پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

باب ذكر من رآه صلوات الله عليه 1 ms17091

ج ۵۱، ص ۳۸۱–۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۱

قال الأودي: بينا أنا في الطواف قد طفت ستة وأريد أن أطوف السابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس فتكلم فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من منطقه في حسن

جلوسه، فذهبت أكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا؟ فقال: ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم (ويحدثونه) فقلت (يا سيدي) مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله، قال: فناولني حصاة فحولت وجهي، فقال لي بعض جلسائه:

ما الذي دفع إليك ابن رسول الله؟ فقلت: حصاة فكشفت عن يدي، فإذا أنا بسبيكة من ذهب.

فذهبت فإذا أنا به قد لحقني فقال: ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق و ذهب عنك العمى أتعرفني؟ فقلت: اللهم لا، قال: أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت (ظلما و) جورا إن الأرض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق.

الخرائج: عن الفدكي مثله.

إكمال الدين: الطالقاني، عن علي بن أحمد الخديجي الكوفي. عن الأزدي قال:

بينا أنا في الطواف إلى قوله ولا يبقى الناس في فترة وهذه أمانة تحدث بها إخوانك من أهل الحق.

بيان: لعل هذا مما فيه البداء وأخبر عليه السلام بأمر حتمي معلق بشرط أو المراد بالخروج ظهور أمره لأكثر الشيعة بالسفراء، والأظهر ما في رواية الصدوق.

2 - غيبة الشيخ الطوسي: بهذا الاسناد، عن أحمد بن علي الرازي قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن أحمد بن خلف قال: نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني.

فلما طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته، فذكر أن اسمه محمد بن عبيد الله، وأنه من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة، يبحث عن الاخبار ويتتبع الآثار.

فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله، قال:

فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته ثم صلى فخرج وسعى، فاتبعته وأوقع الله عز وجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام.

فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك الله؟

فأرعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا.

فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود، فخلوت بربي عز وجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام أن لا يخيب سعيي، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري.

فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا أنا في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال:

ما خبرك؟ وكيف كنت؟ فقلت: أحمد الله وأذمك، فقال: لا تفعل فاني أمرت بما خاطبتك به، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر لله عز وجل على ما أدركت وعاينت، ما فعل فلان؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين، فقلت: ببرقة، فقال: صدقت ففلان؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة، مستبصرا في الديانة، فقلت: بالإسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني.

ثم ذكر اسما غريبا فقال: ما فعل نقفور؟ قلت: لا أعرفه، فقال: كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية ثم سألني عن رجل آخر فقلت: لا أعرفه، فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام امض إلى أصحابك، فقل لهم: نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين، وفي الانتقام من الظالمين، وقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك، وتتعب به جسمك، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك، فان الامر قريب إن شاء الله.

فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال: يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا احتجت إليه فقلت له: هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان؟ فقال:

نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت فحج أحمد بن الحسين الهمداني في تلك السنة فقتله ركزويه بن مهرويه وافترقنا وانصرفت إلى الثغر.

ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الأصغر يقال إنه يعلم من هذا الامر شيئا فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحة عقدي فقلت له: يا ابن رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر، فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب

إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه فقال: يا أخي اكتم ما تسمع مني، الخير في هذه الجبال، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش، فودعته وانصرفت عنه.

بيان: " الفنيق " الفحل المكرم من الإبل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب، والتشبيه في العظم والكبر، ويقال " ثابر " أي واظب قوله " فقد شهد عندي " غرضه بيان أنه مضطر في الخروج خوفا من القاسم لئلا يبطأ عليه بالخبر أو أنه من الشيعة قد عرفه بذلك المخالف والمؤالف.

3 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن عبدون، عن أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني، عن يوسف بن أحمد الجعفري قال: حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم: مم تعجب؟ تركت صلاتك، وخالفت مذهبك، فقلت للذي يخاطبني:

وما علمك بمذهبي؟ فقال: تحب أن ترى صاحب زمانك؟ قلت نعم، فأومأ إلى أحد الأربعة فقلت: إن له دلائل وعلامات؟ فقال: أيما أحب إليك؟ أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء؟ فقلت:

أيهما كان فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة وكان لونه الذهب بين عينيه سجادة. الخرائج: عن يوسف بن أحمد مثله.

4 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن عبد ربه الأنصاري الهمداني، عن أحمد بن عبد الله الهاشمي من ولد العباس قال: حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى يوم توفي وأخرجت جنازته

ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر، حتى خرج علينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه ومشى، فدخل بيتا غير الذي خرج منه.

قال أبو عبد الله الهمداني: فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم ابن محمد التبريزي فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شئ قال: فسألت الهمداني فقلت: غلام عشاري القد أو عشاري السن لأنه روي أن الولادة كانت سنة ست وخمسين ومائتين وكانت غيبة أبي محمد عليه السلام سنة ستين ومائتين بعد الولادة بأربعة سنين فقال: لا أدري هكذا سمعت، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم: عشاري القد.

بيان: يقال ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت، وعشاري القد هو أن يكون له عشرة أشبار. 5 - غيبة الشيخ الطوسي: عنه، عن علي بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة، وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان.

فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له، ولم يبق منا أحد إلا قام، فسلم علينا وجلس متوسطا، ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال: أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح؟ قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول:

اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الأرض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا (ومخرجا).

ثم نهض ودخل الطواف، فقمنا لقيامه حتى انصرف وأنسينا أن نذكر أمره وأن نقول: من هو؟ وأي شئ هو؟ إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا بالأمس وجلس في مجلسه متوسطا فنظر يمينا وشمالا وقال: أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفريضة؟ فقلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول:

إليك رفعت الأصوات، ودعيت الدعوات، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب، وإليك التحاكم في الاعمال، يا خير من سئل، ويا خير من أعطى، يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، يا من قال: " ادعوني أستجب لكم " يا من قال: " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ويا من قال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو العزيز الرحيم " لبيك وسعديك ها أنا ذابين يديك، المسرف وأنت القائل " لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ".

ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر؟ فقلت: وما كان يقول؟ قال: كان يقول:

يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا سعة وعطاء، يا من لا ينفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والأرض، يا من له خزائن ما دق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أنت تفعل بي الذي أنت أهله، فأنت أهل الجود والكرم والعفو

والتجاوز، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله فاني أهل العقوبة وقد استحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك، أبوء لك بذنوبي كلها، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني أبوء لك بكل ذنب أذنبته وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة علمتها رب اغفر (لي) وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

وقام فدخل الطواف، فقمنا لقيامه وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لاقباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال: كان علي بن الحسين سيد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب:

عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك.

ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا فقال: يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر ثم قام، فدخل الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد الهم ما ذكره من الدعاء وانسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم.

فقال لنا أبو علي المحمودي: يا قوم أتعرفون هذا؟ هذا والله صاحب زمانكم فقلنا: وكيف علمت يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان.

قال: فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو؟ فقال: من الناس، قلت: من أي الناس؟ قال: من عربها قلت:

من أي عربها؟ قال: من أشرفها؟ قلت: ومن هم؟ قال: بنو هاشم، قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من أعلاها ذروة، وأسناها، قلت: ممن؟ قال: ممن فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلى والناس نيام، قال: فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي؟ قالوا: نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا فقلت: سبحان

الله والله ما أرى به أثر مشي، قال: فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أحمد رأيت طلبتك؟ فقلت:

ومن ذاك يا سيدي؟ فقال: الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك.

قال: فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه (على) أن لا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به.

عط: وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري، وساق الحديث بطوله.

إكمال الدين: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد العقيقي، عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة، فيهم المحمودي وعلان الكليني وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الأحول، وكنا زهاء ثلاثين رجلا ولم يكن فيهم مخلص علمته غير محمد ابن القاسم العلوي العقيقي وساق الحديث إلى آخر ما رواه الشيخ - ره - ثم قال:

وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق، عن أحمد بن الخضر، عن محمد بن عبد الله الإسكافي، عن سليم بن أبي نعيم الأنصاري مثله، وحدثنا محمد بن محمد بن علي بن حاتم، عن عبيد الله بن محمد القصباني، عن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال: كنت بالمستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الأحول وعلان الكليني والحسن بن وجناء وكانوا زهاء ثلاثين رجلا وذكر مثله سواء.

دلائل الإمامة للطبري: عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه مثله.

6 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن علي بن الحسين، عن رجل ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه، عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال: دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي فسألته عن آل أبي محمد عليه السلام قال: يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجة

كلا أطلب به عيان الامام، فلم أجد إلى ذلك سبيلا، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول: يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لي في الحج، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري.

فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجها نحو المدينة فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة أريد مكة، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير، وهو على أربعة أميال من الجحفة فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت أريد عسفان فما زلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت.

فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة، يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحس قلبي به، فقمت نحوه فحككته، فقال لي:

من أين الرجل؟ فقلت: من أهل العراق فقال لي: من أي العراق؟ قلت: من الأهواز، فقال لي: تعرف بها (ابن) الخضيب فقلت رحمه الله دعي فأجاب، فقال:

رحمه الله، فما كان أطول ليلته، وأكثر تبتله، وأغزر دمعته، أفتعرف علي بن إبراهيم المازيار؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم فقال: حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي؟ فقلت: معي قال: أخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه وبكى منتحبا حتى بل أطماره ثم قال: اذن لك الآن يا ابن المازيار، صر إلى رحلك، وكن على أهبة من أمرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه، صر إلى شعب بني عامر!

فإنك ستلقاني هناك.

فصرت إلى منزلي فلما أن حسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي

وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي: إلي يا أبا الحسن إلي، فما زلت نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي: سر بنا يا أخ فما زال يحدثني وأحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الأول، ونحن قد توسطنا جبال الطائف.

فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي: انزل فصل صلاة الليل، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت، وكانت فائدة منه، ثم أمرني بالسجود والتعقيب، ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال: هل ترى شيئا؟ قلت: نعم أرى كثيب رمل، عليه بيت شعر، يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي: هناك الامل والرجاء، ثم قال:

سر بنا يا أخ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال: انزل فههنا يذل كل صعب، ويخضع كل جبار، ثم قال: خل عن زمام الناقة، قلت: فعلى من أخلفها؟ فقال: حرم القائم عليه السلام، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن، فخليت عن زمام راحلتي، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي:

ادخل هنأك السلامة فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة واتزر بأخرى وقد كسر بردته على عاتقه وهو كأقحوانة أرجو ان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان سمح سخي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين أزج الحاجبين، أقنى الانف سهل الخدين، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر.

فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه، وشافهني و

سألني عن أهل العراق فقلت: سيدي قد البسوا جلباب الذلة، وهم بين القوم أذلاء فقال لي: يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء فقلت: سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب، فقال: يا ابن المازيار أبي أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا قفرها، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج.

فقلت: يا سيدي متى يكون هذا الامر فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم، فقلت: متى يا ابن رسول الله، (ف‍) قال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى، وخاتم سليمان، تسوق الناس إلى المحشر.

قال: فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي، و خرجت نحو منزلي، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة، ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما.

دلائل الإمامة للطبري: عن محمد بن سهل الجلودي، عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي، عن محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي، عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما رواه الشيخ والمضمون قريب.

بيان: قال الفيروزآبادي: الأقحوان بالضم: البابونج، والأرجوان بالضم الأحمر ولعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الأقحوان وفي اللون كالأرجوان فان الأقحوان أبيض ولا يبعد أن يكون في الأصل " كأقحوانة وأرجوان " و " عليهما " و " أصابهما " أو يكون الأرجوان بدل الأقحوانة فجمعهما النساخ.

وإصابة الندى تشبيه لما أصابه عليه السلام من العرق وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته عليه السلام غاية الأدب.

وقال الجزري في صفة النبي صلى الله عليه وآله: كان صلت الجبين أي واسعه وقيل: الصلت

الأملس وقيل: البارز.

وقال في صفته صلى الله عليه وآله: أزج الحواجب، الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده، وقال الفيروزآبادي: رجل سهل الوجه قليل لحمه.

أقول: ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول و أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، ويحتمل أن يكون المراد قرب الامر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك، ويمكن حمله على ظاهره.

7 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة السواد قال: شهدت نسيما آنفا بسر من رأى وقد كسر باب الدار فخرج إليه وبيده طبرزين فقال: ما تصنع في داري؟

قال نسيم: إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فان كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار.

قال علي بن قيس: فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذا الخبر فقال: من حدثك بهذا؟ قلت: حدثني بعض جلاوزة السواد فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شئ.

8 - غيبة الشيخ الطوسي: بهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رأيته بين المسجدين وهو غلام.

الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد مثله.

بيان: لعل المراد بالمسجدين مسجدي مكة والمدينة.

9 - غيبة الشيخ الطوسي: بهذا الاسناد عن خادم لإبراهيم بن عبدة النيشابوري قال: كنت

واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء.

الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادم لإبراهيم مثله - وفيه: فجاء صاحب الامر.

10 - غيبة الشيخ الطوسي: بهذا الاسناد، عن إبراهيم بن إدريس، قال: رأيته بعد مضي أبي محمد عليه السلام حين أيفع وقبلت يديه ورأسه.

الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه مثله.

بيان: أيفع الغلام: أي ارتفع - راهق العشرين.

11 - غيبة الشيخ الطوسي: بهذا الاسناد، عن أبي علي بن مطهر قال: رأيته ووصف قده.

12 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة وهو محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي وكان زيديا قال: سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي - ره - أنه خرج إلى الحير قال: فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي ثم إنه ودع وودعت وخرجنا فجئنا إلى المشرعة فقال لي:

يا با سورة أين تريد؟ فقلت: الكوفة فقال لي: مع من؟ قلت: مع الناس، قال لي:

لا تريد نحن جميعا نمضي؟ قلت: ومن معنا، فقال: ليس نريد معنا أحدا، قال:

فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة فقال لي: هو ذا منزلك: فإن شئت فامض.

ثم قال لي: تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له: يعطيك المال الذي عنده فقلت له: لا يدفعه إلي فقال لي: قل له: بعلامة أنه كذا وكذا دينارا و كذا وكذا درهما وهو في موضع كذا وكذا، وعليه كذا وكذا مغطى، فقلت له: ومن أنت؟ قال: أنا محمد بن الحسن، قلت: فإن لم يقبل مني وطولبت بالدلالة فقال أنا وراك، قال: فجئت إلى ابن الزراري فقلت له فدفعني، فقلت له العلامات

التي قال لي، وقلت له: قد قال لي: أنا وراك، فقال ليس بعد هذا شئ وقال:

لم يعلم بهذا إلا الله تعالى ودفع إلي المال.

وفي حديث آخر (عنه) وزاد فيه: قال أبو سورة: فسألني الرجل عن حالي فأخبرته بضيقتي وبعيلتي فلم يزل يماشيني حتى انتهيت إلى النواويس في السحر فجلسنا ثم حفر بيده فإذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشر ركعة، ثم قال لي:

امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ عليه السلام وقل له: يقول لك الرجل:

ادفع إلى أبي سورة من السبعمائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار، وإني مضيت من ساعتي إلى منزله فدققت الباب فقال: من هذا؟ فقلت:

قولي لأبي الحسن: هذا أبو سورة فسمعته يقول: مالي ولأبي سورة، ثم خرج إلي فسلمت عليه، وقصصت عليه الخبر فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها فقال لي:

صافحته؟ فقلت: نعم، فأخذ يدي فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه.

قال أحمد بن علي: وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبد الله ابن الحسن بن بشر الخزاز وغيرهما وهو مشهور عندهم.

الخرائج: عن ابن أبي سورة مثله.

13 - الإحتجاج، الغيبة للشيخ الطوسي: روى محمد بن يعقوب رفعه عن الزهري قال: طلبت هذا الامر طلبا شاقا حتى ذهب لي فيه مال صالح فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان فقال لي: ليس إلى ذلك وصول فخضعت فقال لي:

بكر بالغداة، فوافيت واستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيبهم رائحة بهيئة التجار ، وفي كمه شئ كهيئة التجار.

فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا نكترث لها فقال العمري: إذا أردت أن تسأل سل فإنك لا تراه بعد ذا، فذهبت لأسأل فلم يسمع ودخل الدار، وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن

تشتبك النجوم ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ودخل الدار.

14 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عبيد الله بن محمد بن جابان الدهقان، عن أبي سليمان داود بن غسان البحراني قال: قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي قال: مولد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ولد عليه السلام بسامرا سنة ست وخمسين ومائتين وأمه صقيل ويكنى أبا القاسم بهذه الكنية أوصى النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: اسمه كاسمي وكنيته كنيتي لقبه المهدي وهو الحجة، وهو المنتظر، وهو صاحب الزمان عليه السلام.

قال إسماعيل بن علي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسن عليه السلام فقال له: يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف عليه السلام.

فلما صار القدح في يديه وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن، فتركه من يده، وقال لعقيد: ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فائتني به قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت أمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام.

قال أبو سهل: فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دري اللون، وفي شعر رأسه قطط مفلج الأسنان فلما رآه الحسن بكى وقال: يا سيد أهل بيته اسقني الماء فاني ذاهب إلى ربي وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرك

شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال: هيؤوني للصلاة فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمد عليه السلام: أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، و أنت حجة الله على أرضه، وأنت ولدي ووصيي، وأنا ولدتك وأنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

ولدك رسول الله وأنت خاتم الأئمة الطاهرين، وبشر بك رسول الله و سماك وكناك، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلي الله على أهل البيت ربنا إنه حميد مجيد، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين.

14 - غيبة الشيخ الطوسي: عنه، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الأشعري القمي قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من إصفهان قال: حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة عليها السلام تسمى دار الرضا عليه السلام وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا عليه السلام: ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ ولم سميت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عليهما السلام أسكننيها الحسن بن علي عليهما السلام فاني كنت من خدمه.

فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار ، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن في الغرفة ابنته لا تدع

أحدا يصعد إليها فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه.

وكان الذي معي يرون مثل ما أرى فتوهموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز وأن يكون قد تمتع بها فقالوا: هؤلاء العلوية يرون المتعة وهذا حرام لا يحل فيما زعموا وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حاله التي تركناه وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا.

فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها: يا فلانة إني أحب أن أسألك وأفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا أحب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لأسألك عن أمر فقالت لي مسرعة: وأنا أريد أن أسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك، فقلت: ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحدا -: لا تحاشن أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم، فإنهم أعداؤك ودارهم، فقلت لها: من يقول؟ فقالت: أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها، فقلت: أي أصحابي تعنين؟ وظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي، قالت: شركاءك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت أولئك.

فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا؟ فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي عليهما السلام فلما استيقنت ذلك قلت: لأسألها عن الغائب فقلت: بالله عليك رأيته بعينك فقالت: يا أخي لم أره بعيني فاني خرجت وأختي حبلى وبشرني الحسن بن

على عليهما السلام بأني سوف أراه في آخر عمري وقال لي: تكونين له كما كنت لي، وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هو هو.

فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم عليه السلام وكنت نذرت ونويت ذلك، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل مما ألقاها في المقام وأعظم ثوابا فقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة عليها السلام وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل وإنما تدفعها إليه فأخذت الدراهم، وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حق اجعلها في الموضع الذي نويت ولكن هذه الرضوية خذ منا بدلها وألقها في الموضع الذي نويت، ففعلت وقلت في نفسي: الذي أمرت به عن الرجل.

ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها:

تعرضين هذه النسخة على انسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت: ناولني فاني أعرفه فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقال: لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت صحيح وفي التوقيع أبشركم ببشرى ما بشرته به (إياه) وغيره.

ثم قالت: يقول لك: إذا صليت على نبيك كيف تصلي؟ فقلت أقول : اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

فقالت: لا إذ صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم، فقلت: نعم فلما كانت من الغد نزلت ومعها دفتر صغير فقالت: يقول لك: إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة، فأخذتها وكنت أعمل بها ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه

أعني الضوء ولا أرى أحدا حتى يدخل المسجد وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عينهم، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد.

نسخة الدفتر الذي خرج:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله.

اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلح حجته، وارفع درجته، وأضئ نوره، وبيض وجهه، وأعطه الفضل والفضيلة، والدرجة والوسيلة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الأولون والآخرون.

وصل على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين وحجة رب العالمين.

وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على علي بن الحسين، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين وحجة رب العالمين.

اللهم صل على محمد وأهل بيته الأئمة الهادين المهديين، العلماء الصادقين الأبرار المتقين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحججك على خلقك، وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبادك وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغشيتهم برحمتك وربيتهم بنعمتك، وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم (من) نورك، ورفعتهم في ملكوتك وحففتهم بملائكتك وشرفتهم بنبيك.

اللهم صل على محمد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك.

اللهم صل على وليك المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك، وحجتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك.

اللهم أعز نصره، ومد في عمره، وزين الأرض بطول بقائه، اللهم اكفه

بغي الحاسدين، وأعذه من شر الكائدين، وازجر عنه إرادة الظالمين، وخلصه من أيدي الجبارين.

اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك، وأظهر به ما غير من حكمك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا خالصا مخلصا لا شك فيه، ولا شبهة معه، ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه.

اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، وأهدم بعزته كل ضلالة، واقصم به كل جبار، واخمد بسيفه كل نار، وأهلك بعدله كل جائر وأجر حكمه على كل حكم، وأذل بسلطانه كل سلطان.

اللهم أذل كل من ناواه، وأهلك كل من عاداه، وامكر بمن كاده، واستأصل بمن جحد حقه واستهان بأمره، وسعى في إطفاء نوره، وأراد إخماد ذكره.

اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، الحسن الرضا، والحسين المصطفى، وجميع الأوصياء، ومصابيح الدجى، وأعلام الهدى ومنار التقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصل على وليك وولاة عهده، والأئمة من ولده، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة إنك على كل شئ قدير.

دلائل الإمامة للطبري: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري قال: حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني عن الحسين بن محمد، عن يعقوب بن يوسف مثله.

بيان: رجل ربعة أي لا طويل ولا قصير، قوله: " إلى الصفرة ما هو " أي مائل

إلى الصفرة وما هو بأصفر قوله " في نعل طاق " أي من غير أن يلبس تحته شيئا من جورب ونحوه قوله " ضرب على قلبي " أي أغمي علي وأغفلت أن أعرف أن هذه الأمور ينبغي أن يكون من إعجازه، من قوله تعالى " فضربنا على آذانهم " أي حجابا، ويحتمل أن يكون كناية عن تزلزل القلب واضطرابه، والفتنة هنا الشك.

15 - أمالي الطوسي: أبو محمد الفهام قال: حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك، فقال لي: جئت يوم عاشورا نصف نهار ظهر والشمس تغلي والطريق خال من أحد وأنا فزع من الدعار ومن أهل البلد الجفاة إلى أن بلغت الحائط الذي أمضي منه إلى البستان.

فمددت عيني وإذا برجل جالس على الباب ظهره إلي كأنه ينظر في دفتر فقال لي: إلى أين يا با الطيب؟ بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن أبي جعفر ابن الرضا فقلت: هذا حسين قد جاء يزور أخاه قلت: يا سيدي أمضي أزور من الشباك وأجيئك فأقضي حقك، قال: ولم لا تدخل يا با الطيب؟ فقلت له: الدار لها مالك لا أدخلها من غير إذنه فقال: يا با الطيب تكون مولانا رقا وتوالينا حقا ونمنعك تدخل الدار، ادخل يا با الطيب فقلت: أمضي أسلم إليه ولا أقبل منه، فجئت إلى الباب وليس عليه أحد فتعسر بي فبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ففتح لي الباب فدخلت.

فكنا نقول: أليس كنت لا تدخل الدار؟ فقال: أما أنا فقد أذنوا لي وبقيتم أنتم.

16 - إكمال الدين: علي بن عبد الله الوراق، عن سعد، عن أحمد بن إسحاق قال:

دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده

فقال لي مبتدءا: يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجة الله على خلقه (به) يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض.

قال: فقلت يا ابن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك؟ فنهض عليه السلام فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه، ما عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر عليه السلام ومثله كمثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من التهلكة إلا من يثبته الله على القول بإمامته، ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه.

قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح، فقال: أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق.

قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما أنعمت علي فما السنة الجارية فيه، من الخضر وذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد فقلت له: يا ابن رسول الله وإن غيبته لتطول؟ قال: إي وربي حتى يرجع عن هذا الامر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه.

يا أحمد بن إسحاق! هذا أمر من أمر الله، وسر من سر الله وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين، تكن غدا في عليين.

قال الصدوق رحمه الله: لم أسمع هذا الحديث إلا من علي بن عبد الله الوراق ووجدته مثبتا بخطه فسألته عنه فرواه لي (قراءة) عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن إسحاق رضي الله عنه كما ذكرته.

17 - إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين بن هارون، عن جعفر بن محمد بن عبد الله بن القاسم عن يعقوب بن منفوس قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له: سيدي من صاحب هذا الامر؟ فقال: ارفع الستر فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، في خده الأيمن خال وفي رأسه ذوابة، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام فقال: هذا صاحبكم ثم وثب فقال له: يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وأنا أنظر إليه ثم قال لي: يا يعقوب انظر من في البيت فدخلت فما رأيت أحدا.

ايضاح: قوله " دري المقلتين " المراد به شدة بياض العين أو تلألؤ جميع الحدقة من قولهم كوكب درئ بالهمز ودونها قوله: معطوف الركبتين أي كانتا مائلتين إلى القدام لعظمهما وغلظهما كما أن شثن الكفين غلظهما.

18 - إكمال الدين: علي بن الحسن بن الفرج عن محمد بن الحسن الكرخي قال:

سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا فسألت أبا محمد عليه السلام عن ذلك، فقال: هكذا ولد، وهكذا ولدنا ولكنا سنمر الموسى لإصابة السنة.

الغيبة للشيخ الطوسي: جماعة عن الصدوق مثله.

19 - إكمال الدين: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن جعفر الفزاري، عن معاوية بن

حكيم ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام ابنه ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا فقال:

هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوا ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا.

قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد عليه السلام.

بيان: قوله عليه السلام: " أما إنكم لا ترونه " أي أكثركم أو عن قريب فان الظاهر أن محمد بن عثمان كان يراه في أيام سفارته، وهو الظاهر من الخبر الآتي مع أنه يحتمل أن يكون في أيام سفارته، تصل إليه الكتب من وراء حجاب أو بوسائط وما أخبر به في الخبر الآتي يكون إخبارا عن هذه المرة لكنهما بعيدان.

20 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن الحميري قال: قلت لمحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه: إني أسألك سؤال إبراهيم ربه عز وجل حين قال: " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " أخبرني عن صاحب هذا الامر هل رأيته؟ قال: نعم وله رقبة مثل ذي وأشار بيده إلى عنقه. 21 - إكمال الدين: الدقاق وابن عصام والوراق جميعا عن الكليني، عن علي بن محمد عن محمد والحسين ابني علي بن إبراهيم في سنة تسع وسبعين ومائتين قالا: حدثنا محمد ابن علي بن عبد الرحمن العبدي، - من عبد قيس - عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه قال: أتيت سر من رأى فلزمت باب أبي محمد عليه السلام فدعاني من غير أن أستأذن فلما دخلت وسلمت قال لي: يا أبا فلان كيف حالك؟ ثم قال لي: اقعد يا فلان ثم سألني عن رجال ونساء من أهلي ثم قال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: رغبة في خدمتك قال: فقال لي: الزم الدار قال: فكنت في الدار مع

الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل من غير إذن إذا كان في دار الرجال.

فدخلت عليه يوما في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني: مكانك لا تبرح! فلم أجسر أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية ومعها شئ مغطى ثم ناداني: ادخل فدخلت ونادى الجارية فرجعت فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشف عن بطنه فإذا شعرات من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد صلوات الله عليه.

قال ضوء بن علي: فقلت للفارسي: كم كنت تقدر له من العمر؟ قال:

سنتين قال العبدي: قلت لضوء: كم تقدر له في وقتنا الآن؟ قال: أربع عشرة سنة قال أبو علي وأبو عبد الله: ونحن نقدر له الآن إحدى وعشرين سنة.

الغيبة للشيخ الطوسي: الكليني مثله.

22 - إكمال الدين: محمد بن علي بن محمد بن حاتم، عن عبد الله بن محمد بن جعفر، عن محمد ابن جعفر الفارسي، عن محمد بن إسماعيل بن بلال، عن الأزهري مسرور بن العاص عن مسلم بن الفضل قال: أتيت أبا سعيد غانم بن سعيد الهندي بالكوفة فجلست فلما طالت مجالستي إياه سألته عن حاله وقد كان وقع إلي شئ من خبره، فقال:

كنت من بلد الهند بمدينة يقال لها: قشمير الداخلة ونحن أربعون رجلا.

وحدثنا أبي، عن سعد، عن علان الكليني، عن علي بن قيس، عن غانم بن سعيد الهندي.

قال علان: وحدثني جماعة، عن محمد بن محمد الأشعري، عن غانم قال:

كنت أكون مع ملك الهند في قشمير الداخلة، ونحن أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك، قد قرأنا التوراة، والإنجيل، والزبور، ويفزع إلينا في العلم

فتذاكرنا يوما محمدا صلى الله عليه وآله وقلنا نجده في كتبنا فاتفقنا على أن أخرج في طلبه وأبحث عنه.

فخرجت ومعي مال فقطع علي الترك وشلحوني فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ، والأمير بها ابن أبي شور فأتيته وعرفته ما خرجت له، فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمد صلى الله عليه وآله فقالوا: هو نبينا محمد بن عبد الله وقد مات فقلت: انسبوه لي، فنسبوه إلى قريش فقلت: ليس هذا بشئ ومن كان خليفته؟ قالوا: أبو بكر فقلت: إن الذي نجد في كتبنا خليفته ابن عمه وزوج ابنته وأبو ولده فقالوا للأمير: إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر، فمر بضرب عنقه فقلت لهم: أنا متمسك بدين لا أدعه إلا ببيان.

فدعا الأمير الحسين بن اشكيب وقال له: يا حسين ناظر الرجل، فقال:

العلماء والفقهاء حولك، فمرهم بمناظرته، فقال له: ناظره كما أقول لك، واخل به والطف له فقال: فخلا بي الحسين فسألته عن محمد صلى الله عليه وآله فقال: هو كما قالوه لك غير أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو زوج ابنته فاطمة وأبو ولده الحسن والحسين، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصرت إلى الأمير فأسلمت، فمضى بي إلى الحسين ففقهني.

فقلت له: إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة فمن كان خليفة علي؟ قال: الحسن ثم الحسين ثم سمى الأئمة حتى بلغ إلى الحسن ثم قال لي:

تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه فخرجت في الطلب.

قال محمد بن محمد: ووافى معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الامر فكره بعض أخلاقه فقارقه قال: فبينا أنا يوما وقد مشيت في الصراة وأنا مفكر فيما خرجت له إذ أتاني آت فقال لي: أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا وبستانا وإذا بمولاي عليه السلام جالس فلما نظر إلي كلمني

بالهندية وسلم علي وأخبرني باسمي وسألني عن الأربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ثم قال لي: تريد الحج مع أهل قم في هذه السنة فلا تحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان وحج من قابل، قال: ورمى إلي بصرة وقال : اجعل هذه في نفقتك ولا تدخل في بغداد دار أحد ولا تخبر بشئ مما رأيت.

قال محمد: فانصرفت من العقبة ولم يقض لنا الحج وخرج غانم إلى خراسان وانصرف من قابل حاجا فبعث إليه بألطاف ولم يدخل قم وحج وانصرف إلى خراسان فمات رحمه الله.

قال محمد بن شاذان عن الكابلي: وقد كنت رأيته عند أبي سعيد فذكر أنه خرج من كابل مرتادا وطالبا وأنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل وبه اهتدى.

فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور قال: بلغني أنه قد وصل فترصدت له حتى لقيته فسألته عن خبره فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة فكان لا يذكره لاحد إلا زجره فلقي شيخا من بني هاشم وهو يحيى بن محمد العريضي فقال له: إن الذي تطلبه بصرياء.

قال: فقصدت صرياء وجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدكان فخرج إلي غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال: قم من هذا المكان وانصرف فقلت:

لا أفعل فدخل الدار ثم خرج إلي وقال: ادخل فدخلت فإذا مولاي عليه السلام قاعد وسط الدار، فلما نظر إلي سماني باسم لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل وأخبرني بأشياء فقلت له إن نفقتي ذهبت فمر لي بنفقة، فقال لي: أما إنها ستذهب بكذبك وأعطاني نفقة فضاع مني ما كان معي، وسلم ما أعطاني ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدار أحدا.

بيان: " التشليح " التعرية و " الصراة " بالفتح نهر بالعراق أي كنت أمشي في شاطئها وفي بعض النسخ " تمسحت " أي توضأت وفي بعضها " تمسيت " أي

وصلت إليها مساء قوله " فذكر " أي محمد بن شاذان، ويحتمل أبا سعيد وهو بعيد قوله " إنه قد وصل " يعني أبا سعيد.

23 - إكمال الدين: ابن المتوكل، عن الحميري قال: سألت محمد بن عثمان العمري فقلت له: رأيت صاحب هذا الامر؟ قال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني.

وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه قال: رأيته صلى الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم من أعدائي.

الغيبة للشيخ الطوسي: جماعة، عن الصدوق، عن أبيه وابن المتوكل وابن الوليد جميعا عن الحميري مثل الخبرين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.