بحارالانوار · المجلد الثالث عشر
17 باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية والسفارة كذبا
ج ۵۱، ص ۳۶۶–۳۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قال هارون: ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد قال: وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الامام وأنهم وكلاؤه فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقى الامر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى.
ومنهم محمد بن نصير النميري قال ابن نوح: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال: كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان وادعى البابية، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والجهل، ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له وتبريه منه واحتجابه عنه وادعى ذلك الامر بعد الشريعي.
قال أبو طالب الأنباري: لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه وتبرأ منه فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا.
وقال سعد بن عبد الله: كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي وأن علي بن محمد عليه السلام أرسله، وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإجابة للمحارم وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والاخبات والتذلل في المفعول به وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات وأن الله عز وجل لا يحرم شيئا من ذلك.
وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمان بن خاقان أنه رآه عيانا وغلام له على ظهره قال: فلقيته فعاتبته على ذلك فقال: إن هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر.
قال سعد: فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها قيل له وهو مثقل اللسان: لمن هذا الامر من بعدك ؟ فقال بلسان ضعيف ملجلج: أحمد فلم يدر من هو؟ فافترقوا بعده ثلاث فرق: قالت فرقة أنه أحمد ابنه وفرقة قالت: هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات وفرقة قالت: إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شئ.
ومنهم أحمد بن هلال الكرخي قال أبو علي بن همام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد عليه السلام فاجتمعت الشيعة على وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان رحمه الله بنص الحسن عليه السلام في حياته ولما مضى الحسن عليه السلام قالت الشيعة الجماعة له: ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه وقد نص عليه الامام المفترض الطاعة فقال لهم: لم أسمعه ينص عليه بالوكالة، وليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه، فقالوا: قد سمعه غيرك، فقال: أنتم وما سمعتم، ووقف على أبي جعفر فلعنوه وتبرؤا منه.
ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح رحمه الله بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن.
ومنهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال وقصته معروفة فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه وتمسكه بالأموال التي كانت عنده للامام وامتناعه من تسليمها وادعاؤه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه وخرج من صاحب الزمان عليه السلام ما هو معروف.
وحكى أبو غالب الزراري قال: حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال: كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثم إنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا فسألناه عن السبب قال: كنت عند أبي طاهر يوما وعنده أخوه أبو الطيب وابن خزر وجماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال أبو جعفر العمري على الباب ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت وقال: يدخل، فدخل أبو جعفر رضي الله عنه فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر المجلس وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا.
ثم قال: يا أبا طاهر نشدتك الله أو نشدتك بالله ألم يأمرك صاحب الزمان عليه السلام بحمل ما عندك من المال إلي؟ فقال: اللهم نعم فنهض أبو جعفر رضي الله عنه منصرفا و وقعت على القوم سكتة فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب: من أين رأيت صاحب الزمان فقال أبو طاهر أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه فقال له أبو الطيب: ومن أين علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام قال: وقع علي من الهيبة له، ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام فكان هذا سبب انقطاعي عنه.
ومنهم الحسين بن منصور الحلاج.
أخبرنا الحسين بن إبراهيم، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه، وقع له أن أبا سهل ابن إسماعيل بن علي النوبختي رضي الله عنه ممن تجوز عليه مخرقته، وتتم عليه حيلته، فوجه إليه يستدعيه، وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الامر
بفرط جهله، وقدر أن يستجره إليه فيتمخرق ويتصوف بانقياده على غيره، فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة، لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضا عندهم، ويقول له في مراسلته إياه: إني وكيل صاحب الزمان عليه السلام وبهذا أولا كان يستجر (الجهال) ثم يعلو منه إلى غيره وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك، لتقوى نفسك، ولا ترتاب بهذا الامر.
فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول لك: إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن ولي منهن عدة أتخطاهن والشيب يبعدني عنهن وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك وإلا انكشف أمري عندهن، فصار القرب بعدا والوصال هجرا، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإنني طوع يديك وصائر إليك، وقائل بقولك، وداع إلى مذهبك، مع مالي في ذلك من البصيرة، ولك من المعونة.
فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا وصيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة وضحكة ويطنز به عند كل أحد، وشهر أمره عند الصغير والكبير، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه.
وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم وكاتب قرابة أبي الحسن (والد الصدوق) يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول: أنا رسول الامام ووكيله، قال: فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها وقال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات؟ فقال له الرجل وأظن أنه قال: إنه ابن عمته أو ابن عمه فان الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزؤوا به، ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه.
قال: فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي فلما جلس و أخرج حسابه ودواته كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له: تسأل عني وأنا حاضر فقال له أبي: أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك فقال له: تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها فقال له أبي: فأنت الرجل إذا.
ثم قال: يا غلام برجله وبقفاه فخرج من الدار العدو لله ولرسوله ثم قال له: أتدعي المعجزات؟ عليك لعنة الله، أو كما قال، فاخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم.
ومنهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال: حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنها قالت: كان أبو جعفر ابن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام، وذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه وأرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه، حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على توليه.
وذاك أنه كان يقول لهم: إنني أذعت السر وقد اخذ علي الكتمان فعوقبت بالابعاد بعد الاختصاص لان الامر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكد في نفوسهم عظم الامر وجلالته.
فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه و ممن تابعه على قوله، وأقام على توليه، فلما وصل إليهم أظهروه على فبكى بكاء عظيما ثم قال: إن لهذا القول باطنا عظيما وهو أن اللعنة الابعاد، فمعنى قوله:
لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار، والآن قد عرفت منزلتي ومرغ خديه
على التراب وقال: عليكم بالكتمان لهذا الامر.
قالت الكبيرة رضي الله عنها: وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك وقلت لها: مهلا يا ستي فان هذا أمر عظيم، وانكببت على يدها فبكت.
ثم قالت: كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة؟ فقلت لها: وكيف ذاك يا ستي فقالت لي: إن الشيخ يعني أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالستر قالت: فقلت لها: وما الستر؟ قالت: قد اخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت، قالت: وأعطيتها موثقا أني لا أكشفه لاحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا القاسم الحسين بن روح.
قالت: إن الشيخ أبا جعفر قال لنا: إن روح رسول الله صلى الله عليه وآله انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه، وروح أمير المؤمنين علي عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، وروح مولاتنا فاطمة عليها السلام انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا.
فقلت لها: مهلا لا تفعلي فان هذا كذب يا ستنا. فقالت لي: سر عظيم وقد اخذ علينا أن لا نكشف هذا لاحد فالله الله في لا يحل بي العذاب ويا ستي لو (لا) حملتني على كشفه ما كشفته لك ولا لاحد غيرك.
قالت الكبيرة أم كلثوم رضي الله عنها: فلما انصرفت من عندها دخلت إلى
الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة وكان يثق بي ويركن إلى قولي فقال لي: يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها، ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك، ولا رسولا إن أنفذته إليك، ولا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم: بأن الله تعالى اتحد به، وحل فيه، كما تقول النصارى في المسيح عليه السلام ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله.
قالت: فهجرت بني بسطام، وتركت المضي إليهم ولم أقبل لهم عذرا ولا لقيت أمهم بعدها، وشاع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا وتقدم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه ومن يتولاه ورضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته.
ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان عليه السلام بلعن أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله، وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع.
وله حكايات قبيحة وأمور فظيعة تنزه كتابنا عن ذكرها، ذكرها ابن نوح وغيره، وكان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح واشتهر أمره وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك، لم يمكنه التلبيس، فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة وكل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه: أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده ويأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق ورقي ذلك إلى الراضي لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه وقتله فقتل واستراحت الشيعة منه.
وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود: كان محمد بن الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد، ومعناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه، لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فاذن هو أفضل من الولي إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به، وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع لأنهم قالوا: سبع عوالم وسبع أوادم، ونزلوا إلى موسى وفرعون
ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية.
وأما في الضد فقال بعضهم: الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر: إن علي بن أبي طالب نصب أبا بكر في ذلك المقام وقال بعضهم: لا ولكن هو قديم معه لم يزل قالوا: والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم، معناه إبليس لأنه قال: فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ولم يسجد ثم قال: " لأقعدن لهم صراطك المستقيم " فدل على أنه كان قائما في وقت ما امر بالسجود ثم قعد بعد ذلك، وقوله: يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي امر بالسجود فأبى وهو إبليس لعنه الله.
وقال شاعرهم لعنهم الله:
يا لاعنا بالضد من عدى * ما الضد إلا ظاهر الولي والحمد للمهيمن الوفي * لست على حال كهمامي ولا حجامي ولا جغدي * قد فقت من قول على الفهدي نعم وجاوزت مدى العبد * فوق عظيم ليس بالمجوسي لأنه الفرد بلا كيف * متحد بكل أوحدي مخالط للنوري والظلمي * يا طالبا من بيت هاشمي وجاحدا من بيت كسروي * قد غاب في نسبة أعجمي في الفارسي الحسب الرضي * كما التوى في العرب من لوي وقال الصفواني: سمعت أبا علي بن همام يقول: سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول: الحق واحد وإنما تختلف قمصه فيوم يكن في أبيض ويوم يكون في أحمر، ويوم يكون في أزرق.
قال ابن همام: فهذا أول ما أنكرته من قوله لأنه قول أصحاب الحلول.
وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم، ولا طريقا له ولا نصبه أبو القاسم بشئ من ذلك على وجه ولا سبب ومن قال بذلك فقد أبطل وإنما كان
فقيها من فقهائنا فخلط وظهر عنه ما ظهر، وانتشر الكفر والالحاد عنه.
فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه والبراءة منه وممن تابعه وشايعه وقال بقوله.
وأخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن رهومة النوبختي وكان شيخا مستورا قال: سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول: لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه: اطلبوه إلي لأنظره فجاؤوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شئ إلا وقد روى عن الأئمة (في) موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله.
وأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود وأبي عبد الله الحسين ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أنهما قالا: مما أخطأ محمد بن علي في المذهب في باب الشهادة أنه روى عن العالم أنه قال : إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حق فدفعه عنه، ولم يكن له من البينة عليه إلا شاهد واحد وكان الشاهد ثقة رجعت إلى الشاهد فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده لئلا يتوى حق امرء مسلم.
واللفظ لابن بابويه وقال: هذا كذب منه ولسنا نعرف ذلك وقال في موضع آخر: كذب فيه.
نسخة التوقيع الخارج في لعنه:
أخبرنا جماعة: عن أبي محمد هارون بن موسى قال: حدثنا محمد بن همام قال:
خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة في ابن أبي العزاقر والمداد رطب لم يجف.
وأخبرنا جماعة، عن ابن داود قال: خرج التوقيع من الحسين بن روح في الشلمغاني وأنفذ نسخته إلى أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة. قال ابن نوح: وحدثنا أبو الفتح أحمد بن ذكا مولى علي بن محمد بن الفرات قال: أخبرنا أبو علي بن همان بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة. وقال محمد بن الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمري: أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه من مجلسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي ابن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة وأملاه أبو علي علي وعرفني أن أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره فإنه في يد القوم وحبسهم فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله.
التوقيع:
عرف قال الصيمري: عرفك الله الخير أطال الله بقاءك وعرفك الخير كله وختم به عملك، من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أسعدكم الله وقال ابن داود: أدام الله سعادتكم من تسكن إلى دينه وتثق بنيته جميعا بأن محمد بن علي المعروف الشلمغاني زاد ابن داود: وهو ممن عجل الله له النقمة ولا أمهله قد ارتد عن الاسلام وفارقه اتفقوا وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق قال هارون: فيه بالخالق جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما عظيما
قال هارون: وأمرا عظيما كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا وإننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته و بركاته عليهم منه ولعناه عليه لعائن الله اتفقوا زاد ابن داود: تترى في الظاهر منا والباطن في السر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال وعلى من شايعه وبايعه أو بلغه هذا القول منا وأقام على توليه بعده وأعلمهم قال الصيمري: تولاكم الله قال ابن ذكا: أعزكم الله أنا من التوقي وقال ابن داود: اعلم أننا من التوقي له قال هارون: وأعلمهم أننا في التوقي والمحاذرة منه قال ابن داود وهارون: على مثل ما كان ممن تقدمنا لنظرائه قال الصيمري: على ما كنا عليه ممن تقدمه والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم، وعادة الله قال ابن داود وهارون: جل ثناؤه واتفقوا مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة وبه نثق وإياه نستعين وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل.
قال هارون وأخذ أبو علي هذا التوقيع ولم يدع أحدا من الشيوخ إلا وأقرأه إياه وكوتب من بعد منهم بنسخته في سائر الأمصار فاشتهر ذلك في الطائفة فاجتمعت على لعنه والبراءة منه.
وقتل محمد بن علي الشلمغاني في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.
* " (ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبي جعفر) " * * " (محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وأبي دلف المجنون) " * أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال: سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول:
أما أبو دلف الكاتب لا حاطه الله فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو ثم جن وسلسل ثم صار مفوضا وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به ولا
عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة والجماعة تتبرأ عنه وممن يومي إليه وينمس به .
وقد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه فأنكر ذلك وحلف عليه فقبلنا ذلك منه فلما دخل بغداد مال إليه وعدل من الطائفة و أوصى إليه لم نشك أنه على مذهبه فلعناه وبرئنا منه لان عندنا أن كل من ادعى الامر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل وبالله التوفيق.
وذكر أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال: لما قدم ابن محمد بن الحسن ابن الوليد القمي من قبل أبيه والجماعة وسألوه عن الامر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال: ليس إلي من هذا الامر شئ ولا ادعيت شيئا من هذا وكنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة.
وذكر ابن عياش قال: اجتمعت يوما مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي: تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ قدس الله روحه وقدس به على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره؟ فقلت له: ما أعرف. قال: لان أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته قال: فقلت له: فالمنصور إذا أفضل من مولانا أبي الحسن موسى عليه السلام قال: وكيف؟ قلت: لان الصادق قدم اسمه على اسمه في الوصية.
فقال لي: أنت تتعصب على سيدنا وتعاديه، فقلت: الخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصب عليه، غيرك وحدك، وكدنا نتقاتل ونأخذ بالأزياق.
وأمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم والمروءة أشهر وجنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لانشغل كتابنا بذلك ولا نطول بذكره ذكر ابن نوح طرفا من ذلك.
وروى أبو محمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الابرارورى قال: أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه في شئ كان بيني وبينه فحضرت مجلسه وفيه جماعة من أصحابنا وهم يتذاكرون
شيئا من الروايات وما قاله الصادقون عليهم السلام حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي جعفر العمري فلما بصر به أبو جعفر رضي الله عنه قال للجماعة: أمسكوا فان هذا الجائي ليس من أصحابكم.
وحكى أنه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة وجمع مالا عظيما فسعي به إلى اليزيدي فقبض عليه وصادره وضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبو بكر ضريرا.
وقال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه: إن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك لأنه كان تربية الكرخيين وتلميذهم وصنيعتهم و كان الكرخيون مخمسة لا يشك في ذلك أحد من الشيعة، وقد كان أبو دلف يقول ذلك ويعترف به ويقول: نقلي سيدنا الشيخ الصالح قدس الله روحه ونور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح يعني أبا بكر البغدادي.
وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى فلا نطول بذكره هاهنا.
قد ذكرنا جملا من أخبار السفراء والأبواب في زمان الغيبة لان صحة ذلك مبني على ثبوت إمامة صاحب الزمان، وفي ثبوت وكالتهم، وظهور المعجزات على أيديهم، دليل واضح على إمامة من ائتموا إليه فلذلك ذكرنا هذا، فليس لأحد أن يقول: ما الفائدة في ذكر أخبارهم فيما يتعلق بالكلام في الغيبة، لأنا قد بينا فائدة ذلك، فسقط هذا الاعتراض.
بيان: زيق القميص بالكسر ما أحاط بالعنق منه.
2 - الإحتجاج: روى أصحابنا أن أبا محمد الحسن الشريعي كان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي عليهم السلام وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه من قبل صاحب الزمان عليه السلام، وكذب على الله وعلى حججه عليهم السلام ونسب إليهم مالا يليق بهم، وما هم منه براء. ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد، وكذلك كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن عليه السلام فلما توفي ادعى النيابة لصاحب الزمان عليه السلام ففضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والغلو والقول بالتناسخ، وقد كان يدعي أنه رسول نبي أرسله علي بن محمد عليه السلام ويقول فيه بالربوبية: ويقول بالإجابة للمحارم.
وكان أيضا من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخي وقد كان من قبل في عداد أصحاب أبي محمد عليه السلام ثم تغير عما كان عليه وأنكر نيابة أبي جعفر محمد بن عثمان، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الامر بالبراءة منه في جملة من لعن وتبرأ منه.
وكذلك كان أبو طاهر محمد بن علي بن بلال: والحسين بن منصور الحلاج ومحمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنهم الله، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح نسخته:
" أعرف أطال الله بقاءك، وعرفك الخير كله، وختم به عملك، من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم بأن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني عجل الله له النقمة ولا أمهله، قد ارتد عن الاسلام وفارقه وألحد في دين الله و ادعى ما كفر معه بالخالق جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما
عظيما، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا، وإنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم منه ولعناه، عليه لعائن الله تترى، في الظاهر منا والباطن، في السر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال، وعلى من شايعه وتابعه وبلغه هذا القول منا فأقام على توليه بعده.
وأعلمهم تولاكم الله أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كانا عليه ممن تقدمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم، و عادة الله جل ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة، وبه نثق وإياه نستعين، وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل.
بسم الله الرحمن الرحيم 18
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.