پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

باب ذكر من رآه صلوات الله عليه 1 ms17091

ج ۵۲، ص ۲۹–۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۱

24 - إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسن الدقاق، عن إبراهيم بن محمد العلوي قال: حدثتني نسيم خادم أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام (قالت) دخلت على صاحب الامر عليه السلام بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله، قالت نسيم: ففرحت فقال لي عليه السلام: ألا أبشرك في العطاس؟ قلت: بلى، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام.

25 - إكمال الدين: بهذا الاسناد عن إبراهيم بن محمد العلوي قال: حدثني طريف أبو نصر قال: دخلت على صاحب الزمان فقال: علي بالصندل الأحمر فأتيته ثم قال: أتعرفني؟ فقلت نعم، قال: من أنا؟ فقلت: أنت سيدي وابن سيدي، فقال:

ليس عن هذا سألتك، قال طريف: فقلت جعلت فداك فسر لي قال: أنا خاتم الأوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي.

الغيبة للشيخ الطوسي: علان عن طريف أبي نصر الخادم مثله.

دعوات الراوندي: عن طريف مثله.

26 - إكمال الدين: محمد بن محمد الخزاعي، عن عن أبي علي الأسدي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان صلوات الله عليه ورآه من الوكلاء ببغداد: العمري، وابنه، وحاجز

والبلالي، والعطار، ومن الكوفة: العاصمي، ومن الأهواز: محمد بن إبراهيم ابن مهزيار، ومن أهل قم: أحمد بن إسحاق، ومن أهل همذان: محمد بن صالح، ومن أهل الري: البسامي والأسدي يعني نفسه، ومن أهل آذربيجان: القاسم بن العلاء ومن نيسابور: محمد بن شاذان.

ومن غير الوكلاء من أهل بغداد: أبو القاسم بن أبي حابس، وأبو عبد الله الكندي وأبو عبد الله الجنيدي، وهارون القزاز، والنيلي، وأبو القاسم بن دبيس، وأبو عبد الله ابن فروخ، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن عليه السلام، وأحمد ومحمد ابنا الحسن وإسحاق الكاتب، من بني نيبخت، وصاحب الفراء، وصاحب الصرة المختومة.

ومن همذان محمد بن كشمرد، وجعفر بن حمدان، ومحمد بن هارون بن عمران ومن الدينور: حسن بن هارون، وأحمد ابن أخيه وأبو الحسن، ومن إصفهان: ابن باداشاكة، ومن الصيمرة: زيدان ومن قم: الحسن بن نضر، ومحمد بن محمد، وعلي ابن محمد بن إسحاق، وأبوه، والحسن بن يعقوب، ومن أهل الري: القاسم بن موسى وابنه، وأبو محمد بن هارون، وصاحب الحصاة، وعلي بن محمد، ومحمد بن محمد الكليني، وأبو جعفر الرفا، ومن قزوين مرداس، وعلي بن أحمد، ومن قابس: رجلان ومن شهر زور: ابن الخال، ومن فارس: المجروح، ومن مرو: صاحب الألف دينار وصاحب المال والرقعة البيضاء وأبو ثابت، ومن نيسابور: محمد بن شعيب بن صالح، ومن اليمن: الفضل بن يزيد، والحسن ابنه، والجعفري، وابن الأعجمي، والشمشاطي، ومن مصر: صاحب المولودين، وصاحب المال بمكة، وأبو رجا، ومن نصيبين: أبو محمد ابن الوجناء، ومن الأهواز: الحصيني.

27 - إكمال الدين: الطالقاني: عن علي ابن أحمد الكوفي، عن سليمان بن إبراهيم

الرقي، عن الحسن بن وجناء النصيبي قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك فقال: قم يا حسن بن وجناء قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنها من أبناء أربعين فما فوقها فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت بي دار خديجة صلوات الله عليها وفيها بيت بابه في وسط الحائط، وله درجه ساج يرتقى إليه.

فصعدت الجارية وجاءني النداء: اصعد يا حسن! فصعدت فوقفت بالباب وقال لي صاحب الزمان عليه السلام: يا حسن أتراك خفيت علي؟ والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه ثم جعل يعد علي أوقاتي فوقعت (مغشيا) على وجهي فحسست بيده قد وقعت علي، فقمت فقال لي: يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد، ولا يهمنك طعامك وشرابك، ولا ما يستر عورتك ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه، فقال: فبهذا فادع، وهكذا صل علي، ولا تعطه إلا محقي أوليائي فان الله جل جلاله موفقك فقلت: مولاي لا أراك بعدها؟ فقال: يا حسن إذا شاء الله.

قال: فانصرفت من حجتي ولزمت دار جعفر بن محمد عليهما السلام فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلا لثلاث خصال لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الافطار، فأدخل بيتي وقت الافطار فأصيب رباعيا مملوءا ماء ورغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنهار فآكل ذلك فهو كفاية لي وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف، واني لأدخل الماء بالنهار فأرش البيت و أدع الكوز فارغا وأؤتي بالطعام ولا حاجة لي إليه فاصدق به ليلا لئلا يعلم بي من معي.

28 - إكمال الدين: ابن متوكل، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار قال:

قدمت مدينة الرسول وآله، فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الأخير عليه السلام فلم أقع على شئ منها فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينا أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة، يطيل التوسم في فعدلت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له.

فلما قربت منه سلمت فأحسن الإجابة، ثم قال: من أي البلاد أنت؟ قلت:

رجل من أهل العراق؟ قال: من أي العراق؟ قلت: من الأهواز قال: مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الخصيبي؟ قلت: دعي فأجاب، قال:

رحمة الله عليه، ما كان أطول ليله وأجزل نيله، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار؟

قلت: أنا إبراهيم بن مهزيار، فعانقني مليا ثم قال: مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت العلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد صلوات الله عليه؟ فقلت: لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام؟ قال: ما أردت سواه، فأخرجته فلما نظر إليه استعبر وقبله، ثم قرأ كتابته (وكانت:) " يا الله يا محمد يا علي " ثم قال: بأبي يدا طال ما جلت فيها.

وتراخى بنا فنون الأحاديث إلى أن قال لي: يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخيت بعد الحج؟ قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه، قال:

سل عما شئت فاني شارح لك إن شاء الله قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي صلوات الله وسلامه عليه شيئا؟ قال: وأيم الله إني لأعرف الضوء في جبين محمد وموسى ابني الحسن بن علي صلوات الله عليهما واني لرسولهما إليك قاصدا لانبائك أمرهما فان أحببت لقاءهما والاكتحال بالتبرك بهما فارحل معي إلى الطائف وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتنام.

قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل يتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا فبدرني إلى الاذن ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني.

فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنا م ح م د ابن الحسن صلوات الله عليه وهو غلام أمرد ناصع اللون واضح الجبين، أبلج الحاجب مسنون الخد (ين) أقنى الانف، أشم أروع كأنه غصن بان، وكأن صفحة غرته كوكب دري بخده الأيمن خال، كأنه فتاتة مسك على بياض الفضة، فإذا برأسه وفرة سحماء سبطة، تطالع شحمة اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسنا و سكينة وحياء.

فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه، فقال لي: مرحبا بك يا با إسحاق لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك، والمعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار وتراخي المزار، تتخيل لي صورتك، حتى كأن لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة، وخيال المشاهدة، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض من التلاقي ورفه من كربة التنازع والاستشراف.

ثم سألني عن إخواني متقدمها ومتأخرها فقلت: بأبي أنت وأمي ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد عليه السلام فاستغلق علي ذلك حتى من الله علي بمن أرشدني إليك، ودلني عليك، والشكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ثم نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل في ناحية.

ثم قال: إن أبي صلى الله عليه عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا

أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال، والمردة من أحداث الأمم الضوال فنبذني إلى عالية الرمال، وجبت صرائم الأرض تنظرني الغاية التي عندها يحل الامر، وينجلي الهلع، وكان صلوات الله عليه أنبط لي من خزائن الحكم، وكوامن العلوم، ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة.

اعلم يا با إسحاق إنه قال صلوات الله عليه: يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه، وأهل الجد في طاعته وعبادته، بلا حجة يستعلى بها وإمام يؤتم به، ويقتدى بسبل سنته، ومنهاج قصده، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله لنشر الحق، وطي الباطل، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض، وتتبع أقاصيها فان لكل ولي من أولياء الله عز وجل عدوا مقارعا، وضدا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه أولي الالحاد والعناد، فلا يوحشنك ذلك.

واعلم أن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك مثل الطير إذا أمت أوكارها، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة، وهم عند الله بررة أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة، وهم أهل القناعة والاعتصام. استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصهم الله باحتمال الضيم، ليشملهم باتساع العز في دار القرار، وجبلهم على خلائق الصبر، لتكون لهم العاقبة الحسنى، وكرامة حسن العقبى.

فاقتبس يا بني نور البصر على موارد أمورك، تفز بدرك الصنع في مصادرها واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إنشاء الله.

فكأنك يا بني بتأييد نصر الله قد آن، وتيسير الفلح وعلو الكعب قدحان، و كأنك بالرايات الصفر، والاعلام البيض، تخفق على أثناء أعطافك، ما بين الحطيم وزمزم، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود، وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود.

تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله من طهارة الولاء، ونفاسة التربة، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله.

فإذا اشتدت أركانهم، وتقومت أعمادهم، قدت بمكاثفتهم طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية فعندها يتلألأ صبح الحق، وينجلي ظلام الباطل، ويقصم الله بك الطغيان، ويعيد معالم الايمان، ويظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرفاق، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، ونواسط الوحش لو تجد نحوك مجازا.

تهتز بك أطراف الدنيا بهجة، وتهز بك أغصان العز، نضرة وتستقر بواني العز في قرارها، وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدو، وتنصر كل ولي، فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط، ولا جاحد غامط، ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره (قد جعل الله لكل شئ قدرا).

ثم قال: يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل الصدق والاخوة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين، فلا تبطئ بإخوانك عنا، وبأهل المسارعة إلى منار اليقين، وضياء مصابيح الدين، تلق رشدا إنشاء الله.

قال إبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أورى من موضحات الاعلام ونيرات الاحكام، وأروي بنات الصدور من نضارة ما ذخره الله في طبائعه من طائف الحكمة، وطرائف فواضل القسم، حتى خفت إضاعة مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم، فاستأذنته في القفول، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه، من التوحش

لفرقته والتجزع للظعن عن محاله، فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله لي ولعقبي وقرابتي إنشاء الله.

فلما أزف ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي، غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم، وسألته أن يتفضل بالأمر بقبوله مني فابتسم وقال: يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك، فان الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة، ولا تحزن لاعراضنا عنه، فانا قد أحدثنا لك شكره ونشره، وأربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فتبارك الله لك فيما خولك، وأدام لك ما نولك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين، وأكرم آثار الطائعين، فان الفضل له ومنه.

وأسأل الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الأوبة، وأكناف الغبطة، بلين المنصرف، ولا أوعث الله لك سبيلا ولا حير لك دليلا، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إنشاء الله.

يا إسحاق إن الله قنعنا بعوائد إحسانه، وفوائد امتنانه، وصان أنفسنا عن معاونة الأولياء، إلا عن الاخلاص في النية، وامحاض النصيحة، والمحافظة على ما هو أتقى وأبقى وأرفع ذكرا.

قال: فأقفلت عنه، حامدا لله عز وجل على ما هداني وأرشدني، عالما بأن الله لم يكن ليعطل أرضه، ولا يخليها من حجة واضحة وإمام قائم، وألقيت هذا الخبر المأثور، والنسب المشهور، توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، وتعريفا لهم ما من الله وعز وجل به من إنشاء الذرية الطيبة، والتربة الزكية، وقصدت أداء الأمانة والتسليم لما استبان، ليضاعف الله عز وجل الملة الهادية، والطريقة المرضية قوة عزم، وتأييد نية، وشد أزر، واعتقاد عصمة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ايضاح: " الرائع " من يعجبك بحسنه وجهارة منظره كالأروع قاله

الفيروزآبادي: وقال: الرجل الحسن المخيلة بما يتخيل فيه وقوله:

" وشجت " من باب التفعيل على بناء المعلوم أو المجهول أو المعلوم من المجرد أي صارت وسيلة للارتباط بينك وبينه عليه السلام، قال الفيروزآبادي: الوشيج اشتباك القرابة، والواشجة: الرحم المشتبكة، وقد وشجت بك قرابته تشج، ووشجها الله توشيجا ووشج محمله: شبكه بقد ونحوه لئلا يسقط منه شئ.

قوله: " طال ما جلت فيها " هو من الجولان، ويقال: خبن الطعام أي غيبه وخبأه للشدة أي أفدي بنفسي يدا طال ما كنت أجول فيما يصدر عنها من أجوبة مسائلي كناية عن كثرتها " وترا " أي كنت متفردا بذلك لاختصاصي به عليه السلام فكنت أخزن منها فنون العلوم ليوم أحتاج إليها وفي بعض النسخ " أجبت " مكان " جلت " فلفظة في تعليلية.

و " الناصع " الخالص و " البلجة " نقاوة ما بين الحاجبين، يقال: رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا، وقال الجوهري: " المسنون " المملس، ورجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه وأنفه طول، وقال: " الشمم " ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه، فإن كان فيها احديداب فهو القنا وقال: " الوفرة " الشعرة إلى شحمة الأذن و " السحماء " السوداء وشعر " سبط " بكسر الباء وفتحها أي مترسل غير جعد و " السمت " هيئة أهل الخير و " الوشك " بالفتح والضم السرعة و " المعاتب " المراضي، من قولهم: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و " تشاحط الدار " تباعدها.

قوله عليه السلام: " قيض " أي يسر " والتنازع " التشاوق من قولهم نازعت النفس إلى كذا اشتاقت، وقال الجوهري " العالية " ما فوق نجد إلى أرض تهامة وإلى

ما وراء مكة، وهي الحجاز.

قوله ": وجبت صرائم الأرض " يقال: جبت البلاد أي قطعتها ودرت فيها و " الصريمة " ما انصرم من معظم الرمل والأرض المحصود زرعها وفي بعض النسخ " خبت " بالخاء المعجمة وهو المطمئن من الأرض فيه رمل و " الهلع " الجزع " ونبط الماء " نبع وأنبط الحفار بلغ الماء.

قوله عليه السلام: " نزع " كركع أي مشتاقون.

قوله عليه السلام: " يطلعون بمخائل الذلة " أي يدخلون في أمور هي مظان المذلة أو يطلعون ويخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها قوله عليه السلام: " بدرك " أي اصبر فيما يرد عليك من المكاره والبلايا حتى تفوز بالوصول إلى صنع الله إليك، ومعروفه لديك، في إرجاعها وصرفها عنك.

قوله عليه السلام: " واستشعر العز " يقال: استشعر خوفا أي أضمره أي اعلم في نفسك أن ما ينوبك من البلايا سبب لعزك قوله عليه السلام: " تحظ " من الحظوة المنزلة والقرب والسعادة، وفي بعض النسخ تحط من الإحاطة " وعلو الكعب " كناية عن العز والغلبة، وقال الفيروزآبادي: الكعب الشرف والمجد.

قوله عليه السلام: " على أثناء أعطافك " قال الفيروزآبادي: ثنى الشئ رد بعضه على بعض وأثناء الشئ قواه وطاقاته واحدها ثني بالكسر " والعطاف " بالكسر الرداء والمراد بالأعطاف جوانبها.

قوله عليه السلام: " في مثاني العقود " أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد أو في موضع ثنيها فإنها في تلك المواضع أجمع وأكثف " والقد " القطع وتقدد القوم تفرقوا.

قوله عليه السلام: " بمكاثفتهم " أي اجتماعهم وفي بعض النسخ " بمكاشفتهم " أي محاربتهم.

قوله عليه السلام: " إذ تبعتك " أي بايعك وتابعك هؤلاء المؤمنون و " الدوحة "

الشجرة العظيمة، وبسق النخل بسوقا أي طال، قوله عليه السلام: " أسقام الآفاق " أي يظهر بك أن أهل الآفاق كانوا ذوي أسقام روحانية، وأن رفقاءك كانوا سالمين منها فلذا آمنوا بك.

قوله عليه السلام: " بواني العز " أي أساسها مجازا فان البواني قوائم الناقة أو الخصال التي تبني العز وتؤسسها.

وشرد البعير: نفر فهو شارد، قوله " غامط " أي حاقر للحق وأهله بطر بالنعمة و " أورى " استخرج النار بالزند و " بنات الصدور " الأفكار والمسائل والمعارف التي تنشأ فيها و " القفول " الرجوع من السفر " والتجزع " بالزاء المعجمة إظهار الجزع أو شدته أو بالمهملة من قولهم جرعه غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه و " الظعن " السير و " الاعتزام " العزم أو لزوم القصد في المشي وفي بعض النسخ الاغترام بالغين المعجمة والراء المهملة من الغرامة كأنه يغرم نفسه بسوء صنيعه في مفارقة مولاه و " الشقة " بالضم السفر البعيد و " فلاة قذف " بفتحتين وضمتين أي بعيدة ذكره الجوهري وربضت الشاة: أقامت في مربضها فأربضها غيرها و " الأكناف " إما مصدر أكنفه أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه، أو جمع الكنف محركة وهو الحرز والستر والجانب والظل والناحية، ووعث الطريق تعسر سلوكه، والوعثاء: المشقة.

29 - إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن معروف قال: كتب إلي أبو عبد الله البلخي، حدثني عبد الله السوري قال: صرت إلى بستان بني عامر فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلى واضعا كمه على فيه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: م ح م د بن الحسن وكان في صورة أبيه عليه السلام.

30 - إكمال الدين: سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له: أحمد بن فارس الأديب يقول:

سمعت بهمذان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن أثبتها له بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا، وقد كتبتها وعهدتها إلى من حكاها، وذلك أن بهمذان ناسا يعرفون ببني راشد، وهم كلهم يتشيعون، ومذهبهم مذهب أهل الإمامة.

فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا: إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننسب إليه خرج حاجا فقال: إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية، قال فنشطت في النزول والمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت وقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت قال: فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكلت على الله عز وجل وقلت: أسير حيث وجهني.

ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت:

يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به، فقصدته.

فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليهما فردا علي ردا جميلا وقالا: اجلس فقد أراد الله بك خيرا، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال: قم فادخل، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوء منه وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثم قال لي: ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت، وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس رأسه، والفتى بدر يلوح في ظلام فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه.

ثم قال لي: أتدري من أنا؟ فقلت: لا والله، فقال: أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملا الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا وظلما، فسقطت على وجهي وتعفرت فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقل لها همذان، قلت: صدقت يا سيدي ومولاي قال: فتحب أن تؤوب إلى أهلك؟ قلت: نعم يا سيدي وأبشرهم بما أتاح الله عزو جل لي، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة، وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال: أتعرف هذا البلد؟ قلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها، قال: فقال: هذه أستاباد امض راشدا فالتفت فلم أره ودخلت أستاباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان

وجمعت أهلي وبشرتهم بما أتاح الله لي ويسره عز وجل، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير.

بيان: قوله: في سواء تلك الأرض أي وسطها " وظبة السيف " بالضم مخففا طرفه ولعل أستاباد هي التي تعرف اليوم بأسدآباد.

أقول: روى الراوندي مثل تلك القصة عن جماعة سمعوها منهم.

31 - إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن معروف عن أبي عبد الله البلخي، عن محمد بن صالح، عن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد عليه السلام فقال له: يا جعفر مالك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر وبهت ثم غاب عنه، فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم وقال: هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السلام فقال له، يا جعفر دارك هي؟ ثم غاب فلم يره بعد ذلك.

32 - إكمال الدين: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: وجدت في كتاب أبي رضي الله عنه حدثنا محمد بن أحمد الطوال، عن أبيه، عن الحسن بن علي الطبري، عن أبي جعفر محمد بن علي بن مهزيار قال: سمعت أبي يقول: سمعت جدي علي بن مهزيار يقول: كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما

يرى النائم قائلا يقول لي: حج في هذه السنة فإنك تلقى صاحب زمانك.

قال علي بن مهزيار: فانتبهت فرحا مسرورا فما زلت في صلاتي حتى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت رفقة تريد الخروج فبادرت مع أول من خرج، فما زلت كذلك حتى خرجوا وخرجت بخروجهم أريد الكوفة، فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني و خرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ولا سمعت خبرا وخرجت في أول من خرج أريد المدينة.

فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الأثر فلا خبرا سمعت، ولا أثرا وجدت، فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة، وخرجت مع من خرج حتى وافيت مكة، و نزلت واستوثقت من رحلي، وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا.

فما زلت بين الإياس والرجاء متفكرا في أمري، وعاتبا على نفسي، وقد جن الليل وأردت أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها وأسأل الله أن يعرفني أملي فيها، فبينا أنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه، طيب الروح مترد ببردة متشح بأخرى، وقد عطف بردائه على

عاتقه، فحركته فالتفت إلي فقال: ممن الرجل؟ فقلت: من الأهواز.

فقال: أتعرف بها ابن الخضيب؟ فقلت: رحمه الله دعي فأجاب. فقال: رحمه الله فلقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما، وللقرآن تاليا، ولنا مواليا.

أتعرف بها علي بن مهزيار؟ فقلت: أنا علي بن مهزيار فقال: أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن أتعرف الضريحين؟ قلت: نعم، قال: ومن هما؟ قلت: محمد و موسى، قال: وما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام؟ فقلت: معي، قال:

أخرجها إلي، فأخرجت إليه خاتما حسنا على فصه محمد وعلي فلما رآه بكى بكاء طويلا وهو يقول: رحمك الله يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ابن أئمة أبا إمام أسكنك الله الفردوس الأعلى مع آبائك.

ثم قال يا أبا الحسن صر إلى رحلك، وكن على أهبة السفر، حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان، فالحق بنا فإنك ترى مناك.

قال ابن مهزيار: فانصرفت إلى رحلي أطيل الفكر حتى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي فأصلحته، وقدمت راحلتي فحملتها، وصرت في متنها حتى لحقت الشعب، فإذا أنا بالفتى هناك يقول: أهلا وسهلا يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى، وصرت في أسفل ذروة الطائف فقال لي: يا أبا الحسن انزل وخذ في أهبة الصلاة فنزل ونزلت حتى إذا فرغ من صلاته وفرغت، ثم قال لي: خذ في صلاة الفجر وأوجز فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ثم ركب وأمرني بالركوب ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة.

فقال: المح هل ترى شيئا، فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء فقلت: يا سيدي أرى بقعة كثيرة العشب والكلاء فقال لي: هل في أعلاها شئ؟

فلمحت فإذا أنا بكثيب رمل فوقه بيت من شعر يتوقد نورا فقال لي: هل رأيت شيئا؟

فقلت: أرى كذا وكذا فقال لي: يا ابن مهزيار! طب نفسا وقر عينا فان هناك

أمل كل مؤمل.

ثم قال لي: انطلق بنا فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ثم قال لي:

انزل فههنا يذل كل صعب، فنزل ونزلت حتى قال لي: يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة، فقلت: على من أخلفها وليس ههنا أحد؟ فقال: إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي، فخليت عن الراحلة وسار وسرت معه فلما دنا من الخبأ سبقني وقال لي: هناك إلى، أن يؤذن لك، فما كان إلا هنيئة فخرج إلي وهو يقول: طوبى لك فقد أعطيت سؤلك.

قال: فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أدم أحمر متكئ على مسورة أدم، فسلمت فرد علي السلام ولمحته فرأيت وجها مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالنزق، ولا بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أدعج العينين، أقنى الانف، سهل الخدين على خده الأيمن خال فلما أنا بصرت به، حار عقلي في نعته وصفته فقال لي: يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك بالعراق؟ قلت: في ضنك عيش وهناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان، فقال: قاتلهم الله أنى يؤفكون كأني بالقوم وقد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا أو نهارا.

فقلت: متى يكون ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا ويخرج الشروسي من أرمنية وآذربيجان يريد وراء الري الجبل الأسود، المتلاحم بالجبل الأحمر، لزيق جبال طالقان فتكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية، يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير ويظهر القتل بينهما.

فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي ماهان ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أو دونها ثم يخرج إلى كوفان، فتكون بينهم وقعة

من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول، فعندها يكون بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا " بسم الله الرحمن الرحيم أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس " فقلت: سيدي يا ابن رسول الله ما الامر؟

قال: نحن أمر الله عزو جل وجنوده، قلت سيدي يا ابن رسول الله! حان الوقت؟ قال: واقتربت الساعة وانشق القمر.

بيان: قوله " أتعرف الضريحين " أي البعيدين عن الناس قال الجوهري:

الضريح: البعيد، ولا يبعد أن يكون بالصاد المهملة فان الصريح: الرجل الخالص النسب.

و " النمط " ضرب من البسط ولا يبعد أن يكون معرب نمد و " المسورة " متكاء من أدم و " الدعج " سواد العين وقيل شدة سواد العين في شدة بياضها و " الهناة " الشرور والفساد والشدائد العظام، والشيصبان اسم الشيطان أي بني العباس الذين هم شرك شيطان.

و " الصيلم " الامر الشديد، ووقعة صيلمة: مستأصلة " وماهان " الدينور ونهاوند وقوله: " متى يكون ذلك " يحتمل أن يكون سؤالا عن قيامه عليه السلام وخروجه ولو كان سؤالا عن انقراض بني العباس فجوابه عليه السلام محمول على ما هو غرضه الأصلي من ظهور دولتهم عليهم السلام.

ثم اعلم أن اختلاف أسماء رواة هذه القصة يحتمل أن يكون اشتباها من الرواة أو يكون وقع لهم جميعا هذه الوقائع المتشابهة، والأظهر أن علي بن مهزيار هو علي بن إبراهيم بن مهزيار نسب إلى جده وهو ابن أخي علي بن مهزيار المشهور إذ يبعد إدراكه لهذا الزمان ويؤيده ما في سند هذا الخبر من نسبة محمد إلى جده إن لم يسقط الابن بين الكنية والاسم.

وأما خبر إبراهيم فيحتمل الاتحاد والتعدد وإن كان الاتحاد أظهر باشتباه النساخ والرواة، والعجب أن محمد بن أبي عبد الله عد فيما مضى محمد بن إبراهيم بن مهزيار ممن رآه عليه السلام ولم يعد أحدا من هؤلاء. ثم اعلم أن اشتمال هذه الأخبار على أن له عليه السلام أخا مسمى بموسى غريب.

33 - إكمال الدين: علي بن الحسن بن علي بن محمد العلوي قال: سمعت أبا الحسن ابن وجنا يقول: حدثنا أبي، عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي عليهما السلام قال: فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي (بن محمد) الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم عليه السلام قال: فإذا به قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو عليه السلام ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب.

34 - إكمال الدين: أحمد بن الحسين بن عبد الله، عن (الحسين بن) زيد بن عبد الله البغدادي، عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه قال: لما قبض سيدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام وفد من قم والجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم، ولم يكن عندهم خبر وفاته عليه السلام فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام فقيل لهم: إنه قد فقد، قالوا: فمن وارثه؟

قالوا: أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه، فقيل لهم: قد خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون.

قال: فتشاور القوم وقالوا: ليست هذه صفات الامام، وقال بعضهم لبعض:

امضوا بنا لنرد هذه الأموال على أصحابها فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة.

قال: فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه، وقالوا: يا سيدنا نحن قوم من أهل قم، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن ابن علي عليهما السلام الأموال فقال: وأين هي؟ قالوا: معنا قال: احملوها إلي، قالوا:

إن لهذه الأموال خبرا طريفا فقال: وما هو؟ قالوا: إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها وكنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبو محمد عليه السلام: جملة المال كذا وكذا دينارا: من فلان كذا، ومن فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب.

قال: فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم:

احملوا هذا المال إلي فقالوا: إنا قوم مستأجرون، وكلاء لأرباب المال، ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام فان كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم.

قال: فدخل جعفر على الخليفة، وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم، فلما حضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا: أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون، وكلاء لأرباب هذه الأموال، وهي (وداعة ا) لجماعة أمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام.

فقال الخليفة: وما الدلالة التي كانت لأبي محمد؟ قال القوم: كان يصف الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي؟ فإذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا، وقد مات، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها.

فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين قال:

فبهت جعفر ولم يحر جوابا فقال القوم: يتطول أمير المؤمنين باخراج أمره إلى من

يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها.

فلما أن خرجوا من البلد، خرج عليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فنادى يا فلان بن فلان! ويا فلان بن فلان! أجيبوا مولاكم! قال: فقالوا له:

أنت مولانا؟ قال: معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه.

قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام فإذا ولده القائم عليه السلام قاعد على سرير كأنه فلقة القمر، عليه ثياب خضر، فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال: جملة المال كذا وكذا دينارا: حمل فلان كذا، وفلان كذا، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا ورحالنا، وما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا لله عز وجل شكرا لما عرفنا وقبلنا الأرض بين يديه ثم سألناه عما أردنا فأجاب فحملنا إليه الأموال وأمرنا القائم أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال ويخرج من عنده التوقيعات.

قال: فانصرفنا من عنده ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن، وقال له: أعظم الله أجرك في نفسك، قال: فما بلغ أبو العباس عقبة همذان حتى توفي رحمه الله وكان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين، ويخرج من عندهم التوقيعات.

قال الصدوق رحمه الله: هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الامر كيف هو وأين موضعه؟ فلهذا كف عن القوم وعما معهم من الأموال، ودفع جعفر الكذاب عنهم، ولم يأمرهم بتسليمها إليه، إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الامر ولا يظهر، لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه.

وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن -

علي عليهما السلام فقال له: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي ومنزلته؟ فقال الخليفة:

اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عز وجل، نحن كنا نجتهد في حط منزلته، والوضع منه، وكان الله عز وجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة، وحسن السمت، والعلم والعبادة، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا، وإن لم تكن عندهم بمنزلته، ولم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا.

35 - غيبة الشيخ الطوسي: جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل: فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي، قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان، وينهانا عن لبس مثله.

فقال متبسما: يا كامل وحسر (عن) ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال: هذا لله وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها.

فقال لي يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت:

لبيك يا سيدي فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة

إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟ فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية قلت: يا سيدي ومن هم؟ قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله.

ثم سكت عليه السلام عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول: " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ".

ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه فنظر إلي أبو محمد عليه السلام متبسما فقال: يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به.

الغيبة للشيخ الطوسي: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن عبد الله بن عائذ، عن الحسن بن وجنا قال: سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الأنصاري وذكر مثله. دلائل الإمامة للطبري: عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد مثله.

بيان: يحتمل أن يكون المراد بالحقية المستضعفين من المخالفين أو من الشيعة أو الأعم وسيأتي تحقيق القول في ذلك في كتاب الايمان والكفر.

36 - غيبة الشيخ الطوسي: محمد بن يعقوب، عن أحمد بن النضر، عن القنبري من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: جرى حديث جعفر فشتمه فقلت: فليس غيره فهل رأيته؟ قال: لم أره ولكن رآه غيري، قلت: ومن رآه قال: رآه جعفر مرتين وله حديث:

وحدث عن رشيق صاحب المادراي قال: بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ويجنب آخر ونخرج مخففين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى وقال لنا: الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار

ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه.

فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها فسألناه عن الدار ومن فيها، فقال: صاحبها فوالله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية، ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد.

فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا، فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه، وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقيت مبهوتا.

فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيئ وأنا تائب إلى الله فما التفت إلى شئ مما قلنا، وما انفتل عما كان فيه، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان.

فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟ قلنا: لا فقال: أنا نفي من جدي وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته.

37 - الخرائج: عن رشيق صاحب المادراي مثله، وقال في موضع آخر ثم بعثوا عسكرا أكثر فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن فاجتمعوا

على بابه، وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج وأميرهم قائم حتى يصلي العسكر كلهم، فخرج (من) السكة التي على باب السرداب ومر عليهم فلما غاب قال الأمير: أنزلوا عليه، فقالوا: أليس هو مر عليك؟ فقال: ما رأيت قال: و لم تركتموه؟ قالوا: إنا حسبنا أنك تراه.

38 - كتاب النجوم: قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنهم شاهدوا المهدي صلوات الله عليه وفيهم من حملوا عنه رقاعا ورسائل عرضت عليه.

فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدثني به، ولم يأذن في تسميته، فذكر أنه كان قد سأل الله تعالى أن يتفضل عليه بمشاهدة المهدي سلام الله عليه، فرأى في منامه أنه شاهده في وقت أشار إليه.

قال: فلما جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام فسمع صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت، وهو يزور مولانا الجواد عليه السلام فامتنع هذا السائل من التهجم عليه، ودخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم عليه السلام فخرج من أعتقد أنه هو المهدي عليه السلام ومعه رفيق له وشاهده ولم يخاطبه في شئ لوجوب التأدب بين يديه.

ومن ذلك ما حدثني به الرشيد أبو العباس بن ميمون الواسطي ونحن مصعدون إلى سامرا قال: لما توجه الشيخ يعني جدي ورام بن أبي فراس

قدس الله روحه من الحلة متألما من المغازي وأقام بالمشهد المقدس بمقابر قريش شهرين إلا سبعة أيام قال: فتوجهت من واسط إلى سر من رأى وكان البرد شديدا فاجتمعت مع الشيخ بالمشهد الكاظمي وعرفته عزمي على الزيارة فقال لي:

أريد أنفذ إليك رقعة تشدها في تكة لباسك - فشددتها أنافي لباسي - فإذا وصلت إلى القبة الشريفة، ويكون دخولك في أول الليل ولم يبق عندك أحد، وكنت آخر من يخرج فاجعل الرقعة عند القبة فإذا جئت بكرة ولم تجد الرقعة فلا تقل لاحد شيئا.

قال: ففعلت ما أمرني وجئت بكرة فلم أجد الرقعة وانحدرت إلى أهلي وكان الشيخ قد سبقني إلى أهله على اختياره فلما جئت في أوان الزيارة ولقيته في منزله بالحلة قال لي: تلك الحاجة انقضت.

قال أبو العباس: ولم أحدث بهذا الحديث قبلك أحدا منذ توفي الشيخ إلى الآن وكان له منذ مات ثلاثون سنة تقريبا.

ومن ذلك ما عرفته ممن تحققت صدقه فيما ذكره، قال كنت قد سألت مولانا المهدي صلوات الله عليه أن يأذن لي في أن أكون ممن يشرف بصحبته وخدمته، في وقت غيبته، أسوة بمن يخدمه من عبيده وخاصته، ولم أطلع على هذا المراد أحدا من العباد، فحضر عندي هذا الرشيد أبو العباس الواسطي المقدم ذكره يوم الخميس تاسع عشرين رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة، وقال لي ابتداء من نفسه: قد قالوا لك ما قصدنا إلا الشفقة عليك، فان كنت توطن نفسك على الصبر حصل المراد، فقلت له: عمن تقول هذا؟ فقال: عن مولانا المهدي صلوات الله عليه.

ومن ذلك ما عرفته ممن حققت حديثه وصدقته أنه قال: كتبت إلى مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين كتابا يتضمن عدة مهمات، وسألت جوابه بقلمه الشريف عنها. وحملته معي إلى السرداب الشريف بسر من رأى فجعلت

الكتاب في السرداب ثم خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض حجر مشهد المقدس.

قال فلما قارب نصف الليل دخل خادم مسرعا فقال: أعطني الكتاب! اللهم قال - ويقال الشك من الراوي - فجلست لا تطهر للصلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم أجد الخادم ولا المخدوم، وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنه عليه السلام اطلع على كتاب ما اطلعت عليه أحدا من البشر وأنه نفذ خادمه ملتمسه، فكان ذلك آية لله تعالى ومعجزة له عليه السلام يعرف ذلك من نظر.

39 - تنبيه الخاطر: حدثني السيد الاجل علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني، عن علي بن علي بن نما، قال: حدثنا الحسن بن علي بن حمزة الأقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي قال: كان بالكوفة شيخ قصار، وكان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة مقتضيا للآثار الصالحة فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي، وكان هذا الشيخ يحدثه وهو مقبل عليه.

قال: كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة وقد انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة إذا أقبل علي ثلاثة أشخاص، فدخلوا المسجد فلما توسطوا صرحته، جلس أحدهم ثم مسح الأرض بيده يمنة ويسرة وخضخض الماء، ونبع فأسبغ الوضوء منه، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ الوضوء فتوضئا ثم تقدم فصلى بهما إماما فصليت معهم مؤتما به.

فلما سلم وقضى صلاته بهرني حاله، واستعظمت فعله من انباع الماء، فسألت الشخص الذي كان منهما على يميني عن الرجل فقلت له: من هذا؟ فقال لي هذا صاحب الامر ولد الحسن، فدنوت منه وقبلت يديه، وقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق؟ فقال: لا وربما اهتدى إلا أنه لا يموت حتى يراني. فاستطرفنا هذا الحديث.

فمضت برهة طويلة فتوفي الشريف عمر ولم يسمع أنه لقيه فلما اجتمعت

بالشيخ الزاهد ابن بادية أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها، وقلت له مثل الراد عليه أليس كنت ذكرت أن هذا الشريف لا يموت حتى يري صاحب الامر الذي أشرت إليه؟ فقال لي: ومن أين علمت أنه لم يره؟

ثم إنني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده فقال: إنا كنا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه، وقد سقطت قوته وخفت صوته، والأبواب مغلقة علينا إذ دخل علينا شخص هبناه، واستطرفنا دخوله، وذهلنا عن سؤاله، فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدثه مليا ووالدي يبكي ثم نهض.

فلما غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال: أجلسوني فأجلسناه وفتح عينيه وقال: أين الشخص الذي كان عندي؟ فقلنا: خرج من حيث أتى فقال: اطلبوه فذهبنا في أثره فوجدنا الأبواب مغلقة ولم نجد له أثرا فعدنا إليه فأخبرناه بحاله وأنا لم نجده، وسألناه عنه، فقال: هذا صاحب الامر ثم عاد إلى ثقله في المرض وأغمي عليه.

40 - الخرائج: روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة فتذاكرنا أمر الناحية قال: كنت ازري عليها إلى أن حضر المجلس عمي الحسين يوما فأخذت أتكلم في ذلك فقال:

يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم، حين استصعبت على السلطان، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها فسلم إلي جيش وخرجت نحوها.

فلما بلغت إلى ناحية طرز خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فأتبعتها و

أوغلت في أثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه، وكلما أسير يتسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو متعمم بعمامة خز خضراء، لا يرى منه سوى عينيه، وفي رجله خفان حمراوان، فقال لي: يا حسين ولا هو أمرني ولا كناني، فقلت: ماذا تريد؟ قال: لم تزري على الناحية، ولم تمنع أصحابي خمس مالك؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فأرعدت وتهيبته وقلت له: أفعل يا سيدي ما تأمر به.

فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه فدخلته عفوا وكسبت ما كسبت فيه، تحمل خمسه إلى مستحقه فقلت: السمع والطاعة فقال: امض راشدا. ولوى عنان دابته وانصرف فلم أدر أي طريق سلك وطلبته يمينا وشمالا فخفي علي أمره وازددت رعبا وانكففت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث.

فلما بلغت قم وعندي أني أريد محاربة القوم، خرج إلي أهلها وقالوا:

كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ادخل البلد فدبرها كما ترى، فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أتوقع ثم وشي القواد بي إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان وسلمت وأقبلت إلى منزلي وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي فاغتظت من ذلك، ولم يزل قاعدا ما يبرح، والناس داخلون وخارجون وأنا أزداد غيظا، فلما تصرم المجلس، دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه فقلت: قل فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: قد وفينا بما وعدنا فذكرت الحديث وارتعت من ذلك وقلت: السمع والطاعة، فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى خمس شيئا كنت قد أنسيته مما كنت قد جمعته وانصرف، ولم أشك بعد ذلك وتحققت الامر، فأنا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبد الله زال ما كان

اعترضني من شك.

بيان: " الطرد " بالتحريك مزاولة الصيد، " والطريدة " ما طردت من صيد وغيره " والايغال " السير السريع والامعان فيه، قوله " فدخلته عفوا " أي (من) غير محاربة ومشقة قال الجزري فيه أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أي السهل المتيسر وقال الفيرزآبادي: أعطيته عفوا أي بغير مسألة.

41 - الخرائج: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: لما وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همي من ينصب الحجر؟ لأنه مضى في أثناء الكتب قصة أخذه و (أنه) إنما ينصبه في مكانه الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين في مكانه واستقر، فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدته فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري وهل يكون الموتة في هذه العلة أم لا وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه وإنما أندبك لهذا، قال فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه فأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس فكلما عمد انسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عني يمينا وشمالا حتى ظن بي الاختلاط في العقل، والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس فكنت أسرع الشد خلفه وهو يمشي على تؤدة السير ولا أدركه.

فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال: هات ما معك فناولته الرقعة فقال من غير أن ينظر إليها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لابد منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكا وتركني وانصرف.

قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبو القاسم وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره، فكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجو أن يتفضل الله بالسلامة فما عليك بمخوفة فقال: هذه السنة التي خوفت فيها فمات في علته.

بيان: في سنة سبع وثلاثين أي بعد ثلاثمائة ترك المئات لوضوحها اختصارا وابن قولويه أستاذ المفيد وقال الشيخ في الرجال: مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة وكان وفاته في أوائل الثمان، فلم يعتبر في هذا الخبر الكسر لقلته، مع أن اسقاط ما هو أقل من النصف شائع في الحساب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.