بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
4. باب معجزاته، واستجابة دعواته، ومعالي أموره ms15941 وغرائب
ج ۴۸، ص ۸۸–۹۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب، ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال عليه السلام: ههنا أخ لك كان على مثل دينك، وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا، ولست أدع أن أورد عليكما حقكما في الاسلام، فقال: والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة، وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي فقال له: أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك، فحسن إسلامه وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب عليه السلام وأخدمه وبوأه وأقام حتى اخرج أبو إبراهيم عليه السلام فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة.
بيان: العريض: كزبير واد بالمدينة، وعليا دمشق بالضم والمد: أعلاها والشقة: السفر الطويل، والسامرة: قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم فعلمه أحد أي غير الامام، أو لم يعلم به أحد غيره، ويحتمل التعميم بناءا على ما يلقى إلى الامام من العلوم الدائبة.
قوله: فيه تبيان كل شئ الضمير راجع إلى الامام ويحتمل رجوعه إلى ما نزل، والروح: بالفتح الرحمة، والاسترواح طلب الروح، وتعديته بإلى بتضمين معنى التوجه والاصغاء، والحبو: المشي باليدين والرجلين، والزحف: الانسحاب على الاست، فعلى وجهك أي بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك، و
" هو " كأن الضمير راجع إلى مصدر تسأل، والبزة: بالكسر الهيئة، والحلية بالكسر الصفة، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه وشيعته، مما ضربت أي سافرت من بلدك إليه.
ومطران النصارى: بالفتح وقد تكسر لقب للكبير والهيم منهم، والغوطة:
بالضم مدينة دمشق أو كورتها، والتكفير: أن يخضع الانسان لغيره، كما يكفر العلج للدهاقين يضع يده على صدره ويتطأطأ له، وكان إلقاء البرنس للتعظيم كما هو دأبهم اليوم، أو ما ترد: الترديد من الراوي، والهمزة للاستفهام الانكاري، والواو للعطف، وكأنه أظهر، على صاحبك أن هداه الله، الظاهر كون أن بالفتح أي نرد أو ندعو على صاحبك أن يهديه الله إلى الاسلام، ويمكن أن يقرأ بالكسر أي نسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال، ثم وصفه أي الرب تعالى الكتاب بما وصفه به من كونه مبينا، وكونه منزلا في ليلة مباركة، وهو في كتاب هود أي اسمه فيه كذلك، وهو منقوص الحروف أي نقص منه حرفان الميم الأول والدال وأما التعبير عن فاطمة عليها السلام بالليلة فباعتبار عفافها ومستوريتها عن الخلائق صورة ورتبة. يخرج منها: بلا واسطة وبها خير: بالتخفيف أو بالتشديد.
أقول: هذا بطن الآية لدلالة الظهر عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وإرشادهم إلى شرايع الدين وإقامتهم على الحق إلى انقضاء الدنيا، ولا يتأتى ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع ما يحتاج إليه الخلق، وتحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه السلام وجعله مخزنا لعلم القرآن لفظا و معنى، وظهرا وبطنا، ليصير مصداقا للكتاب المبين، ومزاوجته مع سيدة النساء ليخرج منهما الأئمة الهادون إلى يوم الدين، فظهر أن الظهر والبطن متطابقان ومتلازمان.
صف لي: كأن مراده التوصيف بالشمائل، فان الصفات تشتبه: أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شئ تسكن إليه النفس، ما يخرج من نسله أي القائم أو الجميع، واستعمل ما في موضع من، وقديما ظرف لفعلتم،، وما للابهام في صدق
ما أقول: أي من جهة صدق ما أقول وكذبه، أو في جملة صادقة وكاذبة.
مالا يخطره الخاطرون بتقديم المعجمة على المهملة: أي مالا يخطر ببال أحد لكن في الاسناد توسع، لأن الخاطر هو الذي يخطر بالبال، ولذا قرأ بعضهم بالعكس أي لا يمنعه المانعون، ولا يستره الساترون: أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه.
ولا يكذب فيه من كذب بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما، أو بالتشديد في الأول والتخفيف في الثاني، أو بالعكس والأول أظهر، فيحتمل وجهين: الأول: أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لوضوح الامر، و من أنكر فباللسان دون الجنان نظير قوله تعالى " لا ريب فيه " أي ليس محلا للريب والثاني: أن يكون المراد أنه كل من يزعم أنه يفرط في مدحك فليس بكاذب بل مقصر عما تستحقه من ذلك، نفخت على المجهول أي نفخ فيها، فيه قال الجوهري نفخ فيه ونفخه أيضا لغة.
قوله فاسمه مرثا، وفي بعض الروايات أن اسمها حنة كما في القاموس فيمكن أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب، وهو اليوم الذي هبط، أي إلى مريم للنفخ، أو إلى الرسول صلى الله عليه وآله للبعثة أو أولا إلى الأرض، حجبت فيه لسانها: أي منعت عن الكلام لصوم الصمت، اليوم الا حدث: أي هذا اليوم فان الأيام السالفة بالنسبة إليه قديمة، وبررت أي في تسميتك إياه بعبد الله، أو صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل، لأنه عليه السلام تبرع بذكر اسم جدته وأبيه، سميته على صيغة المتكلم، أي كان اسمه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن، بناءا على مرجوحية التسمية باسم الملائكة أو بالخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة والأول أظهر.
غيلة بالكسر أي فجأة وبغتة، قبل كنيتي كأنه كان له اسم قبل الكنية ثم
كنى واشتهر بها، فسأل عن الاسم المتروك لمزيد اليقين، فأبان به ضمير " به " للحق و الباء لتقوية التعدية، والأحمر والأسود العجم والعرب، أو الإنس والجن، و المراد بوليه أبو الحسن عليه السلام أو أمير المؤمنين عليه السلام أو كل أوصيائه، صدقتي كأن المراد بها الصليب الذي كان في عنقه أراد أن يتصدق بذهبه ويحتمل الأعم، وهو في نعمة: أي الهداية إلى الاسلام بعد الكفر، حقكما أي من الصدقات، والمراد بالطروق هنا ما بلغ حد الطرق ذكرا كان أو أنثى، فحقك فيها أي الخمس أو بناءا على أن الامام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أنت مولى الله [ورسوله] أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار ويحتمل أن يكون بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم أو الناصر، وأنت في حد نسبك أي لا يضر ذلك في نسبك ومنزلتك.
الكافي: علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا عن محمد بن علي، عن الحسن ابن راشد، عن يعقوب بن جعفر قال: كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له:
إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أم خير، قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمر بخصفة بواري ثم جلس وجلسوا، فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها، وسألها أبو إبراهيم عليه السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه شئ، ثم أسلمت، ثم أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله.
فقال الراهب: قد كنت قويا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم، ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند، فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسندان وسألت الذي أخبرني فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبأ، وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم، ولنا معشر الأديان في كتبنا.
فقال له أبو إبراهيم عليه السلام: فكم لله من اسم لا يرد؟ فقال الراهب: الأسماء كثيرة، فأما المحتوم منها الذي لا يرد سائله فسبعة، فقال له أبو الحسن عليه السلام
فأخبرني عما تحفظ منها؟ فقال الراهب: لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب، وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليا عليه السلام عبرة وبصيرة، وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد صلى الله عليه وآله ما أدري، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك.
فقال له أبو إبراهيم عليه السلام: عد إلى حديث الهندي، فقال له الراهب: سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطائنها ولا شرائحها، ولا أدري ما هي، ولا كيف هي، ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سندان الهند، فسألت عن الرجل فقيل لي: إنه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين، وزعمت الهند أن الله تعالى فجر له عينا في ديره، وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه، ويحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدق الباب، ولا أعالج الباب.
فلما كان اليوم الرابع فتح الله باب، وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، وينظر إلى الأرض فيبكي، وينظر إلى الجبال فيبكي، فقلت: سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي: والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك.
فقلت له: أخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تعالى تبلغ به في كل يوم و ليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك، فقال لي: فهل تعرف البيت المقدس؟ فقلت:
لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام، فقال: ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد فقلت له : أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي: تلك محاريب الأنبياء، وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى الله عليهما، وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين، فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الأسماء
وهو قول الله تبارك وتعالى: البطن لآل محمد والظهر مثل: " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ".
فقلت له: إني قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرضت إليك بحارا وغموما و هموما وخوفا، وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألا أكون ظفرت بحاجتي فقال لي: ما أرى أمك حملت بك إلا وقد حضرها ملك كريم، ولا أعلم أن أباك حين أراد الوقوع بأمك إلا وقد اغتسل وجاءها على طهر، ولا أزعم إلا أنه كان درس السفر الرابع من سحره ذلك فختم له بخير، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتى تنزل مدينة محمد صلى الله عليه وآله التي يقال لها طيبة، وقد كان اسمها في الجاهلية يثرب، ثم اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع، ثم سل عن دار يقال لها دار مروان فانزلها، وأقم ثلاثا، ثم سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري، وهي في بلادهم اسمها الخصف فتلطف بالشيخ وقل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع، ثم سله عن فلان بن فلان الفلاني، وسله أين ناديه، وسله أي ساعة يمر فيها فليريكاه، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة، وسأصفه لك، قلت: فإذا لقيته فأصنع ماذا؟ فقال: سله عما كان وعما هو كائن، وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي.
فقال له أبو إبراهيم عليه السلام: قد نصحك صاحبك الذي لقيت، فقال الراهب:
ما اسمه جعلت فداك؟ قال: هو متمم بن فيروز، وهو من أبناء الفرس، وهو ممن آمن بالله وحده لا شريك له، وعبده بالاخلاص والايقان، وفر من قومه لما خالفهم فوهب له ربه حكما، وهداه لسبيل الرشاد ، وجعله من المتقين وعرف بينه وبين عباده المخلصين، وما من سنة إلا وهو يزور فيها مكة حاجا، ويعتمر في رأس كل شهر مرة، ويجئ من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من الله وعونا، وكذلك نجزي الشاكرين.
ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبه فيها وسأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شئ فأخبره بها، ثم إن الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الأرض منها أربعة، وبقي في الهواء منها أربعة على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء ومن يفسرها؟ قال: ذلك قائمنا فينزله الله عليه فيفسره وينزله عليه ما لم ينزل على الصديقين والرسل والمهتدين.
ثم قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي؟ قال: أخبرك بالأربعة كلها، أما أولين فلا إله إلا الله وحده لا شريك له باقيا، والثانية محمد رسول الله مخلصا، والثالثة نحن أهل البيت، والرابعة شيعتنا منا، ونحن من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله من الله بسبب.
فقال له الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله حق، وأنكم صفوة الله من خلقه، وأن شيعتكم المطهرون المستبدلون ولهم عاقبة الله والحمد لله رب العالمين، فدعا أبو إبراهيم عليه السلام بجبة خز وقميص قوهي وطيلسان وخف وقلنسوة فأعطاها إياه، وصلى الظهر وقال له اختتن فقال:
قد اختتنت في سابعي.
توضيح: في القاموس الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر، والثوب الغليظ جدا انتهى وكأن الإضافة إلى البواري لبيان أن المراد بها ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر، وكأن هذا هو المراد بالبواري فيما سيأتي، و سندان الآن غير معروف، لا يرد أي سائله كما سيأتي أو المسؤول به، عبرة بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلقه من غير أب، وفتنة أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم كذلك فيثابوا، ويمكن أن يقرأ العبرة بالفتح الاسم من التعبير عما في الضمير، كما يقال لعيسى كلمة الله وللأئمة
عليهم السلام كلمات الله، فإنهم يعبرون عن الله.
قوله: ما أدري: جواب القسم، والبطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرائرها، وشرائحها أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها، وفي بعض النسخ شرايعها أي طرق تعلمها أو ظواهرها، ولا بدعائها، الدراية تتعدى بنفسها و بالباء يقال دريته ودريت به، ما أقل ضربك أي مثلك، رجل خلفته أي موسى عليه السلام.
قوله: ليس بيت المقدس اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام، وضمير لكنه لبيت المقدس، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المطهر وهو بيت آل محمد الذين أنزل الله فيهم آية التطهير فهو بيت المقدس، ضمير هو للذي بالشام، والجملة جواب أما وخبر ما، والحاصل أي ما سمعت إلى الآن غير الذي بالشام مسمى ببيت المقدس وتأنيث تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها والحظيرة: في الأصل هي التي تعمل لللإبل من شجر ثم استعمل في كل ما يحيط بالشئ خشبا أو قصبا أو غيرهما، وقرب البلاء أي الابتلاء والافتتان والخذلان، وهو المراد بحلول النقمات في دور شياطين الانس أو الأعم منهم ومن الجن، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم، وهو قول الله: كان الضمير لمصدر نقلوا، وقوله: البطن إلى قوله مثل معترضة.
وقوله إن هي الخ بيان لقول الله، وحاصل الكلام أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة، وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق و نصبوا مكانهم، فقوله سبحانه " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " أريد في بطنها باللات الأول وبالعزى الثاني، وبالمناة الثالث، حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك.
وتوضيحه: أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول صلى الله عليه وآله، و الحاضرين في وقت الخطاب فقط، بل يشمل سائر الخلق إلى انقضاء الدهر، فإذا
نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها.
فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها، وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها، فهو يجرى في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق، واتبعوا أئمة الجور، لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية، واتباعهم الأهواء، وعدولهم عن النصوص الجلية، فهم لكثرتهم، وامتداد أزمنتهم، كأنهم الأصل، وكأن ظواهر الآيات مثل فيهم، فظواهر الآيات أكثرها أمثال، وبواطنها هي المقصودة بالانزال، كما قال سبحانه " ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ".
وعلى ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا البطن كقوله سبحانه " ألكم الذكر وله الأنثى " وإن أمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم، للأنوثية السارية في أكثرهم، لا سيما الثاني كما مر في تأويل قوله تعالى " إن يدعون من دونه إلا إناثا " أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه السلام فهو مبتلى بالعلة الملعونة، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل الاستعارة، فان فرارهم في أكثر الحروب وعجزهم عن أكثر أمور الخلافة وشرائطها، يلحقهم بالإناث كما قال عمر، كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال.
ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بضمتين أي أصنام، وهو بعيد، وقرأ بعضهم مثل بالكسر وقال: المراد أن الظهر والبطن جميعا لآل محمد في جميع القرآن مثل هذه الآية، وهو أيضا بعيد، تعرضت إليك: أي متوجها إليك مؤيسا ألا أكون:
الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن ولا، ولا زائدة كما في قوله تعالى " ما منعك ألا تسجد ".
أو يضمن مؤيسا معنى الخوف أي خائفا أن لا أكون، وقيل إلا بالكسر من قبيل سألتك إلا فعلت كذا: أي كنت في جميع الأحوال مؤيسا إلا وقت الظفر بحاجتي، والأول أظهر.
ولا أعلم أن أباك، لعل كلمة أن زيدت من النساخ، وإن أمكن توجيهه وكان التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة، أو لاشتماله على أحوال خاتم النبيين وأوصيائه صلوات الله عليهم، وأقم ثلاثا: كأنه أمره بذلك لئلا يعلم الناس بالتعجيل مطلبه وفي القاموس النزيل الضيف.
عن فلان بن فلان الفلاني: أي عن موسى بن جعفر العلوي مثلا، والنادي المجلس، وأي ساعة يمر أي يتوجه إلى النادي، وضمير فيها للساعة، فليريكاه بفتح اللام والألف للاشباع.
وسأصفه: الظاهر أنه وصف الإمام عليه السلام بحليته له، ولم يذكر في الخبر ومن بقي أي أمة خاتم الأنبياء، فان دينه باق إلى يوم القيامة، ويجئ من موضعه أي بطي الأرض، بإعجازه عليه السلام.
فتبين في الأرض، أي ظهرت وعمل بمضمونها وكأن البقاء في الهواء كناية عن عدم تبينها في الأرض وعدم العمل بمضمونها لأنها متعلقة بأحوال من يأتي في آخر الزمان، أو أنها نزلت من اللوح إلى بيت المعمور، أو إلى السماء الدنيا أو إلى بعض الصحف، لكن لم تنزل بعد إلى الأرض، وتنزل عليه عليه السلام، ويؤيده قوله وينزل عليه، باقيا: كأنه حال عن يقول المقدر في قوله فلا إله إلا الله أي فقولي لا إله إلا الله حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر، وكذا قوله مخلصا أو إلها باقيا، وأرسل حال كونه مخلصا بفتح اللام أو كسرها، نحن أهل البيت بالرفع على الخبرية أي نحن المعنيون بآية التطهير أو بالبدلية، أو بالنصب على الاختصاص فالمعنى أن الكلمة الثانية نحن فإنهم كلمات الله الحسنى كما مر.
وقوله بسبب: متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون منا بسبب، وهكذا
والسبب في الأصل هو الحبل، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى الشئ قال تعالى " وتقطعت بهم الأسباب " أي الوصل والمودات، والمراد هنا الدين أو الولاية والمحبة، والروابط المعنوية، والمستذلون بفتح المعجمة أي الذين صيرهم الناس أذلاء، وفي بعض النسخ المستبدلون إشارة إلى قوله تعالى " يستبدل قوما غيركم " ولهم عاقبة الله: أي تمكينهم في الأرض في آخر الزمان كما قال تعالى:
" والعاقبة للمتقين ".
وفي القاموس القوهي ثياب بيض وقوهستان بالضم كورة بين نيسابور وهراة وموضع، وبلد بكرمان، ومنه ثوب قوهي ، لما ينسج بها، أو كل ثوب أشبهه يقال له قوهي في سابعي أي سابع ولادتي بأن كان أبوه مؤمنا، أو سبعة أيام قبل ذلك.
وروى البرسي في مشارق الأنوار عن صفوان بن مهران قال: أمرني سيدي أبو عبد الله عليه السلام يوما أن أقدم ناقته إلى باب الدار، فجئت بها، فخرج أبو الحسن عليه السلام مسرعا وهو ابن ست سنين، فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري قال: فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وما أقول لمولاي إذا خرج يريد الناقة قال: فلما مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي ترفض عرقا، فنزل عنها، ودخل الدار، فخرج الخادم وقال: أعد الناقة مكانها وأجب مولاك قال: ففعلت ما أمرني، فدخلت عليه فقال: يا صفوان إنما أمرتك باحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن، فقلت في نفسك كذا وكذا، فهل
علمت يا صفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة؟ إنه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة، وأبلغ كل مؤمن ومؤمنة سلامي.
أقول: سيأتي الاخبار المتعلقة بهذا الباب في سائر الأبواب الآتية، وباب النص على الرضا عليه السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.