پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

5. باب عبادته، وسيره، ومكارم أخلاقه ووفور علمه صلوات

ج ۴۸، ص ۹۹–۱۱۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۸

2 - قرب الإسناد: علي بن جعفر قال: خرجنا مع أخي موسى بن جعفر عليه السلام في أربع عمر يمشي فيها إلى مكة بعياله وأهله، واحدة منهن مشى فيها ستة وعشرين يوما، وأخرى خمسة وعشرين يوما، وأخرى أربعة وعشرين يوما وأخرى أحدا وعشرين يوما.

3 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن فضال، عن علي بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش

وقد اشتروهم له، فكلم غلاما منهم، وكان من الحبش جميل، فكلمه بكلام ساعة حتى أتى على جميع ما يريد، وأعطاه درهما فقال: أعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما، ثم خرجوا فقلت: جعلت فداك لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية، فماذا أمرته؟ قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما، وذلك أني لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملكهم فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه، فقبل وصيتي، ومع هذا غلام صدق.

ثم قال: لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشية؟ لا تعجب فما خفي عليك من أمر الامام أعجب وأكثر، وما هذا من الامام في علمه إلا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟ قال: فإن الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، وعجائبه أكثر من ذلك، والطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا، كذلك العالم لا ينقصه علمه شيئا، ولا تنفد عجائبه.

4 - الخرائج: ابن أبي حمزة مثله.

5 - إعلام الورى الإرشاد: كان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه، وأفقههم وأسخاهم كفا، وأكرمهم نفسا، وروي أنه كان يصلي نوافل الليل، ويصلها بصلاة الصبح، ثم يعقب حتى تطلع الشمس، ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من السجود والتحميد حتى يقرب زوال الشمس، وكان يدعو كثيرا فيقول: اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب، ويكرر ذلك، وكان من دعائه عليه السلام:

عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك، وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع، وكان أوصل الناس لأهله ورحمه، وكان يفتقد فقراء المدينة

في الليل، فيحمل إليهم الزبيل فيه العين والورق والأدقة والتمور، فيوصل إليهم ذلك، ولا يعلمون من أي جهة هو.

6 - الإرشاد: الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده يحيى بن الحسن بن جعفر عن إسماعيل بن يعقوب، عن محمد بن عبد الله البكري قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن عليه السلام فشكوت إليه، فأتيته بنقمي في ضيعته، فخرج إلي ومعه غلام ومعه منسف فيه قديد مجزع، ليس معه غيره، فأكل فأكلت معه، ثم سألني عن حاجتي فذكرت له قصتي فدخل ولم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي فقال لغلامه: اذهب ثم مد يده إلي فناولني صرة فيها ثلاثمائة دينار ثم قام فولى فقمت فركبت دابتي وانصرفت.

بيان: المنسف كمنبر ما ينفض به الحب، شئ طويل متصوب؟؟ الصدر أعلاه مرتفع، والمجزع المقطع.

7 - إعلام الورى الإرشاد: الحسن بن محمد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه ومشايخه أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام ويسبه إذا رآه، ويشتم عليا فقال له بعض حاشيته يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشد النهي، وزجرهم، وسأل عن العمري فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه، فوجده في مزرعة له، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطأه عليه السلام بالحمار، حتى وصل إليه، ونزل وجلس عنده، وباسطه وضاحكه، وقال له: كم غرمت على زرعك هذا؟ قال:

مائة دينار، قال: فكم ترجو أن تصيب؟ قال: لست أعلم الغيب قال له: إنما قلت كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرجو أن يجئ مائتا دينار.

قال: فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرة فيها ثلاثمائة دينار، وقال هذا زرعك على حاله، والله يرزقك فيه ما ترجو قال: فقام العمري فقبل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه فتبسم إليه أبو الحسن وانصرف، قال: وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلما نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا له: ما قضيتك؟ قد كنت تقول غير هذا قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السلام فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري: أيما كان خيرا ما أردتم؟ أم ما أردت؟ إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم، وكفيت به شره، و ذكر جماعة من أهل العلم أن أبا الحسن عليه السلام كان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة وكان صرار موسى مثلا.

وذكر ابن عمارة وغيره من الرواة أنه لما خرج الرشيد إلى الحج وقرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليه السلام على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين؟ وأنت إن تطلب عليها لم تلحق وإن طلبت عليها لم تفت فقال: إنها تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير، وخير الأمور أوساطها.

قالوا: ولما دخل هارون الرشيد المدينة توجه لزيارة النبي صلى الله عليه وآله ومعه الناس فتقدم الرشيد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابن عم، مفتخرا بذلك على غيره فتقدم أبو الحسن عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبتاه، فتغير وجه الرشيد، وتبين الغيظ فيه.

وقد روى الناس عن أبي الحسن عليه السلام فأكثروا، وكان أفقه أهل زمانه حسب ما قدمناه، وأحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتا بالقرآن، وكان إذا قرأه يحزن

ويبكي السامعون بتلاوته، وكان الناس بالمدينة يسمونه زين المجتهدين، وسمي بالكاظم لما كظمه من الغيظ، وصبر عليه من فعل الظالمين، حتى مضى قتيلا في حبسهم ووثاقهم صلى الله عليه.

أقول: روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين عن أحمد بن محمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن، قال: كان موسى بن جعفر عليه السلام إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير، وكانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتين دينار فكانت صرار موسى مثلا.

أقول: ثم روى عن أحمد عن يحيى قصة العمري نحوا مما مر وروى باسناد آخر ما أجاب به الرشيد كما مر في رواية المفيد.

8 - مناقب ابن شهرآشوب: هشام بن الحكم قال موسى بن جعفر لأبرهة النصراني: كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا عالم به وبتأويله قال: فابتدأ موسى عليه السلام يقرأ الإنجيل فقال أبرهة: والمسيح لقد كان يقرأها هكذا، وما قرأ هكذا إلا المسيح، وأنا كنت أطلبه منذ خمسين سنة، فأسلم على يديه.

حج المهدي فلما صار في فتق العبادي ضج الناس من العطش فأمر أن تحفر بئر، فلما بلغوا قريبا من القرار هبت عليهم ريح من البئر، فوقعت الدلاء

ومنعت من العمل، فخرجت الفعلة خوفا على أنفسهم فأعطي علي بن يقطين لرجلين عطاء كثيرا ليحفرا فنزلا فأبطآ، ثم خرجا مرعوبين قد ذهبت ألوانهما، فسألهما عن الخبر فقالا: إنا رأينا آثارا وأثاثا، ورأينا رجالا ونساء فكلما أومأنا إلى شئ منهم صار هباءا، فصار المهدي يسأل عن ذلك ولا يعلمون، فقال موسى بن جعفر عليهما السلام: هؤلاء أصحاب الأحقاف، غضب الله عليهم فساخت بهم ديارهم و أموالهم.

دخل موسى بن جعفر عليه السلام بعض قرى الشام متنكرا هاربا فوقع في غار وفيه راهب يعظ في كل سنة يوما فلما رآه الراهب دخله منه هيبة فقال: يا هذا أنت غريب؟ قال: نعم قال: منا؟ أو علينا؟ قال: لست منكم قال: أنت من الأمة المرحومة؟ قال: نعم قال: أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ قال: لست من جهالهم فقال: كيف طوبى أصلها في دار عيسى وعندكم في دار محمد وأغصانها في كل دار؟.

فقال عليه السلام: الشمس قد وصل ضوؤها إلى كل مكان وكل موضع، وهي في السماء قال: وفي الجنة لا ينفد طعامها وإن أكلوا منه ولا ينقص منه شئ؟ قال:

السراج في الدنيا يقتبس منه ولا ينقص منه شئ، قال: وفي الجنة ظل ممدود؟

فقال: الوقت الذي قبل طلوع الشمس كلها ظل ممدود قوله " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل " قال: ما يؤكل ويشرب في الجنة لا يكون بولا ولا غائطا؟

قال: الجنين في بطن أمه قال: أهل الجنة لهم خدم يأتونهم بما أرادوا بلا أمر؟

فقال: إذا احتاج الانسان إلى شئ عرفت أعضاؤه ذلك، ويفعلون بمراده من غير أمر قال: مفاتيح الجنة من ذهب؟ أو فضة؟ قال: مفتاح الجنة لسان العبد لا إله إلا الله قال: صدقت، وأسلم والجماعة معه.

وقال أبو حنيفة: رأيت موسى بن جعفر وهو صغير السن في دهليز أبيه فقلت:

أين يحدث الغريب منكم إذا أراد ذلك؟ فنظر إلي ثم قال: يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار، ويتجنب شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، و الطرق النافذة، والمساجد، ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ويرفع ويضع بعد ذلك حيث شاء.

قال: فلما سمعت هذا القول منه، نبل في عيني، وعظم في قلبي، فقلت له: جعلت فداك ممن المعصية؟ فنظر إلي ثم قال: اجلس حتى أخبرك فجلست فقال: إن المعصية لا بد أن تكون من العبد أو من ربه أو منهما جميعا، فان كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله، وإن كانت منهما فهو شريكه، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الامر، وإليه توجه النهي، وله حق الثواب والعقاب، ووجبت الجنة والنار فقلت: " ذرية بعضها من بعض " الآية.

وروى عنه الخطيب في تاريخ بغداد والسمعاني في الرسالة القوامية وأبو صالح أحمد المؤذن في الأربعين، وأبو عبد الله بن بطة في الإبانة، والثعلبي في الكشف والبيان، وكان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت عليهم السلام لما روى عنه قال: حدثني موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد وهكذا إلى

النبي صلى الله عليه وآله ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قرئ على المجنون أفاق.

ولقيه أبو نواس فقال:

إذا أبصرتك العين من غير ريبة * وعارض فيك الشك أثبتك القلب ولو أن ركبا أمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل بك الركب جعلتك حسبي في أموري كلها * وما خاب من أضحى وأنت له حسب 9 - مناقب ابن شهرآشوب: صفوان الجمال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صاحب هذا الامر فقال:

صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب، فأقبل موسى بن جعفر وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها: اسجدي لربك، فأخذه أبو عبد الله عليه السلام فضمه إليه وقال:

بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب.

اليوناني كانت لموسى بن جعفر - بضع عشرة سنة - كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال، وكان عليه السلام أحسن الناس صوتا بالقرآن فكان إذا قرأ يحزن، وبكى السامعون لتلاوته، وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع.

أحمد بن عبد الله، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: أشرف على هذا البيت وانظر ما ترى؟ فقلت: ثوبا مطروحا فقال: انظر حسنا فتأملت فقلت: رجل ساجد، فقال لي تعرفه؟ هو موسى بن جعفر، أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على هذه الحالة إنه يصلي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة، فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس وقد وكل من يترصد أوقات الصلاة، فإذا أخبره وثب يصلي من غير تجديد وضوء، وهو دأبه، فإذا صلى العتمة أفطر، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، وقال بعض عيونه:

كنت أسمعه كثيرا يقول في دعائه " اللهم إنك تعلم أنني كنت أسألك أن تفرغني

لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلك الحمد ".

وكان عليه السلام يقول في سجوده " قبح الذنب من عبدك فليحسن العفو والتجاوز من عندك ".

ومن دعائه عليه السلام " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ".

وكان عليه السلام يتفقد فقراء أهل المدينة فيحمل إليهم في الليل العين والورق وغير ذلك، فيوصله إليهم وهم لا يعلمون من أي جهة هو، وكان عليه السلام يصل بالمائة دينار إلى الثلاثمائة دينار، فكانت صرار موسى مثلا، وشكا محمد البكري إليه فمد يده إليه فرجع إلى صرة فيها ثلاثمائة دينار.

وحكي أن المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر عليه السلام بالجلوس للتهنية في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه فقال عليه السلام: إني قد فتشت الاخبار عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلم أجد لهذا العيد خبرا وإنه سنة للفرس ومحاها الاسلام، ومعاذ الله أن نحيي ما محاه الاسلام.

فقال المنصور: إنما نفعل هذا سياسة للجند، فسألتك بالله العظيم إلا جلست فجلس ودخلت عليه الملوك والأمراء والأجناد يهنؤونه، ويحملون إليه الهدايا و التحف، وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل، فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السن فقال له: يا ابن بنت رسول الله إنني رجل صعلوك لا مال لي أتحفك ولكن أتحفك بثلاثة أبيات قالها جدي في جدك الحسين بن علي عليه السلام:

عجبت لمصقول علاك فرنده * يوم الهياج وقد علاك غبار ولأسهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدك والدموع غزار ألا تغضغضت السهام وعاقها * عن جسمك الاجلال والاكبار قال: قبلت هديتك، اجلس بارك الله فيك، ورفع رأسه إلى الخادم وقال:

امض إلى أمير المؤمنين وعرفه بهذا المال، وما يصنع به، فمضى الخادم وعاد وهو يقول: كلها هبة مني له، يفعل به ما أراد فقال موسى للشيخ: اقبض جميع هذا

المال فهو هبة مني لك.

بيان: فرند السيف بكسر الفاء والراء جوهره ووشيه، والتغضغض الانتقاص.

10 - مناقب ابن شهرآشوب: موسى بن جعفر عليهما السلام قال: دخلت ذات يوم من المكتب ومعي لوحي قال: فأجلسني أبي بين يديه وقال: يا بني اكتب: تنح عن القبيح ولا ترده ثم قال: أجزه، فقلت: ومن أوليته حسنا فزده.

ثم قال: ستلقى من عدوك كل كيد. فقلت: إذا كاد العدو فلا تكده قال:

فقال: ذرية بعضها من بعض.

بيان: قال الجوهري الإجازة أن تتم مصراع غيرك.

11 - رجال الكشي: وجدت بخط محمد بن الحسن بن بندار، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن سالم قال: لما حمل سيدي موسى بن جعفر عليه السلام إلى هارون جاء إليه هشام. بن إبراهيم العباسي فقال له: يا سيدي قد كتب لي صك إلى الفضل بن يونس تسأله أن يروح أمري قال: فركب إليه أبو الحسن عليه السلام فدخل عليه حاجبه فقال:

يا سيدي أبو الحسن موسى بالباب فقال: فان كنت صادقا فأنت حر ولك كذا وكذا فخرج الفضل بن يونس حافيا يعدو حتى خرج إليه. فوقع على قدميه يقبلهما ثم سأله أن يدخل فدخل فقال له: اقض حاجة هشام بن إبراهيم، فقضاها ثم قال:

يا سيدي قد حضر الغداء فتكرمني أن تتغدى عندي فقال: هات فجاء بالمائدة و عليها البوارد، فأجال عليه السلام يده في البارد ثم قال: البارد تجال اليد فيه، فلما رفع البارد وجاء بالحار فقال أبو الحسن عليه السلام الحار حمى.

بيان: الحار حمى أي تمنع حرارته عن إجالة اليد فيه، أو كناية عن استحباب ترك إدخال اليد فيه قبل أن يبرد.

12 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا قال: أولم أبو الحسن موسى عليه السلام على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والأزقة، فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك، فقال عليه السلام ما آتي الله عز وجل نبيا من أنبيائه شيئا إلا وقد آتي محمدا صلى الله عليه وآله مثله وزاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان عليه السلام: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وقال لمحمد صلى الله عليه وآله " وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ".

13 - الكافي: عدة، عن سهل، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر قال: كان أبو الحسن الأول عليه السلام كثيرا ما يأكل السكر عند النوم.

14 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب قال: حدثني من أثق به أنه رأى على جواري أبي الحسن موسى عليه السلام الوشي.

15 - الكافي: علي بن محمد بن بندار، ومحمد بن الحسن جميعا، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن الحسين بن موسى قال: كان أبي موسى بن جعفر عليه السلام إذا أراد دخول الحمام أمر أن يوقد عليه ثلاثا، فكان لا يمكنه دخوله حتى يدخله السودان، فيلقون له اللبود، فإذا دخله فمرة قاعد ومرة قائم، فخرج يوما من الحمام فاستقبله رجل من آل الزبير يقال له كنيد وبيده أثر حناء فقال: ما هذا الأثر بيدك؟ فقال: أثر حناء فقال: ويلك يا كنيد حدثني أبي - وكان أعلم أهل زمانه - عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من دخل الحمام فأطلى ثم أتبعه

بالحنا من قرنه إلى قدمه كان أمانا له من الجنون، والجذام، والبرص، والآكلة إلى مثله من النورة.

16 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن الحسن بن عاصم عن أبيه قال: دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام وفي يده مشط عاج يتمشط به فقلت له:

جعلت فداك إن عندنا بالعراق من يزعم أنه لا يحل التمشط بالعاج قال: ولم؟

فقد كان لأبي منها مشط أو مشطان؟ فقال: تمشطوا بالعاج فان العاج يذهب بالوباء.

17 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن موسى بن بكر قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يتمشط بمشط عاج واشتريته له.

18 - الكافي: علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص قال:

ما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليه السلام ولا أرجى للناس منه وكانت قراءته حزنا فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا.

19 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: دخلت مع أبي الحسن عليه السلام الحمام، فلما خرج إلى المسلخ دعا بمجمرة فتجمر به، ثم قال: جمروا مرازما قال: قلت: من أراد يأخذ نصيبه يأخذ؟ قال: نعم.

20 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن علي بن الريان، عن أحمد ابن أبي خلف مولى أبي الحسن عليه السلام وكان اشتراه وأباه وأمه وأخاه فأعتقهم، واستكتب أحمد، وجعله قهرمانه، قال أحمد: كن نساء أبي الحسن عليه السلام إذا تبخرن

أخذن نواة من نوى الصيحاني، ممسوحة من التمر، منقاة التمر والقشارة، فألقينها على النار قبل البخور، فإذا دخنت النواة أدنى دخان، رمين النواة وتبخرن من بعد وكن يقلن هو أعبق وأطيب للبخور، وكن يأمرن بذلك.

21 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية أنه رأى كتبا لأبي الحسن عليه السلام متربة.

22 - الكافي: علي، عن أبيه، والعدة، عن البرقي جميعا، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، ورواه أحمد أيضا عن محمد بن أسلم، عن خلف بن حماد الكوفي قال: تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث فلما افتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام قال: فأروها القوابل، ومن ظنوا أنه يبصر ذلك من النساء، فاختلفن فقال بعض: هذا من دم الحيض وقال بعض: هو من دم العذرة.

فسألوا عن ذلك فقهاءهم مثل أبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا: هذا شئ قد أشكل والصلاة فريضة واجبة، فلتتوضأ ولتصل، وليمسك عنها زوجها، حتى ترى البياض، فإن كان دم الحيض لم تضرها الصلاة، وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة، ففعلت الجارية ذلك.

وحججت في تلك السنة، فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت: جعلت فداك إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فان رأيت أن تأذن لي فأتيك فأسألك عنها فبعث إلي: إذا هدأت الرجل، وانقطع الطريق، فأقبل إن شاء الله قال خلف: فرعيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه.

فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال: من الرجل؟ فقلت:

رجل من الحاج فقال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد فقال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا، فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت فسلمت فرد علي السلام وهو جالس على فراشه وحده، ما في الفسطاط غيره، فلما صرت بين يديه سألني و سألته عن حاله.

فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث، فلما افتضها فافترعها سال الدم، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام، وإن القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهن: دم الحيض وقال بعضهن: دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال: فلتتق الله، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر، وليمسك عنها بعلها، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك، فقلت له: وكيف لهم أن يعلموا مما هي؟ حتى يفعلوا ما ينبغي؟

قال: فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد قال:

ثم نهد إلي فقال: يا خلف سر الله، فلا تذيعوه، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله، بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال: تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض. قال خلف:

فاستخفني الفرح، فبكيت فلما سكن بكائي فقال: ما أبكاك؟ قلت: جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال: فرفع يده إلى السماء وقال: والله إني ما أخبرك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل.

بيان: المعصر الجارية أول ما أدركت وحاضت، أو هي التي قاربت الحيض قوله عليه السلام وهدأت الرجل أي بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف، قوله:

ثم نهد إلي أي نهض، قوله: ثم عقد بيده اليسرى تسعين أي وضع رأس ظفر

مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامها أي هكذا تدخل إبهامها لادخال القطنة ولعل المراد أنه عليه السلام عقد عقدا لو كان باليمنى لكان تسعين، وإلا فكلما في اليمنى موضوع للعشرات، ففي اليسرى موضوع للمئات، ويحتمل أن يكون الراوي وهم في التعبير، أو يكون إشارة إلى اصطلاح آخر سوى ما هو المشهور.

23 - الكافي: علي بن إبراهيم رفعه قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله وأبو الحسن موسى عليهما السلام قائم وهو غلام، فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد، وشطوط الأنهار، ومساقط الثمار ومنازل النزال، ولا تستقبل القبلة بغائط، ولا بول، وارفع ثوبك، وضع حيث شئت.

24 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن أسباط، عن عدة من أصحابنا أن أبا الحسن الأول عليه السلام كان إذا اهتم ترك النافلة.

25 - الكافي: علي، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام ابن الحكم في حديث بريه أنه لما جاء معه إلى أبي عبد الله فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فحكى له هشام الحكاية فلما فرغ قال أبو الحسن لبرية: يا برية كيف علمك بكتابك؟ قال: أنابه عالم ثم قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه! قال: فابتدأ أبو الحسن يقرأ الإنجيل، فقال بريه: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك قال: فقال: فآمن بريه وحسن إيمانه، وآمنت المرأة التي كانت معه.

فدخل هشام وبرية والمرأة على أبي عبد الله عليه السلام فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى عليه السلام وبين بريه فقال أبو عبد الله عليه السلام: " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ".

فقال بريه: أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرأها كما قرؤوها ونقولها كما قالوا، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول لا أدري.

26 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن سعدان، عن معتب قال: كان أبو الحسن موسى عليه السلام في حائط له يصرم فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة من تمر فرمى بها وراء الحائط، فأتيته فأخذته وذهبت به إليه فقلت له: جعلت فداك إني وجدت هذا وهذه الكارة فقال للغلام: فلان! قال: لبيك قال: أتجوع؟ قال: لا يا سيدي قال: فتعرى؟ قال: لا يا سيدي قال: فلأي شئ أخذت هذه؟ قال: اشتهيت ذلك قال: اذهب فهي لك وقال: خلوا عنه.

27 - الكافي: العدة، عن سهل، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي فقلت: ومن هو؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين عليه السلام، وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين.

28 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن الحكم رفعه إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك مالك ذبحت كبشا ونحر فلان بدنة؟ فقال: يا أبا محمد إن نوحا عليه السلام كان في السفينة، وكان فيها ما شاء الله، وكانت السفينة مأمورة فطاف بالبيت وهو طواف النساء، وخلى سبيلها نوح عليه السلام فأوحى الله عز وجل

إلى الجبال إني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي وهو جبل عندكم، فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل قال:

فقال نوح عند ذلك: يا ماوي أتقن، وهو بالسريانية رب أصلح، قال: فظننت أن أبا الحسن عليه السلام عرض بنفسه.

29 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن هشام ابن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن عليه السلام في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال وأطال، ثم رفع رأسه وركب دابته فقلت: جعلت فداك قد أطلت السجود؟! فقال: إنني ذكرت نعمة أنعم الله بها علي فأحببت أن أشكر ربي.

30 - الكافي، علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره عن عيسى شلقان قال: كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى عليه السلام ومعه بهيمة قال:

فقلت: يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك؟ يأمرنا بالشئ ثم ينهانا عنه: أمرنا أن نتولى أبا الخطاب ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرأ منه؟ فقال أبو الحسن عليه السلام وهو غلام:

إن الله خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك أعارهم الله الايمان يسمون المعارين إذا شاء سلبهم، وكان أبو الخطاب ممن أعير الايمان، قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته ما قلت لأبي الحسن عليه السلام وما قال لي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنه نبعة نبوة.

31 - الكافي: علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد النخعي، عن محمد بن جمهور عن فضالة، عن موسى بن بكر قال: ما أحصى ما سمعت أبا الحسن موسى صلوات الله عليه ينشد:

فان يك يا أميم علي دين * فعمران بن موسى يستدين 32 - الكافي: العدة، عن سهل، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الحميد بن سعيد قال: بعث أبو الحسن عليه السلام غلاما يشتري له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به أكله فقال له مولى له:

إن فيه من القمار قال: فدعا بطشت فتقيأ فقاءه.

33 - الكافي: علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب، عن معتب قال: كان أبو الحسن عليه السلام يأمرنا إذا أدركت الثمرة أن نخرجها فنبيعها، ونشتري مع المسلمين يوما بيوم.

34 - الغيبة للنعماني: أحمد بن سليمان بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد عن معاوية بن وهب قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرأيت أبا الحسن موسى عليه السلام وله يومئذ ثلاث سنين ومعه عناق من هذه المكية وهو آخذ بخطامها وهو يقول لها: اسجدي فلا تفعل ذلك ثلاث مرات فقال غلام له صغير: يا سيدي قل لها: تموت فقال موسى عليه السلام: ويحك أنا أحيي وأميت؟! الله يحيي ويميت.

35 - مكارم الأخلاق: عن كتاب البصائر، عن محمد بن جعفر العاصمي، عن أبيه، عن جده قال: حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة، فقصدنا مكانا ننزله فاستقبلنا أبو الحسن موسى عليه السلام على حمار أخضر يتبعه طعام، ونزلنا بين النخل وجاء ونزل واتي بالطست والماء والأشنان، فبدأ بغسل يديه، وأدير الطست عن يمينه حتى بلغ آخرنا، ثم أعيد إلى من على يساره حتى أتى إلى آخرنا، ثم قدم الطعام، فبدأ بالملح، ثم قال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم، ثم ثنى بالخل ثم اتي بكتف مشوي فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان

يعجب رسول الله صلى الله عليه وآله.

ثم اتي بالخل والزيت فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب فاطمة عليها السلام، ثم أتي بسكباج فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فهذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين عليه السلام.

ثم اتي بلحم مقلو فيه باذنجان فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا الطعام كان يعجب الحسن بن علي عليه السلام.

ثم اتي بلبن حامض قد ثرد فيه فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب الحسين بن علي عليه السلام ثم اتي بجبن مبزر فقال:

كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب محمد بن علي عليهما السلام ثم أتي بتور فيه بيض كالعجة فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجب أبي جعفرا عليه السلام ثم اتي بحلواء فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم فان هذا طعام كان يعجبني، ورفعت المائدة فذهب أحدنا ليلقط ما كان تحتها فقال عليه السلام: إنما ذلك في المنازل تحت السقوف، فأما في مثل هذا الموضع فهو لعافية الطير والبهائم.

ثم اتي بالخلال فقال: من حق الخلال أن تدير لسانك في فمك، فما أجابك ابتلعته وما امتنع ثم بالخلال تخرجه فتلفظه، واتي بالطست والماء فابتدئ بأول من على يساره حتى انتهى إليه فغسل ثم غسل من على يمينه حتى أتى على آخرهم ثم قال: يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتبار؟ فقال: على أفضل ما كان عليه أحد فقال: أيأتي أحدكم عند الضيقة منزل أخيه فلا يجده، فيأمر باخراج كيسه فيخرج

فيفض ختمه فيأخذ من ذلك حاجته، فلا ينكر عليه؟! قال: لا، قال: لستم على ما أحب من التواصل والضيقة والفقر.

36 - الحسين بن سعيد أو النوادر: إبراهيم بن أبي البلاد قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: إني أستغفر الله في كل يوم خمسة آلاف مرة.

37 - قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن الحسين بن أبي العرندس قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام بمنى وعليه نقبة ورداء وهو متكئ على جواليق سود متكئ على يمينه، فأتاه غلام أسود بصحفة فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل وهو متكئ على يمينه، فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا قال: فقال لي: أنت رأيته يأكل بيساره؟ قال: قلت: نعم قال: أما والله لحدثني سليمان بن خالد أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: صاحب هذا الامر كلتا يديه يمين.

بيان: النقبة بالضم ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق كذا ذكره الفيروزآبادي والحجزة هي التي تجعل فيها التكة ونيفق السراويل الموضع المتسع منها.

38 - قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن أمه قالت:

كنت أغمز قدم أبي الحسن عليه السلام وهو نائم مستقبلا في السطح فقام مبادرا يجر إزاره

مسرعا، فتبعته فإذا غلامان له يكلمان جاريتين له، وبينهما حائط لا يصلان إليهما فتسمع عليهما ثم التفت إلي فقال: متى جئت ههنا؟ فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت فتبعتك قال: لم تسمعي الكلام؟ قلت: بلى فلما أصبح بعث الغلامين إلى بلد، وبعث بالجاريتين إلى بلد آخر، فباعهم.

39 - الخرائج: روي أن المهدي أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي، لعطش الحاج هناك فحفرا أكثر من مائة قامة فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا فإذا تحته هواء لا يدرى قعره، وهو مظلم، وللريح فيه دوي، فأدخلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا: رأينا هواءا ورأينا بيوتا قائمة، ورجالا، ونساءا، وإبلا، وبقرا وغنما، كلما مسسنا شيئا منها رأيناه هباءا، فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى على المهدي فسأله عنه فقال: أولئك أصحاب الأحقاف هم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.