بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
4. باب معجزاته، واستجابة دعواته، ومعالي أموره ms15941 وغرائب
ج ۴۸، ص ۲۸–۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
بيان: قوله صلى الله عليه وآله: تمسكوا: لعل المراد عدم الجزع عند المصائب، والاعتناء بشأنها، فإنها غالبا من علامات السعادة، أو تمسكوا بالله عند بقائها.
2 - كشف الغمة: من كتاب دلائل الحميري عن مولى لأبي عبد الله عليه السلام قال:
كنا مع أبي الحسن عليه السلام حين قدم به البصرة، فلما أن كان قرب المدائن، ركبنا
في أمواج كثيرة، وخلفنا سفينة فيها امرأة تزف إلى زوجها، وكانت لهم جلبة فقال: ما هذه الجلبة؟ قلنا: عروس، فما لبثنا أن سمعنا صيحة فقال: ما هذا؟
فقالوا: ذهبت العروس لتغترف ماءا فوقع منها سوار من ذهب فصاحت فقال:
احبسوا وقولوا لملاحهم يحبس، فحبسنا وحبس ملاحهم، فاتكأ على السفينة، و همس قليلا وقال: قولوا لملاحهم يتزر بفوطة وينزل فيتناول السوار، فنظرنا فإذا السوار على وجه الأرض، وإذا ماء قليل، فنزل الملاح فأخذ السوار فقال أعطها وقل لها: فلتحمد الله ربها.
ثم سرنا فقال له أخوه إسحاق: جعلت فداك الدعاء الذي دعوت به علمنيه قال: نعم ولا تعلمه من ليس له بأهل، ولا تعلمه إلا من كان من شيعتنا ثم قال:
اكتب فأملا علي إنشاءا: " يا سابق كل فوت، يا سامعا لكل صوت: قوي أو خفي، يا محيي النفوس بعد الموت، لا تغشاك الظلمات الحندسية، ولا تشابه عليك اللغات المختلفة، ولا يشغلك شئ عن شئ، يا من لا يشغله دعوة داع دعاه من السماء يا من له عند كل شئ من خلقه سمع سامع، وبصر نافذ، يا من لا تغلطه كثرة المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، يا حي حين لا حي في ديمومة ملكه وبقائه يا من سكن العلى واحتجب عن خلقه بنوره، يا من أشرقت لنوره دجى الظلم أسألك باسمك الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي هو من جميع أركانك. صل على محمد وأهل بيته "، ثم سل حاجتك.
وعن الوشاء قال: حدثني محمد بن يحيى، عن وصي علي بن السري قال:
قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: إن علي بن السري توفي وأوصى إلي فقال: رحمه الله فقلت: وإن ابنه جعفرا وقع على أم ولد له، وأمرني أن أخرجه من الميراث فقال لي: أخرجه، وإن كان صادقا فسيصيبه خبل قال: فرجعت فقدمني
إلى أبي يوسف القاضي قال له: أصلحك الله أنا جعفر بن علي بن السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي من أبي فقال: ما تقول؟ قلت: نعم هذا جعفر، وأنا وصي أبيه قال: فادفع إليه ماله! فقلت له: أريد أن أكلمك قال: فادنه، فدنوت حيث لا يسمع أحدا كلامي فقلت: هذا وقع على أم ولد أبيه، وأمرني أبوه وأوصاني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا فأتيت موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة فأخبرته وسألته، فأمرني أن أخرجه من الميراث، ولا أورثه شيئا قال: فقال: الله إن أبا الحسن أمرك؟ قلت: نعم، فاستحلفني ثلاثا وقال: أنفذ بما أمرت به، فالقول قوله قال الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك، قال الحسن بن علي الوشاء: رأيته على ذلك.
وعن خالد قال: خرجت وأنا أريد أبا الحسن عليه السلام فدخلت عليه، وهو في عرصة داره جالس فسلمت عليه وجلست، وقد كنت أتيته لأسأله عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم يفعل، فالتفت إلي وقال: ينبغي لأحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمر يده عليه ويقول: " الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به بين الناس " وإذا أعجبه شئ فلا يكثر ذكره، فان ذلك مما يهده، وإذا كانت لأحدكم إلى أخيه حاجة ووسيلة لا يمكنه قضاؤها فلا يذكره إلا بخير، فإن الله يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته قال: فرفعت رأسي وأنا أقول:
لا إله إلا الله، فالتفت إلي فقال: يا خالد اعمل ما أمرتك.
قال هشام بن الحكم أردت شراء جارية بمنى فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أشاوره فلم يرد علي جوابا، فلما كان في غد مر بي يرمي الجمار على حمار، فنظر إلي وإلى الجارية من بين الجواري، ثم أتاني كتابه: لا أرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلة، قلت: لا والله ما قال لي هذا الحرف إلا وههنا شئ لا والله لا اشتريتها قال: فما خرجت من مكة حتى دفنت.
وعن الوشاء الحسن بن علي قال: حججت أنا وخالي إسماعيل بن إلياس فكتبت إلى أبي الحسن الأول وكتب خالي: إن لي بنات وليس لي ذكر، وقد قتل رجالنا، وقد خلفت امرأتي حاملا فادع الله أن يجعله غلاما وسمه، فوقع في الكتاب: قد قضى الله حاجتك فسمه محمدا، فقدمنا إلى الكوفة وقد ولد له غلام قبل وصولنا الكوفة بستة أيام، دخلنا يوم سابعه فقال أبو محمد: هو والله اليوم رجل وله أولاد.
وعن زكريا بن آدم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كان أبي ممن تكلم في المهد.
وعن الأصبغ بن موسى قال: بعث معي رجل من أصحابنا إلى أبي إبراهيم عليه السلام بمائة دينار، وكانت معي بضاعة لنفسي وبضاعة له، فلما دخلت المدينة صببت علي الماء، وغسلت بضاعتي وبضاعة الرجل، وذررت عليها مسكا، ثم إني عددت بضاعة الرجل فوجدتها تسعة وتسعين دينارا، فأعددت عددها وهي كذلك فأخذت دينارا آخر لي فغسلته وذررت عليه المسك، وأعدتها في صرة كما كانت، و دخلت عليه في الليل، فقلت له: جعلت فداك إن معي شيئا أتقرب به إلى الله تعالى فقال: هات، فناولته دنانيري، وقلت له: جعلتك فداك إن فلانا مولاك بعث إليك معي بشئ فقال: هات، فناولته الصرة قال: صبها فصببتها، فنثرها بيده، وأخرج ديناري منها ثم قال: إنما بعث إلينا وزنا لا عددا.
وعن علي بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله عليه السلام فقلت له: كم أتى لك؟ قال: تسع عشرة سنة قال:
فقلت: إن أباك أسر إلي سرا، وحدثني بحديث فأخبرني به فقال: قال لك
كذا وكذا، حتى نسق على ما أخبرني به أبو عبد الله عليه السلام.
وروى هشام بن أحمر أنه ورد تاجر من المغرب ومعه جوار، فعرضهن على أبي الحسن عليه السلام فلم يختر منهن شيئا وقال: أرنا؟ فقال: عندي أخرى وهي مريضة فقال: ما عليك أن تعرضها، فأبى فانصرف ثم إنه أرسلني من الغد إليه وقال: قل له: كم غايتك فيها؟ فقال: ما أنقصها من كذا وكذا فقلت: قد أخذتها وهو لك فقال: وهي لك ولكن من الرجل؟ فقلت: رجل من بني هاشم فقال: من أي بني هاشم؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا.
فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى المغرب فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ فقلت اشتريتها لنفسي فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الأرض، ولا غربها مثله، يدين له شرق الأرض وغربها، قال: فأتيته بها فلم يلبث إلا قليلا حتى ولدت عليا الرضا عليه السلام.
3 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، عن محمد بن عيسى، عن الوشا، عن هشام بن الحكم قال: كنت في طريق مكة، وأنا أريد شراء بعير فمر بي أبو الحسن عليه السلام، فلما نظرت إليه تناولت رقعة، فكتبت إليه: جعلت فداك إني أريد شراء هذا البعير فما ترى؟ فنظر إليه فقال: لا أرى في شراءه بأسا، فان خفت عليه ضعفا فألقمه، فاشتريته وحملت عليه فلم أر منكرا حتى إذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل وعليه حمل ثقيل رمى بنفسه واضطرب للموت، فذهب الغلمان ينزعون عنه فذكرت الحديث، فدعوت بلقم فما ألقوه إلا سبعا حتى
قام بحمله.
4 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن البطائني، عن أبيه قال: دخلت المدينة وأنا مريض شديد المرض، وكان أصحابنا يدخلون ولا أعقل بهم، وذلك لأنه أصابني حمى فذهب عقلي، وأخبرني إسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لا يشك انه لا يخرج منها حتى يدفنني، ويصلي علي، وخرج إسحاق بن عمار، وأفقت بعد ما خرج إسحاق فقلت لأصحابي: افتحوا كيسي واخرجوا منه مائة دينار فاقسموها في أصحابنا، وأرسل إلي أبو الحسن عليه السلام بقدح فيه ماء فقال الرسول:
يقول لك أبو الحسن عليه السلام: اشرب هذا الماء فان فيه شفاك إن شاء الله تعالى ففعلت فأسهل بطني، فأخرج الله ما كنت أجده من بطني من الأذى، ودخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يا علي أما أجلك قد حضر مرة بعد مرة.
فخرجت إلى مكة فلقيت إسحاق بن عمار فقال: والله لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيام ما شككت إلا أنك ستموت، فأخبرني بقصتك، فأخبرته بما صنعت وما قال لي أبو الحسن عليه السلام مما أنشأ الله في عمري مرة بعد مرة من الموت، وأصابني مثل ما أصاب فقلت: يا إسحاق إنه إمام ابن إمام، وبهذا يعرف الامام.
5 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن الحسين بن أشكيب، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن عباد القصري، عن إسماعيل بن سلام، وفلان بن حميد قالا: بعث إلينا علي بن يقطين فقال: اشتريا راحلتين، وتجنبا الطريق - ودفع إلينا أموالا وكتبا - حتى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام، ولا يعلم بكما أحد، قال: فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين وتزودنا زادا، وخرجنا
نتجنب الطريق، حتى إذا صرنا ببطن الرمة شددنا راحلتنا، ووضعنا لها العلف، وقعدنا نأكل فبينا نحن كذلك، إذ راكب قد أقبل ومعه شاكري، فلما قرب منا فإذا هو أبو الحسن موسى عليه السلام، فقمنا إليه وسلمنا عليه، ودفعنا إليه الكتب وما كان معنا فأخرج من كمه كتبا فناولنا إياها فقال: هذه جوابات كتبكم.
قال: فقلنا: إن زادنا قد فني فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة، فزرنا رسول الله وتزودنا زادا فقال: هاتا ما معكما من الزاد، فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده فقال:
هذا يبلغكما إلى الكوفة. وأما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رأيتما، إني صليت معهم الفجر، وإني أريد أن أصلي معهم الظهر، انصرفا في حفظ الله.
حمدويه عن يحيى بن محمد، عن بكر بن صالح مثله.
6 - الخرائج: روي أن إسماعيل بن سالم قال: بعث إلي علي بن يقطين وإسماعيل ابن أحمد فقالا لي: خذ هذه الدنانير، وائت الكوفة فالق فلانا وأشخصه، و اشتريا راحلتين - وساق الحديث نحو ما مر، وزاد في آخره - فرجعنا وكان يكفينا.
بيان: الشاكري معرب چاكر. قوله: فقد رأيتما أي قربتم من المدينة والقرب في حكم الزيارة.
ويحتمل أن يكون المراد أن رؤيتي بمنزلة رؤية الرسول، كما في بعض النسخ رأيتماه، وعلى هذا قوله إني صليت بيان لفضله أو إعجازه مؤكدا لكونه بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في الشرف، وهذا إنما يستقيم إذا كانت المسافة بينهم وبين المدينة بعيدة، والأول أظهر.
7 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن البطايني، عن أبيه، عن شعيب العقرقوفي قال:
قال لي أبو الحسن عليه السلام مبتدءا من غير أن أسأله عن شئ: يا شعيب غدا يلقاك رجل من أهل المغرب يسألك عني فقل: هو والله الامام الذي قال لنا أبو عبد الله عليه السلام فإذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه مني فقلت: جعلت فداك فما علامته؟ قال:
رجل طويل جسيم يقال له: يعقوب، فإذا أتاك فلا عليك أن تجيبه عن جميع ما سألك فإنه واحد قومه، فان أحب أن تدخله إلي فأدخله.
قال: فوالله إني لفي طوافي إذ أقبل إلي رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال فقال لي: أريد أن أسألك عن صاحبك فقلت: عن أي صاحب؟ قال: عن فلان بن فلان قلت: ما اسمك؟ قال: يعقوب قلت: ومن أين أنت؟ قال: رجل من أهل المغرب قلت: فمن أين أنت عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي: الق شعيبا فسله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك فدللت عليك فقلت: اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله تعالى، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا، ثم طلب إلي أن ادخله على أبي الحسن عليه السلام فأخذت بيده فاستأذنت على أبي الحسن عليه السلام فأذن لي.
فلما رآه أبو الحسن عليه السلام قال له: يا يعقوب قدمت أمس، ووقع بينك و بين أخيك شر في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا، وليس هذا ديني ولا دين آبائي، ولا نأمر بهذا أحدا من الناس، فاتق الله وحده لا شريك له، فإنكما ستفترقان بموت، أما إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، وستندم أنت على ما كان منك، وذلك أنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما.
فقال له الرجل: فأنا جعلت فداك متى أجلي؟ فقال: أما إن أجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به في منزل كذا وكذا فزيد في أجلك عشرون قال: فأخبرني الرجل ولقيته حاجا أن أخاه لم يصل إلى أهله حتى دفنه في الطريق.
8 - الخرائج: روي عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام قال: قال أبي موسى ابن جعفر عليهما السلام لعلي بن أبي حمزة مبتدءا: تلقى رجلا من أهل المغرب وساق الحديث نحو ما مر إلا أن فيه مكان شعيب في المواضع علي بن أبي حمزة.
9 - مناقب ابن شهرآشوب: علي بن أبي حمزة قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام مبتدءا وذكر نحوه إلى قوله: وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي.
10 - الاختصاص: الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، مثل ما في الكتابين.
11 - رجال الكشي: بهذا الاسناد عن البطايني، عن أخطل الكاهلي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: حججت فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه فان أجلك قد دنا قال: فبكيت فقال لي: فما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك نعيت إلي نفسي قال: أبشر فإنك من شيعتنا، وأنت إلى خير. قال: قال أخطل: فما لبث عبد الله بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات.
12 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين أن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الأرض، وما كان لي أن أسأل عنه قال: فكتب إلي لا تصل على الزجاج، وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان.
13 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن الحسين مثله.
14 - إعلام الورى مناقب ابن شهرآشوب الإرشاد: روى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل قال:
اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الأصابع إلى الكعبين؟ أم هو من الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فان رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره.
فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم فيه، مما أجمع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره، وكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السلام، و سعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد، وقيل: إنه رافضي مخالف لك.
فقال الرشيد لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيتحرز مني.
فقيل له: إن الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم، بالوقوف على وضوئه، فقال: أجل إن هذا الوجه يظهر به أمره، ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل في الدار، حتى دخل وقت الصلاة، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط
الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين، ولا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وخلل شعر لحيته، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه وأذنيه، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه.
فلما رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه، ثم ناداه:
كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة. وصلحت حاله عنده، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام: ابتداءا: من الآن يا علي بن يقطين فتوض كما أمر الله، واغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك، وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك والسلام.
15 - تفسير العياشي: عن سليمان بن عبد الله قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام قاعدا فاتي بامرأة قد صار وجهها قفاها فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك، ثم عصر وجهها عن اليمين ثم قال: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " فرجع وجهها فقال: احذري أن تفعلين كما فعلت قالوا: يا ابن رسول الله وما فعلت؟ فقال: ذلك مستور إلا أن تتكلم به، فسألوها فقالت: كانت لي ضرة فقمت أصلي فظننت أن زوجي معها، فالتفت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها، فرجع وجهها على ما كان.
16 - مناقب ابن شهرآشوب: خالد السمان في خبر أنه دعا الرشيد رجلا يقال له علي بن صالح الطالقاني وقال له: أنت الذي تقول: إن السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان؟ فقال: نعم قال: فحدثنا كيف كان؟ قال: كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيام على لوح تضربني الأمواج، فألقتني الأمواج إلى البر
فإذا أنا بأنهار وأشجار، فنمت تحت ظل شجرة، فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتا هائلا، فانتبهت فزعا مذعورا فإذا أنا بدابتين يقتتلان على هيئة الفرس، لا أحسن أن أصفهما، فلما بصرا بي دخلتا في البحر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائرا عظيم الخلق، فوقع قريبا مني بقرب كهف في جبل، فقمت مستترا في الشجر حتى دنوت منه لأتأمله فلما رآني طار وجعلت أقفو أثره.
فلما قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلا وتكبيرا وتلاوة القرآن، و دنوت من الكهف فناداني مناد من الكهف: ادخل يا علي بن صالح الطالقاني، رحمك الله، فدخلت وسلمت فإذا رجل فخم ضخم غليظ الكراديس عظيم الجثة أنزع أعين، فرد علي السلام وقال: يا علي بن صالح الطالقاني أنت من معدن الكنوز لقد أقمت ممتحنا بالجوع والعطش والخوف، لولا أن الله رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك شرابا طيبا، ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها، وكم أقمت في البحر، وحين كسر بك المركب، وكم لبثت تضربك الأمواج، وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت، لعظيم ما نزل بك، والساعة التي نجوت فيها، ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين، واتباعك للطائر الذي رأيته واقعا، فلما رآك صعد طائرا إلى السماء، فهلم فاقعد رحمك الله.
فلما سمعت كلامه قلت: سألتك بالله من أعلمك بحالي؟ فقال: عالم الغيب والشهادة، والذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، ثم قال: أنت جائع فتكلم بكلام تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها منديل، فكشفه وقال: هلم إلى ما رزقك الله فكل، فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه، ثم سقاني ماءا ما رأيت ألذ منه ولا أعذب، ثم صلى ركعتين ثم قال: يا علي أتحب الرجوع إلى بلدك؟ فقلت:
ومن لي بذلك؟! فقال: وكرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثم دعا بدعوات و رفع يده إلى السماء وقال: الساعة الساعة، فإذا سحاب قد أظلت باب الكهف قطعا قطعا، وكلما وافت سحابة قالت: سلام عليك يا ولي الله وحجته فيقول: و
عليك السلام ورحمة الله وبركاته أيتها السحابة السامعة المطيعة، ثم يقول لها: أين تريدين؟ فتقول: أرض كذا فيقول: الرحمة؟ أو سخط؟ فنقول: لرحمة أو سخط وتمضي، حتى جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت : السلام عليك يا ولي الله وحجته قال: وعليك السلام أيتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين؟ فقالت:
أرض طالقان فقال: لرحمة أو سخط؟ فقالت: لرحمة فقال لها: احملي ما حملت مودعا في الله فقالت: سمعا وطاعة قال لها: فاستقري بإذن الله على وجه الأرض فاستقرت، فأخذ بعض عضدي فأجلسني عليها.
فعند ذلك قلت له: سألتك بالله العظيم وبحق محمد خاتم النبيين وعلي سيد الوصيين والأئمة الطاهرين من أنت؟ فقد أعطيت والله أمرا عظيما فقال: ويحك يا علي بن صالح إن الله لا يخلي أرضه من حجة طرفة عين، إما باطن وإما ظاهر، أنا حجة الله الظاهرة، وحجته الباطنة، أنا حجة الله يوم الوقت المعلوم، وأنا المؤدي الناطق عن الرسول أنا في وقتي هذا، موسى بن جعفر، فذكرت إمامته وإمامة آبائه وأمر السحاب بالطيران، فطارت، فوالله ما وجدت ألما ولا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتى ألقتني بالطالقان في شارعي الذي فيه أهلي وعقاري سالما في عافية فقتله الرشيد وقال لا يسمع بهذا أحد.
17 - عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: ابن الوليد عن الصفار وسعد معا، عن ابن عيسى، عن الحسن، عن أخيه، عن أبيه علي بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز، فكان
كلما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له: يا أسد الله خذ عدو الله قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لأبي الحسن عليه السلام: أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه.
18 - مناقب ابن شهرآشوب: علي بن يقطين مثله.
19 - قرب الإسناد: علي بن جعفر قال: أخبرتني جارية لأبي الحسن موسى عليه السلام وكانت توضئه، وكانت خادما صادقا قالت: وضأته بقديد وهو على منبر وأنا أصب عليه الماء، فجرى الماء على الميزاب فإذا قرطان من ذهب فيهما در، ما رأيت أحسن منه فرفع رأسه إلي فقال: هل رأيت؟ فقلت: نعم، فقال: خمريه بالتراب ولا تخبرين به أحدا، قالت: ففعلت وما أخبرت به أحدا حتى مات صلى الله عليه وعلى آبائه والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته.
20 - قرب الإسناد: محمد بن الحسن، عن عثمان بن عيسى قال: قلت لأبي الحسن الأول إن الحسن بن محمد له إخوة من أبيه، وليس يولد له ولد إلا مات، فادع الله له فقال: قضيت حاجته، فولد له غلامان.
21 - قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن الوشاء قال: حججت أيام خالي إسماعيل بن إلياس فكتبنا إلى أبي الحسن الأول عليه السلام فكتب خالي: إن لي بنات وليس لي ذكر وقد قل رجالنا، وقد خلفت امرأتي وهي حامل فادع الله أن يجعله غلاما وسمه، فوقع في الكتاب: قد قضى الله تبارك وتعالى حاجتك وسمه محمدا، فقدمنا الكوفة وقد ولد لي غلام قبل دخولي الكوفة بستة أيام، ودخلنا يوم سابعه قال أبو محمد: فهو والله اليوم رجل له أولاد.
22 - قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية أنه كان اشترى طيلسانا طرازيا أزرق بمائة درهم، وحمله معه إلى أبي الحسن الأول عليه السلام ولم يعلم به أحد، وكنت أخرج أنا مع عبد الرحمان بن الحجاج، وكان هو إذ ذاك قيما لأبي الحسن الأول عليه السلام فبعث بما كان معه فكتب: اطلبوا لي ساجا طرازيا أزرق فطلبوه بالمدينة فلم يوجد عند أحد فقلت له: هو ذا هو معي، وما جئت به إلا له فبعثوا به إليه، وقالوا له: أصبناه مع علي بن جعفر، ولما كان من قابل اشتريت طيلسانا مثله وحملته معي، ولم يعلم به أحد، فلما قدمنا المدينة أرسل إليهم: اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل، فسألوني فقلت: هو ذا هو معي، فبعثوا به إليه.
بيان: قال الفيروزآبادي: الطراز بالكسر الموضع الذي ينسج فيه الثياب الجيدة، ومحلة بمرو، وبأصفهان، وبلد قرب أسبيجاب وقال: الساج
الطيلسان الأخضر أو الأسود.
23 - قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية، عن عبد الرحمان ابن الحجاج قال: استقرضت من غالب مولى الربيع ستة آلاف درهم تمت بها بضاعتي ودفع إلي شيئا أدفعه إلى أبي الحسن الأول عليه السلام وقال: إذا قضيت من الستة آلاف درهم حاجتك فادفعها أيضا إلى أبي الحسن، فلما قدمت المدينة بعثت إليه بما كان معي والذي من قبل غالب، فأرسل إلي: فأين الستة آلاف درهم؟ فقلت:
استقرضتها منه، وأمرني أن أدفعها إليك، فإذا بعت متاعي بعثت بها إليك، فأرسل إلي عجلها لنا وإنا نحتاج إليها، فبعثت بها إليه.
24 - قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن علي بن حسان الواسطي، عن موسى بن بكر قال: دفع إلي أبو الحسن الأول عليه السلام رقعة فيها حوائج وقال لي: اعمل بما فيها فوضعتها تحت المصلى، وتوانيت عنها، فمررت فإذا الرقعة في يده، فسألني عن الرقعة فقلت: في البيت فقال: يا موسى إذا أمرتك بالشئ فاعمله، وإلا غضبت عليك، فعلمت أن الذي دفعها إليه بعض صبيان الجن.
25 - قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني، عن عثمان ابن عيسى قال: رأيت أبا الحسن الماضي عليه السلام في حوض من حياض ما بين مكة والمدينة عليه إزار، وهو في الماء فجعل يأخذ الماء في فيه ثم يمجه، وهو يصفر فقلت: هذا خير من خلق الله في زمانه ويفعل هذا؟! ثم دخلت عليه بالمدينة فقال لي: أين نزلت؟ فقلت له: نزلت أنا ورفيق لي في دار فلان فقال: بادروا وحولوا ثيابكم واخرجوا منها الساعة قال : فبادرت وأخذت ثيابنا وخرجنا فلما صرنا خارجا من الدار انهارت الدار.
26 - بصائر الدرجات: سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم ابن الحارث البطل، عن مرازم قال: دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني فأردت أن أتمتع منها فأبت أن تزوجني نفسها، قال: فجئت بعد العتمة فقرعت الباب فكانت هي التي فتحت لي فوضعت يدي على صدرها، فبادرتني حتى دخلت، فلما أصبحت دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يا مرازم ليس من شيعتنا من خلا ثم لم يرع قلبه.
27 - قرب الإسناد: موسى بن جعفر البغدادي، عن الوشا، عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: لا والله لا يرى أبو جعفر بيت الله أبدا فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا، فلم نلبث أن خرج فلما بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في ذلك فقلت: لا والله لا يرى بيت الله أبدا، فلما صار إلى البستان اجتمعوا أيضا إلي فقالوا: بقي بعد هذا شئ؟! قلت: لا والله لا يرى بيت الله أبدا فلما نزل بئر ميمون أتيت أبا الحسن عليه السلام فوجدته في المحراب قد سجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه إلي فقال: اخرج فانظر ما يقول الناس، فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر فرجعت فأخبرته قال: الله أكبر ما كان ليرى بيت الله أبدا.
28 - كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن ابن أبي حمزة مثله.
29 - قرب الإسناد: الحسين بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم ابن عبد الحميد قال: كتب إلي أبو الحسن عليه السلام قال عثمان بن عيسى وكنت حاضرا بالمدينة: تحول عن منزلك، فاغتم بذلك، وكان منزله منزلا وسطا بين المسجد والسوق، فلم يتحول، فعاد إليه الرسول: تحول عن منزلك، فبقي
ثم عاد إليه الثالثة: تحول عن منزلك، فذهب وطلب منزلا، وكنت في المسجد ولم يجئ إلى المسجد إلا عتمة فقلت له: ما خلفك؟ فقال: ما تدري ما أصابني اليوم؟ قلت: لا قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لأتوضأ فخرج الدلو مملوءا خرؤا وقد عجنا خبزنا بذلك الماء، فطرحنا خبزنا وغسلنا ثيابنا، فشغلني عن المجئ ونقلت متاعي إلى البيت الذي اكتريته، فليس بالمنزل إلا الجارية، الساعة أنصرف وآخذ بيدها، فقلت: بارك الله لك، ثم افترقنا، فلما كان سحرا خرجنا إلى المسجد فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة؟ قلت: لا، قال: سقط والله منزلي، السفلى والعليا.
30 - قرب الإسناد: الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال: قال أبو الحسن عليه السلام لإبراهيم بن عبد الحميد، ولقيه سحرا وإبراهيم ذاهب إلى قبا، و أبو الحسن عليه السلام داخل إلى المدينة فقال: يا إبراهيم فقلت: لبيك قال: إلى أين؟
قلت: إلى قبا فقال: في أي شئ؟ فقلت: إنا كنا نشتري في كل سنة هذا التمر فأردت أن آتي رجلا من الأنصار فأشتري منه من الثمار، فقال: وقد أمنتم الجراد؟!
ثم دخل ومضيت أنا فأخبرت أبا العز فقال: لا والله لا أشتري العام نخلة، فما مرت بنا خامسة، حتى بعث الله جرادا فأكل عامة ما في النخل.
31 - كشف الغمة: من دلائل الحميري عن عثمان مثله.
32 - قرب الإسناد: الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال: وهب رجل جارية لابنه، فولدت أولادا فقالت الجارية بعد ذلك: قد كان أبوك وطأني قبل أن يهبني لك، فسئل أبو الحسن عليه السلام عنها فقال: لا تصدق إنما تفر من سوء خلقه، فقيل ذلك للجارية فقالت: صدق والله ما هربت إلا من سوء خلقه.
33 - قرب الإسناد: محمد بن خالد الطيالسي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: دخلت عليه فقلت له: جعلت فداك بم يعرف الامام؟ فقال: بخصال أما أولهن فشئ تقدم من أبيه فيه، وعرفه الناس، ونصبه لهم علما، حتى يكون حجة عليهم، لان رسول الله صلى الله عليه وآله نصب عليا عليه السلام علما وعرفه الناس، وكذلك الأئمة يعرفونهم الناس، وينصبونهم لهم حتى يعرفوه ويسأل فيجيب، ويسكت عنه فيبتدي ويخبر الناس بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، فقال لي: يا أبا محمد الساعة قبل أن تقوم أعطيك علامة تطمئن إليها.
فوالله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية، فقال له الخراساني: أصلحك الله ما منعني أن أكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن، فقال: سبحان الله إذا كنت لا أحسن أجيبك فما فضلي عليك، ثم قال: يا أبا محمد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة، ولا شئ فيه روح، بهذا يعرف الامام، فإن لم يكن فيه هذه الخصال فليس هو بإمام.
34 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: عن أبي بصير مثله.
35 - إعلام الورى الإرشاد: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير مثله 36 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بالبصرة فقلت له: جعلت فداك ادع الله تعالى أن يرزقني دارا، وزوجة، وولدا، وخادما، والحج في كل سنة، قال: فرفع يده ثم قال:
اللهم صل على محمد وآل محمد وارزق حماد بن عيسى دارا وزوجة وولدا وخادما
والحج خمسين سنة قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج أكثر من خمسين سنة، قال حماد: وقد حججت ثمانية وأربعين سنة، وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذه خادمي وقد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس النوفلي فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرق، فمات رحمنا الله وإياه قبل أن يحج زيادة على الخمسين وقبره بسيالة.
37 - رجال الكشي: حمدويه، عن العبيدي مثله.
38 - الخرائج: أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي قال: دخلت أنا وحماد ابن عيسى على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة لنودعه فقال لنا: لا تخرجا أقيما إلى غد قال:
فلما خرجنا من عنده، قال حماد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي قلت: أما أنا فأقيم قال: فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة.
39 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن القاسم، عن جده، عن يعقوب بن إبراهيم الجعفري قال: سمعت إبراهيم بن وهب وهو يقول: خرجت وأنا أريد أبا الحسن بالعريض فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة ثم انحدرت الوادي فسمعت صوتا لا أرى شخصه وهو يقول: يا أبا جعفر صاحبك خلف القصر عند السدة فاقرأه مني السلام، فالتفت فلم أر أحدا ثم رد على الصوت باللفظ الذي كان، ثم فعل ذلك ثلاثا فاقشعر جلدي ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر، ولم أطأ في القصر، ثم أتيت السد نحو السمرات ثم انطلقت
قصد الغدير، فوجدت خمسين حياة روافع من عند الغدير.
ثم استمعت فسمعت كلاما ومراجعة فطفقت بنعلي ليسمع وطئي، فسمعت أبا الحسن يتنحنح، فتنحنحت وأجبته، ثم هجمت فإذا حية متعلقة بساق شجرة فقال:
لا تخشي ولا ضائر، فرمت بنفسها، ثم نهضت على منكبه، ثم أدخلت رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير، فأجاب: بلى قد فصلت بينكم، ولا يبغي خلاف ما أقول إلا ظالم، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته، مع عقاب شديد، أعاقبه إياه وآخذ ماله إن كان له حتى يتوب، فقلت: بأبي أنت وأمي ألكم عليهم طاعة؟ فقال:
نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة، وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية إنهم لأطوع لنا منكم، يا معشر الانس وقليل ما هم.
بيان: روافع بالفاء والعين المهملة أي رافعة رؤوسها أو بالغين المعجمة من الرفغ وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة أو بالقاف والمهملة أي ملونة بألوان مختلفة، و كأنه تصحيف رواتع بالتاء والمهملة أي ترتع حول الغدير، فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به، والظاهر بالصاد من الصفق وهو الضرب يسمع له صوت، لا تخشي ولا ضائر أي لا تخافي فان الرجل لا يضرك، وفي بعض النسخ لا عسى وكأنه تصحيف، وقليل ما هم: أي المطيعون من الانس أو من الجن في جنب غيرهم من المخلوقات.
40 - بصائر الدرجات: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن محمد بن علي، عن خالد الجوان قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام وهو في عرصة داره، وهو يومئذ بالرميلة فلما نظرت إليه قلت: بأبي أنت وأمي يا سيدي! مظلوم، مغصوب مضطهد - في نفسي - ثم دنوت منه، فقبلت ما بين عينيه، وجلست بين يديه، فالتفت إلي فقال: يا ابن خالد نحن أعلم بهذا الامر، فلا تتصور هذا في نفسك قال: قلت:
جعلت فداك والله ما أردت بهذا شيئا قال: فقال: نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا لو أردنا أزف إلينا، وإن لهؤلاء القوم مدة وغاية لا بد من الانتهاء إليها قال:
فقلت: لا أعود أصير في نفسي شيئا أبدا قال: فقال: لا تعد أبدا.
41 - الخرائج: عن المعلى مثله.
بيان: قوله في نفسي متعلق بقوله قلت [أي قلت] في نفسي وفي الخرائج:
قلت في نفسي مظلوم وفيه: لو أردناه لرد إلينا.
42 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن شريف بن سابق، عن أسود بن رزين القاضي قال: دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام، ولم يكن رآني قط، فقال: من أهل السد أنت؟ فقلت: من أهل الباب، فقال الثانية: من أهل السد؟ قلت: من أهل الباب قال: من أهل السد أنت؟
قلت: نعم، قال: ذاك السد الذي عمله ذو القرنين.
43 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا قال:
دخلت على أبي الحسن الماضي عليه السلام وهو محموم، ووجهه إلى الحائط فتناول بعض أهل بيته يذكره، فقلت في نفسي: هذا خير خلق الله في زمانه، يوصينا بالبر ويقول في رجل من أهل بيته هذا القول؟!! قال: فحول وجهه فقال: إن الذي سمعت من البر، إني إذا قلت هذا لم يصدقوا قوله، وإن لم أقل هذا صدقوا قوله علي.
44 - بصائر الدرجات: الهيثم النهدي، عن إسماعيل بن سهل ، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: دخلت على عبد الله بن جعفر، وأبو الحسن في المجلس قدامه مرآة وآلتها، مردى بالرداء، موزرا، فأقبلت على عبد الله فلم أزل أسائله، حتى جرى ذكر الزكاة فسألته فقال: تسألني عن الزكاة!؟ من كانت عنده أربعون درهما ففيها درهم، قال: فاستشعرته وتعجبت منه، فقلت له: أصلحك الله قد عرفت مودتي لأبيك وانقطاعي إليه، وقد سمعت منه كتبا فتحب أن آتيك بها؟ قال:
نعم بنو أخ، ائتنا فقمت مستغيثا برسول الله، فأتيت القبر فقلت: يا رسول الله إلى
من؟ إلى القدرية، إلى الحرورية إلى المرجئة إلى الزيدية، قال: فإني كذلك إذا أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال لي: أجب! قلت: من؟ قال:
سيدي موسى بن جعفر، فدخلت إلى صحن الدار، فإذا هو في بيت وعلية كلة فقال: يا هشام قلت: لبيك فقال لي: لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية، ولكن إلينا ثم دخلت عليه.
45 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن ابن أبي عمير، عن سالم مولى علي بن يقطين، عن علي بن يقطين قال: أردت أن أكتب إليه أسأله يتنور الرجل وهو جنب؟ قال: فكتب إلي ابتداءا: النورة تزيد الجنب نظافة، ولكن لا يجامع الرجل مختضبا ولا تجامع مرأة مختضبة.
46 - الخرائج: علي بن يقطين مثله.
47 - بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن محمد بن الحسن بن زياد، عن الحسن الواسطي، عن هشام بن سالم قال: لما دخلت إلى عبد الله بن أبي عبد الله فسألته فلم أر عنده شيئا فدخلني من ذلك ما الله به عليم وخفت أن لا يكون أبو عبد الله عليه السلام ترك خلفا فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وآله، فجلست عند رأسه أدعو الله، وأستغيث به، ثم فكرت فقلت: أصير إلى قول الزنادقة، ثم فكرت فيما يدخل عليهم ورأيت قولهم يفسد، ثم قلت:
لا بل قول الخوارج فأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأضرب بسيفي حتى أموت ثم فكرت في قولهم، وما يدخل عليهم، فوجدته يفسد .
ثم قلت: أصير إلى المرجئة ثم فكرت فيما يدخل عليهم، فإذا قولهم يفسد فبينا أنا أفكر في نفسي، وأمشي إذ مر بي بعض موالي أبي عبد الله عليه السلام فقال لي:
أتحب أن أستأذن لك على أبي الحسن عليه السلام؟ فقلت: نعم، فذهبت فلم يلبث أن عاد إلي فقال: قم وادخل عليه، فلما نظر إلي أبو الحسن عليه السلام فقال لي مبتدءا:
يا هشام لا إلى الزنادقة، ولا إلى الخوارج، ولا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية ولكن إلينا، قلت: أنت صاحبي، ثم سألته فأجابني عما أردت.
48 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن فلان الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد الله، وكان زاهدا، وكان من أعبد أهل زمانه، وكان يلقاه السلطان، وربما استقبل السلطان بالكلام الصعب، يعظه ويأمر بالمعروف وكان السلطان يحتمل له ذلك، لصلاحه، فلم يزل هذه حاله، حتى كان يوما دخل أبو الحسن موسى عليه السلام المسجد فرآه فأدنى إليه ثم قال له: يا أبا علي ما أحب إلي ما أنت فيه، وأسرني بك إلا أنه ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة قال: جعلت فداك، وما المعرفة؟ قال له: اذهب وتفقه واطلب الحديث قال: عمن؟ قال:
عن أنس بن مالك، وعن فقهاء أهل المدينة، ثم أعرض الحديث علي.
قال: فذهب فتكلم معهم، ثم جاءه فقرأه عليه فأسقطه كله ثم قال له:
اذهب واطلب المعرفة، وكان الرجل معنيا بدينه، فلم يزل يترصد أبا الحسن حتى خرج إلى ضيعة له فتبعه ولحقه في الطريق، فقال له: جعلت فداك إني أحتج عليك بين يدي الله، فدلني على المعرفة قال: فأخبره بأمير المؤمنين عليه السلام وقال له:
كان أمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخبره بأمر أبي بكر وعمر، فقبل منه ثم قال: فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: الحسن ثم الحسين عليهما السلام حتى انتهى إلى نفسه عليه السلام، ثم سكت.
قال: جعلت فداك فمن هو اليوم؟ قال: إن أخبرتك تقبل؟ قال: بلى جعلت فداك فقال: أنا هو قال: جعلت فداك فشئ أستدل به قال: اذهب إلى تلك الشجرة وأشار إلى أم غيلان فقل لها: يقول لك موسى بن جعفر أقبلي قال: فأتيتها قال:
فرأيتها والله تجب الأرض جبوبا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها فرجعت قال:
فأقر به ثم لزم السكوت، فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك وكان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة، ويرى له ثم! انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد الله عليه السلام فيما يرى
النائم فشكا إليه انقطاع الرؤيا فقال: لا تغتم فان المؤمن إذا رسخ في الايمان رفع عنه الرؤيا .
الخرائج: عن الرافعي مثله.
49 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الرافعي مثله.
50 - إعلام الورى: الكليني مثله.
بيان: معنيا بفتح الميم وسكون العين وتشديد الياء أي ذا عناية واهتمام بدينه قوله: تجب الأرض جبوبا كذا في ير وفي سائر الكتب تخد الأرض خدا والجب القطع والخد إحداث الحفرة المستطيلة في الأرض.
51 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن هشام قال: أردت شرى جارية بثمن، وكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستشيره في ذلك فأمسك فلم يجبني فاني من الغد عند مولى الجارية إذ مر بي وهي جالسة عند جوار فصرت بتجربة الجارية فنظر إليها، قال ثم رجع إلى منزله، فكتب إلي: لا بأس إن لم يكن في عمرها قلة قال: فأمسكت عن شرائها فلم أخرج من مكة حتى ماتت.
52 - بصائر الدرجات: معاوية بن حكيم، عن جعفر بن محمد بن يونس، عن عبد الرحمان ابن الحجاج قال: استقرض أبو الحسن عليه السلام عن شهاب بن عبد ربه قال: وكتب كتابا ووضع على يدي عبد الرحمان بن الحجاج وقال: إن حدث بي حدث فخرقه قال عبد الرحمان: فخرجت من مكة فلقيني أبو الحسن عليه السلام فأرسل إلي بمنى فقال لي: يا عبد الرحمان خرق الكتاب قال: ففعلت، وقدمت الكوفة فسألت عن شهاب، فإذا هو قد مات في وقت لم يمكن فيه بعث الكتاب.
53 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن معلى، عن ابن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت العبد الصالح أبا الحسن عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه، فقلت في نفسي: وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته؟ فقال شبه المغضب: يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا فالامام أولى بذلك.
54 - بصائر الدرجات: عثمان بن عيسى، عن خالد قال: كنت مع أبي الحسن بمكة فقال:
من ههنا من أصحابكم؟ فعددت عليه ثمانية أنفس، فأمر باخراج أربعة وسكت عن أربعة فما كان إلا يومه ومن الغد حتى مات الأربعة، فسلموا.
55 - بصائر الدرجات: جعفر بن إسحاق بن سعد، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال لي: افرغ فيما بينك، وبين من كان له معك عمل في سنة أربع وسبعين ومائة حتى يجيئك كتابي، وانظر ما عندك فابعث به إلي، ولا تقبل من أحد شيئا، وخرج إلى المدينة، وبقي خالد بمكة خمسة عشر يوما ثم مات.
56 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن معاوية، عن إسحاق قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام ودخل عليه رجل فقال له أبو الحسن: يا فلان إنك تموت إلى شهر قال: فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال شيعته! قال: فقال: يا إسحاق وما تنكرون من ذلك؟! وقد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعلم علم المنايا والبلايا فالامام أولى بذلك، ثم قال: يا إسحاق تموت إلى سنتين ويتشتت أهلك وولدك وعيالك، وأهل بيتك، ويفلسون إفلاسا شديدا.
57 - الخرائج: عن إسحاق مثله.
58 - الكافي: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن
إسحاق مثله.
59 - إعلام الورى: الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن إسحاق بن عمار مثله.
60 - الكافي: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق مثله.
61 - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين، عن الحسن بن بره ، عن عثمان بن عيسى، عن الحارث بن المغيرة النضري قال: دخلت على أبي الحسن سنة الموت بمكة وهي سنة أربع وسبعين ومائة فقال لي: من ههنا من أصحابكم مريض؟ فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس، فقال: قل له: يخرج، ثم قال: من ههنا فعددت عليه ثمانية، فأمر باخراج أربعة وكف عن أربعة، فما أمسينا من غد حتى دفنا الأربعة الذين كف عن إخراجهم، فقال عثمان: وخرجت أنا فأصبحت معافى.
62 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن المغيرة قال:
مر العبد الصالح عليه السلام بامرأة بمنى، وهي تبكي، وصبيانها حولها يبكون، وقد ماتت بقرة لها، فدنا منها ثم قال لها: ما يبكيك يا أمة الله؟ قالت: يا عبد الله إن لي صبيانا أيتاما فكانت لي بقرة، معيشتي ومعيشة صبياني كان منها، فقد ماتت و بقيت منقطعة بي وبولدي، ولا حيلة لنا، فقال لها: يا أمة الله هل لك أن أحييها لك قال: فألهمت أن قالت: نعم يا عبد الله قال: فتنحى ناحية فصلى ركعتين، ثم رفع يديه يمنة وحرك شفتيه، ثم قام فمر بالبقرة فنخسها نخسا أو ضربها برجله فاستوت على الأرض قائمة، فلما نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت، صاحت: عيسى
ابن مريم ورب الكعبة قال: فخالط الناس، وصار بينهم، ومضى بينهم، صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.
63 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله ابن المغيرة مثله.
64 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حماد بن عبد الله الفرا، عن معتب أنه أخبره أن أبا الحسن الأول عليه السلام لم يكن يرى له ولد، فأتاه يوما إسحاق ومحمد أخواه، وأبو الحسن يتكلم بلسان ليس بعربي، فجاء غلام سقلابي فكلمه بلسانه فذهب فجاء بعلي ابنه فقال لاخوته: هذا علي ابني فضموه إليه واحدا بعد واحد فقبلوه، ثم كلم الغلام بلسانه فحمله فذهب فجاء بإبراهيم فقال ابني ثم كلمه بكلام فحمله فذهب، فلم يزل يدعو بغلام بعد غلام ويكلمهم حتى جاء خمسة أولاد، والغلمان مختلفون في أجناسهم وألسنتهم.
65 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر، عن بشير، عن علي ابن أبي حمزة قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن عليه السلام فقال: جعلت فداك أحب أن تتغدى عندي فقام أبو الحسن عليه السلام حتى مضى معه فدخل البيت فإذا في البيت سرير فقعد على السرير وتحت السرير زوج حمام. فهدر الذكر على الأنثى وذهب الرجل ليحمل الطعام فرجع وأبو الحسن عليه السلام يضحك فقال: أضحك الله سنك بم ضحكت؟ فقال: إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة فقال لها يا سكنى وعرسي والله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منك ما خلا هذا القاعد على السرير قال: قلت: جعلت فداك وتفهم كلام الطير؟ فقال: نعم علمنا منطق الطير وأوتينا
من كل شئ.
66 - بصائر الدرجات: الحسين بن محمد القاساني، عن أبي الأعوص داود بن أسد المصري عن محمد بن الحسن بن جميل، عن أحمد بن هارون بن موفق - وكان هارون بن موفق مولى أبي الحسن - قال: أتيت أبا الحسن لأسلم عليه فقال لي: اركب ندور في أموالنا فأتيت فازة لي قد ضربت على جدول ماء كان عنده خضرة فاستنزه ذلك فضربت له الفازة فجلست حتى أتى على فرس له فقبلت فخذه ونزل فأمسكت ركابه وأهويت لآخذ العنان فأبى، وأخذه هو وأخرجه من رأس الدابة، وعلقه في طنب من أطناب الفازة، فجلس وسألني عن مجيئي وذلك عند المغرب، فأعلمت بمجيئي من القصر، إلى أن حمحم الفرس فضحك عليه السلام ونطق بالفارسية وأخذ بعرفها فقال:
اذهب قبل، فرفع رأسه فنزع العنان ومر يتخطى الجداول والزرع إلى براح حتى بال ورجع فنظر إلي فقال: إنه لم يعط داود وآل داود شيئا إلا وقد أعطي محمد وآل محمد أكثر منه.
بيان: الفازة مظلة بعمودين قوله: فاستنزه أي وجده عليه السلام نزها ولعله رآه ومضى ثم رجع، ولا يبعد أن يكون تصحيف فاستنزهت، والحمحمة صوت البرذون عند الشعير.
67 - مناقب ابن شهرآشوب الإرشاد الخرائج: البطايني قال: خرج موسى بن جعفر عليه السلام في بعض الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها فصحبته وكان راكبا بغلة وأنا على حمار، فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد فأحجمت خوفا وأقدم أبو الحسن غير مكترث به، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن ويهمهم، فوقف له أبو الحسن كالمصغي إلى همهمته، ووضع الأسد يده على كفل بغلته، وخفت من ذلك خوفا
عظيما، ثم تنحى الأسد إلى جانب الطريق وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة و جعل يدعو ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض، فهمهم الأسد همهمة طويلة وأبو الحسن يقول آمين آمين، وانصرف الأسد حتى غاب عن أعيننا، ومضى أبو الحسن لوجهه واتبعته.
فلما بعدنا عن الموضع لحقته فقلت: جعلت فداك ما شأن هذا الأسد فلقد خفته والله عليك وعجبت من شأنه معك، قال: إنه خرج يشكو عسر الولادة على لبوته وسألني أن أدعو الله ليفرج عنها ففعلت ذلك والقي في روعي أنها ولدت له ذكرا فخبرته بذلك فقال لي: امض في حفظ الله فلا سلط الله عليك وعلى ذريتك وعلى أحد من شيعتك شيئا من السباع فقلت: آمين.
بيان: أحجم عنه كف أو نكص هيبة، واللبوة أنثى الأسد.
68 - مناقب ابن شهرآشوب: روي عن عيسى شلقان قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن أبي الخطاب فقال لي مبتدءا من قبل أن أجلس: ما منعك أن تلقى ابني موسى فتسأله عن جميع ما تريد؟ قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح عليه السلام و هو قاعد في الكتاب وعلى شفتيه أثر المداد فقال لي مبتدءا: يا عيسى إن الله أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية فلم يتحولوا عنها أبدا، وإن قوما إيمانهم عارية، وإن أبا الخطاب ممن أعير الايمان فسلبه الله إياه، فضممته إلي وقبلت ما بين عينيه وقلت: ذرية بعضها من بعض.
ثم رجعت إلى الصادق عليه السلام فقال: ما صنعت؟ قلت: أتيته فأخبرني مبتدءا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت، فعلمت عند ذلك أنه صاحب هذا الامر، فقال:
يا عيسى إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب.
69 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الأخرس يذكر موسى بن جعفر بسوء فاشتريت سكينا وقلت في نفسي والله لأقتلنه إذا خرج للمسجد، فأقمت على ذلك وجلست فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن قد طلعت علي فيها: بحقي عليك لما كففت عن الأخرس فإن الله يغنى وهو حسبي فما بقي أيام إلا ومات.
70 - الخرائج: روى إسماعيل بن موسى، قال: كنا مع أبي الحسن في عمرة فنزلنا بعض قصور الأمراء فأمر بالرحلة فشدت المحامل وركب بعض العيال وكان أبو الحسن في بيت فخرج فقام على بابه فقال: حطوا حطوا قال إسماعيل: وهل ترى شيئا؟ قال: إنه سيأتيكم ريح سوداء مظلمة تطرح بعض الإبل فجاءت ريح سوداء فأشهد لقد رأيت جملنا عليه كنيسة كنت أركب أنا فيها وأحمد أخي ولقد قام ثم سقط على جنبه بالكنيسة.
71 - كشف الغمة: من دلائل الحميري عن إسماعيل مثله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.