بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
4. باب معجزاته، واستجابة دعواته، ومعالي أموره ms15941 وغرائب
ج ۴۸، ص ۵۸–۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
72 - الخرائج: روى إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن ابن يقطين قال: كنت واقفا عند هارون الرشيد إذ جاءته هدايا ملك الروم وكان فيها دراعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها فرآني أنظر إليها فوهبها لي، وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليه السلام ومضت عليها برهة تسعة أشهر وانصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغديت بين يديه، فلما دخلت داري قام إلى خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده وكتاب لطيف ختمه رطب فقال: أتاني بهذا رجل الساعة فقال: أوصله إلى مولاك ساعة يدخل، ففضضت الكتاب وإذا به كتاب مولاي أبي إبراهيم عليه السلام وفيه:
يا علي هذا وقت حاجتك إلى الدراعة وقد بعثت بها إليك، فكشفت طرف المنديل عنها ورأيتها وعرفتها، ودخل علي خادم هارون بغير إذن فقال: أجب أمير المؤمنين
قلت: أي شئ حدث؟ قال: لا أدري.
فركبت ودخلت عليه، وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال: ما فعلت الدراعة التي وهبتك، قلت: خلع أمير المؤمنين علي كثيرة من دراريع وغيرها فعن أيها يسألني؟ قال: دراعة الديباج السوداء الرومية المذهبة، فقلت: ما عسى أن أصنع بها ألبسها في أوقات واصلي فيها ركعات، وقد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لألبسها، فنظر إلى عمر بن بزيع فقال: قل يحضرها فأرسلت خادمي جاء بها، فلما رآها قال: يا عمر ما ينبغي أن تنقل على علي بعد هذا شيئا، قال: فأمر لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدراعة إلى داري، قال علي بن يقطين: وكان الساعي ابن عم لي فسود الله وجهه وكذبه والحمد لله.
73 - عيون المعجزات: نقلا عن البصاير، عن محمد بن عبد الله العطار مرفوعا إلى علي بن يقطين مثله.
74 - الخرائج: روي عن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكة فأقمت بها ثم قلت: أقيم بالمدينة مثل ما أقمت بمكة فهو أعظم لثوابي، فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلى إلى جنب دار أبي ذر، فجعلت أختلف إلى سيدي فأصابنا مطر شديد بالمدينة فأتيت أبا الحسن عليه السلام مسلما عليه يوما وإن السماء تهطل فلما دخلت ابتدأني فقال لي: وعليك السلام يا عيسى ارجع فقد انهدم بيتك إلى متاعك فانصرفت راجعا فإذا البيت قد أنهار، واستعملت عملة فاستخرجوا متاعي كله ولا افتقدته غير سطل كان لي.
فلما أتيته بالغد مسلما عليه قال: هل فقدت من متاعك شيئا فندعو الله لك بالخلف؟ قلت: ما فقدت شيئا ما خلا سطلا كان لي أتوضأ منه فقدته فأطرق مليا ثم رفع رأسه إلي فقال: قد ظننت أنك أنسيت السطل فسل جارية رب الدار عنه
وقل لها: أنت رفعت السطل في الخلا فرديه فإنها سترده عليك، فلما انصرفت أتيت جارية رب الدار، فقلت: إني نسيت السطل في الخلا فرديه على أتوضأ به فردت علي سطلي.
75 - كشف الغمة: من دلايل الحميري، عن عيسى بن المدايني مثله.
76 - الخرائج: روي أن علي بن أبي حمزة قال: كنت عند موسى بن جعفر عليه السلام إذ أتاه رجل من أهل الري يقال له جندب فسلم عليه وجلس وساءله أبو الحسن عليه السلام وأحسن السؤال به ثم قال له: يا جندب ما فعل أخوك؟ قال له: بخير وهو يقرئك السلام فقال: يا جندب أعظم الله لك أجرك في أخيك فقال: ورد كتابه من الكوفة لثلاثة عشر يوما بالسلامة، فقال: إنه والله مات بعد كتابه بيومين ودفع إلى امرأته مالا وقال: ليكن هذا المال عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه، وقد أودعته الأرض في البيت الذي كان يكون فيه، فإذا أنت أتيتها فتلطف لها وأطمعها في نفسك فإنها ستدفعه إليك، قال علي بن أبي حمزة: وكان جندب رجلا كبيرا جميلا قال:
فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن عليه السلام فسألته عما قال له فقال: صدق والله سيدي ما زاد ولا نقص لا في الكتاب ولا في المال.
77 - عيون المعجزات: عن علي مثله.
78 - كتاب النجوم: باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل يرفعه إلى علي مثله.
79 - كشف الغمة: من كتاب دلائل الحميري عن علي مثله.
80 - الخرائج: روى ابن أبي حمزة قال: كان رجل من موالي أبي الحسن لي صديقا قال: خرجت من منزلي يوما فإذا أنا بامرأة حسناء جميلة ومعها أخرى فتبعتها فقلت لها: تمتعيني نفسك فالتفتت إلي وقالت إن كان لنا عندك جنس فليس فينا
مطمع، وإن لم يكن لك زوجة فامض بنا، فقلت ليس لك عندنا جنس فانطلقت معي حتى صرنا إلى باب المنزل فدخلت فلما أن خلعت فرد خف وبقي الخف الآخر تنزعه إذا قارع يقرع الباب فخرجت فإذا أنا بموفق فقلت له: ما وراك؟ قال: خير يقول أبو الحسن: أخرج هذه المرأة التي معك في البيت ولا تمسها.
فدخلت فقلت لها: البسي خفيك يا هذه واخرجي، فلبست خفها وخرجت فنظرت إلى موفق بالباب فقال : سد الباب فسددته، فوالله ما جاءت له غير بعيد وأنا وراء الباب أستمع وأتطلع حتى لقيها رجل مستعر، فقال لها: مالك خرجت سريعا ألست قلت لا تخرجي قالت: إن رسول الساحر جاء يأمره أن يخرجني فأخرجني قال: فسمعته يقول أولى له وإذا القوم طمعوا في مال عندي، فلما كان العشاء عدت إلى أبي الحسن قال: لا تعد فان تلك امرأة من بني أمية أهل بيت لعنة إنهم كانوا بعثوا أن يأخذوها من منزلك فاحمد الله الذي صرفها.
ثم قال لي أبو الحسن: تزوج بابنة فلان وهو مولى أبي أيوب البخاري فإنها امرأة قد جمعت كل ما تريد من أمر الدنيا والآخرة فتزوجت فكان كما قال عليه السلام.
بيان: قوله مستعر من استعر النار أي التهب وهو كناية عن العزم على الشر والفساد.
81 - الخرائج: روي أن علي بن أبي حمزة قال: بعثني أبو الحسن في حاجة فجئت وإذا معتب على الباب فقلت: أعلم مولاي بمكاني، فدخل معتب ومرت بي امرأة فقلت لولا أن معتبا دخل فأعلم مولاي بمكاني لاتبعت هذه المرأة فتمتعت بها، فخرج معتب فقال: ادخل، فدخلت عليه وهو على مصلى تحته مرفقة فمد يده وأخرج من تحت المرفقة صرة فناولنيها وقال: الحق المرأة فإنها على دكان العلاف تقول يا عبد الله قد حبستني، قلت أنا؟ قالت: نعم فذهبت بها وتمتعت بها.
82 - الخرائج: روي عن المعلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بكار القمي قال: حججت أربعين حجة، فلما كان في آخرها أصبت بنفقتي فقدمت مكة فأقمت
حتى يصدر الناس ثم أصير إلى المدينة فأزور رسول الله صلى الله عليه وآله وأنظر إلى سيدي أبي الحسن موسى عليه السلام وعسى أن أعمل عملا بيدي فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة، فخرجت حتى صرت إلى المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه ثم جئت إلى المصلى إلى الموضع الذي يقوم فيه العملة، فقمت فيه رجاء أن يسبب الله لي عملا أعمله.
فبينما أنا كذلك إذا أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة، فجئت فوقفت معهم فذهب بجماعة فاتبعته فقلت: يا عبد الله إني رجل غريب فان رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني قال: أنت من أهل الكوفة؟ قلت: نعم قال: اذهب فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة، فعملت فيها أياما وكنا لا نعطي من أسبوع إلى أسبوع إلا يوما واحدا، وكان العمال لا يعملون فقلت للوكيل: استعملني عليهم حتى أستعملهم وأعمل معهم فقال: قد استعملتك فكنت أعمل وأستعملهم.
قال: فاني لواقف ذات يوم على السلم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام قد أقبل وأنا في السلم في الدار، ثم رفع رأسه إلي فقال: بكار جئتنا انزل فنزلت قال: فتنحى ناحية فقال لي: ما تصنع ههنا؟ فقلت: جعلت فداك أصبت بنفقتي بجمع فأقمت إلى: صدور الناس ثم إني صرت إلى المدينة فأتيت المصلى فقلت أطلب عملا فبينما أنا قائم إذ جاء وكيلك فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم فقال لي: قم يومك هذا.
فلما كان من الغد وكان اليوم الذي يعطون فيه جاء فقعد على الباب فجعل يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه، كلما ذهبت لأدنو قال لي بيده كذا حتى إذا كان في آخرهم قال إلي: ادن فدنوت فدفع إلى صرة فيها خمسة عشر دينارا قال لي: خذ هذه نفقتك إلى الكوفة.
ثم قال: اخرج غدا، قلت: نعم جعلت فداك ولم أستطع أن أرده، ثم ذهب وعاد إلي الرسول فقال: قال أبو الحسن: ائتني غدا قبل أن تذهب.
فلما كان من الغد أتيته فقال: اخرج الساعة حتى تصير إلى فيد فإنك توافق قوما يخرجون إلى الكوفة وهاك هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة قال: فانطلقت فلا والله ما تلقاني خلق حتى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيؤا للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا وصحبتهم إلى الكوفة فدخلتها ليلا فقلت أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه ثم أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة، فأتيت منزلي فأخبرت أن اللصوص دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيام.
فلما أن أصبحت صليت الفجر فبينما أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع الباب فخرجت فإذا علي بن أبي حمزة فعانقته وسلم علي ثم قال لي: يا بكار هات كتاب سيدي، قلت: نعم كنت على المجئ إليك الساعة، قال: هات قد علمت أنك قدمت ممسيا، فأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وبكى، فقلت: ما يبكيك؟ قال: شوقا إلى سيدي ففكه وقرأه ثم رفع رأسه وقال: يا بكار دخل عليك اللصوص؟ قلت: نعم فأخذوا ما في حانوتك؟ قلت: نعم.
قال: إن الله قد أخلف عليك قد أمرني مولاك ومولاي أن أخلف عليك ما ذهب منك وأعطاني أربعين دينارا، قال: فقومت ما ذهب فإذا قيمته أربعون دينارا ففتح علي الكتاب وقال فيه: ادفع إلى بكار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا.
83 - الخرائج: روي أن إسحاق بن عمار قال: لما حبس هارون أبا الحسن موسى دخل عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد الامرين إما أن نساويه أو نشكله فجلسا بين يديه، فجاء رجل كان موكلا من قبل السندي بن شاهك فقال: إن نوبتي قد انقضت وأنا على الانصراف فإن كان لك حاجة أمرتني حتى آتيك بها في الوقت الذي تخلفني النوبة؟ فقال: ما لي
حاجة، فلما أن خرج قال لأبي يوسف: ما أعجب هذا يسألني أن أكلفه حاجة من حوائجي ليرجع وهو ميت في هذه الليلة، فقاما فقال أحدهما للآخر: إنا جئنا لنسأله عن الفرض والسنة وهو الآن جاء بشئ آخر كأنه من علم الغيب.
ثم بعثا برجل مع الرجل فقالا: اذهب حتى تلزمه وتنظر ما يكون من أمره في هذه الليلة وتأتينا بخبره من الغد، فمضى الرجل فنام في مسجد في باب داره فلما أصبح سمع الواعية ورأي الناس يدخلون داره فقال: ما هذا؟ قالوا: قد مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علة، فانصرف إلى أبي يوسف ومحمد وأخبرهما الخبر فأتيا أبا الحسن عليه السلام فقالا: قد علمنا أنك أدركت العلم في الحلال والحرام فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك أنه يموت في هذه الليلة؟ قال:
من الباب الذي أخبر بعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رد عليهما هذا بقيا لا يحيران جوابا.
بيان: نشكله أي نشبهه وإن لم نكن مثله.
84 - الخرائج: عن إسحاق بن عمار أن أبا بصير أقبل مع أبي الحسن موسى من مكة يريد المدينة، فنزل أبو الحسن في الموضع الذي يقال له زبالة بمرحلة فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني وكان تلميذا لأبي بصير فجعل يوصيه بوصية بحضرة أبي بصير ويقول: يا علي إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في كذا، فغضب أبو بصير و خرج من عنده، فقال: لا والله ما أعجب ما أرى هذا الرجل أنا أصحبه منذ حين ثم تخطاني بحوائجه إلى بعض غلماني، فلما كان من الغد حم أبو بصير بزبالة فدعا بعلي بن أبي حمزة فقال لي: أستغفر الله مما حل في صدري من مولاي ومن سوء ظني به، فقد علم أني ميت وأني لا ألحق الكوفة، فإذا أنا مت فافعل كذا وتقدم في كذا، فمات أبو بصير في زبالة.
85 - الخرائج: روي أن هشام بن الحكم قال: لما مضى أبو عبد الله وادعى الإمامة
عبد الله بن جعفر وأنه أكبر من ولده، دعاه موسى بن جعفر عليه السلام وقال: يا أخي إن كنت صاحب هذا الامر فهلم يدك فأدخلها النار، وكان حفر حفيرة وألقى فيها حطبا وضربها بنفط ونار، فلم يفعل عبد الله، وأدخل أبو الحسن يده في تلك الحفيرة، ولم يخرجها من النار إلا بعد احتراق الحطب وهو يمسحها.
86 - الخرائج: روي أن علي بن مؤيد قال: خرج إليه عن أبي الحسن موسى عليه السلام:
سألتني عن أمور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة، فلما انقضى سلطان الجبابرة ودنا سلطان ذي السلطان العظيم، بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها، العتاة على خالقهم، رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم فاتق الله واكتم ذلك إلا من أهله، واحذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا عليهم في إفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك، ولن تفعل إنشاء الله، إن أول ما أنهي عليك أن أنعى إليك نفسي في ليالي هذه، غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قضى الله وقدر وحتم، في كلام كثير، ثم إنه عليه السلام مضى في أيامه هذه.
87 - الخرائج: روي عن محمد بن عبد الله، عن صالح بن واقد الطبري قال: دخلت على موسى بن جعفر فقال: يا صالح إنه يدعوك الطاغية يعني هارون فيحبسك في محبسه ويسألك عني فقل إني لا أعرفه، فإذا صرت إلى محبسه فقل من أردت أن تخرجه فأخرجه بإذن الله تعالى، قال صالح: فدعاني هارون من طبرستان فقال:
ما فعل موسى بن جعفر فقد بلغني أنه كان عندك؟ فقلت: وما يدريني من موسى بن جعفر؟ أنت يا أمير المؤمنين أعرف به وبمكانه، فقال اذهبوا به إلى الحبس، فوالله إني لفي بعض الليالي قاعد وأهل الحبس نيام إذا أنا به يقول: يا صالح، قلت: لبيك قال: صرت إلى ههنا؟ فقلت: نعم يا سيدي قال: قم فاخرج واتبعني، فقمت و خرجت، فلما صرنا إلى بعض الطريق قال: يا صالح السلطان سلطاننا كرامة من الله أعطاناها، قلت: يا سيدي فأين أحتجز من هذا الطاغية؟ قال: عليك ببلادك فارجع إليها فإنه لن يصل إليك، قال صالح: فرجعت إلى طبرستان فوالله ما سأل عني و
لا أدرى أحبسني أم لا.
88 - الخرائج: روي عن الأصبغ بن موسى قال: حملت دنانير إلى موسى بن جعفر عليه السلام بعضها لي وبعضها لإخواني، فلما دخلت المدينة أخرجت الذي لأصحابي فعددته فكان تسعة وتسعين دينارا فأخرجت من عندي دينارا فأتممتها مائة دينار فدخلت فصببتها بين يديه، فأخذ دينارا من بينها ثم قال: هاك دينارك، إنما بعث إلينا وزنا لا عددا.
89 - الخرائج: روي عن المفضل بن عمر قال: لما قضي الصادق عليه السلام كانت وصيته في الإمامة إلى موسى الكاظم فادعى أخوه عبد الله الإمامة، وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك، وهو المعروف بالأفطح فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره
فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلما صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الامامية، وجلس إليه أخوه عبد الله، أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كله فاحترق كله، ولا يعلم الناس السبب فيه، حتى صار الحطب كله جمرا ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدث الناس ساعة، ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد الله: إن كنت تزعم أنك الامام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، فقالوا: فرأينا عبد الله قد تغير لونه فقام يجر رداءه حتى خرج من دار موسى عليه السلام.
90 - الخرائج: روي عن إسحاق بن منصور، عن أبيه، قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي: وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته!! فالتفت إلي فقال: اصنع ما أنت صانع فان عمرك قد فني، وقد بقي منه دون سنتين، وكذلك أخوك ولا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا حتى يموت، وكذلك عامة أهل بيتك ويتشتت كلهم، ويتفرق جمعهم، ويشمت بهم أعداؤهم، وهم يصيرون رحمة لإخوانهم أكان هذا في صدرك؟ فقلت: أستغفر الله مما في صدري، فلم يستكمل منصور سنتين حتى مات، ومات بعده بشهر أخوه ومات عامة أهل بيته، وأفلس بقيتهم وتفرقوا حتى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة.
91 - الكافي: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت العبد الصالح عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه - إلى قوله -
فالتفت إلى شبه المغضب فقال: يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا والامام أولى بعلم ذلك، ثم قال: يا إسحاق اصنع - إلى قوله - فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا يسيرا حتى مات فما أتى عليهم إلا قليل حتى قام بنو عمار بأموال الناس فأفلسوا.
92 - الخرائج: روى واضح عن الرضا قال: قال أبي موسى عليه السلام للحسين بن أبي العلا: اشتر لي جارية نوبية فقال الحسين: أعرف والله جارية نوبية نفيسة أحسن ما رأيت من النوبة، فلولا خصلة لكانت من يأتيك، فقال: وما تلك الخصلة؟ قال:
لا تعرف كلامك وأنت لا تعرف كلامها، فتبسم ثم قال: اذهب حتى تشتريها [قال:] فلما دخلت بها إليه، قال لها بلغتها: ما اسمك؟ قالت: مونسة قال: أنت لعمري مونسة قد كان لك اسم غير هذا، كان اسمك قبل هذا حبيبة، قالت: صدقت، ثم قال: يا ابن أبي العلا إنها ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى منه ولا أشجع ولا أعبد منه قال: فما تسميه حتى أعرفه؟ قال: اسمه إبراهيم.
فقال علي بن أبي حمزة: كنت مع موسى عليه السلام بمنى إذ أتاني رسوله فقال:
الحق بي بالثعلبية فلحقت به ومعه عياله وعمران خادمه فقال: أيما أحب إليك: المقام ههنا أو تلحق بمكة؟ قلت: أحبهما إلي ما أحببته، قال: مكة خير لك ثم بعثني إلى داره بمكة وأتيته وقد صلى المغرب فدخلت فقال: اخلع نعليك إنك بالوادي المقدس، فخلعت نعلي وجلست معه، فاتيت بخوان فيه خبيص فأكلت أنا وهو، ثم رفع الخوان وكنت أحدثه، ثم غشيني النعاس، فقال لي:
قم فنم حتى أقوم أنا لصلاة الليل، فحملني النوم إلى أن فرغ من صلاة الليل، ثم جاءني فنبهني فقال: قم فتوضأ! وصل صلاة الليل وخفف، فلما فرغت من الصلاة صليت الفجر ثم قال لي: يا علي إن أم ولدي ضربها الطلق فحملتها إلى الثعلبية
مخافة أن يسمع الناس صوتها فولدت هناك الغلام الذي ذكرت لك كرمه وسخاءه وشجاعته قال علي: فوالله لقد أدركت الغلام فكان كما وصف.
بيان: قوله عليه السلام: لا يكون في ولدي أسخى منه أي سائر أولاده سوى الرضا عليهما السلام.
93 - الخرائج: روي عن ابن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبشة اشتروا له، فتكلم غلام منهم فكان جميلا بكلام فأجابه موسى عليه السلام بلغته، فتعجب الغلام وتعجبوا جميعا وظنوا أنه لا يفهم كلامهم، فقال له موسى: إني لأدفع إليك مالا فادفع إلى كل منهم ثلاثين درهما فخرجوا وبعضهم يقول لبعض: إنه أفصح منا بلغاتنا، وهذه نعمة من الله علينا.
قال علي بن أبي حمزة: فلما خرجوا قلت: يا ابن رسول الله رأيتك تكلم هؤلاء الحبشيين بلغاتهم؟! قال: نعم، قال: وأمرت ذلك الغلام من بينهم بشئ دونهم؟ قال:
نعم أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا وأن يعطي كل واحد منهم في كل شهر ثلاثين درهما، لأنه لما تكلم كان أعلمهم فإنه من أبناء ملوكهم، فجعلته عليهم وأوصيته بما يحتاجون إليه، وهو مع هذا غلام صدق، ثم قال: لعلك عجبت من كلامي إياهم بالحبشة؟ قلت: إي والله قال: لا تعجب فما خفي عليك من أمري أعجب وأعجب، وما الذي سمعته مني إلا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة، أفترى هذا الذي يأخذه بمنقاره ينقص من البحر؟! والامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده وعجائبه أكثر من عجائب البحر.
94 - الخرائج: قال بدر مولى الرضا عليه السلام: إن إسحاق بن عمار دخل على موسى بن جعفر عليهما السلام فجلس عنده إذا استأذن رجل خراساني فكلمه بكلام لم يسمع مثله قط كأنه كلام الطير، قال إسحاق: فأجابه موسى بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مساءلته، فخرج من عنده فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام قال: هذا كلام قوم من أهل الصين مثله، ثم قال: أتعجب من كلامي بلغته؟ قلت: هو موضع
التعجب قال عليه السلام: أخبرك بما هو أعجب منه إن الامام يعلم منطق الطير ومنطق كل ذي روح خلقه الله وما يخفى على الامام شئ.
95 - الخرائج: روي عن علي بن أبي حمزة قال: أخذ بيدي موسى بن جعفر عليه السلام يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت، ورحله مطروح، فقال له موسى عليه السلام: ما شأنك؟ قال:
كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري ههنا وبقيت ومضى أصحابي وقد بقيت متحيرا ليس لي شئ أحمل عليه، فقال موسى: لعله لم يمت قال: أما ترحمني حتى تلهو بي قال: إن عندي رقية جيدة قال الرجل: ليس يكفيني ما أنا فيه حتى تستهزئ بي، فدنا موسى من الحمار ونطق بشئ لم أسمعه، وأخذ قضيبا كان مطروحا فضربه وصاح عليه، فوثب الحمار صحيحا سليما فقال: يا مغربي ترى ههنا شيئا من الاستهزاء؟ الحق بأصحابك، ومضينا وتركناه.
قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفا يوما على بئر زمزم بمكة فإذا المغربي هناك، فلما رآني عدا إلي وقبل يدي فرحا مسرورا فقلت له: ما حال حمارك؟
فقال: هو والله سليم صحيح وما أدري من أين ذلك الرجل الذي من الله به علي فأحيى لي حماري بعد موته، فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته.
96 - الخرائج: روي عن أبي خالد الزبالي قال: قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم في إشخاصه إليه، قال: وأمرني بشراء حوائج ونظر إلي وأنا مغموم، فقال: يا أبا خالد مالي أراك مغموما؟ قلت: هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ولا آمنك منه قال: ليس علي منه بأس إذا كان يوم كذا فانتظرني في أول الميل.
قال: فما كانت لي همة إلا إحصاء الأيام حتى إذا كان ذلك اليوم وافيت أول الميل فلم أرد أحدا حتى كادت الشمس تجب فشككت، ونظرت بعد إلى شخص قد أقبل فانتظرته فإذا هو أبو الحسن موسى عليه السلام على بغلة قد تقدم فنظر إلي فقال: لا تشكن، فقلت: قد كان ذلك، ثم قال: إن لي عودة ولا أتخلص منهم فكان كما قال.
97 - إعلام الورى: محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد مثله.
98 - الخرائج: قال خالد بن نجيح: قلت لموسى عليه السلام: إن أصحابنا قدموا من الكوفة وذكروا أن المفضل شديد الوجع فادع الله له، قال: قد استراح، وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام.
99 - مناقب ابن شهرآشوب: بيان بن نافع التفليسي قال: خلفت والدي مع الحرم في الموسم وقصدت موسى بن جعفر عليه السلام فلما أن قربت منه هممت بالسلام عليه فأقبل علي بوجهه وقال: بر حجك با ابن نافع آجرك الله في أبيك فإنه قد قبضه إليه في هذه الساعة، فارجع فخذ في جهازه فبقيت متحيرا عند قوله، وقد كنت خلفته وما به علة فقال: يا ابن نافع أفلا تؤمن؟ فرجعت فإذا أنا بالجواري يلطمن خدودهن فقلت: ما وراكن؟ قلن: أبوك فارق الدنيا، قال ابن نافع: فجئت إليه أسأله عما أخفاه وأراني فقال: لي أبد ما أخفاه واراك ثم قال: يا ابن نافع إن كان في أمنيتك كذا وكذا أن تسأل عنه فأنا جنب الله وكلمته الباقية وحجته البالغة.
أبو خالد الزبالي وأبو يعقوب الزبالي، قال كل واحد منهما: استقبلت أبا الحسن عليه السلام بالأجفر في المقدمة الأولى على المهدي، فلما خرج ودعته وبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: حملك هؤلاء ولا أدري ما يحدث؟ قال: فقال
لي: لا بأس علي منه في وجهي هذا، ولا هو بصاحبي وإني لراجع إلى الحجاز ومار عليك في هذا الموضع راجعا فانتظرني في يوم كذا وكذا في وقت كذا فإنك تلقاني راجعا، قلت له: خير البشرى، لقد خفته عليك قال: فلا تخف فترصدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي فأتيته فإذا هو أبو الحسن عليه السلام على بغلة له، فقال لي: إيها أبا خالد، قلت: لبيك يا ابن رسول الله الحمد لله الذي خلصك من أيديهم، فقال: أما إن لي عودة إليهم لا أتخلص من أيديهم.
يعقوب السراج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن وهو في المهد فجعل يساره طويلا، فقال لي: ادن إلى مولاك، فدنوت فسلمت عليه فرد علي السلام بلسان فصيح، ثم قال: اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتا أمس فإنه اسم يبغضه الله، وكانت ولدت لي ابنة فسميتها بفلانة، فقال لي أبو عبد الله: انته إلى أمره ترشد فغيرت اسمها.
بيان: في كا فسميتها بالحميراء.
100 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو علي بن راشد وغيره في خبر طويل: انه اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور واختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم وشقة من الثياب، وأتت شطيطة بدرهم صحيح وشقة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق، قال: فثنيت درهمها وجاؤا بجزء فيه مسائل ملء سبعين ورقة في كل ورقة مسألة وباقي الورق بياض ليكتب الجواب تحتها وقد حزمت كل ورقتين بثلاث حزم وختم عليها بثلاث خواتيم على كل حزام خاتم، وقالوا: ادفع إلى الامام ليلة وخذ منه في غد، فان وجدت الجزء صحيح الخواتيم فاكسر منها خمسة وانظر هل أجاب عن المسائل، فإن لم تنكسر الخواتيم فهو الامام المستحق للمال فادفع إليه، وإلا فرد إلينا أموالنا.
فدخل على الأفطح عبد الله بن جعفر وجربه وخرج عنه قائلا رب اهدني إلى سواء الصراط، قال: فبينما أنا واقف إذا أنا بغلام يقول: أجب من تريد، فأتى بي دار موسى بن جعفر فلما رآني قال لي لم تقنط يا أبا جعفر؟ ولم تفزع إلى اليهود والنصارى؟ إلي فأنا حجة الله ووليه، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد جدي، وقد أجبتك عما في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس، فجئني به وبدرهم شطيطة الذي وزنه درهم ودانقان الذي في الكيس الذي فيه أربعمائة درهم للوازوري، والشقة التي في رزمة الأخوين البلخيين.
قال: فطار عقلي من مقاله، وأتيت بما أمرني ووضعت ذلك قبله، فأخذ درهم شطيطة وإزارها، ثم استقبلني وقال: إن الله لا يستحيي من الحق يا أبا جعفر أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة وكانت أربعين درهما ثم قال: وأهديت لها شقة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة عليها السلام وغزل أختي حليمة ابنة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، ثم قال: وقل لها ستعيشين تسعة عشر يوما من وصول أبي جعفر ووصول الشقة والدراهم، فأنفقي على نفسك منها ستة عشر درهما، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك وما يلزم عنك، وأنا أتولى الصلاة عليك، فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم علي، فإنه أبقى لنفسك، ثم قال: واردد الأموال إلى أصحابها، وافكك هذه الخواتيم عن الجزء وانظر هل أجبناك عن المسائل أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء؟ فوجدت الخواتيم صحيحة.
ففتحت منها واحدا من وسطها فوجدت فيه مكتوبا: ما يقول العالم عليه السلام في رجل قال: نذرت لله لأعتقن كل مملوك كان في رقي قديما وكان له جماعة من العبيد؟ الجواب بخطه: ليعتقن من كان في ملكه من قبل ستة أشهر، والدليل على صحة ذلك قوله تعالى " والقمر قدرناه " الآية والحديث من ليس له ستة أشهر.
وفككت الختام الثاني فوجدت ما تحته: ما يقول العالم في رجل قال: والله لأتصدقن بمال كثير فما يتصدق؟ الجواب تحته بخطه: إن كان الذي حلف من أرباب شياه فليتصدق بأربع وثمانين شاة وإن كان من أصحاب النعم فليتصدق بأربع وثمانين بعيرا، وإن كان من أرباب الدراهم فليتصدق بأربع وثمانين درهما، والدليل عليه قوله تعالى: " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " فعددت مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا.
فكسرت الختم الثالث فوجدت تحته مكتوبا: ما يقول العالم في رجل نبش قبر ميت وقطع رأس الميت وأخذ الكفن؟ الجواب بخطه: يقطع السارق لاخذ الكفن من وراء الحرز، ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت لأنا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ فيه الروح فجعلنا في النطفة عشرين دينارا، المسألة إلى آخرها.
فلما وافى خراسان وجد الذين رد عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية، و شطيطة على الحق فبلغها سلامه وأعطاها صرته وشقته، فعاشت كما قال عليه السلام فلما توفيت شطيطة جاء الامام على بعير له، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية، وقال: عرف أصحابك وأقرأهم مني السلام وقل لهم: إني ومن يجري مجراي من الأئمة لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم، فاتقوا الله في أنفسكم.
علي بن أبي حمزة قال: كنا بمكة سنة من السنين فأصاب الناس تلك السنة صاعقة كبيرة حتى مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله: يا علي ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلى أن يجئ منه ريح يدل على موته، قلت له: جعلت فداك كأنك تخبرني إذ دفن ناس كثير أحياء؟ قال: نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء، ما ماتوا إلا في
قبورهم.
علي بن أبي حمزة قال: أرسلني أبو الحسن عليه السلام إلى رجل قدامه طبق يبيع بفلس فلس وقال: أعطه هذه الثمانية عشر درهما وقل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم فإنها تكفيك حتى تموت، فلما أعطيته بكى، فقلت: وما يبكيك؟ قال:
ولم لا أبكي وقد نعيت إلي نفسي، فقلت: وما عند الله خير مما أنت فيه فسكت، وقال:
من أنت يا عبد الله؟ فقلت علي بن أبي حمزة قال: والله لهكذا قال لي سيدي و مولاي إني باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي، قال علي: فلبثت نحوا من عشرين ليلة ثم أتيت إليه وهو مريض فقلت: أوصني بما أحببت أنفذه من مالي قال: إذا أنا مت فزوج ابنتي من رجل دين، ثم بع داري وادفع ثمنها إلى أبي الحسن، واشهد لي بالغسل والدفن والصلاة، قال: فلما دفنته زوجت ابنته من رجل مؤمن وبعت داره وأتيت بثمنها إلى أبي الحسن عليه السلام فزكاه وترحم عليه وقال: رد هذه الدراهم فادفعها إلى ابنته.
علي بن أبي حمزة قال: أرسلني أبو الحسن عليه السلام إلى رجل من بني حنيفة و قال: إنك تجده في ميمنة المسجد، ورفعت إليه كتابه فقرأه ثم قال: آتني يوم كذا وكذا حتى أعطيك جوابه فأتيته في اليوم الذي كان وعدني، فأعطاني جواب الكتاب، ثم لبثت شهرا فأتيته لأسلم عليه فقيل: إن الرجل قد مات، فلما رجعت من قابل إلى مكة فلقيت أبا الحسن وأعطيته جواب كتابه فقال: رحمه الله، فقال:
يا علي لم لم تشهد جنازته؟ قلت: قد فاتت مني.
شعيب العقرقوفي قال: بعثت مباركا مولاي إلى أبي الحسن عليه السلام ومعه مائتا دينار وكتبت معه كتابا فذكر لي مبارك أنه سأل عن أبي الحسن عليه السلام فقيل:
قد خرج إلى مكة فقلت: لأسير بين مكة والمدينة بالليل، إذا هاتف يهتف بي يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي، فقلت: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا معتب يقول لك
أبو الحسن: هات الكتاب الذي معك وواف بالذي معك إلى منى، فنزلت من محملي ودفعت إليه الكتاب، وصرت إلى منى فأدخلت عليه وصببت الدنانير التي معي قدامه فجر بعضها إليه ودفع بعضها بيده، ثم قال لي: يا مبارك ادفع هذه الدنانير؟
إلى شعيب وقل له: يقول لك أبو الحسن: ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه فان صاحبها يحتاج إليها، فخرجت من عنده وقدمت على سيدي وقلت ما قصة هذه الدنانير قال: إني طلبت من فاطمة خمسين دينارا لأتم بها هذه الدنانير فامتنعت علي و قالت: أريد أن أشتري بها قراح فلان بن فلان فأخذتها منها سرا ولم ألتفت إلى كلامها ثم دعا شعيب بالميزان فوزنها فإذا هي خمسون دينارا.
أبو خالد الزبالي قال: نزل أبو الحسن عليه السلام منزلنا في يوم شديد البرد في سنة مجدبة، ونحن لا نقدر على عود نستوقد به، فقال: يا أبا خالد ائتنا بحطب نستوقد به، قلت: والله ما أعرف في هذا الموضع عودا واحدا، فقال: كلا يا أبا خالد ترى هذا الفج خذ فيه فإنك تلقى أعرابيا معه حملان حطبا فاشترهما منه ولا تماكسه، فركبت حماري وانطلقت نحو الفج الذي وصف لي فإذا أعرابي معه حملان حطبا فاشتريتهما منه وأتيته بهما، فاستوقدوا منه يومهم ذلك، وأتيته بطرف ما عندنا فطعم منه، ثم قال: يا أبا خالد انظر خفاف الغلمان ونعالهم فأصلحها حتى نقدم عليك في شهر كذا وكذا.
قال أبو خالد: فكتبت تاريخ ذلك اليوم، فركبت حماري اليوم الموعود حتى جئت إلى لزق ميل ونزلت فيه فإذا أنا براكب يقبل نحو القطار فقصدت إليه فإذا يهتف بي ويقول: يا أبا خالد، قلت: لبيك جعلت فداك قال: أتراك وفيناك بما وعدناك.
ثم قال: يا أبا خالد ما فعلت بالقبتين اللتين كنا نزلنا فيهما؟ فقلت:
جعلت فداك قد هيأتهما لك، وانطلقت معه حتى نزل في القبتين اللتين كان نزل فيهما، ثم قال: ما حال خفاف الغلمان ونعالهم؟ قلت: قد أصلحناها فأتيته بهما فقال: يا أبا خالد سلني حاجتك فقلت جعلت: فداك أخبرك بما كنت فيه كنت زيدي المذهب حتى قدمت علي وسألتني الحطب وذكرت مجيئك في يوم كذا، فعلمت أنك الامام الذي فرض الله طاعته، فقال: يا أبا خالد من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وحوسب بما عمل في الاسلام.
في كتاب أمثال الصالحين قال شقيق البلخي: وجدت رجلا عند فيد يملا الاناء من الرمل ويشربه، فتعجبت من ذلك واستسقيته فسقاني فوجدته سويقا وسكرا القصة وقد نظموها:
سل شقيق البلخي عنه بما شاهد * منه وما الذي كان أبصر قال: لما حججت عاينت شخصا * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائبا أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحج الأكبر ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته وعقلي محير اسقني شربة فلما سقاني * منه عاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا؟ * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر علي بن أبي حمزة قال: كنت معتكفا في مسجد الكوفة إذ جاءني أبو جعفر الأحول بكتاب مختوم من أبي الحسن عليه السلام فقرأت كتابه، فإذا فيه: إذا قرأت
كتابي الصغير الذي في جوف كتابي المختوم فاحرزه حتى أطلبه منك، فأخذ علي الكتاب فأدخله بيت بزه في صندوق مقفل في جوف قمطر في جوف حق مقفل وباب البيت مقفل، ومفاتيح هذه الأقفال في حجرته، فإذا كان الليل فهي تحت رأسه وليس يدخل بيت البز غيره، فلما حضر الموسم خرج إلى مكة وافدا بجميع ما كتب إليه من حوائجه.
فلما دخل عليه قال له العبد الصالح: يا علي ما فعل الكتاب الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به؟ فحكيته قال: إذا نظرت إلى الكتاب أليس تعرفه؟
قلت: بلى قال: فرفع مصلى تحته فإذا هو أخرجه إلي فقال: احتفظ به فلو تعلم ما فيه لضاق صدرك قال: فرجعت إلى الكوفة والكتاب معي فأخرجته في دروز جيبي عند إبطي، فكان الكتاب حياة علي في حبيبه، فلما مات علي قال محمد وحسن ابناه: فلم يكن لنا هم إلا الكتاب ففقدناه، فعلمنا أن الكتاب قد صار إليه.
بيان: القمطر: بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء: ما يصان فيه الكتب.
101 - مناقب ابن شهرآشوب: ومن معجزاته ما نظم قصيدة ابن الغار البغدادي:
وله معجز القليب فسل عنه * رواة الحديث بالنقل تخبر ولدى السجن حين أبدى إلى السجان * قولا في السجن والامر مشهر ثم يوم الفصاد حتى أتى الآسي * إليه فرده وهو يذعر
ثم نادى آمنت بالله لا غير * وأن الإمام موسى بن جعفر واذكر الطائر الذي جاء بالصك * إليه من الامام وبشر ولقد قدموا إليه طعاما * فيه مستلمح أباه وأنكر وتجافى عنه وقال حرام * أكل هذا فكيف يعرف منكر واذكر الفتيان أيضا ففيها * فضله أذهل العقول وأبهر عند ذاك استقال من مذهب كان * يوالي أصحابه وتغير 102 - كشف الغمة: عن محمد بن طلحة قال: قال خشنام بن حاتم الأصم قال:
قال لي أبي حاتم: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان وقد جلس منفردا، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم والله لأمضين إليه ولأوبخنه، فدنوت منه.
فلما رآني مقبلا قال: يا شقيق " اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " ثم تركني، ومضى، فقلت في نفسي إن هذا الامر عظيم قد تكلم بما في نفسي ونطق باسمي، وما هذا إلا عبد صالح لألحقنه ولأسألنه أن يحللني فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب من عيني، فلما نزلنا واقصة وإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله.
فصبرت حتى جلس، وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلا قال: يا شقيق أتل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " ثم تركني ومضى فقلت: إن هذا الفتى لمن الابدال، لقد تكلم على سري مرتين، فلما نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماءا فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول:
أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما اللهم سيدي مالي غيرها فلا تعدمنيها، قال شقيق: فوالله لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمد يده وأخذ الركوة وملؤها ماء، فتوضأ وصلى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب، فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي عليه السلام فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم الله عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكر، فوالله ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت، وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا.
ثم لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل قائما يصلي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى الغداة، وطاف بالبيت أسبوعا وخرج فتبعته وإذا له غاشية وموال وهو على خلاف ما رأيته في الطريق، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فقلت: قد
عجبت أن يكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد، ولقد نظم بعض المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال:
سل شقيق البلخي عنه وما دعائم الإسلام * ين منه وما الذي كان أبصر قال لما حججت عاينت شخصا * شاحب اللون ناحل الجسم أسمر سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائما أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحج الأكبر ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته وعقلي محير اسقني شربة فناولني منه * فعاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا؟ * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر بيان: قال الفيروزآبادي: الغاشية السؤال يأتونك والزوار والأصدقاء ينتابونك، وحديدة فوق موخرة الرحل وغشاء القلب والسرج والسيف وغيره ما تغشاه.
وقال: شحب لونه كجمع ونصر وكرم وعنى شحوبا وشحوبة تغير من هزال أو جوع أو سفر والنحول الهزال.
أقول: رأيت هذه القصة في أصل كتاب محمد بن طلحة مطالب السؤول وفي الفصول المهمة وأوردها ابن شهرآشوب أيضا مع اختصار، وقال صاحب كشف الغمة وصاحب الفصول المهمة: هذه الحكاية رواها جماعة من أهل التأليف رواها ابن الجوزي في كتابيه " إثارة العزم الساكن إلى أشرف الأماكن " و " كتاب صفة
الصفوة " والحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتاب معالم العترة النبوية، ورواها الرامهرمزي في كتاب كرامات الأولياء.
أقول: وذكر محمد بن طلحة في مطالب السؤول.
103 - وروى في كشف الغمة عنه أيضا أنه قال: ولقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق أثبتت لموسى عليه السلام أشرف منقبة، وشهدت له بعلو مقامه عند الله تعالى وزلفى منزلته لديه، وظهرت بها كرامته بعد وفاته، ولا شك أن ظهور الكرامة بعد الموت أكبر منها دلالة حال الحياة: وهي أن من عظماء الخلفاء مجدهم الله تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان في ولاية عامة طالت فيها مدقه، وكان ذا سطوة وجبروت فلما انتقل إلى الله تعالى: اقتضت رعاية الخليفة أن تقدم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام بالمشهد المطهر، وكان بالمشهد المطهر نقيب معروف مشهود له بالصلاح، كثير التردد والملازمة للضريح والخدمة له، قائم بوظائفها.
فذكر هذا النقيب أنه بعد دفن هذا المتوفى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف فرأى في منامه أن القبر قد انفتح والنار تشتعل فيه، وقد انتشر منه دخان ورائحة قتار ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد، وأن الإمام موسى عليه السلام واقف، فصاح لهذا النقيب باسمه وقال له: تقول للخليفة يا فلان وسماه باسمه لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم وقال كلاما خشنا.
فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرعد فرقا وخوفا ولم يلبث أن كتب ورقة وسيرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها، فلما جن الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهر بنفسه واستدعى النقيب ودخلوا الضريح وأمر بكشف ذلك القبر ونقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد، فلما كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق ولم يجدوا للميت أثرا.
توضيح: القتار بالضم ريح القدر والشواء والعظم المحرق.
104 - عيون المعجزات: عن محمد بن الفضل عن داود الرقي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حدثني عن أعداء أمير المؤمنين وأهل بيت النبوة، فقال:
الحديث أحب إليك أم المعاينة؟ قلت: المعاينة، فقال لأبي إبراهيم موسى عليه السلام:
ائتني بالقضيب فمضى وأحضره إياه، فقال له: يا موسى اضرب به الأرض وأرهم أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وأعداءنا، فضرب به الأرض ضربة فانشقت الأرض عن بحر أسود، ثم ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق، كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة، وهم ينادون يا محمد!
والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم: كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له.
فقلت له: جعلت فداك من هؤلاء؟ فقال: الجبت والطاغوت والرجس واللعين ابن اللعين، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، وأصحاب الفتنة، وبني الأزرق والأوزاع وبني أمية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا.
ثم قال عليه السلام للصخرة: انطبقي عليهم إلى الوقت المعلوم.
بيان: يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة والزبير وأصحابهما
وبنو الأزرق الروم ولا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية وأصحابه وبنو زريق حي من الأنصار والأوزاع الجماعات المختلفة.
105 - ومن الكتاب المذكور: عن محمد بن علي الصوفي قال: استأذن إبراهيم الجمال رضي الله عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه، فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر فحجبه، فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين: يا سيدي ما ذنبي؟ فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال، فقلت: سيدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة؟ فقال:
إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك و غلمانك واركب نجيبا هناك مسرجا قال: فوافي البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة فقرع الباب وقال: أنا علي بن يقطين.
فقال إبراهيم الجمال من داخل الدار: وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟!
فقال علي بن يقطين: يا هذا إن أمري عظيم وآلى عليه أن يأذن له، فلما دخل قال: يا إبراهيم إن المولى عليه السلام أبى أن يقبلني أو تغفر لي، فقال: يغفر الله لك فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول: اللهم اشهد، ثم انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه فقبله.
106 - الكافي: أحمد بن مهران، وعلي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض، فقال له النصراني: إني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم، وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق
فانطلقت حتى أتيته فكلمته فقال: أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني.
فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك فاني لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة، ولقد قرأت الإنجيل كلها ومزامير داود، وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله، فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها، وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شراحيل السامري أعلم الناس بها اليوم، وإن كنت تريد علم الاسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل والزبور وكتاب هود وكلما انزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك، وما نزل من السماء من خير فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد فيه تبيان كل شئ وشفاء للعالمين، وروح لمن استروح إليه، وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه، فائته ولو ماشيا على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على استك، فإن لم تقدر فعلى وجهك.
فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال، قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب، فقال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي الذي بعث في العرب، وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار، وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها، فان واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول، وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر، فإن كان مسافرا فالحقه فان سفره أقرب مما ضربت إليه، ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة.
غوطة دمشق هو الذي أرشدني إليك، وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك: إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك.
فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه، ثم قال: إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال: آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر، فجلس ثم
ألقى عنه برنسه، ثم قال: جعلت فداك تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم ما جئت إلا له.
فقال له النصراني: أردد على صاحبي السلام أو ما ترد السلام؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: على صاحبك أن هداه الله، فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا.
فقال النصراني: إني أسألك أصلحك الله؟ قال: سل، قال: أخبرني عن كتاب الله الذي انزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم " ما تفسيرها في الباطن؟
فقال: أما حم فهو محمد صلى الله عليه وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه السلام وأما الليلة ففاطمة صلوات الله عليها وأما قوله: فيها يفرق كل أمر حكيم يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم.
فقال الرجل: صف لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال، قال: إن الصفات تشتبه، ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا، وقديما ما فعلتم.
فقال له النصراني: إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله، وقسم عليك من نعمه مالا يخطره الخاطرون، ولا يستره الساترون، ولا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق كلما ذكرت فهو كما ذكرت.
فقال له أبو إبراهيم عليه السلام أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أم مريم، وأي يوم نفخت فيه مريم؟ ولكم من ساعة من النهار؟
وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه السلام؟ ولكم من ساعة من النهار؟ فقال النصراني:
لا أدري.
فقال أبو إبراهيم عليه السلام: أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية، وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى، وعظمه محمد صلى الله عليه وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة، وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثا لأربع ساعات ونصف من النهار، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه السلام هل تعرفه؟ قال: لا، قال: هو الفرات، وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوي بالفرات شئ للكروم والنخيل.
فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته؟ فقال: نعم وقرأته اليوم الا حدث قال إذا لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله.
قال النصراني: ما كان اسم أمي بالسريانية وبالعربية؟ فقال: كان اسم أمك بالسريانية عنقالية، وعنقورة كان اسم جدتك لأبيك، وأما اسم أمك بالعربية فهومية، وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربية، وليس للمسيح عبد قال:
صدقت وبررت فما كان اسم جدي؟ قال: كان اسم جدك جبرئيل، وهو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا، قال: أما إنه كان مسلما.
قال أبو إبراهيم: نعم وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة و الأجناد من أهل الشام.
قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟ قال: كان اسمك عبد الصليب، قال: فما تسميني؟ قال: أسميك عبد الله، قال: فاني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما يصفه النصارى، وليس كما يصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله وعمي المبطلون، وأنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس كافة إلى الأحمر والأسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر، واهتدى من اهتدى، وعمي
المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون، وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، وتوازروا على الطاعة لله، وفارقوا الباطل وأهله، والرجس وأهله، وهجروا سبيل الضلالة، ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية، فهم لله أولياء، وللدين أنصار، يحثون على الخير، ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير، ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر، وآمنت بالله تبارك وتعالى رب العالمين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.