بحارالانوار · المجلد العاشر
19. باب كيفية مصالحة الحسن بن علي صلوات الله عليهما معاوية عليه
ج ۴۴، ص ۶۱–۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
صاحب شرطة الخميس على معاوية، فقال له معاوية: بايع، فنظر قيس إلى الحسن عليه السلام فقال: يا با محمد بايعت؟ فقال له معاوية أما تنتهي؟ أما والله إني، فقال له قيس: ما شئت أما والله لئن شئت لتناقضن به فقال: وكان مثل البعير جسما وكان خفيف اللحية قال: فقام إليه الحسن عليه السلام وقال له: بايع يا قيس، فبايع.
بيان: قوله " أما والله إني " اكتفى ببعض الكلام تعويلا على قرينة المقام أي إني أقتلك أو نحوه، قوله " ما شئت " أي اصنع ما شئت، قوله " لئن شئت " على صيغة المتكلم أي إن شئت نقضت بيعتك فقوله: لتناقضن على بناء المجهول.
11 - كشف الغمة: عن الشعبي قال: شهدت الحسن بن علي عليهما السلام حين صالح معاوية بالنخيلة، فقال له معاوية: قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الأمر، وسلمته [إلي] فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد فان أكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلف فيه أنا ومعاوية إما أن يكون حق امرء فهو أحق به مني، وإما أن يكون حقا هو لي فقد تركته إرادة لصلاح الأمة، وحقن دمائها وإن أدرى لعله فتنه لكم ومتاع إلى حين.
12 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه، عن عمار أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان قال: لما وادع الحسن بن علي عليهما السلام معاوية، صعد معاوية المنبر، وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن ابن علي رآني للخلافة أهلا، ولم ير نفسه لها أهلا، وكان الحسن عليه السلام أسفل منه بمرقاة.
فلما فرغ من كلامه قام الحسن عليه السلام فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر المباهلة، فقال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس بأبي، ومن الأبناء بي وبأخي ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن آله، وهو منا ونحن منه.
ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله في كساء لام سلمة رضي الله عنها
خيبري ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي، ولم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد فيه إلا النبي صلى الله عليه وآله وأبي تكرمة من الله لنا وتفضيلا منه لنا، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلى الله عليه وآله.
وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا، فقيل له في ذلك فقال: أما إني لم أسدها وأفتح بابه، ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه.
وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا، ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، نحن أولى بالناس في كتاب الله عز وجل وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله ولم نزل أهل البيت مظلومين، منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، وتوثب على رقابنا، وحمل الناس علينا، ومنعنا سهمنا من الفيئ ومنع امنا ما جعل لها رسول الله صلى الله عليه وآله.
وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأعطتهم السماء قطرها، والأرض بركتها، وما طمعت فيها يا معاوية، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها، فطمعت فيها الطلقاء، وأبناء الطلقاء: أنت وأصحابك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره، وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة "، وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب.
وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه، وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار، ولو وجد أعوانا ما هرب، وقد كف أبي يده حين ناشدهم، واستغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل الله النبي صلى الله عليه وآله في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا، وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين
خذلتنا هذه الأمة، وبايعوك يا معاوية، وإنما هي السنن والأمثال، يتبع بعضها بعضا.
أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا، وإني قد بايعت هذا، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.
أقول: قد مضى في كتاب الاحتجاج بوجه أبسط مرويا عن الصادق عليه السلام وهذا مختصر منه.
13 - كشف الغمة: ومن كلامه عليه السلام كتاب كتبه إلى معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وقد بايعه الناس.
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله الحسن بن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر أما بعد فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين، فأظهر به الحق، ودفع به الباطل، وأذل به أهل الشرك، وأعز به العرب عامة، وشرف به من شاء منهم خاصة، فقال تعالى: " وإنه لذكر لك ولقومك ".
فلما قبضه الله تعالى تنازعت العرب الأمر بعده، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، وقالت قريش: نحن أولياؤه وعشيرته، فلا تنازعوا سلطانه، فعرفت العرب ذلك لقريش، ونحن الآن أولياؤه وذوو القربى منه - ولا غرو - إن منازعتك إيانا، بغير حق في الدين معروف، ولا أثر في الاسلام محمود، والموعد الله تعالى بيننا وبينك، ونحن نسأله تبارك وتعالى أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا به في الآخرة.
وبعد فان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لما نزل به الموت ولاني هذا الأمر من بعده ، فاتق الله يا معاوية، وانظر لامة محمد صلى الله عليه وآله ما تحقن به دماءهم وتصلح أمورهم والسلام.
ومن كلامه عليه السلام ما كتبه في كتاب الصلح الذي استقر بينه وبين معاوية حيث رأى حقن الدماء وإطفاء الفتنة، وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان: صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسيرة الخلفاء الصالحين وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم، وعراقهم وحجازهم ويمنهم، وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم.
وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء، وبما أعطى الله من نفسه، وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله غائلة سرا ولا جهرا، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق.
شهد عليه بذلك - وكفى بالله شهيدا - فلان وفلان والسلام.
ولما تم الصلح وانبرم الأمر، التمس معاوية من الحسن عليه السلام أن يتكلم بمجمع من الناس ويعلمهم أنه قد بايع معاوية وسلم الأمر إليه فأجابه إلى ذلك فخطب وقد حشد الناس - خطبة حمد الله تعالى وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله فيها، وهي من كلامه المنقول عنه عليه السلام وقال:
أيها الناس إن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور وإنكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين، وقد علمتم أن الله هداكم بجدي محمد، فأنقذكم به من الضلالة
ورفعكم به من الجهالة، وأعزكم بعد الذلة، وكثركم بعد القلة، وإن معاوية نازعني حقا هو لي دونه، فنظرت لصلاح الأمة ، وقطع الفتنة، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه، وقد بايعته، ورأيت أن حقن الدماء خير من سفكها ولم أرد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.
بيان: يقال " لا غرو " أي ليس بعجب قوله " ولا أثر " الجملة حالية أي والحال أنه ليس لك أثر محمود، وفعل ممدوح في الاسلام.
أقول: سيأتي في كتاب الغيبة في الخبر الطويل الذي رواه المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام في الرجعة أنه عليه السلام قال: يا مفضل ويقوم الحسن عليه السلام إلى جده صلى الله عليه وآله فيقول: يا جداه كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله فوصاني بما وصيته يا جداه وبلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل، فأمر بالقبض علي وعلى أخي الحسين، وسائر إخواني وأهل بيتي وشيعتنا وموالينا، وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله، فمن أبى منا ضرب عنقه، وسير إلى معاوية رأسه.
فلما علمت ذلك من فعل معاوية، خرجت من داري فدخلت جامع الكوفة للصلاة ورقأت المنبر واجتمع الناس فحمدت الله وأثنيت عليه وقلت: معشر الناس
عفت الديار، ومحيت الآثار، وقل الاصطبار، فلا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين، الساعة والله صحت البراهين، وفصلت الآيات، وبانت المشكلات، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال الله عز وجل: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".
فلقد مات والله جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقتل أبي عليه السلام وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس، ونعق ناعق الفتنة، وخالفتم السنة، فيالها من فتنة صماء عمياء، لا يسمع لداعيها، ولا يجاب مناديها، ولا يخالف واليها، ظهرت كلمة النفاق، وسيرت رايات أهل الشقاق، وتكالبت جيوش أهل المراق، من الشام والعراق، هلموا رحمكم الله إلى الافتتاح، والنور الوضاح، والعلم الجحجاح، والنور الذي لا يطفأ والحق الذي لا يخفى.
أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة، ومن تكاثف الظلمة، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، وتردى بالعظمة، لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية، ونيات مخلصة، لا يكون فيها شوب نفاق، ولا نية افتراق لأجاهدن بالسيف قدما قدما ولأضيقن من السيوف جوانبها، ومن الرماح أطرافها، ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم الله.
فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة إلا عشرون رجلا فإنهم قاموا إلي فقالوا: يا ابن رسول الله ما نملك إلا أنفسنا وسيوفنا، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون، وعن رأيك صادرون، فمرنا بما شئت، فنظرت يمنة ويسرة، فلم أر أحدا غيرهم.
فقلت: لي أسوة بجدي رسول الله صلى الله عليه وآله حين عبد الله سرا، وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا، فلما أكمل الله له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر الله فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده.
ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت: اللهم إني قد دعوت وأنذرت، وأمرت ونهيت، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين، وعن نصرته قاعدين، وفي طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين، اللهم فأنزل عليهم رجزك وبأسك، وعذابك الذي لا يرد عن القوم الظالمين، ونزلت.
ثم خرجت من الكوفة داخلا إلى المدينة، فجاؤوني يقولون: إن معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة، وشن غاراته على المسلمين، وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية، وينقضون عهدي وبيعتي، فلم يكن إلا ما قلت لهم وأخبرتهم.
أقول: أوردت الخبر بتمامه وشرحه في كتاب الغيبة.
وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روي أن أبا جعفر محمد ابن علي الباقر عليهما السلام قال لبعض أصحابه: يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض و قد أخبر أنا أولى الناس بالناس فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا، تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا، ونصبت الحرب لنا، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤد حتى قتل.
فبويع الحسن ابنه وعوهد، ثم غدر به، وأسلم، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره، وعولجت خلاخيل أمهات أولاده فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته، وهم قليل حق قليل.
ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به، وخرجوا عليه، وبيعته في أعناقهم فقتلوه.
ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام، ونقصي ونمتهن، ونحرم ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أولياءنا، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم
وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم، وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة، فحدثوهم بالأحاديث الموضعة المكذوبة ورووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية، بعد موت الحسين عليه السلام فقتلت شيعتنا بكل بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة، وكان من ذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله، أو هدمت داره.
ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه السلام ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة، وأخذهم بكل ظنة وتهمة، حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال شيعة علي، وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير ولعله يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة، من تفضيل من قد سلف من الولاة، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع.
20.
* "
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.