پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

أبواب البر، والحاصل أن أصحاب الحسن عليه السلام كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال، فلم يرضوا به، وطلبوا القتال، فلما كتب عليهم القتال مع الحسين

ج ۴۴، ص ۲۵–۳۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۴

أبواب البر، والحاصل أن أصحاب الحسن عليه السلام كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال، فلم يرضوا به، وطلبوا القتال، فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السلام قالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي قيام القائم عليه السلام.

ثم اعلم أن هذه الآية كما ورد في الخبر، ليست في القرآن ففي سورة النساء " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل "، وفي سورة إبراهيم " فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل " فلعله عليه السلام وصل آخر الآية بالآية السابقة لكونهما لبيان حال هذه الطائفة، أو أضاف قوله " نجب دعوتك " بتلك الآية على وجه التفسير والبيان، أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك نجب دعوتك [ونتبع] ويحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام هكذا.

أقول: سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب شهادته عليه السلام.

* (تذييل) * قال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء:

فان قال قائل: ما العذر له عليه السلام في خلع نفسه من الإمامة، وتسليمها إلى معاوية، مع ظهور فجوره، وبعده عن أسباب الإمامة، وتعريه من صفات مستحقها، ثم في بيعته وأخذ عطائه وصلاته وإظهار موالاته والقول بإمامته، هذا مع توفر أنصاره واجتماع أصحابه ومبايعة من كان يبذل عنه دمه وماله، حتى سموه مذل المؤمنين وعابوه في وجهه عليه السلام.

الجواب: قلنا: قد ثبت أنه عليه السلام الإمام المعصوم المؤيد الموفق بالحجج الظاهرة، والأدلة القاهرة، فلا بد من التسليم لجميع أفعاله، وحملها على الصحة

وإن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل، أو كان له ظاهر ربما نفرت النفس عنه وقد مضى تلخيص هذه الجملة وتقريرها في مواضع من كتابنا هذا.

وبعد فان الذي جرى منه عليه السلام كان السبب فيه ظاهرا، والحامل عليه بينا جليا، لأن المجتمعين له من الأصحاب وإن كانوا كثيري العدد، فقد كانت قلوب أكثرهم نغلة غير صافية، وقد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية، من غير مراقبة ولا مساترة، فأظهروا له عليه السلام النصرة، وحملوه على المحاربة والاستعداد لها طمعا في أن يورطوه ويسلموه، فأحس بهذا منهم قبل التولج والتلبس، فتخلى من الأمر، وتحرز من المكيدة التي كادت تتم عليه في سعة من الوقت.

وقد صرح بهذه الجملة، وبكثير من تفصيلها في مواقف كثيرة ، وبألفاظ مختلفة، وقال عليه السلام: إنما هادنت حقنا للدماء، وضنا بها، وإشفاقا على نفسي وأهلي، والمخلصين من أصحابي، فكيف لا يخاف أصحابه ويتهمهم على نفسه وأهله.

وهو عليه السلام لما كتب إلى معاوية، يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه عليه السلام ويدعوه إلى طاعته فأجابه معاوية بالجواب المعروف المتضمن للمغالطة منه والموارية وقال له فيه: لو كنت أعلم أنك أقوم بالأمر، وأضبط للناس، وأكيد للعدو وأقوى على جميع الأمور مني، لبايعتك، لأنني أراك لكل خير أهلا، وقال في كتابه: إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله.

فدعاه ذلك إلى أن خطب أصحابه بالكوفة يحضهم على الجهاد ويعرفهم فضله وما في الصبر عليه من الأجر، وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم، فما أجابه أحد، فقال لهم عدي بن حاتم: سبحان الله ألا تجيبون إمامكم أين خطباء المصر فقام قيس بن سعد وفلان وفلان فبذلوا الجهاد وأحسنوا القول ونحن نعلم أن من يضن بكلامه أولى أن يضن بفعاله.

أو ليس أحدهم جلس له في مظلم ساباط، وطعنه بمغول كان معه أصاب فخذه وشقه حتى وصل إلى العظم، وانتزع من يده، وحمل عليه السلام إلى المدائن، وعليها سعد بن مسعود عم المختار، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولاه إياها فادخل

منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوحى سنة فأبى عليه، وقال للمختار: قبح الله رأيك، أنا عامل أبيه، وقد ائتمنني وشرفني، وهبني بلاء أبيه أأنسى رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أحفظه في ابن ابنته وحبيبته.

ثم إن سعد بن مسعود أتاه عليه السلام بطبيب وقام عليه حتى برأ وحوله إلى بيض المدائن فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم، فضلا على النصرة والمعونة، وقد أجاب عليه السلام حجر بن عدي الكندي لما قال له: سودت

وجوه المؤمنين فقال عليه السلام: ما كل أحد يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك، وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم.

وروى عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف، عن أبي الكنود عبد الرحمان ابن عبيد قال: لما بايع الحسن عليه السلام معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى باظهار الأسف والحسرة على ترك القتال، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية فقال له سليمان بن صرد الخزاعي: ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية، ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة، كلهم يأخذ العطاء، وهم على أبواب منازلهم، ومعهم مثلهم من أبنائهم، وأتباعهم، سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز.

ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد، ولا حظا من العطية، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب، وكتبت عليه كتابا بأن الأمر لك بعده، كان الأمر علينا أيسر، ولكنه أعطاك شيئا بينك وبينه، لم يف به، ثم لم يلبث أن قال على رؤس الأشهاد: " إني كنت شرطت شروطا ووعدت عداة إرادة لاطفاء نار الحرب، ومداراة لقطع الفتنة، فلما أن جمع الله لنا الكلم والألفة فان ذلك تحت قدمي " والله ما عنى بذلك غيرك، وما أراد إلا ما كان بينك وبينه، وقد نقض.

فإذا شئت فأعد الحرب خدعة، وائذن لي في تقدمك إلى الكوفة، فاخرج عنها عامله وأظهر خلعه، وتنبذ إليه على سواء، إن الله لا يحب الخائنين، وتكلم الباقون بمثل كلام سليمان.

فقال الحسن عليه السلام: أنتم شيعتنا وأهل مودتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل، ولسلطانها أركض وأنصب، ما كان معاوية بأبأس مني بأسا، ولا أشد شكيمة

ولا أمضى عزيمة ولكني أرى غير ما رأيتم، وما أردت بما فعلت إلا حقن الدماء فارضوا بقضاء الله، وسلموا لأمره، والزموا بيوتكم وأمسكوا.

أو قال: كفوا أيديكم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر، وهذا كلام منه عليه السلام يشفي الصدور، ويذهب بكل شبهة في هذا الباب.

وقد روي أنه عليه السلام لما طالبه معاوية بأن يتكلم على الناس، ويعلمهم ما عنده في هذا الباب، قام فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: إن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، أيها الناس إنكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما وجدتموه غيري، وغير أخي الحسين، وإن الله قد هداكم بأولياء محمد صلى الله عليه وآله وإن معاوية نازعني حقا هو لي، فتركته لصلاح الأمة وحقن دمائها، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، فقد رأيت أن أسالمه ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها، وأردت صلاحكم، وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.

وكلامه عليه السلام في هذا الباب الذي يصرح في جميعه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم، ودافع بالمسالمة الضرر العظيم عن الدين والمسلمين، أشهر من الشمس وأجلى من الصبح، فأما قول السائل " إنه خلع نفسه من الإمامة " فمعاذ الله لأن الإمامة بعد حصولها للامام لا يخرج عنه بقوله، وعند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة أن خلع الامام نفسه لا يؤثر في خروجه من الإمامة، وإنما ينخلع من الإمامة عندهم بالأحداث والكبائر، ولو كان خلعه في نفسه مؤثرا لكان إنما يؤثر إذا وقع اختيارا فأما مع الالجاء والاكراه فلا تأثير له، ولو كان مؤثرا في موضع

من المواضع.

ولم يسلم أيضا الأمر إلى معاوية، بل كف عن المحاربة والمغالبة، لفقد الأعوان وعوز الأنصار، وتلاقي الفتنة على ما ذكرناه، فيغلب عليه معاوية بالقهر والسلطان، مع ما أنه كان متغلبا على أكثره، ولو أظهر عليه السلام له التسليم قولا لما كان فيه شئ إذا كان عن إكراه واضطهاد.

فأما البيعة فان أريد بها الصفقة وإظهار الرضا والكف عن المنازعة، فقد كان ذلك، لكنا قد بينا جهة وقوعه، والأسباب المحوجة إليه، ولا حجة في ذلك عليه صلوات الله عليه كما لم يكن في مثله حجة على أبيه صلوات الله عليهما لما بايع المتقدمين عليه، وكف عن نزاعهم، وأمسك عن غلابهم.

وإن أريد بالبيعة الرضا وطيب النفس، فالحال شاهد بخلاف ذلك، وكلامه المشهور كله يدل على أنه أحوج وأحرج، وأن الأمر له وهو أحق الناس به وإنما كف عن المنازعة فيه للغلبة والقهر والخوف على الدين والمسلمين.

فأما أخذ العطاء فقد بينا في هذا الكتاب عند الكلام فيما فعله أمير المؤمنين صلوات الله عليه من ذلك أن أخذه من يد الجابر الظالم المتغلب جائز، وأنه لا لوم فيه على الأخذ ولا حرج، وأما أخذ الصلات فسائغ بل واجب، لأن كل مال في يد الغالب الجابر المتغلب على أمر الأمة، يجب على الامام وعلى جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن، بالطوع أو الاكراه، ووضعه في مواضعه.

فإذا لم يتمكن عليه السلام من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال الله تعالى وأخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة، فواجب عليه أن يتناوله من يده، ويأخذ منه حقه ويقسمه على مستحقه، لأن التصرف في ذلك المال بحق الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلا له عليه السلام.

وليس لأحد أن يقول: إن الصلات التي كان يقبلها من معاوية أنه كان ينفقها على نفسه وعياله، ولا يخرجها إلى غيره، وذلك أن هذا مما لا يمكن أن يدعى العلم به والقطع عليه، ولا شك أنه عليه السلام كان ينفق منها لأن فيها حقه وحق

عياله وأهله، ولا بد من أن يكون قد أخرج منها إلى المستحقين حقوقهم، وكيف يظهر ذلك وهو عليه السلام كان قاصدا إلى إخفائه وستره لمكان التقية، والمحوج له عليه السلام إلى قبول تلك الأموال على سبيل الصلة، هو المحوج له إلى ستر اخراجها أو اخراج بعضها إلى مستحقيها من المسلمين، وقد كان عليه وآله السلام يتصدق بكثير من أمواله، ويواسي الفقراء، ويصل المحتاجين، ولعل في جملة ذلك هذه الحقوق.

فأما إظهار موالاته فما أظهر عليه السلام من ذلك شيئا كما لم يبطنه، وكلامه عليه السلام فيه بمشهد معاوية ومغيبه معروف ظاهر، ولو فعل ذلك خوفا واستصلاحا وتلافيا للشر العظيم، لكان واجبا، فقد فعل أبوه صلوات الله عليه وآله مثله ، مع المتقدمين عليه.

وأعجب من هذا كله دعوى القول بإمامته، ومعلوم ضرورة منه عليه السلام خلاف ذلك، فإنه كان يعتقد ويصرح بأن معاوية لا يصلح أن يكون بعض ولاة الامام وأتباعه، فضلا عن الإمامة نفسها.

وليس يظن مثل هذه الأمور إلا عامي حشوي قد قعد به التقليد، وما سبق إلى اعتقاده من تصويب القوم كلهم عن التأمل وسماع الأخبار المأثورة في هذا الباب، فهو لا يسمع إلا ما يوافقه، وإذا سمع لم يصدق إلا بما أعجبه والله المستعان، انتهى كلامه رفع الله مقامه.

وأقول: بعد ما أسسناه في كتاب الإمامة بالدلائل العقلية والنقلية أنهم عليهم السلام لا يفعلون شيئا إلا بما وصل إليهم من الله تعالى، وبعد ما قرع سمعك في تلك الأبواب من الأخبار الدالة على وجه الحكمة في خصوص ما فعله عليه السلام، لا أظنك تحتاج إلى بسط القول في ذلك، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.