بحارالانوار · المجلد العاشر
12 - باب فضائلهما ومناقبهما والنصوص عليهما صلوات الله عليهما 1
ج ۴۳، ص ۳۱۰–۳۱۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
فقالت فاطمة: يا أبه! لقد رأيت اليوم منك عجبا فقال: يا فاطمة أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين، وقلت له: هنيئا يا حسين، فإني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان:
هنيئا لك يا حسن، فقلت: أنا موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهن بالقول.
ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت النداء من [قبل] الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، فقلت موافقا لقول الله عز وجل، ثم ناولت عليا رطبة أخرى ثم أخرى وأنا أسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله، فسمعته يقول: يا محمد وعزتي وجلالي، لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع.
وروي في بعض الأخبار أن أعرابيا أتى الرسول (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا رسول الله لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين، فقبلها النبي (صلى الله عليه وآله) ودعا له بالخير فإذا الحسن (عليه السلام) واقف عند جده فرغب إليها فأعطاه إياها فما مضى ساعة إلا والحسين (عليه السلام) قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال:
يا أخي من أين لك هذه الخشفة؟ فقال الحسن (عليه السلام): أعطانيها جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسار الحسين (عليه السلام) مسرعا إلى جده فقال: يا جداه أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها، وجعل يكرر القول على جده، وهو ساكت لكنه يسلي خاطره ويلاطفه بشئ من الكلام حتى أفضى من أمر الحسين (عليه السلام) إلى أن هم يبكي.
فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها، ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتضربها بأحد أطرافها حتى أتت بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح وقالت: يا رسول الله قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الأخرى وأنا بها مسرورة وإني كنت الآن أرضعها فسمعت قائلا يقول: أسرعي أسرعي يا غزالة، بخشفك إلى النبي محمد وأوصليه سريعا لان الحسين واقف بين يدي جده وقد هم أن يبكي، والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة، ولو بكى الحسين (عليه السلام) لبكت الملائكة المقربون لبكائه.
وسمعت أيضا قائلا يقول: أسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين (عليه السلام) فإن لم تفعلي سلطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت
بخشفي إليك يا رسول الله وقطعت مسافة بعيدة، ولكن طويت لي الأرض حتى أتيتك سريعة، وأنا أحمد الله ربي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين (عليه السلام) على خده.
فارتفع التهليل والتكبير من الأصحاب ودعا النبي (صلى الله عليه وآله) للغزالة بالخير و البركة، وأخذ الحسين (عليه السلام) الخشفة وأتى بها إلى أمه الزهراء (عليها السلام) فسرت بذلك سرورا عظيما.
وروي عن سلمان الفارسي قال: أهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قطف من العنب في غير أوانه فقال لي: يا سلمان ائتني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب، قال سلمان الفارسي: فذهبت أطرق عليهما منزل أمهما فلم أرهما فأتيت منزل أختهما أم كلثوم فلم أرهما فجئت فخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك.
فاضطرب ووثب قائما وهو يقول: وا ولداه، وا قرة عيناه، من يرشدني عليهما فله على الله الجنة فنزل جبرئيل من السماء وقال: يا محمد علام هذا الانزعاج؟
فقال: على ولدي الحسن والحسين، فإني خائف عليهما من كيد اليهود، فقال جبرئيل:
يا محمد بل خف عليهما من كيد المنافقين فإن كيدهم أشد من كيد اليهود، واعلم يا محمد أن ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي الدحداح فصار النبي (صلى الله عليه وآله) من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتى دخلنا الحديقة وإذا هما نائمان وقد اعتنق أحدهما الاخر، وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجهيهما.
فلما رأى الثعبان النبي (صلى الله عليه وآله) ألقى ما كان في فيه فقال: السلام عليك يا رسول الله لست أنا ثعبانا، ولكني ملك من ملائكة [الله] الكروبيين، غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي ومسخني ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى الأرض وإني منذ سنين كثيرة أقصد كريما على الله فأسأله أن يشفع لي عند ربي عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه على كل شئ قدير.
قال: فجثا النبي (صلى الله عليه وآله) يقبلهما حتى استيقظا فجلسا على ركبتي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله): انظرا يا ولدي هذا ملك من ملائكة الله
الكروبيين، قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين، فجعله الله هكذا وأنا مستشفع بكما إلى الله تعالى فاشفعا له، فوثب الحسن والحسين (عليهما السلام) فأسبغا الوضوء، وصليا ركعتين وقالا: اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى وبأبينا علي المرتضى وبأمنا فاطمة الزهراء، إلا ما رددته إلى حالته الأولى.
قال: فما استتم دعاءهما فإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة، وبشر ذلك الملك برضى الله عنه، وبرده إلى سيرته الأولى ثم ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى.
ثم رجع جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو متبسم وقال: يا رسول الله إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السبطين الحسن والحسين.
وقال: حكي عن عروة البارقي قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدت رسول الله جالسا وحوله غلامان يافعان، وهو يقبل هذا مرة وهذا أخرى فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتى يقضي وطره منهما، وما يعرفون لأي سبب حبه إياهما.
فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت: يا رسول الله هذان ابناك؟ فقال: إنهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلي ومن هو سمعي وبصري، ومن نفسه نفسي ونفسي نفسه، ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني، فقلت له: قد عجبت يا رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما فقال لي: أحدثك أيها الرجل.
إني لما عرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها، فقال لي جبرئيل: يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من ريحها فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها، ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أمل منها، ثم مررنا بشجرة أخرى فقال لي جبرئيل: يا محمد كل من هذه الشجرة فإنها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر، فهي أطيب طعما وأذكى رائحة قال: فجعل جبرئيل يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وأنا لا أمل منها.
فقلت: يا أخي جبرئيل ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشجرتين فقال لي: يا محمد أتدري ما اسم هاتين الشجرتين؟ فقلت: لا أدري فقال:
إحداها الحسن والأخرى الحسين فإذا هبطت يا محمد إلى الأرض من فورك فأت زوجتك خديجة، وواقعها من وقتك وساعتك، فإنه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي أكلته من هاتين الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء، ثم زوجها أخاك عليا فتلد له ابنين فسم أحدهما الحسن والاخر الحسين.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل فكان الامر ما كان.
فنزل إلي جبرئيل بعدما ولد الحسن والحسين، فقلت له: يا جبرئيل ما أشوقني إلى تينك الشجرتين فقال لي: يا محمد إذا اشتقت إلى الأكل من ثمرة تينك الشجرتين فشم الحسن والحسين، قال: فجعل النبي (صلى الله عليه وآله) كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول: صدق أخي جبرئيل (عليه السلام) ثم يقبل الحسن والحسين ويقول: يا أصحابي إني أود أني أقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتاي من الدنيا. فتعجب الرجل [من] وصف النبي (صلى الله عليه وآله) للحسن والحسين، فكيف لو شاهد النبي (صلى الله عليه وآله) من سفك دماءهم، وقتل رجالهم وذبح أطفالهم، ونهب أموالهم، و سبى حريمهم، أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
أقول: قد مر أخبار كثيرة في باب فضائل أصحاب الكساء وباب النصوص على الاثني عشر (عليهم السلام) في فضائلهما.
وروى الديلمي في فردوس الاخبار عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن موسى بن عمران سأل ربه عز وجل فقال: يا رب إن أخي هارون مات فاغفر له فأوحى الله أن: يا موسى لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب فاني أنتقم له منه.
وروى أيضا عنه (عليه السلام) أن موسى بن عمران سأل ربه عز وجل زيارة قبر الحسين بن علي فزاره في سبعين ألفا من الملائكة.
وعن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه
- ثلاثا - يعني الحسين بن علي (عليهما السلام).
وعن أبي سعيد عنه (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ويحيى بن زكريا.
ابن عمر، عنه (صلى الله عليه وآله). الحسن والحسين هما ريحاني من الدنيا.
يعلى بن مرة: الحسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط.
علي بن أبي طالب (عليه السلام): الحسن والحسين يوم القيامة، عن جنبي عرش الرحمان بمنزلة الشنفين من الوجه.
حذيفة عنه (صلى الله عليه وآله): الحسين أعطي من الفضل ما لم يعط أحد من ولد آدم ما خلا يوسف بن يعقوب.
وعن عائشة عنه (صلى الله عليه وآله) قال: سألت الفردوس ربها عز وجل فقالت: أي رب زيني فإن أصحابي وأهلي أتقياء أبرار، فأوحى الله إليها أو لم أزينك بالحسن و الحسين؟
وروى ابن نما في مثير الأحزان من تاريخ البلاذري قال: حدث محمد بن يزيد المبرد النحوي في إسناد ذكره قال: انصرف النبي إلى منزل فاطمة فرآها قائمة خلف بابها فقال: ما بال حبيبتي ههنا؟ فقالت: ابناك خرجا غدوة وقد غبي علي خبرهما، فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقفو آثارهما حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية مطوقة عند رؤسهما فأخذ حجرا وأهوى إليها فقالت: السلام عليك يا رسول الله! والله ما نمت عند رؤوسهما إلا حراسة لهما، فدعا لها بخير ثم حمل الحسن على كتفه اليمنى، والحسين على كتفه اليسرى، فنزل جبرئيل فأخذ الحسين وحمله فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن: حملني خير أهل الأرض، و يقول الحسين: حملني خير أهل السماء.
74 - العدد: من كتاب الدر: ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل حديثا عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال للحسن: اللهم إني أحبه فأحب من يحبه.
وحدث عبد الله، عن أبيه، عن رجاله، عن عمير بن إسحاق قال: كنت مع الحسن بن علي (عليهما السلام) فلقينا أبو هريرة فقال: أرني اقبل منك حيث رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل قال: فقال لقميصه كذا فكشفه عن سرته.
وعنه، عن رجاله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء الحسن بن علي يحبو حتى صعد على صدره فبال عليه، فابتدرناه لنأخذه فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ابني ابني ثم دعا بماء فصبه عليه.
قال المسهر مولى الزبير: تذاكرنا من أشبه النبي (صلى الله عليه وآله) من أهله، فدخل علينا عبد الله بن الزبير ، فقال: أنا أحدثكم بأشبه أهله إليه: الحسن بن علي رأيته يجئ وهو ساجد فيركب ظهره فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ورأيته يجئ وهو راكع فيفرج له بين رجليه يخرج من الجانب الآخر وقال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو ريحاني من الدنيا وإن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين وقال: [اللهم] إني أحبه وأحب من يحبه.
75 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال:
قال علي (عليه السلام): إن النبي (صلى الله عليه وآله) قبل زب الحسين بن علي كشف عن أربيته وقام فصلى من غير أن يتوضأ.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.