پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

12 - باب فضائلهما ومناقبهما والنصوص عليهما صلوات الله عليهما 1

ج ۴۳، ص ۲۸۵–۳۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۳

الحزقة: القصير الصغير الخطأ، وعين بقة أصغر الأعين وقال: أراد بالبقة فاطمة فقال للحسين: يا قرة عين بقة ترق وكانت فاطمة (عليهما السلام) ترقص ابنها حسنا (عليه السلام) وتقول:

أشبه أباك يا حسن * واخلع عن الحق الرسن واعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا الإحن وقالت للحسين (عليه السلام):

أنت شبيه بأبي * لست شبيها بعلي

وفي مسند الموصلي أنه كان يقول أبو بكر للحسن (عليه السلام) وأباه [يسمع]:

أنت شبيه بنبي * لست شبيها بعلي وعلي يتبسم. وكانت أم سلمة تربي الحسين وتقول:

بأبي ابن علي * أنت بالخير ملي كن كأسنان حلي * كن كبكش الحولي وكانت أم الفضل امرأة العباس تربي الحسين وتقول:

يا ابن رسول الله * يا ابن كثير الجاه فرد بلا أشباه * أعاذه إلهي من أمم الدواهي ايضاح: قال الجزري: فيه أنه (عليه الصلاة والسلام) كان يرقص الحسن أو الحسين ويقول: حزقة حزقة ترق عين بقة فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره الحزقة: الضعيف المقارب الخطو من ضعفه، وقيل: القصير العظيم البطن فذكر هاله على سبيل المداعبة والتأنيس له، وترق بمعنى اصعد، وعين بقة كناية عن صغر العين، وحزقة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة، وحزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر، ومن لم ينون حزقة فحذف حرف النداء وهي في الشذوذ كقولهم أطرق كرا لان حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو المضاف انتهى.

والحزقة بضم الحاء المهملة والزاء المعجمة، وفتح القاف المشددة، والظاهر أن عين بقة كناية عن صغر الجثة لأصغر العين، ويمكن أن يكون مراده ذلك بأن يكون مراده بالعين النفس، أو أن وجه التشبيه بعين البقة صغر عينها ولكن الزمخشري صرح في الفائق بذلك حيث قال: وعين بقة منادى ذهب إلى صغر عينيه تشبيها لهما بعين البعوضة، انتهى.

قولها (عليهما السلام): (وأخلع عن الحق الرسن) الحق بفتح الحاء فيكون كناية

عن إظهار الاسرار أو بضمها بأن يكون جمع حقة بالضم أو بالكسر وهو ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين فيكون كناية عن السخاء والجود، أو عن التصرف في الأمور والاشتغال بالاعمال فان تسريح الإبل تدبير لها، وموجب للاشتغال بغيرها، و أسنان الحلي تضاريسه، والتشبيه في الاستواء والحسن.

52 - مناقب ابن شهرآشوب: في معجزاتهما (عليهما السلام) أحمد بن حنبل في المسند وابن بطة في الإبانة والنطنزي في الخصائص والخركوشي في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ له، و روى جماعة عن أبي صالح، عن أبي هريرة وعن صفوان بن يحيى وعن محمد بن علي بن الحسين وعن علي بن موسى الرضا وعن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أن الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي (صلى الله عليه وآله) حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما: انصرفا إلى أمكما فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة والنبي (صلى الله عليه وآله) ينظر إلى البرقة وقال: الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت وقد رواه السمعاني وأبو السعادات في فضائلهما عن أبي جحيفة إلا أنهما تفردا في حق الحسن (عليه السلام).

وفي حديث عفيف الكندي أنه قال الفارس له: إذا رأيت في داره (عليه السلام) حمامة يطير معها فرخاها فاعلم أنه ولد له يعني عليا (عليه السلام).

ثم قال بعد كلام: بلغني بعد برهة ظهور النبي (صلى الله عليه وآله) فأسلمت فكنت أرى الحمامة في دار علي تفرخ من غير وكر، وإذا رأيت الحسن والحسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرت قول الفارس.

وفي رواية بسطام عنه في حديث طويل: فلما قتل علي ذهبت فما رأيت، وفي رواية أبي عقيل رأيت في منزل علي بعد موته طيران يطيران فلما مات الحسن غاب أحدهما، فلما قتل الحسين غاب الاخر.

الكشف والبيان، عن الثعلبي بالاسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

مرض النبي (صلى الله عليه وآله) فأتاه جبرئيل بطبق فيه رمان وعنب فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) منه فسبح ثم دخل عليه الحسن والحسين فتناولا منه فسبح الرمان والعنب ثم دخل علي فتناول منه فسبح أيضا ثم دخل رجل من أصحابه فأكل فلم يسبح فقال جبرئيل: إنما

يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي.

أبو عبد الله المفيد النيسابوري في أماليه قال الرضا (عليه السلام): عري الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) وأدركهما العيد، فقالا لأمهما: قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن، فما لك لا تريننا؟ فقالت: إن ثيابكما عند الخياط فإذا أتا [ني] زينتكما، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على أمهما فبكت ورحمتهما، فقالت لهما ما قالت في الأولى فردا عليها.

فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع، فقالت فاطمة: من هذا؟ قال: يا بنت رسول الله أنا الخياط جئت بالثياب، ففتحت الباب، فإذا رجل ومعه من لباس العيد قالت فاطمة: والله لم أر رجلا أهيب سيمة منه، فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف.

فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فإذا فيه قميصان، ودراعتان، وسراويلان ورداءان، وعمامتان، وخفان أسودان معقبان بحمرة، فأيقظتهما وألبستهما، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما مزينان فحملهما وقبلهما ثم قال: رأيت الخياط؟ قالت:

نعم، يا رسول الله، والذي أنفذته من الثياب قال: يا بنية ما هو خياط إنما هو رضوان خازن الجنة قالت فاطمة: فمن أخبرك يا رسول الله؟ قال: ما عرج حتى جاءني و أخبرني بذلك.

الحسن البصري وأم سلمة أن الحسن والحسين دخلا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين يديه جبرئيل، فجعلا يدوران حوله يشبهانه بدحية الكلبي فجعل جبرئيل يومئ بيديه كالمتناول شيئا فإذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمانة فناولهما وتهللت وجوههما، وسعيا إلى جدهما فأخذ منهما فشمها ثم قال: صيرا إلى أمكما بما معكما وبدؤكما بأبيكما أعجب فصارا كما أمرهما فلم يأكلوا حتى صار النبي (صلى الله عليه وآله) إليهم فأكلوا جميعا، فلم يزل كلما أكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال الحسين (عليه السلام): فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى توفيت فلما توفيت فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي فلما استشهد أمير المؤمنين فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته للحسن حتى مات في سمه وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء.

قال علي بن الحسين (عليهما السلام): سمعته يقول ذلك قبل قتله بساعة، فلما قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين (عليه السلام) ولقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فإنه يجده إذا كان مخلصا.

أمالي أبي الفتح الحفار: ابن عباس وأبو رافع كنا جلوسا مع النبي (صلى الله عليه وآله) إذ هبط عليه جبرئيل ومعه جام من البلور الأحمر مملوءا مسكا وعنبرا فقال له:

السلام عليك! الله يقرء عليك السلام، ويحييك بهذه التحية ويأمرك أن تحيي بها عليا وولديه، فلما صارت في كف النبي (صلى الله عليه وآله) هللت ثلاثا وكبرت ثلاثا ثم قال بلسان ذرب: (بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)، فأشمها النبي (صلى الله عليه وآله) ثم حيى بها عليا فلما صارت في كف علي قالت: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله﴾ 1 الآية فأشمها علي وحيى بها الحسن فلما صارت في كف الحسن قالت: (بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النباء العظيم) الآية فأشمها الحسن وحيى بها الحسين فلما صارت في كف الحسين قالت:

﴿بسم الله الرحمن الرحيم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ 2 ثم ردت إلى النبي فقالت: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السماوات والأرض﴾ فلم أدر: على السماء صعدت أم في الأرض نزلت بقدرة الله تعالى.

بيان: ذرابة اللسان: حدته.

53 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب المعالم إن ملكا نزل من السماء على صفة الطير، فقعد على يد النبي (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه بالنبوة وعلى يد علي فسلم عليه بالوصية، وعلى يد الحسن والحسين فسلم عليهما بالخلافة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم لم تقعد على يد فلان؟

فقال: أنا لا أقعد في أرض عصي عليها الله، فكيف أقعد على يد عصت الله.

أربعين المؤذن وإبانة العكبري، وخصائص النطنزي قال ابن عمر: كان للحسن والحسين تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرئيل، وفي رواية فيهما من جناح جبرئيل، وعن أم عثمان أم ولد لعلي (عليه السلام) قالت: كانت لآل محمد (صلى الله عليهم) وسادة لا يجلس عليها إلا جبرئيل، فإذا قام عنها طويت فكان إذا قام انتفض من زغبه، فتلتقطه فاطمة، فتجعله في تمائم الحسن والحسين.

أبو هريرة وابن عباس والحارث الهمداني وأبو ذر والصادق أنه اصطرع الحسن والحسين بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله: إيه حسن إيه حسن خذ حسينا فقالت فاطمة: يا رسول الله أتستنهض الكبير على الصغير؟ فقال: هذا جبرئيل يقول للحسين: إيها حسين خذ حسنا أورده السمعاني في فضائله.

54 - مناقب ابن شهرآشوب: في معالي أمورهما (عليهما السلام): مقاتل بن مقاتل، عن مرازم، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في قوله تعالى (والتين والزيتون) قال: الحسن: والحسين (وطور سينين) قال علي بن أبي طالب (وهذا البلد الأمين) قال: محمد (صلى الله عليه وآله) (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) قال: الأول (ثم) رددناه أسفل سافلين) ببغضه أمير المؤمنين (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) علي بن أبي طالب (فما يكذبك بعد بالدين) يا محمد ولاية علي بن أبي طالب.

واجتمع أهل القبلة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا. واجتمعوا أيضا أنه قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة حدثني بذلك ابن كادش العكبري، عن أبي طالب الحربي العشاري، عن ابن شاهين المروزي فيما قرب سنده قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن العامري قال: حدثنا نعيم بن سالم بن قنبر قال: سمعت أنس بن مالك

يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول الخبر. ورواه أحمد بن حنبل في الفضائل والمسند، والترمذي في الجامع، وابن ماجة في السنن، وابن بطة في الإبانة والخطيب في التاريخ والموصلي في المسند، والواعظ في شرف المصطفى، والسمعاني في الفضائل، وأبو نعيم في الحلية، من ثلاثة طرق، وابن حشيش التميمي عن الأعمش.

وروى الدارقطني بالاسناد عن ابن عمر قال: قال (صلى الله عليه وآله): ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، ورواه الخدري، وابن مسعود وجابر الأنصاري وأبو جحيفة وأبو هريرة وعمر بن الخطاب وحذيفة وعبد الله بن عمر وأم سلمة ومسلم بن يسار والزبرقان بن أظلم الحميري، ورواه الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله.

وفي حلية الأولياء واعتقاد أهل السنة ومسند الأنصار، عن أحمد بالاسناد عن حذيفة قال النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر: أما رأيت العارض الذي عرض لي قلت: بلى قال: ذاك ملك لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة فاستأذن الله تعالى أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.

سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قوله (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) فقال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، والمشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أهل الجنة شباب كلهم.

ومن كثرة فضلهما ومحبة النبي (صلى الله عليه وآله) إياهما أنه جعل نوافل المغرب وهي أربع ركعات كل ركعتين منها عند ولادة كل واحد منهما.

سليمان بن أحمد الطبراني، والقاضي أبو الحسن الجراحي، وأبو الفتح الحفار، والكياشيرويه، والقاضي النطنزي بأسانيدهم عن عقبة، عن عامر الجهني وأبي دجانة، وزيد بن علي، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن والحسين شنفا العرش - وفي

رواية - وليسا بمعلقين، وإن الجنة قالت: يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين!

فقال الله تعالى: ألا ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين، فماست كما تميس العروس فرحا.

وفي خبر عنه (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم القيامة زين عرش الرحمن بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش والاخر عن يسار العرش، ثم يؤتي بالحسن والحسين ويزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما تزين المرأة قرطاها.

وفي رواية أبي لهيعة البصري قال: سألت الجنة ربها أن يزين ركنا من أركانها فأوحى الله تعالى إليها أني قد زينتك بالحسن والحسين فزادت الجنة سرورا بذلك.

كتاب السؤدد بالاسناد عن سفيان بن سليم والإبانة: عن العكبري بالاسناد عن زينب بنت أبي رافع أن فاطمة (عليها السلام) أتت بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت: انحل ابني هذين يا رسول الله - وفي رواية: هذان ابناك فورثهما شيئا - فقال: أما الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فإن له جرأتي وجودي.

وفي كتاب آخر أن فاطمة قالت: رضيت يا رسول الله، فلذلك كان الحسن حليما مهيبا والحسين نجدا جوادا.

الارشاد والروضة والاعلام وشرف النبي (صلى الله عليه وآله) وجامع الترمذي وإبانة العكبري من ثمانية طرق رواه أنس وأبو جحيفة أن الحسين كان يشبه النبي (صلى الله عليه وآله) من صدره إلى رأسه، والحسن يشبه به من صدره إلى رجليه.

المحاضرات عن الراغب روى أبو هريرة وبريدة: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يخطب على المنبر ينظر إلى الناس مرة وإلى الحسن مرة وقال: إن ابني هذا سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين ورواه البخاري والخطيب والخركوشي والسمعاني.

وروى البخاري والموصلي وأبو السعادات والسمعاني: قال إسماعيل بن خالد لأبي جحيفة: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم، وكان الحسن يشبهه.

أبو هريرة قال: دخل الحسين بن علي (عليه السلام) وهو معتم فظننت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد بعث.

الغزالي والمكي في الاحياء وقوت القلوب قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسن (عليه السلام).

أشبهت خلقي وخلقي.

55 - مناقب ابن شهرآشوب: في محبة النبي (صلى الله عليه وآله) للحسن (عليه السلام): روى أبو علي الجبائي عن مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن مسعود وروى عبد الله بن شداد عن أبيه وأبو يعلى الموصلي في المسند عن ثابت البناني، عن أنس، وعبد الله بن شيبة عن أبيه أنه دعي النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صلاة والحسن متعلق به فوضعه النبي (صلى الله عليه وآله) مقابل جنبه وصلى، فلما سجد أطال السجود فرفعت رأسي من بين القوم فإذا الحسن على كتف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما سلم (عليه السلام) قال له القوم: يا رسول الله لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها كأنما يوحى إليك فقال (صلى الله عليه وآله): لم يوح إلي ولكن ابني كان على كتفي فكرهت أن أعجله حتى نزل.

وفي رواية عبد الله بن شداد أنه قال (صلى الله عليه وآله): إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.

الحلية بالاسناد عن أبي بكرة قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي بنا وهو ساجد فيجئ الحسن وهو صبي صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا فلما صلى صلاته قالوا: يا رسول الله إنك لتصنع بهذا الصبي شيئا لم تصنعه بأحد، فقال:

إن هذا ريحانتي الخبر، وفيها عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واضعا للحسن على عاتقه فقال: من أحبني فليحبه.

سنن ابن ماجة وفضائل أحمد: روى نافع، عن ابن جبير، عن أبي هريرة أنه (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه قال: وضمه إلى صدره.

مسند أحمد، عن أبي هريرة قال النبي (صلى الله عليه وآله) وقد جاءه الحسن وفي عنقه السخاب، فالتزمه رسول الله والتزم هو رسول الله وقال: اللهم إني أحبه فأحبه

وأحب من يحبه ثلاث مرات أخرجه ابن بطة بروايات كثيرة.

عبد الرحمن بن أبي ليلى: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء الحسن فأقبل يتمرغ عليه فرفع قميصه وقبل زبيبته.

بيان: السخاب بالكسر قلادة تتخذ من قرنفل ومحلب وسك ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شئ وقيل: هو خيط ينظم فيه خرز يلبسه الصبيان والجواري، والزبيبة مصغر الزب بالضم وهو الذكر.

56 - مناقب ابن شهرآشوب: وعن أبي قتادة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الحسن وهو يصلي.

الخدري إن الحسن جاء والنبي (صلى الله عليه وآله) يصلي فأخذ بعنقه وهو جالس فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وإنه ليمسك بيديه حتى ركع.

فضائل عبد الملك قال أبو هريرة: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقبل الحسن فقال الأقرع ابن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم فقال (صلى الله عليه وآله): من لا يرحم لا يرحم.

مسند العشرة وإبانة العكبري وشرف النبي (صلى الله عليه وآله) وفضائل السمعاني وقد تداخلت الروايات بعضها في بعض عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة في طريق قال للحسن بن علي (عليهما السلام): أردني الموضع الذي قبله النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فكشف عن بطنه فقبل سرته.

سليم بن قيس، عن سلمان الفارسي قال: كان الحسين (عليه السلام) على فخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقبله ويقول: أنت السيد بن السيد أبو السادة، أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، أنت الحجة ابن الحجة أبو الحجج تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم.

ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) بينما هو يخطب على المنبر إذ خرج الحسين (عليه السلام) فوطئ في ثوبه فسقط فبكى فنزل النبي (صلى الله عليه وآله) عن المنبر فضمه إليه وقال: قاتل الله الشيطان إن الولد لفتنة والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري.

أبو السعادات في فضائل العشرة قال يزيد بن أبي زياد: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع الحسين يبكي، فقال: ألم تعلمي أن

بكاءه يؤذيني.

ابن ماجة في السنن، والزمخشري في الفائق: رأى النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين يلعب مع الصبيان في السكة فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الصبي يفر مرة من ههنا ومرة من ههنا ورسول الله يضاحكه، ثم أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى على فاس رأسه وأقنعه فقبله وقال: أنا من حسين وحسين مني أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط.

استقبل أي تقدم وأقنعه أي رفعه.

بيان: قال الجزري فيه: فجعل إحدى يديه في فاس رأسه، هو طرف مؤخره المشرف على القنا.

57 - مناقب ابن شهرآشوب: قال المغيرة بن عبد الله: مر الحسين (عليه السلام) فقال أبو ظبيان: ما له قبحه الله إن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليفرج بين رجليه ويقبل زبيبته.

عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل الحسين (عليه السلام) فجعل ينزو على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى بطنه، فبال فقال: دعوه.

أبو عبيد في غريب الحديث أنه قال (صلى الله عليه وآله): لا تزرموا ابني أي لا تقطعوا عليه بوله ثم دعا بماء فصبه على بوله.

سنن أبي داود أن الحسين (عليه السلام) بال في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت لبانة:

أعطني إزارك حتى اغسله قال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر.

أحاديث الليث بن سعد أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي يوما في فئة والحسين صغير بالقرب منه فكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره ثم حرك رجليه وقال: حل حل، فإذا أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه فإذا سجد عاد على ظهره وقال: حل حل، فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي (صلى الله عليه وآله) من صلاته، فقال يهودي، يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله، لرحمتم الصبيان قال:

فإني أو من بالله وبرسوله، فأسلم لما رأى كرمه مع عظم قدره.

بيان: قال الجوهري: حلحلت القوم: أي أزعجتهم عن موضعهم، وحلحلت بالناقة إذا قلت لها: حل بالتسكين وهو زجر للناقة وحوب زجر للبعير وحل أيضا بالتنوين في الوصل.

٥٨ - مناقب ابن شهرآشوب: أمالي الحاكم قال أبو رافع: كنت ألاعب الحسين (عليه السلام) وهو صبي بالمداحي فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت: احملني فيقول: أتركب ظهرا حمله رسول الله؟ فأتركه فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت: لا أحملك كما لم تحملني فيقول: أما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحمله.

بيان: قال الجزري: دحى أي رمى وألقى، ومنه حديث أبي رافع: كنت ألاعب الحسن والحسين (عليهما السلام) بالمداحي، هي أحجار أمثال القرصة كانوا يحفرون حفيرة ويدحون فيها بتلك الأحجار فإن وقع الحجر فقد غلب صاحبها وإن لم يقع غلب.

٥٩ - مناقب ابن شهرآشوب: الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى الحسين. رواه الطبريان في الولاية والمناقب، والسمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن إسماعيل بن رجاء.

وعمرو ابن شعيب أنه مر الحسين (عليه السلام) على عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله:

من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز فما كلمته منذ ليالي صفين فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين (عليه السلام) فقال له الحسين: أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟

والله إن أبي لخير مني، فاستعذر وقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لي: أطع أباك فقال له الحسين (عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إنما الطاعة الطاعة في المعروف) وقوله (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة، عن أبي محمد الحسن بن طاهر

القائني الهاشمي قال: جاء الحديث أن جبرئيل نزل يوما فوجد الزهراء نائمة والحسين قلقا على عادة الأطفال مع أمهاتهم فقعد جبرئيل يلهيه عن البكاء حتى استيقظت فأعلمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك.

الطبري: طاووس اليماني، عن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت في الجنة قصرا من درة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا القصر؟ قال: للحسين ابنك، ثم تقدمت أمامه فإذا أنا بتفاح فأخذت تفاحة ففلقتها فخرجت منها حوراء كأن مقاديم النسور أشفار عينيها فقلت: لمن أنت؟ فبكت ثم قالت: لابنك الحسين.

60 - مناقب ابن شهرآشوب، إعلام الورى: في كتاب شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين ابن علي.

61 - مناقب ابن شهرآشوب، إعلام الورى: عبد الله بن بريدة عن ابن عباس قال: انطلقت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى على باب فاطمة ثلاثا فلم يجبه أحد فمال إلى الحائط فقعد فيه وقعدت إلى جانبه فبينا هو كذلك إذ خرج الحسن بن علي قد غسل وجهه و علقت عليه سبحة قال: فبسط النبي (صلى الله عليه وآله) يديه ومدهما ثم ضم الحسن إلى صدره وقبله وقال: إن ابني هذا سيد ولعل الله عز وجل يصلح به بين فئتين من المسلمين.

62 - كشف الغمة: قال ابن طلحة: روي مرفوعا إلى أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة، ويقول: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين، رواه الجنابذي.

وروى عن صحيحي مسلم والبخاري مرفوعا إلى البراء قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أحبه فأحبه.

وروى الترمذي مرفوعا إلى ابن عباس أنه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)

حامل الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ونعم الراكب هو، رواه الجنابذي.

وروى عن الحافظ أبي نعيم ما أورده في حليته، عن أبي بكرة قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي بنا فجاءه الحسن وهو ساجد وهو صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا فلما صلى قالوا: يا رسول الله إنك تصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد فقال: إن هذا ريحانتي وإن ابني هذا سيد وعسى أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين، رواه الجنابذي في كتابه.

وروى عن الترمذي من صحيحه يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: الحسن والحسين، وكان يقول لفاطمة (عليها السلام): ادعي لي ابني فيشمهما ويضمهما إليه.

وروى عن مسلم والبخاري بسنديهما عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى أتى مخباء وهو المخدع فقال: أثم لكع؟ أثم لكع؟ يعني حسنا فظننا أنما تحبسه أمه لان تغسله أو تلبسه سخابا فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم إني أحبه وأحب من يحبه وفي رواية أخرى: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، قال أبو هريرة:

فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال.

بيان: أثم، الهمزة للاستفهام، والمراد باللكع الصغير، وعليه حمله في النهاية وقال الزمخشري في الفائق اللكع اللئيم وقيل: الوسخ من قولهم لكع عليه الوسخ ولكث ولكد أي لصق وقيل: هو الصغير وعن نوح بن جرير أنه سئل عنه فقال: نحن أرباب الحمير نحن أعلم به، هو الجحش الراضع ومنه حديثه (صلى الله عليه وآله) أنه طلب الحسن فقال: أثم لكع أثم لكع.

63 - كشف الغمة: روى عن الترمذي في صحيحه مرفوعا إلى أسامة بن زيد قال:

طرقت النبي (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج وهو مشتمل على شئ ما أدري

ما هو فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما.

وروى عن الترمذي بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

وعن ابن عمر قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: هما ريحانتاي من الدنيا وروى عن النسائي بسنده عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنا فتقدم النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة فأطالها قال أبي: فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك؟! قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.

بيان: قال الجزري فيه: فأقاموا بين ظهرانيهم أي أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه.

64 - كشف الغمة: وروى عن الترمذي والنسائي في صحاحهم كل منهم بسنده يرفعه إلى بريدة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما، ورواه الجنابذي بألفاظ قريبة من هذا وأخصر.

وروى عن الترمذي بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان الحسن بن علي يشبهه، وعن أنس قال: لم يكن أحد أشبه

برسول الله من الحسن بن علي، وعن علي (عليه السلام) قال: كان الحسن بن علي أشبه برسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه فيما كان أسفل من ذلك.

وروى عن البخاري في صحيحه يرفعه إلى عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر العصر ثم خرج يمشي ومعه علي (عليه السلام) فرأى الحسن يلعب بين الصبيان فحمله أبو بكر على عاتقه وقال:

بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي وعلي (عليه السلام) يضحك، وروى الجنابذي هذا الحديث فقال:

بأبي شبه النبي لا شبيها بعلي قال: وعلي يتبسم.

وروى عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لأبي جحيفة: هل رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم، والحسن بن علي يشبهه.

وروى عن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن علي إلا فاضت عيناي دموعا وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فاتكأ علي ثم انطلقت حتى جئنا سوق بني قينقاع فما كلمني فطاف ونظر ثم رجع ورجعت معه، فجلس في المسجد فاحتبى ثم قال لي: ادع لكع، فأتى حسن يشتد حتى وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفتح فمه، ويدخل فمه في فمه، ويقول: اللهم إني أحبه وأحب من يحبه ثلاثا.

مناقب ابن شهرآشوب: الحلية عن أبي هريرة مثله.

65 - كشف الغمة: وروى الجنابذي بسنده، عن عبد الرحمان بن عوف قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عبد الرحمان ألا علمك عوذة كان يعوذ بها إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق وأنا أعوذ بهما ابني الحسن والحسين قل: كفى بسمع الله واعيا لمن دعا ولا مرمى وراء أمر الله لرام رمى.

وروي مرفوعا إلى إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال: كنا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال أمير المؤمنين

هارون: تزعم العوام أني أبغض عليا وولده حسنا وحسينا، ولا والله ما ذلك كما يظنون، ولكن ولده هؤلاء، طالبنا بدم الحسين معهم في السهل و الجبل حتى قتلنا قتلته ثم أفضى إلينا هذا الامر، فخالطناهم فحسدونا، وخرجوا علينا، فحلوا قطيعتهم.

والله لقد حدثني أمير المؤمنين المهدي، عن أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) تبكي فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) ما يبكيك؟ قالت: يا رسول الله إن الحسن والحسين خرجا، فوالله ما أدري أين سلكا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تبكين فداك أبوك فإن الله عز وجل خلقهما وهو أرحم بهما اللهم إن كانا أخذا في بر فاحفظهما وإن كانا أخذا في بحر فسلمهما، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا أحمد لا تغتم ولا تحزن، هما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما وهما في حظيرة بني النجار نائمين، وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما.

قال ابن عباس: فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقمنا معه حتى أتينا حظيرة بني النجار فإذا الحسن معانق الحسين، وإذا الملك قد غطاهما بأحد جناحيه فحمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن وأخذ الحسين الملك والناس يرون أنه حاملهما فقال له أبو بكر وأبو أيوب الأنصاري: يا رسول الله ألا نخفف عنك بأحد الصبيين فقال:

دعاهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منها.

ثم قال: والله لأشرفنهما اليوم بما شرفهما الله فخطب فقال: يا أيها الناس ألا أخبركم بخير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين جدهما رسول الله وجدتهما خديجة بنت خويلد، ألا أخبركم أيها الناس بخير الناس أبا وأما؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الحسن والحسين أبوهما علي ابن أبي طالب وأمهما فاطمة بنت محمد. ألا أخبركم أيها الناس بخير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبي طالب وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب. ألا يا أيها الناس ألا أخبركم بخير الناس خالا

وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا يا إن أباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، و جدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وهما في الجنة، ومن أحبهما في الجنة ومن أحب من أحبهما في الجنة.

وروى مرفوعا إلى أحمد بن محمد بن أيوب المغيري قال: كان الحسن بن علي (عليه السلام) أبيض مشربا حمرة أدعج العينين، سهل الخدين دقيق المسربة كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها، وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر، حسن البدن.

الدعج: شدة السواد مع سعتها، يقال: عين دعجاء، والمسربة بضم الراء الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس، مثل المنكبين والركبتين.

ومما جمعه صديقنا العز المحدث مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة عرج بي إلى السماء رأيت إلى باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله، على باغضيهم لعنة الله.

وبإسناده قال عمر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن فاطمة وعليا والحسن والحسين في حظيرة القدس، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمان عز وجل.

وبإسناده عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.

وعن كتاب الال لابن خالويه اللغوي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة من أحبهما أحبني ومن أبغضهما أبغضني.

وعن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، والمهدي (صلوات الله عليهم) الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام).

ومن كتاب الال مرفوعا إلى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قالت الجنة: يا رب أليس قد وعدتني أن تسكنني ركنا من أركانك؟ قال: فأوحى الله إليها أما ترضين أني زينتك بالحسن والحسين، فأقبلت تميس كما تميس العروس.

ومن كتاب الأربعين للفتواني، عن جابر بن عبد الله قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يمشي على أربع والحسن والحسين على ظهره ويقول: نعم الجمل جملكما، ونعم الحملان أنتما، وروى اللفتواني أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا الحسن فأقبل وفي عنقه سخاب فظننت أن أمه حبسته لتلبسه فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هكذا، وقال الحسن (عليه السلام) هكذا بيده فالتزمه فقال النبي (صلى الله عليه وآله) اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من أحبه ثلاث مرات قال: متفق على صحته من حديث عبد الله بن أبي بريد ورواه البخاري. في السير عن علي، عن سفيان.

وروى الحافظ أبو بكر محمد اللفتواني عن أبي هريرة أن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: السلام عليكم فرد أبو هريرة فقال: بأبي، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي فسجد فجاء الحسن (عليه السلام) فركب ظهره وهو ساجد، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فركب ظهره مع أخيه وهو ساجد فثقلا على ظهره، فجئت فأخذتهما عن ظهره - وذكر كلاما سقط على أبي يعلى - ومسح على رؤوسهما وقال: من أحبني فليحبهما ثلاثا.

وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني، وروي أن العباس جاء يعود النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه فرفعه وأجلسه في مجلسه على سريره فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفعك الله

يا عم فقال العباس: هذا علي يستأذن فقال: يدخل، فدخل ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال العباس: هؤلاء ولدك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: هم ولدك يا عم فقال: أتحبهما؟ قال: نعم قال: أحبك الله كما أحببتهما.

وعن أبي هريرة أن النبي أتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسمه، فلما فرغ حمل الصبي وقام فإذا الحسن في فيه تمرة يلوكها فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه وقال: كخ أي بني أما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة.

قلت: وقد أورده أحمد بن حنبل في مسنده بألفاظ غير هذه قال الحسن: فأدخل إصبعه في فمي وقال: كخ كخ، وكأني أنظر لعابي على إصبعه.

وروى عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ أخرى وذكر أن رجلا أتاه بطبق من تمر فقال: أهذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل: صدقة فقدمها إلى القوم، قال: وحسن بين يديه يتعفر، قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فمه قال: ففطن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأدخل إصبعه في في الصبي فانتزع التمرة ثم قذف بها وقال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة.

قال اللفتواني: لم يخرج الطبراني لأبي عميرة السعدي في معجمه سوى هذا الحديث الواحد وفي حديث آخر: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة، وقال معروف فحدثني أنه يدخل إصبعه ليخرجها فيقول: هكذا. كأنه يلتوي عليه ويكره أن يؤذيه (عليه السلام).

وروى مرفوعا إلى أسامة بن زيد أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقعده على فخذه ويقعد الحسين على الفخذ الأخرى ويقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما، ورواه البخاري في الأدب.

وروى مرفوعا إلى أبي بكر قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة وقال: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به ما بين فئتين من المسلمين.

وروى عن زيد بن أرقم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين:

أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم. وقد روى أحمد بن حنبل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال وقد نظر إلى الحسن والحسين (عليهما السلام): من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة.

ومن كتاب الفردوس عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: سألت الفردوس ربها فقالت: أي رب زيني فإن أصحابي وأهلي أتقياء أبرار، فأوحى الله عز وجل إليها ألم أزينك بالحسن والحسين.

66 - بشارة المصطفى: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن محمد الكرخي، عن أحمد بن الخليل، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة أنه قال:

خرجنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) دعينا إلى طعام فإذا الحسن يلعب في الطريق فأسرع النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم ثم بسط يده فجعل يمر مرة ههنا ومرة ههنا يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه ثم اعتنقه فقبله ثم قال رسول الله:

حسن مني وأنا منه أحب الله من أحبه الحسن والحسين سبطان من الأسباط.

67 - الكافي: علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): رقا النبي (صلى الله عليه وآله) حسنا وحسينا فقال: أعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة، ومن شر كل عين لامة، ومن شر كل حاسد إذا حسد.

ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلينا فقال: هكذا [كان] يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق (عليهم السلام).

68 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولد الصالح ريحانة من الله قسمها بين عباده وإن ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين (عليهما السلام) سميتهما باسم سبطين من بني إسرائيل شبرا وشبيرا.

٦٩ - التهذيب: الحسين بن سعيد، عن النضر وفضالة، عن عبد الله بن سنان عن حفص، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين بن علي فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يحر الحسين التكبير، ولم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكبر ويعالج الحسين التكبير ولم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات فأحار الحسين التكبير في السابعة فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فصارت سنة.

٧٠ - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر الفزاري معنعنا عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال: الحسن والحسين (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) 71 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد الزهري معنعنا عن جابر الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام).

في قوله تعالى: (يؤتكم كفلين من رحمته) يعني حسنا وحسينا قال: ما ضر من أكرمه الله أن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا ولو لم يقدر على شئ يأكله إلا الحشيش.

أقول: قد مر بعض مناقبهما والنصوص عليهما في باب أخبار النبي (صلى الله عليه وآله) بمظلوميتهم (عليهم السلام) وسيأتي بعض النصوص في الأبواب الآتية.

72 - في بعض كتب المناقب القديمة عن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان بإسناده عن ابن عباس قال: كنت جالسا بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم، وبين يديه علي وفاطمة والحسن والحسين، إذ هبط جبرئيل (عليه السلام) ومعه تفاحة فحيا بها النبي (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها النبي (صلى الله عليه وآله) وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي وقبلها وردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحيا بها الحسن وتحيا بها الحسن وقبلها وردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها رسول الله وحيا بها الحسين فتحيا بها الحسين، وقبلها وردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها وحيا بها فاطمة فتحيت بها وقبلتها وردتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله).

فتحيا بها الرابعة وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي بن أبي طالب

فلما هم أن يردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سقطت التفاحة من بين أنامله فانفلقت بنصفين فسطع منها نور حتى بلغ إلى السماء الدنيا، فإذا عليها سطران مكتوبان:

بسم الله الرحمن الرحيم تحية من الله [تعالى] إلى محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمان لمحبيها يوم القيامة من النار.

وعن ابن شاذان، بإسناده عن زاذان، عن سلمان قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا عبد الله هذان الحسن والحسين جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما فأخذت بأيديهما وحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي (صلى الله عليه وآله).

فقال: ما لكما يا حسناي قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) اللهم أطعمهما - ثلاثا - قال: فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شبيهة بقلة من قلال هجر أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل وألين من الزبد، ففركها (صلى الله عليه وآله) بإبهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها.

قال: يا سلمان هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب.

وبإسناده عن الطبراني بإسناده عن سلمان قال: كنا حول النبي (صلى الله عليه وآله) فجاءت أم أيمن فقالت: يا رسول الله لقد ضل الحسن والحسين، وذلك عند ارتفاع النهار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قوموا فاطلبوا ابني.

فأخذ كل رجل تجاه وجهه، وأخذت نحو النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يزل حتى أتى سفح الجبل، وإذا الحسن والحسين (عليهما السلام) ملتزق كل واحد منهما بصاحبه، وإذا شجاع قائم على ذنبه، يخرج من فيه شبه النار، فأسرع إليه رسول الله فالتفت مخاطبا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم انساب فدخل بعض الأجحرة ثم أتاهما فأفرق بينهما

ومسح وجوههما، وقال: بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما على الله.

ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن، والاخر على عاتقه الأيسر، فقلت:

طوبا لكما نعم المطية مطيتكما فقال رسول الله: ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما.

وروي في المراسيل أن الحسن والحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين:

خطي أحسن من خطك، وقال الحسين: لا بل خطي أحسن من خطك، فقالا لفاطمة:

احكمي بيننا فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما، فقالت لهما: سلا أباكما فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما فقال: سلا جدكما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال (صلى الله عليه وآله): لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرئيل فلما جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما ولكن أسأل الله أن يحكم بينهما فسأل الله تعالى ذلك فقال تعالى: لا أحكم بينهما ولكن أمهما فاطمة تحكم بينهما.

فقالت فاطمة: أحكم بينهما يا رب وكانت لها قلادة فقالت لهما أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة فمن أخذ منهما أكثر فخطه أحسن، فنثرتها وكان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الأرض وينصف الجواهر بينهما كيلا يتأذى أحدهما ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما وتعظيما.

وروى ركن الأئمة عبد الحميد بن ميكائيل، عن يوسف بن منصور الساوي عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن سهل بن عثمان، عن منصور بن محمد النسفي، عن عبد الله بن عمرو، عن الحسن بن موسى، عن سعدان، عن مالك بن سليمان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جائعا لا يقدر على ما يأكل فقال لي: هاتي رداي، فقلت: أين تريد؟ قال: إلى فاطمة ابنتي فأنظر إلى الحسن والحسين، فيذهب بعض ما بي من الجوع.

فخرج حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا فاطمة أين ابناي؟ فقالت: يا رسول الله خرجا من الجوع وهما يبكيان، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) في طلبهما فرأى أبا الدرداء فقال: يا عويمر هل رأيت ابني؟ قال: نعم يا رسول الله هما نائمان في

ظل حائط بني جدعان، فانطلق النبي فضمهما وهما يبكيان وهو يمسح الدموع عنهما، فقال له أبو الدرداء: دعني أحملهما فقال: يا أبا الدرداء دعني أمسح الدموع عنهما فوالذي بعثني بالحق نبيا لو قطر قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمتي إلى يوم القيامة ثم حملهما وهما يبكيان وهو يبكي.

فجاء جبرئيل فقال: السلام عليك يا محمد رب العزة جل جلاله يقرئك السلام ويقول: ما هذا الجزع؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا جبرئيل ما أبكي جزعا بل أبكي من ذل الدنيا، فقال جبرئيل: إن الله تعالى يقول: أيسرك أن أحول لك أحدا ذهبا ولا ينقص لك مما عندي شئ؟ قال: لا، قال لم؟ قال: لان الله تعالى لم يحب الدنيا ولو أحبها لما جعل للكافر أكملها، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد ادع بالجفنة المنكوسة التي في ناحية البيت، قال: فدعا بها فلما حملت فإذا فيها ثريد ولحم كثير، فقال: كل يا محمد وأطعم ابنيك وأهل بيتك، قال: فأكلوا فشبعوا قال: ثم أرسل بها إلي فأكلوا وشبعوا وهو على حالها، قال: ما رأيت جفنة أعظم بركة منها، فرفعت عنهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق لو سكت لتداولها فقراء أمتي إلى يوم القيامة.

73 - أقول: وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا: دخل النبي (صلى الله عليه وآله) دار فاطمة (عليها السلام) فقال: يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك، فقالت (عليها السلام): يا أبت إن الحسن والحسين يطالباني بشئ من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام)، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرئيل (عليه السلام) قد نزل، وقال: يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام، ويقول لك: قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين:

أي شئ يشتهون من فواكه الجنة؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي! ويا فاطمة! ويا حسن! ويا حسين! إن رب العزة علم أنكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة؟ فأمسكوا عن الكلام

ولم يردوا جوابا حياء من النبي (صلى الله عليه وآله) فقال الحسين (عليه السلام): عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين، وعن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا فقال: يا رسول الله قل لجبرئيل إنا نشتهي رطبا جنيا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قد علم الله ذلك ثم قال: يا فاطمة قومي وادخلي البيت و أحضري إلينا ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور، مغطى بمنديل من السندس الأخضر، وفيه رطب جني في غير أوانه فقال النبي: يا فاطمة أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران.

فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وتناوله وقدمه بين أيديهم ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين (عليه السلام) فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال: هنيئا مريئا يا حسن، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء (عليها السلام) وقال لها: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي (عليه السلام) وقال: هنيئا مريئا لك يا علي.

ثم ناول عليا رطبة أخرى والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول له: هنيئا مريئا لك يا علي ثم وثب النبي (صلى الله عليه وآله) قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب فلما اكتفوا وشبعوا، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.