پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

12 - باب فضائلهما ومناقبهما والنصوص عليهما صلوات الله عليهما 1

ج ۴۳، ص ۲۶۰–۲۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۳

حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط.

2 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير النقاش بإسناده، عن سفيان الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي وهو تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين.

فلما سري عنه قال: أتاني جبرئيل من ربي فقال: يا محمد إن ربك يقرء عليك السلام ويقول: لست أجمعهما لك فأفد أحدهما بصاحبه، فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى إبراهيم فبكى ونظر إلى الحسين فبكى، وقال: إن إبراهيم أمه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه، وأنا أوثر حزني على حزنهما يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته للحسين.

قال: فقبض بعد ثلاث فكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا رأى الحسين (عليه السلام) مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه، وقال: فديت من فديته بابني إبراهيم.

3 - أمالي الصدوق: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن يوسف بن الحارث، عن محمد بن مهران، عن علي بن الحسن، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل ابن معاوية، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش، والاخر عن يسار العرش، ثم يؤتى بالحسن و

و الحسين (عليهما السلام) فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الاخر، يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزين المرأة قرطاها.

4 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال جابر بن عبد الله الأنصاري: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث: سلام الله عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي: هذا أحد ركني الذي قال لي رسول (صلى الله عليه وآله)، فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال علي: هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله).

معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن يونس، عن حماد بن عيسى مثله.

5 - أمالي الصدوق: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عائشة والحكم والعباس جميعا عن مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعيم قال:

شهدت ابن عمرو أتاه رجل فسأله عن دم البعوضة فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة وقد قتلوا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا، يعني الحسن والحسين (عليهما السلام).

مناقب ابن شهرآشوب: أبو عيسى في جامعه وأبو نعيم في حليته والسمعاني في فضائله وابن بطة في إبانته عن ابن [أبي] نعيم مثله.

6 - أمالي الصدوق: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن عمير بن عمران، عن سليمان بن عمران النخعي، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة بن اليمان قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) آخذا بيد الحسين بن علي (عليهما السلام) وهو يقول: يا أيها الناس هذا الحسين ابن علي فاعرفوه فوالذي نفسي بيده إنه لفي الجنة ومحبيه في الجنة، ومحبي محبيه في الجنة.

7 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)

قال: بينما الحسن والحسين يصطرعان عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هي يا حسن فقالت فاطمة: يا رسول الله تعين الكبير على الصغير؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

جبرئيل يقول: هي يا حسين وأنا أقول: هي يا حسن.

بيان: قال الفيروزآبادي: هيك: أسرع فيما أنت فيه.

8 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما الحسن فأنحله الهيبة والعلم وأما الحسين فأنحله الجود والرحمة.

9 - الخصال: ابن مقبرة، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن يحيى الأحول عن خلاد المنقري، عن قيس، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر قال: كان على الحسن والحسين (عليهما السلام) تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرئيل (عليه السلام).

10 - الخصال: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن الزبير بن أبي بكر عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبيه، عن جدته زينب بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإبنيها الحسن والحسين (عليهما السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شكواه الذي توفي فيه فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا فقال: أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فإن له شجاعتي وجودي.

إعلام الورى، الإرشاد: عن إبراهيم بن علي الرافعي مثله.

11 - الخصال: الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن، محمد بن علي، عن عبد الله بن الحسن بن محمد وحسين بن علي بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن شيخ من الابصار

يرفعه إلى زينب بنت أبي رافع عن أمها قالت: قالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول الله هذان ابناك فانحلهما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي وأما الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي.

12 - الخصال: الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن محمد بن جعفر، عن أبيه عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليمان أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أما الحسن فأنحله الهيبة والحلم، وأما الحسين فأنحله الجود والرحمة.

13 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولد ريحانة وريحانتاي: الحسن والحسين (عليهما السلام).

صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

14 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.

15 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله):

الحسن والحسين خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما، وأمهما أفضل نساء أهل الأرض.

16 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل الراشدي، عن علي بن ثابت العطار، عن عبد الله بن ميسرة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حامل الحسين (عليه السلام) وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه.

17 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن أرطاة بن حيدر، عن أيوب بن واقد، عن يونس بن حباب، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني.

18 - الروضة: محمد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين الأشناني، عن محمد بن يزيد القاضي، عن محمد بن آدم، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن أبي الصيرفي، عن

صفوان بن قميصة، عن طارق بن شهاب قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) للحسن والحسين، أنتما إمامان بعدي وسيدا شباب أهل الجنة، والمعصومان حفظكما الله، ولعنة الله على من عاداكما.

19 - أمالي الطوسي: ابن حشيش، عن أبي ذر، عن عبد الله، عن فضل بن يوسف، عن مخول، عن منصور بن أبي الأسود، عن أبيه، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

20 - أمالي الطوسي: الحفار، عن عيسى بن موسى، عن علي بن عبيد الله بن العلاء عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم القيامة عن جنبي عرش الرحمن تبارك وتعالى بمنزلة الشنفين من الوجه.

21 - أمالي الطوسي : جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جرير الطبري، عن عمرو بن علي عن عمرو بن خليفة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: اصطرع الحسن والحسين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إيها حسن، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول الله تقول: إيها حسن وهو أكبر الغلامين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقول: إيها حسن، ويقول جبرئيل:

إيها حسين.

بيان: قال الجوهري: تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهاء، قال ابن السكيت: فإن وصلت نونت فقلت إيه حدثنا ثم قال: فإذا أسكته وكففته قلت: إيها عنا وإذا أردت التبعيد قلت: أيها بالفتح.

أقول: يظهر من الخبر أن أيها بالنصب أيضا يكون للاستزادة.

22 - قرب الإسناد، معاني الأخبار: محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هيثم، عن يونس، عن الحسن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتي بالحسين بن علي (عليهما السلام) فوضع في حجره فبال عليه فأخذ فقال: لا تزرموا ابني ثم دعى بماء فصب عليه. قال الأصمعي الازرام: القطع، يقال للرجل إذا قطع

بوله أزرمت بولك وأزرمه غيره إذا قطعه، وزرم البول نفسه إذا انقطع.

23 - كشف الغمة: من كتاب معالم العترة الطاهرة للجنابذي، عن أم عثمان أم ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) قالت: كان لآل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطيفة يجلس عليها جبرئيل ولا يجلس عليها غيره وإذا عرج طويت، وكان إذا عرج انتفض فيسقط من زغب ريشه فيقوم فيتبعه فيجعله في تمائم الحسن والحسين (عليهما السلام).

ومن كتاب حلية الأولياء قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واضعا الحسن على عاتقه وقال: من أحبني فليحبه.

وعن نعيم قال: قال أبو هريرة: ما رأيت الحسن قط إلا فاضت عيناي دموعا وذلك أنه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه ويقول: اللهم إني أحبه وأحب من يحبه يقولها ثلاث مرات.

24 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: إن الحسن والحسين (عليهما السلام) كانا يلعبان عند النبي (صلى الله عليه وآله) حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما:

انصرفا إلى أمكما فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله) ينظر إلى البرقة فقال: الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت.

صحيفة الرضا (ع): عنه، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

25 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده (عليهما السلام) قال: مرض النبي (صلى الله عليه وآله) المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة سيدة النساء ومعها الحسن والحسين (عليهما السلام) قد أخذت الحسن بيدها اليمنى وأخذت الحسين بيدها اليسرى وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن (عليه السلام) على جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأيمن والحسين (عليه السلام) على جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأيسر فأقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما أفاق النبي (صلى الله عليه وآله) من نومه.

فقالت فاطمة للحسن والحسين: حبيبي إن جدكما قد غفا فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه، فقالا، لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي الأيمن، والحسين على عضده الأيسر فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كانت فاطمة (عليها السلام) لما ناما انصرفت إلى منزلها فقالا لعائشة: ما فعلت أمنا؟ قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها.

فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار ، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح، فقال له الحسين (عليه السلام): دونك يا أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما.

وانتبه النبي (صلى الله عليه وآله) عن نومته التي نامها فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما، فقام (صلى الله عليه وآله) قائما على رجليه، وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما فسطع للنبي (صلى الله عليه وآله) نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين.

فلما أن بصر بهما النبي (صلى الله عليه وآله) تنحنح فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): أيتها الحية ممن أنت؟ قالت: أنا رسول الجن إليك قال: وأي الجن؟ قالت: جن نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من

كتاب الله عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية هذان شبلا رسول الله فاحفظيهما من العاهات والآفات، ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت.

فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين على عاتقه الأيسر وخرج علي (عليه السلام) فلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له بعض أصحابه : بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك، وتلقاه آخر فقال: بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك فقال: امض فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك.

فتلقاه علي (عليه السلام) فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى أخفف عنك، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي، ثم التفت إلى الحسين (عليه السلام) فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه إني لأقول لك كما قال أخي الحسن إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي، فأقبل بهما إلى منزل فاطمة (عليها السلام) وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا.

فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله): قوما الآن فاصطرعا، فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه، فقالت له: يا أبه واعجباه أتشجع هذا على هذا؟ تشجع الكبير على الصغير؟ فقال لها: يا بنية أما ترضين أن أقول أنا: يا حسن شد على الحسين فاصرعه وهذا حبيبي جبرئيل يقول: يا حسين شد على الحسن فاصرعه.

مناقب ابن شهرآشوب: أبو هريرة وابن عباس والصادق (عليه السلام) وذكر نحوه ثم قال: وقد روى الخركوشي في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن هارون الرشيد، عن آبائه، عن ابن عباس هذا المعنى.

بيان: غفا غفوا وغفوا: نام أو نعس كأغفى وادلهم الظلام: كثف، وقال الجزري: العزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة انتهى، والشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد ويقال قشعت الريح السحاب أي كشفته، فانقشع وتقشع، وانسابت الحية: جرت.

26 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد والحميري ومحمد العطار جميعا، عن ابن عيسى عن علي بن الحكم وغيره عن جميل بن دراج، عن أخيه نوح، عن الأجلح عن سلمة بن كهيل، عن عبد العزيز، عن علي (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي لقد أذهلني هذان الغلامان - يعني الحسن والحسين - أن أحب بعدهما أحدا إن ربي أمرني أن أحبهما وأحب من يحبهما.

27 - كامل الزيارة: محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن الحسين بن علي الزيدي، عن أبيه، عن علي بن عباس وعبد السلام بن حرب معا، عمن سمع بكر بن عبد الله المزني، عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي: يا عمران بن حصين إن لكل شئ موقعا من القلب وما وقع موقع هذين الغلامين من قلبي شئ قط فقلت: كل هذا يا رسول الله، قال: يا عمران وما خفي عليك أكثر إن الله أمرني بحبهما.

28 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عمن حدثه، عن سفيان الجريري، عن أبيه، عن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، عن أبي ذر الغفاري قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحب الحسن والحسين فأحببتهما وأنا أحب من يحبهما لحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياهما.

29 - كامل الزيارة: أبي، عن الحميري، عن رجل من أصحابنا، عن عبد الله بن موسى عن مهلهل العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن أبي ذر الغفاري قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل الحسين بن علي وهو يقول: من أحب الحسن

والحسين وذريتهما مخلصا لم تلفح النار وجهه، ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج إلا أن يكون ذنبا يخرجه من الايمان.

30 - كامل الزيارة: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عمن ذكره، عن علي بن عابس، عن الجحاف، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سلمة، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كان يحبني فليحب ابني هذين فإن الله أمرني بحبهما.

31 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة عن محمد بن سليمان البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن يتمسك بعروة الله الوثقى التي قال الله عز وجل في كتابه، فليتوال علي بن أبي طالب والحسن والحسين، فإن الله تبارك وتعالى يحبهما من فوق عرشه.

32 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه وابن أبي نجران عن رجل، عن عباس بن الوليد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أبغض الحسن والحسين جاء يوم القيامة وليس على وجهه لحم ولم تنله شفاعتي.

33 - كامل الزيارة: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قرة عيني النساء وريحانتي الحسن والحسين.

34 - كامل الزيارة: الحسن بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن محبوب، عمن ذكره عن علي بن عباس، عن المنهال بن عمرو، عن الأصبغ، عن زاذان قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الرحبة يقول: الحسن والحسين ريحانتا رسول الله (صلى الله عليه وآله).

35 - كامل الزيارة: الحسين بن علي الزعفراني، عن يحيى بن سليمان، عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول

الله (صلى الله عليه وآله): حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط.

إعلام الورى، الإرشاد: سعيد مثله.

36 - كامل الزيارة: محمد الحميري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن عبد الأعلى ابن حماد، عن وهب، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى طعام دعي إليه، فإذا هو بحسين يلعب مع الصبيان، فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم ثم بسط يديه فطفر الصبي ههنا مرة وههنا مرة وجعل رسول الله يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى تحت قفاه، ووضع فاه على فيه وقبله. ثم قال: حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط.

37 - كامل الزيارة: محمد الحميري، عن سعيد، عن نصر بن علي، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد الحسن والحسين فقال: من أحب هذين الغلامين وأباهما وأمهما فهو معي في درجتي يوم القيامة.

38 - أقول: روى بعض مؤلفي أصحابنا، عن هشام بن عروة، عن أم سلمة أنها قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلبس ولده الحسين (عليه السلام) حلة ليست من ثياب الدنيا فقلت له: يا رسول الله ما هذه الحلة؟ فقال: هذه هدية أهداها إلي ربي للحسين (عليه السلام) وإن لحمتها من زغب جناح جبرئيل، وها أنا ألبسه إياها وأزينه بها، فإن اليوم يوم الزينة وإني أحبه.

39 - الخرائج: محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن يحيى ابن عبد الحميد، عن شريك بن حماد، عن أبي ثوبان الأسدي وكان من أصحاب أبي جعفر، عن الصلت بن المنذر، عن المقداد بن الأسود الكندي أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج في طلب الحسن والحسين وقد خرجا من البيت وأنا معه، فرأيت أفعى على الأرض فلما أحست بوطئ النبي (صلى الله عليه وآله) قامت ونظرت وكانت أعلى من النخلة، و أضخم من البكر، يخرج من فيها النار فهالني ذلك.

فلما رأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) صارت كأنها خيط فالتفت إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ألا تدري ما تقول هذه يا أخا كندة؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: قالت:

الحمد لله الذي لم يمتني حتى جعلني حارسا لابني رسول الله، وجرت في الرمل رمل الشعاب فنظرت إلى شجرة لا أعرفها بذلك الموضع لأني ما رأيت فيه شجرة قط قبل يومي ذلك، ولقد أتيت بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها، وكانت الشجرة أظلتهما بورق، وجلس النبي بينهما فبدأ بالحسين فوضع رأسه على فخذه الأيمن ثم وضع رأس الحسن على فخذه الأيسر ثم جعل يرخي لسانه في فم الحسين، فانتبه الحسين فقال: يا أبه، ثم عاد في نومه، فانتبه الحسن، وقال: يا أبه، وعاد في نومه.

فقلت: كأن الحسين أكبر فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة، سل أمه عنه، فلما انتبها حملهما على منكبه، ثم أتيت فاطمة فوقفت بالباب فأتت حمامة وقالت: يا أخا كندة! قلت: من أعلمك أني بالباب فقالت: أخبرتني سيدتي أن بالباب رجلا من كندة من أطيبها أخبارا يسألني عن موضع قرة عيني. فكبر ذلك عندي.

فوليتها ظهري كما كنت أفعل حين أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزل أم سلمة فقلت لفاطمة: ما منزلة الحسين؟ قالت: إنه لما ولدت الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذة حتى أفطمه فأتاني أبي زائرا فنظر إلى الحسن وهو يمص الثدي فقال فطمته؟ قلت: نعم، قال: إذا أحب علي الاشتمال، فلا تمنعيه فإني أرى في مقدم وجهك ضوءا ونورا وذلك أنك ستلدين حجة لهذا الخلق فلما تم شهر من حملي وجدت في سخنة فقلت لأبي ذلك فدعا بكوز من ماء، فتكلم عليه وتفل عليه، وقال: اشربي، فشربت فطرد الله عني ما كنت أجد، وصرت في الأربعين من الأيام فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في بين الجلدة والثوب فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر الثاني، فوجدت الاضطراب والحركة فوالله لقد تحرك وأنا بعيد عن المطعم والمشرب، فعصمني الله كأني شربت لبنا حتى تمت الثلاثة أشهر وأنا أجد الزيادة، والخير في منزلي.

فلما صرت في الأربعة آنس الله به وحشتي، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلا لحاجة تظهر لي، فكنت في الزيادة والخفة في الظاهر والباطن حتى تمت الخمسة فلما صارت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلاي التسبيح والتقديس في باطني.

فلما مضى فوق ذلك تسع ازددت قوة فذكرت ذلك لام سلمة فشد الله بها أزري فلما زادت العشر غلبتني عيني وأتاني آت فمسح جناحه على ظهري، فقمت وأسبغت الوضوء، وصليت ركعتين، ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي، وعليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي، ونفخ في وجهي وفي قفاي، فقمت وأنا خائفة فأسبغت الوضوء وأديت أربعا ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي فأقعدني ورقاني وعودني.

فأصبحت وكان يوم أم سلمة فدخلت في ثوب حمامة ثم أتيت أم سلمة فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه فذهب عني ما كنت أجد وحكيت ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أبشري أما الأول فخليلي عزرائيل الموكل بأرحام النساء وأما الثاني فخليلي ميكائيل الموكل بأرحام أهل بيتي، فنفخ فيك؟ قلت: نعم فبكى ثم ضمني إليه وقال: وأما الثالث فذاك حبيبي جبرئيل يخدمه الله ولدك، فرجعت فنزل تمام السنة.

بيان: قال الجوهري: وإني لأجد في نفسي سخنة بالتحريك وهي فضل حرارة تجدها مع وجع، قولها (عليها السلام) (وأنا بعيد عن المطعم والمشرب) أي لا أجدهما أو لا أشتهيهما، ولا يخفى تنافي الأخبار الواردة في مدة الحمل وأخبار الستة أكثر وأقوى.

40 - الخرائج: عن الحسين بن الحسن، عن أبي سمينة محمد بن علي، عن جعفر ابن محمد، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: خرج الحسن والحسين حتى أتيا نخل العجوة للخلاء فهويا إلى مكان وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى الله بينهما بجدار يستر

أحدهما عن صاحبه، فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع عن موضعه، وصار في الموضع عين ماء وجنتان فتوضئا وقضيا ما أرادا.

ثم انطلقا حتى صارا في بعض الطريق عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما:

ما خفتما عدوكما؟ من أين جئتما؟ فقالا إنهما جاءا من الخلاء فهم بهما فسمعوا صوتا يقول: يا شيطان أتريد أن تناوي ابني محمد، وقد علمت بالأمس ما فعلت وناويت أمهما، وأحدثت في دين الله، وسلكت عن الطريق، وأغلظ له الحسين أيضا فهوى بيده ليضرب به وجه الحسين، فأيبسها الله من منكبه، فأهوى باليسرى ففعل الله به مثل ذلك، فقال: أسألكما بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما الله أن يطلقني، فقال الحسين: اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة، واجعل ذلك عليه حجة، فأطلق الله يده.

فانطلق قدامهما حتى أتيا عليا وأقبل عليه بالخصومة فقال: أين دسستهما وكان - هذا بعد يوم السقيفة بقليل - فقال علي (عليه السلام): ما خرجا إلا للخلاء، وجذب رجل منهم عليا حتى شق رداءه فقال الحسين للرجل: لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلي بالدياثة في أهلك وولدك، وقد كان الرجل قاد ابنته إلى رجل من العراق.

فلما خرجا إلى منزلهما قال الحسين للحسن: سمعت جدي يقول: إنما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه الله من بطن الحوت، وألقاه بظهر الأرض، وأنبت عليه شجرة من يقطين، وأخرج له عينا من تحتها، فكان يأكل من اليقطين، و يشرب من ماء العين، وسمعت جدي يقول: أما العين فلكم، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، وقد قال الله في يونس (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا أفمتعناهم

إلى حين) ولسنا نحتاج إلى اليقطين، ولكن علم الله حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا، وسنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون ويتمتعون إلى حين، فقال الحسن: قد سمعت هذا.

بيان: ناواه: عاداه، والدس: الاخفاء، والدسيس: من تدسه ليأتيك بالاخبار أي أين أرسلتهما خفية ليأتياك بالخبر.

41 - الإرشاد: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يشبه بالنبي (صلى الله عليه وآله) من صدره إلى رأسه والحسين يشبه من صدره إلى رجليه، وكانا (عليهما السلام) حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بين جميع أهله وولده.

42 - الإرشاد: روى زاذان عن سلمان قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في الحسن والحسين (عليهما السلام): اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحبب من أحبهما وقال (صلى الله عليه وآله):

من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار.

وقال (صلى الله عليه وآله): إن ابني هذين ريحانتي من الدنيا.

بيان: ريحانتي على المفرد، أو على التثنية على قول من جوز نصب خبر الحروف المشبهة بالفعل، وقد رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) (أن قعر جهنم لسبعين خريفا) وقد ورد في الشعر: إن حراسنا أسدا.

43 - الإرشاد: روى زر بن حبيش، عن ابن مسعود، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) فارتد فاه، فلما رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا فلما عاد عادا، فلما انصرف أجلس هذا على فخذه الأيمن، وهذا على فخذه الأيسر ثم قال: من أحبني فليحب هذين، وكانا (عليهما السلام) حجة الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) في المباهلة وحجة الله من بعد أبيهما أمير المؤمنين (عليه السلام) على الأمة في الدين والمنة لله.

44 - الإرشاد: ابن لهيعة، عن أبي عوانة يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الحسن والحسين شنفا العرش وإن الجنة قالت: يا رب أسكنتني

الضعفاء والمساكين، فقال لها الله تعالى: ألا ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين قال: فماست كما تميس العروس فرحا.

بيان: يقال: ماس يميس ميسا إذا تبختر في مشيته وتثنى قاله الجزري.

45 - إعلام الورى، الإرشاد: روى عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) قال: اصطرع الحسن والحسين (عليهما السلام) بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إيها حسن خذ حسينا فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول الله تستنهض الكبير على الصغير؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا جبرئيل (عليه السلام) يقول للحسين: إيها يا حسين خذ الحسن.

46 - مناقب ابن شهرآشوب، الإرشاد: روى إبراهيم الرافعي، عن أبيه، عن جده قال: رأيت الحسن والحسين (عليهما السلام) يمشيان إلى الحج فلم يمرا برجل راكب إلا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم، فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي، ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان، فقال سعد للحسن: يا أبا محمد إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما، فقال الحسن (عليه السلام): لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا، ولكنا نتنكب عن الطريق، فأخذا جانبا من الناس.

47 - مجالس المفيد. الجعابي، عن أحمد بن محمد بن زياد، عن الحسن بن علي بن عفان، عن بريد بن هارون، عن حميد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخذا بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال: إن ابني هذين ربيتهما صغيرين، ودعوت لهما كبيرين، وسألت الله لهما ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت الله لهما أن يجعلهما طاهرين مطهرين زكيين فأجابني إلى ذلك، وسألت الله أن يقيهما وذريتهما وشيعتهما النار فأعطاني ذلك، وسألت الله أن يجمع الأمة على محبتهما فقال: يا محمد إني قضيت قضاء وقدرت قدرا وإن طائفة من أمتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس وسيخفرون ذمتك في ولدك، وإني أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك ألا أحله محل كرامتي، ولا أسكنه

جنتي، ولا أنظر إليه بعين رحمتي يوم القيامة.

٤٨ - مناقب ابن شهرآشوب: قال الله تعالى ﴿والذين آمنوا واتبعهم ذرياتهم بإيمان﴾ 1 ولا اتباع أحسن من اتباع الحسن والحسين، وقال تعالى (ألحقنا بهم ذرياتهم) فقد ألحق الله بهما ذريتهما برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشهد بذلك كتابه، فوجب لهم الطاعة لحق الإمامة، مثل ما وجب للنبي (صلى الله عليه وآله) لحق النبوة.

وقال تعالى حكاية عن حملة العرش (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم و ذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات) 2 وقال أيضا ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾ ولا يسبق النبي (صلى الله عليه وآله) في فضيلة وليس أحق بهذا الدعاء بهذه الصيغة منه وذريته، فقد وجب لهم الإمامة.

ويستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان، والطائفتان المتباينتان من نص النبي (صلى الله عليه وآله) على إمامة الاثني عشر، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بإمامة الاثني عشر قطع على إمامتها ويدل أيضا ما ثبت بلا خلاف أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما والقول بإمامتهما، فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين، فإن كانا محقين فقد ثبت إمامتهما، وإن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما، وتضليلهما، وهذا لا يقوله مسلم.

ويستدل أيضا بأن طريق الإمامة لا يخلو إما أن يكون هو النص، أو الوصف والاختيار، وكل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بإمامتهما.

ويستدل أيضا بما قد ثبت بأنهما خرجا وادعيا ولم يكن في زمانهما غير معاوية ويزيد، وهما قد ثبت فسقهما، بل كفرهما، فيجب أن تكون الإمامة للحسن والحسين.

ويستدل أيضا بإجماع أهل البيت (عليهم السلام) لأنهم أجمعوا على إمامتهما وإجماعهم حجة.

ويستدل بالخبر المشهور أنه قال (عليه السلام): ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا، أوجب لهما الإمامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعدا عنه، دعيا إلى أنفسهما أو تركا ذلك.

وطريقة العصمة والنصوص، وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما وكانت الخلافة في أولاد الأنبياء (عليهم السلام) وما بقي لنبينا ولد سواهما، ومن برهانهما بيعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما، ولم يبايع صغيرا غيرهما، ونزل القرآن بايجاب ثواب الجنة من عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى (ويطعمون الطعام) الآيات فعمهما بهذا القول مع أبويهما.

وإدخالهما، في المباهلة، قال ابن علان المعتزلي: هذا يدل على أنهما كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين.

وقال أصحابنا: إن صغر السن عن حد البلوغ لا ينافي كمال العقل، وبلوغ الحلم حد لتعلق الأحكام الشرعية، فكان ذلك لخرق العادة، فثبت بذلك أنهما كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما، ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الآية ذكر قبول دعائهما، ولو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجد من يقوم مقامهم غيرهم، لباهل بهم أو جمعهم معهم، فاقتصاره عليهم، يبين فضلهم ونقص غيرهم.

وقد قدمهم في الذكر على الأنفس ليبين عن لطف مكانهم، وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس معدون بها، وفيه دليل لا شئ أقوى منه أنهم أفضل خلق الله.

واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء

بيننا وبينكم) 1 وفي النبوة والإمامة ﴿قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ 2 وفي الشرعيات (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم) 3 وقد أجمع المفسرون بأن المراد بأبنائنا الحسن والحسين قال أبو بكر الرازي: هذا يدل على أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن ولد الابنة ابن علي الحقيقة.

أبو صالح عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ 4 قال: هم أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة، هم صفوة الله وخيرته من خلقه.

أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم بن البطين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا﴾ 5 الآية قال: نزلت هذه الآية والله خاصة في أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان أكثر دعائه يقول (ربنا هب لنا من أزواجنا) يعني فاطمة (وذرياتنا) الحسن والحسين (قرة أعين) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله، خائفين وجلين منه، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني.

قال: (واجعلنا للمتقين إماما) قال: نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدي المتقون بنا من بعدنا، وقال الله (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) يعني علي ابن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة، (ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما) وقد روي أن (والتين والزيتون) نزلت فيهم.

الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به﴾ قال: الكفلين الحسن والحسين، والنور علي وفي رواية سماعة عنه (عليه السلام) (نورا تمشون به) قال: إماما

تأتمون به في محبة النبي (صلى الله عليه وآله) لهما.

أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وابن ماجة في السنن وابن بطة في الإبانة وأبو سعيد في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) والسمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني.

جامع الترمذي بإسناده عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: الحسن والحسين، وقال (صلى الله عليه وآله): من أحب الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلده النار.

جامع الترمذي وفضائل أحمد وشرف المصطفى وفضائل السمعاني وأمالي ابن شريح وإبانة ابن بطة أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي في الجنة يوم القيامة.

وقد نظمه أبو الحسين في نظم الاخبار فقال:

أخذ النبي يد الحسين وصنوه * يوما وقال وصحبه في مجمع من ودني يا قوم أو هذين أو * أبويهما فالخلد مسكنه معي جامع الترمذي وإبانة العكبري وكتاب السمعاني بالاسناد عن أسامة بن زيد قال: طرقت على النبي (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج إلي وهو مشتمل على شئ ما أدري ما هو؟ فلما فرغت من حاجتي فقلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه، فكشفه فإذا هو الحسن والحسين، على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما.

فضائل أحمد وتاريخ بغداد بالاسناد عن عمر بن عبد العزيز قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته حسنا أو حسينا وهو يقول: إنكم لتجنبون وتجهلون وتبخلون، وإنكم لمن ريحان الله.

علي بن صالح بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال النبي (صلى الله عليه وآله) والحسن والحسين جالسان على فخذيه: من أحبني فليحب هذين.

أبو صالح وأبو حازم عن ابن مسعود، وأبو هريرة قالا: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه الحسن والحسين، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول الله إنك لتحبهما؟ فقال:

من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني.

الترمذي في الجامع والسمعاني في الفضائل عن يعلى بن مرة الثقفي والبراء بن عازب وأسامة بن زيد وأبي هريرة وأم سلمة في أحاديثهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال للحسن والحسين: اللهم إني أحبهما، وفي رواية وأحب من أحبهما.

أبو الحويرث أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم أحب حسنا وحسينا وأحب من يحبهما.

معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن حب علي قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وإن حب الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين، فلا ترى لهم ذاما.

ودعا النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين قرب موته، فقربهما وشمهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان.

بيان: رشفه يرشفه كنصره وضربه وسمعه رشفا: مصه.

49 - مناقب ابن شهرآشوب: شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن الخركوشي، والفردوس عن الديلمي عن ابن عمر، والجامع عن الترمذي، عن أبي هريرة، والصحيح عن البخاري ومسند الرضا عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ له: قال: الولد ريحانة، والحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا، قال الترمذي: وهذا حديث صحيح، وقد رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن محمد بن يعقوب ويروى عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال لهما: إنكما من ريحان الله، وفي رواية عتبة بن غزوان أنه وضعهما في حجره وجعل يقبل هذا مرة وهذا مرة فقال قوم: أتحبهما يا رسول الله؟ فقال: ما لي لا أحب ريحانتي من الدنيا وروى

نحوا من ذلك راشد بن علي وأبو أيوب الأنصاري والأشعث بن قيس بن الحسين (عليه السلام).

قال الشريف الرضي شبه بالريحان لان الولد يشم ويضم كما يشم الريحان وأصل الريحان مأخوذ من الشئ الذي يتروح إليه ويتنفس من الكرب به.

ومن شفقته ما رواه صاحب الحلية بالاسناد عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، وعن ابن عمر قال: كل واحد منا كنا جلوسا عند رسول الله إذ مر به الحسن والحسين وهما صبيان فقال: هات ابني أعوذهما بما عوذ به إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق فقال: أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل عين لامة، ومن كل شيطان وهامة.

ابن ماجة في السنن، وأبو نعيم في الحلية، والسمعاني في الفضائل بالاسناد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعوذ حسنا وحسينا فيقول:

أعيذكما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. وكان إبراهيم يعوذ بها إسماعيل وإسحاق وجاء في أكثر التفاسير أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعوذهما بالمعوذتين ولهذا سمي المعوذتين، وزاد أبو سعيد الخدري في الرواية ثم يقول (صلى الله عليه وآله):

هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق كان يتفل عليهما ومن كثرة عوذ النبي (صلى الله عليه وآله) قال ابن مسعود وغيره: إنهما عوذتان للحسنين وليستا من القرآن الكريم.

ابن بطة في الإبانة، وأبو نعيم بن دكين بإسنادهما عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أذن في اذن الحسن لما ولد، وأذن كذلك في أذن الحسين (عليهما السلام) لما ولد.

ابن غسان بإسناده أن النبي (صلى الله عليه وآله) عق الحسن والحسين شاة شاة وقال:

كلوا وأطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل يعني الربع المؤخر من الشاة، رواه ابن بطة في الإبانة.

أحمد بن حنبل في المسند، عن أبي هريرة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل الحسن والحسين فقال عيينة - وفي رواية غيره الأقرع بن حابس -: إن لي عشرة ما قبلت

واحدا منهم قط فقال (عليه السلام): من لا يرحم لا يرحم، وفي رواية حفص الفراء فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى التمع لونه وقال للرجل: إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا.

أبو يعلى الموصلي في المسند عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن ابن مسعود والسمعاني في فضائل الصحابة عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجرة وقال: من أحبني فليحب هذين، وفي رواية الحلية: ذروهما بأبي وأمي، من أحبني فليحب هذين.

تفسير الثعلبي قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين (عليه السلام):

جئتم بها معلقيها - يعني الرؤوس - ثم قال: والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقبل أفواههم وأجلسهم في حجره ثم قرأ ﴿اللهم فاطر السماوات والأرض [عالم الغيب والشهادة] أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون﴾.

ومن ايثارهما على نفسه (صلى الله عليه وآله) ما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إنهما صغيران لا يحتملان العطش، فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى.

أبو صالح المؤذن في الأربعين وابن بطة في الإبانة، عن علي وعن الخدري وروى أحمد بن حنبل في مسند العشرة وفضائل الصحابة عن عبد الرحمان بن الأزرق عن علي (عليه السلام) وقد روى جماعة، عن أم سلمة وعن ميمونة واللفظ له عن علي (عليه السلام) قال: رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى منيحة لنا فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يمنعه فقالت فاطمة: كأنه أحبهما إليك يا رسول الله قال: ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة وإني و

إياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد.

بيان: المنيحة بفتح الميم والحاء وكسر النون منحة اللبن كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك، وقال الجزري: فيه أنا خاتم النبيين في أم الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته أي ملقى على الجدالة وهي الأرض ومنه حديث ابن صياد: وهو منجدل في الشمس انتهى ولعله (عليه السلام) كان متكئا أو نائما.

٥٠ - مناقب ابن شهرآشوب: أبو حازم، عن أبي هريرة قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص الرجل الثمرة.

ومن فرط محبته لهما ما روى يحيى بن كثير وسفيان بن عيينة بإسنادهما أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكاء الحسن والحسين وهو على المنبر، فقام فزعا ثم قال: أيها الناس ما الولد إلا فتنة، لقد قمت إليهما وما معي عقلي، وفي رواية و ما أعقل.

الخركوشي في اللوامع وفي شرف النبي أيضا والسمعاني في الفضائل والترمذي في الجامع والثعلبي في الكشف والواحدي في الوسيط وأحمد بن حنبل في الفضائل وروى الخلق، عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ إلى آخر كلامه وقد ذكره أبو طالب الحارثي في قوت القلوب إلا أنه تفرد بالحسن بن علي (عليه السلام) وفي خبر: أولادنا أكبادنا يمشون على الأرض.

معجم الطبراني بإسناده عن ابن عباس، وأربعين المؤذن وتاريخ الخطيب بأسانيدهم إلى جابر قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلبي ومن صلب علي بن أبي طالب إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم.

وقيل في قوله: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ إنما نزل في نفي التبني لزيد بن حارثة وأراد بقوله (من رجالكم) البالغين في وقتكم والاجماع [على] أنهما لم يكونا بالغين فيه.

الاحياء: عن الغزالي والفردوس: عن الديلمي قال المقدام بن معدي كرب:

قال النبي (صلى الله عليه وآله): حسن مني وحسين من علي وقال (صلى الله عليه وآله): هما وديعتي في أمتي.

ومن ملاعبته (صلى الله عليه وآله) معهما ما رواه ابن بطة في الإبانة من أربعة طرق، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) والحسن والحسين (عليهما السلام) على ظهره وهو يجثو لهما ويقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما.

ابن نجيح كان الحسن والحسين يركبان ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) ويقولان: حل حل ويقول: نعم الجمل جملكما.

السمعاني في الفضائل، عن أسلم مولى عمر، عن عمر بن الخطاب قال:

رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: نعم الفرس لكما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ونعم الفارسان هما.

ابن حماد، عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) برك للحسن والحسين فحملهما وخالف بين أيديهما وأرجلهما وقال: نعم الجمل جملكما.

بيان: لعل المعنى أنهما استقبلا أو استدبرا عند الركوب فحاذى يمين كل منهما شمال الاخر، أو أنه جعل أيدي كل منهما أو أرجلهما من جانب كما سيأتي في رواية أبي يوسف.

51 - مناقب ابن شهرآشوب: الخركوشي في شرف النبي (صلى الله عليه وآله)، عن عبد العزيز بإسناده، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآهما النبي (صلى الله عليه وآله) قام

لهما واستبطأ بلوغهما إليه، فاستقبلهما وحملهما على كتفيه، وقال: نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما.

تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين على ظهره: الحسن على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى ثم مشى وقال: نعم المطي مطيكما، ونعم الراكبان أنتما، وأبوكما خير منكما.

وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس.

مرزد قال: سمعت [أبا هريرة] يقول سمع أذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بيديه جميعا بكتفي الحسن والحسين، وقدماهما على قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقول: ترق عين بقة قال: فرقا الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال له: افتح فاك ثم قبله ثم قال: اللهم أحبه فإني أحبه.

كتاب ابن البيع وابن مهدي والزمخشري قال: حزقة حزقة ترق عين بقة اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.