بحارالانوار · المجلد العاشر
٧ - باب ما وقع عليها من الظلم وبكائها وحزنها وشكايتها في ms14380 مرضها
ج ۴۳، ص ۲۰۸–۲۱۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
فلما كانت الليلة التي أراد الله أن يكرمها ويقبضها إليه أقبلت تقول: وعليكم السلام وهي تقول لي: يا ابن عم قد أتاني جبرئيل مسلما وقال لي: السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب الله، وثمرة فؤاده، اليوم تلحقين بالرفيع الأعلى وجنة المأوى ثم انصرف عني. ثم سمعناها ثانية تقول: وعليكم السلام فقالت: يا ابن عم هذا والله ميكائيل وقال لي كقول صاحبه.
ثم تقول: وعليكم السلام ورأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا ثم قالت:
يا ابن عم هذا والله الحق وهذا عزرائيل قد نشر جناحه بالمشرق والمغرب وقد وصفه لي أبي وهذه صفته، فسمعناها تقول: وعليك السلام يا قابض الأرواح عجل بي ولا تعذبني ثم سمعناها تقول: إليك ربي لا إلى النار ثم غمضت عينيها ومدت يديها ورجليها كأنها لم تكن حية قط.
37 - أمالي الصدوق: المكتب، عن العلوي، عن الفزاري، عن محمد بن الحسين الزيات عن سليمان بن حفص المروزي، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا فقال: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها.
38 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن أحمد المنصوري، عن سلمان بن سهل، عن عيسى بن إسحاق القرشي، عن حمدان بن علي الخفاف، عن ابن حميد، عن الثمالي، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) - مرضتها التي توفيت فيها - وثقلت جاءها العباس بن عبد المطلب عائدا فقيل له إنها ثقيلة وليس يدخل عليها أحد فانصرف إلى داره وأرسل إلى علي (عليه السلام) فقال لرسوله: قل له: يا ابن أخ عمك يقرؤك السلام ويقول لك: لله قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وقرة عينيه وعيني فاطمة ما هدني وإني لأظنها أولنا لحوقا برسول الله (صلى الله عليه وآله) يختار لها ويحبوها ويزلفها لربه، فإن كان من أمرها ما لا بد منه، فأجمع - أنا لك الفداء - المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الاجر في حضورها والصلاة عليها، وفي ذلك جمال للدين.
فقال علي (عليه السلام) لرسوله وأنا حاضر عنده: أبلغ عمي السلام وقل لا عدمت إشفاقك وتحيتك، وقد عرفت مشورتك، ولرأيك فضله، إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تزل مظلومة، من حقها ممنوعة، وعن ميراثها مدفوعة، لم تحفظ فيها وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا رعي فيها حقه، ولا حق الله عز وجل، وكفى بالله حاكما ومن الظالمين منتقما، وأنا أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرت به فإنها وصتني بستر أمرها.
قال: فلما أتى العباس رسوله بما قال علي (عليه السلام) قال: يغفر الله لابن أخي فإنه لمغفور له إن رأى ابن أخي لا يطعن فيه، إنه لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من علي إلا النبي (صلى الله عليه وآله) إن عليا لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة وأعلمهم بكل فضيلة، وأشجعهم في الكريهة، وأشدهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفية، وأول من آمن بالله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
39 - الخصال: محمد بن عمير البغدادي، عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم، عن عباد بن صهيب، عن عيسى بن عبد الله العمري، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون: أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود قال علي (عليه السلام): وأنا إمامهم وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة.
رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن الحسين بن خرزاد، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) مثله.
40 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن
محمد بن عبد الجبار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن علي بن محمد الهرمرازي عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام) قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله، على استسرار بذلك كما وصت به، فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتولى أمرها، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها، فتولى ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ودفنها، وعفى موضع قبرها.
فلما، نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك، وقرة عينك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقيعك، المختار الله لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، وضعف عن سيدة النساء تجلدي، إلا أن في التأسي لي بسنتك، والحزن الذي حل بي لفراقك، موضع التعزي، ولقد وسدتك في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسك على صدري، وغمضتك بيدي، وتوليت أمرك بنفسي.
نعم وفي كتاب الله أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله.
أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق [الله] بيننا، وإلى الله أشكو، وستنبئك ابنتك بتظاهر أمتك علي، وعلى هضمها حقها فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول و
يحكم الله وهو خير الحاكمين.
سلام عليك يا رسول الله سلام مودع لا سئم ولا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظني بما وعد الله الصابرين، الصبر أيمن وأجمل ولولا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاما، والتلبث عنده معكوفا، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية. فبعين الله تدفن بنتك سرا، ويهتضم حقها قهرا ويمنع إرثها جهرا، ولم يطل العهد، ولم يخلق منك الذكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته.
41 - عيون المعجزات للسيد المرتضى رحمه الله: روي أن فاطمة (عليها السلام) توفيت ولها ثمان عشرة سنة وشهران، وأقامت بعد النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما و روي أربعين يوما، وتولى غسلها وتكفينها أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخرجها ومعه الحسن والحسين في الليل، وصلوا عليها ولم يعلم بها أحد، ودفنها في البقيع وجدد أربعين قبرا فاستشكل على الناس قبرها فأصبح الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا: إن نبينا (صلى الله عليه وآله) خلف بنتا ولم نحضر وفاتها والصلاة عليها ودفنها، ولا نعرف قبرها فنزورها.
فقال من تولى الامر: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور، حتى نجد فاطمة (عليها السلام) فنصلي عليها ونزور قبرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فخرج مغضبا قد احمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا الفقار حتى بلغ البقيع وقد اجتمعوا فيه فقال (عليه السلام): لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم، فتولى القوم عن البقيع.
42 - التهذيب: سلمة بن الخطاب، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن أول من جعل له النعش، فقال: فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
43 - التهذيب: سلمة بن الخطاب، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن أبيه، عن
حميد بن المثنى، عن أبي عبد الرحمن الحذاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أول نعش أحدث في الاسلام نعش فاطمة إنها اشتكت شكوتها التي قبضت فيها وقالت لأسماء:
إني نحلت وذهب لحمي ألا تجعلين لي شيئا يسترني؟ قالت أسماء: إني إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا أفلا أصنع لك فإن أعجبك أصنع لك؟ قالت: نعم فدعت بسرير فأكبته لوجهه، ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه ثم جللته ثوبا فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون فقالت: اصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار.
44 - من بعض كتب المناقب القديمة: اختلف الروايات في وقت وفاتها ففي رواية أنها بقيت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهرين. وفي رواية ثلاثة أشهر، وفي رواية مائة يوم، وفي رواية ثمانية أشهر.
وعن علي بن أحمد العاصمي بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) أن فاطمة لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت تقول: وا أبتاه من ربه ما أدناه، وا أبتاه جنان الخلد مثواه، وا أبتاه يكرمه ربه إذ أتاه، يا أبتاه الرب و الرسل تسلم عليه حين تلقاه.
فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال علي بن أبي طالب يرثيها:
(لكل اجتماع من خليلين فرقة) الأبيات.
وذكر الحاكم أن فاطمة لما ماتت أنشأ علي (عليه السلام):
نفسي على زفراتها محبوسة يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وإنما أبكي مخافة أن تطول حياتي وعن سيد الحفاظ أبي منصور الديلمي بإسناده أن عبد الله بن الحسن دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي، فقال هشام لعبد الله بن الحسن: يا أبا محمد!
كم بلغت فاطمة بنت رسول الله من السن؟ فقال: بلغت ثلاثين فقال للكلبي:
ما تقول؟ قال: بلغت خمسا وثلاثين، فقال هشام لعبد الله: ألا تسمع ما يقول الكلبي؟
فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين سلني عن أمي فأنا أعلم بها وسل الكلبي عن أمه فهو أعلم بها.
وعن العاصمي بإسناده، عن محمد بن عمر قال: توفيت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) لثلاث ليال خلون من شهر رمضان وهي بنت تسع وعشرين أو نحوها.
وذكر أبو عبد الله بن مندة الأصفهاني في كتاب المعرفة أن عليا تزوج فاطمة بالمدينة بعد سنة من الهجرة وبنى بها بعد ذلك بنحو من سنة وولدت لعلي الحسن والحسين والمحسن وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى.
وقال محمد بن إسحاق: توفيت ولها ثمان وعشرون سنة، وقيل: سبع وعشرون سنة، وفي رواية أنها ولدت على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبي (صلى الله عليه وآله) فيكون سنها على هذا ثلاثا وعشرين، والأكثر على أنها كانت بنت تسع وعشرين أو ثلاثين (عليها السلام).
وذكر وهب بن منبه، عن ابن عباس أنها بقيت أربعين يوما بعده، وفي رواية ستة أشهر وساق ابن عباس الحديث إلى أن قال: لما توفيت (عليها السلام) شقت أسماء جيبها وخرجت فتلقاها الحسن والحسين فقالا: أين أمنا؟ فسكتت فدخلا البيت فإذا هي ممتدة فحركها الحسين فإذا هي ميتة، فقال: يا أخاه آجرك الله في الوالدة، وخرجا يناديان: يا محمداه يا أحمداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت أمنا.
ثم أخبرا عليا وهو في المسجد فغشي عليه حتى رش عليه الماء ثم أفاق فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة وعند رأسها أسماء تبكي وتقول: وا يتامى محمد، كنا نتعزى بفاطمة بعد موت جدكما فبمن نتعزى بعدها فكشف علي عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها فنظر فيها فإذا فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من القبور يا علي أنا فاطمة بنت محمد زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة أنت أولى بي من غيري حنطني وغسلني و كفني بالليل وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم أحدا وأستودعك الله وأقرء على ولدي السلام إلى يوم القيامة.
فلما جن الليل غسلها علي ووضعها على السرير، وقال للحسن: ادع لي أبا ذر فدعاه فحملاه إلى المصلى، فصلى عليها ثم صلى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء فنادى: هذه بنت نبيك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الأرض ميلا في ميل فلما أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع إلي إلي فقد رفع تربتها مني فنظروا فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها فدفنوها فجلس علي على شفير القبر فقال: يا أرض! استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول الله فنودي منها: يا علي أنا أرفق بها منك فارجع ولا تهتم فرجع وانسد القبر واستوى بالأرض فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة.
45 - أقول: قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: كانت وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بمدة يختلف في مبلغها فالمكثر يقول: ثمانية أشهر، والمقلل يقول:
أربعين يوما إلا أن الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنها توفيت بعده بثلاثة أشهر حدثني بذلك الحسن بن علي، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام).
46 - مصباح الكفعمي، المصباحين: في الثالث من جمادى الآخرة كان وفاة فاطمة (عليها السلام) سنة إحدى عشرة.
47 - المصباحين: في اليوم الحادي والعشرين من رحب كانت وفاة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) في قول ابن عباس.
بيان: أقول لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة والوفاة ومدة عمرها الشريف، ولا بين تواريخ الوفاة وبين ما مر في الخبر الصحيح أنها (عليها السلام) عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما إذ لو كان وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) في الثامن والعشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى، ولو كان في ثاني عشر ربيع الأول كا ترويه العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى، وما رواه أبو الفرج، عن الباقر (عليه السلام) من كون مكثها بعده (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة، ويدل عليه أيضا ما مر من خبر
أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) برواية الطبري بأن يكون (عليه السلام) لم يتعرض للأيام الزائدة لقلتها والله يعلم.
48 - أقول: في الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) أنه أنشد بعد وفاة فاطمة (عليها السلام):
ألا هل إلى طول الحياة سبيل * وأنى وهذا الموت ليس يحول وإني وإن أصبحت بالموت موقنا * فلي أمل من دون ذاك طويل وللدهر ألوان تروح وتغتدي * وإن نفوسا بينهن تسيل ومنزل حق لا معرج دونه * لكل امرئ منها إليه سبيل قطعت بأيام التعزز ذكره * وكل عزيز ما هناك ذليل أرى علل الدنيا علي كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل وإني لمشتاق إلى من أحبه * فهل لي إلى من قد هويت سبيل وإني وإن شطت بي الدار نازحا * وقد مات قبلي بالفراق جميل فقد قال في الأمثال في البين * قائل أضربه يوم الفراق رحيل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل وكيف هناك العيش من بعد * فقدهم لعمرك شئ ما إليه سبيل سيعرض عن ذكري وتنسى * مودتي ويظهر بعدي للخليل عديل وليس خليلي بالملول ولا الذي * إذا غبت يرضاه سواي بديل ولكن خليلي من يدوم وصاله * ويحفظ سري قلبه ودخيل إذا انقطعت يوما من العيش * مدتي فإن بكاء الباكيات قليل يريد الفتى أن لا يموت حبيبه * وليس إلى ما يبتغيه سبيل وليس جليلا رزء مال وفقده * ولكن رزء الأكرمين جليل لذلك جنبي لا يؤاتيه مضجع * وفي القلب من حر الفراق غليل بيان: خبر (أنى) محذوف و (منزل) عطف على ألوان و (المعراج) محل
الإقامة وشطت الدار ونزحت: بعدت، والباء للتعدية، والتضريب مبالغة في الضرب والبين: الفراق أي أضرب المثل الذي قاله القائل في يوم الفراق الذي هو رحيل، و المثل قوله: لكل اجتماع، وفاطم مرخم فاطمة لضرورة الشعر: والبديل: البدل، ودخيل الرجل الذي يداخله في أموره ويختص به (لا يؤاتيه) أي لا يوافقه والغليل: العطش، ومنه: قوله (عليه السلام) عند رحلتها (عليها السلام):
حبيب ليس يعدله حبيب وما لسواه في قلبي نصيب حبيب غاب عن عيني وجسمي وعن قلبي حبيبي لا يغيب بيان: حبيب في الموضعين خبر مبتداء محذوف أو الثاني خبر الأول.
ومنه: مخاطبا لها بعد وفاتها:
مالي وقفت على القبور مسلما * قبر الحبيب فلم يرد جوابي أحبيب ما لك لا ترد جوابنا * أنسيت بعدي خلة الأحباب ومنه: مجيبا لنفسه من قبلها (عليها السلام):
قال الحبيب: وكيف لي بجوابكم * وأنا رهين جنادل وتراب أكل التراب محاسني فنسيتكم * وحجبت عن أهلي وعن أترابي فعليكم مني السلام تقطعت * عني وعنكم خلة الأحباب بيان: الجنادل: الأحجار، والترب: الموافق في السن.
وفي شرح الديوان: روي أن الأبيات الأخيرة سمعت من هاتف.
49 - مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله): مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستين يوما ثم مرضت فاشتدت عليها فكان من دعائها في شكواها: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني اللهم زحزحني عن النار، وأدخلني الجنة، وألحقني بأبي محمد (صلى الله عليه وآله) فكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لها: يعافيك الله ويبقيك، فتقول: يا أبا الحسن ما أسرع اللحاق بالله، وأوصت بصدقتها ومتاع البيت، وأوصته أن يتزوج أمامة بنت أبي العاص، وقالت: بنت أختي وتحنن على
ولدي قال: ودفنها ليلا.
وعن ابن عباس قال: رأت فاطمة في منامها النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: فشكوت إليه ما نالنا من بعده، قالت: فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكم الآخرة التي أعدت للمتقين وإنك قادمة علي عن قريب.
وعن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: لما حضرت فاطمة الوفاة بكت فقال لها أمير المؤمنين: يا سيدتي ما يبكيك؟ قالت: أبكي لما تلقى بعدي فقال لها:
لا تبكي فوالله إن ذلك لصغير عندي في ذات الله، قال: وأوصته أن لا يؤذن بها الشيخين ففعل.
50 - كتاب الدلائل للطبري: عن أبي إسحاق الباقرجي، عن فلايجة عن أبي عبد الله، عن أبي أحمد، عن محمد بن بغدان، عن محمد بن الصلت، عن عبد الله ابن سعيد، عن أبي جريح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن فاطمة (عليها السلام) أنها أوصت لأزواج النبي (صلى الله عليه وآله) لكل واحدة منهن باثنتي عشرة أوقية ولنساء بني هاشم مثل ذلك وأوصت لامامة بنت أبي العاص بشئ.
وبإسناد آخر عن عبد الله بن حسن، عن زيد بن علي: أن فاطمة (عليها السلام) تصدقت بمالها على بني هاشم وبني عبد المطلب وأن عليا (عليه السلام) تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.