پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

٧ - باب ما وقع عليها من الظلم وبكائها وحزنها وشكايتها في ms14380 مرضها

ج ۴۳، ص ۱۸۱–۲۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۳

عليا (عليه السلام) وأوصت إلى علي بثلاث: أن يتزوج بابنة [أختها] أمامة لحبها أولادها، وأن يتخذ نعشا لأنها كانت رأت الملائكة تصوروا صورته ووصفته له، وأن لا يشهد أحد جنازتها ممن ظلمها وأن لا يترك أن يصلي عليها أحد منهم.

وذكر مسلم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وفي حديث الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في خبر طويل يذكر فيه أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول الله - القصة - قال: فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ولم يؤذن بها أبو بكر يصلي عليها.

الواقدي: إن فاطمة لما حضرتها الوفاة أوصت عليا أن لا يصلي عليها أبو بكر وعمر فعمل بوصيتها.

عيسى بن مهران، عن مخول بن إبراهيم، عن عمر بن ثابت، عن أبي إسحاق عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: أوصت فاطمة أن لا يعلم إذا ماتت أبو بكر ولا

عمر، ولا يصليا عليها، قال: فدفنها علي (عليه السلام) ليلا ولم يعلمهما بذلك.

تاريخ أبي بكر بن كامل قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة أشهر فلما توفيت دفنها علي ليلا وصلى عليها علي.

وروى فيه عن سفيان بن عيينة وعن الحسن بن محمد وعبد الله بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن معمر، عن الزهري أن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا.

وعنه في هذا الكتاب أن أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا وغيبوا قبرها.

تاريخ الطبري: إن فاطمة دفنت ليلا ولم يحضرها إلا العباس وعلي و المقداد والزبير وفي رواياتنا أنه صلى عليها أمير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة، وفي رواية والعباس وابنه الفضل، وفي رواية وحذيفة وابن مسعود.

الأصبغ بن نباته أنه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن دفنها ليلا فقال: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها.

وروي أنه سوى قبرها مع الأرض مستويا وقالوا: سوى حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها، وروي أنه رش أربعين قبرا حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور، فيصلوا عليها.

أبو عبد الله حمويه بن علي البصري وأحمد بن حنبل وأبو عبد الله بن بطة بأسانيدهم قالت أم سلمى امرأة أبي رافع: اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها وكنت أمرضها فأصبحت يوما أسكن ما كانت، فخرج علي إلى بعض حوائجه فقالت: اسكبي لي غسلا فسكبت، فقامت واغتسلت أحسن ما يكون من الغسل

ثم لبست أثوابها الجدد ثم قالت: افرشي وسط البيت ثم استقبلت القبلة و نامت، وقالت: أنا مقبوضة، وقد اغتسلت فلا يكشفني أحد ثم وضعت خدها على يدها وماتت.

وقالت أسماء بنت عميس: أوصت إلي فاطمة أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي فأعنت عليا على غسلها.

كتاب البلاذري إن أمير المؤمنين (عليه السلام) غسلها من معقد الإزار وإن أسماء بنت عميس غسلتها من أسفل ذلك.

أبو الحسن الخزاز القمي في الأحكام الشرعية سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن فاطمة من غسلها؟ فقال: غسلها أمير المؤمنين لأنها كانت صديقة [و] لم يكن ليغسلها إلا صديق.

وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال عند دفنها: السلام عليك إلى آخر ما سيأتي نقلا من الكافي.

وروي أنه لما صار بها إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها، وانصرف.

عبد الرحمان الهمداني وحميد الطويل أنه (عليه السلام) أنشأ على شفير قبرها:

ذكرت أبا ودي فبت كأنني برد الهموم الماضيات وكيل لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل فأجاب هاتف:

يريد الفتى أن لا يموت خليله وليس له إلا الممات سبيل فلا بد من موت ولا بد من بلى وإن بقائي بعدكم لقليل إذا انقطعت يوما من العيش مدتي فإن بكاء الباكيات قليل ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي ويحدث بعدي للخليل بديل بيان: (أبا ودي) أي من كان يلازم ودي وحبي، والحاصل أني ذكرت محبوبي فبت كأنني لشدة همومي ضامن لرد كل هم وحزن كان لي قبل ذلك

وقوله: (فلا بد من موت) لعله من تتمة أبياته (عليه السلام) لا كلام الهاتف، ولو كان من كلام الهاتف فلعله ألقاه على وجه التلقين.

17 - مناقب ابن شهرآشوب: قال أبو جعفر الطوسي: الأصوب أنها مدفونة في دارها أو في الروضة.

يؤيد قوله قول النبي (صلى الله عليه وآله): إن بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وفي البخاري (بين بيتي ومنبري) وفي الموطأ والحلية والترمذي ومسند أحمد ابن حنبل (ما بين بيتي ومنبري).

وقال (صلى الله عليه وآله): منبري على ترعة من ترع الجنة وقالوا: حد الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الأساطين التي تلي صحن المسجد.

أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قبر فاطمة فقال:

دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غدا بك؟ قلت: طلب البركة قالت: أخبرني أبي وهو ذا:

من سلم عليه أو علي ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة، قلت لها: في حياته وحياتك؟

قالت: نعم وبعد موتنا.

18 - كشف الغمة: روي أن أبا جعفر (عليه السلام) أخرج سفطا أو حقا وأخرج منه كتابا فقرأه وفيه وصية فاطمة (عليها السلام) بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) أوصت بحوائطها السبعة إلى علي بن أبي طالب، فإن مضى فإلى الحسن فإن مضى فإلى الحسين، فإن مضى فإلى الأكابر من ولدي) شهد المقداد بن الأسود والزبير بن العوام وكتب علي بن أبي طالب.

وعن أسماء بنت عميس قالت: أوصتني فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي فغسلتها أنا وعلي (عليه السلام).

وقيل: قالت فاطمة (عليها السلام) لأسماء بنت عميس حين توضأت وضوءها للصلاة:

هاتي طيبي الذي أتطيب به، وهاتي ثيابي التي أصلي فيها، فتوضأت ثم وضعت

رأسها فقالت لها: اجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني فإن قمت وإلا فأرسلي إلى علي.

فلما جاء وقت الصلاة قالت: الصلاة يا بنت رسول الله، فإذا هي قد قبضت فجاء علي فقالت له: قد قبضت ابنة رسول الله قال علي: متى؟ قالت حين أرسلت إليك قال: فأمر أسماء فغسلتها وأمر الحسن والحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء ودفنها ليلا وسوى قبرها فعوتب (على ذلك) فقال: بذلك أمرتني.

وروي أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا ولما حضرتها الوفاة قالت لأسماء:

إن جبرئيل أتى النبي (صلى الله عليه وآله) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه، وثلثا لعلي وثلثا لي، وكان أربعين درهما فقالت: يا أسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عند رأسي فوضعته، ثم تسجت بثوبها وقالت: انتظريني هنيهة وادعيني فإن أجبتك وإلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي (صلى الله عليه وآله).

فانتظرتها هنيهة ثم نادتها فلم تجبها فنادت: يا بنت محمد المصطفى! يا بنت أكرم من حملته النساء! يا بنت خير من وطئ الحصا! يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى! قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول: فاطمة! إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.

فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين فقالا: يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة؟ قالت: يا ابني رسول الله ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول: يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني قالت:

وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول: يا أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت.

قالت لها أسماء: يا ابني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا ما يبكيكما يا ابني رسول الله لا أبكى الله أعينكما لعلكما نظرتما

إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه.

فقالا: (لا) أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (صلوات الله عليها) قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ثم قال:

لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل ثم قال (عليه السلام): يا أسماء غسليها وحنطيها وكفنيها قال: فغسلوها وكفنوها وحنطوها وصلوا عليها ليلا ودفنوها بالبقيع وماتت بعد العصر.

وقال ابن بابويه رحمه الله: جاء هذا الخبر كذا والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

قلت: الظاهر والمشهور مما نقله الناس وأرباب التواريخ والسير أنها (عليها السلام) دفنت بالبقيع كما تقدم.

وروى مرفوعا إلى سلمى أم بني رافع قالت: كنت عند فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) في شكواها التي ماتت فيها قالت: فلما كان في بعض الأيام وهي أخف ما نراها فغدا علي بن أبي طالب في حاجته وهو يرى يومئذ أنها أمثل ما كانت فقالت: يا أمة اسكبي لي غسلا ففعلت فاغتسلت كأشد ما رأيتها ثم قالت لي: أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبست ثم قالت: ضعي فراشي واستقبليني ثم قالت: إني قد فرغت من نفسي فلا أكشفن إني مقبوضة الآن ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة فقبضت.

فجاء علي (عليه السلام) ونحن نصيح فسأل عنها فأخبرته فقال: إذا والله لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيبت.

أقول: إن هذا الحديث قد رواه ابن بابويه رحمه الله كما ترى وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أم سلمى قالت: اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيه فكنت أمرضها فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك.

قالت: وخرج علي (عليه السلام) لبعض حاجته فقالت: يا أمة اسكبي لي غسلا فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت: يا أماه أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها فلبستها ثم قالت: يا أماه قدمي لي فراشي وسط البيت ففعلت، فاضطجعت واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت:

يا أماه إني مقبوضة الآن وقد تطهرت فلا يكشفني أحد فقبضت مكانها قالت:

فجاء علي (عليه السلام) فأخبرته.

واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب فإن الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في مواضع ليس هذا منه، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعللاه ولا ذكرا فقهه، ولا نبها على الجواز ولا المنع، ولعل هذا أمر يخصها (عليها السلام) وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأن عليا غسل فاطمة (عليهما السلام) وهو المشهور.

وروى ابن بابويه مرفوعا إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) أن عليا غسل فاطمة (عليهما السلام) وعن علي أنه صلى الله على فاطمة، وكبر عليها خمسا ودفنها ليلا وعن محمد بن علي (عليهما السلام) أن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا.

بيان: قد بينا في كتاب المزار أن الأصح أنها مدفونة في بيتها وأما ما ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يأول بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف (فلا تنافي) للاخبار الكثيرة الدالة على أن عليا (عليه السلام) غسلها ويؤيد ما ذكرنا من التأويل ما مر في رواية ورقة فلا تغفل.

19 - كشف الغمة: ونقلت من كتاب الذرية الطاهرة للدولابي في وفاتها (عليها السلام) ما نقله عن رجاله قال: لبثت فاطمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أشهر، وقال

ابن شهاب: ستة أشهر وقال الزهري: ستة أشهر ومثله عن عائشة ومثله عن عروة بن الزبير أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) خمسا وتسعين ليلة - في سنة إحدى عشرة - وقال ابن قتيبة في معارفة: مائة يوم.

وقيل: ماتت في سنة إحدى عشرة ليلة الثلاثاء لثلاث ليال من شهر رمضان وهي بنت تسع وعشرين سنة أو نحوها.

وقيل: دخل العباس على علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحدهما يقول لصاحبه: أينا أكبر فقال العباس: ولدت يا علي قبل بناء قريش البيت بسنوات وولدت (ابنتي) وقريش تبني البيت ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ابن خمس وثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين.

وروي أنها أوصيت عليا (عليه السلام) وأسماء بنت عميس أن يغسلاها.

وعن ابن عباس قال: مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس:

ألا ترين إلى ما بلغت فلا تحمليني على سرير ظاهر فقالت: لا لعمري ولكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة.

قالت: فأرينيه فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواق ثم جعلت على السرير نعشا وهو أول ما كان النعش فتبسمت وما رؤيت متبسمة إلا يومئذ ثم حملناها فدفناها ليلا وصلى عليها العباس بن عبد المطلب ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل بن عباس.

وعن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت لأسماء: إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى فقالت أسماء: يا بنت رسول الله أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة، قال: فدعت بجريدة رطبة فحسنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة (عليها السلام): ما أحسن هذا وأجمله لا تعرف به المرأة من الرجل.

قال: قالت فاطمة: فإذا مت فاغسليني أنت ولا يدخلن علي أحد فلما توفيت فاطمة (عليها السلام) جاءت عائشة تدخل عليها فقالت أسماء: لا تدخلي فكلمت عائشة

أبا بكر فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيننا وبين ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد جعلت لها مثل هودج العروس فقالت أسماء لأبي بكر: أمرتني أن يدخل عليها أحد وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع لها ذلك فقال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك فا نصرف، وغسلها علي (عليه السلام) وأسماء.

وروى الدولابي حديث الغسل الذي اغتسلته قبل وفاتها وكونها دفنت به ولم تكشف وقد تقدم ذكره وروى من غير هذا أن أبا بكر وعمر عاتبا عليا (عليه السلام) كونه لم يؤذنهما بالصلاة عليها فاعتذر أنها أوصته بذلك وحلف لهما فصدقاه وعذراه.

وقال علي (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليهما السلام) كالمناجي بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند قبره: السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك، إلى آخر ما سيأتي.

ثم قال علي بن عيسى: الحديث ذو شجون أنشدني بعض الأصحاب للقاضي أبي بكر بن (أبي) قريعة:

يا من يسائل دائبا * عن كل معضلة سخيفة لا تكشفن مغطى * فلربما كشفت جيفة ولرب مستور بدا * كالطبل من تحت القطيفة إن الجواب لحاضر * لكنني أخفيه خيفة لولا اعتداء رعية * ألقى سياستها الخليفة وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا نقيفة لنشرت من أسرار * آل محمد جملا طريفة تغنيكم عما رواه * مالك وأبو حنيفة وأريتكم أن الحسين * أصيب في يوم السقيفة ولأي حال لحدت * بالليل فاطمة الشريفة ولما حمت شيخيكم * عن وطئ حجرتها المنيفة أوه لبنت محمد * ماتت بغصتها أسيفة

وقد ورد من كلامها (عليها السلام) في مرض موتها ما يدل على شدة تألمها وعظم موجدتها وفرط شكايتها ممن ظلمها ومنعها حقها أعرضت عن ذكره، وألغيت القول فيه، ونكبت عن إيراده لان غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم ومزاياهم وتنبيه الغافل عن موالاتهم، فربما تنبه ووالاهم، ووصف ما خصهم الله به من الفضائل التي ليست لاحد سواهم، فأما ذكر الغير والبحث عن الشر والخير فليس من غرض هذا الكتاب وهو موكول إلى يوم الحساب وإلى الله تصير الأمور.

بيان: النقف: كسر الهامة عن الدماغ أو ضربها أشد ضرب أو برمح أو عصا.

20 - روضة الواعظين: مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت (صلوات الله عليها) فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي وأحضرته، فقالت: يا ابن عم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لا أرى ما بي إلا أنني لا حق بأبي ساعة بعد ساعة وأنا أوصيك بأشياء في قلبي.

قال لها علي (عليه السلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله! فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ثم قالت: يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال (عليه السلام): معاذ الله أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله [من] أن أوبخك بمخالفتي قد عز علي مفارقتك وتفقدك، إلا أنه أمر لابد منه، والله جددت علي مصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها هذه والله مصيبة لا عزاء لها، ورزية لا خلف لها.

ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال: أوصيني بما شئت فإنك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به وأختار أمرك على أمري.

ثم قالت: جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن عم رسول الله أوصيك أولا أن تتزوج بعدي بابنة [أختي] أمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرجال لابد لهم من النساء.

قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربع ليس لي إلى فراقه سبيل، بنت [أبي العاص] أمامة أوصتني بها فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله).

ثم قالت: أوصيك يا ابن عم أن تتخذ لي نعشا فقد رأيت الملائكة صوروا صورته فقال ها: صفيه لي فوصفته فاتخذه لها فأول نعش عمل على وجه الأرض ذاك وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد.

ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي فإنهم عدوي وعدو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم، ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الابصار ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبنيها وبعلها وبنيها.

فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يقلن: يا سيدتاه! يا بنت رسول الله! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام): وهو جالس والحسن والحسين (عليهما السلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما.

وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجللة برداء عليها تسبجها وهي تقول: يا أبتاه يا رسول الله الآن حقا فقدناك، فقدا لا لقاء بعده أبدا.

واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلون عليها، وخرج أبو ذر وقال: انصرفوا فإن ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أخر اخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا.

فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصه صلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي (عليه السلام) حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها وقال بعضهم من الخواص: قبرها سوى مع الأرض مستويا فمسح مسحا سواء مع الأرض حتى لا يعرف موضعه.

21 - الكافي: أحمد بن مهران - رحمه الله - رفعه وأحمد بن إدريس عن محمد ابن عبد الجبار الشيباني قال: حدثني القاسم بن محمد الرازي قال: حدثني علي ابن محمد الهرمزاني، عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: لما قبضت فاطمة (عليها السلام) دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرا وعفا على موضع قبرها ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

السلام عليك يا رسول الله عني! والسلام عليك عن ابنتك ، وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي، إلا أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك، موضع تعز، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت نفسك بين نحري وصدري.

بلى! وفي كتاب الله لي أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، وأخلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله!

أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، وهم لا يبرح من قلبي، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو.

وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول و يحكم الله وهو خير الحاكمين.

والسلام عليكما سلام مودع، لا قال ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين.

واها واها والصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين، لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية.

فبعين الله تدفن ابنتك سرا، وتهضم حقها، ويمنع إرثها!؟ ولم يتباعد العهد، ولم يخلق منك الذكر، وإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء، صلى الله عليك، وعليها السلام والرضوان.

بيان: (العفو) المحو والانمحاء (والتجلد) القوة قوله (عليه السلام) (إلا أن في التأسي لي بسنتك) أي بسنة فرقتك، والمعنى أن المصيبة بفراقك كانت أعظم فكما صبرت على تلك مع كونها أشد فلان أصبر على هذه أولى، والتأسي الاقتداء بالصبر في هذه المصيبة، كالصبر في تلك. (وفاضت نفسه) خرجت روحه.

قوله (عليه السلام): (في كتاب الله أنعم القبول) أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب أنعم القبول، واستعار عليه السلام لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة لان الأرواح كالوديعة والرهن في الأبدان أو لأن النساء كالودائع والرهائن عند الأزواج، ويمكن أن يقرء (استرجعت) وقرائنه على بناء المعلوم والمجهول.

والتخالس: التسالب، والسهود قلة النوم (أو يختار) أي إلى أن يختار، و (الكمد) بالفتح وبالتحريك الحزن الشديد، ومرض القلب منه وهو إما خبر لقوله هم، أو كل منهما خبر مبتدأ محذوف و (الهضم) الظلم و (الاحفاء) المبالغة في السؤال و (الغليل) حرارة الجوف واعتلجت الأمواج: التطمت وفي نهج البلاغة وكشف الغمة: والسلام عليكما سلام مودع.

وعكفه يعكفه: حبسه، والاعوال: رفع الصوت بالبكاء والصياح قوله: (فبعين الله) أي تدفن ابنتك سرا متلبسا بعلم من الله وحضوره وشهوده قوله عليه السلام: و (فيك) أي في إطاعة أمرك.

22 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب

عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور مملوء علما قال له: فالجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرش الخدش.

قال: فمصحف فاطمة (عليها السلام)؟ قال: فسكت طويلا ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون إن فاطمة مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعده في ذريتها وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام).

23 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن القاسم، عن جده، عن أبي بصير عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة ولم تسموهم يقول السقط لأبيه: ألا سميتني وقد سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) محسنا قبل أن يولد.

بيان: يحتمل أن يكون (وقد سمى) كلام السقط.

24 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين: الاثنين والخميس، فتقول (عليها السلام): ههنا كان رسول الله وههنا كان المشركون.

وفي رواية أبان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنها كانت تصلي هناك و تدعو حتى ماتت عليها السلام.

الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام مثله.

25 - الكافي: حميد، عن ابن سماعة، عن أحمد بن الحسن، عن أبان، عن محمد ابن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى سارية في المسجد وهي تقول وتخاطب النبي (صلى الله عليه وآله):

قد كان بعد أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب بيان: قال الجزري (الهنبثة) واحدة الهنابث وهي الأمور الشداد المختلفة والهنبثة: الاختلاط في القول (والشهود) الحضور و (الخطب) بالفتح الامر الذي تقع فيه المخاطبة، والشأن، والحال، و (الوابل) المطر الشديد.

26 - إقبال الأعمال: روينا عن جماعة من أصحابنا ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف إن وفاة فاطمة (عليها السلام) صارت يوم ثالث جمادى الآخرة.

27 - مناقب ابن شهرآشوب: أنشدت الزهراء (عليها السلام) بعد وفات أبيها (صلى الله عليه وآله):

وقد رزئنا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنسب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل روح القدس زائرنا * فغاب عنا وكل الخير محتجب فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الحجب إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * من البرية لا عجم ولا عرب ضاقت علي بلاد بعد ما رحبت * وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب فأنت والله خير الخلق كلهم * وأصدق الناس حيث الصدق والكذب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بتهمال لها سكب عمرو بن دينار، عن الباقر (عليه السلام) قال: ما رؤيت فاطمة (عليها السلام) ضاحكة قط منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قبضت.

بيان: (الرزء) بالضم والهمزة المصيبة بفقد الأعزة ورزئنا على صيغة المجهول أي أصبنا وأسقطت الهمزة للتخفيف وقوله: (محضا خليقته) مفعول ثان لرزئنا على التجريد كقولهم: لقيت بزيد أسدا أي رزئت به بشخص محض الخليقة لا يشوبها كدر وسوء و (الضريبة) الطبيعة والسجية، و (الأعراق) جمع عرق بالكسر وهو الأصل من كل شئ و (الشجن) بالتحريك الهم والحزن و (العجم) بالضم و

بالتحريك خلاف العرب، وقال الجزري: الخسف: النقصان والهوان و (سيم) كلف والزم وهملت عينه: فاضت.

28 - الإحتجاج: فيما احتج به الحسن (عليه السلام) على معاوية وأصحابه أنه قال لمغيرة ابن شعبة: أنت ضربت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أدميتها وألقت ما في بطنها استذلالا منك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ومخالفة منك لامره وانتهاكا لحرمته، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت سيدة نساء أهل الجنة والله مصيرك إلى النار.

29 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية أبان بن أبي عياش عنه، عن سلمان وعبد الله بن العباس قالا: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم توفي فلم يوضع في حفرته، حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف، واشتغل علي (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووفي حفرته، ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقال عمر لأبي بكر: يا هذا إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته فابعث إليه فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له: قنفذ، فقال له:

يا قنفذ انطلق إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول الله، فبعثا مرارا وأبى علي (عليه السلام) أن يأتيهم، فوثب عمر غضبان ونادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي وفاطمة صلوات الله عليهما وفاطمة قاعدة خلف الباب، قد عصبت رأسها، ونحل جسمها في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى: يا ابن أبي طالب افتح الباب! فقالت:

فاطمة: يا عمر مالنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه، قال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم، فقالت: يا عمر أما تتقي الله عز وجل تدخل على بيتي وتهجم على داري فأبى أن ينصرف، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت يا أبتاه يا رسول الله فرفع السيف وهو في غمده فوجا به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه.

فوثب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أوصاه به من الصبر والطاعة فقال:

والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي، فأرسل عمر يستغيث.

فأقبل الناس حتى دخلوا الدار فكاثروه وألقوا في عنقه حبلا فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله فألجأها إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة.

وساق الحديث الطويل في الداهية العظمى والمصيبة الكبرى إلى أن قال ابن عباس:

ثم إن فاطمة (عليها السلام) بلغها أن أبا بكر قبض فدكا فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر تريد أن تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا أبو بكر بدواة ليكتب به لها، فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول الله لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي فقالت فاطمة (عليها السلام): علي وأم أيمن يشهدان بذلك، فقال عمر، لا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تفصح، وأما علي فيجر النار إلى قرصته .

فرجعت فاطمة مغتاظة فمرضت، وكان علي يصلي في المسجد الصلوات الخمس فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا:

قد كان بيننا وبينها ما قد علمت فإن رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا، قال:

ذاك إليكما.

فقاما فجلسا بالباب ودخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فقال لها: أيتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك فما تريدين؟ قالت: البيت بيتك، و الحرة زوجتك، افعل ما تشاء! فقال: سدي قناعك فسدت قناعها وحولت وجهها

إلى الحائط، فدخلا وسلما وقالا: أرضي عنا رضي الله عنك فقالت: ما دعا إلى هذا؟

فقالا: اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا فقالت: إن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما قالا: سلي عما بدا لك.

قالت: نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني)؟ قالا: نعم فرفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور، وجزع جزعا شديدا فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة؟.

قال: فبقيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله) وسلم أربعين ليلة فلما اشتد بها الامر دعت عليا (عليهما السلام) وقالت: يا ابن عم ما أراني إلا لما بي وأنا أوصيك أن تتزوج بأمامة بنت أختي زينب تكون لولدي مثلي، واتخذ لي نعشا فإني رأيت الملائكة يصفونه لي، وأن لا يشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي.

قال ابن عباس: فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا (عليه السلام) ويقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله، فلما كان الليل دعا علي (عليه السلام) العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها.

فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السلام) فقال المقداد: قد دفنا فاطمة البارحة، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: لم أقل لك إنهم سيفعلون قال العباس: إنها أوصت أن لا تصليا عليها فقال عمر: لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها، فقال علي (عليه السلام): والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لا رجعت

إليك يمينك، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك: فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا (عليها السلام) إذا حلف صدق.

ثم قال علي (عليه السلام): يا عمر ألست الذي هم بك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأرسل إلي فجئت متقلدا سيفي ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل الله عز وجل ﴿فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا﴾.

أقول: تمام الخبر مع الاخبار الاخر المشتملة على ما وقع عليها من الظلم أوردتها في كتاب الفتن.

30 - مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: ماتت فاطمة (عليها السلام) ما بين المغرب والعشاء وعن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما احتضرت نظرت نظرا حادا ثم قالت: السلام على جبرئيل، السلام على رسول الله، اللهم مع رسولك، اللهم في رضوانك وجوارك ودارك دار السلام، ثم قالت: أترون ما أرى؟ فقيل لها ما ترى؟ قالت: هذه مواكب أهل السماوات، وهذا جبرئيل، وهذا رسول الله، ويقول: يا بنية أقدمي فما أمامك خير لك.

وعن زيد بن علي (عليه السلام) أن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت سلمت على جبرئيل وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمت على ملك الموت، وسمعوا حس الملائكة، ووجدوا رائحة طيبة كأطيب ما يكون من الطيب.

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة عاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة أشهر.

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكثت فاطمة (عليها السلام) في مرضها خمسة عشر يوما وتوفيت.

وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: شهد دفنها سلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وابن مسعود والعباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام.

وعن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عاشت بعد

النبي (صلى الله عليه وآله) ستة أشهر ما رؤيت ضاحكة، وعنه (عليه السلام) أن فاطمة كفنت في سبعة أثواب.

وعن حسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بدو مرض فاطمة بعد خمسين ليلة من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعلمت أنها الوفاة فاجتمعت لذلك تأمر عليا بأمرها وتوصيه بوصيتها وتعهد إليه عهودها، وأمير المؤمنين (عليه السلام) يجزع لذلك، ويطيعها في جميع ما تأمره.

فقالت: يا أبا الحسن إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إلي وحدثني أني أول أهله لحوقا به ولا بد مما لا بد منه، فاصبر لأمر الله تعالى وارض بقضائه، قال: و أوصته بغسلها وجهازها ودفنها ليلا ففعل، قال: وأوصته بصدقتها وتركتها قال: فلما فرغ أمير المؤمنين من دفنها لقيه الرجلان فقالا له: ما حملك على ما صنعت؟ قال:

وصيتها وعهدها.

31 - علل الشرائع: حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبد الله قالا: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له:

يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة وقنديل أو غير ذلك مما يضاء به؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله (عليه السلام) من ذلك واستوى جالسا ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) فقال لها: أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقا ما تقول: فقال: حقا ما أقول - ثلاث مرات - فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا. وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله.

قال: فاشتد غم فاطمة (عليها السلام) من ذلك، وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي (عليه السلام) فدخل في حجرته فلم ير فاطمة (عليها السلام) فاشتد لذلك غمه وعظم عليه، ولم يعلم القصة

ما هي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد فصلى فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكأ عليه.

فلما رأى النبي (صلى الله عليه وآله) ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد، فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي (صلى الله عليه وآله) أنها لا يهنئها النوم، وليس لها قرار قال لها: قومي يا بنية فقامت فحمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي (عليه السلام) وهو نائم فوضع النبي رجله على رجل علي فغمزه وقال: قم يا أبا تراب، فكم ساكن أزعجته، ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة.

فخرج علي (عليه السلام) فاستخرجهما من منزلهما، واجتمعوا عند رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني [ومن آذاني فقد آذى الله ] ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟ قال: فقال علي: بلى يا رسول الله قال: فقال: فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي: والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): صدقت وصدقت.

ففرحت فاطمة (عليها السلام) بذلك وتبسمت حتى رئي ثغرها فقال أحدهما لصاحبه: إنه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة قال: ثم أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فشبك أصابعه بأصابعه فحمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن وحمل الحسين علي (عليه السلام) وحملت فاطمة (عليها السلام) أم كلثوم وأدخلهم النبي (صلى الله عليه وآله) بيتهم ووضع عليهم قطيفة، واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل.

فلما مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضها الذي ماتت فيه أتياها عائدين و استأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى الله عهدا لا يظله سقف

بيت حتى يدخل على فاطمة (عليها السلام) ويتراضاها. فبات ليلة في الصقيع ما أظله شئ ثم إن عمر أتى عليا (عليه السلام) فقال له: إن أبا بكر شيخ رقيق القلب، وقد كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغار فله صحبة وقد أتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى أن تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل، قال: نعم، فدخل علي على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول الله قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني أن أستأذن لهما عليك فقالت: والله لا آذن لهما ولا أكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني.

قال علي (عليه السلام): فإني ضمنت لهما ذلك، قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشئ فائذن لمن أحببت، فخرج علي (عليه السلام) فأذن لهما فلما وقع بصرهما على فاطمة (عليها السلام) سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا، وقالت: يا علي جاف الثوب، وقالت لنسوة حولها: حولن وجهي، فلما حولن وجهها حولا إليها فقال أبو بكر: يا بنت رسول الله إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك، واجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك، قالت: لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي وأشكوكما إليه، وأشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني.

قالا: إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بما كان منا، فالتفتت إلى علي (عليه السلام) وقالت: إني لا أكلمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شئ سمعاه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن صدقاني رأيت رأيي قالا: اللهم ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا.

فقالت: أنشدكما بالله أتذكر ان أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استخرجكما في جوف الليل بشئ كان حدث من أمر علي؟ فقالا: اللهم نعم، فقالت: أنشدكما بالله

هل سمعتما النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: فاطمة بضعة مني وأنا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟ قالا: اللهم نعم فقالت: الحمد لله.

ثم قالت: اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي، والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما [به و] بي وارتكبتما مني، فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال: ليت أمي لم تلدني، فقال عمر: عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة، وقاما وخرجا.

قال: فلما نعي إلى فاطمة (عليها السلام) نفسها أرسلت إلى أم أيمن وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها فقالت: يا أم أيمن إن نفسي نعيت إلي فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له: يا ابن العم أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها علي فقال لها: قولي ما أحببت، قالت له: تزوج فلانة تكون مربية لولدي من بعدي مثلي، واعمل نعشا رأيت الملائكة قد صورته لي فقال لها علي: أريني كيف صورته، فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به، ثم قالت: فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار، ولا يحضرن من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة علي، قال علي (عليه السلام): أفعل.

فلما قضت نحبها صلى الله عليها وهم في ذلك في جوف الليل أخذ علي (عليه السلام) في جهازها من ساعته كما أوصته، فلما فرغ من جهازها، أخرج علي الجنازة وأشعل النار في جريد النخل، ومشى مع الجنازة بالنار، حتى صلى عليها ودفنها ليلا.

فلما أصبح أبو بكر وعمر عاودا عائدين لفاطمة، فلقيا رجلا من قريش فقالا له: من أين أقبلت؟ قال: عزيت عليا بفاطمة، قالا: وقد ماتت؟ قال: نعم، ودفنت في جوف الليل، فجزعا جزعا شديدا ثم أقبلا إلى علي (عليه السلام) فلقياه فقالا له: والله

ما تركت شيئا من غوائلنا ومسائتنا وما هذا إلا من شئ في صدرك علينا، هل هذا إلا كما غسلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) دوننا ولم تدخلنا معك، وكما علمت ابنك أن يصيح بأبي بكر أن: أنزل عن منبر أبي.

فقال لهما علي (عليه السلام): أتصدقاني إن حلفت لكما؟ قالا: نعم، فحلف فأدخلهما علي المسجد قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقد أوصاني وقد تقدم إلي أنه لا يطلع على عورته أحد إلا ابن عمه، فكنت اغسله والملائكة تقلبه والفضل بن العباس يناولني الماء وهو مربوط العينين بالخرقة، ولقد أردت أن أنزع القميص فصاح بي صائح من البيت سمعت الصوت ولم أر الصورة: لا تنزع قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولقد سمعت الصوت يكرره علي فأدخلت يدي من بين القميص فغسلته، ثم قدم إلي الكفن فكفنته، ثم نزعت القميص بعدما كفنته.

وأما الحسن ابني فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة أنه كان يتخطى الصفوف حتى يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) وهو ساجد فيركب ظهره فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله) ويده على ظهر الحسن والأخرى على ركبته حتى يتم الصلاة قالا: نعم قد علمنا ذلك.

ثم قال: تعلمان ويعلم أهل المدينة أن الحسن كان يسعى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ويركب على رقبته ويدلي الحسن رجليه على صدر النبي (صلى الله عليه وآله) حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ولا يزال على رقبته حتى يفرغ النبي (صلى الله عليه وآله) من خطبته والحسن على رقبته فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شق عليه ذلك، والله ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري.

وأما فاطمة فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما، والله لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها، وما كنت الذي أخالف أمرها ووصيتها إلي فيكما فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة، أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى أصلي عليها، فقال له علي (عليه السلام): والله لو ذهبت تروم من ذلك شيئا وعلمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك فإني كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل أن تصل إلى شئ من ذلك.

فوقع بين علي (عليه السلام) وعمر كلام حتى تلاحيا واستبسل، واجتمع المهاجرون والأنصار فقالوا: والله ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عم رسول الله وأخيه ووصيه وكادت أن تقع فتنة، فتفرقا. بيان: الصعداء بالمد تنفس ممدود، قوله (صلى الله عليه وآله): وصدقت إما تأكيد للأول أو على بناء المجهول من المخاطب، أو على الغيبة أي صدقت فاطمة (عليها السلام) لأنها لم تذكر إلا ما سمعت، والصقيع الذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج، ويقال أجفيت السرج من ظهر الفرس إذا رفعته عنه، وجافاه عنه أي أبعده ولعل المعنى:

خذ الثوب وارفعه قليلا حتى أتحول من جانب إلى جانب (والهمهمة) تنويم المرأة الطفل بصوتها، وندر الشئ يندر ندرا سقط وشذ، والملاحاة المنازعة، والمباسلة المصاولة في الحرب والمستبسل الذي يوطن نفسه على الموت، واستبسل أي طرح نفسه في الحرب، وهو يريد أن يقتل لا محالة.

32 - علل الشرائع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن عبد الرحمن بن سالم، عن المفضل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك من غسل فاطمة؟ قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: فكأني استعظمت ذلك من قوله فقال: كأنك ضقت مما أخبرتك به؟ قلت: قد كان ذلك جعلت فداك، قال: لا تضيقن فإنها صديقة لا يغسلها إلا صديق، أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى (عليه السلام).

الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عبد الرحمن بن سالم مثله.

33 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) غسل امرأته فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

34 - علل الشرائع: علي بن أحمد بن محمد، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي عن ابن البطائني، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) لأي علة دفنت فاطمة

(عليها السلام) بالليل ولم تدفن بالنهار؟ قال: لأنها أوصت أن لا يصلي عليها الرجلان الأعرابيان. بيان: الأعرابيان: الكافران لقوله تعالى (الاعراب أشد كفرا ونفاقا) 35 - علل الشرائع، أمالي الصدوق: ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن محمد ابن عبيد الله وعبد الله بن الصلت الجحدري قالا: حدثنا ابن عائشة، عن عبد الله ابن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه قال: لما دفن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) قام على شفير القبر وذلك في جوف الليل لأنه كان دفنها ليلا ثم أنشأ يقول:

لكل اجتماع من حليلين فرقة * وكل الذي دون الممات قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل ستعرض عن ذكري وتنسى * مودتي ويحدث بعدي للخليل خليل 36 - كتاب الدلائل للطبري: عن أحمد بن محمد الخشاب، عن زكريا بن يحيى، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ترك إلا الثقلين: كتاب الله وعترته: أهل بيته، وكان قد أسر إلى فاطمة (صلوات الله عليها) أنها لاحقة به أول أهل بيته لحوقا.

قالت: بينا أني بين القائمة واليقظانة بعد وفاة أبي بأيام إذ رأيت كأن أبي قد أشرف علي فلما رأيته لم أملك نفسي أن ناديت يا أبتاه انقطع عنا خبر السماء فبينا أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتى أخذاني فصعدا بي إلى السماء فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيدة وبساتين وأنهار تطرد، وقصر بعد قصر، وبستان بعد بستان، وإذا قد اطلع علي من تلك القصور جواري كأنهن اللعب فهن يتباشرن ويضحكن إلي ويقلن: مرحبا بمن خلقت الجنة وخلقنا من -

أجل أبيها.

فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور في كل قصر من البيوت ما لا عين رأت وفيها من السندس والإستبرق على أسرة وعليها ألحاف من ألوان الحرير والديباج، وآنية الذهب والفضة، وفيها موائد عليها من ألوان الطعام، وفي تلك الجنان نهر مطرد أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: لمن هذه الدار؟ وما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنة وهي دار أبيك ومن معه من النبيين ومن أحب الله، قلت: فما هذا النهر؟ قالوا: هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إياه فقلت:

فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك.

فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشد بياضا وأنور من تلك وفرش هي أحسن من تلك الفرش وإذا بفرش مرتفعة على أسرة وإذا أبي (صلى الله عليه وآله) جالس على تلك الفرش، ومعه جماعة ، فلما رآني أخذني فضمني وقبل ما بين عيني وقال:

مرحبا بابنتي! وأخذني وأقعدني في حجره ثم قال لي: يا حبيبتي أما ترين ما أعد الله لك وما تقدمين عليه؟ فأراني قصورا مشرقات فيها ألوان الطرائف والحلي والحلل، وقال: هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبك وأحبهما فطيبي نفسا فإنك قادمة علي إلى أيام، قالت: فطار قلبي واشتد شوقي وانتبهت من رقدتي مرعوبة.

قال أبو عبد الله: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلما انتبهت من مرقدها صاحت بي فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبرتني بخبر الرؤيا ثم أخذت علي عهد الله ورسوله أنها إذا توفت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأم أيمن وفضة ومن الرجال ابنيها وعبد الله بن عباس وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر والمقداد وأبو ذر وحذيفة، وقالت: إني أحللتك من أن تراني بعد موتي فكن مع النسوة فيمن

يغسلني ولا تدفني إلا ليلا ولا تعلم أحدا قبري.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.