بحارالانوار · المجلد العاشر
5 باب تزويجها صلوات الله عليها
ج ۴۳، ص ۱۱۷–۱۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
28 - كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي عن علي (عليه السلام) قال: خطبت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت لي مولاة: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيزوجك، فقلت: وعندي شئ أتزوج به؟ قالت: إنك إن جئت إلى رسول الله زوجك، فوالله ما زالت تزجيني حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فوالله ما استطعت أن أتكلم
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما جاء بك ألك حاجة؟ فسكت، فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة، فقلت: نعم، فقال: وهل عندك من شئ تستحلها به؟ فقلت: لا والله يا رسول الله، قال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها؟ 1 فقلت: عندي، فوالذي نفس علي بيده إنها لحطمية، ما ثمنها أربع مائة درهم، فقال (صلى الله عليه وآله): قد زوجتكها فابعث بها إليها، فاستحلها بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
بيان: قال الجزري: في حديث علي (عليه السلام) ما زالت تزجيني حتى دخلت عليه أي تسوقني وتدفعني.
٢٩ - كشف الغمة: وعنه، عن أنس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فغشيه الوحي فلما أفاق قال لي: يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش؟
قال: قلت: الله ورسوله أعلم قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير، وبعددهم من الأنصار قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع [في] سلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد، ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا، وأمرا مفترضا، وشج بها الأرحام، وألزمها الأنام فقال تبارك اسمه وتعالى جده ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا﴾ فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب (يمحو الله ما يشاء ويثبت و عنده أم الكتاب ".
ثم إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي وكان غائبا قد بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حاجة.
ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثم قال: انتهبوا فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا علي إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة أرضيت؟
قال: رضيت يا رسول الله، ثم قام علي فخر لله ساجدا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): جعل الله فيكم [الخير] الكثير الطيب وبارك فيكما، قال أنس: والله لقد أخرج منها الكثير الطيب.
مناقب ابن شهرآشوب: خطب النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه، وابن بطة في الإبانة باسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا، ورويناها عن الرضا (عليه السلام) وذكر نحوه.
بيان: قال الجزري: وشجت العروق والأغصان اشتبكت، ومنه حديث علي (عليه السلام): ووشج بينها وبين أزواجها أي خلط وألف.
30 - كشف الغمة: ومن المناقب عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، لما أراد الله أن أملكك من علي أمر الله جبرئيل فقام في السماء الرابعة وصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ثم أمرها فنثرت على الملائكة فمن أخذ منها شيئا أكثر مما أخذه غيره افتخر به إلى يوم القيامة.
ومنه عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يذكرها أحد إلا صد عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال: إني والله ما أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبسها إلا عليك، فقال له علي: فلم ترى [ذلك]؟ فوالله ما أنا بواحد الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، وقد علم مالي صفراء ولا بيضاء قال سعد: فإني أعزم عليك لتفرجنها عني فإن لي في ذلك فرجا قال: فأقول ماذا؟
قال تقول: جئت خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله).
قال: فانطلق علي فعرض للنبي (صلى الله عليه وآله) وهو ثقيل حصر، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله):
كأن لك حاجة يا علي؟ قال: أجل جئتك خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) مرحبا كلمة ضعيفة.
فعاد إلى سعد فأخبره فقال: أنكحك، فوالذي بعثه بالحق إنه لا خلف الآن ولا كذب عنده، اعزم عليك لتأتينه غدا ولتقولن يا نبي الله متى تبين لي؟ قال علي هذا أشد علي من الأولى أولا أقول: يا رسول الله حاجتي؟ قال: قل كما أمرتك.
فانطلق علي فقال: يا رسول الله متى تبين لي؟ قال: الليلة إن شاء الله.
ثم دعا بلالا فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي من ابن عمي وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح، فائت الغنم فخذ شاة منها وأربعة أمداد فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين والأنصار فإذا فرغت منها فآذني بها فانطلق ففعل ما أمر به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه.
فطعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رأسها ثم قال: أدخل علي الناس زفة زفة لا تغادر زفة إلى غيرها، يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية، فجعل الناس يزفون كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس، ثم عمد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى فضل ما فيها فتفل فيه وبارك، وقال: يا بلال احملها إلى أمهاتك، وقل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن.
ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) قام حتى دخل على النساء فقال: إني زوجت ابنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني وإني لدافعها إليه إلا فدونكن ابنتكن.
فقام النساء فغلفنها من طيبهن وحليهن وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف ووسادة، وكساء خيبريا، ومخضبا، واتخذن أم أيمن بوابة.
ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل فلما رآه النساء وثبن، وبينهن وبين النبي (صلى الله عليه وآله) ستره، وتخلفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) كما أنت على رسلك من أنت؟
قالت: أنا التي أحرس ابنتك إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون
قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها قال: فاني أسأل الله أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ثم صرخ بفاطمة، فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حصرت وبكت فأشفق النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكون بكاؤها لان عليا لا مال له، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك؟ فوالله ما ألوتك ونفسي فقد أصبت لك خير أهلي وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتكه سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين فلان منها وأمكنته من كفها.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أسماء ائتيني بالمخضب، فملأته ماء فمج النبي (صلى الله عليه وآله) فيه، وغسل قدميه ووجهه، ثم دعا بفاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين يديها، ثم رش [جلده و] جلدها، ثم التزمها فقال: اللهم إنها مني وأنا منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها.
ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا (عليه السلام) فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها ثم قال: قوما إلى بيتكما، جمع الله بينكما، وبارك في نسلكما وأصلح بالكما، ثم قال فأغلق عليه بابه. قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يزل يدعو لهما خاصة [و] لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته.
بيان: قوله (عليه السلام: ما أنا بواحد الرجلين، أي لست ممن يشار إليه ويعرف من بين الناس حتى يقال: إنه أحد الرجلين المعروفين، ويحتمل أن يكون قوله:
ما أنا بصاحب دنيا تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما وأحال الاخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس، أولم يمهله المخاطب لذكر الاخر.
وقال الجزري: في حديث تزويج فاطمة (عليها السلام) أنه صنع طعاما وقال لبلال:
أدخل الناس علي زفة زفة، أي طائفة بعد طائفة، وزمرة بعد زمرة، سميت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة قوله: لا تغادر زفة أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم. وتفسيره لا يخلو من بعد.
وقال في النهاية: في حديث زواج فاطمة (عليها السلام): فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي (صلى الله عليه وآله) حصرت وبكت، أي استحيت وانقطعت، كأن الامر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس.
وقال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: ما يبكيك فما ألوتك ونفسي وقد أصبت لك خير أهلي، أي ما قصرت في أمرك وأمري حيث اخترت لك عليا زوجا.
قوله: فلان منها، من للتبعيض أي لان شئ منها، والمعنى حصول بعض اللين والانقياد منها.
قوله: ثم رش جلده وجلدها، لعله (صلى الله عليه وآله) رش أولا عليهما ثم خص عليا (عليه السلام) بالرش، والأظهر ثم رش جلدها كما سيأتي.
31 - كشف الغمة: قال الخوارزمي، وأنبأني أبو العلا الحافظ الهمداني يرفعه إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كل رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدسه بلغة لا تشبه الأخرى وراحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، فحسب النبي (صلى الله عليه وآله) أنه جبرئيل فقال: يا جبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط قال: ما أنا جبرئيل أنا صرصائيل بعثني الله إليك لتزوج النور من النور، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) من ممن؟ قال:
ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب، فزوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي بشهادة جبرئيل وميكائيل وصرصائيل.
قال: فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب مقيم الحجة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا صرصائيل منذ كم هذا كتب بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق الله الدنيا باثني عشر ألف سنة.
ومن كتاب المناقب: عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ووجهه مشرق كدارة القمر، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي وأن الله زوج عليا من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى
فحملت رقاعا يعني صكاكا بعدد محبي أهل بيتي، وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ودفع إلى كل ملك صكا، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق فلا يبقى محب لأهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكه من النار، بأخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار.
الخرائج: عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله.
مناقب ابن شهرآشوب: تاريخ بغداد بالاسناد عن بلال بن حمامة مثله ثم قال: وفي رواية أنه يكون في الصكوك براءة من العلي الجبار لشيعة علي وفاطمة من النار.
32 - كشف الغمة: ومن المناقب عن ابن عباس قال: لما أن كانت ليلة زفت فاطمة إلى علي بن أبي طالب كان النبي (صلى الله عليه وآله) قدامها، وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من ورائها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.
ومن المناقب عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني ملك فقال:
يا محمد إن الله عز وجل يقرء عليك السلام ويقول: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وأن أهل السماء قد فرحوا لذلك، وسيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة، وبهما يزين الجنة فأبشر يا محمد فإنك خير الأولين والآخرين.
ومن المناقب عن أم سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وكل قالوا: إنه لما أدركت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدرك النساء خطبها أكابر قريش من أهل الفضل والسابقة في الاسلام، والشرف والمال، وكان كلما ذكرها رجل من قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساخط عليه أو قد نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وحي من السماء، ولقد خطبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبو بكر فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرها إلى ربها، وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب فقال له
رسول الله (صلى الله عليه وآله كمقالته لأبي بكر.
قال: وإن أبا بكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعهما سعد بن معاذ الأنصاري ثم الأوسي فتذاكروا من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أبو بكر: قد خطبها الاشراف من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها، وإن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يذكرها له، ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد، وإنه ليقع في نفسي أن الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) إنما يحبسانها عليه.
قال: ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ فقال:
هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى نذكر له هذا، فإن منعه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه، فقال له سعد بن معاذ: وفقك الله يا أبا بكر فما زلت موفقا، قوموا بنا على بركة الله ويمنه.
قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد والتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه، وكان ينضح ببعير - كان له - الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة، فانطلقوا نحوه، فلما نظر إليهم علي (عليه السلام) قال: ما وراءكم وما الذي جئتم له؟ فقال أبو بكر:
يا أبا الحسن إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة وفضل، وأنت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمكان الذي قد عرفت من القرابة، والصحبة والسابقة وقد خطب الاشراف من قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة فردهم، وقال:
إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها، فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وتخطبها منه، فإني أرجو أن يكون الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) إنما يحبسانها عليك.
قال: فتغرغرت عينا علي بالدموع، وقال: يا أبا بكر لقد هيجت مني ساكنا، وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلا، والله إن فاطمة لموضع رغبة، وما مثلي قعد عن مثلها غير أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد، فقال أبو بكر: لا تقل هذا يا أبا الحسن فإن الدنيا وما فيها عند الله تعالى ورسوله كهباء منثور.
قال: ثم إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حل عن ناضحة وأقبل يقوده إلى منزله فشده فيه، ولبس نعله، وأقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزل زوجته أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فدق علي (عليه السلام) الباب فقالت أم سلمة: من بالباب؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قبل أن يقول علي:
أنا علي: قومي يا أم سلمة فافتحي له الباب، ومريه بالدخول، فهذا رجل يحبه الله ورسوله، ويحبهما، فقالت أم سلمة: فداك أبي وأمي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره؟ فقال: مه يا أم سلمة فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي.
قالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي، ففتحت الباب، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ووالله ما دخل حين فتحت حتى علم أني قد رجعت إلى خدري، ثم إنه دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس.
قالت أم سلمة: فجلس علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل ينظر إلى الأرض كأنه قصد الحاجة وهو يستحيي أن يبديها، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقالت أم سلمة: فكأن النبي (صلى الله عليه وآله) علم ما في نفس علي (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضية.
قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي وأمي إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي، فغذيتني بغذائك، وأدبتني بأدبك، فكنت إلي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك، وأنك والله يا رسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة يا رسول الله فقد أحببت مع ما شد الله من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن يكون
لي زوجة أسكن إليها، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوجي يا رسول الله؟
قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتهلل فرحا وسرورا ثم تبسم في وجه علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن فهل معك شئ أزوجك به؟ فقال علي (عليه السلام):
فداك أبي وأمي والله ما يخفى عليك من أمري شئ، أملك سيفي، ودرعي، وناضحي وما أملك شيئا غير هذا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أما سيفك فلا غنا بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك.
يا أبا الحسن أبشرك؟ قال علي (عليه السلام): قلت: نعم فداك أبي وأمي بشرني فإنك لم تزل ميمون النقيبة، مبارك الطائر، رشيد الامر صلى الله عليك.
فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبشر يا أبا الحسن فإن الله عز وجل قد زوجكها في السماء من قبل أن أزوجك في الأرض، ولقد هبط علي في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى، وأجنحة شتى لم أر قبله من الملائكة مثله فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل، فقلت: وما ذاك أيها الملك؟ فقال لي: يا محمد أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش، سألت ربي عز وجل أن يأذن لي في بشارتك، وهذا جبرئيل (عليه السلام) في أثري يخبرك عن ربك عز وجل بكرامة الله عز وجل.
قال النبي (صلى الله عليه وآله): فما استتم كلامه حتى هبط علي جبرئيل فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، يا نبي الله!
ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة وفيه سطران مكتوبان بالنور.
فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة؟ وما هذه الخطوط؟
فقال جبرئيل: يا محمد إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا
وصاحبا وختنا، فزوجه ابنتك فاطمة.
فقلت: حبيبي جبرئيل ومن هذا الرجل؟
فقال لي: يا محمد أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب وإن الله أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، فتزخرفت الجنان، وإلى شجرة طوبى:
احملي الحلي والحلل وتزينت الحور العين، وأمر الله الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبط من فوقها إليها وصعد من تحتها إليها، وأمر الله عز وجل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، وهو الذي خطب عليه آدم عرض الأسماء على الملائكة، وهو منبر من نور، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له: راحيل أن يعلو ذلك المنبر، وأن يحمده بمحامده ويمجده وبتمجيده، وأن يثني عليه بما هو أهله، وليس في الملائكة أحسن منطقا ولا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر، وحمد ربه، ومجده وقدسه، وأثنى عليه بما هو أهله، فارتجت السماوات فرحا وسرورا.
قال جبرئيل: ثم أوحى الله إلي أن أعقد عقدة النكاح، فإني قد زوجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد عبدي علي بن أبي طالب، فعقدت عقدة النكاح، وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين، وكتب شهادتهم في هذه الحريرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أعرضها عليك، وأن أختمها بخاتم مسك، وأن أدفعها إلى رضوان وإن الله عز وجل لما أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي والحلل، فنثرت ما فيها، فالتقطته الملائكة والحور العين وإن الحور العين ليتهادينه ويفخرن به إلى يوم القيامة.
يا محمد إن الله عز وجل أمرني أن آمرك أن تزوج علينا في الأرض فاطمة وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين خيرين فاضلين في الدنيا والآخرة، يا أبا الحسن فوالله ما عرج الملك من عندي حتى دققت الباب، ألا وإني منفذ فيك أمر ربي عز وجل، امض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى المسجد ومزوجك على رؤوس الناس، وذاكر من فضلك ما تقر به عينك وأعين
محبيك في الدنيا والآخرة.
قال علي: فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسرعا وأنا لا أعقل فرحا وسرورا، فاستقبلني أبو بكر وعمر فقالا: ما وراءك؟ فقلت: زوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة، وأخبرني أن الله عز وجل زوجنيها من السماء، وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس، ففرحا بذلك فرحا شديدا، ورجعا معي إلى المسجد.
فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن وجهه ليتهلل سرورا وفرحا فقال: يا بلال، فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله، قال: أجمع إلي المهاجرين والأنصار، فجمعهم ، ثم رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:
معاشر المسلمين إن جبرئيل أتاني أنفا فأخبرني عن ربي عز وجل أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم جميعا أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبي طالب وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك.
ثم جلس، وقال لعلي (عليه السلام): قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك.
قال: فقام، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) وقال:
الحمد لله شكرا لأنعمه وأياديه، ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه، والنكاح مما أمر الله عز وجل به ورضيه، ومجلسنا هذا مما قضاه الله وأذن فيه، وقد زوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا.
فقال المسلمون لرسول الله (صلى الله عليه وآله): زوجته يا رسول الله؟ فقال: نعم، فقالوا:
بارك الله لهما وعليهما، وجمع شملهما.
وانصرف رسول الله إلى أزواجه فأمرهن أن يدففن لفاطمة، فضربن بالدفوف قال علي: فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك وائتني بثمنه حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما.
قال علي: فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية، من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني، فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم، وأقبلت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان، فدعا له بخير.
وقبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبضة من الدراهم، ودعا بأبي بكر فدفعها إليه، وقال:
يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها، وبعث معه سلمان وبلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه.
قال أبو بكر: وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهما فانطلقت واشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف، ونطعا من أدم، ووسادة من أدم حشوها من ليف النخل، وعباءة خيبرية، وقربة للماء وكيزانا، وجرارا، ومطهرة للماء، وستر صوف رقيقا، وحملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف.
قال علي: ودفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة فقال:
اتركي هذه الدراهم عندك، ومكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمر فاطمة بشئ استحياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول لي: يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك وأجملها، أبشر يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين.
قال علي: فلما كان بعد شهر دخل علي أخي عقيل بن أبي طالب فقال:
يا أخي ما فرحت بشئ كفرحتي بتزويجك فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدخلها عليك فنقر عينا باجتماع شملكما، قال علي:
والله يا أخي إني لأحب ذلك وما يمنعني من مسألته إلا الحياء منه فقال: أقسمت عليك إلا قمت معي.
فقمنا نريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرنا ذلك لها فقالت: لا تفعل ودعنا نحن نكلمه فإن كلام النساء في هذا الامر أحسن وأوقع بقلوب الرجال.
ثم انثنت راجعة فدخلت إلى أم سلمة فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فاجتمعن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان في بيت عائشة، فأحدقن به وقلن: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الاحياء لقرت بذلك عينها.
قالت أم سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: خديجة وأين مثل خديجة، صدقتني حين كذبني الناس وآزرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها، إن الله عز وجل أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب [الزمرد] لا صخب فيه ولا نصب.
قالت أم سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها. فهناها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورضوانه ورحمته، يا رسول الله وهذا أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته فاطمة (عليها السلام)، وتجمع بها شمله، فقال: يا أم سلمة فما بال علي لا يسألني ذلك؟
فقلت: يمنعه الحياء منك يا رسول الله.
قالت أم أيمن: فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): انطلقي إلى علي فائتيني به فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا علي ينتظرني ليسألني عن جواب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رآني قال: ما وراك يا أم أيمن قلت: أجب رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال (عليه السلام): فدخلت عليه وقمن أزواجه فدخلن البيت وجلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه، فقال أتحب أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت وأنا مطرق: نعم فداك أبي وأمي فقال: نعم وكرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء الله، فقمت فرحا مسرورا وأمر (صلى الله عليه وآله) أزواجه أن يزين
فاطمة (عليها السلام) ويطيبنها ويفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها، ففعلن ذلك.
وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدراهم التي سلمها إلى أم سلمة عشرة دراهم فدفعها إلي وقال: اشتر سمنا وتمرا وأقطا، فاشتريت وأقبلت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم وجعل يشدخ التمر والسمن ويخلطهما بالأقط حتى اتخذه حيسا.
ثم قال يا علي ادع من أحببت، فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقاموا جميعا وأقبلوا نحو النبي (صلى الله عليه وآله)، فأخبرته أن القوم كثير، فجلل السفرة بمنديل وقال: أدخل علي عشرة بعد عشرة، ففعلت وجعلوا يأكلون ويخرجون ولا ينقص الطعام، حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبع مائة رجل وامرأة ببركة النبي (صلى الله عليه وآله).
قالت أم سلمة: ثم دعا بابنته فاطمة، ودعا بعلي (عليه السلام)، فأخذ عليا بيمينه وفاطمة بشماله، وجمعهما إلى صدره، فقبل بين أعينهما، ودفع فاطمة إلى علي وقال: يا علي نعم الزوجة زوجتك، ثم أقبل على فاطمة وقال: يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثم قام يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيئ لهما، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهركما الله وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما.
قال علي: ومكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلما كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية، فقال لها: ما يقفك ها هنا وفي الحجرة رجل؟ فقالت: فداك أبي وأمي إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها فأقمت ههنا لأقضي حوائج فاطمة (عليها السلام)، قال (صلى الله عليه وآله): يا أسماء قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة.
قال علي (عليه السلام): وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأسماء ذهبنا لنقوم فقال: بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا ودخل (صلى الله عليه وآله) وجلس عند رؤوسنا، وأدخل رجليه فيما بيننا، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمتها إلى صدرها، وجعلنا ندفئ رجليه من القر.
حتى إذا دفئتا قال: يا علي ائتني بكوز من ماء، فأتيته، فتفل فيه ثلاثا وقرأ فيه آيات من كتاب الله تعالى، ثم قال: يا علي اشربه، واترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرش باقي الماء على رأسي وصدري، وقال: أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيرا.
وقال: ائتني بماء جديد، فأتيته به، ففعل كما فعل وسلمه إلى ابنته (عليها السلام) وقال لها: اشربي واتركي منه قليلا، ففعلت فرشه على رأسها وصدرها، وقال (صلى الله عليه وآله): أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا، وأمرني بالخروج من البيت. وخلا بابنته، وقال: كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك؟ قالت له:
يا أبه خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي: زوجك رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فقير لا مال له فقال لها:
يا بنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير، ولقد عرضت علي خزائن الأرض من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي عز جل.
يا بنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك.
والله يا بنية ما ألوتك نصحا أن زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما.
يا بنية إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار من أهلها رجلين:
فجعل أحدهما أباك والاخر بعلك، يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا.
ثم صاح بي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، فقلت لبيك يا رسول الله: قال: ادخل بيتك، والطف بزوجتك، وارفق بها فان فاطمة بضعة مني، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني
ما يسرها، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما.
قال علي (عليه السلام): فوالله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمرا، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان.
قال علي (عليه السلام): ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لينصرف فقالت له فاطمة: يا أبه لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادما تخدمني وتعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة أولا تريدن خيرا من الخادم؟ فقال علي: قولي: بلى، قالت: يا أبه خيرا من الخادم فقال: تسبحين الله عز وجل، في كل يوم ثلاثا وثلاثين مرة وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرة، وتكبرينه أربعا وثلاثين مرة فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان، يا فاطمة إنك إن قلتها في صبيحة كل يوم كفاك الله ما أهمك من أمر الدنيا والآخرة تبيان: أقول: روى مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي بإسناده عن ابن عباس باختصار وتغيير تركناه لتكرر مضامينه ثم قال:
قال محمد بن يوسف: هكذا رواه ابن بطة وهو حسن عال، وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لان أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا، فلما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) وإن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة (عليها السلام) إنما هي أسماء بنت يزيد ابن السكن الأنصاري، وأسماء بنت عميس كان مع زوجها جعفر بالحبشة، وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، وكان زواج فاطمة (عليها السلام) بعد وقعة بدر، بأيام يسيرة فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد ولها أحاديث
عن النبي (صلى الله عليه وآله)، انتهى.
أقول: المرط: كساء من صوف أو خز كان يؤتزر بها، والخدر بالكسر: الستر قوله (عليه السلام): مما كان عليه آبائي، أي الحيرة في بعض الأمور التي اهتدى إليه أمير المؤمنين وخص به من العلوم الربانية، والشرك إنما هو للاعلام أو يكون المراد بعض الأجداد من جهة الأم، وقال الجزري في ميمون النقيبة أي منجح الفعال، مظفر المطالب، والنقيبة: النفس وقيل: الطبيعة والخليقة، وقال: طائر الانسان ما حصل له في علم الله ما قدر له، ومنه الحديث بالميمون طائره أي بالمبارك حظه، ويجوز أن يكون أصله من الطير السانح والبارح قوله (عليه السلام): تزلفه أي تقربه، قوله: وتحظيه من باب الأفعال يقال فلان أحظى مني أي أقرب إليه مني قوله، ثم انثنت، أي انصرفت قال الجوهري: ثنيته صرفته عن حاجته، وقال الجزري: الصخب الضجة واضطراب الأصوات للخصام ومنه حديث خديجة:
لا صخب فيه ولا نصب، قوله: فجلل السفرة أي ستر ما فيها بمنديل لئلا يرى الآكلون ما فيها، فيحصل فيها البركة، وقد تكرر ذلك في الأخبار المشتملة على إعجاز البركة.
33 - كشف الغمة: ونقلت من كتاب الذرية الطاهرة تصنيف أبي بشر محمد بن أحمد ابن حماد الأنصاري المعروف بالدولابي، من نسخة بخط الشيخ ابن وضاح الحنبلي الشهرباني وأجاز لي أن أروي عنه كلما يروي عن مشايخه، وهو يروي كثيرا. وأجاز لي السيد جلال الدين بن عبد الحميد بن فخار الموسوي الحائري أدام الله شرفه أن أرويه عنه، عن الشيخ عبد العزيز بن الأخضر المحدث إجازة في محرم سنة عشر وستمائة وعن الشيخ برهان الدين أبي الحسين أحمد بن علي الغزنوي إجازة في ربيع الأول سنة أربع عشرة وستمائة، كلاهما عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي بإسناده، والسيد أجاز لي قديما رواية كلما يرويه
وبهذا الكتاب في ذي الحجة من سنة ست وسبعين وستمائة عن علي (عليه السلام). قال:
خطب أبو بكر وعمر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقال: مالي من شئ إلا درعي أرهنها، فزوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة فلما بلغ ذلك فاطمة بكت، قال: فدخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
ما يبكيك يا فاطمة؟ فوالله لقد أنكحت أكثرهم علما وأفضلهم حلما وأولهم سلما.
وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: تزوج علي فاطمة في شهر رمضان، وبنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة.
وعن مجاهد، عن علي (عليه السلام) قال: خطبت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: لا قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيزوجك، فقلت: وهل عندي شئ أتزوج به، فقالت: إنك إن جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجك، فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانت جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت فوالله ما استطعت أن أتكلم فقال: ما جاء بك ألك حاجة؟ فسكت فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ قلت: نعم، قال: فهل عندك من شئ تستحلها به؟
قلت: لا والله يا رسول الله، فقال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها؟ فقلت: عندي والذي نفسي بيده إنها لحطمية ما ثمنها [إلا] أربعمائة درهم، قال: قد زوجتكها فابعث بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
بيان: تقول: سلحته وأسلحه إذا أعطيته سلاحا، وقال الجزري: في حديث زواج فاطمة أنه قال لعلي: أين درعك الحطمية، هي التي تحطم السيوف أي تكسرها وقيل: هي العريضة الثقيلة، وقيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم:
حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع، وهذا أشبه الأقوال.
34 - كشف الغمة: وعن عطاء بن أبي رباح قال: لما خطب علي فاطمة أتاها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: إن عليا قد ذكرك، فسكتت، فخرج فزوجها.
وعن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعلي بن أبي طالب (عليه السلام):
أخطب فاطمة، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه، فقال له: ما حاجة علي بن أبي طالب؟ قال: يا رسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: مرحبا وأهلا، لم يزد عليها، فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار، وكانوا ينتظرونه قالوا: ما وراك؟ قال: ما أدري غير أنه (صلى الله عليه وآله) قال: مرحبا وأهلا، قالوا:
يكفيك من رسول الله أحدهما: أعطاك الأهل والرحب.
فلما كان بعد ذلك قال: يا علي إنه لا بد للعرس من وليمة، فقال سعد:
عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة فلما كان ليلة البناء قال: لا تحدثن شيئا حتى تلقاني، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي وقال: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما وقال ابن ناصر: في نسليهما.
وعن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما أصبحنا جاء النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الباب فقال: يا أم أيمن ادعي لي أخي، قالت:
هو أخوك وتنكحه ابنتك؟ قال: نعم يا أم أيمن، قالت: وسمع النساء صوت النبي (صلى الله عليه وآله) فتنحين واختبيت أنا في ناحية، فجاء علي (عليه السلام) فنضح النبي (صلى الله عليه وآله) من الماء، ودعا له.
ثم قال: ادعي لي فاطمة، فجاءت خرقة من الحياء، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله):
أسكني لقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي، ثم نضح عليها من الماء، ودعا لها
قالت: ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأى سوادا بين يديه، فقال: من هذا؟ فقلت:
أنا أسماء بنت عميس، قال: جئت في زفاف فاطمة تكرمينها؟ قلت: نعم، قالت:
فدعا لي.
قال علي بن عيسى: وحدثني السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار الموسوي بما هذا معناه، وربما اختلف الألفاظ [قال] قالت أسماء بنت عميس هذه:
حضرت وفاة خديجة (عليها السلام) فبكت، فقلت: أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين، وأنت زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) مبشرة على لسانه بالجنة، فقالت: ما لهذا بكيت، ولكن المرأة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة تفضي إليها بسرها، وتستعين بها على حوائجها وفاطمة حديثة عهد بصبي وأخاف أن لا يكون لها من يتولى أمرها حينئذ فقلت:
يا سيدتي لك [علي] عهد الله إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الامر فلما كانت تلك الليلة وجاء النبي (صلى الله عليه وآله) أمر النساء فخرجن وبقيت، فلما أراد الخروج رأى سوادي فقال: من أنت؟ فقلت: أسماء بنت عميس، فقال: ألم آمرك أن تخرجي؟ فقلت: بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي، وما قصدت خلافك، ولكني أعطيت خديجة عهدا - وحدثته - فبكى، فقال: بالله لهذا وقفت ؟ فقلت: نعم والله فدعا لي. عدنا إلى ما أورده الدولابي.
وعن أسماء بنت عميس قالت: لقد جهزت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما كان حشو فرشهما ووسائدهما إلا ليف، ولقد أولم علي لفاطمة (عليها السلام) فما كانت وليمة ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودي وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس.
بيان: قال الجزري: في حديث تزويج فاطمة (عليها السلام): فلما أصبح دعاها فجاءت خرقة من الحياء، أي خجلة مدهوشة من الخرق التحير، ويحتمل أن يكون
بالحاء المهملة والزاء المعجمة، فالمراد تقارب الخطو في المشي، قال الجوهري:
الحزق: القصير المتقارب الخطو وكذا الحزقة، وروي أنها أتته تعثر في مرطها من الخجل وقال الجوهري: وقضينا إليه ذلك الامر، أي أنهيناه إليه.
35 - كشف الغمة: ومن كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، عن أبي هريرة قال: قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له، فقال: يا فاطمة أما ترضين أن الله أطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين: أحدهما أبوك، والاخر بعلك.
وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها الناس هذا علي بن أبي طالب وأنتم تزعمون أني أنا زوجته ابنتي فاطمة، ولقد خطبها إلي أشراف قريش فلم أجب كل ذلك أتوقع الخبر من السماء حتى جاءني جبرئيل ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان: فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرء عليك السلام، وقد جمع الروحانيين والكروبيين في واد يقال له: الأفيح، تحت شجرة طوبى، وزوج فاطمة عليا وأمرني فكنت الخاطب والله تعالى الولي، وأمر شجرة طوبى فحملت الحلي والحلل والدر والياقوت، ثم نثرته، وأمر الحور العين فاجتمعن فلقطن، فهن يتهادينه إلى يوم القيامة ويقلن: هذا نثار فاطمة.
وعن علقمة عن عبد الله أنه قال: أصاب فاطمة (عليها السلام) ليلة صبيحة العرس رعدة فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين يا فاطمة لما أردت أن أملكك بعلي أمر الله شجر الجنان فحملت حليا وحللا وأمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ منه صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة، قالت أم سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لان أول من خطب عليها جبرئيل.
وروى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة ليلة عرسها بقدح من لبن فقال:
اشربي هذا فداك أبوك، ثم قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمك.
وروى أنه لما زفت فاطمة إلى علي (عليهما السلام) نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل
ومعهم سبعون ألف ملك وقدمت بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدلدل، وعليها فاطمة (عليها السلام) مشتملة، قال: فأمسك جبرئيل باللجام، وأمسك إسرافيل بالركاب، وأمسك ميكائيل بالثفر، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسوي عليها الثياب فكبر جبرئيل، وكبر إسرافيل وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة وجرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة.
بيان: قال في النهاية: الاشتمال افتعال من الشملة وهو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، وقال ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها.
36 - كشف الغمة: وعن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) أن أبا بكر أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجني فاطمة، فأعرض عنه، فأتاه عمر فقال مثل ذلك فأعرض عنه، فأتيا عبد الرحمن بن عوف فقالا: أنت أكثر قريش مالا، فلو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطبت إليه فاطمة، زادك الله مالا إلى مالك، وشرفا إلى شرفك فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له ذلك، فأعرض عنه، فأتاهما فقال: قد نزل بي مثل الذي نزل بكما.
فأتيا علي بن أبي طالب وهو يسقي نخلات له فقالا: قد عرفنا قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقدمتك في الاسلام، فلو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطبت إليه فاطمة لزادك الله فضلا إلى فضلك، وشرفا إلى شرفك.
فقال: لقد نبهتماني، فانطلق فتوضأ، ثم اغتسل ولبس كساء قطريا وصلى ركعتين، ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله زوجني فاطمة، قال: إذا زوجتكها فما تصدقها؟ قال: أصدقها سيفي، وفرسي، ودرعي، وناضحي، قال: أما ناضحك وسيفك وفرسك فلا غنى بك عنها تقاتل المشركين، وأما درعك فشأنك بها.
فانطلق علي وباع درعه بأربع مائة وثمانين درهما قطرية، فصبها بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يسأله عن عددها، ولا هو أخبره عنها، فأخذ منها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبضة فدفعها إلى المقداد بن الأسود فقال: ابتع من هذا ما تجهز به فاطمة وأكثر لها من الطيب، فانطلق المقداد فاشترى لها رحى وقربة ووسادة من أدم، وحصيرا قطريا فجاء به فوضعه بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) وأسماء بنت عميس معه، فقالت: يا رسول الله
خطب إليك ذوو الأسنان والأموال من قريش ولم تزوجهم فزوجتها من هذا الغلام؟
فقال: يا أسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام، وتلدين له غلاما.
هذا مع ما روي أنها كانت في الحبشة غريب، فإنها تزوجت بأمير المؤمنين (عليه السلام) وولدت منه كما ذكر (صلى الله عليه وآله).
فلما كان الليل قال لسلمان: أيتني ببغلتي الشهباء، فأتاه بها، فحمل عليها فاطمة (عليها السلام)، فكان سلمان يقودها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم بها.
فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت، فإذا هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة، فقال: يا جبرئيل ما أنزلكم؟ قال: نزف فاطمة إلى زوجها، فكبر جبرئيل، ثم كبر ميكائيل، ثم كبر إسرافيل، ثم كبرت الملائكة، ثم كبر النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم كبر سلمان الفارسي، فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة.
فجاء بها فأدخلها على علي (عليه السلام) فأجلسها إلى جنبه على الحصر القطري ثم قال: يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني، ومن أهانها فقد أهانني .
ثم قال: اللهم بارك لهما، وبارك عليهما، واجعل لهما ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، ثم وثب فتعلقت به وبكت، فقال لها: ما يبكيك فقد زوجتك أعظمهم حلما، وأكثرهم علما.
إيضاح: قال الجزري فيه: أنه (عليه السلام) كان متوشحا بثوب قطري: هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخففوا.
37 - كشف الغمة: قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) لولا علي لم يكن لفاطمة كفو.
وروى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله زوجك فاطمة، وجعل صداقها الأرض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما.
وروى ابن بابويه من حديث طويل أورده في تزويج أمير المؤمنين بفاطمة (عليهما السلام) أنه أخذ في فيه ماء ودعا فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم مج الماء في المخضب - وهو المركن - وغسل قدميه ووجهه، ثم دعا فاطمة (عليها السلام) وأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها، وكفا بين يديها ثم رش جلدها، ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها، ثم التزمهما فقال: اللهم إنهما مني وأنا منهما، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ثم قال: قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما، وبارك في سيركما، وأصلح بالكما، ثم قام فأغلق عليهما الباب بيده، قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء أنها رمقت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته.
وفي رواية أنه قال: بارك الله لكما في سيركما، وجمع شملكما، وألف على الايمان بين قلوبكما، شأنك بأهلك، السلام عليكما.
وروى عن جابر بن عبد الله قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي (عليهما السلام) كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه، وكان جبرئيل الخاطب، وكان ميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن أنثري ما فيك من الدر والياقوت واللؤلؤ، وأوحى الله إلى الحور العين أن التقطنه فهن يتهادينه إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليا.
وعن شرحبيل بن سعيد قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن، فقال: اشربي فداك أبوك، ثم قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمك.
وعن شرحبيل بن سعيد الأنصاري قال: لما كانت صبيحة العرس أصاب فاطمة (عليها السلام) رعدة، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين.
(*): وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
عليا فقالت: يا رسول الله ما يدع شيئا من رزقه إلا وزعه بين المساكين، فقال لها: يا فاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي وإن سخطي لسخط الله، فقالت: أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله.
وروى عن الأصبغ بن نباتة: قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: والله لأتكلمن بكلام لا يتكلم به غيري إلا كذاب، ورثت نبي الرحمة، وزوجتي خير نساء الأمة، وأنا خير الوصيين.
38 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عليا تزوج فاطمة (عليها السلام) على جرد برد، ودرع، وفراش كان من إهاب كبش.
بيان: قوله: على جرد برد، أي برد خلق.
39 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة على درع حطمية يسوى ثلاثين درهما.
40 - الكافي: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة، على درع حطمية وكان فراشها إهاب كبش يجعلان الصوف إذا اضطجعا تحت جنوبهما.
41 - الكافي: بعض أصحابنا، عن علي بن الحسين، عن العباس بن عامر، عن عبد الله بن [أبي] بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة على درع حطمية تساوي ثلاثين درهما.
بيان: يمكن الجمع بين تلك الروايات بوجوه:
الأول: أن يكون المراد كون الدرع جزءا للمهر.
الثاني: أن يكون المعنى أنه لو كان هذا اليوم لساوى ثلاثين درهما وإن كانت قيمته في ذلك الزمان أكثر.
الثالث: أن يقال: إنه كان يسوى ثلاثين درهما، لكن بيع بخمسمائة درهم. الرابع: أن يكون بعض الأخبار محمولا على التقية.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.