پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

4 باب سيرها ومكارم أخلاقها صلوات الله عليها وسير بعض خدمها 1

ج ۴۳، ص ۸۰–۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۳

بيان: تحمل رقاب الرجال أي تحمل أمور تحملها رقابهم من حمل القرب والحطب، ويحتمل أن يكون كناية عن التبرز من بين الرجال، أو المشي على رقاب النائمين عند خروجها ليلا للاستقاء أي التحمل على رقابهم ولا يبعد أن يكون أصله ما تحمل فأسقطت كلمة (ما) من النساخ.

ثم اعلم أن المعروف في اللغة كفاه لا أكفاه ولعل فيه أيضا تصحيفا.

2 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال: حدثتني أسماء بنت عميس قالت: كنت عند فاطمة (عليها السلام) إذ دخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي عنقها قلادة من ذهب كان اشتراها لها علي بن أبي طالب (عليه السلام) من فئ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها، فسر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله).

3 - علل الشرائع: ابن مقبرة، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن جندل بن والق عن محمد بن عمر المازني، عن عبادة الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: رأيت أمي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات

وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشئ، فقلت لها: يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني! الجار ثم الدار.

4 - علل الشرائع: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي، عن جعفر المقري، عن محمد بن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم، عن أبي زيد الكحال، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها، فقيل لها: يا بنت رسول الله إنك تدعين للناس ولا تدعين لنفسك، فقالت: الجار ثم الدار.

5 - علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن علية، عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام) أنه قال لرجل من بني سعد:

ألا أحدثك عني وعن فاطمة إنها كانت عندي وكانت من أحب أهله إليه وأنها استقت بالقربة حتى أثر فصدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.

فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضر ما أنت فيه من هذا العمل فأتت النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدت عنده حداثا فاستحت فانصرفت.

قال: فعلم النبي (صلى الله عليه وآله) أنها جاءت لحاجة، قال: فغدا علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن في لفاعنا فقال: السلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم فسكتنا ثم قال: السلام عليكم. فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف، فقلت: وعليك السلام يا رسول الله أدخل فلم يعد أن جلس عند رؤوسنا، فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟

قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله إنها استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضر ما أنت فيه من هذا

العمل، قال: أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربع وثلاثين قال: فأخرجت (عليها السلام) رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله ثلاث دفعات.

بيان: قال الجزري: مجلت يده تمجل مجلا، إذا ثخن جلدها في العمل بالأشياء الصلبة، ومنها حديث فاطمة أنها شكت إلى علي (عليه السلام) مجل يدها من الطحن.

وقال: في حديث فاطمة: أنها أوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، دكن الثوب إذا اتسخ واغبر لونه يدكن دكنا.

وقال: اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره ومنه حديث علي وفاطمة: وقد دخلنا في لفاعنا أي لحافنا.

وقال: في حديث فاطمة أنها جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدت عنده حداثا أي جماعة يتحدثون، وهو جمع على غير قياس حملا على نظيره، نحو سامر وسمار فان السمار المحدثون.

قوله: فلم يعد أن جلس، أي لم يتجاوز عن الجلوس من عدا يعد وقال الجوهري:

عداه أي جاوزه، وما عدا فلان أن صنع كذا.

6 - الكافي، مكارم الأخلاق: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد السفر سلم على من أراد التسليم عليه من أهله ثم يكون آخر من يسلم عليه فاطمة (عليها السلام) فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها.

فسافر مرة وقد أصاب علي (عليه السلام) شيئا من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة فخرج فأخذت سوارين من فضة وعلقت على بابها سترا، فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد فتوجه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقا إليه فنظر فإذا في يدها سواران من فضة وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ينظر إليها، فبكت فاطمة وحزنت وقالت: ما صنع هذا بي قبلها.

فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من يديها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الاخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فاقرئاه

السلام وقولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به، فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما فقبلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمهما وأقعد كل واحد منهما على فخذه، ثم أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعا ثم دعا أهل الصفة [وهم] قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال، فقسمه بينهم قطعا، ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشئ وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض فجعل يؤزر الرجل فإذا التقيا عليه قطعه حتى قسمه بينهم أزرا ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال رؤوسهم، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله فاطمة ليكسونها الله بهذا الستر من كسوة الجنة، وليحلينها بهذين السوارين من حلية الجنة.

عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وفي عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني ائتيني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة.

7 - مناقب ابن شهرآشوب: حلية أبي نعيم ومسند أبي يعلى قالت عائشة: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها.

ورويا أنه كان بينهما شئ فقالت عائشة: يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب وقد روى الحديثين عطا وعمرو بن دينار.

الحسن البصري : ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تورم قدماها.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لها: أي شئ خير للمرأة؟ قالت: أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل. فضمها إليه وقال: ذرية بعضها من بعض.

وفي الحلية: الأوزاعي عن الزهري قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)

حتى مجلت يداها وطب الرحى في يدها.

بيان: طب أي تأنى في الأمور وتلطف ولعل المعنى أثرت فيها قليلا قليلا ولعل فيه تصحيفا.

8 - مناقب ابن شهرآشوب: في الصحيحين إن عليا (عليه السلام) قال أشتكي مما أندء بالقرب فقالت فاطمة (عليها السلام): والله إني أشتكي يدي مما أطحن بالرحى وكان عند النبي (صلى الله عليه وآله) أسارى فأمرها أن تطلب من النبي (صلى الله عليه وآله) خادما، فدخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمت عليه و رجعت، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مالك؟ قالت: والله ما استطعت أن أكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هيبته، فانطلق علي معها إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال لهما: لقد جاءت بكما حاجة، فقال علي: مجاراتهما فقال (صلى الله عليه وآله): لا ولكني أبيعهم وأنفق أثمانهم على أهل الصفة، وعلمها تسبيح الزهراء.

كتاب الشيرازي أنها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:

يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن في المسجد أربعمائة رجل مالهم طعام ولا ثياب ولولا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت، يا فاطمة إني لا أريد أن ينفك عنك أجرك إلى الجارية، وإني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة بين يدي الله عز وجل إذا طلب حقه منك ثم علمها صلاة التسبيح فقال أمير المؤمنين:

مضيت تريدين من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدنيا فأعطانا الله ثواب الآخرة.

[قال] قال أبو هريرة: فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عند فاطمة أنزل الله على رسوله (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة ابتغاء مرضاة الله، يعني طلب رحمة من ربك، يعني رزقا من ربك ترجوها (فقل لهم قولا ميسورا) يعني قولا حسنا.

فلما نزلت هذه الآية أنفذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) جارية إليها للخدمة وسماها فضة.

تفسير الثعلبي، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وتفسير القشيري، عن جابر الأنصاري أنه

رأى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه فأنزل الله ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ 1.

ابن شاهين في مناقب فاطمة، وأحمد في مسند الأنصار بإسنادهما عن أبي هريرة وثوبان أنهما قالا: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يبدأ في سفره بفاطمة ويختم بها، فجعلت وقتا سترا من كساء خيبرية لقدوم أبيها وزوجها فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله) تجاوز عنها وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ونزعت الستر فبعثت به إلى أبيها وقالت: اجعل هذا في سبيل الله فلما أتاه قال (عليه السلام):

قد فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ما لآل محمد وللدنيا فإنهم خلقوا للآخرة وخلقت الدنيا لهم.

وفي رواية أحمد: فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا.

أبو صالح المؤذن في كتابه بالاسناد عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة فإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعها فرمت بها، فقال رسول الله:

أنت مني يا فاطمة ثم جاءها سائل فناولته القلادة.

أبو القاسم القشيري في كتابه: قال بعضهم: انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة، فقلت لها: من أنت؟ فقالت ﴿وقل سلام فسوف تعلمون﴾ 2 فسلمت عليها، فقلت: ما تصنعين ههنا؟ قالت: (من يهدي الله فلا مضل له) 3 فقلت: أمن الجن أنت أم من الانس؟ قالت: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم﴾ فقلت: من أين

أقبلت؟ قالت: ﴿ينادون من مكان بعيد﴾ 1 فقلت: أين تقصدين؟ قالت: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ 2 فقلت: متى انقطعت؟ قالت: ﴿ولقد خلقنا السماوات والأرض في ستة أيام﴾ 3 فقلت: أتشتهين طعاما؟ فقالت: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ 4 فأطعمتها، ثم قلت: هرولي ولا تعجلي، قالت: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ 5 فقلت: أردفك؟ فقالت: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ 6 فنزلت فأركبتها، فقالت: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾ 7.

فلما أدركنا القافلة قلت: ألك أحد فيها؟ قالت: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ 8 ﴿وما محمد إلا رسول﴾ 9 ﴿يا يحيى خذ الكتاب﴾ 10 ﴿يا موسى إني أنا الله﴾ 11 فصحت بهذه الأسماء، فإذا أنا بأربعة شباب متوجهين نحوها، فقلت: من هؤلاء منك؟ قالت: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ 12 فلما أتوها قالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ 13 فكافوني بأشياء فقالت: ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ فزادوا على فسألتهم عنها فقالوا:

هذه أمنا فضة جارية الزهراء (عليها السلام) ما تكلمت منذ عشرين سنة إلا بالقرآن.

9 - الدروع: من كتاب زهد النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي جعفر أحمد القمي أنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله) وإن جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " بكى النبي (صلى الله عليه وآله) بكاء شديدا وبكت صحابته لبكائه

ولم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام)، ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا رأى فاطمة (عليها السلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه وتقول: ﴿وما عند الله خير و أبقى﴾ فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي (صلى الله عليه وآله) وبكائه.

فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال: واحزناه إن [بنات] قيصر وكسرى لفي السندس والحرير، وابنة محمد (صلى الله عليه وآله) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثنى عشر مكانا.

فلما دخلت فاطمة على النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: يا رسول الله إن سلمان تعجب من لباسي، فوالذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق.

ثم قالت: يا أبت فديتك ما الذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين قال: فسقطت فاطمة (عليها السلام) على وجهها وهي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل النار، فسمع سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي و مزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار، وقال أبو ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار، وقال مقداد: يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار، وقال علي (عليه السلام): يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار.

ثم وضع علي (عليه السلام) يده على رأسه وجعل يبكي ويقول: وا بعد سفراه!

وا قلة زاداه في سفر القيامة يذهبون في النار ويتخطفون، مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوى جريحهم، وأسرى لا يفك أسرهم، من النار يأكلون، ومنها يشربون وبين أطباقها يتقلبون، وبعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون، وبعد معانقة الأزواج

مع الشياطين مقرنون.

10 - كشف الغمة: من مسند أحمد بن حنبل عن ثوبان مولى رسول الله قال: كان رسول الله إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (عليها السلام) قال: فقدم من غزاة فأتاها فإذا هو بمسح على بابها ورأي على الحسن والحسين (عليهما السلام) قلبين من فضة فرجع ولم يدخل عليها فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما، فبكى الصبيان فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يبكيان فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهما وقال: يا ثوبان اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج، فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا.

بيان: القلب بالضم: السوار، قال الجزري: في حديث ثوبان أن فاطمة حلت الحسن والحسين بقلبين من فضة، القلب: السوار.

وقال: وفيه أنه قال لثوبان: اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج قال الخطابي في المعالم: إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو وما أرى أن القلادة تكون منها، وقال أبو موسى: يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد وهو أطناب مفاصل الحيوان، وهو شئ مدور فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه القلائد وإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورة جاز وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز ينظم القلائد.

قال: ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى:

فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغير الخرز من نصاب سكين وغيره، ويكون أبيض.

11 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن فرات ابن أحنف قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ليس على وجه الأرض بقلة أشرف ولا أنفع من الفرفخ وهو بقلة فاطمة (عليها السلام)، ثم قال: لعن الله بني أمية هم سموها

بقلة الحمقاء بغضا لنا وعداوة لفاطمة (عليها السلام).

١٢ - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بقلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الهندباء، و بقلة أمير المؤمنين (عليه السلام) الباذروج، وبقلة فاطمة (عليها السلام) الفرفخ.

١٣ - التهذيب: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محسن بن أحمد، عن محمد بن جناب، عن يونس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) كانت تأتي قبور الشهداء في كل غداة سبت فتأتي قبر حمزة وتترحم عليه، وتستغفر له.

١٤ - تفسير علي بن إبراهيم: ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ قال: فإنه حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة، فتعرض لهم طريقان، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة كبراء - وهي التي في إحدى أذنيها نقط بيض - فأمر بذبحها فلما أكلوا ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك.

فلما أصبحت جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحمار فأركب عليه فاطمة (عليها السلام) وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين كما رأت فاطمة حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة كما رأت فاطمة (عليها السلام) فأمر بذبحها، فذبحت وشويت.

فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا فطلبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقع عليها وهي تبكي فقال: ما شأنك يا بنية؟ قالت:

يا رسول الله إني رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم فلا أراكم تموتون.

فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى ركعتين ثم ناجى ربه، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له: الدهار وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع.

ثم قال جبرئيل لمحمد: قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت [و] من رؤياي ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه لا يضره ما رأى وأنزل الله على رسوله (إنما النجوى من الشيطان) الآية.

بيان: ما رأيت كبراء وأشكالها فيما عندنا من كتب اللغة بهذا المعنى.

15 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأت فاطمة (عليها السلام) في النوم كأن الحسن والحسين ذبحا أو قتلا فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:

يا رؤيا! فتمثلت بين يديه قال: أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: لا فقال: يا أضغاث! أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: فما أردت بذلك؟ قالت: أردت أن أحزنها، فقال لفاطمة: اسمعي ليس هذا بشئ.

16 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

قال علي (عليه السلام) استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها:

لم حجبتيه وهو لا يراك؟ فقالت (عليها السلام): إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشهد أنك بضعة مني.

وبهذا الاسناد قال: سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه عن المرأة ما هي، قالوا:

عورة، قال: فمتى تكون أدنى من ربها؟ فلم يدروا، فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة بضعة مني.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.