بحارالانوار · المجلد العاشر
3 باب مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها ومعجزاتها صلوات الله عليها
ج ۴۳، ص ۱۸–۴۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
2 - مجالس المفيد: عمر بن محمد الصيرفي، عن محمد بن همام، عن محمد بن القاسم. عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.
3 - الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى اختار من النساء أربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة الخبر.
4 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها.
صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.
5 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله)
الحسن والحسين خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما، وأمهما أفضل نساء أهل الأرض.
6 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار.
7 - أمالي الصدوق: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي، عن محمد بن علي بن خلف، عن حسن بن صالح بن أبي الأسود، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها فأطال عندها المكث فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة (عليها السلام) مسكتين من ورق وقلادة وقرطين وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها (عليهما السلام) فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها فخرج عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فظنت فاطمة (عليها السلام) أنه إنما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها: ونزعت الستر، فبعثت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقى فيها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها.
8 - الإحتجاج: عن الحسين بن زيد، عن جعفر الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: يا فاطمة إن الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك قال: فقال المحدثون بها، قال: فأتاه ابن جريج فقال: يا أبا عبد الله حدثنا اليوم حديثا استشهره الناس، قال: وما هو؟ قال: حدثت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: إن الله ليغضب
لغضبك، ويرضى لرضاك، قال: فقال (عليه السلام) نعم إن الله ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن ويرضى لرضاه؟ فقال: نعم فقال (عليه السلام) فما تنكرون أن تكون ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمنة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها؟ قال: صدقت. الله أعلم حيث يجعل رسالته.
9 - أمالي الصدوق: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن العباس بن بكار، عن عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك، عن أمه قالت:
ما رأت فاطمة (عليها السلام) دما في حيض ولا في نفاس.
10 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أسيدة نساء عالمها؟ قال: تلك مريم، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين فقلت: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين.
11 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد بن إسحاق المادرائي، عن أبي قلابة، عن غانم بن الحسن السعدي، عن مسلم بن خالد المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام )، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه أين ألقاك يوم الموقف الأعظم، ويوم الأهوال ويوم الفزع الأكبر؟ قال: يا فاطمة عند باب الجنة ومعي لواء (الحمد لله) وأنا الشفيع لامتي إلى ربي قالت يا أبتاه فإن لم ألقك هناك، قال: القيني على الحوض وأنا أسقي أمتي قالت: يا أبتاه فإن لم ألقك هناك قال: القيني على الصراط وأنا قائم أقول: رب سلم أمتي قالت: فإن لم ألقك هناك، قال: القيني وأنا عند الميزان أقول رب سلم أمتي قالت: فإن لم ألقك هناك، قال: القيني على شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي فاستبشرت فاطمة بذلك (صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها).
12 - أمالي الصدوق: يحيى بن زيد بن العباس، عن عمه علي بن العباس، عن
علي بن المنذر، عن عبد الله بن سالم، عن حسين بن زيد، عن علي بن عمر بن علي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك قال: فجاء صندل فقال لجعفر بن محمد (عليهما السلام) يا أبا عبد الله إن هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة فقال له جعفر (عليه السلام):
وما ذاك يا صندل، قال: جاؤونا عنك أنك حدثتهم أن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها؟ قال: فقال جعفر (عليه السلام): يا صندل ألستم رويتم فيما تروون أن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن، ويرضى لرضاه؟ قال: بلى قال:
فما تنكرون أن تكون فاطمة (عليها السلام) مؤمنة يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها، قال:
فقال له: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق، عن يحيى مثله.
13 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن أحمد التميمي ، عن أبيه، عن عبد الملك بن عمير، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين الخبر.
14 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن الجلودي، عن هشام بن جعفر، عن حماد عن عبد الله بن سليمان قال: قرأت في الإنجيل في وصف النبي (صلى الله عليه وآله) نكاح النساء ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان، وقد مر الخبر بتمامه في كتاب أحوال النبي (صلى الله عليه وآله).
15 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال:
قال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتد غضب الله وغضبي على من
أهرق دمي وآذاني في عترتي.
كشف الغمة: عن موسى بن جعفر (عليه السلام) مثله.
١٦ - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله ﴿إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر﴾ قال: يعني فاطمة (عليها السلام).
17 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن الحسن بن علي الكوفي، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن الأحمسي، عن خالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن سعد بن مالك يعني ابن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني فاطمة أعز الناس علي.
18 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف الضبي، عن عبيد الله بن موسى، عن جعفر الأحمري، [عن الشيباني]، عن جميع بن عمير قال: قالت عمتي لعائشة وأنا أسمع: لله أنت مسيرك إلى علي (عليه السلام) ما كان؟
قالت: دعينا منك إنه ما كان من الرجال أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي (عليه السلام) ولا من النساء أحب إليه من فاطمة (عليها السلام).
19 - أمالي الطوسي: بالاسناد إلى عبيد الله بن موسى، عن زكريا، عن فراس، عن مسروق، عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي لا والله الذي لا إله إلا هو ما مشيها يخرم من مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما رآها قال: مرحبا بابنتي مرتين قالت فاطمة (عليها السلام) فقال لي: أما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة.
توضيح: قال الجوهري: ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت وما قطعت، وقال الجزري: في حديث سعد ما خرمت من صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا أي ما تركت.
٢٠ - أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى، عن أبي قتادة، عن عبد الرحمن ابن علاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس منك.
ثم قال (عليه السلام): يا علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة.
فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة وإنها لسيدة نساء العالمين.
فقيل: يا رسول الله أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة ﴿إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾.
ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي إن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني و ثمرة فؤادي يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها وإنها أول من يلحقني من أهل
بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة فليكرما عليك كسمعك وبصرك.
ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال: اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم.
٢١ - علل الشرائع: أبي، سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن بنات الأنبياء (صلوات الله عليهم) لا يطمثن إنما الطمث عقوبة وأول من طمثت سارة.
٢٢ - أمالي الطوسي: حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العباس بن الفضل، عن عثمان بن عمر، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه، ودخلت عليه في مرضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء، بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها فقالت: إذا إني لبذرة، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها فقالت: إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت.
بيان: قال الجزري: في حديث فاطمة عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) قالت لعائشة:
(إني إذا لبذرة) البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه.
٢٣ - تفسير علي بن إبراهيم: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاب مهينا﴾ قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين حقه وأخذ حق فاطمة وآذاها، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد
آذى الله وهو قول الله (إن الذين يؤذون الله ورسوله) الآية.
24 - الخصال: فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) يا علي إن الله عز وجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم أطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم أطلع الثالثة فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين بعدك ثم أطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.
25 - معاني الأخبار: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فاطمة: إنها سيدة نساء العالمين أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال: ذاك لمريم كانت سيدة نساء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.
26 - معاني الأخبار: القطان، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن إسماعيل بن مهران، عن عباية، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله ) أنه قال: إن فاطمة شجنة مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ما سرها وإن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. 27 - معاني الأخبار: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز قال: سمعت القاسم بن سلام يقول في معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): الرحمن شجنة من الله عز وجل يعني [أنه] قرابة مشتبكة كاشتباك العروق وقول القائل الحديث ذو شجون إنما هو تمسك بعضه ببعض وقال بعض أهل العلم يقال: شجر مشجن إذا التف بعضه ببعض ويقال شجنة وشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة.
28 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: حدثتني
أسماء بنت عميس قالت: كنت عند فاطمة جدتك إذ دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) اشتراها له من فيئ له فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لباس الجبابرة فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك.
29 - الخرائج: روي عن عمران بن الحصين قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) جالسا إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) وقد تغير وجهها من الجوع، فقال لها: أدني، فدنت منه، فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة وهي صغيرة ثم قال: اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة، لا تجع فاطمة، قال: فرأيت الدم على وجهها كما كانت الصفرة فقالت: ما جعت بعد ذلك.
30 - الخرائج: روي عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام أياما ولم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئا فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله، فإني جايع؟ قالت: لا والله بنفسي وأخي فلما خرج عنها بعثت جارية لها رغيفين وبضعة لحم فأخذته ووضعته تحت جفنة وغطت عليها وقالت: والله لأؤثرن بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نفسي وغيري وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرجع إليها فقالت: قد أتانا الله بشئ فخبأته لك فقال: هلمي علي يا بنية، فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليه: بهتت وعرفت أنه من عند الله، فحمدت الله وصلت على نبيه أبيها وقدمته إليه فلما رآه حمد الله وقال: من أين لك هذا؟
قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.
فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي فدعاه وأحضره وأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي حتى شبعوا، قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني جعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا.
31 - الخرائج: روي أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: إن خديجة لما توفيت جعلت فاطمة تلوذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) وتدور حوله وتسأله يا رسول الله أين أمي فجعل النبي (صلى الله عليه وآله)
لا يجيبها فجعلت تدور على من تسأله، ورسول الله لا يدري ما يقول، فنزل جبرئيل فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها: إن أمك في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وعمده من ياقوت أحمر، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، فقالت فاطمة: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام.
إيضاح: قال الجوهري كعوب الرمح النواشر في أطراف الأنابيب.
32 - الخرائج: روي أن أم أيمن لما توفيت فاطمة، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها، فخرجت إلى مكة، فلما كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا فرفعت يديها قالت: يا رب أنا خادمة فاطمة تقتلني عطشا فأنزل الله عليها دلوا من السماء فشربت فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين وكان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش.
33 - الخرائج: روي أن سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع، فقلت: يا بنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة، فقالت أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها قال سلمان: قلت: إني مولى عتاقه إما أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك؟ فقالت: أنا بتسكينه أرفق وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالإقامة، فمضيت وصليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما فرغت قلت لعلي ما رأيت فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسأله عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها، وقدامها رحى تدور من غير يد، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال:
يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الأرض يخدمون محمدا وآل محمد إلى
أن تقوم الساعة.
34 - الخرائج: روي أن أبا ذر قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدعو عليا فأتيت بيته فناديته فلم يجبني أحد والرحى تطحن وليس معها أحد، فناديته فخرج وأصغى إليه رسول الله، فقال له شيئا لم أفهمه، فقلت: عجبا من رحى في بيت علي تدور وليس معها أحد، قال: إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا وإن الله علم ضعفها فأعانها على دهرها وكفاها أما علمت أن لله ملائكة موكلين بمعونة آل محمد (صلى الله عليه وآله).
35 - الخرائج: روي أن عليا عليه السلام أصبح يوما فقال لفاطمة: عندك شئ تغذينيه قالت: لا، فخرج واستقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم فإذا المقداد في جهد وعياله جياع فأعطاه الدينار ودخل المسجد وصلى الظهر والعصر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أخذ النبي بيد علي وانطلقا إلى فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور.
فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرجت فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيده على رأسها ثم قال: عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه؟
ووضع كفه بين كتفي وقال: هذا بدل عن دينارك إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.
أقول: قال الزمخشري في الكشاف عند ذكر قصة زكريا ومريم: وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها فقال: هلمي يا بنية وكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت وعلمت أنها نزلت من الله فقال لها: أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو وأوسعت فاطمة على جيرانها.
36 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن عليا استقرض من يهودي شعيرا فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة فاطمة رهنا وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي إلى دار ووضعها في بيت فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل فرأت نورا ساطعا في البيت أضاء به كله فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا عظيما فتعجب اليهودي زوجها وقد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة، فنهض مسرعا ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب، فتعجب من ذلك فأنعم النظر في موضع الملاءة فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه وزوجته تعدو إلى أقربائها فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلهم.
بيان: الملاءة بالضم والمد الإزار والريطة.
37 - الخرائج: روي أن اليهود كان لهم عرس فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا:
لنا حق الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزداد عرسنا بهاء وألحوا عليه، فقال: إنها زوجة علي بن أبي طالب وهي بحكمه وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك، وقد جمع اليهود الطم والرم من الحلي والحلل، وظن اليهود أن فاطمة تدخل في بذلتها وأرادوا استهانة بها، فجاء جبرئيل بثياب من الجنة وحلي وحلل لم يروا مثلها فلبستها فاطمة وتحلت بها فتعجب الناس من زينتها وألوانها وطيبها، فلما دخلت فاطمة دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبلن الأرض بين يديها وأسلم بسبب ما رأوا خلق كثير من اليهود.
إيضاح: قال الجوهري: الرم بالكسر الثرى يقال: جاء بالطم والرم إذا جاء بالمال الكثير وقال: الطم البحر وقال الفيروزآبادي: جاء بالطم والرم:
بالبحري والبري أو الرطب واليابس أو التراب والماء أو بالمال الكثير، والرم بالكسر ما يحمله الماء أو ما على وجه الأرض من فتات الحشيش، وقال: الطم بالكسر الماء أو ما على وجهه أو ما ساقه من غثاء والبحر والعدد الكثير.
38 - تفسير العياشي: عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت وضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب: نقل الحطب وأن يجئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شئ؟ قالت: والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شئ نقريك به قال: أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهاني أن أسألك شيئا فقال: لا تسألين ابن عمك شيئا إن جاءك بشئ [عفو] وإلا فلا تسأليه.
قال: فخرج (عليه السلام) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا ثم أقبل به وقد أمسى، فلقي مقداد بن الأسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي؟ قال:
ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي، قال : فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا وسأؤثرك به فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا وفاطمة تصلي وبينهما شئ مغطى فلما فرغت اجترت ذلك الشئ فإذا جفنة من خبز ولحم قال: يا فاطمة أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أحدثك بمثلك ومثلها؟ قال: بلى، قال: مثلك مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال: يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام) وهي عندنا.
39 - مناقب ابن شهرآشوب: الخركوشي في كتابيه: اللوامع، وشرف المصطفى بإسناده عن سلمان، وأبو بكر الشيرازي في كتابه عن أبي صالح، وأبو إسحاق الثعلبي، وعلي بن
أحمد الطائي، وأبو محمد الحسن بن علوية القطان في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير وسفيان الثوري، وأبو نعيم الأصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وعن أبي مالك، عن ابن عباس والقاضي النطنزي عن سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه السلام) واللفظ له، في قوله ﴿مرج البحرين يلتقيان﴾ 1 قال: علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، وفي رواية (بينهما برزخ): رسول الله (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين (عليهما السلام).
عمار بن ياسر في قوله تعالى: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ 2 قال: فالذكر علي والأنثى فاطمة (عليهما السلام) وقت الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الليلة 3.
الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ 4 فالذكر أمير المؤمنين والأنثى فاطمة (عليهما السلام) (إن سعيكم لشتى) لمختلف (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) بقوته وصام حتى وفا بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدينار على نفسه قال: (وصدق بالحسنى) وهي الجنة والثواب من الله فسنيسره لك فجعله إماما في الخير وقدوة وأبا للأئمة يسره الله لليسرى.
الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل﴾ كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم (عليهم السلام) كذا نزلت على محمد (صلى الله عليه وآله).
القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق (عليه السلام) قالت فاطمة (عليها السلام): لما
نزلت: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ 1 [ر] هبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقول له: يا أبة فكنت أقول: يا رسول الله فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك، ولا في أهلك ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر قولي: يا أبة، فإنها أحيى للقلب، وأرضى للرب.
واعلم أن الله تعالى ذكر اثنتي عشرة امرأة في القرآن على وجه الكناية ﴿أسكن أنت وزوجك الجنة﴾ 2 حوا ﴿ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط﴾ 3 ﴿إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة﴾ 4 امرأة فرعون ﴿وامرأته قائمة﴾ 5 لإبراهيم ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ 6 لزكريا ﴿الآن حصحص الحق﴾ 7 زليخا ﴿وآتيناه أهله﴾ 8 لأيوب ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾ 9 بلقيس ﴿إني أريد أن أنكحك﴾ 10 لموسى ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ 11 حفصة وعائشة ﴿ووجدك عائلا﴾ 12 خديجة ﴿مرج البحرين﴾ 13 فاطمة (عليها السلام ).
ثم ذكرهن بخصال: التوبة من حوا ﴿قالا ربنا ظلمنا﴾ 14 والشوق من آسية ﴿رب ابن لي عندك بيتا﴾ 15 والضيافة من سارة ﴿وامرأته قائمة﴾ 16 والعقل من بلقيس ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية﴾ والحياء من امرأة موسى
﴿فجاءته إحديهما تمشي﴾ 1 والاحسان من خديجة ﴿ووجدك عائلا﴾ 2 والنصيحة لعائشة وحفصة ﴿يا نساء النبي لستن كأحد - إلى قوله - وأطعن الله ورسوله﴾ 3 والعصمة من فاطمة عليها السلام ﴿ونساءنا ونساءكم﴾ 4.
وإن الله تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء: التوبة لحوا زوجة آدم، والجمال لسارة زوجة إبراهيم، والحفاظ لرحمة زوجة أيوب، والحرمة لآسية زوجة فرعون والحكمة لزليخا زوجة يوسف، والعقل لبلقيس زوجة سليمان، والصبر لبرخانه أم موسى، والصفوة لمريم أم عيسى، والرضى لخديجة زوجة المصطفى، والعلم لفاطمة زوجة المرتضى.
والإجابة لعشرة ﴿ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾ 5 ﴿فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن﴾ 6 يوسف ﴿قال: قد أجيبت دعوتكما﴾ 7 موسى وهارون (فاستجبنا له) يونس 8 (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر). 9 أيوب ﴿فاستجبنا له ووهبنا له يحيى﴾ 10 زكريا (ادعوني أستجب لكم) 11 للمخلصين ﴿أمن يجيب المضطر﴾ 12 للمضطرين ﴿وإذا سألك عبادي﴾ 13 للداعين ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ 14 فاطمة وزوجها.
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهتم لعشرة أشياء فآمنه الله منها وبشره بها: لفراقه وطنه، فأنزل الله ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ 15 ولتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب فنزل ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾
ولامته من العذاب فنزل: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ 1 ولظهور الدين فنزل: (ليظهره على الدين كله) 2 وللمؤمنين بعده فنزل: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) 3 ولخصمائهم فنزل: ﴿يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا﴾ 4 والشفاعة فنزل: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ 5 وللفتنة بعده على وصيه فنزل: ﴿فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون﴾ 6 يعني بعلي، ولثبات الخلافة في أولاده فنزل: ﴿ليستخلفنهم في الأرض﴾ 7 ولابنته حال الهجرة فنزل: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا﴾ 8 الآيات.
ورأس التوابين أربعة: آدم ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ 9 ويونس قال:
﴿سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ 10 وداود ﴿وخر راكعا وأناب﴾ 11 وفاطمة ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا﴾ 12.
وخوف أربعة من الصالحات: آسية عذبت بأنواع العذاب فكانت تقول:
﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة﴾ 13 ومريم خافت من الناس وهربت ﴿فناداها من تحتها ألا تحزني﴾ وخديجة عذلها النساء في النبي (صلى الله عليه وآله) فهجرنها فقالت فاطمة: أما كان أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا يحفظ في ولده، أسرع ما أخذتم، وأعجل ما نكصتم.
ورأس البكائين ثمانية: آدم، ونوح، ويعقوب، ويوسف، وشعيب، وداود وفاطمة، وزين العابدين (عليهم السلام)، قال الصادق: أما فاطمة فبكت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، إما أن تبكي
بالليل وإما أن تبكي بالنهار، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي.
وخير نساء العالمين أربعة: كتاب أبي بكر الشيرازي وروى أبو الهذيل عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قرأ (إن الله اصطفاك وطهرك ) الآية فقال لي: يا علي خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم.
أبو نعيم في الحلية وابن البيع في المسند والخطيب في التاريخ وابن بطة في الإبانة وأحمد السمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن معمر، عن قتادة، عن أنس وروى الثعلبي في تفسيره والسلامي في تاريخ خراسان وأبو صالح المؤذن في الأربعين بأسانيدهم عن أبي هريرة، وروى الشعبي عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب، وروى كريب عن ابن عباس وروى مقاتل عن سليمان، عن الضحاك عن ابن عباس وقد رواه أبو مسعود وعبد الرزاق وأحمد وإسحاق كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ للحلية أنه قال (صلى الله عليه وآله): حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون، وفي رواية مقاتل والضحاك وعكرمة عن ابن عباس: وأفضلهن فاطمة.
الفضائل عن عبد الملك العكبري ومسند أحمد بإسنادهما، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال (صلى الله عليه وآله): سيدة نساء أهل الجنة مريم الخبر سواء.
تاريخ بغداد بإسناد الخطيب، عن حميد الطويل، عن أنس قال النبي (صلى الله عليه وآله):
خير نساء العالمين الخبر سواء.
ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) فضلها على سائر نساء العالمين في الدنيا والآخرة روت عائشة وغيرها عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة أبشري فإن الله تعالى اصطفاك على نساء العالمين وعلى نساء الاسلام وهو خير دين.
حذيفة إن النبي (صلى الله عليه آله) قال: أتاني ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أو نساء أمتي.
البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو السعادات في فضائل العشرة وأبو بكر بن
شيبة في أماليه والديلمي في فردوسه أنه (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
حلية أبي نعيم: روى جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر أما إنها سيدة نساء يوم القيامة.
تاريخ البلاذري إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: أنت أسرع أهلي لحاقا بي فوجمت، فقال لها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة فتبسمت.
بيان: وجم كوعد أي سكت على غيظ.
40 - مناقب ابن شهرآشوب: الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: أسر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة شيئا فضحكت، فسألتها فقالت: قال لي: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء أمتي.
حلية الأولياء وكتاب الشيرازي روى عمران بن حصين وجابر بن سمرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة فقال: كيف تجدينك يا بنية؟ قال: إني لوجعة وإنه ليزيدني أنه مالي طعام آكله قال: يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟
قالت: يا أبة فأين مريم بنت عمران؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها وإنك سيدة نساء عالمك أم والله زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة.
وقيل للصادق (عليه السلام): قول الرسول (صلى الله عليه وآله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أي سيدة نساء عالمها؟ قال: ذاك مريم وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين.
وفي الحديث: إن آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة يمشين أمام فاطمة كالحجاب لها إلى الجنة.
وسأل بزل الهروي الحسين بن روح - ره - فقال: كم بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أربع، فقال: أيتهن أفضل؟ فقال: فاطمة، قال: ولم صارت أفضل وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لخصلتين خصها الله بهما: إنها ورثت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها، ولم يخصها بذلك إلا بفضل إخلاص عرفه من نيتها.
وقال المرتضى رحمه الله: التفضيل هو كثرة الثواب بأن يقع إخلاص ويقين ونية صافية، ولا يمتنع من أن تكون عليها السلام قد فضلت على أخواتها بذلك، ويعتمد على أنها عليها السلام أفضل نساء العالمين بإجماع الامامية، وعلى أنه قد ظهر من تعظيم الرسول (صلى الله عليه وآله) لشأن فاطمة (عليها السلام) وتخصيصها من بين سائرهن ما ربما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه.
جامع الترمذي وإبانة العكبري وأخبار فاطمة عن أبي علي الصولي وتاريخ خراسان عن السلامي مسندا أن جميعا التيمي قال: دخلت مع عمتي على عائشة فقالت لها عمتي: ما حملك على الخروج على علي؟ فقالت عائشة: دعينا فوالله ما كان أحد من الرجال أحب إلى رسول الله من علي ولا من النساء أحب إليه من فاطمة.
فضائل العشرة عن أبي السعادات، وفضائل الصحابة عن السمعاني وفي روايات عن الشريك والأعمش وكثير النوا وابن الحجام كلهم، عن جميع بن عمير، عن عائشة وعن أسامة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) وروي عن عبد الله بن عطا، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي النساء أحب إليك؟ قال:
فاطمة، قلت: من الرجال؟ قال: زوجها.
جامع الترمذي قال بريدة: كان أحب النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة ومن الرجال علي.
قوت القلوب عن أبي طالب المكي والأربعين عن أبي صالح المؤذن وفضائل الصحابة عن أحمد بالاسناد عن سفيان، وعن الأعمش، عن أبي الجحاف، عن جميع عن عائشة أنه قال علي للنبي (صلى الله عليه وآله) لما جلس بينه وبين فاطمة وهما مضطجعان:
أينا أحب إليك أنا أو هي؟ فقال (صلى الله عليه وآله): هي أحب إلي وأنت أعز علي منها.
وفي خبر عن جابر بن عبد الله أنه افتخر علي وفاطمة بفضائلهما فأخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) أنهما قد أطالا الخصومة في محبتك فاحكم بينهما فدخل وقص عليهما مقالتهما، ثم أقبل على فاطمة وقال: لك حلاوة الولد وله
عز الرجال وهو أحب إلي منك، فقالت فاطمة: والذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك الأمة لا زلت مقرة له ما عشت.
عامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري ومجاهد وابن جبير وجابر الأنصاري ومحمد الباقر وجعفر الصادق (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إنما فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني أخرجه البخاري عن المسور بن مخرمة.
وفي رواية جابر: فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.
وفي مسلم والحلية إنما فاطمة ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها.
بيان: قال الجزري: وفي الحديث (فاطمة بضعة مني) البضعة بالفتح القطعة من اللحم وقد تكسر أي إنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم.
وقال: وفي حديث فاطمة: يريبني ما يريبها أي يسوؤني ما يسوؤها ويزعجني ما يزعجها، يقال: رابني هذا الامر وأرابني إذا رأيت منه ما تكره.
41 - مناقب ابن شهرآشوب: سعد بن أبي وقاص سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز البرية علي.
مستدرك الحاكم، عن أبي سهل بن زياد، عن إسماعيل، وحلية أبي نعيم عن الزهري، وابن أبي مليكة، والمسور بن مخرمة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إنما فاطمة شجنة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها.
وجاء سهل بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز فقال: إن قومك يقولون: إنك تؤثر عليهم ولد فاطمة، فقال عمر، سمعت الثقة من الصحابة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
فاطمة بضعة مني يرضيني ما أرضاها ويسخطني ما أسخطها، فوالله إني لحقيق أن أطلب رضى رسول الله، ورضاه ورضاها في رضى ولدها.
وقد علموا أن النبي يسره * مسرتها جدا ويشني اغتمامها قوله (صلى الله عليه وآله) هذا يدل على عصمتها لأنها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن مؤذيها مؤذيا له (صلى الله عليه وآله) على كل حال، بل كان من فعل المستحق - من ذمها وإقامة
الحد إن كان الفعل يقتضيه - سارا له (صلى الله عليه وآله) ومطيعا.
أبو ثعلبة الخشني قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من سفره يدخل على فاطمة، فدخل عليها فقامت إليه واعتنقته وقبلت بين عينيه.
الأربعين عن ابن المؤذن بإسناده، عن النضر بن شميل. عن ميسرة، عن المنهال، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة بنت أبي بكر، وفي فضائل السمعاني بإسناده عن عكرمة قالا: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من مغازيه قبل فاطمة.
ورووا عن عائشة أن فاطمة كانت إذا دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام لها من مجلسه وقبل رأسها وأجلسها مجلسه، وإذا جاء إليها لقيته وقبل كل واحد منهما صاحبه وجلسا معا.
أبو السعادات في فضائل العشرة وابن المؤذن في الأربعين بالاسناد عن عكرمة عن ابن عباس، وعن أبي ثعلبة الخشني، وعن نافع، عن ابن عمر قالوا: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد سفرا كان آخر الناس عهدا بفاطمة، وإذا قدم كان أول الناس عهدا بفاطمة، ولو لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل معها ذلك، إذ كانت ولده وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد، ولا يجوز أن يفعل معها ذلك وهو بضد ما أمر به أمته عن الله تعالى.
أبو سعيد الخدري قال: كانت فاطمة من أعز الناس على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل عليها يوما وهي تصلي فسمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رحلها، فقطعت صلاتها وخرجت من المصلى فسلمت عليه، فمسح يده على رأسها وقال: يا بنية كيف أمسيت رحمك الله عشينا غفر الله لك وقد فعل.
أخبار فاطمة عن أبي علي الصولي قال عبد الله بن الحسن: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة فقدمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها ثم قال:
يا بنية هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام، فجعلت فاطمة تبكي ورسول الله يمسح وجهها بيده.
أبو صالح المؤذن في الأربعين بالاسناد عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن
إبراهيم، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله تعالى لما أمرني أن أزوج فاطمة من علي ففعلت، فقال لي جبرئيل: إن الله تعالى بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب وجعل سقوفها زبرجدا أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة بالياقوت.
ثم جعل غرفها لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من در، ولبنة من ياقوت، ولبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها وحفت بالأنهار وجعل على الأنهار قبابا من در قد شعبت بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر وبنى في كل غصن قبة وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشاؤها السندس والإستبرق، وفرش أرضها بالزعفران، وفتق بالمسك والعنبر، وجعل في كل قبة حوراء، والقبة لها مائة باب على كل باب جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا جبرئيل لمن بنى الله هذه الجنة؟ قال، بناها لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى جنانهما تحفة أتحفهما الله، ولتقر بذلك عينك يا رسول الله.
بيان: قوله: (لؤلؤة من ياقوت) لعل المعنى أنها في صفاء اللؤلؤ ولون الياقوت، ولا يبعد أن تكون (من) زائدة من النساخ أو يكون الظرف متعلقا بقوله مشذرة أي اللؤلؤة مرصعة من الياقوت بالذهب قال الفيروزآبادي: الشذر قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة، أو خرز يفصل بها النظم أو هو اللؤلؤ الصغار.
قوله: قد شعبت، الشعب الجمع والتفريق، ولعل الأظهر هنا الأول وقال الفيروزآبادي: الأريكة كسفينة سرير في حجلة، أو كل ما يتكأ عليه من سرير ومنصة وفراش، أو سرير منجد مزين في قبة أو بيت، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة، والسندس: الرقيق من الحرير، والإستبرق الغليظ منه.
قوله: (وفتق) أي جعل بين الزعفران المسك والعنبر أو بين فرشها المبسوطة من الفتق بمعنى الشق، والمفرش كمنبر شئ كالشاذكونة.
42 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن عبد ربه الأندلسي في العقد عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على جده (صلى الله عليه وآله) وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سرا فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيده ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله.
وفي رواية عبد الله بن الحارث وحبيب بن ثابت وعلي بن إبراهيم: أحب اثنين في الأرض إلي.
قال ابن بابويه: هذا غير معتمد لأنهما منزهان أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول الله (صلى الله عليه وآله).
الباقر والصادق (عليهما السلام) أنه كان النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة، يضع وجهه بين ثديي فاطمة ويدعو لها، وفي رواية حتى يقبل عرض وجنة فاطمة أو بين ثدييها.
أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وابن شهاب الزهري وابن المسيب كلهم عن سعد بن أبي وقاص، وأبو معاذ النحوي المروزي وأبو قتادة الحراني، عن سفيان الثوري، عن هاشم بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والخركوشي في شرف النبي، والأشنهي في الاعتقاد، والسمعاني في الرسالة، وأبو صالح المؤذن في الأربعين، وأبو السعادات في الفضائل، ومن أصحابنا أبو عبيدة الحذاء وغيره، عن الصادق (عليه السلام) أنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر تقبيل فاطمة فأنكرت عليه بعض نسائه فقال (صلى الله عليه وآله): إنه لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلتها - في رواية: فناولني منها تفاحة فأكلتها -
فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي.
ودخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة فرآها منزعجة فقال لها: ما بك؟ فقالت:
الحميرا افتخرت على أمي أنها لم تعرف رجلا قبلك وأن أمي عرفتها مسنة فقال (صلى الله عليه وآله): إن بطن أمك كان للإمامة وعاء.
ابن عبد ربه في العقد أن المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلما انتبه قص رؤياه على الربيع فقال: إن شريكا مخالف لك وإنه فاطمي محضا، قال المهدي: علي بشريك، فأتي به، فلما دخل عليه قال:
بلغني أنك فاطمي، قال: أعيذك بالله أن تكون غير فاطمي إلا أن تعني فاطمة بنت كسرى، قال: لا ولكن أعني فاطمة بنت محمد، قال: فتلعنها؟ قال: لا، معاذ الله، قال: فما تقول في من يلعنها؟ قال: عليه لعنة الله، قال: فالعن هذا يعني الربيع؟ قال: لا والله ما ألعنها يا أمير المؤمنين، قال له شريك: يا ماجن فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال، قال المهدي: فما وجه المنام؟ قال: إن رؤياك ليست برؤيا يوسف (عليه السلام) وإن الدماء لا تستحل بالأحلام.
وأتي برجل شتم فاطمة إلى الفضل بن الربيع فقال لابن غانم: أنظر في أمره ما تقول، قال: يجب عليه الحد، قال له الفضل: هي ذا أمك إن حددته، فأمر بأن يضرب ألف سوط ويصلب في الطريق.
٤٣ - مناقب ابن شهرآشوب: روي أن فاطمة تمنت وكيلا عند غزاة علي (عليه السلام) فنزل: ﴿رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾.
صحيح الدارقطني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقطع لص فقال اللص: يا رسول الله قدمته في الاسلام وتأمره بالقطع؟ فقال: لو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله: (لئن أشركت ليحبطن عملك) فحزن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل وقال: كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى.
بيان: لعل المعنى أن هذه الآيات نزلت لتعلم فاطمة (عليها السلام) أن مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب والمسند إليه وبراءته لوقوع ذلك بالنسبة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) من الله عز وجل، أو لبيان أن قطع يد فاطمة بمنزلة الشرك أو أن هذا النوع من الخطاب المراد به الأمة إنما صدر لصدور هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة فكان خلافا للأولى، والأول أصوب وأوفق بالأصول.
44 - مناقب ابن شهرآشوب: سئل الصادق (عليه السلام) عن معنى حي على خير العمل، فقال: خير العمل بر فاطمة وولدها، وفي خبر آخر الولاية.
أبو صالح في الأربعين، عن أبي حامد الأسفرائيني بإسناده عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول شخص تدخل الجنة فاطمة.
عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه ثم أخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور، وأصاب فاطمة ثلث النور، وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد، ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد.
الحسين بن زيد بن علي، عن الصادق (عليه السلام)، وجابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.
ابن شريح بإسناده عن الصادق (عليه السلام)، وأبو سعيد الواعظ في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن أمير المؤمنين، وأبو صالح المؤذن في الفضائل، عن ابن عباس، وأبو عبد الله العكبري في الإبانة ومحمود الأسفرائيني في الديانة رووا جميعا أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك.
أبو بكر مردويه في كتابه بالاسناد عن سنان الأوسي قال النبي (صلى الله عليه وآله):
حدثني جبرئيل أن الله تعالى لما زوج فاطمة عليا (عليه السلام) أمر رضوان فأمر شجرة
طوبى فحملت رقاعا لمحبي آل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) ثم أمطرها ملائكة من نور بعدد تيك الرقاع فأخذ تلك الملائكة الرقاع، فإذا كان يوم القيامة واستوت بأهلها أهبط الله الملائكة بتلك الرقاع فإذا لقي ملك من تلك الملائكة رجلا من محبي آل بيت محمد دفع إليه رقعة براءة من النار.
وجاء في كثير من الكتب منها كشف الثعلبي وفضائل أبي السعادات في معنى قوله: (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) أنه قال ابن عباس: بينا أهل الجنة في الجنة بعد ما سكنوا رأوا نورا أضاء الجنان فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (لا يرون فيها شمسا) فينادي مناد: ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر، وإن عليا وفاطمة تعجبا من شئ فضحكا فأشرقت الجنان من نورهما.
أبو علي الصولي في أخبار فاطمة وأبو السعادات في فضائل العشرة بالاسناد عن أبي ذر الغفاري قال: بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) أدعو عليا فأتيت بيته وناديته فلم يجبني فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: عد إليه فإنه في البيت ودخلت عليه فرأيت الرحى تطحن ولا أحد عندها، فقلت لعلي: إن النبي (صلى الله عليه وآله) يدعوك، فخرج متوحشا حتى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) بما رأيت فقال: يا أبا ذر لا تعجب فإن لله ملائكة سياحون في الأرض موكلون بمعونة آل محمد.
الحسن البصري وابن إسحاق، عن عمار وميمونة أن كليهما قالا: وجدت فاطمة نائمة والرحى تدور فأخبرت رسول الله بذلك فقال: إن الله علم ضعف أمته فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت.
وقد رواه أبو القاسم البستي في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبو صالح المؤذن في الأربعين عن الشعبي بإسناده عن ميمونة وابن فياض في شرح الاخبار.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.