پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

3 باب مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها ومعجزاتها صلوات الله عليها

ج ۴۳، ص ۴۴–۷۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۳

وروي أنها (عليها السلام) ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها فربما بكى ولدها فرأى المهد يتحرك وكان ملك يحركه.

محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمان إلى فاطمة قال: فوقفت بالباب وقفة حتى سلمت، فسمعت فاطمة تقرأ القرآن من جوا والرحى تدور من برا ، وما عندها أنيس، وقال في آخر الخبر: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا سلمان إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها تفرغت لطاعة الله فبعث الله ملكا اسمه زوقابيل وفي خبر آخر جبرئيل فأدار لها الرحى وكفاها الله مؤنة الدنيا مع مؤنة الآخرة.

بيان: المراد بالجوا داخل البيت وبالبرا خارجه ولم أظفر بهما في اللغة نعم قال في النهاية: في حديث سلمان: من أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، أراد بالبراني العلانية، والألف والنون من زيادات النسب، وأصله من قولهم خرج فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء، وقال الفيروزآبادي: الجو داخل البيت كالجوانية، وقال في النهاية في صفته (صلى الله عليه وآله): جليل المشاش، أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكعبين والركبتين، وقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، ومنه الحديث ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه. انتهى.

45 - مناقب ابن شهرآشوب: علي بن معمر قال: خرجت أم أيمن إلى مكة لما توفيت فاطمة (عليها السلام) وقالت: لا أرى المدينة بعدها، فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت على نفسها، قال: فكسرت عينيها نحو السماء ثم قالت: يا رب أتعطشني وأنا خادمة بنت نبيك؟ قال: فنزل إليها دلو من ماء الجنة فشربت ولم تجع ولم تطعم سبع سنين.

بيان: قال الفيروزآبادي: كسر من طرفه غض.

46 - مناقب ابن شهرآشوب: مالك بن دينار رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابة نحيفة والناس ينصحونها لتنكص، فلما توسطنا البادية كلت دابتها فعذلتها في إتيانها، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني، فوعزتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا إليك، فإذا شخص أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال لها: اركبي، فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف، فلما بلغت المطاف رأيتها تطوف، فحلفتها من أنت؟ فقالت: أنا شهرة بنت مسكة بنت فضة خادمة الزهراء (عليها السلام).

ورهنت (عليها السلام) كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير فلما دخل زيد داره قال: ما هذه الأنوار في دارنا؟ قالت: لكسوة فاطمة فأسلم في الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتى أسلم ثمانون نفسا.

وسألت (عليها السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاتما فقال: ألا أعلمك ما هو خير من الخاتم؟

إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من الله عز وجل خاتما فإنك تنالين حاجتك، قال:

فدعت ربها تعالى، فإذا بهاتف يهتف: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى فرفعت المصلى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له فجعلته في إصبعها وفرحت، فلما نامت من ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها قالت: لمن هذه القصور؟ قالوا: لفاطمة بنت محمد، قال: فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم، فقالت (عليها السلام): ما لهذا السرير قد مالت على ثلاث؟ قالوا: لان صاحبته طلبت من الله خاتما فنزع أحد القوائم وصيغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم، فلما أصبحت دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقصت القصة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): معاشر آل عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الآخرة، وميعادكم الجنة، ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرارة، فأمرها النبي (صلى الله عليه وآله) أن ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على المصلى، فرأت في المنام أنها دخلت الجنة، فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على أربع قوائم فسألت عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته.

أبو جعفر الطوسي في اختيار الرجال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وعن سلمان الفارسي أنه لما استخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي ولأصرخن إلى الله فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان: فرأيت والله أساس حيطان المسجد تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا.

بريدة قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل. فتجلى ابنته فاطمة الغشي فقال لها: يا بنتي احفظني عليك فإنك وبعلك وابنيك معي في الجنة.

بشرت مريم بولدها ﴿إن الله يبشرك بكلمة﴾ 1 وبشرت فاطمة بالحسن والحسين في الحديث إن النبي (صلى الله عليه وآله) بشرها عند ولادة كل منهما بأن يقول لها: ليهنئك أن ولدت إماما يسود أهل الجنة وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها، قوله ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ 2 يعني عليا (عليه السلام).

أبو عبد الله (عليه السلام) كانت مدة حملها تسع ساعات، وولدت فاطمة الحسن والحسين وبينهما ستة أشهر على رواية وردت.

ومريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وشرف الناس بآبائهم.

ونذرت أم مريم لله محررا، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أكثر الخلق تقربا إلى الله في سائر الأحوال وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سأله الزهراء (عليها السلام) بأضعاف ما قالت أم مريم بموجب فضله على الخلائق، وكان نذرها من قبل الأم وهو يقتضي تنصف منزلته مما ينذره الأب.

قوله ﴿وكفلها زكريا﴾ والزهراء كفلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا خلاف في فضل كفالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كل كفالة وكفالة اليتيم مندوب إليها وكفالة الولد واجبة.

ولدت مريم بعيسى (عليه السلام) في أيام الجاهلية، وولدت فاطمة بالحسن والحسين على فطرة الاسلام.

وكان الله أعلم مريم بسلامتها وبسلامة ما حملته فلا يجوز أن يتطرق إليها خوف، والزهراء حملت بهما وهي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع من السلامة والعطب، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة ، ولذلك فضل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال، لأنهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم

والملائكة ليسوا كذلك.

وقيل لها ﴿لا تحزني﴾ 1 وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة إن الله يرضى لرضاك، وقيل لها ﴿فنفخنا فيه من روحنا﴾ 2 وفاطمة (عليها السلام) خامسة أهل العباء وافتخار جبرئيل بكل واحد منهم قوله: من مثلي وأنا سادس خمسة.

ولها ﴿تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي﴾ 3 يحتمل أن النخلة والنهر كانا موجودين قبل ذلك لأنه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم والمقام وموضع التنور وانفلاق البحر ورد الشمس، وللزهراء (عليها السلام) حديث التمر الصيحاني وقدس الماء.

وروي أنه بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا، فقال: يا أم أيمن لم تكذبين فإن الله تعالى لما زوج فاطمة عليا أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها فأخذوا منها ما لا يعلمون.

وتكلمت الملائكة مع مريم ﴿إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ 4 أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله لبني إسرائيل ﴿وإني فضلتكم على العالمين﴾ 5 وليسوا بأفضل من المسلمين قوله ﴿كنتم خير أمة﴾ 6 ثم إن الصفات في هذه الآية يشاركها غيرها قوله ﴿إن الله اصطفى آدم - إلى قوله - ذرية بعضها من بعض﴾ 7 وفاطمة وذريتها من جملتهم وقال النبي (صلى الله عليه وآله): فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة ﴿إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾.

وأنه ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾ 1 وليس في نفس الآية أن ذلك كان الله تعالى ى يخلقه اختراعا أو يأتيها به الملك وإنما هو يدل على كثرة شكرها لله تعالى كما تقول: رزقني الله اليوم درهما كما قال: ﴿قل كل من عند الله﴾ 2 وللزهراء من هذا الباب ما لا ينكره مسلم من حديث المقداد وخبر الطائر والرمان والعنب والتفاح والسفرجل وغيرها، وذلك مما يقطع على أنها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحوا، وفي الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة يفور دخانها فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما فسأل علي (عليه السلام) أنى لك هذا قالت هو من فضل الله ورزقه إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.

ورزق مريم من الجنة وخلق فاطمة من رزق الجنة، وفي الحديث فناولني جبرئيل رطبة من رطبها فأكلتها فتحولت ذلك نطفة في صلبي.

وقد مدح الله تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة وصح في الاخبار لفاطمة عشرون اسما كل اسم يدل على فضيلة ذكرها ابن بابويه في كتاب مولد فاطمة (عليها السلام).

وقال لها: ﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها﴾ 3 يريد بذلك العفاف لا الملامسة والذرية لأنه لو لم يكن كذلك لجعل حملها له ووضعها ومخاضها بغير ما جرت به العادة فلما جعله على مجرى العادة دل على مقالنا ويؤكد ذلك الأخبار الواردة في مدح التزويج وطلب الولد وذم العزوبة، وقال تعالى للزهراء ولأولادها: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾.

حسان بن ثابت:

وإن مريم أحصنت فرجها وجاءت بعيسى كبدر الدجى فقد أحصنت فاطم بعدها وجاءت بسبطي نبي الهدى 47 - الفضائل، الروضة: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي فوجده هو وفاطمة (عليهما السلام)

يطحنان في الجاروش فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أيكما أعيى؟ فقال علي: فاطمة يا رسول الله فقال لها: قومي يا بنية، فقامت وجلس النبي (صلى الله عليه وآله) موضعها مع علي (عليه السلام) فواساه في طحن الحب.

48 - كشف الغمة: من كتاب معالم العترة لعبد العزيز بن الأخضر بأسانيده مرفوعا إلى قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله).

وبإسناده إلى أحمد بن حنبل يرفعه إلى أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

وبإسناده عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله).

ومنه قالت عائشة لفاطمة (عليها السلام): ألا أبشرك أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

لسيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

ومن مسند أحمد عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: مرحبا يا بنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، قلت: استخصك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحديثه ثم تبكين، ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها فقالت: أسر إلي فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلى، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة ونساء المؤمنين؟ قالت: فضحكت لذلك.

وروى ابن خالويه في كتاب الال عن أبي عبد الله الحنبلي، عن محمد بن أحمد ابن قضاعة، عن عبد الله 1 بن محمد، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما خلق الله آدم وحوا تبخترا في الجنة، فقال آدم لحوا:

ما خلق الله خلقا هو أحسن منا، فأوحى الله إلى جبرئيل: أئت بعبدي الفردوس الأعلى، فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على در نوك من درانيك الجنة وعلى رأسها تاج من نور وفي أذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن 2 وجهها فقال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن 3 وجهها؟

فقال: هذه فاطمة بنت محمد نبي من ولدك يكون في آخر الزمان، قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟ قال: بعلها علي بن أبي طالب (عليه السلام).

قال ابن خالويه: البعل في كلام العرب خمسة أشياء: الزوج، والصنم من قوله: ﴿أتدعون بعلا﴾، والبعل اسم امرأة وبها سميت بعلبك، والبعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقي، والبعل السماء، والعرب يقول: السماء بعل الأرض.

قال: فما القرطان اللذان في أذنيها؟ قال: ولداها الحسن والحسين، قال آدم: حبيبي جبرئيل أخلقوا قبلي؟ قال: هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة.

وعن ابن خالويه من كتاب الال يرفعه إلى علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) بنت

محمد (صلى الله عليه وآله).

وزاد ابن عرفة عن رجاله يرفعه إلى أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) على الصراط فتمر ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين.

ومنه عن نافع ابن أبي الحمراء قال: شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مر بباب فاطمة (عليها السلام) فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾.

ومنه، عن الحسين بن علي، عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك.

ومن كتاب أبي إسحاق الثعلبي، عن جميع بن عمير، عن عمته، قالت: سألت عائشة من كان أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام) قلت: إنما أسألك عن الرجال، قالت: زوجها، وما يمنعه فوالله إن كان ما علمت صواما قواما جديرا أن يقول بما يحب الله ويرضى.

وعن جابر قال: ما رأيت فاطمة (عليها السلام) تمشي إلا ذكرت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، تميل على جانبها الأيمن مرة وعلى جانبها الأيسر مرة.

وعن عائشة - وذكرت فاطمة (عليها السلام) -: ما رأيت أصدق منها إلا أباها.

ومن كتاب مولد فاطمة لابن بابويه: روى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اشتاقت الجنة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون وهي زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) في الجنة، وخديجة بنت خويلد زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) في الدنيا

والآخرة، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله).

وروى عن علي (عليه السلام) قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبروني أي شئ خير للنساء، فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس أحد منا علمه ولا عرفه فقالت: ولكني أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شئ خير للنساء وخير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، قال: من أخبرك فلم تعلمه وأنت عندي؟ قلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إن فاطمة بضعة مني.

وروى عن مجاهد قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فقال:

من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله.

[وروى عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. وبهذا الاسناد عنه (عليه السلام) مثله فقال له: يا بن رسول الله بلغنا أنك قلت وذكر الحديث. قال: فما تنكرون من هذا؟ فوالله إن الله ليغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه].

وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة شجنة مني يسخطني ما أسخطها ويرضيني ما أرضاها. وبالاسناد عنه (عليه السلام) مثله.

ونقلت من كتاب لأبي إسحاق الثعلبي، عن مجاهد قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أخذ بيد فاطمة وقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي الذي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله.

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: إن فاطمة شعرة مني فمن آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات والأرض.

وعن حذيفة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة (عليها السلام) أو بين ثدييها.

وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) كان النبي لا ينام ليلته حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة (عليها السلام).

وروى أن محمد بن أبي بكر قرأ ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ ولا محدث قلت: وهل تحدث الملائكة إلا الأنبياء؟ قال: مريم لم تكن نبية و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة وبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ولم تكن نبية، وفاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت محدثة ولم تكن نبية.

وعن أم سلمة قالت: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشبه الناس وجها وشبها برسول الله (صلى الله عليه وآله).

وروى عن علي (عليه السلام)، عن فاطمة (عليها السلام) قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يا فاطمة من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة.

وروى عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: قال علي بن أبي طالب لفاطمة (عليهما السلام): سألت أباك فيما سألت أين تلقينه يوم القيامة؟ قالت: نعم، قال لي:

اطلبيني عند الحوض قلت: إن لم أجدك ههنا؟ قال: تجديني إذا مستظلا بعرش ربي ولن يستظل به غيري، قالت فاطمة: فقلت: يا أبة أهل الدنيا يوم القيامة عراة؟ فقال: نعم يا بنية، فقلت: وأنا عريانة؟ قال: نعم وأنت عريانة وأنه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد، قالت فاطمة (عليها السلام): فقلت له: وا سوأتاه يومئذ من الله عز وجل فما خرجت حتى قال لي: هبط علي جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) فقال لي: يا محمد اقرأ فاطمة السلام وأعلمها أنها استحيت من الله تبارك وتعالى فاستحيى الله منها فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلتين من نور قال علي (عليه السلام): فقلت لها:

فهلا سألتيه عن ابن عمك؟ فقالت: قد فعلت فقال: إن عليا أكرم على الله عز وجل من أن يعريه يوم القيامة.

49 - فضائل شهر رمضان للصدوق، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن المنذر بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن الرضا (عليه السلام) قال في حديث طويل: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال ويخفى، فإذا غابت عنه ظهر.

50 - بشارة المصطفى: بالاسناد إلى أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقال، عن محمد بن معقل العجلي، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن فضال، عن حمزة بن حمران، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة العصر فلما انفتل جلس في قبلته والناس حوله، فبينا هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل قد تهلل وأخلق وهو لا يكاد يتمالك كبرا وضعفا، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستحثه الخبر فقال الشيخ: يا نبي الله أنا جائع فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فأرشني.

فقال (صلى الله عليه وآله): ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله، انطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة، وكان بيتها ملاصق بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه، وقال: يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة، فانطلق الأعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومختلف الملائكة، ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل، من عند رب العالمين فقالت فاطمة: وعليك السلام فمن أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة وأنا يا بنت محمد عاري الجسد، جائع الكبد فواسيني يرحمك الله، وكان لفاطمة وعلي في تلك الحال ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، وقد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك من شأنهما.

فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت: خذ هذا أيها الطارق! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه، قال الأعرابي: يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب.

قال: فعمدت لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي فقالت:

خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه، فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبي (صلى الله عليه وآله) جالس في أصحابه، فقال: يا رسول الله أعطتني فاطمة [بنت محمد] هذا العقد فقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك.

قال: فبكى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم.

فقام عمار بن ياسر رحمة الله عليه فقال: يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: اشتره يا عمار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار، فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية أستر بها عورتي واصلي فيها لربي، ودينار يبلغني إلى أهلي، وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ولم يبق منه شيئا فقال: لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البر واللحم.

فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيها الرجل، وانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له.

وعاد الأعرابي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشبعت واكتسيت؟ قال الأعرابي: نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي، قال: فأجز فاطمة بصنيعها فقال الأعرابي: اللهم إنك إله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك وأنت رازقنا على كل الجهات اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

فأمن النبي (صلى الله عليه وآله) على دعائه وأقبل على أصحابه فقال: إن الله قد أعطى

فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعلي بعلها ولولا علي ما كان لفاطمة كفو أبدا، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة - وكان بإزائه مقداد وعمار وسلمان - فقال: وأزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول الله.

قال: أتاني الروح يعني جبرئيل (عليه السلام) أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقول: الله ربي، فيقولان: فمن نبيك؟ فتقول:

أبي، فيقولان: فمن وليك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ألا وأزيدكم من فضلها: إن الله قد وكل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي. ومن زار فاطمة فكأنما زارني، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار عليا، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما.

فعمد عمار إلى العقد، فطيبه بالمسك، ولفه في بردة يمانية، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك وقال له: خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت له، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بقول عمار، فقال النبي: انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذت فاطمة (عليها السلام) العقد وأعتقت المملوك، فضحك الغلام، فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا، وكسى عريانا وأغنى فقيرا، وأعتق عبدا، ورجع إلى ربه.

بيان: السمل بالتحريك الثوب الخلق، قوله: قد تهلل أي الرجل من قولهم تهلل وجهه إذا استنار وظهر فيه آثار السرور، أو الثوب كناية عن انخراقه.

قوله: يستحثه الخبر أي يسأله الخبر ويحثه ويرغبه على ذكر أحواله.

قوله: أرشني قال الجزري: يقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد، ومنه حديث عائشة: ويريش مملقها أي يكسوه ويعينه، وأصله من الريش كان الفقير المملق لا نهوض به كالمقصوص الجناح، يقال: راشه يريشه إذا أحسن إليه، والقرظ: ورق السلم يدبغ به، ويقال: ارتاح الله لفلان أي رحمه، والسغب الجوع، وقال الجزري يقال للقطعة من الفرسان: رعلة ولجماعة الخيل: رعيل ومنه حديث علي (عليه السلام) سراعا إلى أمره رعيلا، أي ركابا على الخيل.

51 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ساغبا، فقال: يا فاطمة هل عندك شئ تغذينيه؟

قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شئ، وما كان شئ أطعمناه مذ يومين إلا شئ كنت أؤثرك به على نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين، فقال علي: يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج علي بن أبي طالب من عند فاطمة (عليهما السلام) واثقا بالله بحسن الظن فاستقرض دينارا، فبينا الدينار في يد علي بن أبي طالب (عليه السلام) يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم، فتعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنكر شأنه فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك، قال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي، فقال: يا أخي إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك فقال: يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي فقال له: يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أما إذ أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكب رأسي، هذه حالي وقصتي، فانهملت عينا علي بالبكاء

حتى بلت دمعته لحيته فقال له: أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلما قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) المغرب مر بعلي بن أبي طالب وهو في الصف الأول فغمزه برجله فقام علي (عليه السلام) متعقبا خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لحقه على باب من أبواب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) [السلام] فقال: يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل معك فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يعلم ما كان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه، وقد كان أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) أن يتعشى الليلة عند علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى سكوته فقال: يا أبا الحسن مالك لا تقول: لا، فانصرف أو تقول: نعم، فأمضي معك، فقال حياء وتركما فاذهب بنا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد [ي] علي بن أبي طالب (عليه السلام) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رحلها خرجت من مصلاها فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد (عليها السلام) ومسح بيده على رأسها وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله تعالى عشينا غفر الله لك وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب، فلما نظر علي بن أبي طالب إلى طعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخطة؟ قال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما مذ يومين؟ قال: فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أني لم أقل إلا حقا، فقال لها: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل ريحه قط وما آكل أطيب منه

قال: فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فغمزها ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك وهذا جزاء دينارك من عند الله ﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ ثم استعبر النبي (صلى الله عليه وآله) باكيا ثم قال:

الحمد لله الذي [هو] أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجزيكما ويجريك يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا).

كشف الغمة: عن أبي سعيد مثله.

أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن مسكان، عن عبد الله ابن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد مثله.

بيان: قال الجوهري: لوحت الشئ بالنار أحميته، وقال في النهاية: فيه إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار، أي صياحهم وبكاءهم يقال: ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح، ومنه الحديث: وصبيتي يتضاغون حولي.

قوله: رميا شحيحا، الشح البخل مع حرص وهو لا يناسب المقام إلا بتكلف ويحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى السيلان كناية عن المبالغة في النظر والتحديق بالبصر، وعلى ما في النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ.

52 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن

زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت فاطمة تشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعض أمرها فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كربة وقال: تعلمي ما فيها، فإذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت.

بيان: كرب النخل أصول السعف أمثال الكتف.

53 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد بن معاوية عن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد فاطمة (عليها السلام) وأنا معه، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم فقالت فاطمة (عليها السلام): عليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: أدخل يا رسول الله!

قال: أدخل أنا ومن معي؟ فقالت: يا رسول الله ليس علي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك، فقنعي به رأسك، ففعلت، ثم قال: السلام عليكم، فقالت:

وعليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: نعم أدخل يا رسول الله قال: أنا ومن معي؟ قالت: أنت ومن معك، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت أنا وإذا وجه فاطمة أصفر كأنه بطن جرادة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مالي أرى وجهك أصفر؟

قالت: يا رسول الله الجوع، فقال: اللهم مشبع الجوعة ورافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد، فقال جابر: فوالله فنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم.

54 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعنا عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش، يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها [فتمر إلى قصرها ظ] فاطمة ابنتي وعليها ريطتان خضراوان حواليها سبعون ألف حوراء فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما والحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن: من هذا؟ فيقول: هذا أخي إن أمة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه، فيأتيها النداء من عند الله يا بنت حبيب الله إني إنما أريتك

ما فعلت به أمة أبيك لأني ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه، إني جعلت تعزيتك اليوم أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخل الجنة أنت وذريتك وشيعتك ومن أولاكم معروفا ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد.

فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن أولاها معروفا ممن ليس من شيعتها فهو قول الله عز وجل ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ قال: هول يوم القيامة (وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون هي والله فاطمة وذريتها وشيعتها ومن أولاهم معروفا ممن ليس هو من شيعتها.

55 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: يا فاطمة قومي فاخرجي تلك الصحفة: فقامت فأخرجت صحفة فيها تريد وعراق يفور، فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ثلاثة عشر يوما ثم إن أم أيمن رأت الحسين معه شئ فقالت له: من أين لك هذا؟ قال: إنا لنأكله منذ أيام، فأتت أم أيمن فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا فاطمة إذا كان عند أم أيمن شئ فإنما هو لفاطمة ولولدها، وإذا كان عند فاطمة شئ فليس لام أيمن منه شئ، فأخرجت لها منه، فأكلت منه أم أيمن ونفدت الصحفة، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) أما لولا أنك أطعمتها لأكلت منها أنت وذريتك إلى أن تقوم الساعة ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والصحفة عندنا يخرج بها قائمنا (عليه السلام) في زمانه.

بيان: قال الجوهري: العرق: العظم الذي أخذ عنه اللحم والجمع عراق بالضم انتهى.

والمراد هنا العظم مع اللحم كما ورد في اللغة أيضا قال الفيروزآبادي:

العرق وكغراب العظم أكل لحمه والجمع ككتاب وغراب نادر، أو العرق: العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق، أو كلاهما لكليهما.

56 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما عبد الله بشئ من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة (عليها السلام)، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة.

57 - تفسير فرات بن إبراهيم: سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال جابر لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك يا ابن رسول الله حدثني بحديث في فضل جدتك فاطمة إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك.

قال أبو جعفر (عليه السلام) حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة نصب للأنبياء والرسل منابر من نور فيكون منبري أعلى منابرهم يوم القيامة، ثم يقول الله: يا محمد أخطب، فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأنبياء والرسل بمثلها.

ثم ينصب للأوصياء منابر من نور وينصب لوصيي علي بن أبي طالب في أوساطهم منبر من نور فيكون منبره أعلى منابرهم، ثم يقول الله: يا علي أخطب فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأوصياء بمثلها.

ثم ينصب لأولاد الأنبياء والمرسلين منابر من نور فيكون لابني وسبطي وريحانتي أيام حياتي منبر من نور، ثم يقال لهما: أخطبا، فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الأنبياء والمرسلين بمثلهما.

ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل (عليه السلام): أين فاطمة بنت محمد؟ أين خديجة بنت خويلد؟ أين مريم بنت عمران؟ أين آسية بنت مزاحم؟ أين أم كلثوم أم يحيى بن زكريا؟ فيقمن فيقول الله تبارك وتعالى: يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم؟

فيقول محمد وعلي والحسن والحسين: لله الواحد القهار، فيقول الله تعالى: يا أهل الجمع إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة، يا أهل الجمع طأطؤا الرؤوس وغضوا الابصار فإن هذه فاطمة تسير إلى الجنة.

فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، خطامها من اللؤلؤ المخفق الرطب، عليها رحل من المرجان فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث إليها مئة

ألف ملك فيسيرون على يمينها، ويبعث إليها مئة ألف ملك فيصيرون على يسارها ويبعث إليها مئة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى يسيرونها على باب الجنة.

فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت: فيقول الله: يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي؟ فتقول: يا رب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم فيقول الله: يا بنت حبيبي ارجعي فانظري من كان في قبله حب لك أو لاحد من ذريتك خذي بيده فادخليه الجنة.

قال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردئ، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا فإذا التفتوا فيقول الله عز وجل: يا أحبائي ما التفاتكم وقد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي، فيقولون: يا رب أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم، فيقول الله: يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبكم لحب فاطمة، انظروا من أطعمكم لحب فاطمة، انظروا من كساكم لحب فاطمة، انظروا من سقاكم شربة في حب فاطمة، انظروا من رد عنكم غيبة في حب فاطمة خذوا بيده وأدخلوه الجنة.

قال أبو جعفر: والله لا يبقى في الناس إلا شاك أو كافر أو منافق، فإذا صاروا بين الطبقات نادوا كما قال الله تعالى ﴿فما لنا من شافعين ولا صديق حميم﴾ 1 فيقولون: ﴿فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾ 2.

قال أبو جعفر (عليه السلام): هيهات هيهات منعوا ما طلبوا (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) 3.

٥٨ - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:

﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنما سميت فاطمة لان الخلق فطموا عن معرفتها.

59 - مهج الدعوات: عن الشيخ علي بن محمد بن علي بن عبد الصمد، عن جده ، عن الفقيه أبي الحسن، عن أبي البركات علي بن الحسين الجوزي، عن الصدوق، عن الحسن ابن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد بن بشرويه، عن محمد بن إدريس بن سعيد الأنصاري، عن داود بن رشيد والوليد بن شجاع بن مروان، عن عاصم، عن عبد الله بن سلمان الفارسي، عن أبيه قال:

خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشرة أيام فلقيني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا سلمان جفوتنا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: حبيبي أبا الحسن مثلكم لا يجفى غير أن حزني على رسول الله (صلى الله عليه وآله) طال فهو الذي منعني من زيارتكم، فقال (عليه السلام): يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة، قلت لعلي (عليه السلام)، قد أتحفت فاطمة (عليها السلام) بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم بالأمس.

قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت: يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي (صلى الله عليه وآله) قلت: حبيبتي أأجفاكم؟ قالت: فمه اجلس واعقل ما أقول لك.

إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن، فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت:

بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ولا من أهل الأرض جميعا غير أننا جوار من الحوار العين من دار السلام أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد إنا إليك مشتاقات.

فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا: ما اسمك؟ قالت: اسمي مقدودة، قلت:

ولم سميت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت للثانية: ما اسمك؟ قالت: ذرة، قلت: ولم سميت ذرة وأنت في عيني نبيلة؟ قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قلت: ولم سميت سلمى؟ قالت:

أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قالت فاطمة: ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الأذفر، [فأحضرته] فقالت لي: يا سلمان أفطر عليه عشيتك فإذا كان غدا فجئني بنواه أو قالت: عجمه.

قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا قالوا: يا سلمان أمعك مسك؟ قلت: نعم، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما ولا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما ولا نوى، قالت:

يا سلمان ولن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمنيه أبي محمد (صلى الله عليه وآله) كنت أقوله غدوة وعشية.

قال سلمان: قلت: علمني الكلام يا سيدتي، فقالت: إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه. ثم قال سلمان: علمتني هذا الحرز فقالت:

بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور

وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

قال سلمان: فتعلمتهن فوالله لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم الحمى فكل برئ من مرضه بإذن الله تعالى.

بيان: الاعتجاز: لف العمامة على الرأس، قولها (عليها السلام): فمه. أي فما السبب في ترك زيارتنا أو اسكت؟ والتنكر: التغير على وجه الاستيحاش والكراهة، ولما كانت الذرة موضوعة للصغيرة من النملة قالت (عليها السلام): أنت مع نبلك وشرفك لم سميت باسم يدل على الحقارة، والخشكنانج لعله معرب أي الخبز اليابس.

60 - من بعض كتب المناقب: بإسناده عن أسامة قال: مررت بعلي والعباس وهما قاعدان في المسجد فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: يا رسول الله هذا علي والعباس يستأذنان، فقال: هل تدري ما جاء بهما؟ قلت: لا والله ما أدري، قال: لكني أدري ما جاء بهما فأذن لهما فدخلا فسلما ثم قعدا فقالا: يا رسول الله أي أهلك أحب إليك؟ قال: فاطمة.

وبإسناده عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها.

وبإسناده، عن أحمد بن محمد الثعلبي، عن عبد الله بن حامد، عن أبي محمد المزني، عن أبي يعلى الموصلي، عن سهل بن زنجلة الرازي، عن عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله) أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، وطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله فإني جائع؟

فقالت: لا والله بأبي أنت وأمي، فلما خرج من عندها بعث إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطت عليها وقالت: لأؤثرن بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام

فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرجع إليها، فقالت: بأبي أنت وأمي قد أتانا الله بشئ فخبأته، قال: هلمي، فأتته فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما، فلما نظرت إليه بهتت فعرفت أنها كرامة من الله عز وجل فحمدت الله وصلت على نبيه، فقال (صلى الله عليه وآله): من أين لك هذا يا بنية؟ فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد الله عز وجل وقال: الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم، فإنها كانت إذا رزقها الله تعالى فسئلت عنه قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي ثم أكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته جميعا وشبعوا وبقيت الجفنة كما هي، قالت فاطمة فأوسعت منها على جميع جيراني وجعل الله فيها البركة والخير كما فعل الله بمريم (عليها السلام).

مناقب ابن شهرآشوب: الثعلبي في تفسيره وابن المؤذن في الأربعين بإسنادهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر مثله.

61 - ومن كتاب المناقب المذكور عن أبي الفرج محمد بن أحمد المكي، عن المظفر بن أحمد بن عبد الواحد، عن محمد بن علي الحلواني، عن كريمة بنت أحمد ابن محمد المروزي، وأخبرني أيضا به عاليا قاضي القضاة محمد بن الحسين البغدادي عن الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الكريمة فاطمة بنت أحمد بن محمد المروزية بمكة حرسها الله تعالى، عن أبي علي زاهر بن أحمد، عن معاذ بن يوسف الجرجاني عن أحمد بن محمد بن غالب، عن عثمان بن أبي شيبة، عن [ابن] نمير، عن مجالد عن ابن عباس. قال:

خرج أعرابي من بني سليم يتبدى في البرية، فإذا هو بضب قد نفر من بين يديه، فسعى وراءه حتى اصطاده، ثم جعله في كمه وأقبل يزدلف نحو النبي (صلى الله عليه وآله) فلما أن وقف بإزائه ناداه: يا محمد يا محمد، وكان من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قيل له: يا محمد قال: يا محمد، وإذا قيل له: يا أحمد قال: يا أحمد، وإذا قيل

له: يا أبا القاسم، قال: يا أبا القاسم، وإذا قيل [له]: يا رسول الله، قال: لبيك وسعديك وتهلل وجهه فلما أن ناداه الأعرابي يا محمد يا محمد قال له النبي: يا محمد يا محمد، قال له: أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة هو أكذب منك، أنت الذي تزعم أن لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الأسود والأبيض واللات والعزى، لولا أني أخاف أن قومي يسمونني العجول لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك بها، فأسود بك الأولين والآخرين.

فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أجلس يا با حفص فقد كاد الحليم أن يكون نبيا.

ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الأعرابي فقال له: يا أخا بني سليم هكذا تفعل العرب؟ يتهجمون علينا في مجالسنا يجبهوننا بالكلام الغليظ؟ يا أعرابي والذي بعثني بالحق نبيا إن من ضربي في دار الدنيا هو غدا في النار يتلظى، يا أعرابي والذي بعثني بالحق نبيا إن أهل السماء السابعة يسمونني أحمد الصادق، يا أعرابي أسلم تسلم من النار يكون لك ما لنا وعليك ما علينا وتكون أخانا في الاسلام.

قال. فغضب الأعرابي وقال: واللات والعزى لا أؤمن بك يا محمد أو يؤمن هذا الضب، ثم رمى بالضب عن كمه، فلما أن وقع الضب على الأرض ولى هاربا، فناداه النبي (صلى الله عليه وآله): أيها الضب أقبل إلي، فأقبل الضب ينظر إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قال:

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أيها الضب من أنا ؟ فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع فقال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله):

من تعبد؟ قال: أعبد الله عز وجل الذي فلق الحبة وبرأ النسمة واتخذ إبراهيم خليلا واصطفاك يا محمد حبيبا ثم أنشأ يقول:

ألا يا رسول الله إنك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا

فيا خير مدعو ويا خير مرسل * إلى الجن بعد الانس لبيك داعيا ونحن أناس من سليم وإننا * أتيناك نرجو أن ننال العواليا أتيت ببرهان من الله واضح * فأصبحت فينا صادق القول زاكيا فبوركت في الأحوال حيا وميتا * وبوركت مولودا وبوركت ناشيا قال: ثم أطبق على فم الضب فلم يحر جوابا، فلما أن نظر الأعرابي إلى ذلك قال: واعجبا ضب اصطدته من البرية ثم أتيت به في كمي لا يفقه ولا ينقه ولا يعقل يكلم محمدا (صلى الله عليه وآله) بهذا الكلام ويشهد له بهذه الشهادة أنا لا أطلب أثرا بعد عين، مد يمينك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فأسلم الأعرابي وحسن إسلامه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.