پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

5 باب تزويجها صلوات الله عليها

ج ۴۳، ص ۹۱–۱۱۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۳

ومن تاريخ بغداد بإسناده إلى ابن عباس قال: لما زفت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلى الله عليه وآله) قدامها، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.

2 - مصباح: في أول يوم من ذي الحجة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) من أمير المؤمنين (عليه السلام) وروي أنه كان يوم السادس.

3 - عيون أخبار الرضا (ع): جعفر بن نعيم الشاذاني، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام (قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، وقالوا: خطبناها إليك فمنعتنا وزوجت عليا، فقلت لهم: والله ما أنا منعتكم وزوجته، بل الله منعكم وزوجه، فهبط علي جبرئيل فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق عليا لما كان

لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه.

عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد مثله.

4 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسين، عن الحسين بن محمد الأسدي، عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيى بن هاشم الغساني، عن محمد بن مروان، عن جوير بن سعد، عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أتاني أبو بكر وعمر فقالا: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له فاطمة.

قال: فأتيته فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضحك ثم قال: ما جاء بك يا أبا الحسن حاجتك؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الاسلام ونصرتي له وجهادي فقال: يا علي صدقت فأنت أفضل مما تذكر، فقلت: يا رسول الله فاطمة تزوجنيها، فقال: يا علي إنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك.

فدخل عليها، فقامت فأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بالوضوء فوضأته بيدها وغسلت رجليه، ثم قعدت، فقال لها: يا فاطمة! فقالت: لبيك لبيك حاجتك يا رسول الله؟ قال: إن علي بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه و إني قد سألت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟ فسكتت ولم تول وجهها ولم ير فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كراهة: فقام وهو يقول: الله أكبر سكوتها إقرارها.

فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد زوجها علي بن أبي طالب فإن الله قد رضيها له ورضيه لها، قال علي: فزوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أتاني فأخذ بيدي فقال: قم بسم الله وقل على بركة الله وما شاء الله لا قوة إلا بالله توكلت على الله، ثم جاءني حتى أقعدني عندها (عليها السلام)، ثم قال: اللهم إنهما أحب خلقك إلي فأحبهما وبارك في ذريتهما، واجعل عليهما منك حافظا، وإني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم.

بيان: الرسل بالكسر التأني والرفق.

5 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن خاله، عن الأشعري عن البرقي، عن ابن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة (عليهما السلام) دخل عليها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله لو كان في أهل بيتي خير منه زوجتك، وما أنا زوجتك ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والأرض.

قال علي: (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قم فبع الدرع، فقمت فبعته وأخذت الثمن، ودخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسكبت الدراهم في حجره، فلم يسألني كم هي ولا أنا أخبرته، ثم قبض قبضة ودعا بلالا فأعطاه فقال: ابتع لفاطمة طيبا، ثم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدراهم بكلتا يديه فأعطاه أبا بكر وقال:

ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت وأردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه.

فحضروا السوق فكانوا يعترضون الشئ مما يصلح، فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر فإن استصلحه اشتروه.

فكان مما اشتروه: قميص بسبعة دراهم، وخمار بأربعة دراهم وقطيفة سوداء خيبرية، وسرير مزمل بشريط، وفراشين من خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشو الاخر من جز الغنم، وأربع مرافق من أدم الطائف، حشوها أذخر، وستر من صوف وحصير هجري، ورحى لليد، ومخضب من نجاس، وسقاء من أدم، وقعب للبن وشن للماء، ومطهرة مزفتة وجرة خضراء، وكيزان خزف حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين كانوا معه الباقي.

فلما عرض المتاع على رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل يقلبه بيده ويقول: بارك الله لأهل البيت.

قال علي (عليه السلام): فأقمت بعد ذلك شهرا أصلي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأرجع إلى منزلي، ولا أذكر شيئا من أمر فاطمة (عليها السلام) ثم قلن أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله):

ألا نطلب لك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخول فاطمة عليك؟ فقلت: افعلن، فدخلن عليه فقالت أم أيمن: يا رسول الله لو أن خديجة باقية لقرت عينها بزفاف فاطمة وإن عليا يريد أهله، فقر عين فاطمة ببعلها واجمع شملها وقر عيوننا بذلك، فقال:

فما بال علي لا يطلب مني زوجته، فقد كنا نتوقع ذلك منه، قال علي: فقلت:

الحياء يمنعني يا رسول الله.

فالتفت إلى النساء فقال: من ههنا؟ فقالت أم سلمة: أنا أم سلمة وهذه زينب، وهذه فلانة وفلانة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هيئوا لابنتي وابن عمي في حجري بيتا، فقالت أم سلمة: في أي حجرة يا رسول الله؟ فقال رسول الله: في حجرتك وأمر نساءه أن يزين ويصلحن من شأنها.

قالت أم سلمة: فسألت فاطمة: هل عندك طيب ادخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط، فقلت ما هذا؟ فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول لي: يا فاطمة هات الوسادة فاطرحيها لعمك، فأطرح له الوسادة فيجلس عليا، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه، فسأل علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.

قال علي: ثم قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي اصنع لأهلك طعاما فاضلا ثم قال: من عندنا اللحم والخبز، وعليك التمر والسمن، فاشتريت تمرا وسمنا فحسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه حيسا، وبعث إلينا كبشا سمينا فذبح، وخبز لنا خبز كثير.

ثم قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادع من أحببت، فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فأحييت أن أشخص قوما وأدع قوما، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت:

أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس أرسالا، فاستحييت من كثرة الناس وقلة

الطعام، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تداخلني فقال: يا علي إني سأدعو الله بالبركة قال علي: فأكل القوم عن آخرهم طعامي، وشربوا شرابي، ودعوا لي بالبركة و صدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل، ولم ينقص من الطعام شئ.

ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصحاف فملئت ووجه بها إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال: هذا لفاطمة وبعلها حتى إذا انصرفت الشمس للغروب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة هلمي فاطمة، فانطلقت فأتت بها وهي تسحب أذيالها، وقد تصببت عرقا حياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فعثرت. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقالك الله العثرة في الدنيا والآخرة.

فلما وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها علي (عليه السلام)، ثم أخذ يدها فوضعها في يد علي (عليه السلام) وقال: بارك الله لك في ابنة رسول الله يا علي نعم الزوجة فاطمة، ويا فاطمة نعم البعل علي انطلقا إلى منزلكما ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما.

قال علي: فأخذت بيد فاطمة وانطلقت بها حتى جلست في جانب الصفة وجلست في جانبها وهي مطرقة إلى الأرض حياء مني وأنا مطرق إلى الأرض حياء منها.

ثم جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: من ههنا؟ فقلنا: ادخل يا رسول الله مرحبا بك زائرا وداخلا، فدخل، فأجلس فاطمة من جانبه ثم قال: يا فاطمة إيتيني بماء فقامت إلى قعب في البيت فملأته ماء ثم أتته به، فأخذ جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب ثم صب منها على رأسها، ثم قال: أقبلي! فلما أقبلت نضح منه بين ثدييها، ثم قال: أدبري، فأدبرت فنضح منه بين كتفيها ثم قال:

(اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي، اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي اللهم اجعله لك وليا وبك حفيا، وبارك له في أهله، ثم قال: يا علي ادخل بأهلك بارك الله لك ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد.

بيان: مزمل أي ملفوف، والشريط: خوص مفتول يشرط به السرير ونحوه

وقال الفيروزآبادي: الخيش: ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلظ العصب، قوله: من جز الغنم بالكسر أي الصوف الذي جز من الغنم والمخضب كمنبر: المركن.

قوله: فقر عين فاطمة، ظاهره أنه بصيغة الامر بناء على أن مجرده يكون متعديا أيضا، لكنه لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة.

وقال الجوهري: جمع الله شملهم، أي ما تشتت من أمرهم، وشتت الله شمله أي ما اجتمع من أمره، وقال: الشدخ كسر الشئ الأجوف، وقال: الحيس هو تمر يخلط بسمن وأقط، والسحب الجر، والقعب قدح من خشب، قوله (صلى الله عليه وآله):

وبك حفيا، قال الجوهري: تقول: حفيت به بالكسر أي بالغت في إكرامه وإلطافه - انتهى - أي مطيعا لك غاية الإطاعة أو مشفقا على الخلق ناصحا لهم بسبب إطاعة أمرك.

6 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي غالب الزراري، عن الكليني، عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لولا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفو على الأرض.

7 - أمالي الطوسي: روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل بفاطمة بعد وفاة أختها رقية زوجة عثمان بستة عشر يوما، وذلك بعد رجوعه من بدر، وذلك لأيام خلت من شوال وروي أنه دخل بها يوم الثلثا لست خلون من ذي الحجة والله تعالى أعلم.

8 - الخصال: الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن عمرو بن المختار عن يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي عن أبي أيوب الأنصاري قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة فأتته فاطمة (عليها السلام) تعوده وهو ناقة من مرضه، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجهد

والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها على خدها، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لها:

يا فاطمة إن الله جل ذكره اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها بعلك، فأوحى إلي فأنكحتكه، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك أقدمهم سلما أعظمهم حلما، وأكثرهم علما.

قال: فسرت بذلك فاطمة (عليها السلام)، واستبشرت بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزيدها مزيد الخير كله من الذي قسمه الله له ولمحمد وآل محمد.

فقال: يا فاطمة لعلي ثمان خصال: إيمانه بالله وبرسوله، وعلمه، وحكمته وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله.

يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحمد من الأولين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك.

9 - أمالي الصدوق: أبي، والعطار، عن محمد العطار، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته.

10 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) دخلت أم أيمن على النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله):

ما معك يا أم أيمن فقالت إن فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها

ثم بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أم أيمن لم تكذبين، فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا (عليهما السلام) أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها) فأخذوا منها مالا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة (عليها السلام) فجعلها في منزل علي (عليه السلام).

تفسير العياشي: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن بعض أصحابه رفعه قال: كانت فاطمة (عليها السلام) لا يذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أعرض حتى آيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها فقالت: يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع عظيم العينين والسكنة [مشاشار كمشاشير البعير (1)] ضاحك السن، لا مال له.

فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أما علمت أن الله أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع فاختار عليا على رجال العالمين، ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين؟.

يا فاطمة إنه لما أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس:

لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل:

ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب.

فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله إلا.

إنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل:

ومن وزيري؟ قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين، وجدت مكتوبا على

قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلا أنا محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره.

فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها فتر منها وأعلاها أسفاط حلل من سندس وإستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كل سفط مائة ألف حلة ما فيه حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب أهل الجنة، وسطها ظل ممدود، عرض الجنة كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك قوله ﴿وظل ممدود﴾ وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا وما لم تروه، وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها، وكلما يجتني منها شئ نبتت مكانها أخرى، لا مقطوعة، ولا ممنوعة، ويجري نهر في أصل تلك الشجرة تنفجر منها الأنهار الأربعة (أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى).

يا فاطمة إن الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر معي، وهو أول من يقف معي على الصراط فيقول للنار خذي ذا وذري ذا، وأول من يكسى إذا كسيت، وأول من يقف معي على يمين العرش، وأول من يقرع معي باب الجنة، وأول من يسكن معي عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم (ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).

يا فاطمة هذا ما أعطاه الله عليا في الآخرة وأعد له في الجنة إذا كان في الدنيا لا مال له.

فأما ما قلت: إنه بطين، فإنه مملوء من علم خصه الله به وأكرمه من بين أمتي.

وأما ما قلت: إنه أنزع عظيم العينين فإن الله خلقه بصفة آدم (عليه السلام). وأما طول يديه فإن الله عز وجل طولها يقتل بها أعداءه وأعداء رسوله، وبه يظهر الله الدين ولو كره المشركون، وبه يفتح الله الفتوح، ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين من أهل البغي والنكث والفسوق على تأويله. ويخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة، ويزين بهما عرشه.

يا فاطمة ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي، ولولا علي ما كانت لي ذرية.

فقالت فاطمة: يا رسول الله ما أختار عليه أحدا من أهل الأرض، فزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ابن عباس عند ذلك: والله ما كان لفاطمة كفو غير علي (عليه السلام).

إيضاح: الدحداح القصير السمين واندح بطنه اندحاحا: اتسع، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس، نحو المنكبين والركبتين والوركين والأنزع هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، والسكنة كقرحه مقر الرأس من العنق، ولم أجد لمشاشار معنى في اللغة، ولعله كان في الأصل: له مشاش كمشاش البعير، والمشاش رؤوس العظام، ولم تكن تلك الفقرة في بعض النسخ وهو أصوب.

قوله: إلا وفيها فتر، بالفاء المكسورة: ما بين طرف الابهام وطرف المشيرة وفي بعضها بالقاف قال الفيروزآبادي: القتر القدر ويحرك وفي بعضها قنو بالكسر أي عذق، والتدلل: التدلي، والآسن الآجن المتغير، وقد مر شرح سائر أجزاء الخبر في كتاب الفتن وكتاب أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام).

12 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم ابن مقاتل، عن حامد بن محمد، عن عمر بن هارون، عن الصادق، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: لقد هممت بتزويج فاطمة ابنة محمد (صلى الله عليه وآله) ولم أتجرأ

أن أذكر ذلك للنبي وأن ذلك ليختلج في صدري ليلي ونهاري حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي! قلت: لبيك يا رسول الله، قال: هل لك في التزويج؟ قلت: رسول الله أعلم، وإذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش وإني لخائف على فوت فاطمة.

فما شعرت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: أجب النبي (صلى الله عليه وآله) وأسرع، فما رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد فرحا منه اليوم.

قال: فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة أم سلمة فلما نظر إلي تهلل وجهه فرحا وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق، فقال: أبشر يا علي فإن الله عز وجل قد كفاني ما قد كان أهمني من أمر تزويجك، فقلت: وكيف ذلك يا رسول الله؟.

قال: أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما وشممتهما، فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنفل؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق، ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبي طالب رضى مني بعضهما لبعض.

ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة.

ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له: راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه فقال: اخطب يا راحيل، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض.

ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي! باركوا على علي بن

أبي طالب حبيب محمد وفاطمة بنت محمد، فقد باركت عليهما، ألا إني قد زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين.

فقال راحيل الملك: يا رب وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك؟ فقال عز وجل: يا راحيل إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقا، ولأنشأن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي، ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.

فأبشر يا علي فإن الله عز وجل أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمان، وقد رضيت لها بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني ولقد أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أن الجنة مشتاقة إليكما، ولولا أن الله عز وجل قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها، فنعم الأخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت وكفاك برضى الله رضى.

قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة وزوجني الله في ملائكته؟ فقال: إن الله عز وجل إذا أكرم وليه وأحبه أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فحباها الله لك يا علي، فقال علي (عليه السلام): ﴿رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي﴾ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): آمين.

عيون أخبار الرضا (ع): محمد بن علي بن الشاة، عن أحمد بن المظفر، عن محمد بن زكريا، عن مهدي بن سابق، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله.

عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن أحمد بن الحارث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله.

13 - تفسير فرات بن إبراهيم: عقبة بن مكرم الضبي، عن محمد بن علي بن عمرو، عن عمرو بن عبد الله بن هارون الطوسي، عن أحمد بن عبد الله الشيباني، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله، وفي آخره: فإنما حباك

الله في الجنة بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): آمين يا رب العالمين ويا خير الناصرين.

14 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: كان فراش علي وفاطمة حين دخلت عليه إهاب كبش إذا أرادا أن يناما عليه قلباه فناما على صوفه، قال وكانت وسادتهما أدما حشوا ليف، قال: وكان صداقها درعا من حديد.

15 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن موسى ابن إبراهيم المروزي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، عن جابر ابن عبد الله قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي أتاه أناس من قريش فقالوا:

إنك زوجت عليا بمهر خسيس، فقال: ما أنا زوجت عليا، ولكن الله عز وجل زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك فنثرت الدر والجوهر والمرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهن يتهادينه ويتفاخرن ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله).

فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطفة، وقال لفاطمة: اركبي وأمر سلمان أن يقودها والنبي (صلى الله عليه وآله يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي (صلى الله عليه وآله) وجبة فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا، وميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى علي بن أبي طالب فكبر جبرئيل، وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة، وكبر محمد (صلى الله عليه وآله)، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة.

بيان: الوجبة السقطة مع الهدة [أ] وصوت الساقط، وفي بعض النسخ وحية بالحاء المهملة الياء المثناة، والوحي الكلام الخفي.

16 - عيون أخبار الرضا (ع): باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله):

ما زوجت فاطمة إلا [بعد] ما أمرني الله عز وجل بتزويجها.

17 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني ملك فقال: يا محمد إن الله يقرء عليك السلام ويقول لك: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وإن أهل السماء قد فرحوا لذلك، وسيولد منها ولدان سيدا شباب أهل الجنة، وبهما يزين أهل الجنة، فأبشر يا محمد فإنك خير الأولين والآخرين.

صحيفة الرضا (ع): عنه (عليه السلام) مثله.

18 - أمالي الطوسي: الحفار، عن الجعابي، عن علي بن أحمد العجلي، عن عباد بن يعقوب، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلبني فقال: أين أخي يا أم أيمن؟ قالت: ومن أخوك؟ قال: علي. قالت: يا رسول الله تزوجه ابنتك وهو أخوك، قال: نعم، أما والله يا أم أيمن لقد زوجتها كفوا شريفا وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.

19 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن إسحاق بن عمار وأبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أمهر فاطمة (عليها السلام) ربع الدنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى.

20 - قرب الإسناد: محمد بن الوليد، عن ابن بكير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة صلوات الله عليهما على درع له حطمية تسوى ثلاثين درهما.

أقول: سيأتي في تزويج أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أنه قال: إن محمد ابن علي بن موسى، يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون، وبذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة وهو خمس مائة درهم جياد.

٢١ - الخرائج: روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة (عليها السلام) اتخذ النبي (صلى الله عليه وآله) طعاما وخبيصا. وقال لعلي: ادع الناس، قال علي (عليه السلام): جئت إلى الناس فقلت:

أجيبوا الوليمة، فأقبلوا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أدخل عشرة، فدخلوا وقدم إليهم الطعام والثريد ، فأكلوا، ثم أطعمهم السمن والتمر فلا يزداد الطعام إلا بركة فلما أطعم الرجال عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها وبارك عليها، وبعث منها إلى نسائه، وقال: قل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن.

ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا بصحفة فجعل فيها نصيبا فقال: هذا لك ولأهلك.

وهبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية. فقال لام سلمة: املئي القعب ماء فقال لي: يا علي اشرب نصفه، ثم قال لفاطمة: اشربي وأبقي، ثم أخذ الباقي فصبه على وجهها ونحرها ثم فتح السلة فإذا فيها كعك وموز وزبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل ثم أقلب من يده سفرجلة فشقها نصفين وأعطى عليا وقال: هذه هدية من الجنة إليكما وأعطى عليا نصفا وفاطمة نصفا.

٢٢ - مناقب ابن شهرآشوب: ابن عباس وابن مسعود وجابر والبراء وأنس وأم سلمة والسدي وابن سيرين والباقر (عليه السلام) في قوله تعالى ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا﴾ قالوا: هو محمد وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) (وكان ربك قديرا) القائم في آخر الزمان لأنه لم يجتمع نسب وسبب في الصحابة والقرابة إلا له فلأجل ذلك استحق الميراث بالنسب والسبب وفي رواية (البشر) الرسول (والنسب) فاطمة، و (الصهر) علي (عليه السلام).

تفسير الثعلبي قال ابن سيرين: نزلت في النبي وعلي زوج فاطمة وهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان نسبا وصهرا.

ابن الحجاج: بالمصطفى وبصره * ووصيه يوم الغدير كعب بن زهير: صهر النبي وخير الناس كلهم الصادق (عليه السلام) أوحى الله تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): قل لفاطمة لا تعصي عليا فإنه

إن غضب غضبت لغضبه.

عوتب النبي (صلى الله عليه وآله) في أمر فاطمة فقال: لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب ما كان لفاطمة كفو، وفي خبر: لولاك لما كان لها كفو على وجه الأرض.

المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه.

وقالوا: تزوج النبي (صلى الله عليه وآله) من الشيخين وزوج من عثمان بنتين؟ قلنا:

التزويج لا يدل على الفضل وإنما هو مبني على إظهار الشهادتين ثم إنه (صلى الله عليه وآله) تزوج في جماعة وأما عثمان ففي زواجه خلاف كثير وأنه كان زوجهما من كافرين قبله وليست حكم فاطمة مثل ذلك لأنها وليدة الاسلام ومن أهل العباء و المباهلة والمهاجرة في أصعب وقت، وورد فيها آية التطهير، وافتخر جبرئيل بكونه منهم، وشهد الله لهم بالصدق، ولها أمومة الأئمة إلى يوم القيامة، ومنها الحسن والحسين، وعقب الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهي سيدة نساء العالمين، وزوجها من أصلها وليس بأجنبي، وأما الشيخان فقد توسلا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، وأما علي فتوسل النبي (صلى الله عليه وآله) إليه بعد ما رد خطبتهما، والعاقد بينهما هو الله تعالى، والقابل جبرئيل، والخاطب راحيل، والشهود حملة العرش، وصاحب النثار رضوان، وطبق النثار شجرة طوبى، والنثار الدر والياقوت والمرجان، والرسول هو المشاطة، و أسماء صاحبه الحجلة، ووليد هذا النكاح الأئمة (عليهم السلام).

ابن شاهين المروزي في كتاب فضائل فاطمة (عليها السلام) بإسناده عن الحسين بن واقد عن أبي بريدة، عن أبيه، والبلاذري في التاريخ بأسانيده أن أبا بكر خطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فقال: أنتظر لها القضاء، ثم خطب إليه عمر، فقال:

أنتظر لها القضاء الخبر.

مسند أحمد وفضائله وسنن أبي داود، وإبانة ابن بطة، وتاريخ الخطيب، و كتاب ابن شاهين واللفظ له بالاسناد عن خالد الحذاء وأبي أيوب وعكرمة وأبي نجيح وعبيدة بن سليمان كلهم عن ابن عباس أنه لما زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة عليا قال له

النبي أعطها شيئا، قال: ما عندي شئ، قال: فأين درعك الحطمية - وفي رواية غيره أنه قال علي: عندي - قال: فأعطها إياها.

تاريخي الخطيب والبلاذري وحلية أبي نعيم، وإبانة العكبري: سفيان الثوري عن الأعمش، عن الثوري، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: أصاب فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة لما أراد الله تعالى أن أملكك بعلي أمر الله تعالى جبرئيل فقام في السماء الرابعة فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله سبحانه شجر الجنان فحملت الحلي والحلل، ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة قالت أم سلمة: لقد كانت فاطمة (عليها السلام) تفتخر على النساء لأنها من خطب عليها جبرئيل (عليه السلام).

[و] قد اشتهر في الصحاح بالأسانيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود وجابر الأنصاري وأنس بن مالك والبراء بن عازب وأم سلمة بألفاظ مختلفة ومعاني متفقة أن أبا بكر وعمر خطبا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة مرة بعد أخرى، فردهما.

وروى أحمد في الفضايل عن بريدة أن أبا بكر وعمر حطبا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة فقال: إنها صغيرة.

وروى ابن بطة في الإبانة أنه خطبها عبد الرحمان فلم يجبه، وفي رواية غيره أنه قال: بكذا من المهر. فغضب (صلى الله عليه وآله) ومد يده إلى حصى فرفعها فسبحت في يده فجعلها في ذيله فصارت دار ومرجانا يعرض به جواب المهر.

ولما خطب علي (عليه السلام) قال: سمعتك يا رسول الله تقول كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أما السبب فقد سبب الله، وأما النسب فقد قرب الله، وهش وبش في وجهه وقال: ألك شئ أزوجك منها؟ فقال: لا يخفى عليك حالي إن لي فرسا وبغلا وسيفا ودرعا، فقال: بع الدرع.

وروى أنه أتى سلمان إليه وقال: أجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما دخل عليه

قال: أبشر يا علي فإن الله قد زوجك بها في السماء قبل أن أزوجكها في الأرض ولقد أتاني ملك وقال: أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل، قلت: وما اسمك؟ قال: نسطائيل من موكلي قوائم العرش، سألت الله هذه البشارة وجبرئيل على أثري.

أبو بريدة، عن أبيه أن عليا (عليه السلام) خطب فاطمة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا وأهلا، فقيل لعلي: يكفيك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إحداهما: أعطاك الأهل، وأعطاك الرحب.

ابن بطة وابن المؤذن والسمعاني في كتبهم بالاسناد عن ابن عباس وأنس بن مالك قالا: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس إذ جاء علي فقال: يا علي ما جاء بك؟

قال: جئت أسلم عليك، قال: هذا جبرئيل يخبرني أن الله عز وجل زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت، فنثرت عليهم الدر والياقوت، فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت، وهن يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة، وكانوا يتهادون ويقولون: هذه تحفة خير النساء.

وفي رواية ابن بطة عن عبد الله: فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة.

ابن مردويه في كتابه بإسناده عن علقمة قال: لما تزوج علي فاطمة تناثر ثمار الجنة على الملائكة.

عبد الرزاق بإسناده إلى أم أيمن في خبر طويل عن النبي (صلى الله عليه وآله): وعقد جبرئيل وميكائيل في السماء نكاح علي وفاطمة، فكان جبرئيل المتكلم عن علي وميكائيل الراد عني.

وفي حديث خباب بن الأرت أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل: زوج النور من النور، وكان الولي الله، والخطيب جبرئيل، والمنادي ميكائيل، والداعي إسرافيل، والناثر عزرائيل، والشهود ملائكة السماوات والأرضين ثم أوحى إلى

شجرة طوبى أن انثري ما عليك، فنثرت الدر الأبيض والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر واللؤلؤ الرطب، فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن إلى بعض.

الصادق (عليه السلام) في خبر: أنه دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أبشر يا علي فان الله قد كفاني ما كان همني من تزويجك.

ثم ذكر ابن شهرآشوب مختصرا مما مر برواية الصدوق رحمه الله ثم قال:

وقد جاء في بعض الكتب أنه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع، فقال:

الحمد لله الأول قبل أولية الأولين، الباقي بعد فناء العالمين، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين، وبربوبيته مذعنين، وله على ما أنعم علينا شاكرين حجبنا من الذنوب، وسترنا من العيوب، أسكننا في السماوات، وقربنا إلى السرادقات، وحجب عنا النهم للشهوات، وجعل نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه. الباسط رحمته، الواهب نعمته، جل عن إلحاد أهل الأرض من المشركين وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين - ثم قال بعد كلام - اختار الملك الجبار صفوة كرمه، وعبد عظمته لامته سيدة النساء، بنت خير النبيين، وسيد المرسلين وإمام المتقين، فوصل حبله بحبل رجل من أهله وصاحبه، المصدق دعوته، المبادر إلى كلمته، علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول.

وروي أن جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبها قوله عز وجل: الحمد ردائي، والعظمة كبريائي، والخلق كلهم عبيدي وإمائي زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي، اشهدوا ملائكتي.

وكان بين تزويج أمير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام) في السماء إلى تزويجهما في الأرض أربعين يوما، زوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان يوم السادس منه.

23 - معاني الأخبار، الخصال، أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن البزنطي عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبيبي جبرئيل! لم أرك في مثل هذه الصورة، فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود بعثني الله عز وجل أن أزوج النور من النور، قال: من ممن؟ فقال: فاطمة من علي، قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول الله، علي وصيه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله عز وجل آدم باثنين وعشرين ألف عام.

24 - مناقب ابن شهرآشوب: عن علي بن جعفر مثله ثم قال: وفي رواية بأربعة وعشرين ألف عام.

عبد الله بن ميمون حدثنا أبو هريرة، عن أبي الزبير، عن جابر الأنصاري [في] حديث محمود، وأنبأني أبو [يعلى] العطار وأبو المؤيد الخطيب بنحو هذا الخبر إلا أنهما رويا: ملك له عشرون رأسا في كل رأس ألف لسان، وكان اسم الملك صرصائيل.

أبو بكر مردويه في فضائل أمير المؤمنين بالاسناد عن أنس بن مالك، وكتاب أبي القاسم سليمان الطبري بإسناده عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم عن مسروق، عن ابن مسعود كلاهما أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي.

كتاب ابن مردويه، قال ابن سيرين: قال عبيدة: إن عمر بن الخطاب ذكر عليا فقال: ذاك صهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من علي.

ابن شاهين بالاسناد عن أبي أيوب، قال النبي (صلى الله عليه وآله): أمرت بتزويجك من البيضاء، وفي رواية من السماء.

الضحاك أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: إن علي بن أبي أبى طالب ممن قد عرفت قرابته وفضله من الاسلام، وإني سألت ربي أن يزوجك خير خلقه و

أحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟ فسكتت، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: الله أكبر، سكوتها إقرارها.

وروى ابن مردويه أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: تكلم خطيبا لنفسك، فقال:

الحمد لله الذي قرب من حامديه، ودنا من سائليه، ووعد الجنة من يتقيه وأنذر بالنار من يعصيه، نحمده على قديم إحسانه وأياديه، حمد من يعلم أنه خالقه وباريه، ومميته ومحييه، ومسائله عن مساويه، ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونستكفيه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغه وترضيه وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله)، صلاة تزلفه وتحظيه، وترفعه وتصطفيه، والنكاح مما أمر الله به ويرضيه، واجتماعنا مما قدره الله وأذن فيه، وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجني ابنته فاطمة على خمس مائة درهم، وقد رضيت، فاسألوه واشهدوا.

وفي خبر: وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني.

وفي خبر فنعم الأخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضى الله رضى، فخر علي ساجدا شكرا لله تعالى وهو يقول: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي) الآية فقال النبي (صلى الله عليه وآله): آمين، فلما رفع رأسه قال النبي (صلى الله عليه وآله)، بارك الله عليكما، وبارك فيكما، وأسعد جدكما، وجمع بينكما، وأخرج منكما الكثير الطيب، ثم أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بطبق بسر وأمر بنهبه ودخل حجرة النساء وأمر بضرب الدف.

الحسين بن علي (عليهما السلام) في خبر: زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة عليا على أربع مائة وثمانين درهما، وروي أن مهرها أربعمائة مثقال فضة، وروي أنه كان خمسمائة درهم، وهو أصح.

وسبب الخلاف في ذلك ما روى عمرو بن أبي المقدام وجابر الجعفي، عن

أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان صداق فاطمة برد حبرة، وإهاب شاة على عرار وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: كان صداق فاطمة درع حطمية وإهاب كبش أو جدي.

رواه أبو يعلى في المسند، عن مجاهد.

كافي الكليني زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي على جرد برد.

وقيل للنبي (صلى الله عليه وآله): قد علمنا مهر فاطمة في الأرض فما مهرها في السماء؟ قال:

سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك، قيل: هذا مما يعنينا يا رسول الله، قال: كان مهرها في السماء خمس الأرض فمن مشى عليها مغضبا لها ولولدها مشى عليها حراما إلى أن تقوم الساعة.

وفي الجلاء والشفاء في خبر طويل عن الباقر (عليه السلام) وجعلت نحلتها من علي خمس الدنيا وثلث الجنة وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار: الفرات، ونيل مصر ونهروان، ونهر بلخ، فزوجها أنت يا محمد بخمسمائة درهم تكون سنة لامتك.

وفي حديث خباب بن الأرت ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): زوجت فاطمة ابنتي منك بأمر الله تعالى على صداق خمس الأرض وأربعمائة وثمانين درهما، الاجل خمس الأرض، والعاجل أربعمائة وثمانين درهما.

وقد روي حديث خمس الأرض عن الصادق (عليه السلام) عن يعقوب بن شعيب.

إسحاق بن عمار وأبو بصير قال الصادق (عليه السلام): إن الله تعالى مهر فاطمة ربع الدنيا فربعها لها، ومهرها الجنة والنار فتدخل أولياءها الجنة وأعداءها النار.

أمالي أبي جعفر الطوسي، قال الصادق (عليه السلام) في خبر: وسكب الدراهم في حجره فأعطى منها قبضة كانت ثلاثة وستين أو ستة وستين إلى أم أيمن لمتاع البيت وقبضة إلى أسماء بنت عميس للطيب، وقبضة إلى أم سلمة للطعام، وأنفذ عمارا وأبا بكر وبلالا لابتياع ما يصلحها.

أقول: ثم ذكر نحوا مما نقلنا عن أمالي الشيخ إلى قوله وجرة خضراء وكيزان خزف، ثم قال: وفي رواية ونطع من أدم، وعباء قطواني وقربة ماء.

وهب بن وهب القرشي، وكان من تجهيز علي داره انتشار رمل لين، ونصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب، وبسط إهاب كبش، ومخدة ليف.

أبو بكر مردويه في حديثه: فمكث علي تسعة وعشرين ليلة، فقال له جعفر وعقيل: سله أن يدخل عليك أهلك، فعرفت أم أيمن ذلك وقالت: هذا من أمر النساء: وخلت به أم سلمة فطالبته بذلك، فدعاه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: حبا وكرامة فأتى الصحابة بالهدايا فأمر بطحن البر وخبزه وأمر عليا بذبح البقر والغنم، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يفصل ولم ير على يده أثر دم، فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن ينادى على رأس داره: أجيبوا رسول الله، وذلك كقوله ﴿وأذن في الناس بالحج﴾.

فأجابوا من النخلات والزروع، فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة، ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص من الطعام شئ، ثم عادوا في اليوم الثاني وأكلوا، وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب.

ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصحاف فملئت ووجه إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صفحة وقال: هذا لفاطمة وبعلها، ثم دعا فاطمة وأخذ يدها فوضعها في يد علي وقال: بارك الله لك في ابنة رسول الله يا علي! نعم الزوج فاطمة، ويا فاطمة نعم البعل علي.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله أمر نساءه أن يزينها ويصلحن من شأنها في حجرة أم سلمة فاستدعين من فاطمة (عليها السلام) طيبا فأتت بقارورة، فسئلت عنها فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول لي: يا فاطمة هاتي الوسادة فاطرحيها لعمك فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه، فسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن

ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل، وأتت بماء ورد فسألت أم سلمة عنه فقالت: هذا عرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) كنت آخذه عند قيلولة النبي (صلى الله عليه وآله) عندي.

وروي أن جبرئيل أتى بحلة قيمتها الدنيا، فلما لبستها تحيرت نسوة قريش منها، وقلن من أين لك هذا؟ قالت: هذا من عند الله.

تاريخ الخطيب، وكتاب ابن مردويه، وابن المؤذن وشيرويه الديلمي بأسانيدهم عن علي بن الجعد، عن ابن بسطام، عن شعبة بن الحجاج، وعن علوان، عن شعبة، عن أبي حمزة الضبعي، عن ابن عباس وجابر، أنه لما كانت الليلة التي زفت فاطمة إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلى الله عليه وآله) أمامها، وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من خلفها، يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.

كتاب مولد فاطمة عن ابن بابويه في خبر: أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة، وأن يفرحن ويرجزن و يكبرن ويحمدن، ولا يقلن مالا يرضى الله، قال جابر: فأركبها على ناقته - وفي رواية على بغلته الشهباء - وأخذ سلمان زمامها، وحولها سبعون ألف حوراء والنبي (صلى الله عليه وآله) وحمزة وعقيل وجعفر وأهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم، ونساء النبي (صلى الله عليه وآله) قدامها يرجزن فأنشأت أم سلمة:

[شعر] سرن بعون الله جاراتي * واشكرنه في كل حالات واذكرن ما أنعم رب العلى * من كشف مكروه وآفات فقد هدانا بعد كفر وقد * أنعشنا رب السماوات وسرن مع خير نساء الورى * تفدى بعمات وخالات يا بنت من فضله ذو العلى * بالوحي منه والرسالات ثم قالت عائشة:

[شعر] يا نسوة استرن بالمعاجر * واذكرن ما يحسن في المحاضر واذكرن رب الناس إذ يخصنا * بدينه مع كل عبد شاكر والحمد لله على إفضاله * والشكر لله العزيز القادر سرن بها فالله أعطى ذكرها * وخصها منه بطهر طاهر ثم قالت حفصة: [شعر:] فاطمة خير نساء البشر * ومن لها وجه كوجه القمر فضلك الله على كل الورى * بفضل من خص بآي الزمر زوجك الله فتى فضلا * أعني عليا خير من في الحضر فسرن جاراتي بها إنها * كريمة بنت عظيم الخطر ثم قالت معاذة أم سعد بن معاذ:

[شعر] أقول قولا فيه ما فيه * وأذكر الخير وأبديه محمد خير بني آدم * ما فيه من كبر ولا تيه بفضله عرفنا رشدنا * فالله بالخير يجازيه ونحن مع بنت نبي الهدى * ذي شرف قد مكنت فيه في ذروة شامخة أصلها * فما أرى شيئا يدانيه وكانت النسوة يرجعن أول بيت من كل رجز، ثم يكبرن ودخلن الدار ثم أنفذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي ودعاه إلى المسجد ثم دعا فاطمة فأخذ يديها ووضعها في يده وقال: بارك الله في ابنة رسول الله.

كتاب ابن مردويه أن النبي سأل ماء فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب، ثم صبها على رأسها، ثم قال: أقبلي فلما أقبلت نضح من بين ثدييها، ثم قال: أدبري فلما أدبرت نضح من بين كتفيها، ثم دعا لهما.

كتاب ابن مردويه: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما.

وروي أنه قال: اللهم إنهما أحب خلقك إلي، فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا، وإني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم.

وروي أنه دعا لها فقال: أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا.

وروي أنه قال: مرحبا ببحرين يلتقيان، ونجمين يقترنان.

ثم خرج إلى الباب يقول: طهركما وطهر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. وباتت عندها أسماء بنت عميس أسبوعا بوصية خديجة إليها فدعا لها النبي (صلى الله عليه وآله) في دنياها وآخرتها.

ثم أتاهما في صبيحتهما وقال: السلام عليكم أدخل رحمكم الله؟ ففتحت أسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء، فقال: على حالكما، فأدخل رجليه بين أرجلهما فأخبر الله عن أورادهما (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الآية.

فسأل عليا: كيف وجدت أهلك؟ قال: نعم العون على طاعة الله، وسأل فاطمة، فقالت: خير بعل فقال: اللهم اجمع شملهما، وألف بين قلوبهما، واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يرضيك.

ثم أمر بخروج أسماء وقال: جزاك الله خيرا، ثم خلا بها بإشارة الرسول (صلى الله عليه وآله).

وروى شرحبيل باسناده قال: لما كان صبيحة عرس فاطمة جاء النبي بعس فيه لبن فقال لفاطمة: اشربي فداك أبوك، وقال لعلي: اشرب فداك ابن عمك.

25 - مكارم الأخلاق: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما تزوج علي فاطمة بسط البيت كثيبا، وكان فراشهما إهاب كبش، ومرفقهما محشوة ليفا، ونصبوا عودا يوضع عليه السقاء فستره بكساء.

عن الحسين بن نعيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: أدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة على علي وسترها عباءة، وفرشها إهاب كبش، ووسادتها أدم محشوة بمسد.

بيان: قال الفيروزآبادي: المسد حبل من ليف أو ليف المقل أو من أي شئ كان.

26 - كشف الغمة: روى الحافظ محمد بن محمود النجار، عن رجال ذكرهم قال:

سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت سيدتي فاطمة (عليها السلام) تقول: ليلة دخل بي علي بن أبي طالب (عليه السلام) أفزعني في فراشي، فقلت: أفزعت يا سيدة النساء؟ قالت:

سمعت الأرض تحدثه ويحدثها، فأصبحت وأنا فزعة فأخبرت والدي (صلى الله عليه وآله) فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه وقال: يا فاطمة أبشري بطيب النسل، فإن الله فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الأرض أن تحدثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها.

27 - [كامل الزيارة] إقبال الأعمال: أخبرني محمد بن النجار فيما أجازه لي من كتاب تذييله على تاريخ الخطيب في ترجمة أحمد بن محمد الدلال، حدث عن أحمد بن محمد الأطروش وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن يوسف البزاز وأبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السامريان، أخبرنا أبو علي ضياء بن أحمد ابن أبي علي، وأبو حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت، ويوسف بن الميال بن كامل قالوا:

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد البرسي قال: حدثني القاضي أحمد بن محمد بن يوسف السامري، حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الشاهد المعروف بالدلال، أخبرنا محمد بن أحمد المعروف بالأطروش، أخبرنا أبو عمرو سليمان بن أبي معشر، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع، عن أسماء بنت عميس مثله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.