بحارالانوار · المجلد التاسع
127. باب كيفية شهادته عليه السلام ووصيته وغسله والصلاة عليه ودفنه 1
ج ۴۲، ص ۲۸۵–۳۰۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۴
ما أظن بيتا في الكوفة إلا وقد دخله هذا الصوت، قال: فبينما أنا وهي في مراجعة الكلام وإذا بصيحة عظيمة وجلبة وضجة عظيمة وقائل يقول: " قتل أمير المؤمنين " فحس قلبي بالشر، فمددت يدي إلى سيفي وسللته من غمده وأخذته، ونزلت مسرعا وفتحت باب داري وخرجت، فلما صرت في وسط الجادة فنظرت يمينا وشمالا وإذا بعدو الله يجول فيها يطلب مهربا فلم يجد، وإذا قد انسدت الطرقات في وجهه فلما نظرت إليه وهو كذلك رابني أمره، فناديته: يا ويلك من أنت؟ وما تريد لا أم لك في وسط هذا الدرب تمر وتجئ؟ فتسمى بغير اسمه، وانتمى إلى غير كنيته فقلت له: من أين أقبلت؟ قال: من منزلي، قلت: وإلى أين تريد تمضي في هذا الوقت؟ قال: إلى الحيرة، فقلت: ولم لا تقعد حتى تصلي مع أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الغداة وتمضي في حاجتك؟ فقال: أخشى أن أقعد للصلاة فتفوتني حاجتي، فقلت: يا ويلك إني سمعت صيحة وقائلا يقول: قتل أمير المؤمنين عليه السلام فهل عندك من ذلك خبر؟ قال: لا علم لي بذلك، فقلت له: ولم لا تمضي معي حتى تحقق الخبر وتمضي في حاجتك؟ فقال: أنا ماض في حاجتي وهي أهم من ذلك، فلما قال لي مثل ذلك القول قلت: يا لكع الرجال حاجتك أحب إليك من التجسس لأمير المؤمنين عليه السلام وإمام المسلمين؟ وإذا والله يا لكع مالك عند الله من خلاق، وحملت عليه بسيفي وهممت أن أعلو به فراغ عني، فبينما أنا أخاطبه وهو يخاطبني إذ هبت ريح فكشفت إزاره، وإذا بسيفه يلمع تحت الإزار كأنه مرآة مصقولة فلما رأيت بريقه تحت ثيابه قلت: يا ويلك ما هذا السيف المشهور تحت ثيابك؟
لعلك أنت قاتل أمير المؤمنين؟ فأراد أن يقول: " لا " فأنطق الله لسانه بالحق فقال:
" نعم " فرفعت سيفي وضربته، فرفع هو سيفه وهو أن يعلوني به، فانحرفت عنه فضربته على ساقيه، فأوقفته ووقع لحينه، ووقعت عليه وصرخت صرخة شديدة وأردت آخذ سيفه فمانعني عنه، فخرج أهل الحيرة فأعانوني عليه حتى أوثقته كتافا وجئتك به، فها هو بين يديك، جعلني الله فداك فاصنع ما شئت.
فقال الحسن عليه السلام: الحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه، ثم انكب الحسن عليه السلام على أبيه يقبله وقال له: يا أباه هذا عدو الله وعدوك قد أمكن الله منه، فلم يجبه وكان نائما، فكره أن يوقظه من نومه، فرقد ساعة ثم فتح عليه السلام عينيه وهو يقول: ارفقوا بي يا ملائكة ربي فقال له الحسن عليه السلام: هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك، قال: ففتح أمير المؤمنين عليه السلام عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه، فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة:
يا هذا لقد جئت عظيما وارتكبت أمرا عظيما وخطبا جسيما أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟ ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في إعطائك؟ ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة؟ ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يا لكع وعل أن ترجع عن غيك، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الأشقياء، قال: فدمعت عينا ابن ملجم لعنه الله تعالى وقال: يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار؟ قال له: صدقت، ثم التفت عليه السلام إلى ولده الحسن عليه السلام وقال له: ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه، وأحسن إليه وأشفق عليه، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أم رأسه، وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا، فقال له الحسن عليه السلام:
يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به؟! فقال له: نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلا كرما وعفوا، والرحمة
والشفقة من شيمتنا لا من شيمته، بحقي عليك فأطعمه يا بني مما تأكله، واسقه مما تشرب، ولا تقيد له قدما، ولا تغل له يدا، فإن أنامت فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة وتحرقه بالنار، ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور، وإن أنا عشت فأنا أولى بالعفو عنه، وأنا أعلم بما أفعل به، فإن عفوت فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا عفوا وكرما.
قال مخنف بن حنيف: إني والله ليلة تسع عشرة في الجامع في رجال نصلي قريبا من السدة التي يدخل منها أمير المؤمنين عليه السلام فبينا نحن نصلي إذ دخل أمير المؤمنين عليه السلام من السدة وهو ينادي: الصلاة، ثم صعد المئذنة فأذن، ثم نزل فعبر على قوم نيام في المسجد فناداهم: الصلاة، ثم قصد المحراب، فما أدري دخل في الصلاة أم لا إذ سمعت قائلا يقول: الحكم لله لا لك يا علي، قال: فسمعت عند ذلك أمير - المؤمنين عليه السلام يقول: لا يفوتنكم الرجل، قال: فشد الناس عليه وأنا معهم، و إذا هو وردان بن مجالد، وأما ابن ملجم لعنه الله فإنه هرب من ساعته ودخل الكوفة ورأينا أمير المؤمنين عليه السلام مجروحا في رأسه.
قال محمد بن الحنفية: ثم إن أبي عليه السلام قال: احملوني إلى موضع مصلاي في منزلي، قال: فحملناه إليه وهو مدنف والناس حوله، وهم في أمر عظيم باكين محزونين، قد أشرفوا على الهلاك من شدة البكاء والنحيب، ثم التفت إليه الحسين عليه السلام وهو يبكي. فقال له: يا أبتاه من لنا بعدك؟ لا كيومك إلا يوم رسول الله صلى الله عليه وآله من أجلك تعلمت البكاء، يعز والله علي أن أراك هكذا، فناداه عليه السلام فقال: يا حسين يا أبا عبد الله ادن مني، فدنا منه وقد قرحت أجفان عينيه من البكاء، فمسح الدموع من عينيه ووضع يده على قلبه وقال له: يا بني ربط الله قلبك بالصبر، وأجزل لك ولإخوتك عظيم الاجر، فسكن روعتك واهدأ من بكائك، فإن الله قد آجرك
على عظيم مصابك، ثم ادخل عليه السلام إلى حجرته وجلس في محرابه.
قال الراوي: وأقبلت زينب وأم كلثوم حتى جلستا معه على فراشه، وأقبلتا تند بأنه وتقولان: يا أبتاه من للصغير حتى يكبر؟ ومن للكبير بين الملا؟ يا أبتاه حزننا عليك طويل، وعبرتنا لا ترقأ، قال: فضج الناس من وراء الحجرة بالبكاء والنحيب، وفاضت دموع أمير المؤمنين عليه السلام عند ذلك، وجعل يقلب طرفه وينظر إلى أهل بيته وأولاده، ثم دعا الحسن والحسين عليهما السلام وجعل يحضنهما و يقبلهما، ثم أغمي عليه ساعة طويلة وأفاق، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغمى عليه ساعة طويلة ويفيق أخرى، لأنه صلى الله عليه وآله كان مسموما، فلما أفاق ناوله الحسن عليه السلام قعبا من لبن، فشرب منه قليلا ثم نحاه عن فيه وقال: احملوه إلى أسيركم، ثم قال للحسن عليه السلام: بحقي عليك يا بني إلا ما طيبتم مطعمه ومشربه، وارفقوا به إلى حين موتي، وتطعمه مما تأكل وتسقيه مما تشرب حتى تكون أكرم منه، فعند ذلك حملوا إليه اللبن وأخبروه بما قال أمير المؤمنين عليه السلام في حقه، فأخذ اللعين وشربه.
قال: ولما حمل أمير المؤمنين عليه السلام إلى منزله جاؤوا باللعين مكتوفا إلى بيت من بيوت القصر فحبسوه فيه، فقالت له أم كلثوم وهي تبكي: يا ويلك أما أبي فإنه لا بأس عليه، وإن الله مخزيك في الدنيا والآخرة، وإن مصيرك إلى النار خالدا فيها، فقال لها ابن ملجم لعنه الله: أبكي إن كنت باكية فوالله لقد اشتريت سيفي هذا بألف وسممته بألف، ولو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد. وفي ذلك يقول الفرزدق:
" شعر ":
فلا غرو للاشراف إن ظفرت بها * ذئاب الأعادي من فصيح وأعجمي
فحربة وحشي سقت حمزة الردى * وحتف علي من حسام ابن ملجم قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه: وبتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي وقد نزل السم إلى قدميه، وكان يصلي تلك الليلة من جلوس، ولم يزل يوصينا بوصاياه ويعزينا عن نفسه ويخبرنا بأمره وتبيانه إلى حين طلوع الفجر، فلما أصبح استأذن الناس عليه، فأذن لهم بالدخول، فدخلوا عليه وأقبلوا يسلمون عليه، وهو يرد عليهم السلام، ثم قال: أيها الناس اسألوني قبل أن تفقدوني و خففوا سؤالكم لمصيبة إمامكم، قال فبكى الناس عند ذلك بكاءا شديدا، وأشفقوا أن يسألوه تخفيفا عنه، فقام إليه حجر بن عدي الطائي وقال:
فيا أسفى على المولى التقي * أبو الأطهار حيدرة الزكي قتله كافر حنث زنيم * لعين فاسق نغل شقي فيلعن ربنا من حاد عنكم * ويبرء منكم لعنا وبي لأنكم بيوم الحشر ذخري * وأنتم عترة الهادي النبي فلما بصر به وسمع شعره قال له: كيف لي بك إذا دعيت إلى البراءة مني، فما عساك أن تقول؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إربا إربا وأضرم لي النار وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك، فقال: وفقت لكل خير يا حجر، جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك. ثم قال: هل من شربة من لبن؟
فأتوه بلبن في قعب، فأخذه وشربه كله، فذكر الملعون ابن ملجم وأنه لم يخلف له شيئا، فقال عليه السلام: " وكان أمر الله قدرا مقدورا " اعلموا أني شربت الجميع ولم أبق لأسيركم شيئا من هذا، ألا وإنه آخر رزقي من الدنيا، فبالله عليك يا بني إلا ما أسقيته مثل ما شربت، فحمل إليه ذلك فشربه.
قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه: لما كانت ليلة إحدى وعشرين وأظلم الليل وهي الليلة الثانية من الكائنة جمع أبي أولاده وأهل بيته وودعهم، ثم قال
لهم: الله خليفتي عليكم وهو حسبي ونعم الوكيل، وأوصاهم الجميع منهم بلزوم الايمان والأديان والاحكام التي أوصاه بها رسول الله صلى الله عليه وآله فمن ذلك ما نقل عنه عليه السلام أنه أوصى به الحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه الملعون ابن ملجم و هي هذه " أوصيكما بتقوى الله " وساقها إلى آخر ما مر برواية السيد الرضي. قال:
ثم تزايد ولوج السم في جسده الشريف، حتى نظرنا إلى قدميه وقد احمر تا جميعا، فكبر ذلك علينا وأيسنا منه، ثم أصبح ثقيلا، فدخل الناس عليه، فأمرهم ونهاهم وأوصاهم، ثم عرضنا عليه المأكول والمشروب فأبى أن يشرب فنظرنا إلى شفتيه وهما يختلجان بذكر الله تعالى، وجعل جبينه يرشح عرقا وهو يمسحه بيده قلت: يا أبت أراك تمسح جبينك فقال: يا بني إني سمعت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه وصار كاللؤلؤ الرطب وسكن أنينه، ثم قال: يا أبا عبد الله ويا عون، ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم صغيرا وكبيرا واحدا بعد واحد، وجعل يودعهم ويقول: الله خليفتي عليكم أستودعكم الله وهم يبكون، فقال له الحسن عليه السلام يا أبه ما دعاك إلى هذا؟ فقال له: يا بني إني رأيت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي قبل هذه الكائنة بليلة، فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلل والأذى من هذه الأمة، فقال لي: ادع عليهم، فقلت: اللهم أبدلهم بي شرا مني وأبدلني بهم خيرا منهم، فقال لي: قد استجاب الله دعاك، سينقلك إلينا بعد ثلاث، وقد مضت الثلاث، يا أبا محمد أوصيك - ويا أبا عبد الله - خيرا، فأنتما مني وأنا منكما، ثم التفت إلى أولاده الذين من غير فاطمة عليها السلام وأوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة يعني الحسن والحسين عليهما السلام.
ثم قال: أحسن الله لكم العزاء، ألا وإني منصرف عنكم، وراحل في ليلتي هذه، ولاحق بحبيبي محمد صلى الله عليه وآله كما وعدني، فإذا أنامت يا أبا محمد فغسلني وكفني وحنطني ببقية حنوط جدك رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه من كافور الجنة جاء به جبرئيل عليه السلام إليه، ثم ضعني على سريري، ولا يتقدم أحد منكم مقدم السرير، واحملوا مؤخره واتبعوا مقدمه، فأي موضع وضع المقدم فضعوا المؤخر، فحيث
قام سريري فهو موضع قبري، ثم تقدم يا أبا محمد وصل علي يا بني يا حسن وكبر علي سبعا، واعلم أنه لا يحل ذلك على أحد غيري إلا على رجل يخرج في آخر الزمان اسمه القائم المهدي، من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحق، فإذا أنت صليت علي يا حسن فنح السرير عن موضعه، ثم اكشف التراب عنه فترى قبرا محفورا ولحدا مثقوبا وساجة منقوبة، فأضجعني فيها، فإذا أردت الخروج من قبري فافتقدني فإنك لا تجدني، وإني لاحق بجدك رسول الله صلى الله عليه وآله واعلم يا بني ما من نبي يموت وإن كان مدفونا بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا و يجمع الله عز وجل بين روحيهما وجسديهما، ثم يفترقان فيرجع كل واحد منهما إلى موضع قبره وإلى موضعه الذي حط فيه، ثم أشرج اللحد باللبن وأهل التراب علي ثم غيب قبري، وكان غرضه عليه السلام بذلك لئلا يعلم بموضع قبره أحد من بني أمية، فإنهم لو علموا بموضع قبره لحفروه وأخرجوه وأحرقوه كما فعلوا بزيد ابن علي بن الحسين عليه السلام ثم يا بني بعد ذلك إذا أصبح الصباح أخرجوا تابوتا إلى ظهر الكوفة على ناقة، وأمر بمن يسيرها بما عليها كأنها تريد المدينة، بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه، وكأني بكم وقد خرجت عليكم الفتن من ههنا وههنا فعليكم بالصبر فهو محمود العاقبة.
ثم قال: يا أبا محمد ويا أبا عبد الله كأني بكما وقد خرجت عليكما من بعدي الفتن من ههنا، فاصبرا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين. ثم قال: يا أبا عبد الله أنت شهيد هذه الأمة، فعليك بتقوى الله والصبر على بلائه، ثم أغمي عليه ساعة، وأفاق وقال: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وعمي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكلهم يقولون: عجل قدومك علينا فإنا إليك مشتاقون، ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال: أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا حفظكم
الله جميعا، خليفتي عليكم الله وكفى بالله خليفة. ثم قال: وعليكم السلام يا رسل ربي، ثم قال: " لمثل هذا فليعمل العاملون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " وعرق جبينه وهو يذكر الله كثيرا، وما زال يذكر الله كثيرا ويتشهد الشهادتين، ثم استقبل القبلة وغمض عينيه ومد رجليه ويديه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم قضى نحبه عليه السلام، و كانت وفاته في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان، وكانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة.
قال: فعند ذلك صرخت زينب بنت علي عليه السلام وأم كلثوم وجميع نسائه، وقد شقوا الجيوب ولطموا الخدود، وارتفعت الصيحة في القصر، فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين عليه السلام قد قبض، فأقبل النساء والرجال يهرعون أفواجا أفواجا، و صاحوا صيحة عظيمة، فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب، وكثر الضجيج بالكوفة وقبائلها ودورها وجميع أقطارها، فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أظلم الليل تغير أفق السماء وارتجت الأرض وجميع من عليها بكوه وكنا نسمع جلبة وتسبيحا في الهواء، فعلمنا أنها من أصوات الملائكة، فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر، ثم ارتفعت الأصوات وسمعنا هاتفا بصوت يسمعه الحاضرون ولا يرون شخصه يقول:
بنفسي ومالي ثم أهلي وأسرتي * فداء لمن أضحى قتيل ابن ملجم علي رقى فوق الخلائق في الوغى * فهدت به أركان بيت المحرم علي أمير المؤمنين ومن بكت * لمقتله البطحا وأكناف زمزم يكاد الصفا والمشعران كلاهما * يهدا وبان النقص في ماء زمزم وأصبحت الشمس المنير ضياؤها * لقتل علي لونها لون دلهم
وضل له أفق السماء كآبة * كشقة ثوب لونها لون عندم وناحت عليه الجن إذ فجعت به * حنينا كثكلى نوحها بترنم وأضحى إليها الجود والنبل مقتما * وكان التقى في قبره المتهدم وأضحى التقى والخير والحلم والنهى * وبات العلى في قبره المتهدم يكاد الصفا والمستجار كلاهما * يهدا وبان النقص في ماء زمزم لفقد علي خير من وطئ الحصى * أخا العالم الهادي النبي المعظم فالمعنى عند ذلك أن السماوات والأرض والملائكة والجن والانس قد بكت ورثته في تلك الليلة، وسمعنا في الهواء جلبة عظيمة وتسبيحا وتقديسا، فعلمنا أنها أصوات الملائكة، فلم تزل كذلك حتى بدا الصباح، فارتفعت الأصوات فخرجنا وإذا بصائح في الهواء وهو يقول:
يا للرجال لعظم هول مصيبة * قدحت فليس مصابها بالهازل والشمس كاسفة لفقد إمامنا * خير الخلائق والإمام العادل يا خير من ركب المطي ومن مشى * فوق الثرى من حافي أو ناعل يا سيدي ولقد هددت قواءنا * والحق أصبح خاضعا للباطل قال محمد بن الحنفية: ثم أخذنا في جهازه ليلا وكان الحسن عليه السلام يغسله و الحسين عليه السلام يصب الماء عليه، وكان عليه السلام لا يحتاج إلى من يقلبه، بل كان يتقلب كما يريد الغاسل يمينا وشمالا، وكانت رائحته أطيب من رائحة المسك والعنبر، ثم نادى الحسن عليه السلام بأخته زينب وأم كلثوم وقال: يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فبادرت زينب مسرعة حتى أتته به، قال الراوي: فلما فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب، ثم لفوه بخمسة أثواب كما أمر عليه السلام ثم وضعوه على السرير، وتقدم الحسن والحسين عليهما السلام
إلى السرير من مؤخره وإذا مقدمه قد ارتفع ولا يرى حامله، وكان حاملاه من مقدمه جبرئيل وميكائيل، فما مر بشئ على وجه الأرض إلا انحنى له ساجدا وخرج السرير من مايل باب كندة، فحملا مؤخره وسارا يتبعان مقدمه.
قال ابن الحنفية رضي الله عنه: والله لقد نظرت إلى السرير وإنه ليمر بالحيطان والنخل فتنحني له خشوعا، ومضى مستقيما إلى النجف إلى موضع قبره الآن، قال: وضجت الكوفة بالبكاء والنحيب، وخرجن النساء يتبعنه لاطمات حاسرات، فمنعهم الحسن عليه السلام ونهاهم عن البكاء والعويل، وردهن إلى أماكنهن والحسين عليه السلام يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إنا لله وإنا إليه راجعون يا أباه وانقطاع ظهراه، من أجلك تعلمت البكاء، إلى الله المشتكى.
فلما انتهيا إلى قبره وإذا مقدم السرير قد وضع، فوضع الحسن عليه السلام مؤخره ثم قام الحسن عليه السلام وصلى عليه والجماعة خلفه، فكبر سبعا كما أمره به أبوه عليه السلام ثم زحزحنا سريره وكشفنا التراب وإذا نحن بقبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقورة مكتوب عليها: " هذا ما ادخره له جده نوح النبي للعبد الصالح الطاهر المطهر " فلما أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول: أنزلوه إلى التربة الطاهرة، فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب، فدهش الناس عند ذلك وتحيروا، والحد أمير المؤمنين عليه السلام قبل طلوع الفجر.
قال الراوي: لما الحد أمير المؤمنين عليه السلام وقف صعصعة بن صوحان العبدي رضي الله عنه على القبر، ووضع إحدى يديه على فؤاده والأخرى قد أخذ بها التراب ويضرب به رأسه، ثم قال: بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين، ثم قال: هنيئا لك يا أبا الحسن، فلقد طاب مولدك، وقوي صبرك، وعظم جهادك، وظفرت برأيك، وربحت تجارتك، وقدمت على خالقك، فتلقاك الله ببشارته، وحفتك ملائكته، واستقررت في جوار المصطفى، فأكرمك الله بجواره، ولحقت بدرجة أخيك المصطفى، وشربت بكأسه الأوفى، فاسأل الله أن يمن علينا باقتفائنا أثرك والعمل بسيرتك، والموالاة لأوليائك، والمعاداة لأعدائك، وأن يحشرنا في زمرة
أوليائك، فقد نلت ما لم ينله أحد، وأدركت ما لم يدركه أحد، وجاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده، وقمت بدين الله حق القيام، حتى أقمت السنن، وأبرت الفتن واستقام الاسلام، وانتظم الايمان، فعليك مني أفضل الصلاة والسلام، بك اشتد ظهر المؤمنين، واتضحت أعلام السبل، وأقيمت السنن، وما جمع لاحد مناقبك وخصالك، سبقت إلى إجابة النبي صلى الله عليه وآله مقدما مؤثرا، وسارعت إلى نصرته، ووقيته بنفسك، ورميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر، قصم الله بك [كل جبار عنيد، ودل بك] كل ذي بأس شديد وهدم بك حصون أهل الشرك والكفر والعدوان والردى، وقتل بك أهل الضلال من العدى، فهنيئا لك يا أمير المؤمنين، كنت أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله قربا وأولهم سلما، وأكثر هم علما وفهما، فهنيئا لك يا أبا الحسن، لقد شرف الله مقامك وكنت أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نسبا، وأولهم إسلاما، وأوفاهم يقينا، وأشدهم قلبا، وأبذلهم لنفسه مجاهدا، وأعظمهم في الخير نصيبا، فلا حرمنا الله أجرك ولا أذلنا بعدك، فوالله لقد كانت حياتك مفاتح للخير ومغالق للشر، وإن يومك هذا مفتاح كل شر ومغلاق كل خير، ولو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة.
ثم بكى بكاء شديدا وأبكى كل من كان معه، وعدلوا إلى الحسن والحسين ومحمد وجعفر والعباس ويحيى وعون وعبد الله عليهم السلام فعزوهم في أبيهم صلوات الله عليه، وانصرف الناس، ورجع أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وشيعتهم إلى الكوفة، ولم يشعر بهم أحد من الناس، فلما طلع الصباح وبزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين عليه السلام وأتوا به إلى المصلى بظاهر الكوفة، ثم تقدم الحسن عليه السلام وصلى عليه، ورفعه على ناقة وسيرها مع بعض العبيد.
قال الراوي: فلما كان الغداة اجتمعوا لأجل قتل الملعون، قال أبو مخنف:
فلما رجع الحسن عليه السلام دخلت عليه أم كلثوم وأقسمت عليه أن لا يترك الملعون في الحياة ساعة واحدة، وكان قد عزم على تأخيره ثلاثة أيام، فأجابها إلى ذلك، و خرج لوقته وساعته، وجمع أهل بيته وأهل البصائر من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله كصعصعة والأحنف وما أشبههما رضي الله عنهم وتشاوروا في قتل ابن ملجم لعنه الله تعالى، فكل أشار بقتله في ذلك اليوم، واجتمع رأيهم على قتله في المكان الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
قال الراوي: ثم إنه لما رجع أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه إلى الكوفة واجتمعوا لقتل اللعين عدو الله ابن ملجم فقال عبد الله بن جعفر: اقطعوا يديه و رجليه ولسانه واقتلوه بعد ذلك، وقال ابن الحنفية رضي الله عنه: اجعلوه غرضا للنشاب وأحرقوه بالنار، وقال آخر: اصلبوه حيا حتى يموت، فقال الحسن عليه السلام: أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السلام أضربه ضربة بالسيف حتى يموت فيها، واحرقه بالنار بعد ذلك، قال: فأمر الحسن عليه السلام أن يأتوه به، فجاؤوا به مكتوفا حتى أدخلوه إلى الموضع الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والناس يلعنونه ويوبخونه، وهو ساكت لا يتكلم، فقال الحسن عليه السلام: يا عدو - الله قتلت أمير المؤمنين عليه السلام وإمام المسلمين، وأعظمت الفساد في الدين، فقال لهما:
يا حسن ويا حسين عليكما السلام ما تريدان تصنعان بي؟ قالا له: نريد قتلك كما قتلت سيدنا ومولانا. فقال لهما: اصنعا ما شئتما أن تصنعا، ولا تعنفا من استزله الشيطان فصده عن السبيل، ولقد زجرت نفسي فلم تنزجر! ونهيتها فلم تنته!
فدعها تذوق وبال أمرها ولها عذاب شديد، ثم بكى، فقال له: يا ويلك ما هذه الرقة؟ أين كانت حين وضعت قدمك وركبت خطيئتك؟ فقال ابن ملجم لعنه الله:
" استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " ولقد انقضى التوبيخ والمعايرة، وإنما قتلت أباك وحصلت
بين يديك، فاصنع ما شئت وخذ بحقك مني كيف شئت، ثم برك على ركبتيه و قال: يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك، فرق له الحسن عليه السلام لان قلبه كان رحيما - صلى الله عليه - فقام الحسن عليه السلام وأخذ السيف بيده وجرده من غمده فهز به حتى لاح الموت في حده ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه فاشتد زحام الناس عليه، وعلت أصواتهم، فلم يتمكن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدو الله على قفاه يخور في دمه، فقام الحسين عليه السلام إلى أخيه وقال: يا أخي أليس الأب واحدا والأم واحدة ولي نصيب في هذه الضربة ولي في قتله حق؟ فدعني أضربه ضربة أشفي بها بعض ما أجده، فناوله الحسن عليه السلام السيف فأخذه وهزه وضربه على الضربة التي ضربه الحسن عليه السلام فبلغ إلى طرف أنفه، وقطع جانبه الآخر، وابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم، فقطعوه إربا إربا، وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار، ثم جمعوا جثته وأخرجوه من المسجد، وجمعوا له حطبا وأحرقوه بالنار، وقيل: طرحوه في حفرة وطموه بالتراب، وهو يعوي كعوي الكلاب في حفرته إلى يوم القيامة، وأقبلوا إلى قطام الملعونة الفاسقة الفاجرة فقطعوها بالسيف إربا إربا، ونهبوا دارها، ثم أخذوها وأخرجوها إلى ظاهر الكوفة وأحرقوها بالنار، وعجل الله بروحها إلى النار وغضب الجبار، وأما الرجلان اللذان تحالفا معه فأحدهما قتله معاوية بن أبي سفيان بالشام والآخر قتله عمرو بن العاص بمصر لا رضي الله عنهما، وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم بالجامع يساعدانه على قتل علي عليه السلام فقتلا من ليلتهما، لعنهما الله وحشر هما محشر المنافقين الظالمين في جهنم خالدين مع السالفين.
قال أبو مخنف: فلما فرغوا من إهلاكهم وقتلهم أقبل الحسن والحسين عليهما السلام إلى المنزل، فالتفت بهم أم كلثوم وأنشدت تقول هذه الأبيات لما سمعت بقتله
وقيل: إنها لام الهيثم بنت العربان الخثعمية، وقيل: للأسود الدؤلي شعرا يقول:
ألا يا عين جودي واسعدينا * ألا فابكي أمير المؤمنينا وتبكي أم كلثوم عليه * بعبرتها وقد رأت اليقينا ألا قل للخوارج حيث كانوا * فلا قرت عيون الحاسدينا وأبكي خير من ركب المطايا * وحث بها وأقرى الظاعنينا وأبكي خير من ركب المطايا * وفارسها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حفاها * ومن قرأ المثاني والمئينا ومن صام الهجير وقام ليلا * وناجى الله خير الخالقينا إمام صادق بر تقي * فقيه قد حوى علما ودينا شجاع أشوس بطل همام * ومقدام الأساود في العرينا كمي باسل قرم هزبر * حمي أروع ليث بطينا فعمرو قاده في الأسر لما * طغا وسقى ابن ود منه حينا ومرحب قده بالسيف قدا * وعفر ذا الخمار على الجبينا وبات على الفراش يقي أخاه * ولم يعبأ بكيد الكافرينا ويدعو للجماعة من عصاه * ويقضي بالفرائض مستبينا وكل مناقب الخيرات فيه * وحب رسول رب العالمينا مضى بعد النبي فدته نفسي * أبو حسن وخير الصالحينا إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر فاق الناظرينا وكنا قبل مقتله بخير * نرى مولى رسول الله فينا
يقيم الحق لا يرتاب فيه * وينهك قطع أيدي السارقينا وليس بكاتم علما لديه * ولم يخلق من المتجبرينا أفي الشهر الحرام فجعتمونا * بخير الخلق طرا أجمعينا ومن بعد النبي فخير نفس * أبو حسن وخير الصالحينا فلو أنا سئلنا المال فيه * بذلنا المال فيه والبنينا كأن الناس إذ فقدوا عليا * نعام جال في بلد سنينا فلا والله لا أنسى عليا * وحسن صلاته في الراكعينا لقد علمت قريش حيث كانت * بأنك خيرها حسبا ودينا ألا فابلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا وقل للشامتين بنا رويدا * سيلقي الشامتون كما لقينا قتلتم خير من ركب المطايا * وذللها ومن ركب السفينا ألا فابلغ معاوية بن حرب * بأن بقية الخلفاء فينا قال: فلم يبق أحد في المسجد إلا انتحب وبكى لبكائها، وكل من كان حاضرا من عدو وصديق، ولم أر باكية ولا باكيا أكثر من ذلك اليوم.
أقول: روى البرسي في مشارق الأنوار عن محدثي أهل الكوفة أن أمير المؤمنين عليه السلام لما حمله الحسن والحسين عليهما السلام على سريره إلى مكان البئر المختلف فيه إلى نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوع منه رائحة المسك، فسلم عليهما ثم قال للحسن عليه السلام: أنت الحسن بن علي رضيع الوحي والتنزيل وفطيم العلم والشرف الجليل خليفة أمير المؤمنين وسيد الوصيين؟ قال: نعم، قال: وهذا الحسين بن أمير المؤمنين وسيد الوصيين سبط الرحمة ورضيع العصمة وربيب الحكمة ووالد الأئمة؟ قال نعم، قال: سلماه إلي وأمضيا في دعة الله، فقال له الحسن عليه السلام: إنه أوصى إلينا أن لا نسلم إلا إلى أحد رجلين: جبرئيل أو الخضر فمن أنت منهما؟ فكشف النقاب
فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال للحسن عليه السلام: يا أبا محمد إنه لا تموت نفس إلا ويشهدها أفما يشهد جسده؟.
قال: وروي عن الحسن بن علي عليهما السلام أن أمير المؤمنين قال للحسن والحسين عليهما السلام: إذا وضعتماني في الضريح فصليا ركعتين قبل أن تهيلا علي التراب، وانظرا ما يكون، فلما وضعاه في الضريح المقدس فعلا ما أمرا به، ونظرا وإذا الضريح مغطى بثوب من سندس، فكشف الحسن عليه السلام مما يلي وجه أمير المؤمنين، فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وآدم وإبراهيم يتحدثون مع أمير المؤمنين عليه السلام، وكشف الحسين مما يلي رجليه فوجد الزهراء وحواء ومريم وآسية عليهن السلام ينحن على أمير المؤمنين عليه السلام ويندبنه.
بيان: لم أر هذين الخبرين إلا من طريق البرسي، ولا أعتمد على ما يتفرد بنقله، ولا أردهما، لورود الأخبار الكثيرة الدالة على ظهورهم بعد موتهم في أجسادهم المثالية، وقد مرت في كتاب المعاد وكتاب الإمامة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.