بحارالانوار · المجلد التاسع
127. باب كيفية شهادته عليه السلام ووصيته وغسله والصلاة عليه ودفنه 1
ج ۴۲، ص ۱۹۹–۲۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
منها أيام أبي بكر سنتان وأربعة أشهر، وأيام عمر تسع سنين وأشهر وأيام - وعن الفرياني: عشر سنين وثمانية أشهر - وأيام عثمان اثنتا عشرة سنة، ثم آتاه الله الحق خمس سنين وأشهرا، وكان عليه السلام أمر بأن يخفى قبره لما عرف من بني أمية وعداوتهم فيه، إلى أن أظهره الصادق عليه السلام، ثم إن محمد بن زيد الحسني أمر بعمارة الحائر بكربلاء والبناء عليهما، وبعد ذلك زيد فيه، وبلغ عضد الدولة الغاية في تعظيمهما والأوقاف عليهما.
2 - العدد: في كتاب الذخيرة: جرح أمير المؤمنين عليه السلام لتسع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين، وتوفي في ليلة الثاني والعشرين منه. وفي كتاب عتيق: ليلة الأحد لسبع بقين من شهر رمضان سنة أربعين. في مواليد الأئمة: ليلة الأحد لتسع بقين من شهر رمضان. في كتاب أسماء حجج الله: قبض في إحدى و عشرين ليلة من رمضان في عام الأربعين. وفي تاريخ المفيد: في ليلة إحدى وعشرين من رمضان سنة أربعين من الهجرة وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وقيل: يوم الاثنين لتسع عشر من رمضان سنة إحدى وأربعين. دفن بالغري، وعمره ثلاث وستون سنة، كان مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد البعثة ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة، مشاركا له في محنه كلها، محتملا عنه أثقاله، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة، يكافح عنه المشركين ويجاهد دونه الكافرين، ويقيه بنفسه، فمضى صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين ثلاث وثلاثون سنة، وكانت إمامته عليه السلام ثلاثون سنة، منها أربع وعشرون سنة ممنوع من التصرف للتقية والمداراة، ومنها خمس سنين وأشهر ممتحنا بجهاد المنافقين، وقيل: مدة ولايته أربع سنين وتسعة أشهر، وقيل: عمره أربع وستون سنة و أربعة شهور وعشرون يوما، وقيل: قتل عليه السلام في شهر رمضان لتسع مضين منه، و قيل: لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة.
3 - الكافي: قتل عليه السلام في شهر رمضان لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، بقي بعد قبض النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة.
4 - العدد: اختلف في الليلة التي استشهد فيها، أحدها آخر الليلة السابع عشرة من شهر رمضان صبيحة الجمعة بمسجد الكوفة قاله ابن عباس. الثاني ليلة إحدى وعشرين من رمضان، فبقي الجمعة ثم يوم السبت وتوفي ليلة الأحد، قاله مجاهد والثالث أنه قتل في الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان، قاله الحسن البصري وهي ليلة القدر، وفيها عرج بعيسى بن مريم عليه السلام، وفيها توفي يوشع بن نون وهذا أشهر.
5 - التهذيب: الشيخ، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا، وساق الحديث إلى أن قال: وليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان، وهي الليلة التي أصيب فيها [سيد] أوصياء الأنبياء، وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسى عليه السلام، الخبر. 6 - أمالي الصدوق: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن حبيب بن عمرو قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام في مرضه الذي قبض فيه، فحل عن جراحته، فقلت: يا أمير المؤمنين ما جرحك هذا بشئ وما بك من بأس، فقال لي:
يا حبيب أنا والله مفارقكم الساعة، قال: فبكيت عند ذلك وبكت أم كلثوم وكانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنية؟ فقالت: ذكرت يا أبه أنك تفارقنا الساعة فبكيت، فقال لها: يا بنية لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت
قال حبيب: فقلت له: وما الذي ترى يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا حبيب أرى ملائكة السماء والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوني، وهذا أخي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله جالس عندي يقول: أقدم فإن أمامك خير لك مما أنت فيه، قال: فما خرجت من عنده حتى توفي عليه السلام.
فلما كان من الغد وأصبح الحسن عليه السلام قام خطيبا على المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين عليه السلام والله لا يسبق أبي أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة، ولا من يكون بعده، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه في السرية فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله.
7 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن همام الإسكافي، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن سلامة الغنوي، عن محمد بن الحسن العامري، عن معمر عن أبي بكر بن عياش، عن الفجيع العقيلي قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال : لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي فقال:
هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه وصاحبه أول وصيتي أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وخيرته، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته، وأن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور، ثم إني أوصيك يا حسن - وكفى بك وصيا - بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا كان ذلك يا بني الزم بيتك، وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك، وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت
عند الشبهة، والاقتصاد، والعدل في الرضى والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الامل واذكر الموت، وازهد في الدنيا فإنك رهين موت وغرض بلاء وطريح سقم، وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شئ من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شئ من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، وإياك و مواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغر جليسه، وكن لله يا بني عاملا، وعن الخنى زجورا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا وواخ الاخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك، وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع الممارات ومجارات من لا عقل له ولا علم، واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، والزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكرا على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، ولا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله. وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا وهذا فراق بيني وبينك، وأوصيك بأخيك محمد خيرا، فإنه شقيقك وابن أبيك وقد تعلم حبي له، وأما أخوك الحسين فهو ابن أمك، ولا أريد الوصاة بذلك والله الخليفة عليكم، وإياه أسأل أن يصلحكم، وأن يكف الطغاة البغاة عنكم،
والصبر الصبر حتى ينزل الله الامر، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بيان: وارتضاه لخيرته أي لان يكون مختاره من بين الخلق.
8 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمر الجعابي، عن ابن عقدة، عن موسى بن يوسف القطان، عن محمد بن سليمان المقري، عن عبد الصمد بن علي النوفلي عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأصبغ بن نباتة قال: لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث و سويد بن غفلة وجماعة معنا، فقعدنا على الباب، فسمعنا البكاء فبكينا، فخرج إلينا الحسن بن علي عليه السلام فقال: يقول لكم أمير المؤمنين عليه السلام: انصرفوا إلى منازلكم فانصرف القوم غيري، فاشتد البكاء من منزله فبكيت، وخرج الحسن عليه السلام وقال:
ألم أقل لكم: انصرفوا؟ فقلت: لا والله يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتابعني نفسي ولا يحملني رجلي أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين عليه السلام قال: فبكيت، ودخل فلم يلبث أن خرج فقال لي: ادخل، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفر وجهه ما أدري وجهه أصفر أو العمامة فأكببت عليه فقبلته وبكيت، فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة، فقلت له: جعلت فداك إني أعلم والله أنك تصير إلى الجنة، وإنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فإني أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا، قال: نعم يا أصبغ دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فقال لي: يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري، ثم تدعو الناس إليك فتحمد الله تعالى وتثني عليه وتصلي علي صلاة كثيرة، ثم تقول: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم، وهو يقول لكم: إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين
وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره، فأتيت مسجده صلى الله عليه وآله وصعدت منبره، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي، فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة كثيرة ثم قلت: أيها الناس إني رسول الله إليكم، وهو يقول لكم:
ألا إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي إلى من انتمى إلى غير أبيه أو ادعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره، قال: فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب، فإنه قال: قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر، فقلت: أبلغ ذلك رسول الله، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته الخبر، فقال: ارجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري، فاحمد الله واثن عليه وصل علي ثم قل: أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره، ألا وإني أنا أبوكم، ألا وإني أنا مولاكم، ألا وإني أنا أجيركم.
توضيح: نزف فلان دمه - كعني -: سال حتى يفرط، فهو منزوف ونزيف قوله عليه السلام: ألا وإني أنا أبوكم يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وإنما وصفه بكونه أجيرا لان النبي والامام عليهما السلام لما وجب لهما بإزاء تبليغهما رسالات ربهما إطاعتهما ومودتهما فكأنهما أجيران، كما قال تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ويحتمل أن يكون المعنى: من يستحق الاجر من الله بسببكم.
9 - أمالي الطوسي: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط، وأما ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على
رأسه على الضربة التي كانت ، فخرج الحسن والحسين عليهما السلام وأخذا ابن ملجم وأوثقاه واحتمل أمير المؤمنين عليه السلام فادخل داره، فقعدت لبابة عند رأسه وجلست أم كلثوم عند رجليه، ففتح عينيه فنظر إليهما فقال: الرفيق الأعلى خير مستقرا وأحسن مقيلا، ضربة بضربة أو العفو إن كان ذلك، ثم عرق، ثم أفاق فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرني بالرواح إليه عشاء ثلاث مرات.
بيان: لعل العرق كناية عن الفتور والضعف والغشي، فإنها تلزمه غالبا، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة، فيكون المراد الاغماء أو النوم مجازا، وقد يقال:
غرق في السكر إذا بلغ النهاية فيه.
10 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام أن علي بن أبي طالب عليه السلام خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح، فضربه عبد الرحمن بن ملجم بالسيف على أم رأسه، فوقع على ركبتيه، وأخذه فالتزمه حتى أخذه الناس، وحمل علي حتى أفاق، ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام: احبسوا هذا الأسير وأطعموه واسقوه وأحسنوا إساره فإن عشت فأنا أولى بما صنع في، إن شئت استقدت وإن شئت صالحت، وإن مت فذلك إليكم، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به.
11 - الكافي: الحسين بن الحسن الحسني، رفعه، ومحمد بن الحسن، عن إبراهيم ابن إسحاق الأحمري رفعه قال: لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام حف به العواد و قيل له: يا أمير المؤمنين أوص، فقال أثنوا لي وسادة، ثم قال: الحمد لله حق قدره متبعين أمره، أحمده كما أحب، ولا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد كما انتسب، أيها الناس كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر، والأجل مساق النفس إليه و الهرب منه موافاته، كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الامر فأبى الله عز ذكره إلا اخفاءه، هيهات علم مكنون، أما وصيتي فأن لا تشركوا بالله جل ثناؤه
شيئا، ومحمد صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين وخلاكم ذم ما لم تشردوا، حمل كل امرئ منكم مجهوده، وخفف عن الجهلة، رب رحيم وإمام عليم ودين قويم، أنا بالأمس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد، وإن تدحض القدم فإنا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها وعفا في الأرض مخطها، وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما، وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة بعد حركة، وكاظمة بعد نطق، ليعظكم هدوي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي، فإنه أوعظ لكم من الناطق البليغ، ودعتكم وداع مرصد للتلاقي غدا ترون أيامي ويكشف الله عز وجل عن سرائري، وتعرفوني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي، إن أبق فأنا ولي دمي، وإن أفن فالفناء ميعادي، وإن أعف فالعفو لي قربة ولكم حسنة، فاعفوا واصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟ فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، أو يؤديه أيامه إلى شقوة، جعلنا الله وإياكم ممن لا يقصر به عن طاعة الله رغبة، أو تحل به بعد الموت نقمة، فإنما نحن له وبه. ثم أقبل على الحسن عليه السلام فقال: يا بني ضربة مكان ضربة ولا تأثم.
بيان: قوله: " أثنوا لي وسادة " يقال: ثنى الشئ كسمع: رد بعضه على بعض، وثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع ويظهر للسامعين، أو للانكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس. قوله عليه السلام: " قدره " أي حمدا يكون حسب قدره وكما هو أهله.
وقوله: " متبعين " حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة نحمد الله. قوله: " كما انتسب " أي كما نسب نفسه في سورة التوحيد. قوله عليه السلام: " كل امرئ لاق في
فراره " أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت، قال الله تعالى: " قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم " وإنما قال عليه السلام: " في فراره " لان كل أحد يفر دائما من الموت وإن كان تبعدا. والمساق مصدر ميمي، وليست في نهج البلاغة كلمة " إليه " فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر والمساق ما يساق إليه، وأن يكون المراد به المدة فالمساق زمان السوق. وقوله عليه السلام:
" والهرب منه موافاته " من حمل اللازم على الملزوم، فإن الانسان ما دام يهرب من موته بحركات وتصرفات يفني عمره فيها، فكأن الهرب منه موافاته، والمعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الانسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله، إذ تأثير الأدوية والأسباب بإذنه تعالى، مع أنه عند حلول الأجل يصير أحذق الأطباء أجهلهم، ويغفل عما ينفع المريض، وهكذا في سائر الأمور.
وقال الفيروزآبادي: الطرد: الابعاد وضم الإبل من نواحيها، وطردتهم أتيتهم وجزتهم، وأطرده: أمر بطرده أو باخراجه عن البلد، واطرد الامر: تبع بعضه بعضا وجرى، انتهى، ويحتمل أن يكون الاطراد بمعنى الطرد والجمع أو الامر به مجازا، ويمكن أن يقرأ " اطردت " على صيغة الغائب بتشديد الطاء فالأيام فاعله، قال أكثر شراح النهج: كأنه عليه السلام جعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم وإبعادهم عنه، أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي وأي وقت يكون بعينه، وفي أي أرض يكون يوما يوما، فإذا لم أجده في يوم طردته واستقبلت يوما آخر، وهكذا حتى وقع المقدر، قالوا: وهذا الكلام يدل على أنه عليه السلام لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أعلمه بذلك مجملا، و " مكنون هذا الامر " أي المستور من خصوصيات هذا الامر، أو المستور هو هذا الامر فالمشار إليه شئ متعلق بوفاته. و " هيهات " أي بعد الاطلاع عليه فإنه علم مكنون مخزون، ومن خواص المخزون ستره والمنع من أن يناله أحد
والأظهر عندي أن المراد أني جمعت مرارا حوادث الأيام وغرائبها التي وقعت علي في ذهني، وبحثت عن السر الخفي في خفاء الحق وظهور الباطل وغلبة أهله، وقيل: أي السر في قتله عليه السلام فظهر لي، فأبى الله إلا اخفاءه عنكم، لضعف عقولكم عن فهمه، إذ هي من غوامض مسائل القضاء والقدر.
قوله: " ومحمدا " عطف على " أن لا تشركوا " ويمكن أن يقدر فيه فعل، أي أذكركم محمدا أو هو نصب على الاغراء، وفي بعض النسخ بالرفع وفي النهج " وأما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا ومحمدا صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته " والعمودان التوحيد والنبوة، وإقامتهما كناية عن إحقاق حقوقهما، وقيل: المراد بهما الحسنان، وقيل: هما المراد بالمصباحين، ويقال: خلاك ذم أي أعذرت وسقط عنك الذم.
قوله عليه السلام: " ما لم تشردوا " أي تتفرقوا في الدين. قوله: " حمل " على التفعيل مجهولا أو معلوما، و " خفف " أيضا إما على بناء المعلوم أو المجهول، فيقدر مبتدء لقوله: " رب رحيم " أي ربكم، أو خبر أي لكم، وعلى الأول في إسناد الحمل والتخفيف إلى الدين والامام تجوز، والمراد إمام كل زمان، و ثبوت الوطأة كناية عن البرء من المرض. والذرى اسم لما ذرته الرياح، شبه ما فيه الانسان في الدنيا من الأمتعة بما ذرته الرياح في عدم الثبات وقلة الانتفاع بها، وقيل: المراد محال ذروها، كما أن في النهج " ومهب رياح ".
قوله: " متلفقها " بكسر الفاء أي ما انضم واجتمع من متفرقات الغمام. و مخطها ما يحدث في الأرض من الخط الفاصل بين الظل والنور، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها فاعله، والحاصل أني إن مت فلا عجب، فإني كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور، أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير
متعلق بها كمن كان في تلك الأمور، وكنت دائما مترصدا للانتقال، وقيل: استعار الأغصان للعناصر الأربعة، والأفياء لتركبها المعرض للزوال، والرياح للأرواح، وذراها للأبدان الفائزة هي عليها بالجود الإلهي، والغمامة للأسباب القوية من الحركات السماوية والتأثيرات الفلكية والأرزاق المفاضة على الانسان في هذا العالم، وكنى باضمحلال متلفقها عن تفرق تلك الأسباب وزوالها، وبعفاء مخطها في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان.
" جاوركم بدني " إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام، أو لان روحه عليه السلام كانت معلقة بالملأ الأعلى وهو بعد في هذه الدنيا، كما قال عليه السلام في وصف إخوانه " كانوا في الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى " و " ستعقبون " على بناء المفعول من الأعقاب، وهو إعطاء شئ. وجثة الانسان بالضم شخصه وجسده ، خلاء أي خالية من الروح والخواص. وفي القاموس: كظم غيظه:
رده وحبسه، والباب: أغلقه، وكظم كعني كظوما: سكت، وقوم كظم كركع:
ساكتون.
وفي النهج " وصامتة بعد نطوق ". ليعظكم بكسر اللام والنصب كما هو المضبوط في النهج، ويحتمل الجزم لكونه أمرا، وفتح اللام والرفع أيضا، و الهدوء بالهمزة وقد يخفف ويشدد: السكون وخفت الصوت خفوتا: سكن، و لهذا قيل للميت " خفت " إذا انقطع كلامه وسكت. واطراقي إما بكسر الهمزة كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض، كناية عن عدم تحريك الأجفان، أو بفتحها جمع طرق - بالكسر - بمعنى القوة، أو جمع طرق بالفتح وهو الضرب بالمطرقة، والاطراق بالتحريك هي الأعضاء كالبدن و الرجلين. ووداع بالفتح اسم من قولهم: ودعته توديعا، وإما بالكسر فهو الاسم من قولك: أودعته موادعة أي صالحته. وتقول: رصدته إذا قعدت له على طريقة
تترقبه، وأرصدت له العقوبة أي أعدتها له، ومرصد في بعض نسخ النهج بالفتح، فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه عليه السلام كأنه أعد نفسه بالتوطين للتلاقي، وفي بعضها بالكسر، فالمفعول نفسه أو ما ينبغي إعداده وتهيئته، ويوم التلاقي يوم القيامة، ويحتمل شموله للرجعة أيضا. وقوله: " غدا " ظرف الأفعال الآتية، ويحتمل تلك الفقرات وجوها من التأويل:
الأول أن يكون المعنى: بعد أن أفارقكم يتولى بنو أمية وغيرهم أمركم ترون وتعرفون فضل أيام خلافتي، وأني كنت على الحق، ويكشف الله لكم عن سرائري، أي أني ما أردت في حروبي وسائر ما أمرتكم به إلا الله تعالى، أو ينكشف بعض حسناتي المروية إليكم وكنت أسترها عنكم وعن غيركم، وتعرفون عدلي و قدري بعد قيام غيري مقامي بالخلافة.
الثاني أن يكون المراد بقوله: " غدا " أيام الرجعة والقيامة، فإن فيهما تظهر شوكته ورفعته ونفاذ حكمه في عالم الملك والملكوت، فهو عليه السلام في الرجعة ولي الانتقام من المنافقين والكفار، وممكن المتقين والأخيار في الأصقاع و الأقطار، وفي القيامة إلى الحساب وقسيم الجنة والنار، فالمراد بخلو مكانه خلو قبره عن جسده بحسب ما يظنه الناس في الرجعة، ونزوله عن منبر الوسيلة وقيامه على شفير جهنم، يقول للنار: خذي هذا واتركي هذا في القيامة.
ثم اعلم أن في أكثر نسخ الكافي " وقيامي غير مقامي " وهو أنسب بهذا المعنى وعلى الأول يحتاج إلى تكلف كأن يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات وتحت العرش وفي الجنان في الغرفات وفي دار السلام، كما دلت عليه الروايات، وفي نسخ النهج وبعض نسخ الكافي " وقيام غيري مقامي " فهو بالأول أنسب، وعلى الأخير لا يستقيم إلا بتكلف كأن يكون المراد بالغير القائم عليه السلام فإنه إمام زمان في الرجعة، وقيام الرسول صلى الله عليه وآله مقامه للمخاصمة في القيامة، كذا خطر بالبال، و إن ذكرا مجملا منه بعض المعاصرين في مؤلفاتهم.
الثالث ما خطر بالبال أيضا وهو الجمع بين المعنيين، بأن يكون " ترون أيامي ويكشف الله عن سرائري " في الرجعة والقيامة، لاتصاله بقوله: " وداع مرصد للتلاقي " وقوله: " وتعرفوني " إلى آخره إشارة إلى المعنى الأول غير متعلقة بالفقرتين الأوليين، وهو أسد وأفيد وأظهر، لا سيما على النسخة الأخيرة إن أبق الشر في لا تنافي العلم بعدم وقوع المقدم، وفي تنزيل العالم منزلة الشاك نوع من المصلحة، وفي بعض النسخ " العفو لي قربة " ويحتمل أن يكون استحلالا من القوم على سبيل التواضع، كما هو الشائع عند الموادعة. وفي أكثر النسخ " وإن أعف فالعفو لي قربة " أي إن أعف عن قاتلي، فقوله عليه السلام: " ولكم حسنة " أي فيما يجوز العفو فيه لا في تلك الواقعة، أو عفوي عن قاتلي لكم حسنة لصبر كم على ما يشق عليكم في ذلك - " فيالها حسرة " النداء للتعجب، والمنادى محذوف وضمير " لها " مبهم، وحسرة تمييز للضمير المبهم، نحو ربه رجلا أن يكون أي لان يكون، أو هو خبر مبتدء محذوف والشقوة بالكسر: سوء العاقبة قوله: " ممن لا يقصر به " الباء للتعدية. ورغبة فاعل لم تقصر، وضمير " به " راجع إلى الموصول أي لا يجعله رغبة من رغبات النفس قاصرا عن طاعة الله، وضمير له وبه راجعان إلى الله أو إلى الموت. قوله عليه السلام: " ولا تأثم " أي في الزيادة، فالمراد بالاثم ترك الأولى مجازا، ويمكن أن يقرأ على باب التفعل أي لا تزد فتكون عند الناس منسوبا إلى الاثم 12 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن محمد بن عبيد الله بن زرارة، عمن رواه، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: هذه وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام وهي
نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي دفعها إلى أبان وقرأها عليه، قال أبان: وقرأتها على علي بن الحسين عليهما السلام فقال: صدق سليم رحمه الله، قال سليم: فشهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وأشهد على وصيته الحسين و محمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، وقال: يا بني أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أوصى إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، ثم أقبل عليه فقال: يا بني أنت ولي الأمر وولي الدم، فإن عفوت فلك وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم، ثم ذكر الوصية إلى آخرها، فلما فرغ من وصيته قال: حفظكم الله وحفظ فيكم نبيكم، أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله، ثم لم يزل يقول:
" لا إله إلا الله " حتى قبض ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة، وكان ضرب ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان.
13 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: بعث إلي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بهذه الوصية مع الأخرى. وفي رواية أخرى أنه قبض ليلة إحدى وعشرين وضرب ليلة تسع عشرة، وهي الأظهر.
14 - فرحة الغري: محمد بن أحمد بن داود القمي، عن محمد بن علي بن الفضل، عن علي بن الحسين بن يعقوب، عن جعفر بن أحمد بن يوسف، عن علي بن بدرج الجاحظ عن عمرو بن اليسع قال: جاءني سعد الإسكاف فقال: يا بني تحمل الحديث؟ قلت:
نعم: فقال: حدثني أبو عبد الله عليه السلام قال: لما أصيب أمير المؤمنين عليه السلام قال للحسن والحسين عليهما السلام: غسلاني وكفناني وحنطاني واحملاني على سريري، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه - وفي رواية الكليني عن علي بن محمد رفعه قال: قال
أبو عبد الله عليه السلام: لما غسل أمير المؤمنين عليه السلام نودوا من جانب البيت: إن أخذتم مقدم السرير كفيتم مؤخره، وإن أخذتم مؤخره كفيتم مقدمه - رجعنا إلى تمام الحديث: فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن محفوظ فألحداني وأشرجا علي اللبن، وارفعا لبنة مما عند رأسي فانظرا ما تسمعان، فأخذ اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس بالقبر شئ، وإذا هاتف يهتف:
أمير المؤمنين عليه السلام كان عبدا صالحا، فألحقه الله عز وجل بنبيه صلى الله عليه وآله، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء، حتى لو أن نبيا مات في الشرق ومات وصيه في الغرب ألحق الله الوصي بالنبي.
15 - فرحة الغري: ذكر الفقيه محمد بن معد الموسوي قال: رأيت في بعض الكتب الحديثية القديمة ما صورته: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد العزيز بن عامر الدهان قال: حدثنا علي بن عبد الله الأنباري، قال: حدثني محمد بن أحمد بن عيسى ابن أخي الحسن بن يحيى، قال: حدثني محمد بن الحسن الجعفري قال: وجدت في كتاب أبي وحدثتني أمي عن أمها أن جعفر بن محمد حدثها أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر ابنه الحسن عليه السلام أن يحفر له أربع قبور في أربع مواضع: في المسجد وفي الرحبة وفي الغري وفي دار جعدة بن هبيرة، وإنما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره.
16 - فرحة الغري: ذكر جعفر بن مبشر في كتابه في نسخة عتيقة عندي ما صورته:
قال: قال المدائني: عن أبي زكريا، عن أبي بكر الهمداني، عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة وعبد الله بن محمد، عن علي بن اليماني، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي، والقاسم بن محمد المقري، عن عبد الله بن زيد، عن المعافا بن عبد السلام، عن أبي عبد الله الجدلي قال: استنفر علي بن أبي طالب عليه السلام الناس في قتال معاوية في الصيف، وذكر الحديث مطولا وقال في آخره أبو عبد الله الجدلي: وقد حضره عليه السلام وهو يوصي الحسن فقال:
يا بني إني ميت من ليلتي هذه، فإذا أنا مت فاغسلني وكفنني وحنطني بحنوط جدك، وضعني على سريري، ولا يقربن أحد منكم مقدم السرير فإنكم تكفونه، فإذا حمل المقدم فاحملوا المؤخر، وليتبع المؤخر المقدم حيث ذهب فإذا وضع المقدم فضعوا المؤخر، ثم تقدم أي بني فصل علي، فكبر سبعا فإنها لن تحل لاحد من بعدي إلا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزمان يقيم اعوجاج الحق، فإذا صليت فخط حول سريري، ثم احفر لي قبرا في موضعه إلى منتهى كذا وكذا، ثم شق لحدا فإنك تقع على ساجة منقورة ادخرها لي أبي نوح، وضعني في الساجة، ثم ضع علي سبع لبن كبار، ثم أرقب هنيئة، ثم انظر فإنك لن تراني في لحدي.
17 - فرحة الغري: الصدوق، عن الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن علي بن حامد، عن إسماعيل بن علي بن قدامة، عن أحمد بن علي بن ناصح عن جعفر بن محمد الأرمني، عن موسى بن سنان الجرجاني، عن أحمد بن علي المقري عن أم كلثوم بنت علي عليه السلام قالت: آخر عهد أبي إلى أخوي عليهما السلام أن قال:
يا بني إذا أنامت فغسلاني ثم نشفاني بالبردة التي نشفتم بها رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عليها السلام ثم حنطاني وسجياني على سريري، ثم انظرا حتى إذا ارتفع لكما مقدم السرير فاحملا مؤخره، قال: فخرجت أشيع جنازة أبي، حتى إذا كنا بظهر الغري ركن المقدم فوضعنا المؤخر، ثم برز الحسن عليه السلام بالبردة التي نشف بها رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة وأمير المؤمنين عليه السلام ثم أخذ المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح، فإذا هو بساجة مكتوب عليها سطران بالسريانية:
" بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر قبره نوح النبي لعلي وصي محمد قبل الطوفان بسبع مائة عام " قالت أم كلثوم: فانشق القبر، فلا أدري أنبش سيدي في الأرض أم أسري به إلى السماء إذ سمعت ناطقا لنا بالتعزية: أحسن الله لكم العزاء في سيدكم وحجة الله على خلقه.
بيان: ثم برز الحسن عليه السلام بالبردة أي مرتديا بها.
18 - فرحة الغري: محمد بن أحمد بن داود، عن سلامة، عن محمد بن جعفر المؤدب، عن
محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن زيد، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن حباب قال: نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى ظهر الكوفة فقال: ما أحسن منظرك وأطيب [ريحك] قعرك اللهم اجعل قبري بها.
19 - فرحة الغري: عمي علي بن طاوس، عن محمد بن عبد الله بن زهرة، عن محمد بن الحسن العلوي، عن القطب الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن المفيد محمد بن النعمان، قال: رواه عباد بن يعقوب الرواجني، قال: حدثنا حسان بن علي القسري، قال: حدثنا مولى لعلي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما حضرت أمير - المؤمنين عليه السلام الوفاة قال للحسن والحسين عليهما السلام: إذا أنامت فاحملاني على سرير ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان مقدمه، ثم ائتيا بي الغريين فإنكما ستريان صخرة بيضاء، فاحتفرا فيها فإنكما ستجدان فيها ساجة، فادفناني فيها، قال: فلما مات أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير ونكفى مقدمه، و جعلنا نسمع دويا وحفيفا حتى أتينا الغريين، فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا، فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها: ما ادخر نوح عليه السلام لعلي بن أبي طالب عليه السلام فدفناه فيها وانصرفنا ونحن مسرورون بإكرام الله تعالى لأمير المؤمنين عليه السلام، فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه، فأخبرناهم بما جرى وبإكرام الله تعالى أمير المؤمنين عليه السلام، فقالوا: نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم، فقلنا لهم:
إن الموضع قد عفي أثره بوصية منه عليه السلام فمضوا وعادوا إلينا فقالوا: إنهم احتفروا فلم يروا شيئا.
الإرشاد: عباد بن يعقوب الرواجني مثله.
20 - فرحة الغري: خاتم العلماء نصير الدين، عن والده، عن السيد فضل الله الحسني الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن الطوسي - ومن خطه نقلت - عن المفيد عن محمد بن أحمد بن داود عن محمد بن بكار، عن الحسن بن محمد الفزاري، عن الحسن ابن علي النحاس، عن جعفر الرماني، عن يحيى الحماني، عن محمد بن عبيد الطيالسي، عن مختار التمار، عن أبي مطر قال: لما ضرب ابن ملجم الفاسق لعنه الله أمير المؤمنين عليه السلام قال له الحسن عليه السلام: أقتله؟ قال: لا ولكن احبسه فإذا مت فاقتلوه فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح.
21 - فرحة الغري: بهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن بكران، عن علي بن يعقوب، عن علي بن الحسن، عن أخيه، عن أحمد بن محمد، عن عمر الجرجاني عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: سألت الحسن بن علي عليهما السلام أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: على شفير الجرف، ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث وقال: ادفنوني في قبر أخي هود.
22 - فرحة الغري: والدي، عن محمد بن نما، عن محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر عن إلياس بن هشام، عن أبي علي، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن ابن الوليد، عن سعد، عن البرقي، عن البطائني، عن أبي بصير قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام فإن الناس قد اختلفوا فيه، قال:
إن أمير المؤمنين دفن مع أبيه نوح في قبره، قلت: جعلت فداك من تولى دفنه؟
فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله مع الكرام الكاتبين بالروح والريحان.
23 - فرحة الغري: بهذا الاسناد عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه عن ابن أبي نجران، عن علي بن أبي حمزة، عن عبد الرحيم القصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أمير المؤمنين مدفون في قبر نوح، قال: قلت: ومن نوح؟ قال: نوح النبي عليه السلام، قلت: كيف صار هكذا؟ فقال:
إن أمير المؤمنين صديق هيأ الله له مضجعه في مضجع صديق، يا عبد الرحيم إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرنا بموته وبموضع دفن فيه، فأنزل الله عز وجل حنوطا من عنده مع حنوط أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخبره أن الملائكة تنشر له قبره فلما قبض عليه السلام كان فيما أوصى به ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام إذ قال لهما: إذا مت فغسلاني وحنطاني واحملاني بالليلة سرا، واحملا يا ابني مؤخر السرير و اتبعا مقدمه فإذا وضع فضعا، وادفناني في القبر الذي يوضع السرير عليه وادفناني مع من يعينكما على دفني في الليل، وسويا.
24 - فرحة الغري: بهذا الاسناد عن أحمد بن ميثم، عن محمد بن علي، عن محمد بن هشام عن محمد بن سليمان، عن داود بن النعمان، عن عبد الرحيم القصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين فإن الناس قد اختلفوا فيه: فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام دفن مع أبيه نوح عليه السلام.
25 - فرحة الغري: نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الله بن زهرة، عن
محمد بن الحسن الحسيني، عن القطب الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن المفيد عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن أبيه، عن ابن فضال، عن عمرو بن إبراهيم. عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن حنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
كان في وصية أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أن أخرجوني إلى الظهر، فإذا تصوبت؟؟
أقدامكم فاستقبلتكم ريح فادفنوني، وهو أول طور سيناء، ففعلوا ذلك. توضيح: تصوبت أي نزلت ورسبت في الأرض، وفي بعض النسخ " تضببت " بالضاد المعجمة أي لصقت.
26 - فرحة الغري: أبو القاسم جعفر بن سعيد، عن الحسن بن الدربي، عن شاذان بن جبرئيل، عن جعفر الدوريستي، عن جده، عن المفيد قال: وروى محمد بن عمار، عن أبيه. عن جابر بن يزيد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام أين دفن أمير المؤمنين قال: دفن بناحية الغريين، ودفن قبل طلوع الفجر، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي عليهم السلام وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه. الإرشاد: محمد بن عمارة مثله. 27 - فرحة الغري: وقفت في كتاب ما صورته: قال إسحاق بن عبد الله بن أبي مروان:
سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام: كم كانت سن علي بن أبي طالب عليه السلام يوم قتل؟
قال: ثلاثا وستين سنة، قلت: ما كانت صفته؟ قال: كان رجلا آدم شديدا الأدمة
ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن أصلع، فقلت: طويلا أو قصيرا؟ قال: هو إلى القصر أقرب، قلت ما كانت كنيته؟ قال: أبو الحسن، قلت: أين دفن؟ قال: بالكوفة ليلا وقد عمي قبره. 28 - فرحة الغري: والدي، عن محمد بن أبي غالب. عن محمد بن معد الموسوي، و أخبرني عمي علي بن طاوس، عن محمد بن معد، عن أحمد بن أبي المظفر، وأخبرني عبد الصمد بن أحمد، عن أبي الفرج بن الجوزي، وعبد الكريم بن علي السدي وأخبرني عبد الحميد بن فخار، عن أحمد بن علي الغزنوي، كلهم عن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب، عن محمد بن عبد الملك بن خيرون، عن الحسن بن الحسين بن العباس، عن أحمد بن نصر بن عبد الله بن فتح، عن حرب بن محمد المؤدب عن الحسن بن جمهور العمي، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، وأخبرنا أحمد بن نصر، عن صدقة بن موسى، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قالا: مضى أمير المؤمنين عليه السلام - وهو ابن خمس وستين سنة - سنة أربعين من الهجرة، ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين عليه السلام اثنا عشرة سنة، فكان عمره بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتا عشرة سنة، وأقام [بها] مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها مع رسول الله صلى الله عليه وآله عشر سنين ثم أقام بعد ما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة، وكان عمره خمسا وستين سنة، قبض في ليلة الجمعة وقبره بالغري، وهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، الغرض من الحديث.
29 - فرحة الغري: عمي، عن الحسن بن الدربي، عن محمد بن علي بن شهرآشوب عن جده، عن الطوسي، عن المفيد، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول: لما قبض أمير - المؤمنين عليه السلام أخرجه الحسن والحسين عليهما السلام ورجلان آخران حتى إذا خرجوا من الكوفة تركوها عن أيمانهم، ثم أخذوا في الجبانة حتى مروا به إلى الغري ودفنوه وسووا قبره وانصرفوا.
30 - فرحة الغري: عبد الرحمن بن أحمد الحربي، عن عبد العزيز بن الأخضر، عن أبي الفضل بن ناصر، عن محمد بن علي بن ميمون، عن محمد بن علي بن الحسين القسري، عن محمد بن جعفر التميمي، عن محمد بن علي بن شاذان، عن حسن بن محمد بن عبد الواحد، عن محمد بن أبي السري، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: قال أبو بكر بن عياش: سألت أبا حصين، وعاصم بن بهدلة والأعمش وغيرهم فقلت: أخبركم أحد أنه [من] صلى على علي وشهد دفنه؟ فقالوا لي: قد سألنا أباك محمد بن سائب الكلبي فقال: اخرج به ليلا، خرج به الحسن والحسين عليهما السلام وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر في عدة من أهل بيته، ودفن ليلا في ذلك الظهر ظهر الكوفة، قال: قلت لأبيك: لم فعل به ذلك، قال: مخافة الخوارج وغيرهم.
31 - العدد: عن أبي مخنف قال: جاء رجل من مراد إلى أمير المؤمنين عليه السلام يصلي في المسجد، فقال: احترس فإن أناسا من مراد يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه ما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، وإن الاجل
جنة حصينة. وقال الشعبي: أنشد أمير المؤمنين عليه السلام قبل أن يستشهد بأيام:
تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما فازوا ولا ظفروا فإن بقيت فرهن ذمتي لهم * وإن عدمت فلا يبقى لها أثر وسوف يورثهم فقدي على وجل * ذل الحياة بما خانوا وما غدروا 32 - الخرائج: روي عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحمق قال:
دخلت على علي عليه السلام حين ضرب ضربة بالكوفة فقلت: ليس عليك: بأس إنما هو خدش قال لعمري إني لمفارقكم، ثم قال: إلى السبعين بلاء - قالها ثلاثا - قلت: فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني وأغمي عليه، فبكت أم كلثوم، فلما أفاق قال: لا تؤذيني يا أم كلثوم، فإنك لو ترين ما أرى [لم تبك] إن الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض والنبيون يقولون: انطلق يا علي فما أمامك خير لك مما أنت فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنك قلت: إلى السبعين بلاء، فهل بعد السبعين رخاء؟
قال: نعم وإن بعد البلاء رخاء " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال أبو حمزة: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا قال: إلى السبعين بلاء، وكان يقول:
بعد السبعين رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاء، فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله كان قد وقت هذا الامر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام غضب الله على أهل الأرض، فأخره الله إلى الأربعين ومائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث و كشفتم القناع قناع السر، فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عند الله " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال أبو حمزة: قد قلت لأبي عبد الله عليه السلام ذلك فقال: قد كان ذلك.
33 - الخرائج: من معجزاته صلوات الله عليه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
وهو يمسح الغبار عن وجهي وهو يقول: يا علي لا عليك لا عليك قد قضيت ما عليك فما مكث إلا ثلاثا حتى ضرب، وقال للحسن والحسين عليهما السلام: إذا مت فاحملاني إلى الغري من نجف الكوفة، واحملا آخر سريري، فالملائكة يحملون أوله، و أمرهما أن يدفناه هناك، ويعفيا قبره، لما يعلمه من دولة بني أمية بعده، وقال:
ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا، فاحتفرا فوجدا ساجة مكتوبا عليها: مما ادخرها نوح لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فدفناه فيه وعفيا أثره، ولم يزل قبره مخفيا حتى دل عليه جعفر بن محمد عليهما السلام في أيام الدولة العباسية، وقد خرج هارون الرشيد يوما يصيد، وأرسل الصقور والكلاب على الظباء بجانب الغريين فجادلتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى الأكمة فرجع الكلاب والصقور عنها فسقطت في ناحية، ثم هبطت الظباء من الأكمة فهبطت الصقور والكلاب ترجع إليها، فتراجعت الظباء إلى الأكمة فانصرفت عنها الصقور والكلاب، ففعلن ذلك ثلاثا، فتعجب هارون وسأل شيخا من بني أسد: ما هذه الأكمة: فقال: لي الأمان؟ قال: نعم، قال: فيها قبر الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فتوضأ هارون وصلى ودعا، ثم أظهر الصادق عليه السلام موضع قبره بتلك الأكمة.
34 - الإرشاد: روى الفضل بن دكين، عن حيان بن العباس، عن عثمان بن مغيرة قال: لما دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن العباس، وكان لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل له ليلة من تلك الليالي في ذلك، فقال: يأتيني أمر الله وأنا خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان، فأصيب عليه السلام آخر الليل.
35 - الإرشاد: روى إسماعيل بن زياد قال: حدثتني أم موسى خادمة علي عليه السلام وهي حاضنة فاطمة ابنته عليها السلام قالت: سمعت عليا عليه السلام يقول لابنته أم كلثوم: يا بنية إني أراني قل ما أصحبكم، قالت: وكيف ذلك يا أبتاه؟ قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول: يا علي لا عليك قضيت ما عليك، قال: فما مكثنا إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة، فصاحت أم كلثوم، فقال: يا بنية لا تفعلي فإني أرى رسول الله صلى الله عليه وآله يشير إلي بكفه ويقول: يا علي هلم إلينا فإن ما عندنا هو خير لك.
كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي مثله.
36 - الإرشاد: روى عمار الدهني عن أبي صالح الحنفي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وآله في منامي فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود و اللدد وبكيت، فقال: لا تبك يا علي والتفت فالتفت وإذا رجلان مصفدان وإذا جلاميد ترضح بها رؤوسهما، قال أبو صالح: فغدوت إليه من الغد كما كنت أغدو إليه كل يوم، حتى إذا كنت في الجزارين لقيت الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين.
37 - نهج البلاغة: قال عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه: ملكتني عيني و أنا جالس فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد، فقال: ادع عليهم، فقلت: أبدلني الله بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني. قال الرضي رضي الله عنه: يعني بالأود الاعوجاج، وباللدد الخصام، وهذا من أفصح الكلام.
38 - الإرشاد: روى عبد الله بن موسى، عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: سهر أمير المؤمنين عليه السلام في الليلة التي قتل في صبيحتها ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته، فقالت له ابنته أم كلثوم رحمة الله عليها: ما هذا الذي قد أسهرك؟ فقال: إني مقتول لو قد أصبحت، فأتاه ابن النباح فأذنه بالصلاة ، فمشى غير بعيد ثم رجع، فقالت له أم كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس، قال: نعم مروا جعدة فليصل، ثم قال: لا مفر من الاجل، فخرج إلى المسجد وإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها يرصده، فلما برد السحر نام، فحركه أمير المؤمنين عليه السلام برجله فقال له: الصلاة! فقام إليه فضربه.
وفي حديث آخر: إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سهر تلك الليلة، فأكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت فيها، ثم عادوا مضجعه، فلما طلع الفجر شد إزاره وخرج وهو يقول:
اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك فلما خرج إلى صحن داره استقبلته الإوز فصحن في وجهه، فجعلوا يطردونهن
فقال: دعوهن فإنهن نوائح، ثم خرج فأصيب.
39 - الإرشاد: كانت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة، منها أربعة وعشرون سنة وأشهر ممنوعا من التصرف في أحكامها مستعملا للتقية و المداراة، ومنها خمس سنين وستة أشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين ومضطهدا بفتن الضالين، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة عشر سنة من نبوته ممنوعا من أحكامها خائفا ومحبوسا وهاربا ومطرودا، لا يتمكن من جهاد الكافرين ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين، ثم هاجروا وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين إلى أن قبضه الله إليه وأسكنه جنات النعيم، وكان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبل الفجر ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسيف، قتله ابن ملجم المرادي لعنه الله في مسجد الكوفة، وقد خرج عليه السلام يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة تسع عشر من شهر رمضان، وقد كان ارتصده من أول الليل لذلك، فلما مر به في المسجد وهو مستخف بأمره مماكر بإظهار النوم في جملة النيام قام إليه فضربه على أم رأسه بالسيف، وكان مسموما، فمكث يوم تسع عشر وليلة عشرين ويومها وليلة إحدى وعشرين إلى نحو الثلث الأول من الليل، ثم قضى نحبه عليه السلام شهيدا، ولقي ربه تعالى مظلوما، وقد كان يعلم ذلك قبل أوانه، ويخبر به الناس قبل زمانه، وتولى غسله وتكفينه ودفنه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بأمره، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة فدفناه هناك، وعفيا موضع قبره بوصية كانت منه إليهما في ذلك، لما كان يعلمه عليه السلام من دولة بني أمية من بعده، واعتقادهم في عداوته، وما ينتهون إليه من سوء النيات فيه من قبح الفعال والمقال بما تمكنوا من ذلك، فلم يزل قبره عليه السلام مخفيا حتى
دل عليه الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في الدولة العباسية، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر وهو بالحيرة، فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته، صلى الله عليه وعلى ذريته الطاهرين، وكانت سنه يوم وفاته ثلاثا وستين سنة.
40 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن يزيد أو غيره، عن سليمان كاتب علي ابن يقطين، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام، وابنته جعدة سمت الحسن عليه السلام، ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام.
41 - الإرشاد: من الأخبار الواردة بسبب قتله عليه السلام وكيف جرى الامر في ذلك ما رواه جماعة من أهل السير منهم أبو مخنف وإسماعيل بن راشد أبو هاشم الرفاعي وأبو عمرو الثقفي وغيرهم أن نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة، فتذاكروا الأمراء فعابوهم وعابوا أعمالهم، وذكروا أهل النهروان وترحموا عليهم، فقال بعضهم لبعض: لو أنا شرينا أنفسنا لله فأتينا أئمة الضلال فطلبنا غرتهم وأرحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا بإخواننا الشهداء بالنهروان، فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك، فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله: أنا أكفيكم عليا، وقال البرك بن عبيد الله التميمي: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر التميمي، أنا أكفيكم عمرو بن العاص، وتعاقدوا على ذلك وتوافقوا على الوفاء، واتعدوا شهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه، ثم تفرقوا فأقبل ابن ملجم لعنه الله - وكان
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.