بحارالانوار · المجلد التاسع
91. باب جوامع مناقبه صلوات الله عليه، وفيه كثير من النصوص 1
ج ۴۰، ص ۵۸–۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۴
لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله؟ خلقكم أشباح نور من نور في نور، من سناء عزه ومن سناء ملكه، ومن نور وجهه الكريم، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنية والأرض مدحية، ثم خلق السماوات والأرضين في ستة أيام، ثم رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه، وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون، ثم خلق الملائكة من نور ما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون، فنسبح ونقدس ونمجد، ونكبر.
92 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن سعيد معنعنا عن علي بن الحسين عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لانس: يا أنس انطلق فادع لي سيد العرب - يعني علي بن أبي طالب - فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر. وعلي بن أبي طالب سيد العرب، فلما جاء علي بن أبي طالب بعث النبي صلى الله عليه وآله إلى الأنصار فلما صاروا إليه قال لهم: معاشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي؟ هذا علي بن أبي طالب فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحبه الله ومن أحبه الله أباحه جنته وأذاقه برد عفوه.
ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغضه الله، ومن أبغضه الله أكبه الله على وجهه في النار وأذاقه أليم عذابه، فتمسكوا بولايته ولا تتخذوا عدوه من دونه وليجة فيغضب عليكم الجبار.
93 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن عطاء بن أبي رياح قال: قلت لفاطمة بنت الحسين عليه السلام: جعلت فداك أخبريني بحديث أحتج به على الناس، قالت:
نعم أخبرني أبي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن اصعد المنبر وادع الناس إليك ثم قل: أيها الناس من انتقص أجيرا أجره
فليتبوأ مقعده من النار، ومن ادعى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار، و من عق والديه فليتبوأ مقعده من النار، قال: فقال رجل: يا أبا الحسن مالهن من تأويل؟ فقال: الله ورسوله أعلم، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ويل لقريش من تأويلهن - ثلاث مرات - ثم قال: يا علي انطلق فأخبرهم أني أنا الأجير الذي أثبت الله مودته من السماء، وأنا وأنت موليا المؤمنين، وأنا وأنت أبو المؤمنين، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا معشر قريش والمهاجرين فلما اجتمعوا قال: يا أيها الناس إن أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب أولكم إيمانا بالله، وأقومكم بالله، وأوفاكم بعهد الله، وأعلمكم بالقضية، وأقسمكم بالسوية، وأرحمكم بالرعية، وأفضلكم عند الله مزية، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن الله مثل لي أمتي في الطين وأعلمني بأسمائهم كما علم آدم الأسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي عليه السلام وشيعته، وسألت ربي أن يستقيم أمتي على علي بن أبي طالب من بعدي، فأبى ربي إلا أن يضل من يشاء.
ثم ابتدأني ربي في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بسبع، أما أولهن فإنه أول من تنشق عنه الأرض معي ولا فخر، وأما الثانية فإنه يذود عن حوضي كما تذود الرعاة غريبة الإبل، وأما الثالثة فإن من فقراء شيعة علي ليشفع في مثل ربيعة ومضر، وأما الرابعة فإنه أول من يقرع باب الجنة معي ولا فخر، وأما الخامسة فإنه يزوج من حور العين ولا فخر، وأما السادسة فإنه أول من يسكن معي في عليين ولا فخر، وأما السابعة فإنه أول من يسقى من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
94 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو محمد الحسن بن الحسين الزنجاني معنعنا عن عبد الله بن عباس قال: أبصر برجل يطوف حول الكعبة وهو يقول: اللهم إني أبرأ إليك من علي
ابن أبي طالب، فقال له ابن عباس: ثكلتك أمك وعدمتك فلم تفعل ذلك؟ فوالله لقد سبقت لعلي عليه السلام سوابق لو قسم واحدة منهن على أهل الأرض لوسعتهم، قال: أخبرني بواحدة منهن، قال: أما أولهن فإنه صلى مع النبي صلى الله عليه وآله القبلتين وهاجر معه [الهجرتين] والثانية لم يعبد صنما قط ولا وثنا قط، قال: يا ابن عباس زدني فإني تائب، قال: لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة دخلها فإذا هو بصنم على الكعبة يعبد من دون الله، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله: أطمئن لك فترقى علي فقال النبي صلى الله عليه وآله: لو أن أمتي اطمأنوا لي لم يعلوني لموضع الوحي، ولكن أطمئن لك فترقى علي، فاطمأن له فرقى فأخذ الصنم، فضرب به الصفا فصارت إربا إربا، ثم طفر إلى الأرض وهو ضاحك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله:
ما أضحكك؟ قال: عجبت لسقطتي ولم أجد لها ألما، فقال: وكيف تألم منها و إنما حملك محمد وأنزلك جبرئيل، قال ابن حرب: وزادني فيه إبراهيم بن محمد التميمي عن عبد الله بن داود، قال: لقد رفعني رسول الله صلى الله عليه وآله: يومئذ ولو شئت أن أنال السماء لنلتها.
قال: فقال الرجل: يا ابن عباس زدني فإني تائب قال: أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيدي ويد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فانتهى إلى سفح الجبل، فرفع النبي صلى الله عليه وآله، يديه فقال: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري، فقال ابن عباس: لقد سمعت مناديا ينادي من السماء لقد أعطيت سؤلك يا محمد فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ادع، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي عندك ودا، فأنزل الله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " الآية.
95 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن جابر بن يزيد قال: قال أبو الورد
- وأنا حاضر - لمحمد بن علي عليهما السلام: قلت: أخبرني عن أفضل ما عبد الله به، فقال:
شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والمحافظة على الصلوات الخمس مجموعة، والدعاء والتضرع إلى الله، وصيام شهر رمضان، وحج البيت، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وكثرة ذكر الله، والكف عن محارم الله، والصبر على تلاوة القرآن، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكف اللسان إلا أن تقول خيرا، وغض البصر، واعلم يا أبا الورد ويا جابر، أن الاجتهاد في دين الله المحافظة على الصلوات المجموعة، والصبر على ترك المعاصي، واعلم يا أبا الورد ويا جابر أنكما لا تفتشان مؤمنا إلى أن تقوم الساعة عن ذات نفسه إلا عن حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأنكما لا تفتشان كافرا إلى أن تقوم الساعة عن ذات نفسه إلا وجدتماه يبغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وذلك أن الله تعالى قضى على لسان محمد صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: أنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر أو منافق، وقد خاب من حمل ظلما، ولكن أحبونا حب قصد ترشدوا وتفلحوا، أحبونا محبة الاسلام.
96 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما هبط جبرئيل عليه السلام بالاذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان رأسه في حجر علي عليه السلام فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام، فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله
قال: يا علي سمعت؟ قال: نعم، قال: حفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا فعلمه فدعا علي عليه السلام بلالا فعلمه.
97 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد معنعنا عن سلمان - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وآله في كلام ذكره في علي عليه السلام فذكر سلمان لعلي عليه السلام فقال: والله يا سلمان لقد حدثني بما أخبرك به، ثم قال: يا علي والله لقد سمعت صوتا من عند الرحمن لم يسمع يا علي مثله قط مما يذكرون من فضلك، حتى لقد رأيت السماوات تمور بأهلها، حتى أن الملائكة ليتطلبون إلي من مخافة ما تجري به السماوات من المور وهو قول الله عز وجل " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا " فما زالت إلا يومئذ تعظيما لأمرك حتى سمعت الملائكة صوتا من عند الرحمن: " اسكنوا عبادي إن عبدا من عبيدي ألقيت عليه محبتي وأكرمته بطاعتي واصطفيته بكرامتي " فقالت الملائكة: " الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " فمن أكرم على الله منك؟ والله إن محمدا وجميع أهل بيته لمشرفون متبشرون يباهون أهل السماوات بفضلك، يقول محمد صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي أنجزني وعده في أخي وصفيي وخالصتي من خلق الله والله ما قمت قدام ربي قط إلا بشرني بهذا الذي رأيت، وإن محمدا لفي الوسيلة على منبر من نور يقول: الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، والله يا علي إن شيعتك ليؤذن لهم عليكم في الدخول في كل جمعة، وإنهم لينظرون إليكم من منازلهم يوم الجمعة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء، وإنكم لفي أعلى عليين في غرفة ليس فوقها درجة أحد من خلقه، والله ما يلقيها أحد غيركم.
ثم قال: يا أمير المؤمنين والله لأنك زر الأرض الذي تسكن إليه، والله لا تزال الأرض ثابتة ما كنت عليها. فإذا لم يكن لله في خلقه حاجة رفعني الله إليه والله لو فقدتموني لما رت بأهلها مورة لا يردهم إليها أبدا، الله الله أيها الناس إياكم والنظر في أمر الله، والسلام على المؤمنين.
98 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الأودي معنعنا عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله في كلام ذكره في علي عليه السلام فذكره سلمان لعلي عليه السلام فقال: و الله يا سلمان لقد خبرني بما أخبرك به، ثم قال: يا علي إنك مبتلى والناس مبتلون بك، والله إنك حجة الله على أهل السماء وأهل الأرض، وما خلق الله من خلق إلا وقد احتج عليه باسمك فيما اخذت إليهم من الكتب ثم قال: والله ما يؤمن المؤمنون إلا بك، ولا يضل الكافرون إلا بك، ومن أكرم على الله منك؟ ثم قال:
يا علي إنك لسان الله الذي ينطق منه، وإنك لبأس الله الذي ينتقم به، وإنك لسوط عذاب الله الذي ينتصر به، وإنك لبطشة الله التي قال الله: " ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر " فمن أكرم على الله منك؟ وإنك والله لقد خلقك الله بقدرته وأخرجك من المؤمنين من خلقه، ولقد أثبت مودتك في صدور المؤمنين، والله يا علي إن في السماء لملائكة ما يحصيهم إلا الله ينتظرون إليك ويذكرون فضلك ويتفاخرون أهل السماء بمعرفتك، ويتوسلون إلى الله بمعرفتك وانتظار أمرك، يا علي ما سبقك أحد من الأولين، ولا يدركك أحد من الآخرين.
99 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم الحسيني معنعنا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه - أن
النبي صلى الله عليه وآله خرج من الغار فأتى إلى منزل خديجة كئيبا حزينا، فقالت خديجة:
يا رسول الله ما الذي أرى بك من الكأبة والحزن ما لم أره فيك منذ صحبتي (1)؟
قال: يحزنني غيبوبة علي قالت: يا رسول الله فرقت المسلمين في الآفاق وإنما بقي ثمان رجال، كان معك الليلة سبعة فتحزن لغيبوبة رجل؟ فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا خديجة إن الله أعطاني في علي ثلاثة لدنياي وثلاثة لآخرتي، وأما الثلاثة لدنياي فما أخاف عليه أن يموت ولا يقتل حتى يعطيني الله موعده إياي ولكن أخاف عليه واحدة، قالت: يا رسول الله إن أنت أخبرتني ما الثلاثة لدنياك وما الثلاثة لآخرتك وما الواحدة التي تتخوف عليه لاحتوين على بعيري ولأطلبنه حيثما كان إلا أن يحول بيني وبينه الموت، قال: يا خديجة إن الله أعطاني في علي لدنياي أنه يواري عورتي عند موتي، وأعطاني في علي لدنياي أنه يقتل أربعة وثلاثين مبارزا قبل أن يموت أو يقتل، وأعطاني في علي أنه متكاي بين يدي يوم الشفاعة وأعطاني في علي لآخرتي أنه صاحب مفاتيحي يوم أفتح أبواب الجنة، وأعطاني في علي لآخرتي أني اعطى يوم القيامة أربعة ألوية فلواء الحمد بيدي وأرفع لواء التهليل لعلي وأوجهه في أول فوج وهم الذين يحاسبون حسابا يسيرا و يدخلون الجنة بغير حساب عليهم، وأرفع لواء التكبير إلى يد حمزة وأوجهه في الفوج الثاني، وأرفع لواء التسبيح إلى جعفر وأوجهه في الفوج الثالث، ثم أقيم على أمتي حتى أشفع لهم، ثم أكون أنا القائد وإبراهيم السائق حتى ادخل أمتي الجنة، ولكن أخاف عليه إضرار جهلة.
فاحتوت على بعيرها وقد اختلط الظلام، فخرجت فطلبته فإذا هي بشخص فسلمت ليرد السلام لتعلم علي هو أم لا، فقال: وعليك السلام، أخديجة؟ قالت:
نعم وأناخت، ثم قالت: بأبي وأمي اركب، قال: أنت أحق بالركوب مني اذهبي إلى النبي صلى الله عليه وآله فبشري حتى آتيكم، فأناخت على الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله مستلق على قفاه يمسح فيما بين نحره إلى سرته بيمينه وهو يقول: " اللهم فرج همي وبرد كبدي بخليلي علي بن أبي طالب " حتى قالها ثلاثا، قالت له خديجة:
قد استجاب الله دعوتك، فاستقل قائما رافعا يديه ويقول: " شكرا للمجيب " قاله إحدى عشرة مرة. 100 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن فيروز الجلاب، عن محمد بن الفضل بن مختار، عن أبيه، عن الحكم بن ظهير، عن أبي حمزة الثمالي، عن القاسم ابن عوف، عن أبي الطفيل، عن سلمان قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد، وقمت لأخرج فقال لي: اجلس يا سلمان فسيشهد الله عز وجل أمرا إنه لمن خير الأمور، فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها، فأبصر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما يبكيك يا بنية أقر الله عينك و لا أبكاها؟ قالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف، قال لها: يا فاطمة توكلي على الله، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم، ألا أبشرك يا فاطمة؟ قالت: بلى يا نبي الله - أو قالت: يا أبة قال: أما علمت أن الله تبارك وتعالى اختار أباك فجعله نبينا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا، ثم اختار عليا فأمرني فزوجتك إياه، واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا؟ يا فاطمة إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا، وأقدمهم سلما، وأعلمهم علما، و
أحلمهم حلما، وأثبتهم في الميزان قدرا، فاستبشرت فاطمة عليهما السلام.
فأقبل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هل سر رتك يا فاطمة؟ قالت: نعم يا أبه، قال: أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله؟ قالت: بلى يا نبي الله قال: إن عليا أول من آمن بالله عز وجل ورسوله من هذه الأمة، هو وخديجة أمك، وأول من وازرني على ما جئت به، يا فاطمة إن عليا أخي وصفيي وأبو ولدي إن عليا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك واعلمي أن أباك لاحق بالله عز وجل، قالت: يا أبه قد سررتني وأحزنتني قال: كذلك يا بنية أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها، وصفوها كدرها.
أفلا أزيدك يا بنية؟ قالت: بلى يا رسول الله، قال: إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعليا في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى: (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة، وذلك قوله عز وجل: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " ثم جعل القبائل بيوتا فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ثم إن الله تعالى اختارني من أهل بيتي واختار عليا والحسن والحسين واختارك، فأنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، وأنت سيده النساء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتك المهدي، يملا الله عز وجل به الأرض عدلا كما ملئت عن قبله جورا. 101 - الطرائف: مسند أحمد عن السدي، عن أبي صالح قال: لما حضرت عبد الله
ابن عباس الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، و روى أيضا: بإسناده من عدة طرق منها عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن أبا بكر وعمر خطبا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام فقال: إنها صغيرة، فخطبها علي عليه السلام فزوجها منه. وروى ابن المغازلي من عدة طرق بأسانيدها أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: لولاك ما عرف المؤمنون من بعدي. وروى أيضا من عدة طرق أن النبي صلى الله عليه وآله قال:
علي سيد العرب.
102 - مناقب ابن شهرآشوب: روى الثقات عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي لك أشياء ليس لي مثلها: إن لك زوجة مثل فاطمة وليس لي مثلها، ولك ولدان من صلبك و ليس لي مثلهما من صلبي، ولك مثل خديجة أم أهلك وليس لي مثلها حماة، و لك صهر مثلي، ولك أخ في النسب مثل جعفر وليس لي مثله في النسب، ولك أم مثل فاطمة بنت أسد الهاشمية المهاجرة وليس لي مثلها.
سلمان وأبو ذر والمقداد: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: فاخر العرب، فأنت أكرمهم ابن عم، وأكرمهم نفسا، وأكرمهم زوجة، وأكرمهم ولدا، وأكرمهم أخا، وأكرمهم عما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما - وفي خبر: وأشجعهم قلبا - وأسخاهم كفا. وفي خبر آخر:
أنت أفضل أمتي فضلا.
103 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمار الثقفي، عن علي بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن محمد بن جعفر بن محمد، قال حدثنا معتب مولانا، قال: حدثني عمر بن علي بن الحسين، قال: سمعت محمد بن أبي عبيدة
ابن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه، عن جده محمد بن عمار بن ياسر، قال:
سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني، مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والايمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الاسلام نصيب.
104 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن عبد الله الجندي من أصل كتابه، عن علي بن منصور، عن الحسن بن عنبسة، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: إن قوما ينالون منه، أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي عليه السلام ما لم يعطه بشر: هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين، فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين و الآخرين، فمن له أيها الناس مثلهما؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله حموه، وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وأزواجه، وسدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ في عينيه وهو أرمد، فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا ولا بردا ولا قرا بعد يومه ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله صلى الله عليه وآله باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره، وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو صاحب العباء ومن أذهب الله عنه الرجس وطهره
تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي فجاء علي فأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قال له النبي صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلي بابها ومن أراد العلم فليأت المدينة من الباب، كما أمر الله فقال: " وأتو البيوت من أبوابها " وهو مفرج الكرب عن رسول الله في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى، فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا؟.
105 - كنز الكراجكي: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن المعافا بن زكريا عن محمد بن أحمد بن الثلج، عن الحسن بن محمد بن بهرام، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لو أن الغياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام.
106 - عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: ابن ناتانة، والمكتب والهمداني والوراق جميعا، عن علي عن أبيه، عن ياسر الخادم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا علي إني سألت ربي عز وجل فيك خمس خصال فأعطاني، أما أولها فإني
سألته أن تنشق الأرض عني فأنفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني، وأما الثانية فإني سألته أن يقفني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت ربي عز وجل أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله الأكبر عليه مكتوب " المفلحون الفائزون بالجنة " فأعطاني، وأما الرابعة فإني سألته أن يسقي أمتي من حوضي بيدك فأعطاني، وأما الخامسة فإني سألته أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، فالحمد لله الذي من علي به.
الخصال: أحمد بن إبراهيم بن بكر، عن زيد بن محمد البغدادي، عن عبد الله بن أحمد الطائي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله.
عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة مثله.
صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.
107 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: دعا النبي صلى الله عليه وآله أن يقيني الله عز وجل الحر والبرد.
108 - أمالي الطوسي: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عن عمه الحسن بن علي عليهم السلام قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن في علي بن أبي طالب خصالا. لان يكون في إحداهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام:
اللهم ارحمه وترحم عليه، وانصره وانتصر به، وأعنه واستعن به، فإنه عبدك وكتيبة رسولك.
109 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد المعروف بابن الزيات، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بطن قديد قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي إني سألت الله عز وجل أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجل: والله لصاع من تمر في شن بال خير مما سأل محمد ربه! هلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته؟ فأنزل الله تعالى " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل ".
مناقب ابن شهرآشوب: العياشي بإسناده إلى الصادق عليه السلام في خبر قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إني سألت الله - إلى قوله -: يستعين به على فاقته - فأنزل الله تعالى: " فلعلك باخع نفسك " الآية..
110 - الطرائف: رأيت كتابا كبيرا مجلدا في مناقب أهل البيت عليهم السلام تأليف أحمد ابن حنبل فيه أحاديث جليلة قد صرح فيها نبيهم محمد صلى الله عليه وآله بالنص على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة على الناس ليس فيها شبهة عند ذوي الانصاف وهي حجة عليهم، وفي خزانة مشهد علي بن أبي طالب عليه السلام بالغري من هذا الكتاب المذكور نسخة موقوفة من أراد الوقوف عليها فليطلبها من خزانته المعروفة.
ومن ذلك ما رواه أبو عمر يوسف بن عبد البر النميري في كتاب الاستيعاب فإنه ذكر لعلي بن أبي طالب عليه السلام فضائل ونصوصا صريحة عليه من نبيهم بالخلافة والتفضيل على الأصحاب، ثم اعترف بالعجز عن حصر فضائله وذكر فواضله.
ومن ذلك ما رواه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه كتاب المناقب من الاخبار الشاهدة تواترا وتصريحا بفضائل علي بن أبي طالب عليه السلام وتحقيق النص عليه، ولقد تصفحت شيئا يسيرا من كتاب أبي بكر بن مردويه وهو من أعيان رجال الأربعة المذاهب فوجدت فيه مائة واثنين وثمانين منقبة رواها عن نبيهم محمد صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب عليه السلام فيها تصريح بالنص على خلافته وأنه القائم مقامه في أمته، ثم ظفرت بأصل كتاب المناقب لابن مردويه فوجدت ثلاث مجلدات وهي عندي ويتضمن نصوصا صريحة على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام.
ومن ذلك ما ذكره الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في الكتاب الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر، وهو من رجال الأربعة المذاهب وعلمائهم وسيأتي ذكر التفاسير التي استخرجه منها، وقد ذكر في الكتاب المذكور تصريحاتهم من نبيهم محمد صلى الله عليه وآله بالنص على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة وفضائل عظيمة.
ومن ذلك ما ذكره الأصفهاني أسعد بن عبد القاهر بن شفروة في كتاب الفائق فإنه تضمن نصوصا صريحة من نبيهم محمد صلى الله عليه وآله على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة أيضا. ومناقب جليلة، وقد رأيت منه نسخة بخزانة مشهد علي بن أبي طالب عليه السلام بالغري.
ومن ذلك ما ذكره موفق بن أحمد الخوارزمي أخطب الخطباء وهو من أعيان علماء الأربعة المذاهب في كتاب الأربعين في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام فإنه متضمن نصوصا من نبيهم صلى الله عليه وآله على علي بن أبي طالب عليه السلام وفضائل عظيمة جليلة، ولا يسع تسمية الكتب في ذلك والفضائل.
ومن ذلك ما رواه المعروف بحجة الاسلام ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي - وهو من أعيان العلماء الأربعة المذاهب، صاحب كتاب الغرب و المغرب والايضاح في شرح المقامات - في شرح كتاب المناقب، فقال في أول الكتاب ما هذا لفظه: ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بل ذكر شئ منها
إذ ذكر جميعها يقصر عنها باع الاحصاء بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء! يدل على صدق ما ذكرته ما أنبأني به صدر الحفاظ الحسن بن العطاء الهمداني رفعه إلى أن قال: حدثنا صدر الأئمة أخطب الخطباء موفق بن أحمد المكي ثم الخوارزمي، قال: أخبرني السيد الإمام المرتضى أبو الفضل الحسين في كتابه إلي من مدينة الري جزاه الله عني خيرا أخبرنا السيد أبو الحسن علي بن أبي طالب الحسيني الشيباني بقراءتي عليه، أخبرنا الشيخ العالم أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الثمان الرازي، أخبرنا الشيخ العالم أبو سعيد محمد أحمد ابن الحسين النيسابوري، أخبرنا محمد بن علي بن جعفر الأديب بقراءتي عليه، حدثني المعافا بن زكريا أبو الفرج، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن الحسن ابن محمد بن بهرام، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن ليث، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن الغياض أقلام والبحر مداد و الجن حساب والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام.
111 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن العباس النحوي، عن أبي الأسود الخليل بن أسود النوشجاني، عن محمد بن سلام الجمحي، عن يونس بن حبيب النحوي وكان عثمانيا، قال: قلت للخليل بن أحمد: أريد أن أسألك عن شئ فتكتمها علي؟ قال: إن قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال!
فتكتمه أنت أيضا؟ قال: قلت: نعم أيام حياتك، قال: سل، قال: قلت: ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمهم كأنهم كلهم بنو أم واحدة وعلي بن أبي طالب عليه السلام من بينهم كأنه ابن علة؟ قال: من أين لك هذا السؤال؟ قال: قلت قد وعدتني الجواب، قال: وقد ضمنت لي الكتمان، قال: قلت: أيام حياتك، فقال: إن عليا تقدمهم إسلاما وفاقهم علما وبذهم شرفا ورجحهم زهدا وطالهم جهادا
فحسدوه، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم! فافهم.
112 - أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدمت كندة حجاجا قبل الهجرة عرض رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب، فدفعه بنو وليعة من بني عمرو ابن معاوية ولم يقبلوه، فلما هاجر وتمهدت دعوته وجاءته وفود العرب جاءه وفد كندة فيهم الأشعث وبنو وليعة فأسلموا، فأطعم رسول الله صلى الله عليه وآله بني وليعة طعمة من صدقات حضرموت، وكان قد استعمل على حضرموت زياد بن لبيد البياضي الأنصاري فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها، وقالوا: لأظهر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظهر من عندك، فأبي زياد وحدث بينهم وبين زياد شر كاد يكون حربا، فرجع منهم قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكتب زياد إليه صلى الله عليه وآله يشكوهم، وفي هذه الواقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لبني وليعة: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم " قال عمر بن الخطاب فما تمنيت الامارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول: هو هذا!
فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: هو هذا، ثم كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى زياد فوصلوا إليه بالكتاب وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب، فارتدت بنو وليعة وغنت بغاياهم وخضبن له أيديهن، الخبر، انتهى.
113 - وروى ابن شيرويه الديلمي في فردوس الاخبار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي: لو أن البحر مداد والغياض أقلام والانس كتاب والجن حساب ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن.
وعن علي عنه صلى الله عليه وآله رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار.
وعن أبي ليلى الغفاري: ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي
بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل.
وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلت الملائكة على علي بن أبي طالب سبع سنين قبل الناس، وذلك بأنه كان يصلي معي ولا يصلي معنا غيرنا.
وعن داود بن بلال بن أحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم.
وروي عن سلمان عنه صلى الله عليه وآله قال: علي بن أبي طالب ينجز عداتي و يقضي ديني.
عمران بن حصين عنه صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي.
حذيفة عنه صلى الله عليه وآله: علي أخي وابن عمي.
ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله: علي مني مثل رأسي من بدني.
جابر عنه صلى الله عليه وآله: علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
عبد الله بن جعفر عنه صلى الله عليه وآله: علي أصلي وجعفر فرعي - أو جعفر أصلي و علي فرعي.
أنس عنه صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب باب حطة من دخل منه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا.
أم سلمة عنه صلى الله عليه وآله قال: علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة.
أبو ذر عنه صلى الله عليه وآله: علي باب علمي ومبين لامتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة ومودته عبادة.
أنس عنه صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب يزهر في الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا.
حذيفة عنه صلى الله عليه وآله: علي قسيم النار.
عمر بن الخطاب: علي أقضانا.
جابر عنه صلى الله عليه وآله: علي خير البشر من شك فيه فقد كفر - وفي رواية: من أبى فقد كفر.
عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون " نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام إنه ينتقم من الناكثين و القاسطين بعدي.
وعن أم سلمة عنه صلى الله عليه وآله قال: القرآن مع علي وعلي مع القرآن.
سلمان قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل مطبقا، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي.
وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله قال: سبط هذه الأمة الحسن والحسين، وحصن هذه الأمة علي بن أبي طالب عليه السلام.
وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو علم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله تعالى: " و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " قالت الملائكة: بلى، فقال الله تبارك وتعالى: أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي أميركم.
وعن أم سلمة عنه صلى الله عليه وآله قال: لو لم يخلق علي ما كان لفاطمة كفو.
أبو أيوب عنه صلى الله عليه وآله: لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يصل معي رجل غيره.
وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله قال: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أدخله الله نار جهنم وله عذاب مقيم.
وعن أبي الحمراء عنه صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينظر إلى آدم في وقاره وإلى موسى في شدة بطشه وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى هذا المقبل، فأقبل علي عليه السلام.
وعن معاذ عنه صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي عبادة.
وعن عمران بن حصين عنه صلى الله عليه وآله: النظر إلى ابن أبي طالب عبادة.
وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وآله: الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة.
وعن عمار بن ياسر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله عز وجل زينك بزينة لم يتزين الخلائق بزينة هي أحب إليه منها: الزهد في الدنيا وجعل الدنيا لا تنال منك شيئا.
وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي إن الله عز وجل قد غفر لك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك، فأبشر فإنك الأنزع البطين يعني منزوع من الشرك بطين من العلم.
وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي إن الله عز وجل زوجك فاطمة و جعل صداقها الأرض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما.
وعن سعد بن أبي وقاص عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
وعن عمر أنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي أنت أول المسلمين إسلاما، وأول المؤمنين إيمانا، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، وعن علي عليه السلام أنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموا لك هذا الامر فاقبله منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم.
وعن معاوية بن حيدة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي ما كنت أبالي من مات من أمتي وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا.
وعن أبي هريرة أنه قال: يا علي إنك مبتلى بالخوارج، وأنت أول من تقاتلهم فلا تتبعن مدبرا ولا تجهزن على جريح.
وعن علي عليه السلام أنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي فيك مثل عيسى بن مريم أبغضته اليهود حتى بهتت أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له، يا علي يدخل النار فيك رجلان: محب مفرط ومبغض مفرط كلاهما في النار.
وعن أبي سعيد عنه صلى الله عليه وآله: يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي.
وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي إن لك في الجنة كنزا وإنك ذو قرنيها.
وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله عز وجل وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك [وأخذت شيعة ولدك بحجزتك] فترى أين يؤمر بنا؟. إلى هنا انتهى ما استخرجته من كتاب ابن شيرويه من نسخة قديمة كتبت في زمان مؤلفه.
114 - وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: اعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها واختصه بها، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه وآله في أمره، ولست أعني بذلك الأخبار العامة الشائعة التي يحتج بها الامامية على إمامته كخبر الغدير والمنزلة وقصة براءة و خبر المناجاة وقصة خيبر وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ونحو ذلك، بل الأخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره، وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون فيه وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه! فروايتهم فضائله توجب من سكون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم.
الخبر الأول: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها، هي زينة الأبرار عند الله تعالى: الزهد في الدنيا، جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا
ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا و يرضون بك إماما. رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه المعروف بحلية الأولياء، وزاد فيه أبو عبد الله أحمد بن الحنبل في المسند: فطوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك.
الخبر الثاني: قال لوفد ثقيف " لتسلمن أولا بعثن إليكم رجلا مني - أو قال: عديل نفسي - فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر: فما تمنيت الامارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول:
هو هذا! فالتفت فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: هذا - مرتين -. رواه أحمد في المسند ورواه في كتاب فضائل علي أنه قال: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري، يقتل المقاتلة ويسبي الذرية؟ " قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي يقول: من تراه يعني؟ فقلت: إنك لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت، وإنه قال: هو هذا.
الخبر الثالث: إن الله عهد إلي في علي عهدا فقلت: يا رب بينه لي، قال:
اسمع إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي، ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعني فبشره بذلك، فقلت: قد بشرته يا رب فقال: أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي [و] لم يظلم شيئا، وإن يتم لي ما وعدني فهو أولى، وقد دعوت له فقلت: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك، قال: قد فعلت ذلك غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به واحدا من أوليائي، فقلت: رب أخي وصاحبي، قال: إنه سبق في علمي أنه لمبتلى ومبتلى به.
ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء عن أبي هريرة الأسلمي، ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس بن مالك أن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا
أنه راية الهدى ومنار الايمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، إن عليا أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي، وبيد علي مفاتيح خزائن رحمة ربي.
الخبر الرابع: " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطنته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب " رواه أحمد بن حنبل في المسند، ورواه أحمد البيهقي في صحيحه.
الخبر الخامس: " من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقضيب من الياقوتة التي خلقها الله تعالى بيده ثم قال لها: كوني فكانت فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب " ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب حلية الأولياء، ورواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند، وفي كتاب فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، وحكاية لفظ أحمد: " من أحب أن يتمسك القضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ".
الخبر السادس: " والذي نفسي بيده لولا أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة " ذكره أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند.
الخبر السابع " خرج صلى الله عليه وآله على الحجيج عشية عرفة فقال لهم: إن الله باهى بكم الملائكة عامة وغفر لكم عامة وباهى بعلي خاصة وغفر له خاصة، إني قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي: إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته " رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي عليه السلام وفي المسند أيضا.
الخبر الثامن رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين: " أنا أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله ثم أكسى حلة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون عن يمين العرش ويكسون حللا، ثم يدعى
بعلى بن أبي طالب لقرابته مني ومنزلته عندي، ويدفع إليه لوائي لواء الحمد، آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء - ثم قال لعلي عليه السلام: - فتسير به حتى تقف بيني وبين إبراهيم الخليل عليه السلام، ثم تكسى حلة، وينادي مناد من العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، ابشر. فإنك تدعى إذا دعيت وتكسى إذا كسيت وتحيى إذا حييت ".
الخبر التاسع: يا أنس أسكب لي وضوءا، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال:
أول من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتقين، وسيد المسلمين، ويعسوب المؤمنين، وخاتم الوصيين، وقائد الغر المحجلين، قال أنس: فقلت: اللهم اجعله من الأنصار وكتمت دعوتي ، فجاء علي عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله: من جاء يا أنس؟ فقلت علي، فقام إليه مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه، فقال علي: يا رسول الله لقد رأيت منك اليوم تصنع بي شيئا ما صنعته بي قبل، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي " رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء.
الخبر العاشر: " ادعوا لي سيد العرب عليا، فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه، فقال لهم: يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا؟
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، فإن جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل " رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء.
الخبر الحادي عشر: " مرحبا بسيد المؤمنين وإمام المتقين، فقيل لعلي عليه السلام:
كيف شكرك؟ فقال: أحمد الله على ما آتاني وأسأله الشكر على ما أولاني وأن يزيدني مما أعطاني " ذكره صاب الحلية أيضا.
الخبر الثاني عشر: " من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما، فيول للمكذبين من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنا لهم الله شفاعتي " ذكره صاحب الحلية أيضا.
الخبر الثالث عشر: " بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد في سرية و بعث عليا في سرية أخرى وكلاهما إلى اليمن، وقال: إن اجتمعتما فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده، فاجتمعا وأغارا وسبيا نساء وأخذ أموالا وقتلا ناسا، وأخذ علي عليه السلام جارية فاختصها لنفسه، فقال خالد لأربعة من المسلمين منهم بريدة الأسلمي: اسبقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاذكروا له كذا واذكروا له كذا لأمور عددها على علي عليه السلام فسبقوا إليه فجاء واحد من جانبه فقال: إن عليا فعل كذا، فأعرض عنه، فجاء الآخر من الجانب الآخر فقال: إن عليا فعل كذا، فأعرض عنه، فجاء بريدة الأسلمي فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وأخذ جارية لنفسه، فغضب حتى احمر وجهه وقال: دعوا لي عليا - يكررها - إن عليا مني وأنا من علي، وإن حظه في الخمس أكثر مما أخذ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي " رواه أبو عبد الله أحمد في المسند غير مرة، ورواه في كتاب فضائل علي عليه السلام ورواه أكثر المحدثين.
الخبر الرابع عشر " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم قسم ذلك [النور] فيه وجعله جزئين:
فجزء أنا وجزء علي " رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي عليه السلام وذكره صاحب كتاب الفردوس، وزاد فيه: ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب، فكان لي النبوة ولعلي الوصية.
الخبر الخامس عشر " النظر إلى وجهك يا علي عبادة، أنت سيد في الدنيا و سيد في الآخرة، من أحبك أحبني، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك " رواه أحمد في المسند، قال: وكان ابن عباس يفسره
فيقول: إن من ينظر إليه يقول: سبحان الله ما أعلم هذا الفتى! سبحان الله ما أشجع هذا الفتى! سبحان الله ما أفصح هذا الفتى!
الحديث السادس عشر " لما كانت ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يستقي لنا ماء فأحجم الناس فقام علي فاحتضن قربة، ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن تأهبوا النصر محمد وأخيه وحزبه، فهبطوا عن السماء لهم لغط يذعر من يسمعه، فلما حاذوا البئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراما له وإجلالا " رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام وزاد فيه في طريق آخر عن أنس بن مالك " لتؤتين يا علي يوم القيامة بناقة من نوق الجنة فتركبها، وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى ندخل الجنة.
الحديث السابع عشر " خطب صلى الله عليه وآله الناس يوم الجمعة فقال: أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها، قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم، أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله بالنار " رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام.
الحديث الثامن عشر " الصديقون ثلاثة: حبيب النجار الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، ومؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم " رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام.
الحديث التاسع عشر " أعطيت في علي خمسا هن أحب إلي من الدنيا و ما فيها، أما واحدة فهو متكاي بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من حساب الخلائق وأما الثانية فلواء الحمد بيده آدم ومن ولد تحته، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي، وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي، وأما الخامسة
فإني لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان " رواه أحمد في كتاب الفضائل.
الحديث العشرون: " كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فقال يوما: سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي، فسدت فقال في ذلك قوم حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فقام فيهم فقال: إن قوما قالوا في سد الأبواب وترك باب علي، إني ما سددت ولا فتحت ولكني أمرت بأمر فاتبعته رواه أحمد في المسند مرارا وفي كتاب الفضائل.
الحديث الحادي والعشرون: " دعا صلوات الله عليه عليا في غزاة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره قوم من الصحابة ذلك، فقال قائل منهم: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، فبلغه صلى الله عليه وآله ذلك فجمع منهم قوما ثم قال: إن قائلا قال: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه " رواه أحمد في المسند.
الحديث الثاني والعشرون " أخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع لا يحاجك فيها أحد من قريش: أنت أو لهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية وأعظمهم عند الله مزية " رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء.
الخبر الثالث والعشرون " قالت فاطمة عليها السلام: إنك زوجتني فقيرا لا مال له فقال: زوجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، ألا تعلمين أن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك ثم اطلع إليها ثانية فاختار منها بعلك؟ " رواه أحمد في المسند.
الحديث الرابع والعشرون " لما انزل: " إذا جاء نصر الله والفتح " بعد انصرافه صلى الله عليه وآله من غزاة حنين جعل يكثر من سبحان الله، أستغفر الله، ثم قال:
يا علي إنه قد جاء ما وعدت به، جاء الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا،
وإنه ليس أحد أحق منك بمقامي لقدمك في الاسلام وقربك مني وصهرك و عندك سيدة نساء العالمين، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن، فأنا حريص على أن أراعي ذلك لولده " رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير القرآن.
واعلم أنا إنما ذكرنا هذه الأخبار ههنا لان كثيرا من المنحرفين عنه عليه السلام إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة وغيره المتضمن للتحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول صلى الله عليه وآله له وتمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه والزهو والفخر ولقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة، قيل لعمر: ول عليا أمر الجيش والحرب فقال هو أتيه من ذلك، وقال زيد بن ثابت: ما رأينا أزهى من علي وأسامة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.