بحارالانوار · المجلد التاسع
91. باب جوامع مناقبه صلوات الله عليه، وفيه كثير من النصوص 1
ج ۴۰، ص ۳۰–۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
62 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص، عن عبيد بن الهيثم، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما أوقع - وربما قال: فرغ - رسول الله صلى الله عليه وآله من هوازن سار حتى نزل الطائف، فحصر أهل وج أياما، فسأله القوم أن يبرح منهم ليقدم عليه وفدهم فيشترط له ويشترطون لأنفسهم، فسار صلى الله عليه وآله حتى نزل مكة، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم ولم ينجع القوم له بالصلاة ولا الزكاة، فقال: إنه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، أما والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أولا بعثن إليكم رجلا هو مني كنفسي فليضرب أعناق مقاتليهم وليسبين ذراريهم، هو هذا، وأخذ بيد علي عليه السلام فأشالها، فلما صار القوم إلى قومهم بالطائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فأقروا له بالصلاة وأقروا له بما شرط عليهم، فقال صلى الله عليه وآله: ما استعصى علي أهل مملكة ولا أمة إلا رميتهم بسهم
الله عز وجل، قالوا: يا رسول الله وما سهم الله؟ قال: علي بن أبي طالب ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملكا أمامه وسحابة تظله حتى يعطي الله عز وجل حبيبي النصر والظفر. بيان: قوله: " ولم ينجع القوم " في بعض النسخ بالجيم وفي بعضها بالخاء المعجمة، قال الفيروزآبادي: نجع الطعام كمنع نجوعا: هنأ أكله، والوعظ و الخطاب فيه: دخل فأثر، وأنجع: أفلح. وقال نخع لي بحقي كمنع:
أقر.
63 - مجالس المفيد: الجعابي، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن خلف، عن حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحسين ابن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس ادع لي سيد العرب، فقال:
يا رسول الله ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فدعا عليا فلما جاء علي عليه السلام قال: يا أنس ادع لي الأنصار، فجاؤوا، فقال النبي صلى الله عليه وآله:
يا معشر الأنصار هذا علي سيد العرب فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أخبرني عن الله عز وجل ما أقول لكم. 64 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن أحمد بن أبي مسيح، عن أبي المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ، عن أبيه وعمه، عن معاذ وعبيد الله ابني عبد الله عن عمهما يزيد بن الأصم قال: قدم سفير بن شجرة العامري بالمدينة فاستأذن
على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وآله وكنت عندها، فقالت : ائذن للرجل، فدخل فقالت: من أين أقبل الرجل؟ قال: من الكوفة، قالت: فمن أي القبائل أنت؟ قال: من بني عامر، قالت: حييت ازدد قربا، فما أقدمك؟ قال:
يا أم المؤمنين رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف الناس فخرجت، فقالت هل كنت بايعت عليا؟ قال: نعم، قالت: فارجع فلا تزل عن صفه فوالله ما ضل وما ضل به، فقال: يا أمه فهل أنت محدثتني في علي عليه السلام بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالت: اللهم نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي آية الحق وراية الهدى، علي سيف الله يسله على الكفار والمنافقين، فمن أحبه فبحبي أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه، ألا ومن أبغضني أو أبغض عليا لقي الله عز وجل ولا حجة له.
بيان قال الفيروزآبادي: كبس البئر والنهر يكبسهما: طمهما بالتراب، و رأسه في ثوبه: أخفاه وأدخله فيه، وداره: هجم عليه واحتاط، انتهى. ولعل الأخير هنا أنسب.
65 - أمالي الطوسي: الحفار، عن الجعابي، عن سعيد بن عبد الله الأنباري، عن خلف ابن درست، عن القاسم بن هارون، عن سهل بن سفيان، عن همام، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي عز وجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت:
يا رب عليا، قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه..
66 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن إسماعيل بن أبان، عن عبد الله بن مسلم الملائي، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليا وهو محاصر الطائف، فكان القوم استشرفوا لذلك وقالوا: لقد طال نجواك له منذ اليوم، فقال: ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه.
67 - مناقب ابن شهرآشوب: الفضائل عن العكبري قال: عبد الله بن شداد بن الهاد: قال ابن عباس: كان لعلي عليه السلام ثمانية عشر منقبة ما كانت لاحد في هذه الأمة مثلها.
ابن بطة في الإبانة عن عبد الرزاق، عن أبيه قال: فضل علي بن أبي طالب [على] أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بمائة منقبة وشاركهم في مناقبهم.
كتاب أبي بكر بن مردويه قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عمر: إني أبغض عليا فقال: أبغضك الله أتبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها؟
قال جابر الأنصاري: كانت لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله ثمانية عشر سابقة خص منها علي بثلاثة عشر وشركنا في الخمس.
68 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم قال:
حدثني الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى نوديت: يا محمد استوص بعلي خيرا فإنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يوم القيامة.
69 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، عن محمد بن مسلم، عن أبي حمزة الثمالي، عن الحسن بن عطية، عن زيد ابن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أعطيت فيك تسع خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة واثنتان لك وواحدة أخافها عليك، وأما الثلاث التي في الدنيا: فإنك وصيي وخليفتي في أهلي وقاضي ديني، وأما الثلاث التي في الآخرة:
فإني اعطى لواء الحمد فأجعله في يدك وآدم وذريته تحت لوائي وتعينني على مفاتيح الجنة، وأحكمك في شفاعتي لمن أحببت، وأما اللتان لك فإنك لم ترجع بعدي كافرا ولا ضالا، وأما التي أخافها عليك فغدرة قريش بك بعدي يا علي.
70 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن عبد الله الموسوي عن عبيد الله بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إنه لما أسري بي إلى السماء تلقتني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل عليه السلام في محفل من الملائكة فقال: لو اجتمعت أمتك على حب علي ما خلق الله عز وجل النار، يا علي إن الله تبارك وتعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتى آنست بك، أما أول ذلك فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل عليه السلام: أين أخوك يا محمد؟ فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز وجل فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا مثالك معي وإذا الملائكة وقوفا صفوفا، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال، هؤلاء الذين يباهي الله عز وجل بهم يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة، والثانية حين أسري بي إلى ذي العرش عز
وجل قال جبرئيل عليه السلام: أين أخوك يا محمد، فقلت خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز وجل، فإذا مثالك معي، وكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها، والثالثة حين بعثت إلى الحق فقال لي جبرئيل عليه السلام: أين أخوك؟ فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز وجل فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته ووعيته، والرابعة خصصنا بليلة القدر وأنت معي فيها وليست لاحد غيرنا والخامسة ناجيت الله عز وجل ومثالك معي، فسألت فيك فأجابني إليها إلا النبوة فإنه قال: خصصتها بك وختمتها بك، والسادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي، والسابعة هلاك الأحزاب على يدي وأنت معي.
يا علي إن الله أشرف إلى الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم اطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن والحسين والأئمة من ولدهما على رجال العالمين.
يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فآنست بالنظر إليه إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها: " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته به " فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها، " لا إله إلا الله أنا وحدي ومحمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته به " فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة وانتهيت إلى عرش
رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش " لا إله إلا الله أنا وحدي محمد حبيبي وصفوتي من خلقي أيدته بوزيره وأخيه ونصرته به ".
يا علي إن الله عز وجل أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من ينشق القبر عنه معي، وأنت أول من يقف معي على الصراط فتقول للنار خذي هذا فهو لك وذري هذا فليس هو لك، وأنت أول من يكسى إذا كسيت ويحيى إذا حييت، وأنت أول من يقف معي عن يمين العرش، وأول من يقرع معي باب الجنة وأول من يسكن معي عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
71 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن سعيد، عن أبي حفص الأعشى، عن الأعمش قال: قال الكلبي: ما أشد ما سمعت في مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام؟ قال: قلت: حدثني موسى بن طريف، عن عباية قال:
سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا قسيم النار، فقال الكلبي: عندي أعظم مما عندك:
أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا كتابا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار.
72 - أمالي الطوسي: أحمد بن محمد بن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن عيسى بن هارون عن محمد بن زكريا، عن كثير بن طارق من ولد قنبر، عن زيد بن علي ، عن أبيه عن جده عليهم السلام: قال أعطى النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام خاتما لينقش عليه " محمد بن عبد الله " فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فأعطاه النقاش، فقال له: أنقش عليه " محمد بن عبد الله " فنقش النقاش فأخطأت يده فنقش عليه " محمد رسول الله " فجاء أمير المؤمنين
عليه السلام فقال: ما فعل الخاتم؟ فقال: هو ذا، فأخذه ونظر إلى نقشه فقال: ما أمرتك بهذا، قال: صدقت ولكن يدي أخطأت، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:
يا رسول الله ما نقش النقاش ما أمرت به وذكر أن يده أخطأت، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله ونظر إليه فقال: يا علي أنا محمد بن عبد الله وأنا محمد رسول الله، وتختم به، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى خاتمه فإذا تحته منقوش " علي ولي الله " فتعجب من ذلك النبي صلى الله عليه وآله فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا جبرئيل كان كذا وكذا، فقال: يا محمد كتبت ما أردت وكتبنا ما أردنا..
73 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن البرقي، عن ابن سنان وغيره، عن عبد الله ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أسرى بي ربي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى وكلمني فكان مما كلمني أن قال: " يا محمد علي الأول وعلي الآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم " فقال: يا رب أليس ذلك أنت؟ قال: فقال: يا محمد أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق البارئ المصور لي الأسماء الحسنى يسبح لي من السماوات والأرضين وأنا العزيز الحكيم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الأول ولا شئ قبلي، وأنا الآخر فلا شئ بعدي، وأنا الظاهر فلا شئ فوقي، وأنا الباطن فلا شئ تحتي، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم، يا محمد علي الأول أول من أخذ ميثاقي من الأئمة يا محمد علي الآخر آخر من أقبض روحه من الأئمة، وهو الدابة التي تكلمهم يا محمد علي الظاهر أظهر عليه جميع ما أوصيته إليك ليس لك أن تكتم منه شيئا، يا محمد علي الباطن أبطنته سري الذي أسررته إليك، فليس فيما بيني وبينك سر أزويه
يا محمد عن علي، ما خلقت من حلال أو حرام علي عليم به.
74 - مجالس المفيد: محمد بن المظفر، عن محمد بن الجرير، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الرحمن الوراق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله: إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: سيد في الدنيا وسيد في الآخرة.
75 - مجالس المفيد: علي بن خالد المراغي، عن الحسن بن علي الكوفي، عن جعفر ابن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبيد بن خنيس العبدي، عن صباح المزني، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن ثعلبة قال: قدم رجلان يريدان مكة والمدينة في الهلال أو قبل الهلال، فوجدا الناس ناهضين إلى الحج، قال فخرجنا معهم فإذا نحن بركب فيهم رجل كأنه أميرهم، فانتبذ منهم فقال: كونا عراقيين؟ قلنا نحن عراقيان، قال: كونوا كوفيين؟ قلنا: نحن كوفيون، قال: ممن أنتما؟
قلنا من بني كنانة، قال: من أي بني كنانة؟ قلنا: من بني مالك بن كنانة، قال:
رحب على رحب وقرب على قرب، أنشد كما بكل كتاب منزل ونبي مرسل أسمعتما علي بن أبي طالب عليه السلام يسبني أو يقول: إنه معادي أو مقاتلي؟ قلنا:
من أنت؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص، قلنا ولكن سمعناه يقول: اتقوا فتنة الخنيس كثير، ولكن سمعتماه يضئ باسمي؟ قال: لا، قال: الله أكبر الله أكبر، قد ضللت
إذا وما أنا من المهتدين إن أنا قاتلته بعد أربع سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وآله لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها أعمر فيها عمر نوح، قلنا:
سمهن، قال: ما ذكرتهن إلا وأنا أريد أن أسميهن: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة لينبذ إلى المشركين، فلما سار ليلة أو بعض ليلة بعث علي بن أبي طالب عليه السلام نحوه فقال: اقبض براءة منه واردده إلي، فمضى إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقبض براءة منه ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما مثل بين يديه بكى وقال: يا رسول الله أحدث في شئ أم نزل في قرآن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم ينزل فيك قرآن لكن جبرئيل عليه السلام جاءني عن الله عز وجل فقال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، و علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا علي.
قلنا له وما الثانية؟ قال: كنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه، قال: فنودي فينا ليلا: اخرجوا من المسجد إلا آل رسول الله صلى الله عليه وآله وآل علي عليه السلام، قال: فخرجنا نجر قلاعنا، فلما أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال: يا رسول الله أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ونحن عمومتك ومشيخة أهلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عز وجل أمرني بذلك.
قلنا له: فما الثالثة؟ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله: برايته إلى خيبر مع أبي بكر فردها، فبعث بها مع عمر فردها، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لا عطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه قال: فلما أصبحنا جثونا على الركب فلم نره يدعو أحدا منا، ثم نادى: أين علي بن أبي طالب؟ فجيئ به وهو أرمد، فتفل في عينه وأعطاه الراية، ففتح الله على يده.
قلنا له: فما الرابعة؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج غازيا إلى تبوك و
استخلف عليا على الناس، فحسدته قريش وقالوا: إنما خلفه لكراهية صحبته قال: فانطلق في أثره حتى لحقه فأخذ بغرز ناقته ثم قال: إني لتابعك، قال ما شأنك؟ فبكى وقال: إن قريشا تزعم أنك إنما خلفتني لبغضك لي وكراهيتك صحبتي، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس، ثم قال: أيها الناس أفيكم أحد إلا وله من أهله خاصة؟ قالوا: أجل، قال: فإن علي بن أبي طالب خاصة أهلي وحبيبي إلى قلبي، ثم أقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فقال علي عليه السلام:
رضيت عن الله ورسوله.
ثم قال سعد: هذه أربعة وإن شئتما حدثتكما بخامسة، قلنا: قد شئنا ذلك، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، فلما عاد نزل غدير خم وأمر مناديه فنادى في الناس: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.
76 - مجالس المفيد: محمد بن الحسين المقري، عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيى ابن هاشم الغساني، عن إسماعيل بن عياش، عن معاذ بن رفاعة، عن شهر بن حوشب قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: والله لا يمنعني مكان معاوية أن أقول الحق في علي عليه السلام، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي أفضلكم وفي الدين أفقهكم وبسنتي أبصر كم ولكتاب الله أقرؤكم، اللهم إني أحب عليا فأحبه. 77 مجالس المفيد: الجعابي، عن محمد بن القاسم المحاربي، عن إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن الحارث، عن إبراهيم بن محمد، عن مسلم بن الأعور، عن حبة العرني عن أبي الهيثم بن التيهان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل خلق الأرواح
قبل الأجسام بألفي عام، وعلقها بالعرش وأمرها بالتسليم علي والطاعة لي، وكان أول من سلم علي وأطاعني من الرجال روح علي بن أبي طالب عليه السلام.
78 - مجالس المفيد: الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن المسعودي، عن يحيى ابن سالم، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: مر علي بن أبي طالب عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمان في ملا، فقال سلمان رحمه الله:
ألا تقومون تأخذون بحجزته تسألونه؟ فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يخبركم بسر نبيكم أحد غيره، وإنه لعالم الأرض وزرها وإليه تسكن، ولو قد فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس.
79 - الفضائل، الروضة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء فلما وصلت إلى السماء الدنيا قال [لي] جبرئيل عليه السلام: يا محمد صل بملائكة السماء الدنيا فقد أمرت بذلك، فصليت بهم. وكذلك في السماء الثانية والثالثة، فلما صرت في السماء الرابعة رأيت بها مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، فقال جبرئيل عليه السلام، تقدم وصل بهم، فقلت: يا أخي جبرئيل كيف أتقدم بهم و فيهم أبي آدم وأبي إبراهيم؟ فقال: إن الله تعالى قد أمرك أن تصلي بهم، فإذا صليت بهم فاسألهم بأي شئ بعثوا في وقتهم وفي زمانهم؟ ولم نشرتم قبل أن ينفخ في الصور؟
فقال: سمعا وطاعة لله ثم صلى بالأنبياء عليهم السلام فلما فرغوا من صلاتهم قال لهم جبرئيل: بم بعثتم ولم نشرتم الآن يا أنبياء الله؟ قالوا: بلسان واحد: بعثنا ونشرنا لنقر لك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب عليه السلام بالإمامة.
وعن قيس بن عطاء بن رياح، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم فقال: اللهم آنس وحشتي واعطف على ابن عمي علي عليه السلام، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول
لك: قد فعلت ما سألت وأيدتك بعلي وهو سيف الله على أعدائي وسيبلغ دينك ما يبلغ الليل والنهار.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: والله ما هبت صباء لولا أن طائفة من أمتي يقولون فيك ما قالت النصارى في أخي المسيح لقلت فيك قولا ما مررت على ملا من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدميك والماء من فاضل طهورك فيستشفون به، ولكن حسبك أنك مني وأنا منك، ترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأن حربك حربي وسلمك سلمي.
80 - الروضة: بالاسناد عن عطية قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أنفذ جيشا ومعه علي عليه السلام، قال: فأبطأ عليه، قال: فرفع النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السماء وقال: اللهم لا تمتني حتى تريني وجه علي بن أبي طالب عليه السلام.
وهذا ما يرفعه بالأسانيد عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
مثل علي في هذه الأمة كمثل الكعبة، النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة.
وبالاسناد يرفعه عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن ملكي علي بن أبي طالب ليفتخر ان على سائر الاملاك لكونهما مع علي بن أبي طالب عليه السلام، لأنهما لم يصعدا إلى الله عز وجل بشئ يسخطه.
81 - الفضائل، الروضة: ومما رواه ابن مسعود قال: دخلت يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله عليك السلام أرني الحق لأنظر إليه، فقال: يا عبد الله لج المخدع، فولجت المخدع وعلي بن أبي طالب عليه السلام يصلي وهو يقول في سجوده وركوعه: " اللهم بحق محمد عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي " فخرجت حتى اجتزت
برسول الله صلى الله عليه وآله فرأيته يصلي وهو يقول: " اللهم بحق علي عبدك اغفر للخاطئين من أمتي " قال: فأخذني من ذلك الهلع العظيم، فأوجز النبي صلى الله عليه وآله: في صلاته وقال: يا ابن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت: حاشا وكلا يا رسول الله ولكن رأيت عليا يسأل الله بك ورأيتك تسأل الله بعلي فلا أعلم أيكما أفضل عند الله عز وجل؟ قال: اجلس يا ابن مسعود، فجلست بين يديه فقال لي: اعلم أن الله خلقني وعليا من نور قدرته قبل أن يخلق الخلق بألفي عام إذ لا تسبيح ولا تقديس، ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرضين، وأنا والله أجل من السماوات والأرضين، وفتق نور علي بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسي، وعلي بن أبي طالب والله أفضل من العرش والكرسي، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم والحسن والله أفضل من اللوح والقلم، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين والحسين والله أفضل من الحور العين، ثم أظلمت المشارق والمغارب، فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة، فتكلم الله جل جلاله كلمة فخلق منها روحا، ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرش فزهرت المشارق والمغارب، فهي فاطمة الزهراء ولذلك سميت الزهراء لان نورها زهرت به السماوات، يا ابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله جل جلاله لي ولعلي: أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار من شئتما، و ذلك قوله تعالى: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (1 " فالكافر من جحد نبوتي والعنيد من جحد بولاية علي بن أبي طالب وعترته، والجنة لشيعته ولمحبيه.
82 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى الأصبغ قال: لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام الضربة التي كانت وفاته فيها اجتمع إليه الناس بباب القصر، وكان يراد قتل ابن ملجم لعنه الله، فخرج الحسن عليه السلام فقال: معاشر الناس إن أبي أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته، فإن كان له الوفاة وإلا نظر هو في حقه، فانصرفوا يرحمكم الله
قال: فانصرف الناس ولم أنصرف، فخرج ثانية وقال لي: يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين؟ قلت: بلى ولكني رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فأستمع منه حديث، فاستأذن لي رحمك الله، فدخل ولم يلبث أن خرج، فقال لي: ادخل، فدخلت فإذا أمير المؤمنين عليه السلام معصب بعصابة وقد علت صفرة وجهه على تلك العصابة وإذا هو يرفع فخذا ويضع أخرى من شدة الضربة وكثرة السم، فقال لي: يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين ولكني رأيتك في حالة فأحببت النظر إليك وأن أسمع منك حديثا، فقال لي: اقعد فما أراك تسمع مني حديثا بعد يومك هذا اعلم يا أصبغ أني أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله عائدا كما جئت الساعة، فقال: يا أبا الحسن اخرج فناد في الناس الصلاة جامعة واصعد المنبر وقم دون مقامي بمرقاة، وقل للناس: ألا من عق والديه فلعنة الله عليه، ألا من أبق من مواليه فلعنة الله عليه، ألا من ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه، يا أصبغ ففعلت ما أمرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله فقام من أقصى المسجد رجل فقال: يا أبا الحسن تكلمت بثلاث كلمات وأوجزتهن، فاشرحهن لنا، فلم أرد جوابا حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت ما كان من الرجل، قال الأصبغ: ثم أخذ عليه السلام بيدي وقال:
يا أصبغ ابسط يدك، فبسطت يدي، فتناول إصبعا من أصابع يدي وقال: يا أصبغ كذا تناول رسول الله صلى الله عليه وآله إصبعا من أصابع يدي كما تناولت إصبعا من أصابع يدك ثم قال: يا أبا الحسن ألا وإني وأنت أبوا هذه الأمة فمن عقنا فلعنة الله عليه، ألا وإني وأنت موليا هذه الأمة فعلى من أبق عنا لعنة الله، ألا وإني وأنت أجيرا هذه الأمة فمن ظلمنا أجرتنا فلعنة الله عليه، ثم قال آمين فقلت: آمين.
قال الأصبغ: ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال لي: أقاعد أنت يا أصبغ؟ قلت:
نعم يا مولاي، قال: أزيدك حديثا آخر؟ قلت: نعم زادك الله من مزيدات الخير، قال: يا أصبغ لقيني رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبين الغم في وجهي، فقال لي: يا أبا الحسن أراك مغموما ألا أحدثك بحديث لا تغتم بعده
أبدا قلت: نعم، قال: إذا كان يوم القيامة نصب الله منبرا يعلو منابر النبيين والشهداء، ثم يأمرني الله أصعد فوقه، ثم يأمرك الله أن تصعد دوني بمرقاة، ثم يأمر الله ملكين فيجلسان دونك بمرقاة، فإذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الأولين والآخرين إلا حضر، فينادي الملك الذي دونك بمرقاة: معاشر الناس ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا رضوان خازن الجنان، ألا إن الله بمنه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنة إلى محمد، وإن محمدا أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب، فاشهدوا لي عليه، ثم يقوم ذلك الذي تحت ذلك الملك بمرقاة مناديا يسمع أهل الموقف: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا مالك خازن النيران ألا إن الله بمنه وفضله وكرمه وجلاله قد أمرني أن أدفع مفاتيح النار إلى محمد، وإن محمدا قد أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب فاشهدوا لي عليه، فآخذ مفاتيح الجنان والنيران، ثم قال: يا علي فتأخذ بحجزتي، وأهل بيتك يأخذون بحجزتك وشيعتك يأخذون بحجزة أهل بيتك، قال: فصفت بكلتا يدي: وإلى الجنة يا رسول الله؟ قال: إي ورب الكعبة، قال الأصبغ: فلم أسمع من مولاي غير هذين الحديثين، ثم توفي صلوات الله عليه. 83 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال:
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل علينا أعرابي فوقف علينا وسلم فرددنا عليه السلام فقال: أيكم البدر التمام ومصباح الظلام محمد رسول الله الملك العلام؟ أهو هذا صبيح الوجه؟ قلنا: نعم، قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب اجلس، فقال: يا محمد آمنت بك قبل أن أراك وصدقت بك قبل أن ألقاك غير أنه بلغني عنك أمر، قال: وأي شئ بلغكم عني، قال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله فأجبناك ثم دعوتنا إلى الصلاة والزكاة والصوم والحج فأجبناك، ثم لم ترض عنا حتى دعوتنا
إلى موالاة ابن عمك علي بن أبي طالب ومحبته، أأنت فرضته أم الله فرضه من السماء؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل الله فرضه على أهل السماوات والأرض، فلما سمع الاعرابي قال: سمعا لله وطاعة لما أمرتنا به يا رسول الله، فإنه الحق من عند ربنا.
قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب أعطيت في علي خمس خصال الواحدة منهن خير من الدنيا وما فيها، ألا أنبئك بها يا أخا العرب؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: كنت جالسا يوم بدر وقد انقضت عنا الغزاة، فهبط جبرئيل عليه السلام وقال: الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: يا محمد آليت على نفسي وأقسمت علي أني لا الهم حب علي بن أبي طالب إلا من أحببته، فمن أحببته أنا ألهمته حب علي ومن أبغضته ألهمته بغض علي.
يا أخا العرب ألا أنبئك بالثانية، قال: بلى يا رسول الله، قال: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمي حمزة إذ هبط علي جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد الله يقرؤك السلام ويقول لك: قد فرضت الصلاة ووضعتها عن المعتل والمجنون والصبي، و فرضت الصوم ووضعته عن المسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المعتل. وفرضت الزكاة ووضعتها عن المعدم، وفرضت حب علي بن أبي طالب ففرضت محبته على أهل السماوات والأرض فلم اعط أحدا رخصته.
يا أعرابي ألا أنبئك بالثالثة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ما خلق الله شيئا إلا جعل له سيدا، فالنسر سيد الطيور، والثور سيد البهائم، والأسد سيد الوحوش والجمعة سيد الأيام، ورمضان سيد الشهور، وإسرافيل سيد الملائكة، وآدم سيد البشر، وأنا سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء.
يا أخا العرب ألا أنبئك عن الرابعة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: حب علي ابن أبي طالب شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلق عن أمتي بغصن من أغصانها أوقعته في الجنة، وبغض علي بن أبي طالب شجرة أصلها في النار و أغصانها في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخلته النار.
يا أعرابي ألا أنبئك بالخامسة؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: إذا كان يوم القيامة ينصب لي منبر عن يمين العرش، ثم ينصب لإبراهيم عليه السلام منبر محاذي منبري عن يمين العرش، ثم يؤتى بكرسي عال مشرف زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب لعلي بين منبري ومنبر إبراهيم عليه السلام فما رأت عيناي أحسن من حبيب بين خليلين، يا أعرابي حب علي بن أبي طالب حق فأحبه، فإن الله تعالى يحب من يحبه وهو معي يوم القيامة، وأنا وإياه في قسم واحد، فعند ذلك قال: سمعا و طاعة الله ولرسوله ولابن عمك علي بن أبي طالب عليه السلام.
84 - الروضة، الفضائل: بالاسناد عن جابر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله إلى صحراء المدينة، فلما صرنا في الحدائق بين النخل صاحت نخلة بنخلة: " هذا النبي المصطفى، وذا علي المرتضى " ثم صاحت ثالثة برابعة " هذا موسى وذا هارون " ثم صاحت خامسة بسادسة " هذا خاتم النبيين وذا خاتم الوصيين " فعند ذلك تبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا أبا الحسن أما سمعت؟ قلت:
بلى يا رسول الله، قال: ما تسمي هذا النخل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: نسميه الصيحاني لأنهم صاحوا بفضلي وفضلك يا علي.
85 - كشف الغمة: من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الشافعي قراءة عليه بإربل، قال أخبرنا عبد اللطيف بن محمد، عن محمد بن عبد الباقي، عن أحمد بن أحمد الحداد، عن الحافظ أبي نعيم، عن أبي بكر الطلحي، عن محمد بن علي بن رحيم عن عباد بن سعيد، عن محمد بن عثمان بن أبي بهلول، عن صالح بن أبي الأسود، عن أبي المطهر الرازي، عن الأعمش الثقفي، عن سلام الجعفي، عن أبي بردة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عهد إلي عهدا في علي ، فقلت: يا رب بينه لي، فقال: اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إن عليا راية الهدى، وإمام
الأولياء، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني، فبشره بذلك، فجاء علي فبشرته، فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته، فإن يعذبني فبذنوبي وإن يتم الذي بشرتني به فالله أولى بي، قال: فقلت، اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان، فقال الله عز وجل:
قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحد من أصحابي، فقلت: يا رب أخي وصاحبي، فقال: إن هذا شئ قد سبق إنه مبتلى ومبتلى به. أخرجه الحافظ في الحلية.
ومن مناقب الخوارزمي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لو أن الرياض أقلام والبحر مداد، والجن حساب والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام.
وعنه مرفوعا إلى ابن عباس وقد قال له رجل: سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله! إني لأحسبها ثلاث آلاف منقبة قال ابن عباس: أولا تقول إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب.
وبالاسناد عن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن علي عن النبي صلوات الله عليهم قال: لو حدثت بما أنزلت في علي ما وطئ على موضع في الأرض إلا اخذ ترابه إلى الماء.
ومن مسند أحمد بن حنبل، عن عمر بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط قالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا
يا هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول:
أف وتف وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله: لا بعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله، قال فاستشرف لها من استشرف، قال:
أين علي؟ قالوا هو في الرحل يطحن، قال: وما كان أحدكم يطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي.
قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا عليه السلام خلفه فأخذها منه وقال:
لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه.
قال: وقال لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال: وعلي عليه السلام معهم جالس، فأبوا، فقال: علي عليه السلام أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال:
فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة.
قال: وكان علي عليه السلام أول من أسلم من الناس بعد خديجة.
قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم أجمعين فقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ".
قال: وشرى علي نفسه ولبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء أبو بكر وعلي عليه السلام نائم، وأبو بكر يحسب أنه نبي الله صلى الله عليه وآله فقال: يا نبي الله، قال: فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله صلى الله عليه وآله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب
لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم كان صاحب نرميه ولا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.
قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له علي: أخرج معك؟ فقال له نبي الله صلى الله عليه وآله: لا، فبكى علي عليه السلام فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي؟ لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي.
قال : وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت وليي في كل مؤمن من بعدي.
قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي عليه السلام قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره.
قال: وقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فإن مولاه علي عليه السلام.
وذكر أنه كان بدريا. قلت وهي فضيلة شاركه فيها غيره ممن شهد بدرا و الباقيات تفرد بهن.
العمدة: بإسناده إلى المسند عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن أبي بلح، عن عمر بن ميمون مثله، إلى قوله: فإن عليا مولاه.
تفسير فرات بن إبراهيم: عن أحمد بن عيسى ومحمد، عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي عوانة مثله إلى قوله: ليس له طريق غيره، قال وأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال ابن عباس: وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضي من أصحاب الشجرة فهل حدثنا بعد أنه سخط عليهم.
86 - كشف الغمة: من كتاب كفاية الطالب عن أبي علي الكوكبي، عن أبي السمري، عن عوانة بن الحكم، عن أبي صالح قال: ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام عند
عائشة - وابن عباس حاضر -: فقالت عائشة: كان من أكرم رجالنا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ابن عباس: وأي شئ يمنعه عن ذاك؟ اصطفاه الله لنصرة رسوله وارتضاه رسول الله صلى الله عليه وآله لاخوته واختاره لكريمته وجعله أبا ذريته، ووصيه من بعده، فإن ابتغيت شرفا. فهو في أكرم منبت وأورق عود، وإن أردت إسلاما فأوفر بحظه وأجزل بنصيبه، وإن أردت شجاعته فبهمة حرب وقاضية حتم، يصافح السيوف انسا لا يجد لموقعها حسا، ولا ينهنه نعنعة، ولا يقله الجموع، الله ينجده وجبرئيل يرفده ودعوة الرسول تعضده، أحد الناس لسانا وأظهرهم بيانا وأصدعهم بالصواب في أسرع جواب، عظته أقل من عمله وعمله يعجز عنه أهل دهره فعليه رضوان الله وعلى مبغضيه لعائن الله.
بيان : قوله: " فأوفر وأجزل " صيغتا أمر أوردتا للتعجب. والبهمة بالضم الشجاع الذي لا يهتدى من أين يؤتى. والقاضية: الموت. ونهنهه عن الامر فتنهنه:
زجره فكف. والتنعنع: التباعد والنأي والاضطراب والتمايل، والنعنعة: رثة في اللسان، ولعل قوله: " ينهنه " على بناء المجهول أي لا يكف عن الجهاد لاضطراب ورثة تعرض للخوف. قوله: " لا يقله الجموع " أي لا يعدونه - إذا رأوه - قليلا، من قولهم " أقله " أي صادفه قليلا، أو لا يرفعونه ولا يحملونه ظاهرا أو باطنا من حيث المعرفة، من قولهم " أقله " أي حمله ودفعه، وكثيرا ما يطلق القلة على الذلة، ولا يبعد أن يكون بالفاء من قولهم " فله " أي هزمه. قوله " ينجده " أي يعينه.
87 - بشارة المصطفى: الحسن بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن عمه الصدوق عن القطان، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن هارون بن إسحاق، عن عبيدة بن سليمان، عن كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن
عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي، ووارث علمي، و أنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على رعيته وأنت ركن الايمان، وأنت مصباح الدجى، وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة، وما عرج بي ربي إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال لي: يا محمد اقرأ عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي، فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي.
88 - بشارة المصطفى بهذا الاسناد عن الصدوق، عن محمد بن أحمد الشيباني، عن الأسدي عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن علاقة، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي، وأنصارك أنصاري، وأولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنك صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك، وشقي من عاداك. وإن الملائكة لتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، والله إن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمين أمتي، وحجة الله عليها بعدي
قولك قولي: وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي، وزجرك زجري، ونهيك نهيي، و معصيتك معصيتي، وحزبك حزبي، وحزبي حزب الله " ومن يتول الله ورسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ".
89 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى أبو جعفر محمد الكراجكي في كتابه كنز الفوائد حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله في مسجده إذ جاء أعرابي فسأله عن مسائل في الحج وغيره، فلما أجابه قال له: يا رسول الله إن حجيج قومي ممن شهد ذلك معك أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب عليه السلام بعد قفولك من الحج ووقفته بالشجرات من خم فافترضت على المسلمين طاعته ومحبته وأوجبت عليهم جميعا ولايته، وقد أكثروا علينا من ذلك، فبين لنا يا رسول الله أذلك فريضة علينا من الأرض لما أدنته الرحم والصهر منك؟ أم من الله افترضه علينا و أوجبه من السماء؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل الله افترضه وأوجبه من السماء وافترض ولايته على أهل السماوات وأهل الأرض جميعا، يا أعرابي إن جبرئيل عليه السلام هبط علي يوم الأحزاب وقال: إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك: إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب ومودته على أهل السماوات وأهل الأرض فلم أعذر في محبته أحدا فمر أمتك بحبه فمن أحبه فبحبي وحبك أحبه، ومن أبغضه فبغضي وبغضك أبغضه أما إنه ما أنزل الله تعالى كتابا ولا خلق خلقا إلا وجعل له سيدا، فالقرآن سيد الكتب المنزلة، وشهر رمضان سيد الشهور، وليلة القدر سيدة الليالي، والفردوس سيد الجنان، وبيت الله الحرام سيد البقاع، وجبرئيل عليه السلام سيد الملائكة، وأنا سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولكل امرئ من عمله سيد، وحبي وحب علي بن أبي طالب سيد الأعمال، وما تقرب به المتقربون من طاعة ربهم.
يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر عن يمين العرش، ونصب لي منبر عن شمال العرش، ثم يدعى بكرسي عال يزهر نورا فينصب بين المنبرين فيكون إبراهيم على منبره وأنا على منبري، ويكون أخي علي على ذلك الكرسي فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين، يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل عليه السلام إلا وسألني عن علي، ولا عرج إلا وقال: اقرأ على علي مني السلام. 90 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن عبد الله الأطروش، عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن وكيع بن الجراح عن الأعمش، عن مورق العجلي، عن أبي ذر الغفاري قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول الله صلى الله عليه وآله يحدثني وأنا أسمع، إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام، فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه وقبل بين عينيه، ثم التفت إلي فقال: يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته؟ قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر هذا الامام الأزهر، ورمح الله الأطول، وباب الله الأكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين الله، وحجة الله على خلقه، إن الله تعالى لم يزل يحتج به على خلقه في الأمم كل أمة يبعث فيها نبيا، يا أبا ذر إن الله تعالى جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه، يا أبا ذر لولا علي ما بان الحق من الباطل، ولا مؤمن من الكافر، ولا عبد الله، لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله، ولولا ذلك لم يكن ثواب ولا عقاب ولا يستره من الله ستر، ولا يحجبه من الله حجاب، وهو الحجاب والستر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على
المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب " يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه ووحدانيته، فعرف عباده المخلصين لنفسه، وأباح لهم الجنة، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته، يا أبا ذر هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا، ومن جحد ولايته كان مشركا، يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم، فيكبكب في ظلمات القيامة ينادي يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وفي عنقه طوق من النار، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من جوف قبره إلى النار .
قال أبو ذر: فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ملأت قلبي فرحا وسرورا فزدني، فقال نعم إنه لما عرج بي إلى السماء الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبرئيل عليه السلام فقدمني، فقال لي: يا محمد صل بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت بسبعين صفا من الملائكة الصف ما بين المشرق و المغرب لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شر ذمة من الملائكة يسلمون علي ويقولون: لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لان الله عز وجل فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء، فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربي؟ قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا رسول الله لم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله، خلقكم الله أشباح نور في نور من نور الله وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما
أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون و تحمدون وتهللون، فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من الله تعالى فإليكم، وما صعد إلى الله تعالى فمن عندكم، فلم لا نعرفكم؟.
ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت:
ملائكة ربي! هل تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه، وخزان علمه، والعروة الوثقى، والحجة العظمى، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم؟ فاقرأ عليا منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت:
ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجة الخصام، وعلي دابة الأرض، وفاصل القضاء، وصاحب العصا، قسيم النار غدا وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها في النار تردى يوم القيامة، أنتم الدعائم ونجوم الأقطار، فلم لا نعرفكم؟ فاقرأ عليا منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت:
ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، و بيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليا منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمر عليكم بالغداة والعشي بالعرش، وعليه مكتوب: " لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأيده بعلي بن أبي طالب " فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء الله تعالى، فاقرأ عليا منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت:
ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلا وعليها حرف مكتوب بالنور: " لا إله إلا الله و محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب عروة الله الوثقى وحبل الله المتين وعينه على الخلائق أجمعين " فاقرأ عليا منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده، فقلت: بماذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول الله لما خلقكم أشباح نور في نور من نور الله تعالى عرضت علينا ولايتكم فقبلناها، وشكونا محبتكم إلى الله تعالى، فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل، وأما علي فشكونا محبته إلى الله تعالى، فخلق لنا في صورته ملكا وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجوهر، عليه قبة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها، بلاد عامة من تحتها ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش:
قومي بقدرتي فقامت، فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء فاقرأ عليا منا السلام.
91 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعنا عن أبي ذر الغفاري رحمه الله قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم في منزل أم سلمة رضي الله عنها، وساق الحديث نحوا مما مر إلى قوله: لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، فلما انفتلت من صلاتي وأخذت في التسبيح والتقديس أقبلت إلي شر ذمة بعد شر ذمة من الملائكة فسلموا علي وقالوا: يا محمد لنا إليك حاجة هل تقضيها يا رسول الله؟ فظننت أن الملائكة يسألون الشفاعة عند رب العالمين، لان الله فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء، قلت: ما حاجتكم يا ملائكة ربي؟ قالوا: يا نبي الله إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ علي بن أبي طالب منا السلام وأعلمه بأن قد طال شوقنا إليه، قلت: يا ملائكة ربي هل تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا نبي الله وكيف
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.