بحارالانوار · المجلد التاسع
50 - باب مناقب أصحاب الكساء وفضلهم صلوات الله عليهم 1
ج ۳۷، ص ۶۵–۹۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
مرضه، فلما رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعها، فقال لها: يا فاطمة إن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك، فأوحى الله تعالى إلي فأنكحته واتخذته وصيا، أما علمت أن لكرامة الله أياك زوجك أعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأعلمهم علما؟ فسرت بذلك فاطمة عليها السلام فاستبشرت، ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة، له ثمانية أضراس ثواقب: إيمانه بالله، ورسوله، وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن، والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله، يا فاطمة إنا أهل بيت أوتينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا - أو قال: الأنبياء - ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنا - والذي نفسي بيده - مهدي هذه الأمة.
38 - العمدة: من صحيح البخاري: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. وبإسناده عن البخاري، عن أبي الوليد، عن ابن عيينة، عن عمر بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن مسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني.
وبإسناده إلى صحيح مسلم عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، عن شقيق بن عمرو، عن ابن أبي مليكة مثله.
وبالاسناد عن مسلم، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن ليث، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها.
وبالاسناد إلى مسلم عن أبي معمر، عن شقيق، عن أبي أبى مليكة، عن المسور
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني من آذاها.
وبالاسناد عن مسلم، عن أبي كامل فضيل بن حسين، عن أبي عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله عنده لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي ما تخطئ مشيتها عن مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا، فلما رآها رحب بها فقال، مرحبا بابنتي، فأجلسها عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها ثانية فضحكت، فقلت لها:
خصك رسول الله صلى الله عليه وآله من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وآله سألتها: ما قال لك رسول الله؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سره، قالت: فلما توفي رسول الله قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبرئيل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لأرى الاجل قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت البكاء الذي رأيت، فلما رأى حزني سارني الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين - أو سيدة نساء هذه الأمة -؟ فضحكت ضحكي الذي رأيت، وبالاسناد عن مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن يحيى، عن زكريا، وحدثنا ابن نمير، عن زكريا، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن
عائشة مثله.
وبالاسناد عن منصور بن أبي مزاحم، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، وعن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن عروة عن عائشة مثله مع اختصار، إلا أنها قالت: قالت فاطمة: أخبرني بموته فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت.
وبإسناده عن الثعلبي في تفسيره عن الحسين بن محمد الدينوري، عن أحمد بن محمد بن إسحاق، عن عبد الملك بن محمود، عن محمد بن يعقوب، عن زكريا بن يحيى، عن داود بن الزبير، عن محمد بن حجاف، عن أبي ذر، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد.
ومن الجمع بين الصحاح الستة من سنن أبي داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن النبي صلى الله عليه وآله سار فاطمة وقال لها: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين - أو سيدة نساء هذا الأمة -؟ فقالت: فأين مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون؟ فقال:
مريم سيدة نساء عالمها، وآسية سيدة نساء عالمها.
وبالاسناد أيضا قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني. وبالاسناد من سنن أبي داود وصحيح الترمذي عن أنس بن مالك مثل حديث أبي هريرة.
أقول: وروى ابن بطريق رحمه الله أيضا في كتاب المستدرك بإسناده إلى كتاب حلية الأولياء عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله قال:
ألا تنطلق بنا نعود فاطمة فإنها تشتكي؟ قتلت: بلى، قال: فانطلقنا إلى أن انتهينا
إلى بابها، فسلم واستأذن، فقال: ادخل انا ومن معي؟ قالت: نعم ومن معك يا أبتاه فوالله ما علي إلا عباءة، فقال لها: اصنعي بها كذا واصنعي بها كذا - فعلمها كيف تستتر - فقالت: والله ما على رأسي من خمار، قال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال: اختمري بها، ثم أذنت لهما فدخلا، فقال: كيف تجدينك يا بنية؟ قالت:
إني لوجعة وإنه ليزيدني أن مالي طعام آكله، قال: يا بنية أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبة فأين مريم ابنة عمران؟ - قال: تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك، أم والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة.
ومن الكتاب المذكور عن جابر بن سمرة مثله وقال في آخره: إنها سيدة النساء يوم القيامة. وبالاسناد عن أبي نعيم عن مسروق عن عائشة مثل ما مر في رواية مسلم. وبالاسناد عن جابر الجعفي عن الشعبي - وروته فاطمة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة - عن عائشة نحوه. وعنه أيضا مثل حديث المسور بثلاثة أسانيد.
وعنه أيضا عن سعيد بن المسيب عن علي صلوات الله عليه أنه قال لفاطمة: ما خير النساء؟ قالت: لا يرين النساء [وأن لا يرينا الرجال] ولا يرونهن، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال: إنما فاطمة بضعة مني.
وعنه أيضا بإسناده عن الأعمش، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: أصابت فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة لما أراد الله تعالى إملاكك بعلي أمر جبرئيل عليه السلام فقام في السماء الرابعة، فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله تعالى شجر الجنان فحملت الحلي والحلل، ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذه غيره افتخر به إلى يوم القيامة، قالت أم سلمة رضي الله عنها: لقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لان أول من خطب عليها جبرئيل.
ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول شخص يدخل الجنة فاطمة، مثلها في هذه الأمة مثل مريم بنت عمران في بني إسرائيل.
وعنه بإسناده عن سيدة النساء فاطمة عليها السلام قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بني أب ينتمون إلى عصبة أبيهم إلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم.
وعنه بإسناده عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله عز وجل زوجك فاطمة وجعل صداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما.
وعنه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله تحشر ابنتي فاطمة ومعها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل، احكم بيني وبين قاتل ولدي، فيحكم لابنتي ورب الكعبة.
ومن أحاديث ابن عمار الموصلي بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن البني صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة عليها السلام: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك.
ومن كتاب مناقب الصحابة لأبي المظفر السمعاني بإسناده عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من تحت الحجب: يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد على الصراط.
وعنه بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله إذا قدم من مغازيه قبل فاطمة عليها السلام.
[توضيح وتأييد: قال في النهاية: في حديث فاطمة: " يريبني ما يريبها " أي يسوؤني ما يسوؤها ويزعجني ما يزعجها، يقال: رابني هذه الامر وأرابني إذا رأيت منه ما تكره وأقول: قد أخرجت أكثر أخبار فضائل فاطمة والحسنين عليهم السلام من جامع الأصول لا سيما أخبار سيادة النساء، وقد روى ما مر من رواية عائشة من صحاح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي إلى قولها: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ وفي رواية مسلم والترمذي: فقال:
أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ وإنك أول أهلي لحوقا بي. ثم قال:
وفي رواية الترمذي: قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت: وكانت إذا دخلت على النبي قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرض النبي صلى الله عليه وآله دخلت فاطمة فأكبت عليه وقبلته، ثم رفعت رأسها فبكت، ثم أكبت عليه، ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت:
إني كنت أظن أن هذه من أعقل نسائها فإذا هي من النساء! فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قلت لها: أرأيت حين أكببت على النبي فرفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك؟ قالت: إني إذا لبذرة!، أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت.
وقال في النهاية: الدل والهدي والسمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الانسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة، ومنه: أعجبني دلها أي حسن هيئتها، وقيل: حسن حديثها. وقال: في حديث فاطمة عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله " قالت لعائشة إذا البذرة " البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه (3)].
وقد أورد أخبارا اخر تركناها مخافة الاطناب، وقد أوردت الاخبار المتعلقة بمناقبها وأحوالها في باب أحوالها عليها السلام وباب فدك، وإنما أوردت قليلا منها ههنا استطرادا.
39 - العمدة: بإسناده إلى مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن نصر بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين وقال صلى الله عليه وآله من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة، وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن عفان، عن معاذ بن معاذ، عن قيس بن الربيع، عن أبي المقدام، عن عبد الرحمان الأزرق، عن علي عليه السلام قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسن والحسين عليهما السلام قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله إلى شاة لنا بكئ فدرت، فجاء الحسن فسقاه النبي صلى الله عليه وآله، فقالت فاطمة: يا رسول الله كأنه أحبهما إليك، قال: لا ولكنه استسقى قبله، ثم قال: إني وإياك وابنيك وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة.
[بيان: قال في النهاية: بكأت الناقة والشاة: إذا قل لبنها فهي بكئ وبكيئة، ومنه حديث علي عليه السلام " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا على المنامة فقام إلى شاة بكئ فحلبها " وقال: المنامة ههنا الدكان التي ينام عليها، وفي غير هذا هي القطيفة، والميم الأولى زائدة. قوله عليه السلام: (فدرت) أي جرى لبنها].
40 - العمدة: من صحيح البخاري عن صدقة، عن ابن عيينة، عن أبي موسى، عن الحسن أنه سمع أبا بكرة قال: سمعت النبي وصلى الله عليه وآله على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإلى الحسن مرة ويقول: ابني هذا سيد.
وعنه عن مسدد، عن معمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يأخذه والحسين ويقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما أو كما قال.
وعنه بإسناده إلى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال هما ريحانتاي من الدنيا.
ومن صحيح مسلم بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال للحسن: إني أحبه اللهم فأحبه وأحب من يحبه.
وعنه بإسناده عن البراء بن عازب قال: رأيت البني صلى الله عليه وآله والحسن على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه.
وعن الثعلبي في تفسيره بإسناده عن سفيان الثوري في قول الله عز وجل:
" مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " قال: فاطمة وعلي " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين، قال الثعلبي: وروي هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير، وقال: " بينهما برزخ " محمد.
ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
وعنه من سنن أبي داود بإسناده عن علي عليه السلام قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني، وإذا سكت ابتدأني، قال: وأخذ بيد الحسن والحسين وقال: من
أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما وكان متعبا لسنتي كان معي في الجنة.
ومن كتاب المصابيح بإسناده عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط.
وعنه عن أسامة بن زيد قال: طرقت النبي صلى الله عليه وآله ذات ليلة في بعض الحاجات فخرج النبي صلى الله عليه وآله وهو مشتمل على شئ لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا الحسن والحسين عليهما السلام على وركيه، فقال صلى الله عليه وآله: هذا ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما.
أقول: روى ابن بطريق في كتاب المستدرك الأخبار المتقدمة بأسانيد كثيرة من [كتاب] المغازي لمحمد بن إسحاق، وكتاب الحلية للحافظ أبي نعيم، ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه، وروى من كتاب الفردوس بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن موسى بن عمران سأل ربه عز وجل في زيارة الحسين عليه السلام فزاره في سبعين ألفا من الملائكة.
وعنه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الحسن والحسين عليه السلام يوم القيامة عن جنبي عرش الرحمان بمنزلة الشنفين من الوجه.
[بيان: في القاموس: الشنفة - بالضم لحن - القرط الاعلى، أو معلاق في فوق الاذن، أو ما علق في أعلاها، وأما ما علق في أسفلها فقرط، والجمع شنوف،
المستدرك] قال: ومن أحاديث ابن عمار الموصلي بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إذا كان يوم القيامة أقوم أنا في قبري وأنت كهاتين - وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى وحركهما وصفهما - أنت عن يميني وفاطمة من ورائي والحسن والحسين قدامي حتى نأتي الموقف، ثم ينادي مناد من قبل الله تعالى: ألا إن عليا وشيعته الآمنون يوم القيامة.
ومن كتاب فضائل الصحابة للسمعاني بإسناده عن عبد الرحمان بن سابط قال:
طلع الحسين بن علي عليه السلام من باب المسجد، فقال جابر بن عبد الله: من أحب أن ينظر إلى سيد الشباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله.
وعنه بإسناده عن سعيد بن راشد عن يعلى قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه، وأخذ الآخر فضمه إلى إبطه الآخر، ثم قال: هذان ريحانتاي من الدنيا، من أحبني فليحبهما.
وعنه بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن الحسن والحسين كانا يصطرعان، فأطلع عليهما النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول: إيها الحسن، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله على الحسين، فقال: إن جبرئيل يقول: إيها الحسين.
وبإسناده عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كان الحسن عند النبي صلى الله عليه وآله وكان يحبه حبا شديدا، فقال صلى الله عليه وآله: اذهب إلى أمك، فقلت: أذهب معه (3)؟
قال: لا، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى وصل إلى أمه.
وبإسناده عن يزيد بن جابر عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.
أقول: قد أورد أخبار كثيرة في مناقبهما وسنوردها من غيره من الكتب في أبواب فضائلهما عليهما السلام.
41 - الفضائل: سليمان بن مهران، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، الحسن والحسين سبطا رسول الله، وفاطمة الزهراء صفوة الله، على ناكرهم وباغضهم لعنة الله.
42 - الفضائل، الروضة: بالأسانيد يرفعه إلى عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء أوحى الله إلي: يا محمد على من تخلف أمتك (3)؟ قلت:
اللهم عليك، قال: صدقت أنا خلفتك على الناس أجمعين، يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: يا محمد إني اصطفيتك برسالاتي وأنت أميني على وحيي، ثم خلقت من طينتك الصديق الأكبر سيد الأوصياء، وجعلت له الحسن والحسين، أنت يا محمد الشجرة، وعلي غصنها، وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمرها، وجعلت شيعتكم من بقية طينتكم، فلذلك قلوبهم وأجسادهم تهوى إليكم. أقول: وروى ابن الأثير عن الترمذي عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. وذكر رزين بعد قوله: وأمهما: ومات متبعا لسنتي غير مبتدع كان معي في الجنة ومن الترمذي أيضا عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لما حاربتم وسلم لمن سالمتم. 43 - الاختصاص: الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن العلاء، عن محمد عن أبي محمد جعفر عليه السلام قال: قال جابر بن عبد الله الأنصاري:
قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال: ذاك نفسي، قلت فما تقول في الحسن والحسين؟ قال: هما روحاي وفاطمة أمهما ابنتي، يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها، اشهد الله أني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، يا جابر إذا أردت أن تدعو الله فيستجيب لك فادعه بأسمائهم، فإنها أحب الأسماء إلى الله عز وجل. أقول: تمامه في باب فضائل سلمان.
[44 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن أحمد بن سلام الأسدي عن السري ابن خزيمة، عن يزيد بن هاشم، عن مسمع بن عبد الملك، عن خالد بن طليق، عن أبيه، عن جدته أم بجيد امرأة عمران بن حصين، عن ميمونة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وآله قالتا: استسقى الحسن فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فجدح له في غمر كان لهم - يعني قدحا يشرب فيه - ثم أتاه به، فقام الحسين عليه السلام فقال: اسقنيه يا أبه فأعطاه الحسن ثم جدح للحسين عليه السلام فسقاه فقالت فاطمة عليها السلام: كأن الحسن أحبهما إليك؟ قال: إنه استسقى قبله، وإني وإياك وهما وهذا الراقد في مكان واحد في الجنة. بيان: قال ابن حجر في التقريب: أم بجيد بالتصغير بجيم يقال لها حرا صحابية لها حديث وقال الجزري: الجدح أن يخلط السويق بالماء ويخوض حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه وقال: الغمر بضم الغين وفتح الميم، القدح الصغير انتهى.
والمراد بالراقد أمير المؤمنين عليه السلام كان نائما].
45 - الفضائل، الروضة: بالاسناد إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
إن الله خلقني وعليا من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرها وشيعتنا ورقها، فمن تمسك بها نجا ومن تخلف عنها هوى.
وبالاسناد يرفعه إلى قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن النار افتخرت على الجنة فقالت النار: تسكنني الملوك والجبابرة وأنت تسكنك الفقراء والمساكين! فشكت الجنة إلى ربها، فأوحى الله إليها: اسكني فإني أزينك يوم القيامة بأربعة أركان: بمحمد سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وشيعتهم في قصورك مع الحور العين. 46 - كشف الغمة: من مسند أحمد بن حنبل، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد حسن وحسين وقال. ومن أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة.
ومن كتاب الحافظ أبي بكر محمد بن أبي نصر، عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم. ومنه عن زيد بن أرقم قال: مر النبي صلى الله عليه وآله على بيت فيه فاطمة وعلي وحسن وحسين عليهم السلام فقال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم.
47 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى عائشة قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت عليا فقال: يا عائشة لم يكن قط في الدنيا أحب إلى الله منه ومن زوجته فاطمة ابنتي ومن ولديه الحسن والحسين، تعلمين يا عائشة أي شئ رأيت لابنتي فاطمة ولبعلها؟ قلت: أخبرني يا رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عائشة إن ابنتي سيدة نساء
أهل الجنة، وإن بعلها لا يقاس بأحد من الناس، وإن ولديه الحسن والحسين هما ريحانتاي في الدنيا والآخرة، يا عائشة أنا وفاطمة والحسن والحسين وابن عمي علي في غرفة بيضاء، أساسها رحمة الله، وأطرافها رضوان الله، وهي تحت عرش الله، وبين علي وبين نور الله باب ينظر إلى الله وينظر الله إليه، وذلك وقت يلجم الله الناس بالعرق، على رأسه تاج قد أضاء ما بين المشرق والمغرب، يرفل في حلتين حمراوين، وقال الله تعالى: خلقتك وعليا من طينة العرش، ثم خلقت ذريته ومحبيه من طينة تحت العرش، وخلقت مبغضيه من طينة الخبال وهي طينة من جهنم.
بيان: [في النهاية: في الحديث " يبلغ العرق منهم ما يلجمهم " أي يصل إلى أفواههم ويصير لهم بمنزلة اللجام ويمنعهم عن الكلام، يعني في المحشر. في النهاية:] رفل رفلا أي جر ذيله وتبختر في مشيته. [وفي النهاية: في الحديث " الخبال عصارة أهل النار " الخبال في الأصل الفساد ويكون في الافعال والأبدان والعقول (5)].
48 - كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين. أنا حرب لما حاربتم وسلم لمن سالمتم.
ورواه أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم.
ومن المسند عن حذيفة بن اليمان قال:: سألتني أمي متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وآله قال: فقلت لها: منذ كذا وكذا، قال: فنالت مني وسبتني، قال: فقلت لها: دعيني
فإني آتي النبي فاصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فصليت معه المغرب فصلى النبي العشاء، ثم انفتل فتبعته، فعرض له عارض فناجاه، ثم ذهب فاتبعته فسمع صوتي فقال: من هذا؟ فقلت: حذيفة، قال:
مالك؟ فحدثته بالامر، قال: غفر الله لك ولامك، ثم قال: أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل؟ قال: قلت: بلى، قال: هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه عز وجل أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء العالمين.
أقول: رواه ابن بطريق في المستدرك من كتاب الحلية بإسناده عن حذيفة مثله، وفي آخره: وإن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
49 - كشف الغمة: من كتاب مولد فاطمة لأبي جعفر بن بابويه روى حديثا مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين من نور، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منها شيعتنا، فسبحنا فسبحوا، وقدسنا فقدسوا، وهللنا فهللوا، ومجدنا فمجدوا ووحدنا فوحدوا، ثم خلق السماوات والأرضين وخلق الملائكة، فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا، فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة (وكذلك في البواقي) فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا، وحقيق على الله عز وجل كما اختصنا واختص شيعتنا أن ينزلنا وشيعتنا في أعلى عليين، إن الله اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن يكون أجساما، فدعانا فأجبنا، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله تعالى.؟
قال: قد اختصرت بعض ألفاظ هذا الحديث بقولي: " وكذا في البواقي " لان فيه:
وقدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة إلى آخرها، ونبهت على ذلك لتعلمه.
وروي عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله تبارك وتعالى خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد.
وعن حذيفة بن اليمان قال: دخلت عائشة على النبي صلى الله عليه وآله وهو يقبل فاطمة صلوات الله عليها، فقالت: يا رسول الله أتقبلها وهي ذات بعل؟ فقال لها: أما والله لو علمت ودي لها إذا لازددت لها ودا، وأنه لما عرج بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل، ثم قال لي: ادن، فقلت: أدنو وأنت بحضرتي؟
فقال لي: نعم إن الله فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة، فلما صليت وصرت إلى السماء السادسة إذا أنا بملك من نور على سرير من نور، عن يمينه صف من الملائكة وعن يساره صف من الملائكة، فسلمت فرد علي السلام وهو متكئ، فأوحى الله عز وجل إليه: أيها الملك سلم عليك حبيبي وخيرتي من خلقي فرددت السلام عليه وأنت متكئ؟ وعزتي وجلالي لتقومن ولتسلمن عليه ولا تقعد إلى يوم القيامة، فوثب الملك وهو يعانقني ويقول: ما أكرمك على رب العالمين يا محمد! فلما صرت إلى الحجب نوديت " آمن الرسول بما انزل إليه " فالهمت فقلت: " والمؤمنون كل آمن بالله وكتبه ورسله " ثم أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي وأدخلني الجنة وأنا مسرور، فإذا أنا بشجرة من نور مكللة بالنور، وفي أصلها ملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا بقصر من لؤلؤة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل، فقلت:
حبيبي لمن هذا القصر؟ قال: لابنك الحسن، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا بتفاح لم أر تفاحا أعظم منه، فأخذت تفاحة ففلقتها، فإذا أنا بحوراء كأن أجفانها مقاديم أجنحة
النسور، فقلت لها: لمن أنت؟ فبكت ثم قالت: أنا لابنك المقتول ظلما الحسين بن علي، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد الزلال وأحلى من العسل، فأكلت رطبة منها وأنا أشتهيها، فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة - صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها -، ومنه عن ابن عباس مثله، وفيه زيادة يتعلق بفضل أمير المؤمنين عليه السلام، وفيه: فقلت: لمن هذه الشجرة؟ فقال:
لأخيك علي بن أبي طالب، وهذان الملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، وليس فيه ذكر الحسن والحسين عليهما السلام. وفيه: فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت. وفيه قبل هذا: فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن يميني، فإذا أنا بإبراهيم في روضة من رياض الجنة، قد اكتنفه جماعة من الملائكة. وفيه: فنوديت في السادسة: يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي.
تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن زيد الثقفي، عن أبي نصر بن أبي مسعود الأصفهاني، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن إسماعيل، عن علي بن محمد الكوفي ، عن موسى بن عبد الله الموصلي، عن أبي فزارة، عن حذيفة مثله.
50 - بشارة المصطفى: يحيى بن محمد الجواني، عن الحسين بن علي الداعي، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن محمد التميمي، عن المنذر بن محمد اللخمي، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: إني لعند النبي صلى الله عليه وآله أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال رسول الله: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم.
51 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: من كتاب مصباح الأنوار لشيخ الطائفة بإسناده عن أنس بن مالك
قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأيام صلاة الفجر ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت له: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى: " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " فقال صلى الله عليه وآله:
أما النبيون فأنا وأما الصديقون فأخي علي، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟ قال: وما ذاك يا عم؟ قال: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا، قال: فتبسم النبي وقال: أما قولك يا عم: ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السلام حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار.
فقال العباس وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله؟ فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فكنا نسبحه حين لا تسبيح ونقدسه حين لا تقديس فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور أخي علي ونور علي من نور الله وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السماوات والأرض، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور الله تعالى وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ونور ولدي الحسن من نور الله والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي الحسين من نور الله فولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين.
ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب النظر، فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتقديس والتسبيح وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بأسا، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشف عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات والأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء، فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات والأرض؟ فأوحى الله إليها:
هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي وزوجة وليي وأخي نبيي وأبو حججي على عبادي في بلادي، أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة، قال: فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وثب وقبل بين عيني علي وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر.
52 - بشارة المصطفى: بالاسناد إلى الصدوق عن الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي، عن أبي قتادة الحراني، عن عبد الرحمان بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا يوما وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحب من يحبهم، وأبغض من يبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس منك.
ثم قال: يا علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن
يمينها سبعون ألف ملك وعن شمالها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمسة صلوات وصامت شهر رمضان وحجت بيت الله الحرام وزكت مالها وأطاعت زوجها ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وإنها سيدة نساء العالمين فقيل: يا رسول الله هي سيدة نساء عالهما؟ فقال: ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين.
ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: يا علي إن فاطمة بضعة مني ونور عيني وثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها إنها أول من تلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكونا عليك كسمعك وبصرك، ثم رفع يديه إلى السماء فقال:
اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم، مبغض لمن أبغضهم، سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم.
53 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الحافظ أبو نعيم عن رجاله عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله أيما أحب إليك أنا أم فاطمة؟ قال صلى الله عليه وآله: فاطمة أحب إلي منك وأنت أعز علي منها، فكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه أباريق عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنة
إخوانا على سرر متقابلين، وأنت معي وشيعتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ".
54 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي: عن أبان بن أبي عياش عنه قال: حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام وسلمان وأبو ذر والمقداد، وحدثني أبو الجحاف داود بن أبي عوف العوفي يروي عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنته فاطمة عليها السلام وهي توقد تحت قدر لها تطبخ طعاما لأهلها، وعلي عليه السلام في ناحية البيت نائم والحسن والحسين عليهما السلام نائمان إلى جنبه، فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله مع ابنته يحدثها - وفي رواية أخرى مع فاطمة يحدثها - وهي توقد تحت قدرها ليس لها خادم، فإذا استيقظ الحسن عليه السلام فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أبت اسقني - وفي رواية أخرى يا جداه اسقني - فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قام إلى نعجة كانت له فاحتلبها بيده، ثم جاء به وعلى اللبن رغوة ليناوله الحسن فاستيقظ الحسين عليه السلام فقال: يا أبت اسقني، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا بني أخوك وهو أكبر منك قد استسقاني، فقال الحسين عليه السلام: اسقني قبله، فجعل رسول الله يلين له ويطلب إليه أن يدع أخاه يشرب، والحسين يأبى، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبت كأن الحسن أحبهما إليك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما هو بأحبهما إلي وإنهما عندي لسواء، غير أن الحسن استسقاني أول مرة، وإني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنة لفي منزل واحد ودرجة واحدة، قال: وعلي عليه السلام نائم لا يدري بشئ من ذلك.
قال: ومر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهما يلعبان، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتملهما ووضع كل واحد منها على عاتقه، فاستقبله رجل قال: وفي رواية
أخرى فوضع أحدهما على منكبه الأيمن والآخر على منكبه الأيسر ثم أقبل بهما فاستقبله أبو بكر، فقال: لنعم الراحلة أنت، وفي رواية أخرى: نعم المركب ركبتما يا غلامين؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ونعم الراكبان هما، إن هذين الغلامين ريحانتاي من الدنيا، قال: فلما أتى بهما منزل فاطمة أقبلا يصطرعان، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إيه يا حسن، فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله أتقول: إيه يا حسن وهو أكبر منه؟ فقال: هذا جبرئيل عليه السلام يقول: إيه يا حسين، فصرع الحسين الحسن.
قال: ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليهما يوما وقد أقبلا فقال: هذان والله سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما، إن أخير الناس عندي وأحبهم إلي وأكرمهم علي أبوكما ثم أمكما، وليس عند الله أحد أفضل مني، وأخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي علي بن أبي طالب، ألا أنه خليلي ووزيري وصفيي وخليفتي من بعدي، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي، فإذا هلك فابني الحسن من بعده، فإذا هلك فابني الحسين من بعده، ثم الأئمة من عقب الحسين - وفي رواية أخرى: ثم الأئمة التسعة من عقب الحسين - الهداة المهتدون، هم مع الحق والحق معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم إلى يوم القيامة، وهم زر الأرض الذين تسكن إليهم الأرض، وهم حبل الله المتين، وهم عروة الله الوثقى التي لا انفصام لها، وهم حجج الله في أرضه وشهداؤه على خلقه ومعادن حكمته، وهم بمنزلة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، وهم بمنزلة باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا، فرض الله في الكتاب طاعتهم وأمر فيه بولايتهم، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله.
قال: وكان الحسين عليه السلام يجئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد، فيتخطا
الصفوف حتى يأتي النبي فيركب ظهره، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد وضع يده على ظهر الحسين ويده الأخرى على ركبته حتى يفرغ من صلاته، وكان الحسن يأتيه وهو على المنبر يخطب، فيصعد إليه فيركب على عاتق النبي صلى الله عليه وآله ويدلي رجليه على صدره حتى يرى بريق خلخاله ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب، فيمسكه كذلك حتى يفرغ من خطبته.
[بيان: قال في النهاية: " إيه " كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نونت فقلت: إيه حدثنا، وإذا قلت: إيها - بالنصب - فإنما تأمره بالسكوت، وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضى بالشئ. (3)] 55 - أمالي الصدوق: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصائغ رضي الله عنهم، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا الفضل بن عباس، قال: حدثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأعمش، وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب، قال: حدثنا أحمد بن يحيى القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني عبد الله بن يحيى محمد بن باطويه، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأعمش، وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من إصبهان، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي، قال: حدثنا مندل بن علي العنزي، عن الأعمش، وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثني أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال:
حدثنا علي بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن علي
العنزي عن الأعمش قال: بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال:
فقمت متفكرا فيما بيني وبين نفسي وقلت: ما بعث إلى أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي عليه السلام ولعلي إن أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي ولبست كفني ودخلت [فيه] عليه، فقال: ادن، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا. ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال:
فوجد مني رائحة الحنوط فقال: والله لتصدقني أو لأصلبنك، قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما شأنك متحنطا؟ قلت، أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي عليه السلام، فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني، قال: وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي عليه السلام؟ قال: فقلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: كم؟ قلت عشرة آلاف حديث وما زاد، فقال: يا سليمان والله لأحدثنك بحديث في فضائل علي عليه السلام تنسى كل حديث سمعته، قال: قلت: حدثني يا أمير المؤمنين، قال: نعم كنت هاربا من بني أمية وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس بفضائل علي عليه السلام، وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الإقامة وأنا جائع فدخلت المسجد لأصلي وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشوني، فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان، فالتفت الامام إليهما وقال: مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شاب فقلت: يا شاب ما الصبيان من الشيخ؟
قال: هو جدهما، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ، فلذلك سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين، فقمت فرحا فقلت للشيخ. هل كل في حديث أقر به عينك ؟
فقال: إن أقررت عيني أقررت عينك.
قال: فقلت: حدثني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السلام تبكي، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت:
يا أبت خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا، فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة لا تبكين فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، ورفع النبي يده إلى السماء فقال:
اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل من السماء فقال:
يا محمد إن الله يقرؤك السلام وهو يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا، قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانق للحسين، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وآله يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل جبرئيل الحسين، فخرج من الحظيرة وهو يقول والله لأشرفنكما كما شرفكم الله عز وجل.
فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك، فقال: يا با بكر نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما أفضل منهما، فخرج حتى أتى باب المسجد فقال: يا بلال هلم علي بالناس، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة فاجتمع الناس عند رسول الله في المسجد، فقام على قدميه فقال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة بنت خويلد، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين فإن أباهما يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، يا معشر الناس ألا
أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال بيده:
هكذا يحشرنا الله، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة والحسين في الجنة، وجدهما في الجنة وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار.
قال: فلما قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى؟ قلت: من أهل الكوفة، قال:
أعربي أنت أم مولى؟ قال قلت: بل عربي، قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء؟! فكساني خلعته وحملني على بغلته فبعتهما بمائة دينار، فقال: يا شاب أقررت عيني فوالله لاقرن عينك ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، قال:
فقلت: أرشدني، قال: لي أخوان أحدهما إمام والآخر مؤذن، أما الامام فإنه يحب عليا منذ خرج من بطن أمه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا منذ خرج من بطن أمه، قال: قلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى اتى باب الامام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عز وجل ورسوله، فحدثني بحديث في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: فقلت: أخبرني أبي عن أبيه جده، قال: كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السلام تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: يا أبت عيرتني نساء قريش وقلن: إن أباك وزوجك من معدم لا مال له، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: لا تبكين فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن الله عز وجل اطلع على أهل الدنيا فاختار
من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأحلم الناس حلما، وأسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه وهما سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير، لكرامتهما على الله عز وجل، يا فاطمة لا تبكين فوالله إنه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين ولواء الحمد بيدي، فأناوله عليا لكرامته على الله عز وجل، يا فاطمة لا تبكين فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، وإذا شفعني الله عز وجل شفع عليا معي، يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمان، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب، يا فاطمة علي يعينني على مفاتيح الجنة، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة.
فلما قلت ذلك قال: يا بني ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أعربي أم مولى؟ قلت: بل عربي، قال: فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال: يا شاب قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله، قال: فإذا كان غدا فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي عليه السلام قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي فقمت في الصف، فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع فسقطت عمامته، فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام، فقلت: يا ويحك ما الذي أرى بك؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار، فنظرت فقال لي: كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الأذان والإقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فرحين، ورأيت كأن النبي عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس، فقال: يا حسن
اسقني، فسقاه، ثم قال: اسق الجماعة، فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان، فقال له الحسن: يا جد أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة؟ فأتاني النبي صلى الله عليه وآله فقال لي: مالك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني وتشتم عليا وعلي مني؟ فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال: قم غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير.
ثم قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا، فقال:
يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين، قال: لك الأمان، قلت: فما تقول: في قاتل الحسين عليه السلام؟ قال: إلى النار وفي النار، قلت: وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار وفي النار؟ قال: الملك عقيم يا سليمان! اخرج فحدث بما سمعت.
بشارة المصطفى: وجدت بخط والدي أبي القاسم: حدثنا عبد الله بن عدي بجرجان، عن أبي يعقوب الصوفي، عن ابن عبد الرحمان الأنصاري، عن الأعمش وذكر مثله بأدنى تغيير وتبديل في الألفاظ.
[بيان: في القاموس: العشاء كسماء طعام العشي، وتعشى، أكله، وعشاه عشوا وعشيا: أطعمه إياه كعشاه وأعشاه.
وأقول: وروى هذا الحديث الخوارزمي في مناقبه أطول وأبسط من ذلك، ورواه صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة وهو أيضا من المخالفين، وساق الحديث نحو ما مر إلى قوله: حتى سلم الامام فالتفت إليه وقلت له: ما هذا الذي أرى بك؟ فقال لي: لعلك صاحب أخي بالأمس؟ قلت: نعم، فأخذ بيدي وأقامني وهو يبكي حتى أتينا إلى منزله، فقال لي: ادخل فدخلت، فقال: انظر إلى هذا الدكان، فنظرت إلى دكة،
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.