بحارالانوار · المجلد التاسع
50 - باب مناقب أصحاب الكساء وفضلهم صلوات الله عليهم 1
ج ۳۷، ص ۳۴–۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
أنتم مني وأنا منكم.
2 - أمالي الصدوق: أبي وابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
إن عليا وصيي وخليفتي، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناواهم فقد ناواني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من أعانهم، وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
3 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة عليهما السلام فيقول: الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، الذي بنعمته تتم الصالحات، سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه عندنا، نعوذ بالله من النار، نعوذ بالله من صباح النار، نعوذ بالله من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ".
بيان: قال في النهاية: في الحديث " سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا " أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا لله تعالى على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه، وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير ليتبين الشكر وبالشر ليظهر الصبر انتهى.
وقال بعض شراح صحيح مسلم: هذا - يعني سمع - بكسر الميم وروي بفتحها مشددة يعني بلغ سامع قولي هذا لغيره، وقال: مثله تنبيها على الذكر والدعاء في السحر، وقال بعضهم: الذهاب إلى الخبر أولى أي من كان له سمع فقد سمع بحمدنا لله وإفضاله علينا، فإن كليهما قد اشتهر واستفاض حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع.
4 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي عليهما السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله فسألوه عن مسائل، فكان فيما سألوه: أخبرني عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده، قال النبي صلى الله عليه وآله: فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي؟
قال اليهودي: نعم يا محمد، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: أول ما في التوراة مكتوب " محمد رسول الله " وهي بالعبرانية " طاب " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية " يجدونه
مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " وفي السطر الثاني اسم وصيي علي بن أبي طالب والثالث والرابع سبطي الحسن والحسين، وفي السطر الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين - صلوات الله عليهم - وفي التوراة اسم وصيي " إليا " واسم السبطين " شبر وشبير " وهما نورا فاطمة عليها السلام.
قال اليهودي: صدقت يا محمد فأخبرني عن فضلكم أهل البيت، قال النبي صلى الله عليه وآله:
لي فضل على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة وأنا أخرت دعوتي لامتي لأشفع لهم يوم القيامة، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شئ، وبه حياة كل شئ، وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين، وتلا رسول الله هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " إلى آخر الآية، قال اليهودي: صدقت يا محمد.
بيان: قال الفيروزآبادي: شبر كبقم وشبير كقمير ومشبر كمحدث أبناء هارون عليه السلام قيل: وبأسمائهم سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين والمحسن.
5 - أمالي الصدوق: العسكري، عن محمد بن منصور وأبي يزيد القرشي معا، عن نضر بن علي الجهضمي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال:
أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال: من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة.
6 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
قال رسول الله لما أسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى - قال: إن الورقة منها تظل الدنيا، وعلى كل ورقة ملك يسبح الله، يخرج من أفواههم الدر والياقوت،
تبصر اللؤلؤ مقدار خمس مائة عام، وما يسقط من ذلك الدر والياقوت يخرجونه ملائكة موكلين به، يلقونه في بحر من نور، يخرجون كل ليلة جمعة إلى السدرة المنتهى - فلما نظروا إلي رحبوا بي وقالوا: يا محمد مرحبا بك، فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة أبواب الجنان قد اهتزت فرحا لمحبيك، فسمعت الجنان تنادي: وا شوقاه إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
7 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي خلق الناس من شجر شتى، وخلقت أنا وأنت من شجرة واحدة، أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها وشيعتنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة.
8 - علل الشرائع: العطار، عن أبيه، عن أبي محمد العلوي الدينوري بإسناده رفع الحديث إلى الصادق عليه السلام قال: قلت له: لم صارت المغرب ثلاث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال: إن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله لكل صلاة ركعتين في الحضر، فأضاف إليها رسول الله لكل صلاة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر إلا المغرب: فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة عليها السلام فأضاف إليها ركعة شكرا لله عز وجل، فلما أن ولد الحسن عليه السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عز وجل، فلما أن ولد الحسين أضاف إليها ركعتين شكرا لله عز وجل، فقال: " للذكر مثل حظ الأنثيين " فتركها على حالها في الحضر والسفر.
9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن عبد الله بن محمد الأبهري، عن علي بن أحمد بن الصباح، عن إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق، عن عمه عبد الرزاق، عن أبيه همام بن نافع، عن مينا
مولى عبد الرحمان بن عوف قال: قال لي عبد الرحمان: يا مينا ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله (1)؟ قلت: بلى، قال: سمعته يقول: أنا شجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرها ومحبوهم من أمتي ورقها.
[بيان أبهر كأصغر اسم بلد، قال في القاموس: أبهر بلا لام معرف " آب هر " أي ماء الرحى بلد عظيم بين قزوين وزنجان، وبليدة بنواحي أصفهان. وقال:
اللقاح: كسحاب ما تلقح به النخلة وطلع الفحال، أي ذكر النخل (4)].
10 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن عمر بن سعيد السجستاني، عن محمد بن يزيد، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيب، عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: أتاني ملك لم يهبط إلى الأرض قبل وقته، فعرفني أنه استأذن الله عز وجل في السلام علي فأذن له، فسلم علي وبشرني أن ابنتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
11 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران المرزباني، عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن هواذة بن خليفة، عن عوف بن عطية، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي إذ قالت الخادم:
يا رسول الله إن عليا وفاطمة عليهما السلام بالسدة فقال: قومي فتنحي لي عن أهل
بيتي، قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا، فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين وهما صبيان صغيران، فوضعهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجره وقبلهما، واعتنق عليا بإحدا يديه وفاطمة باليد الأخرى، وقبل فاطمة وقال: اللهم إليك أنا وأهل بيتي لا إلى النار، فقلت: يا رسول الله وأنا معكم؟ فقال: وأنت.
12 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد القطواني، عن عباد بن ثابت، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق الشيباني، قال: وحدثني يحيى بن عبد الملك وعباد بن الربيع وعبد الله بن أبي عتبة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جميع بن عمير قال: دخلت مع أمي على عائشة فذكرت لها عليا، فقالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلى رسول الله منه، وما رأيت امرأة كانت أحب إلى رسول الله من امرأته.
13 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أبي الفضل بن يوسف، عن محمد بن عكاشة، عن حميد بن المثنى، عن يحيى بن طلحة، عن أيوب بن الحر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: إن فاطمة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأحلمهم حلما وأكثرهم علما؟ أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا ما جعل الله لمريم بنت عمران وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة (5)؟
أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن عقدة مثله.
بيان الاستثناء في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إلا ما جعل الله لمريم " موافق لروايات العامة، وسيأتي أخبار متواترة أنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، ويمكن أن
يكون المعنى أن سيادة النساء منحصرة فيها إلا مريم فإنها سيدة نساء عالمها.
14 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن ناصح، عن زكريا، عن أنس قال: أتكأ النبي على علي عليه السلام فقال: يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي تدخل رابع أربعة الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ومن تبعنا من أمتنا على أيمانهم وشمائلهم؟ قال: بلى يا رسول الله.
15 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسين المنقري، عن علي بن العباس، عن الحسين ابن بشر، عن محمد بن علي بن سليمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله جالسا في مسجده فجاء علي عليه السلام فسلم وجلس، ثم جاء الحسن ابن علي عليه السلام فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وأجلسه في حجره وضمه إليه، ثم قال له:
اذهب فاجلس مع أبيك، ثم جاء الحسين عليه السلام ففعل النبي مثل ذلك وقال له: اجلس مع أبيك، إذ دخل رجل المسجد فسلم على النبي صلى الله عليه وآله خاصة وأعرض عن علي والحسن والحسين عليهم السلام فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما منعك أن تسلم على علي وولده؟ فوالذي بعثني بالهدى ودين الحق لقد رأيت الرحمة تنزل عليه وعلى ولديه.
16 - أمالي الطوسي: المفيد، عن إسماعيل بن يحيى العبسي، عن محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد السلام الهروي، عن الحسين الأشقر، عن قيس بن الربيع عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضة فأتته فاطمة عليها السلام تعوده، فلما رأت ما برسول الله من المرض والجهد استعبرت وبكت حتى سالت دموعها على خديها، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة إني لكرامة الله إياك زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما، إن الله تعالى اطلع
إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منها فبعثني نبيا، واطلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيا، فسرت فاطمة عليها السلام واستبشرت، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزيدها مزيد الخير فقال: يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبعا لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطاها أحد بعدنا: نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عمك، ومنا من جعل الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، والذي نفسي بيده لابد لهذه الأمة من مهدي وهو والله من ولدك.
17 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن محمد العطار، عن الخشاب، عن علي بن النعمان، عن بشير الدهان قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك أي الفصوص اركبه على خاتمي؟ فقال عليه السلام: يا بشير أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض؟ فإنها ثلاثة جبال في الجنة، فأما الأحمر فمطل على دار رسول الله صلى الله وآله وسلم، وأما الأصفر فمطل على دار فاطمة صلوات الله عليها، وأما الأبيض فمطل على دار أمير المؤمنين عليه السلام، والدور كلها واحدة، يخرج منها ثلاثة أنهار، من تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج وأحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن، لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد، ومجراها من الكوثر، وإن هذه الثلاثة جبال تسبح الله وتقدسه وتمجده وتستغفر لمحبي آل محمد صلى الله عليه وآله، فمن تختم بشئ منها من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله لم ير إلا الخير والحسنى والسعة في رزقه والسلامة من جميع أنواع البلاء، وهو في أمان من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الانسان ويحذره:
18 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن إبراهيم بن محمد بن إسحاق، عن محمد
ابن إسحاق، عن صباح، عن السدي، عن صبيح، عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم. بشارة المصطفى: يحيى بن محمد الجواني، عن الحسين بن علي الداعي، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري عن مالك بن إسماعيل، عن أسباط بن نصر، عن السدي مثله. وبهذا الاسناد عن محمد بن عبد الله، عن المنذر بن محمد بن المنذر، عن أبيه، عن سليمان بن قرم، عن ابن الحجاف، عن إبراهيم بن عبد الله بن صبيح، عن أبيه، عن جد عن زيد بن أرقم مثله. 19 - أمالي الطوسي: الحفار، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن زاذان، عن عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يسار، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، وعن الحارث، عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: مثلي مثل شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرتها والشيعة ورقها، فأبى أن يخرج من الطيب إلا الطيب. 20 - أمالي الطوسي: علي بن شبل، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي وجويبر الختلي قالا لعلي أمير المؤمنين عليه السلام: حدثنا
في خلواتك أنت وفاطمة، قال: نعم بينا أنا وفاطمة في كساء إذ أقبل رسول الله نصف الليل وكان يأتيها بالتمر واللبن ليعينها على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحبالي ورجلا بحبالها، ثم إن فاطمة عليها السلام بكت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا بنية محمد؟ فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لها: يا فاطمة أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك فاتخذه صفيا وابتعثه برسالته وائتمنه على وحيه؟ يا فاطمة أما تعلمين أن الله اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها بعلك وأمرني أن أزوجكيه وأن أتخذه وصيا؟ يا فاطمة أما تعلمين أن العرش سأل ربه أن يزينه بزينة لم يزين بها بشرا من خلقه فزينه بالحسن والحسين ركنين من أركان الجنة؟ وروي ركن [ركنين] من أركان العرش. 21 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن القاسم بن زكريا، عن حسين ابن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أي الخلق أحب إليك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وأنا إلى جنبه -: هذا وابناه وأمهما، هم مني وأنا منهم وهم معي في الجنة هكذا - وجمع بين أصبعيه -.
22 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي، عن محمد بن علي بن حمزة العلوي، عن أبيه، عن الحسين بن زيد بن علي قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام عن سن جدنا علي بن الحسين عليه السلام قال: أخبرني أبي عن أبيه علي بن الحسين قال: كنت أمشي خلف عمي وأبي الحسن والحسين
في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي الحسن وأنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش والأنصار، فما تمالك جابر بن عبد الله حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان: أتصنع هذا يا أبا عبد الله في سنك وموضعك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ - وكان جابر قد شهد بدرا - فقال له: إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب.
ثم اقبل جابر على أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر قال له أنس: وما الذي أخبرك يا با عبد الله؟
قال علي بن الحسين: فانطلق الحسن والحسين ووقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في المسجد وقد خف من حوله إذ قال لي: يا جابر ادع لي حسنا وحسينا وكان صلى الله عليه وآله شديد الكلف بهما، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا مرة حتى جئته بهما، فقال لي - وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوي عليهما وتكريمي إياهما -: أتحبهما يا جابر؟ قلت:
وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي ومكانهما منك مكانهما؟ قال: أفلا أخبرك عن
فضلهما؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي، قال صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى لما أراد أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب أبي آدم، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما السلام ثم كذلك إلى عبد المطلب، فلم يصبني من دنس الجاهلية شئ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد الله وأبي طالب، فولدني أبي فختم الله بي النبوة، وولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي فولدتا الجهر والجهير: الحسنان، فختم الله بهما أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما والذي يفتح مدينة - أو قال: مدائن - الكفر ويملا أرض الله عدلا بعد ما ملئت جورا، فهما طهران مطهران، وهما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبهما وأباهما وأمهما، وويل لمن حادهم وأبغضهم.
بيان: ناهزت الحلم أو كدت أي قربت من البلوغ أو كدت أن أكون بالغا.
وترديده عليه السلام إما للمصلحة أو المعنى أني كنت في سن لو كان غيري في مثله لكان الأمران فيه محتملين، فإن بلوغهم وحلمهم ليس كسائر الناس، وعلى المشهور من تاريخهم عليهم السلام كان للسجاد عليه السلام في تلك السنة إحدى عشرة سنة وقيل: ثلاثة عشرة سنة، ويمكن أن يكون وجه المصلحة في التبهيم الاختلاف في سن البلوغ.
وقال الجزري: فيه " أكلفوا من العمل ما تطيقون " يقال: كلفت بهذا الامر أكلف به إذا ولعت به وأحببته. وقال الفيروزآبادي: حنت على ولدها حنوا كعلو: عطفت. وقال: جهر وجهير: بين الجهورة والجهارة ذو منظر، والجهر
بالضم هيئة الرجل وحسن منظره، والجهير: الجميل والخليق للمعروف، والأجهر الحسن المنظر والجسم: التامة. وفي النهاية في صفته صلى الله عليه وآله " من رآه جهره " أي عظم في عينه، يقال: جهرت الرجل واجتهرته إذا رأيته عظيم المنظر، ورجل جهير أي ذو منظر.
23 - معاني الأخبار: العجلي، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال:
والذي بعثني بالحق بشيرا ما على وجه الأرض خلق أحب إلى الله عز وجل ولا أكرم عليه منا إن الله تبارك وتعالى شق لي اسما من أسمائه فهو محمود وأنا محمد، وشق لك يا علي اسما من أسمائه فهو العلي الاعلى وأنت علي، وشق لك يا حسن اسما من أسمائه فهو المحسن وأنت حسن، وشق لك يا حسين اسما من أسمائه فهو ذو الاحسان وأنت حسين، وشق لك يا فاطمة اسما من أسمائه فهو الفاطر وأنت فاطمة، ثم قال:
اللهم إني أشهدك أني سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، ومحب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم، لأنهم مني وأنا منهم.
24 - كشف اليقين: من كتاب الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمار، عن أبيه، عن أبي إسحاق إبراهيم وأبيه علي بن الحسن معا، عن أحمد بن عبد الباقي، عن عبد الملك بن عيسى العسكري، عن أبي الحسن علي بن عثمان، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن موسى اللؤلؤي، عن عبد الله بن مسلم، عن الأزهري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
رأيت ليلة أسري بي إلى السماء الرابعة ديكا بدنه درة بيضاء، وعيناه ياقوتتان حمراوان، ورجلاه من الزبرجد الأخضر، وهو ينادي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله،
علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ولي الله، فاطمة وولدها الحسن والحسين صفوة الله، يا غافلين اذكروا الله، على مبغضهم لعنة الله.
25 - الإرشاد: محمد بن العباس الرازي، عن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن عبد الله، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عدي بن حكيم، عن عبد الله بن العباس قال: قال: لنا أهل البيت سبع خصال ما منهن خصلة في الناس: منا النبي، ومنا الوصي خير هذه الأمة بعده علي بن أبي طالب عليه السلام، ومنا حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، ومنا جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، ومنا سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، ومنا قائم آل محمد الذي أكرم الله به نبيه، ومنا المنصور.
بيان: لعل المراد بالمنصور أيضا القائم عليه السلام بقرينة أن بالقائم يتم السبع، ويحتمل أن يكون المراد به الحسين عليه السلام فإنه منصور في الرجعة، وسيأتي ما يؤيده.
26 - مجالس المفيد: عمر بن محمد الصيرفي، عن محمد بن إدريس، عن الحسن بن عطية، عن إسرائيل بن ميسرة، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن حذيفة قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما رأيت الشخص الذي اعترض لي؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: ذاك ملك لم يهبط قط إلى الأرض قبل الساعة، استأذن الله عز وجل في السلام على علي فأذن له، فسلم عليه وبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
27 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما سوى الله قط امرأة برجل إلا ما كان من
تسوية الله فاطمة بعلي عليهما السلام وإلحاقها وهي امرأة بأفضل رجال العالمين، وكذلك ما كان من الحسن والحسين وإلحاق الله إياهما بالأفضلين الأكرمين لما أدخلهم في المباهلة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فألحق الله فاطمة بمحمد وعلي في الشهادة، وألحق الحسن والحسين بهم، قال الله تعالى: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فكان الأبناء الحسن والحسين جاء بهما رسول الله فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد، وأما النساء فكانت فاطمة جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله وأقعدها خلفه كلبوة الأسد، وأما الأنفس فكان علي بن أبي طالب عليه السلام جاء به رسول الله فأقعده على يمينه كالأسد، وربض هو كالأسد، وقال صلى الله عليه وآله وسلم لأهل نجران: هلموا الآن نتباهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم هذا نفسي وهو عندي عدل نفسي، اللهم هذه نسائي أفضل نساء العالمين، وقال: اللهم هذان ولداي وسبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا وسلم لمن سالموا، ميز الله تعالى عند ذلك الصادقين من الكاذبين، فجعل محمد وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام أصدق الصادقين وأفضل المؤمنين، فأما محمد فهو أفضل رجال العالمين، وأما علي فهو نفس محمد أفضل رجال العالمين بعده، وأما فاطمة فأفضل نساء العالمين، وأما الحسن والحسين فسيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة عيسى ويحيى،
فإن الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلا هؤلاء الأربعة: عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا والحسن والحسين عليهم السلام اما عيسى فإن الله تعالى حكى قصته " فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا " قال الله تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام: " قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " الآية، وقال في قصة يحيى: " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا " قال: لم يخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى الله قصته إلى قوله: " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " قال: ومن ذلك الحكم أنه كان صبيا فقال له الصبيان: هلم نعلب، فقال: اوه والله ما للعب خلقنا وإنما خلقنا للجد لأمر عظيم، ثم قال: " وحنانا من لدنا " يعني تحننا ورحمة على والديه وسائر عبادنا " وزكاة " يعني طهارة لمن آمن به وصدقه " وكان تقيا " يتقي الشرور والمعاصي " وبر بوالديه " محسنا إليهما مطيعا لهما " ولم يكن جبارا عصيا " يقتل على الغضب ويضرب على الغضب، لكنه ما من عبد عبد الله عز وجل إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا، فإنه لم يذنب ولم يهم بذنب، ثم قال الله عز وجل: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ".
وقال أيضا في قصة يحيى: " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " يعني لما رأى زكريا عند مريم فاكهة الشتاء في
الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وقال لها: " يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " وأيقن زكريا أنه من عند الله إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره قال عند ذلك في نفسه: إن الذي يقدر أن يأتي لمريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وكانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريا ربه فقال: " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " قال الله عز وجل: فنادته الملائكة " يعني نادت زكريا " وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله " قال: مصدقا بعيسى: يصدق يحيى بعيسى " وسيدا " بمعنى رئيسا في طاعة الله على أهل طاعته " وحصورا " وهو الذي لا يأتي النساء " ونبيا من الصالحين ".
قال: وكان أول تصديق يحيى بعيسى عليهما السلام أن زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره، يصعد إليها بسلم فإذا نزل أقفل عليها، ثم فتح لها من فوق الباب كوة صغيرة يدخل عليها منها الريح، فلما وجد مريم وقد حبلت ساءه ذلك وقال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري وقد حبلت، والآن أفتضح في بني إسرائيل لا يشكون أني أحبلتها، فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك، فقالت: يا زكريا لا تخف فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا، وائتني بمريم أنظر إليها وأسألها عن حالها، فجاء بها زكريا إلى امرأته، فكفى الله مريم مؤونة الجواب عن السؤال: ولما دخلت إلى أختها وهي الكبرى ومريم الصغرى لم تقم إليها امرأة زكريا، فأذن الله ليحيى وهو في بطن أمه فنخس في بطنها وأزعجها ونادى: أمه تدخل إليك سيدة نساء
العالمين مشتملة على سيد رجال العالمين ولا تقومين إليها؟ فانزعجت وقامت إليها، وسجد يحيى وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم، فذلك أول تصديقه له، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن والحسين عليهما السلام أنهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة يحيى وعيسى.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هؤلاء الأربعة عيسى ويحيى والحسن والحسين وهب الله لهم الحكمة، وأبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم وألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين، وفاطمة جعلها من أفضل الصادقين لما ميز الصادقين من الكاذبين، وعلي عليه السلام جعله نفس رسول الله، ومحمد رسول الله جعله أفضل خلق الله عز وجل.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عز وجل خيارا من كل ما خلقه، فله من البقاع خيار، وله من الليالي والأيام خيار، وله من الشهور خيار، وله من عباده خيار، وله من خيارهم خيار، فأما خياره من البقاع فمكة والمدينة وبيت المقدس، فإن صلاتي في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والمسجد الأقصى - يعني مكة وبيت المقدس - وأما خياره من الليالي فليالي الجمع وليلة النصف من شعبان وليلة القدر وليلتا العيدين، وأما خياره من الأيام فأيام الجمع والأعياد وأما خياره من الشهور فرجب وشعبان وشهر رمضان، وأما خياره من عباده فولد آدم، وخياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه بهم، فإن الله عز وجل لما اختار خلقه اختار ولد آدم، ثم اختار من ولد آدم العرب، ثم اختار العرب مضر، ثم اختار من
مضر قريشا، ثم اختار من قريش هاشما، ثم اختار من هاشم أنا وأهل بيتي كذلك فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم، وإن الله عز وجل اختار من الشهور شهر رجب وشعبان وشهر رمضان.
ثم قال رسول الله: يا عباد الله فكم من سعيد في شهر شعبان في ذلك فكم من شقي به هناك، ألا أنبئكم بمثل محمد وآله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: محمد في عباد الله كشهر رمضان في الشهور، وآل محمد في عباد الله كشهر شعبان في الشهور، وعلي بن أبي طالب عليه السلام في آل محمد كأفضل أيام شعبان ولياليه، وهو ليلة نصفه ويومه، وسائر المؤمنين في آل محمد كشهر رجب في شهر شعبان، هو درجات عند الله وطبقات، فأجدهم في طاعة الله أقربهم شبها بآل محمد.
إلا أنبئكم برجل قد جعله الله من آل محمد كأوائل أيام رجب من أوائل أيام شعبان؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: منهم الذي يهتز عرش الرحمان لموته، ويستبشر الملائكة في السماوات بقدومه، ويخدمه في عرصات القيامة وفي الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل الدنيا في أول الدهر إلى آخره، ولا يميته الله في هذه الدنيا حتى يشفيه من أعدائه ويشفي صاحبا له وأخا في الله مساعدا له على تعظيم آل محمد صلى الله عليه وآله، قالوا: ومن ذلك يا رسول الله؟ قال: ها هو مقبل عليكم غضبانا، فاسألوه عن غضبه فإن غضبه لآل محمد صلى الله عليه وسلم وآله خصوصا لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
فطمح القوم بأعناقهم وشخصوا بأبصارهم ونظروا فإذا أول طالع عليهم سعد ابن معاذ وهو غضبان، فأقبل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: يا سعد أما إن غضب الله لما غضب له أشد، فما الذي أغضبك؟ حدثنا بما قلته في غضبك حتى أحدثك بما قالته الملائكة لمن قلت له وقالته الملائكة لله عز وجل وأجابها الله عز وجل،
فقال سعد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله بينا أنا جالس على بابي وبحضرتي نفر من أصحاب الأنصار إذ تمادى رجلان من الأنصار قد دب في أحدهما النفاق، فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرهما، وأردت أن يتكافا فلم يتكافا، وتماديا في شرهما حتى انتهيا إلى أن جرد كل واحد منهما السيف على صاحبه، فأخذ هذا سيفه وترسه وهذا سيفه وترسه وتجادلا وتضاربا، فجعل كل واحد منهما يتقي سيف صاحبه بدرقته، وكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتد إلي يد خاطئة، وقلت في نفسي: اللهم انصر أحبهما لنبيك وآله.
فما زالا يتجاولان لا يتمكن واحد منهما من الآخر إلى أن اطلع علينا أخوك علي بن أبي طالب عليه السلام فصحت بهما: هذا علي بن أبي طالب لم تواقراه؟ فواقراه وتكافا، وهذا أخو رسول الله وأفضل آل محمد، فأما أحدهما فإنه لما سمع مقالتي رمى بسيفه ودرقته من يده، وأما الآخر فلم يحفل بذلك، فتمكن لاستسلام صاحبه منه، فقطعه بسيفه قطعا أصابه بنيف وعشرين ضربة، فغضبت عليه ووجدت من ذلك وجدا شديدا، وقلت له: يا عبد الله بئس العبد أنت لم توقر أخا رسول الله وأثخنت بالجراح من وقره، وقد كان لك قرنا كفيا بدفاعك عن نفسه، وما تمكنت منه إلا بتوقيره أخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فما الذي صنع علي بن أبي طالب لما كف صاحبك وتعدى عليه الآخر؟ قال: جعل ينظر إليه وهو يضرب بسيفه لا يقول شيئا ولا يفعله، ثم جاز وتركهما، وإن ذلك المضروب لعله بآخر رمق .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا سعد لعلك ظننت أن ذلك الباغي المتعدي ظافر، إنه ما ظفر، يغنم من ظفر بظلم؟!، إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنياه، إنه لا يحصد من المر حلو ولا من الحلو مر، وأما غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم فغضب الله عليه أشد من ذلك وغضب الملائكة على ذلك الظالم لذلك المظلوم، وأما كف علي بن أبي طالب عن نصرة ذلك المظلوم فإن ذلك لما أراد الله من إظهار آيات محمد في ذلك، لا أحدثك يا سعد بما قال الله وقالته الملائكة لذلك الظالم ولذلك المظلوم ولك حتى تأتيني بالرجل المثخن فترى فيه آيات الله المصدقة لمحمد صلى الله عليه وآله، فقال سعد: يا رسول الله وكيف آتي به وعنقه متعلقة بجلدة رقيقة، ويده ورجله كذلك، وإن حركته تميزت أعضاؤه وتفاصلت؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سعد إن الذي ينشئ السحاب ولا شئ منه حتى يتكاثف ويطبق أكناف السماء وآفاقها ثم يلاشيه من بعد حتى يضمحل فلا ترى منه شيئا لقادر وإن تميزت تلك الأعضاء أن يؤلفها من بعد كما ألفها إذا لم تكن شيئا، قال سعد: صدقت يا رسول الله، وذهب فجاء بالرجل ووضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بآخر رمق، فلما وضعه انفصل رأسه عن كتفه ويده عن زنده وفخذ عن أصله، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرأس في موضعه واليد والرجل في موضعهما، ثم تفل على
الرجل ومسح يده على مواضع جراحاته وقال: اللهم أنت المحيي للأموات والمميت للاحياء والقادر على ما يشاء، وعبدك هذا مثخن بهذه الجراحات يتوقيره لأخي رسول الله علي بن أبي طالب، اللهم فأنزل عليه شفاء من شفائك ودواء من دوائك وعافية من عافيتك، قال: فوالذي بعثه بالحق نبيا إنه لما قال ذلك التأمت الأعضاء والتصقت، وتراجعت الدماء إلى عروقها، وقام قائما سويا سالما صحيحا، لا بلية به ولا يظهر على بدنه أثر جراحة كأنه ما أصيب بشئ البتة.
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سعد وأصحابه فقال: الآن بهد ظهور آيات الله لتصديق محمد أحدثكم بما قالت الملائكة لك ولصاحبك هذا ولذلك الظالم، إنك لما قلت لهذا العبد: أحسنت في كفك عن القتال توقيرا لأخي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله كما قلت لصاحبه: أسأت في تعديك على من كف عنك توقيرا لعلي بن أبي طالب وكان ذلك قرنا وفيا وكفوا قالت الملائكة كلها له: بئس ما صنعت وبئس العبد أنت في تعديك على من كف عن دفعك عن نفسه توقيرا لعلي بن أبي طالب أخي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لعنه الله من فوق العرش، وصلى عليك يا سعد في حثك على توقير علي عليه السلام وعلى صاحبك في قبوله منك، ثم قالت الملائكة: يا ربنا لو أذنت لانتقمنا من هذا المتعدي، فقال
تعالى: يا عبادي سوف أمكن سعد بن معاذ من الانتقام منهم وأشفي غيظه حتى ينال فيهم بغيته، وأمكن هذا المظلوم من ذلك الظالم بما هو أحب إليه من إهلاككم لهذا المتعدي، إني أعلم ما لا تعلمون، فقالت الملائكة: أفتأذن أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من شراب الجنة وريحانها لينزل به الشفاء (4)؟ فقال الله تعالى:
سوف أجعل له أفضل من ذلك: ريق محمد، ينفث منه عليه ومسح يده عليه فيأتيه الشفاء والعافية، يا عبادي إني أنا مالك الشفاء والاحياء والإماتة والغناء والافقار والاسقام والصحة والرفع والخفض والإهانة والاعزاز دونكم ودون سائر الخلق قالت الملائكة: كذلك أنت يا ربنا.
فقال سعد: يا رسول الله فقد أصيب اكحلي هذا وربما ينفجر منه الدم وأخاف الموت والضعف قبل أن أشفي من بني قريظة، فدعا رسول الله له فبقي حتى حكم في بني قريضة فقتلوا عن آخرهم وغنمت أموالهم وسبيت ذراريهم، ثم انفجر دمه ومات وصار إلى رضوان الله، فلما وقي دمه من جراحاته قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا سعد سوف يشفي الله غيظ المؤمنين ويزداد لك غيظ المنافقين، فلم يلبث
يسيرا حتى كان حكم سعد في بني قريظة لما نزلوا وهم تسع مائة وخمسون رجلا جلدا شبابا ضرابين بالسيف، فقال: أرضيتم بحكمي؟ قالوا: بلى وهم يتوهمون أنه يستبقيهم لما كان بينه من الرضاع والرحم والصهر، قال: فضعوا أسلحتكم فوضعوها، قال: اعتزلوا فاعتزلوا، قال: سلموا حصنكم فسلموه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احكم فيهم يا سعد، قال: قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتغنم أموالهم، فلما سل المسلمون سيوفهم ليضعوا عليهم قال سعد: لا أريد هكذا يا رسول الله، قال كيف تريد؟ اقترح ولا تقترح العذاب، فإن الله كتب الاحسان في كل شئ حتى في القتل قال: يا رسول الله لا أقترح العذاب إلا على واحد وهو الذي تعدى على صاحبنا هذا لما كف عنه توقيرا لعلي بن أبي طالب عليه السلام رده إلى إخوانه من اليهود فهو منهم يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف إلا ذلك فإنه يعذب به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا سعد ألا من اقترح على عدوه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقا.
فقال سعد للفتى: قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدي عليك فاقتص منه، قال:
فتقدم إليه فما زال يضربه بسيفه حتى ضربه بنيف وعشرين ضربة كما كان ضربه هو، فقال: هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني، ثم ضرب عنقه، صم جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه ويترك قوما يقربون في المسافة منه، ثم كف وقال: دونكم، فقال سعد: فأعطني السيف، فأعطاه فلم يميز أحدا وقتل كل من كان أقرب إليه حتى
قتل عددا منهم، ثم سل ورمى بالسيف وقال: دونكم، فما زال القوم يقتلونهم حتى قتلوا عن آخرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى: مالك قتلت من بعد في المسافة وتركت من قرب؟ قال: يا رسول الله كنت أتنكب عن القرابات وآخذ في الأجنبي، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وقد كان فيهم من كان ليس بقرابة وتركت، قال: يا رسول الله كان لهم علي أياد في الجاهلية فكرهت أن أتولى قتلهم ولهم علي تلك الأيادي، فقال رسول الله صلى الله وآله وسلم: أما إنك لو شفعت إلينا فيهم لشفعناك، فقال: يا رسول الله ما كنت لأدرأ عذاب الله من أعدائه وإن كنت أكره أن اوليه بنفسي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد: وأنت فما بالك لم تميزا أحدا؟ فقال: يا رسول الله عاديتهم في الله وابغضهم في الله فلا أريد مراقبة غيرك وغير محبيك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنت 9) من الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، فلما فرغ من آخرهم انفجر كلمه ومات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ولي من أولياء الله حقا، اهتز عرش الرحمان لموته، ولمنديله في الجنة أفضل من الدنيا وما فيها، إلى سائر ما يكرم به فيها، حياه الله ما حياه.
بيان: سيف مرهف على بناء المفعول من الافعال أي مرقق ليكون أسرع في القتل.
28 - مناقب ابن شهرآشوب: في المحاضرات: روى أبو هريرة أنه سجد رسول الله صلى الله عليه وآله خمس
سجدات بلا ركوع، فقلنا في ذلك فقال: أتاني جبرئيل فقال: إن الله يحب عليا فسجدت، فرفعت رأسي فقال: إن الله يحب الحسن فسجدت، فرفعت رأسي فقال: إن الله يحب الحسين فسجدت، ثم قال: إن الله يحب فاطمة فسجدت، ثم قال: إن الله يحب من أحبهم فسجدت.
29 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو هريرة وابن عباس والصادق عليه السلام إن فاطمة عليها السلام عادت رسول الله صلى الله عليه وآله عند مرضه الذي عوفي منه ومعها الحسن والحسين، فأقبلا يغمزان مما يليهما من يد رسول الله حتى اضطجعا على عضديه وناما، فلما انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها، فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فاضطجعا وناما ، فانتبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نومه وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه، فقام على رجليه وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذا شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما، اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل وقال: إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا والآخرة وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حديقة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا.
فسطع للنبي صلى الله عليه وآله نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان والحسن معانق الحسين، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق وهي تمطر كأشد مطر، وقد منع الله المطر منهما، وقد أكنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان جناح: قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به
الحسين، فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين، فمكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين، فقال أبو بكر: ادفعهما إلينا فقد أثقلاك، فقال: أما إن أحدهما على جناح جبرئيل والآخر على جناح ميكائيل، فقال عمر: ادفع إلي أحدهما أخفف عنك، فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ادفع إلي أحد شبلي وشبليك، فالتفت إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك؟
فقال: والله يا جداه [يا رسول الله] إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام: يا حسين تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال: أنا أقول كما قال أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان أنتما.
فلما أتى المسجد قال: والله يا حبيبي لأشرفنكما بما شرفكما الله، ثم أمر مناديا يناد في المدينة، فاجتمع الناس في المسجد فقام وقال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة، ثم قال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما وهكذا عما وعمة وخالا وخالة وقد روى الخركوشي في شرف النبي عن هارون الرشيد عن آبائه عن ابن عباس هذا المعنى.
بيان: في القاموس: العزلاء: مصب الماء من الرواية ونحوها، والجمع عزالي. وفي النهاية: فأرسلت السماء عزاليها، العزالي جمع العزلاء وهو فم المزادة الأسفل، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة. وقال: فتقشع السحاب أي تصدع وأقلع.
30 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير، عن محمد بن جنيد، عن يحيى بن يعلى، عن إسرائيل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء قال لي العزيز: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قلت:
" والمؤمنون " قال: صدقت يا محمد عليك السلام، من خلفت لامتك من بعدك؟ قلت:
خيرها لأهلها، قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب، قال عز شأنه: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها واشتققت لك اسما من أسمائي، لا أذكر في مكان إلا ذكرت معي، فأنا محمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية اطلاعة فاخترت منها عليا واشتققت له اسما من أسمائي، فأنا الاعلى وهو علي، يا محمد خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين أشباح نور من نوري، وعرضت ولايتكم على السماوات وأهلها وعلى الأرضين ومن فيهن، فمن قبل ولايتكم كان عندي من الأظفرين، ومن جحدها كان عندي من الكفار، يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.
وحدثنا جعفر بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن الحسين، عن يحيى بن يعلى مثله، 31 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن صالح الهمداني، عن الحسن بن علي، عن زكريا بن يحيى التستري، عن أحمد بن قتيبة الهمداني، عن عبد الرحمان بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ، فخلق خمسة من نور جلاله، واشتق لكل واحد منهم اسما من أسمائه المنزلة، فهو الحميد وسماني محمدا، وهو الاعلى
وسمى أمير المؤمنين عليا، وله الأسماء الحسنى فاشتق منها حسنا وحسينا، وهو فاطر فاشتق لفاطمة من أسمائه اسما فلما خلقهم جعلهم في الميثاق عن يمين العرش، وخلق الملائكة من نور، فلما أن نظروا إليهم عظموا أمرهم وشأنهم ولقنوا التسبيح، فذلك قوله تعالى: " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ".
(فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام نظر إليهم عن يمين العرش فقال: يا رب من هؤلاء؟ قال: يا آدم هؤلاء صفوتي وخاصتي، خلقتهم من نور جلالي وشققت لهم اسما من أسمائي، قال: يا رب فبحقك عليهم علمني أسماءهم، قال: يا آدم فهم عندك أمانة سر من سري لا يطلع عليه غيرك إلا بإذني، قال: نعم يا رب، قال: يا آدم أعطني على ذلك العهد، فأخذ عليه العهد ثم علمه أسماءهم، ثم عرضهم على الملائكة ولم يكن علمهم بأسمائهم فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم " قال: وأوفوا بولاية علي عليه السلام فرضا من الله أوف لكم بالجنة.
32 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن إبراهيم الفزاري معنعنا عن أبي مسلم الخولاني قال: دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة الزهراء عليها السلام وعائشة وهما تفتخران، وقد احمرت وجوههما، فسألهما عن خبرهما فأخبرتاه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا عائشة أو ما علمت أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وعليا والحسن والحسين وحمزة وجعفرا وفاطمة وخديجة على العالمين؟ 33 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين معنعنا عن أم سلمة قالت: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في البيت
فقالت الخادم: هذا علي وفاطمة والحسن والحسين قائمين بالسدة، فقال: قومي تنحي لي عن أهل بيتي، فقمت فجلست في ناحية، فأذن لهم فدخلوا، فقبل فاطمة واعتنقها، وقبل عليا واعتنقه، وضم إليه الحسن والحسين صبيين صغيرين، ثم أغدف عليهم خميصة سوداء ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار، فقلت: أنا يا رسول الله؟ قال: وأنت على خير.
بيان: قال الجوهري: أغدفت [المرأة] قناعها: أرسلته على وجهها.
34 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان " قال: علي وفاطمة " بينهما برزخ لا يبغيان " قال: رسول الله صلى الله عليه وآله " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين عليهما السلام. وحدثنا علي بن عتاب والحسين بن سعيد وجعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن الصادق عليه السلام يقول: هكذا معنى الآية. وقال علي بن موسى الرضا عليه السلام هكذا.
35 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن مخلد، معنعنا عن أبي ذر الغفاري في قوله تعالى:
" مرج البحرين يلتقيان " قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام " يخرج منها اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين عليهما السلام فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة؟ لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار.
36 - الطرائف: من طرائف ما وجدته في حديث سفيان الثوري تأليف سليمان بن أحمد الطبراني عن هشام بن عروة عن عائشة قالت: كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل بفاطمة عليها السلام شيئا من التقبيل والالطاف، فقلت: يا رسول الله تفعل بفاطمة شيئا لم أرك تفعله قبل؟
فقال: يا حميراء إنه لما كانت ليلة أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فوقفت على شجرة
من شجر الجنة لم أر شجرة في الجنة أحسن منها حسنا، ولا أنظر منها ورقا، ولا أطيب منها ثمرا، فتناولت ثمرة من ثمرها فأكلتها، فصارت نطفة في ظهري، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فأنا إذا اشتقت إلى الجنة سمعت ريحها من فاطمة، يا حميراء إن فاطمة ليست كنساء الآدميين ولا تعتل كما يعتللن - يعني به الحيض - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن والحسين وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما - صلوات الله عليهم - كان معي في درجتي يوم القيامة.
ومن ذلك ما رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتابه باسناده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بعرفات وعلي عليه السلام تجاهه ادن مني يا علي، خلقت أنا وأنت من شجرة، فأنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة.
ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى عبد الله ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب عليه.
ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما.
رواه الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية بهذه الألفاظ والمعاني. وروى أيضا في تفسير هذه الآية قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقال: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.
37 - الطرائف: روى ابن المغازلي بإسناده في كتاب المناقب يرفعه إلى أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضه، فدخلت عليه فاطمة تعوده وهو ناقة من
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.