پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

32 - باب المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات

ج ۲۱، ص ۳۳۴–۳۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۱

من بالكما، في القاموس: البال: الحال، والخاطر، والقلب، وفي بعض النسخ من تأليكما، والتألي: التقصير، والحلف، وفي الحديث: من يتألى على الله بكذبه، أي من حكم عليه وحلف. والوحي: السرعة، يقال: الوحي الوحي

البدار البدار. والكسف بكسر الكاف وفتح السين: القطع، وكذا الزبر بضم الزاء وفتح الباء. وساخت قوائمه في الأرض: دخلت وغابت. والعفرة بالضم:

البياض ليس بالشديد.

2 - إعلام الورى: قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم، وثلاثة نفر يتولون أمورهم: العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره، واسمه عبد المسيح، والسيد وهو ثمالهم وصاحب رحلهم، واسمه الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة الأسقف، وهو حبرهم و إمامهم وصاحب مدارسهم، وله فيهم شرف ومنزلة، وكانت ملوك الروم قد بنوا له الكنايس، وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من علمه واجتهاده في دينهم، فلما وجهوا إلى رسول الله جلس أبو حارثة على بغله وإلى جنبه أخ له يقال له: كرز أو بشر بن علقمة يسايره، إذا عثرت بغلة أبي حارثة، فقال كرز: تعس الابعد يعني رسول الله صلى الله عليه اله، وقال له أبو حارثة: بل أنت تعست، قال: له ولم يا أخ؟

فقال: والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر فقال كرز: فما يمنعك أن تتبعه؟ فقال:

ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه، ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى، فأضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم، ثم مر يضرب راحلته ويقول:

إليك تغدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها.

فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله أسلم، قال: فقدموا على رسول الله وقت العصر وفي لباسهم الديباج وثياب الحيرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب، فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لو لبست حلتك التي أهداها لك قيصر

فرأوك فيها، قال: ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام ولم يكلمهم فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف وكانا معرفة لهم، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا: إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ولم يكلمنا، فما الرأي؟ فقالا لعلي بن أبي طالب: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ قال: أري أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودون إليه، ففعلوا ذلك فسلموا فرد سلامهم ثم قال: والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم، ثم ساءلوه ودارسوه يومهم، وقال الأسقف: ما تقول في السيد المسيح يا محمد؟ قال:

هو عبد الله ورسوله، قال: بل هو كذا وكذا، فقال عليه السلام: بل هو كذا وكذا فترادا، فنزل على رسول الله من صدر سورة آل عمران نحو من سبعين آية يتبع بعضها بعضا وفيما أنزل الله: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " إلى قوله:

" على الكاذبين " فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله: نباهلك غدا: وقال أبو حارثة لأصحابه:

انظروا فإن كان محمد غدا بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه وأتباعه فباهلوه.

قال أبان: حدثني الحسين بن دينار، عن الحسن البصري قال: غدا رسول الله آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة، وبين يديه علي، وغدا العاقب والسيد بابنين على أحدهما درتان كأنهما بيضتا حمام، فحفوا بأبي حارثة، فقال أبو حارثة:

من هؤلاء معه؟ قالوا: هذا ابن عمه زوج ابنته، وهذان ابنا ابنته، وهذه بنته أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فجثا على ركبتيه، فقال أبو حارثة: جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة فكع ولم يقدم على المباهلة، فقال له السيد: ادن يا با حارثة للمباهلة، فقال: لا، إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء، قال: وكان نزل العذاب من السماء لو باهلوه، فقالوا: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك. فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما جيادا، وكتب لهم بذلك كتابا، وقال لأبي حارثة الأسقف: لكأنني بك قد ذهبت إلى رحلك وأنت وسنان فجعلت مقدمه مؤخره فلما رجع قام يرحل راحلته فجعل رحله مقلوبا فقال: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: يقال: فلان ثمال قومه بالكسر، أي غياث لهم يقوم بأمرهم. التعس:

الهلاك، والعثار، والسقوط، والشر، والبعد، والانحطاط، والفعل كمنع و سمع، فإذا خاطبت قلت تعست، كمنع، وإذا حكيت قلت: تعس كسمع. و الابعد: الخائن والمتباعد عن الخير. وقال الجزري: في حديث علي عليه السلام: " إنك لقلق الوضين " القلق: الانزعاج. والوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير، كالحزام للسرج، أراد أنه سريع الحركة يصفه بالخفة وقلة الثبات كالحزام إذا كان رخوا، ومنه حديث ابن عمر:

إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها أراد أنها هزلت ودقت للسير عليها، وقال: يقال: كع الرجل عن الامر:

إذا جبن عنه وأحجم.

3 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن الحسين عن أبيه عن هاشم بن المنذر، عن الحارث بن الحصين، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد عن علي عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حين خرج لمباهلة النصارى بي وبفاطمة والحسن والحسين، رضوان الله عليهم.

4 - أمالي الطوسي: أبو عمرو وابن الصلت معا، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يوسف الضبي، عن محمد بن إسحاق بن عمار، عن هلال بن أيوب عن عبد الكريم، عن أبي أمية، عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: من الذين أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يباهل بهم؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين والأنفس النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام.

5 - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، عن أحمد بن محمد الصائغ، عن محمد بن

إسحاق السراج، عن قتيبة بن سعيد، عن حاتم، عن بكير بن يسار، عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية: " ندع أبناءنا وأبناءكم " دعى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي الخبر. أقول: قد مر فيما احتج به الرضا عليه السلام في مجلس المأمون في فضل العترة الاحتجاج بالمباهلة.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله وكان سيدهم الاهتم والعاقب والسيد، وحضرت صلواتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا، فقال أصحاب رسول الله: يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول الله فقالوا: إلى ما تدعو (4)؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث قالوا: فمن أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: قل لهم: ما يقولون في آدم؟ أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث وينكح؟ فسألهم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: نعم، فقال: فمن أبوه؟ فبقوا ساكتين، فأنزل الله: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم " الآية إلى قوله: " فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فباهلوني، إن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذبا أنزلت علي فقالوا: أنصفت، فتواعدوا

للمباهلة فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم: السيد والعاقب والأهتم:

إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي وإن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال النصارى: من هؤلاء؟

فقيل لهم: هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب، وهذه ابنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين، ففرقوا وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الجرية وانصرفوا.

7 - الخرائج: روي أنه لما قدم وفد نجران دعا النبي صلى الله عليه وآله العاقب والطيب رئيسيهم إلى الاسلام، فقالا: أسلمنا قبلك، فقال: كذبتما يمنعكما من ذلك حب الصليب وشرب الخمر، فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن يغادياه، فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله ولقد أخذ بيد علي والحسن والحسين وفاطمة، فقالا: أتى بخواصه واثقا بديانتهم فأبوا الملاعنة، فقال صلى الله عليه وآله: لو فعلا لأمطر الوادي عليهم نارا 8 - تفسير العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن فضائله، فذكر بعضها ثم قالوا له: زدنا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه حبران من أحبار النصارى من أهل نجران فتكلما في أمر عيسى، فأنزل الله هذه الآية: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم " إلى آخر الآية، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيد علي والحسن والحسين وفاطمة ثم خرج ورفع كفه إلى السماء وفرج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة.

قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: وكذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعهما إلى السماء.

فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: والله لئن كان نبيا لنهلكن وإن كان غير نبي كفانا قومه، فكفا وانصرفا.

9 - تفسير العياشي: عن محمد بن سعيد الأردني عن موسى بن محمد بن الرضا، عن أخيه أبي الحسن عليهم السلام أنه قال في هذه الآية: " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ولو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة، وقد علم أن نبيه مؤد عنه رسالاته وما هو من الكاذبين.

10 - تفسير العياشي: عن المنذر قال: حدثنا علي عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية:

" تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " الآية. قال: أخذ بيد علي وفاطمة وابنيهما عليهم السلام فقال رجل من اليهود: لا تفعلوا فتصيبكم عنت، فلم يدعوه.

11 - تفسير العياشي: عن عامر بن سعد قال: قال معاوية لأبي: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: لثلاث رويتهن عن النبي صلى الله عليه وآله: لما نزلت آية المباهلة:

" تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " الآية أخذ رسول الله بيد علي وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام قال: هؤلاء أهلي.

12 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن جبير والكلبي والحسن وأبي صالح والقزويني والمغربي والوالبي، وفي صحيح مسلم، وشرف الخركوشي

واعتقاد الأشهني في قوله تعالى: " ونساءنا ونساءكم " كانت فاطمة عليها السلام فقط، و هو المروي عن الصادق وسائر أهل البيت عليهم السلام.

13 - مناقب ابن شهرآشوب: حديث المباهلة رواه الترمذي في جامعه وقال: هذا حديث حسن صحيح، وذكر مسلم أن معاوية أمر سعد بن أبي وقاص أن يسب أبا تراب فذكر قول النبي صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، الخبر، و قوله: لأعطين الراية غدا رجلا، الخبر، وقوله تعالى: ندع أبناءنا وأبناءكم القصة. وقد رواه أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال: لعلي ثلاث فلان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ثم روى الخبر بعينه.

وفي أخرى لمسلم: قال سعد بن أبي وقاص: لما نزلت قوله تعالى: " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام وقال: اللهم هؤلاء أهلي.

أبو نعيم الأصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال الشعبي: قال جابر: أنفسنا وأنفسكم رسول الله وعلي وأبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة.

وروى الواحدي في أسباب نزول القرآن بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، وروى ابن البيع في معرفة علوم الحديث عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس، وروى مسلم في الصحيح، والترمذي في الجامع، وأحمد بن حنبل في المسند وفي الفضائل أيضا، وابن بطة في الإبانة، وابن ماجة القزويني في السنن والأشنهي في اعتقاد أهل السنة، والخركوشي في شرف النبي، وقد رواه محمد بن إسحاق وقتيبة بن سعيد والحسن البصري ومحمود الزمخشري وابن جرير الطبري والقاضي أبو يوسف والقاضي المعتمد أبو العباس، وروي عن ابن عباس وسعيد

ابن جبير ومجاهد وقتادة والحسن وأبي صالح والشعبي والكلبي ومحمد بن جعفر ابن زبير، وأسند أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني عن شهر بن حوشب وعن عمر بن علي وعن الكلبي وعن أبي صالح وابن عباس وعن الشعبي وعن الثمالي وعن شريك وعن جابر وعن أبي رافع وعن الصادق وعن الباقر وعن أمير المؤمنين عليهم السلام، وقد اجتمعت الامامية والزيدية مع اختلاف رواياتهم على ذلك، ومجمع الحديث من الطرق جميعا أن وفد نجران كانوا أربعين رجلا، و فيهم السيد والعاقب وقيس والحارث وعبد المسيح بن يونان أسقف نجران فقال الأسقف: يا أبا القاسم موسى من أبوه؟ قال: عمران، قال: فيوسف من أبوه؟

قال: يعقوب، قال: فأنت من أبوك؟ قال: أبي عبد الله بن عبد المطلب، قال:

فعيسى من أبوه؟ فأعرض النبي صلى الله عليه وآله عنهم، فنزل: " إن مثل عيسى عند الله " الآية، فتلاها رسول الله فغشي عليه، فلما أفاق قال: أتزعم أن الله أوحى إليك أن عيسى خلق من تراب؟ ما نجد هذا فيما أوحي إليك، ولا نجده فيما أوحي إلينا، ولا يجده هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم، فنزل:

" فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم " الآية، قالوا: أنصفتنا يا أبا القاسم فمتى نباهلك؟ فقال: بالغداة إنشاء الله، وانصرف النصارى فقال السيد لأبي الحارث: ما تصنعون بمباهلته؟ إن كان كاذبا ما نصنع بمباهلته شيئا، وإن كان صادقا لنهلكن، فقال الأسقف: إن غدا فجاء بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه فليس بشئ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله محتضنا الحسين، آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه، وعلي خلفها، وفي رواية: آخذا بيد علي، والحسن و الحسين بين يديه، وفاطمة تتبعه، ثم جثا بركبتيه، وجعل عليا عليه السلام أمامه بين يديه، وفاطمة بين كتفيه، والحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وهو يقول لهم: إذا دعوت فأمنوا، فقال الأسقف: جثا والله محمد كما يجثو الأنبياء للمباهلة، و

خافوا، فقالوا: يا أبا القاسم أقلنا أقال الله عثرتك، فقال: نعم قد أقلتكم، فصالحوه على ألفي حلة وثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين جملا، ولم يلبث السيد و العاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وأسلما، وأهدى العاقب له حلة و عصا وقدحا ونعلين.

وروي أنه قال النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران، ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولا ضرم عليهم الوادي نارا، و لاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا.

وفي رواية: لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عليكم نارا تتأجج ثم ساقها إلى من وراءكم في أسرع من طرفة العين، فأحرقتهم تأججا.

وفي رواية: لو لاعنوني لقلعت دار كل نصراني في الدنيا.

وفي رواية: أما والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم بشر، وكانت المباهلة يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، وروي يوم الخامس والعشرين والأول أظهر.

14 - روضة الواعظين: قال ابن عباس في قوله تعالى: " قل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم " قال: وفد وفد نجران على نبي الله وفيهم السيد والعاقب وأبو الحارث وهو عبد المسيح بن يومان أسقف نجران سادة أهل نجران فقالوا: لم تذكر صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى بن مريم. تزعم أنه عبد الله، قال:

أجل هو عبد الله، قالوا: فأرنا فيمن خلق الله عبدا مثله فأعرض النبي صلى الله عليه وآله عنهم فنزل جبرئيل عليه السلام بقوله تعالى: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " إلى قوله: " فنجعل لعنة الله على الكاذبين "

فقال لهم: تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، قالوا: نعم نلاعنك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيد علي ومعه فاطمة والحسن والحسين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء أبناؤنا ونساؤنا وأنفسنا فهموا أن يلاعنوه، ثم إن السيد قال لأبي الحارث والعاقب: ما تصنعون بملاعنة هذا؟ إن كان كاذبا ما نصنع بملاعنته شيئا، وإن كان صادقا لنهلكن، فصالحوه على الجزية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم بشر، قال الصادق عليه السلام: إن الأسقف قال لهم: إن غدا فجاء بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه فليس بشئ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله آخذا بيد علي والحسن والحسين بين يديه وفاطمة تتبعه، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فجثا لركبتيه، فقال الأسقف:

جثا والله محمد كما يجثو الأنبياء للمباهلة وكاع عن التقدم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

لو لاعنوني يعني النصارى لقطعت دابر كل نصراني في الدنيا.

15 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " أبناءنا وأبناءكم " الحسن والحسين " وأنفسنا وأنفسكم " رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام " ونساءنا ونساءكم " فاطمة الزهراء عليها السلام.

16 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعنا عن أبي رافع قال: قال:

مر صهيب مع أهل نجران، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله ما خاصموه به من أمر عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وأنهم دعوه ولد الله، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله فخاصمهم وخاصموه فقال: " تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " إلى آخر الآية، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فأخذ بيده فتوكأ عليه ومعه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام وفاطمة عليها السلام خلفهم فلما رأى النصارى

أشار عليهم رجل منهم فقال: ما أرى لكم تلاعنوه، فإن كان نبيا هلكتم، ولكن صالحوه، قال فصالحوه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لاعنوني ما وجد لهم أهل ولا ولد ولا مال.

17 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد وأحمد بن الحسن معنعنا عن الشعبي قال: جاء العاقب والسيد النجرانيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى الاسلام، فقالا:

إننا مسلمان، فقال: إنه يمنعكما من الاسلام ثلاث: أكل الخنزير، وتعليق الصليب، وقولكم في عيسى بن مريم، فقالا: ومن أين عيسى (5)؟ فسكت فنزل القرآن: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " إلى آخر القصة فنبتهل " فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فقالا: فنباهلك، فتواعدوا لغد، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه فوالله لئن كان نبيا كان لا ترجع إلى أهلك ولك على وجه الأرض أهل ولا مال، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وآله أخذ بيد علي والحسن والحسين وقدمهم وجعل فاطمة وراءهم، ثم قال لهما: تعاليا فهذا أبناؤنا: الحسن والحسين ، وهذا نساؤنا فاطمة وأنفسنا: علي فقالا: لا نلاعنك.

17 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن جعفر معنعنا عن علي عليه السلام قال: لما قدم وفد نجران على النبي صلى الله عليه وآله قدم فيهم ثلاثة من النصارى من كبارهم: العاقب ومحسن والأسقف فجاؤوا إلى اليهود وهم في بيت المدارس فصاحوا بهم يا إخوة القردة والخنازير، هذا الرجل بين ظهرانيكم قد غلبكم أنزلوا إلينا، فنزل إليهم منصور اليهودي وكعب بن الأشرف اليهودي، فقالوا لهم: احضروا غدا نمتحنه، قال: وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى الصبح قال: ههنا من الممتحنة أحد؟ فان وجد أحدا أجابه وإن لم يجد

أحدا قرأ على أصحابه ما نزل عليه في تلك الليلة فلما صلى الصبح جلسوا بين يديه فقال له الأسقف: يا أبا القاسم فذاك موسى من أبوه؟ قال: عمران، قال: فيوسف من أبوه؟

قال: يعقوب، قال: فأنت فداك أبي وأمي من أبوك؟ قال: عبد الله بن عبد المطلب قال: فعيسى من أبوه؟ قال: فسكت النبي صلى الله عليه وآله، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وما احتاج إلى شئ من المنطق فينقض عليه جبرئيل عليه السلام من السماء السابعة فيصل له منطقه في أسرع من طرفة العين، فذاك قول الله تعالى: " وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر " قال: فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: هو روح الله وكلمته، فقال له الأسقف: يكون روح بلا جسد؟ قال: فسكت النبي صلى الله عليه وآله، قال: فأوحي إليه:

" إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " قال فنزا الأسقف نزوة إعظاما لعيسى أن يقال له، من تراب. ثم قال: ما نجد هذا يا محمد في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور، ولا تجد هذا عندك، قال: فأوحى الله إليه: " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " فقالوا: أنصفتنا يا أبا القاسم، فمتى موعدك؟ قال: بالغداة إنشاء الله، قال: فانصرف وهم يقولون: لا إله إلا الله ما نبالي أيهما أهلك الله: النصرانية والحنيفية إذا هلكوا غدا؟ قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فلما صلى النبي صلى الله عليه وآله الصبح أخذ بيدي فجعلني بين يديه، وأخذ فاطمة عليها السلام فجعلها خلف ظهره، وأخذ الحسن و الحسين عن يمينه وعن شماله، ثم برك لهم باركا، فلما رأوه قد فعل ذلك ندموا وتؤامروا فيما بينهم وقالوا: والله إنه لنبي، ولئن باهلنا ليستجيبن الله له علينا فيهلكنا ولا ينجينا شئ منه إلا أن نستقيله، قال: فأقبلوا حتى جلسوا بين

يديه، ثم قالوا: يا أبا القاسم أقلنا، قال: نعم قد أقلتكم، أما والذي بعثني بالحق لو باهلتكم ما ترك الله على ظهر الأرض نصرانية إلا أهلكه.

18 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح معنعنا عن شهر بن حوشب قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله عبد المسيح بن أبقى ومعه العاقب وقيس أخوه، ومعه حارث بن عبد المسيح، وهو غلام، ومعه أربعون حبرا، فقال: يا محمد كيف تقول في المسيح؟ فوالله إنا لننكر ما تقول، قال: فأوحى الله تعالى إليه " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " فقال إجلالا له مما يقول: بل هو الله، فأنزل الله: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع " إلى آخر الآية، فلما سمع ذكر الأبناء غضب غضبا شديدا و دعا الحسن والحسين وعليا وفاطمة عليهم السلام فأقام الحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وعلي إلى صدره، وفاطمة إلى ورائه فقال: هؤلاء أبناؤنا ونساؤنا وأنفسنا فائتيا لهم بأكفاء، قال: فوثب العاقب فقال: أذكرك الله أن تلا عن هذا الرجل، فوالله إن كان كاذبا مالك في ملاعنته خير، وإن كان صادقا لا يحول الحول ومنكم نافخ ضرمة، قال: فصالحوه كل الصلح.

بيان: قال الجزري في حديث علي: ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة، أي أحد، لان النار ينفخها الصغير والكبير والذكر والأنثى.

19 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن يحيى معنعنا عن الشعبي قال: لما نزلت الآية:

" قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الحسن والحسين وتبعتهم فاطمة، قال: فقال: هذه أبناؤنا

وهذه نساؤنا وهذه أنفسنا عليهم السلام فقال رجل لشريك: يا أبا عبد الله " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى " إلى آخر الآية، قال:

يلعنهم كل شئ حتى الخنافس في جحرها، ثم غضب شريك واستشاط فقال: يا معافا، فقال له رجل يقال له: ابن المقعد: يا أبا عبد الله إنه لم يعنك، فقال: أنت له أنفع، إنما أرادني تركت ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام.

20 - أقول: قال السيد بن طاوس رحمه الله في كتاب سعد السعود: رأيت في كتاب تفسير ما نزل من القرآن في النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته تأليف محمد بن العباس بن مروان أنه روى خبر المباهلة من أحد وخمسين طريقا عمن سماه من الصحابة وغيرهم، رواه عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وعن جرير بن عبد الله السجستاني وعن أبي قيس المدني، وعن أبي أويس المدني، وعن الحسن بن مولانا علي عليهما السلام، وعن عثمان بن عفان، وعن سعد بن أبي وقاص، وعن بكر بن سمال.

وعن طلحة بن عبد الله، وعن الزبير بن العوام، وعن عبد الرحمن بن عوف، وعن عبد الله بن العباس، وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، وعن جابر بن عبد الله وعن البراء بن عازب، وعن أنس بن مالك، وعن المنكدر بن عبد الله، عن أبيه وعن علي بن الحسين عليهما السلام، وعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهما السلام وعن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام وعن الحسن البصري، وعن قتادة، وعن علباء بن أحمر، وعن عامر بن شراحيل الشعبي، وعن يحيى بن يعمر، وعن مجاهد، وعن شهر بن حوشب، ونحن نذكر حديثا واحدا فإنه أجمع وهو من أول الوجهة الأولة من القائمة السادسة من الجزء الثاني بلفظه: المنكدر بن عبد الله، عن أبيه، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز قال: حدثنا محمد بن الفيض

بن فياض أبو الحسن بدمشق، قال: حدثني عبد الرزاق بن همام الصنعاني، قال حدثنا عمر بن راشد، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن أبيه قال لما قدم السيد والعاقب أسقفا نجران في سبعين راكبا وفدا على النبي صلى الله عليه وآله كنت معهم وكرز يسير - وكرز صاحب نفقاتهم - فعثرت بغلته فقال: تعس من نأتيه، يريد بذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال له صاحبه وهو العاقب: بل تعست وانتكست، فقال: ولم ذاك؟ فقال: لأنك أتعست النبي الأمي أحمد، قال: وما علمك بذلك؟ قال: أما تقرأ المصباح الرابع من الوحي إلى المسيح: أن قل لبني إسرائيل ما أجهلكم تتطيبون بالطيب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها وأهلكم وأجوافكم عندي جيف الميتة، يا بني إسرائيل آمنوا برسولي النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان صاحب الوجه الأقمر، والجمل الأحمر المشرب بالنور، ذي الجناب الحسن، والثياب الخشن، سيد الماضين عندي، وأكرم الباقين علي، المستن بسنتي والصابر في ذات نفسي، والمجاهد بيده المشركين من أجلي، فبشر به بني إسرائيل، ومر بني إسرائيل أن يعزروه وينصروه، قال عيسى: قدوس، من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني؟ قال: هو منك وأنت منه، وهو صهرك على أمك، قليل الأولاد، كثير الأزواج، يسكن مكة من موضع أساس

وطئ إبراهيم عليه السلام نسله من مباركة وهي ضرة أمك في الجنة، له شأن من الشأن، تنام عيناه ولا ينام قلبه، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، له حوض من شفير زمزم إلى معرب الشمس حيث يعرف، فيه شرابان من الرحيق والتسنيم، فيه أكاويب عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لا يظمأ بعده أبدا وذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين، يوافق قوله فعله وسريرته علانيته، فطوباه وطوبى أمته، الذين على ملته يحيون، وعلى سنته يموتون، ومع أهل بيته يميلون آمنين مؤمنين مطمئنين مباركين، يكون في زمن قحط وجدب فيدعوني فيرخي السماء عزاليها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها، وأبارك فيما يصنع يده فيه، قال: إلهي سمه، قال: نعم هو أحمد، وهو محمد رسولي إلى الخلق كافة أقربهم مني منزلة، وأخصهم مني شفاعة، لا يأمر إلا بما أحب، ولا ينهى إلا عما أكره.

قال له صاحبه: فأني تقدم بنا على من هذه صفته قال: نشهد أقواله وننظر آياته، فإن يكن هو هو ساعدناه بالمسالمة ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا، وإن يكن كذابا كفيناه بكذبه على الله، قال

له صاحبه: ولم إذا رأيت العلامة لا تتبعه؟ قال: أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم؟

كرمونا ومولونا ونصبوا لنا كنايسنا، وأعلوا فيها ذكرنا، فكيف تطيب النفس بدين يستوي فيه الشريف والوضيع؟ فلما قدموا المدينة قال من يراهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما رأينا وفدا من وفود العرب كانوا أجمل من هؤلاء، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله متناء عن المسجد فحضرت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله تلقاء المشرق، فهم رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بمنعهم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: دعوهم، فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه فقالوا: يا أبا القاسم حاجنا في عيسى، فقال: عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فقال أحدهم بل هو ولده وثاني اثنين، وقال آخر بل ثالث ثلاثة: أب، وابن، وروح قدس، وقد سمعنا في قرآن نزل عليك يقول: فعلنا، وجعلنا، وخلقنا، ولو كان واحدا لقال: خلقت وجعلت، وفعلت، فتغشى النبي صلى الله عليه وآله الوحي ونزل على صدره سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين منها: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " الآية، فقص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله القصة وتلا عليهم القرآن، فقال بعضهم لبعض: قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم.

وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله قد أمرني بمباهلتكم، إذا كان غدا باهلناك، فقال القوم بعضهم لبعض: حتى ننظر بمن يباهلنا غدا؟ بكثرة أتباعه

من أوباش الناس، أم بأهله من أهل الصفوة والطهارة؟ فإنهم وشيج الأنبياء وموضع بهلهم فلما كان من غد، غدا رسول الله صلى الله عليه وآله بيمينه علي، وبيساره الحسن والحسين، ومن ورائهم فاطمة عليهم السلام عليهم الحلل النجرانية، وعلى كتف رسول الله صلى الله عليه وآله كساء قطواني رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما وأدخلهم تحت الكساء وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء معتمدا على قوسه النبع، ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة وأشرف الناس ينظرون، واصفر لون السيد والعاقب وزلزلا حتى كاد أن يطيش عقولهما فقال أحدهما لصاحبه: أنباهله؟ قال: أو ما علمت أنه ما باهل قوم قط نبيا فنشأ صغيرهم وبقي كبيرهم، ولكن أره أنك غير مكترث، وأعطه من المال والسلاح ما أراد، فإن الرجل محارب، وقل له، أبهؤلاء تباهلنا لئلا يرى أنه قد تقدمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته، فلما رفع النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السماء للمباهلة قال أحدهما لصاحبه: أي رهبانية (7)؟ دارك الرجل، فإنه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهل ولا مال، فقالا: يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا؟ قال: نعم، هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى الله وجهة، وأقربهم إليه وسيلة، قال: فبصبصا يعني ارتعدا وكرا، وقالا له: يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف، وألف درع، وألف حجفة وألف دينار كل عام، على أن الدرع والسيف والحجف عندك إعارة حتى نأتي من وراءنا من قومنا فنعلمهم بالذي رأينا وشاهدنا، فيكون الامر على

ملاء منهم فإما الاسلام وإما الجزية وإما المقاطعة في كل عام فقال النبي صلى الله عليه وآله:

قد قبلت منكما، أما والذي بعثني بالكرامة لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عليكم الوادي نارا تأجج ثم ساقها إلى من وراءكم في أسرع من طرف العين فحرقتهم تأججا فهبط عليه جبرئيل الروح الأمين فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: وعزتي وجلالي لو باهلت بمن تحت الكساء أهل السماء وأهل الأرض لتساقطت عليهم السماء كسفا متهافتة: ولتقطعت الأرضون زبرا سايحة فلم يستقر عليها بعد ذلك، فرفع النبي صلى الله عليه وآله يديه حتى رئي بياض إبطيه ثم قال: على من ظلمكم حقكم وبخسني الاجر الذي افترضه الله عليهم فيكم بهلة الله تتابع إلى يوم القيامة.

الاختصاص: أبو بكر محمد بن إبراهيم العلاف الهمداني، عن عبد الله بن محمد بن جعفر ابن موسى بن شاذان البزاز، عن الحسين بن محمد بن سعيد البزاز وجعفر الدقاق عن محمد بن الفيض بن فياض الدمشقي، عن إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني. عن معمر بن راشد، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جده مثله.

بيان: قال في النهاية: الوشيج: هو ما التف من الشجر، والوشيجة: عرق الشجرة وليف يفتل ثم يشد به ما يحمل، والوشيج جمع وشيجة، وشجت العروق والأغصان: اشتبكت.

وفي القاموس: الوشيج: اشتباك القرابة، والواشجة: الرحم المشتبكة، وقال:

النمرة كفرحة: الحبرة وشملة فيها خطوط بيض وسود، وقال: قطوان محركة:

موضع بالكوفة منه الأكسية.

وفي بعض النسخ: قرطق بالقافين، وفي بعضها: قرطف بالفاء أخيرا في القاموس: القرطق كجندب: لبس معروف معرب كرته، وقال: القرطف كجعفر:

القطيفة. وقال: النبع: شجر القسي والسهام. وقال: البصيص: الرعدة، و بصبص الكلب: حرك ذنبه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.