پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

31 باب نزول سورة براءة وبعث النبي صلى الله عليه وآله عليا

ج ۲۱، ص ۲۶۴–۲۷۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۱

ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم 1 - 15.

وقال تعالى: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم 28.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " براءة " أي هذه براءة " من الله ورسوله " أي انقطاع العصمة، ورفع الأمان، وخروج عن العهود " إلى الذين عاهدتم من المشركين " الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وللمسلمين، والمعنى تبرؤا ممن كان بينكم و بينهم عهد من المشركين، فإن الله ورسوله بريئان منهم، وإذا قيل: كيف يجوز أن ينقض النبي صلى الله عليه وآله العهد فالقول فيه أنه يجوز أن ينقض ذلك على أحد ثلاثة أوجه: إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله بوحي، وإما أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة ونقض فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم، وإما أن يكون مؤجلا إلى مدة فتنقضي المدة وينتقض العهد وقد وردت الرواية بأن النبي صلى الله عليه وآله شرط عليهم ما ذكرناه، وروي أيضا أن المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك، فأمر الله سبحانه أن ينقض عهودهم، ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال: " فسيحوا في الأرض " أي سيروا في الأرض على وجه المهل وتصرفوا في حوائجكم آمنين من السيف " أربعة أشهر " فإذا انقضت هذه المدة ولم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم وأموالكم " واعلموا أنكم غير معجزي الله " أي غير فائتين عن الله، كما يفوت ما يعجز عنه، لأنكم حيث كنتم في سلطان الله وملكه " وأن الله مخزي الكافرين " أي مذلهم ومهينهم، واختلف في هذه الأشهر الأربعة فقيل: كان ابتداؤها يوم النحر إلى العاشر من شهر ربيع الآخر، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وقيل: إنما ابتداء الأشهر الأربعة من أول الشوال، إلى آخر المحرم، وقيل: كان ابتداء الأشهر الأربعة يوم

النحر لعشر من ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الأول لان الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت، ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة، وفيها حجة الوداع، وكان سبب ذلك النسئ، واعلم أنه أجمع المفسرون ونقلة الاخبار أنه لما نزلت براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر، ثم أخذها منه ودفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، واختلفوا في تفضيل ذلك فقيل: إنه بعثه وأمره أن يقرأ عشر آيات من أول هذه السورة، وأن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده، ثم بعث عليا عليه السلام خلفه ليأخذها ويقرأها على الناس، فخرج على ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة فأخذها منه، وقيل: إن أبا بكر رجع فقال: هل نزل في شئ؟ فقال صلى الله عليه وآله لا إلا خيرا، ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني، وقيل: إنه قرأ علي عليه السلام براءة على الناس، وكان أبو بكر أميرا على الموسم، وقيل: إنه أخذها من أبي بكر قبل الخروج ودفعها إلى علي وقال: لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، وروى أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وآله ولاه أيضا الموسم، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبو بكر، وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن سماك بن حرب، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده، وقال لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي، فبعث عليا. وروى الشعبي عن محرز، عن أبيه أبي هريرة قال: كنت أنادي مع علي حين أذن المشركين وكان إذا صحل صوته فيما ينادي دعوت مكانه، قال: فقلت: يا أبه أي شئ كنتم

تقولون؟ قال: كنا نقول: لا يحج بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل البيت إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله مدة فإن أجله إلى أربعة أشهر، فإذا انقضت أربعة أشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله وروى عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب علي عليه السلام الناس واخترط سيفه فقال: " لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن البيت مشرك ومن كانت له مدة فهو إلى مدته، ومن لم تكن له مدة فمدته أربعة أشهر " وكان خطب يوم النحر، وكانت عشرون من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر. وقال يوم النحر: يوم الحج الأكبر.

وذكر أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن زيد بن بقيع قال: سألنا عليا بأي شئ بعثت في ذي الحجة؟ قال: بعثت بأربعة: لا تدخل الكعبة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع مؤمن وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر.

وروي أنه عليه السلام قام عند جمرة العقبة وقال: يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم بأن لا يدخل البيت كافر، ولا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وآله فله عهده إلى أربعة أشهر، ومن لا عهد له فله مدة بقية الأشهر الحرم، وقرأ عليهم سورة براءة.

وقيل: قرأ عليهم ثلاث عشرة آية من أول براءة، وروي أنه عليه السلام لما نادى فيهم: إن الله برئ من كل مشرك قال المشركون: نحن نتبرأ من عهدك

وعهد ابن عمك، ثم لما كانت السنة المقبلة وهي سنة عشر حج النبي صلى الله عليه وآله حجة الوداع وقفل إلى المدينة، ومكث بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وليالي من ربيع الأول حتى لحق بالله عز وجل. " وأذان من الله ورسوله إلى الناس " أي وإعلام، وفيه معنى الامر، أي آذنوا الناس، يعني أهل العهد. وقيل: أراد بالناس المؤمن والمشرك، لان الكل داخلون في هذا الاعلام " يوم الحج الأكبر " فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه يوم عرفة، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال عطا:

الحج الأكبر الذي فيه الوقوف والحج الأصغر الذي ليس فيه وقوف وهو العمرة وثانيها: أنه يوم النحر عن علي عليه السلام وابن عباس، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال الحسن: وسمي الحج الأكبر لأنه حج فيه المسلمون والمشركون ولم يحج بعدها مشرك. وثالثها: أنه جميع أيام الحج، كما يقال: يوم الجمل ويوم صفين، يراد به الحين والزمان. " أن الله برئ من المشركين " أي من عهدهم " ورسوله " معناه ورسوله أيضا برئ منهم، وقيل: إن البراءة الأولى لنقض العهد والثانية لقطع الموالاة والاحسان فليس بتكرار " فإن تبتم " عن الشرك " فهو خير لكم " لأنكم تنجون به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة " وإن توليتم " عن الايمان " فاعلموا أنكم غير معجزي الله " عن تعذيبكم في الدنيا " وبشر الذين كفروا بعذاب أليم " في الآخرة " إلا الذين عاهدتم من المشركين " قال الفراء:

استثنى الله تعالى من براءته وبراءة رسوله من المشركين قوما من بني كنانة وبني ضمرة، كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر، أمر بإتمامها لهم لأنهم لم يظاهروا على المؤمنين، ولم ينقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال ابن عباس: عنى به كل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد قبل براءة، وينبغي أن يكون أراد بذلك من كان بينه وبينه عهد وهدنة، ولم يتعرض له بعداوة، ولا ظاهر عليه عدوا لان النبي صلى الله عليه وآله صالح أهل هجر وأهل البحرين وأيلة ودومة الجندل وله عهود بالصلح و

الجزية، ولم ينبذ إليهم بنقض عهد، ولا حاربهم بعد وكانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله صلى الله عليه وآله، ووفى لهم بذلك من بعده " ثم لم ينقصوكم شيئا " من شروط العهد وقيل : لم يضروكم شيئا " ولم يظاهروا " أي لم يعاونوا " عليكم أحدا " من أعدائكم " فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم " أي إلى انقضاء مدة المعاهدة " إن الله يحب المتقين " لنقض العهود " فإذا انسلخ الأشهر الحرم " وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وقيل: الأشهر الأربعة التي جعل الله للمشركين أن يسيحوا في الأرض على ما مر " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " هذا ناسخ لكل آية وردت في الصلح والاعراض عنهم " وخذوهم واحصروهم " أي احبسوهم واسترقوهم أو فأدوهم بمال، وقيل: وامنعوهم دخول مكة والتصرف في بلاد الاسلام " واقعدوا لهم كل مرصد " أي بكل طريق وبكل مكان تظنون أنهم يمرون فيه " فإن تابوا " من الشرك " وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " أي قبلوا الاتيان بهما " فخلوا سبيلهم " إلى بلاد الاسلام، أو إلى البيت " وإن أحد من المشركين استجارك " أي طلب منك الأمان من القتل ليسمع دعوتك واحتجاجك عليه بالقرآن " فأجره حتى يسمع كلام الله " وإنما خص كلام الله لان معظم الأدلة فيه " ثم أبلغه مأمنه " معناه فإن دخل في الاسلام نال خير الدارين، وإن لم يدخل في الاسلام فلا تقتله فتكون قد غدرت به، ولكن أوصله إلى ديار قومه التي يأمن فيها على نفسه وماله " ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " أي ذلك الأمان لهم بأنهم قوم لا يعلمون الايمان والدلائل فآمنهم حتى يسمعوا ويتدبروا " كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله " أي عهد صحيح مع إضمارهم الغدر والنكث على التعجب أو على الجحد، وقيل: كيف يأمر الله ورسوله بالكف عن دماء المشركين، ثم استثنى سبحانه فقال: " إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام " فإن لهم عهدا عند الله، لأنهم لم يضمروا الغدر بك والخيانة لك، واختلف في هؤلاء من هم؟ فقيل: هم قريش عن ابن عباس، وقيل: هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية فلم يستقيموا ونقضوا العهد بأن أعانوا بني بكر على خزاعة، فضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله

بعد الفتح أربعة أشهر يختارون أمرهم، إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا، فأسلموا قبل الأربعة أشهر، وقيل: هم من قبائل بكر بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو ضمرة وبنو الدئل، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا قريش و بنو الدئل من بكر، فامر بإتمام العهد لمن لم يكن له نقض إلى مدته، وهذا أقرب إلى الصواب " فما استقاموا لكم " على العهد " فاستقيموا لهم " كذلك " إن الله يحب المتقين " للنكث والغدر " كيف وإن يظهروا عليكم " أي كيف يكون لهم عهد، أو كيف لا تقتلونهم وهم بحال إن يظفروا بكم " لا يرقبوا " أي لا يحفظوا ولا يراعوا فيكم " إلا ولا ذمة " أي قرابة ولا عهدا، والال: القرابة، أو الحلف وقيل الال، اسم الله " يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم " أي يتكلمون بكلام الموالين لكم لترضوا عنهم وتأبى قلوبهم إلا العداوة والغدر " وأكثرهم فاسقون " أي متمردون في الشرك، وقيل: أراد كلهم، وقيل المعنى أكثرهم خارجون عن طريق الوفاء بالعهد وأراد بذلك رؤساءهم " اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله " أي أعرضوا عن دين الله وصدوا الناس عنه بشئ يسير نالوه من الدنيا، ورد في قوم من العرب جمعهم أبو سفيان على طعامه ليستميلهم إلى عداوة النبي صلى الله عليه وآله، وقيل: ورد في اليهود الذين كانوا يأخذون الرشاء من العوام على الحكم بالباطل " إنهم ساء ما كانوا يعملون " أي بئس العمل عملهم " لا يرقبون " إلى قوله: " هم المعتدون " أي المجاوزون الحد في الكفر والطغيان، وكرر للتأكيد، أو الأولى في طائفة، والثانية في أخرى " فإن تابوا " إلى قوله: " فإخوانكم في الدين " أي فعاملوهم معاملة إخوانكم من المؤمنين " ونفصل الآيات " أي نبينها " لقوم يعلمون " ذلك ويبينونه " فإن نكثوا " أي نقضوا " أيمانهم " أي عهودهم وما حلفوا عليه " من بعد

عهدهم " أي من بعد أن عقدوه " وطعنوا في دينكم " أي عابوه وقدحوا فيه " فقاتلوا أئمة الكفر " أي رؤساء الكفر والضلالة، وخصهم لأنهم يضلون أتباعهم، قال الحسن، أراد به جماعة الكفار، وكل كافر إمام لنفسه في الكفر ولغيره في الدعاء إليه، وقال ابن عباس وقتادة: أراد به رؤساء قريش مثل الحارث بن هشام، وأبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد وكان حذيفة يقول: لم يأت أهل هذه الآية بعد، وقال مجاهد: هم أهل فارس والروم، وقرأ علي عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثم قال: أما والله لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة، والفئة الباغية، والفئة المارقة " إنهم لا ايمان لهم " قرأ ابن عامر " لا إيمان لهم " بكسر الهمزة، ورواه ابن عقدة بإسناده عن عزيز بن الوضاح الجعفي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام والباقون بفتحها، فمن قرأ بالفتح فمعناه أنهم لا يحفظون العهد واليمين، ومن قرأ بالكسر فمعناه لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد، أو إنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به أو إنهم كفروا فلا إيمان لهم " لعلهم ينتهون " أي قاتلوهم لينتهوا عن الكفر " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول " الألف للاستفهام، والمراد به التحضيض والايجاب، ومعناه هلا تقاتلونهم وقد نقضوا عهودهم التي عقدوها واختلف فيهم فقيل: هم اليهود الذين نقضوا العهد، وخرجوا مع الأحزاب، و هموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وآله من المدينة، كما أخرجه المشركون من مكة وقيل: هم مشركو قريش وأهل مكة. " وهم بدؤكم أول مرة " بنقض العهد، أو بالقتال يوم بدر، أو بقتال حلفاء النبي صلى الله عليه وآله من خزاعة " أتخشونهم " أن ينالكم من قتالهم مكروه " فالله أحق أن تخشوه " أي تخافوا عقابه في ترك أمره بقتالهم " إن كنتم مؤمنين " بعقابه وثوابه " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم " قتلا وأسرا ويخزهم " أي ويذلهم " ويشف صدور قوم مؤمنين " يعني بني خزاعة الذين بيت عليهم بنو بكر و " يذهب غيظ قلوبهم " لكثرة ما نالهم من الأذى من جهتهم

" ويتوب الله على من يشاء " أي ويقبل توبة من تاب " فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " أي فامنعوهم عن المسجد الحرام وقيل: المراد منعهم من دخول الحرم فإن الحرم كله مسجد وقبلة، والعام الذي أشار إليه سنة تسع الذي نادى فيه علي عليه السلام بالبراءة وقال: لا يحجن بعد العام مشرك " وإن خفتم عيلة " أي فقرا وحاجة، وكانوا خافوا انقطاع المتاجر بمنع المشركين عن دخول الحرم " فسوف يغنيكم الله من فضله إنشاء " من جهة أخرى بأن يرغب الناس من أهل الآفاق في حمل الميرة إليكم قال مقاتل: أسلم أهل جدة وصنعا وحرش من اليمن، و حملوا الطعام إلى مكة على ظهور الإبل والدواب، وكفاهم الله سبحانه ما كانوا يتخوفون، وقيل: يغنيكم بالجزية المأخوذة من أهل الكتاب، وقيل: بالمطر و النبات، وقيل: بإباحة الغنائم.

1 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن يوم الحج الأكبر، فقال: هو يوم النحر، والحج الأصغر العمرة.

2 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار. عن صفوان، عن ذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحج الأكبر يوم النحر.

3 - الكافي: علي، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحج الأكبر فإن ابن عباس كان يقول: يوم عرفة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحج الأكبر يوم النحر، ويحتج بقوله تعالى: " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " وهو عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان أربعة أشهر ويوما

بيان: قوله عليه السلام: الحج الأكبر، أي يوم الحج الأكبر، يوم النحر، و مبنى الاحتجاج على ما كان مسلما عندهم من أن أشهر السياحة تنتهي في العاشر من ربيع الآخر.

4 - تفسير العياشي: عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الفتح في سنة ثمان، وبراءة في سنة تسع، وحجة الوداع في سنة عشر.

5 - تفسير العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فأمره أن يركب ناقته العضباء، وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة؟

فقال: لا إلا أنه أنزل عليه أنه لا يبلغ إلا رجل منك، فلما قدم علي عليه السلام مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم فقرأ عليهم: " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك، ألا ومن كان له عهد عند رسول الله فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر.

وفي خبر محمد بن مسلم فقال: يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لا، ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه، فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي أيام التشريق كلها ينادي: " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " ولا يطوفن بالبيت عريان.

6 - تفسير العياشي: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله: " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " قال: عشرين من ذي الحجة و المحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر.

7 - تفسير العياشي: عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: والله إن لعلي لاسما في القرآن ما يعرفه الناس، قال: قلت: وأي شئ هو جعلت فداك؟

فقال لي: " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وكان علي عليه السلام هو والله المؤذن، فأذن بأذان الله ورسوله يوم الحج الأكبر في المواقف كلها، فكان ما نادى به: ألا لا يطوف بعد هذا العام عريان، ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك.

8 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " قال: هي يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الآخر.

9 - إعلام الورى: نزلت سورة " براءة من الله ورسوله " في سنة تسع فدفعها إلى أبي بكر فسار بها فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو علي، فبعث عليا عليه السلام على ناقته العضباء فلحقه، فأخذ منه الكتاب، فقال له أبو بكر: أنزل في شئ؟ قال: لا، ولكن لا يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلا هو أو أنا، فسار بها علي عليه السلام حتى أذن بمكة يوم النحر وأيام التشريق، وكان في عهده أن ينبذ إلى المشركين عهدهم، وأن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل المسجد مشرك، ومن كان له عهد فإلى مدته، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر، فإن أخذناه بعد أربعة أشهر قتلناه، وذلك قوله تعالى " فإذا انسلخ الأشهر الحرم " إلى قوله:

" كل مرصد " قال: ولما دخل مكة اخترط سيفه وقال: والله لا يطوف بالبيت عريان إلا ضربته بالسيف، حتى ألبسهم الثياب فطافوا وعليهم الثياب.

10 - الإرشاد: من فضائله عليه السلام ما جاء في قصة براءة، وقد دفعها النبي صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين، فلما سار غير بعيد نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فاستدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال له: اركب ناقتي العضباء، وألحق أبا بكر، فخذ براءة من يده، وامض بها إلى مكة وانبذ بها عهد المشركين إليهم، وخير أبا بكر بين أن يسير مع ركابك، أو يرجع إلي، فركب أمير المؤمنين عليه السلام ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء، وسار حتى لحق بأبي بكر فلما رآه فزع من لحوقه به واستقبله وقال: فيم جئت يا أبا الحسن؟ أسائر أنت معي أم لغير دلك؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات من براءة أنبذ بها عهد المشركين إليهم وأمرني أن أخيرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه فقال: بل أرجع إليه وعاد إلى النبي صلى الله عليه وآله، فلما دخل عليه قال: يا رسول الله إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق إلي فيه، فلما توجهت له رددتني عنه، مالي أنزل في قرآن؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا ولكن الأمين جبرئيل عليه السلام هبط إلي عن الله عز وجل بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني، ولا يؤدي عني إلا علي، في حديث مشهور، وكان نبذ العهد مختصا بمن عقده أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة، وجلالة القدر، وعلو الرتبة، وشرف المقام، ومن لا يرتاب بفعاله، ولا يعترض عليه في مقاله، ومن هو كنفس العاقد، وأمره أمره، فإذا حكم بحكم مضى واستقر، وأمن الاعتراض

فيه، وكان بنبذ العهد قوة الاسلام، وكمال الدين، وصلاح أمر المسلمين، وتمام فتح مكة واتساق أحوال الصلاح وأحب الله أن يجعل ذلك في يد من ينوه باسمه، ويعلي ذكره، وينبه على فضله، ويدل على علو قدره، ويبينه به عمن سواه، وكان ذلك أمير المؤمنين عليه السلام، ولم يكن لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه، ولا يشركه فيه أحد منهم على ما بيناه.

أقول: سيأتي أكثر الاخبار المتعلقة بتلك القصة وبسط القول في الاستدلال بها على إمامته وفضله في أبواب الآيات النازلة في شأنه في باب مفرد، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إليه.

11 - الكافي: العدة ، عن سهل، عن ابن شمون، عن الأصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع علي عليه السلام بعث معه أناسا وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.