بحارالانوار · المجلد السادس
33 - باب غزوة عمرو بن معدى كرب
ج ۲۱، ص ۳۵۶–۳۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهدر الاسلام ما كان في الجاهلية، فانصرف عمرو مرتدا فأغار على قوم من بني الحارث ابن كعب، ومضى إلى قومه، فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام وأمره على المهاجرين، وأنفذه إلى بني زبيد، وأرسل خالد بن الوليد في الاعراب وأمره أن يعمد لجعفي فإذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين عليه السلام، فسار أمير المؤمنين عليه السلام واستعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص، واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري، فأما جعفي فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين: فذهبت فرقة إلى اليمن، وانضمت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد. فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فكتب إلى خالد بن الوليد:
أن قف حيث أدركك رسولي، فلم يقف، فكتب إلى خالد بن سعيد بن العاص تعرض له حتى تحبسه، فاعترض له خالد حتى حبسه، وأدركه أمير المؤمنين عليه السلام فعنفه على خلافه، ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له: كثير فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو: كيف أنت يا با ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الإتاوة قال: سيعلم إن لقيني، قال: وخرج عمرو فقال: من يبارز؟ فنهض إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقام إليه خالد بن سعيد وقال له: دعني يا أبا الحسن بأبي أنت وأمي أبارزه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف مكانك فوقف، ثم برز إليه أمير المؤمنين عليه السلام فصاح به صيحة فانهزم عمرو و قتل أخاه وابن أخيه وأخذت امرأته ركانة بنت سلامة، وسبى منهم نسوان، و انصرف أمير المؤمنين عليه السلام وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم، و يؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما، فرجع عمرو بن معدي كرب، واستأذن على
خالد بن سعيد فأذن له فعاد إلى الاسلام، فكلمه في امرأته وولده فوهبهم له، وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد نحرت فجمع قوائمها ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا، وكان يسمى سيفه الصمصامة، فلما وهب خالد بن سعيد لعمرو امرأته وولده وهب له عمرو الصمصامة، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد اصطفى من السبي جارية، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: تقدم الجيش إليه فأعلمه بما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه، وقع فيه. فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه، فأخبره أنه إنما جاء ليقع في علي عليه السلام وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر: امض لما جئت له فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي عليه السلام، فدخل بريدة على النبي صلى الله عليه وآله ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة، فجعل يقرأه ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتغير فقال بريدة: يا رسول الله إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهبت فيئهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا؟ إن علي بن أبي طالب عليه السلام يحل له له من الفئ ما يحل لي، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك وخير من أخلف بعدي لكافة أمتي، يا بريدة احذر أن تبغض عليا " فيبغضك الله، قال بريدة: فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها وقلت: أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله يا رسول الله، استغفر لي فلن أبغضن عليا أبدا "، ولا أقول فيه إلا خيرا، فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله.
إعلام الورى: مثله مع اختصار.
بيان: الإتاوة بالفتح: الخراج.
2 - في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام وشرحه أن عمرو بن معدي
كرب خاطب عليا:
الآن حين تقلصت منك الكلى * إذ حر نارك في الوقيعة يسطع والخيل لاحقة الأياطل شزب * قب البطون ثنيها والأقرع يحملن فرسانا " كراما " في الوغا * لا ينكلون إذا الرجال تكعكع إني امرؤ أحمي حماي بعزة * وإذا تكون شديدة لا أجزع وأنا المظفر في المواطن كلها * وأنا شهاب في الحوادث يلمع من يلقني يلقى المنية والردى * وحياض موت ليس عنه مذيع فاحذر مصاولتي وجانب موقفي * إني لدى الهيجا أضر وأنفع فأجابه عليه السلام:
يا عمرو قد حمي الوطيس وأضرمت * نار عليك وهاج أمر مفظع وتساقت الابطال كأس منية * فيها ذراريح وسم منقع فإليك عني لا ينالك مخلبي * فتكون كالأمس الذي لا يرجع إني امرؤ أحمي حماي بعزة * والله يخفض من يشاء ويرفع إني إلى قصد الهدى وسبيله * وإلى شرايع دينه أتسرع ورضيت بالقرآن وحيا " منزلا " * وبربنا ربا يضر وينفع فينا رسول الله أيد بالهدى * فلواؤه حتى القيامة يلمع توضيح: تقلص: انضم وانزوى. والوقيعة: القتال. ولحق لحوقا ضمر والأيطل: الخاصرة. والشزب: الضوامر والأقب: الضامر البطن. والثني:
ما دخل في الثالثة في غير الإبل، وفيها في السادسة. والأقرع: التام والتكعكع:
الجبن والاحتباس. وأذاع الناس ما في الحوض: شربوه. والوطيس: التنور. و التساقي: أن يسقى كل منهما صاحبه. والذراح والذروح بالضم: دويبة حمراء منقوطة بسواد تطير، وهي من السموم، والجمع ذراريح.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.