پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

32 - باب المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات

ج ۲۱، ص ۳۰۵–۳۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۱

قال حارثة: وبم شهدتما له بالنبوة والامر؟ قالا: حيث جاءتنا فيه البينة من تباشير الأناجيل والكتب الخالية، فقال: منذ وجب هذا لمحمد صلى الله عليه وآله عليكما في طويل الكلام وقصيره وبدئه وعوده فمن أين زعمتما أنه ليس بالوارث الحاشر ولا المرسل إلى كافة البشر؟ قالا: لقد علمت وعلمنا فما نمتري بأن حجة الله

عز وجل لن ينتهي أمرها، وإنها كلمة الله جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل والنهار وما بقي من الناس شخصان، وقد ظننا من قبل أن محمدا صلى الله عليه وآله ربها، و أنه القائد بزمامها، فلما أعقمه الله عز وجل بمهلك الذكورة من ولده علمنا أنه ليس به، لان محمدا أبتر، وحجة الله عز وجل الباقية ونبيه الخاتم بشهادة كتب الله عز وجل المنزلة ليس بأبتر، فإذا هو نبي يأتي ويخلد بعد محمد صلى الله عليه وآله اشتق اسمه من اسم محمد، وهو أحمد الذي نبأ المسيح عليه السلام باسمه وبنبوته ورسالاته الخاتمة، وبملكة ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس الله عز وجل الأعظم ليس بظهرة دينه ولكنه من ذريته وعقبه، يملك قرى الأرض وما بينهما من لوب وسهل وصخر وبحر ملكا مورثا موطأ، وهذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل به علما، وقد أوسعناك بهذا القيل سمعا، وعدنا لك به آنفة بعد سالفة فما إربك إلى تكراره؟

قال حارثة: قد أعلم أنا وإياكما في رجع من القول منذ ثلاث وما ذاك إلا ليذكر ناس، ويرجع فارط، ويطمئن لنا الكلم، وذكرتما نبيين يبعثان يعتقبان بين مسيح الله عز وجل والساعة، قلتما وكلاهما من بني إسماعيل أولهما محمد بيثرب، وثانيهما أحمد العاقب، وأما محمد صلى الله عليه وآله أخو قريش هذا القاطن بيثرب فإنا به حق مؤمن، أجل وهو والمعبود أحمد الذي نبأت به كتب الله عز وجل، ودلت عليه آياته، وهو حجة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله الخاتم الوارث حقا، ولا نبوة ولا رسول لله عز وجل ولا حجة بين ابن البتول والساعة غيره بلى ومن كان منه من ابنته البهلولة الصديقة فأنتما ببلاغ الله إليكما من

نبوة محمد صلى الله عليه وآله في أمر مستقر، ولولا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به أنه السابق العاقب، قالا: أجل إن ذلك لمن أكبر أماراته عندنا، قال: فأنتما والله فيما تزعمان من نبي ثان من بعده في أمر ملتبس، والجامعة في ذلك يحكم بيننا فتنادى الناس من كل ناحية وقالوا: الجامعة يا با حارثة الجامعة، وذلك لما مسهم في طول تحاور الثلاثة من السأمة والملل، وظن القوم مع ذلك أن الفلج لصاحبهما بما كانا يدعيان في تلك المجالس من ذلك، فأقبل أبو حارثه إلى علج واقف منه أمما فقال: امض يا غلام فأت بها، فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها.

قال: فحدثني رجل صدق من النجرانية ممن كان يلزم السيد والعاقب و يخف لهما في بعض أمورهما، ويطلع على كثير من شأنهما، قال: لما حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد والعاقب كل مبلغ، لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفحها من دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله وصفته، وذكر أهل بيته وأزواجه وذريته، و ما يحدث في أمته وأصحابه من بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا وانقطاعها فأقبل أحدهما على صاحبه فقال: هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه، لقد شهدته أجسامنا، وغابت عنه آراؤنا بحضور طغامنا وسفلتنا، ولقل ما شهد سفهاء قوم مجمعة إلا كانت لهم الغلبة، قال الآخر: فهم شر غالب لمن غلب، إن أحدهم ليفتق بأدنى كلمة، ويفسد في بعض ساعته مالا يستطيع الآسي الحليم له رتقا ولا الخولي النفيس إصلاحا له في حول مجرم ذلك، لان السفيه هادم، والحليم بان، وشتان بين البناء والهدم، قال: فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية و

سر إلى النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم فحضروا فلم يستطمع الرجلان فض ذلك المجلس ولا إرجاءه، وذلك لما تبينا من تطلع عامتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمنت الجامعة من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وانبعاثهم له مع حضور رسل رسول الله لذلك، وتأليب حارثة عليهما فيه، وصغو أبي حارثة شيخهم إليه، قال: قال لي ذلك الرجل النجراني: فكان الرأي عندهما أن ينقادا لما يدهمهما من هذا الخطب، ولا يظهران شماسا منه ولا نفورا حذار أن يطرقا الظنة فيه إليهما، وأن يكونا أيضا أول معتبر للجامعة، و مستحث لها لئلا يفتات في شئ من ذلك المقام والمنزلة عليهما، ثم يستبينان الصواب في الحال ويستنجدانه ليأخذان بموجبه، فتقدما لما تقدم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة وهي بين يدي أبي حارثة، وحاذاهما حارثة بن أثال و تطاولت إليهما فيه الأعناق، وحفت رسل رسول الله صلى الله عليه وآله بهم، فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها واستخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت الله عز وجل جلاله، وما ذرأ وما برأ في أرضه وسمائه، وما وصلهما جل جلاله به من ذكر عالميه، وهي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم عليه السلام عما دعا من الذكر المحفوظ، فقرا القوم السيد والعاقب وحارثة في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصفته، ومن حضرهم يومئذ من الناس إليهم

مضجون مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك، فألفوا في المسباح الثاني من فواصلها بسم الله الرحمن الرحيم: " أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم، معقب الدهور، وفاصل الأمور، سبقت بمشيتي الأسباب، وذللت بقدرتي الصعاب فأنا العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم، أرحم وأترحم، سبقت رحمتي غضبي، و عفوي عقوبتي، خلقت عبادي لعبادتي، وألزمتهم حجتي، ألا إني باعث فيهم رسلي، ومنزل عليهم كتبي، أبرم ذلك من لدن أول مذكور من بشر إلى أحمد نبيي وخاتم رسلي، ذاك الذي أجعل عليه صلواتي وأسلك في قلبه بركاتي، و به أكمل أنبيائي ونذري، قال آدم عليه السلام: إلهي من هؤلاء الرسل؟ ومن أحمد هذا الذي رفعت وشرفت؟ قال: كل من ذريتك، وأحمد عاقبهم ووارثهم قال:

رب بما أنت باعثهم ومرسلهم؟ قال: بتوحيدي، ثم أقفي ذلك بثلاثمائة و ثلاثين شريعة أنظمها وأكملها لأحمد جميعا، فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الايمان بي وبرسلي أن ادخله الجنة ".

ثم ذكر ما جملته، أن الله تعالى عرض على آدم عليه السلام معرفة الأنبياء عليهم السلام وذريتهم ونظر إليهم آدم عليه السلام ثم قال ما هذا لفظه: " ثم نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق، فأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى كذلك حتى طبق المغارب، ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء، فنظر فإذا هو نور محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا الأكناف به قد تضوعت طيبا، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه

وشماله ومن خلفه وأمامه، أشبه شئ به أرجا ونورا، ويتلوها أنوار من بعدها تستمد منها، وإذا هي شبيهة بها في ضيائها وعظمها ونشرها، ثم دنت منها فتكللت عليها وحفت بها، ونظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الأوائل جدا جدا، وبعض هذه أضوأ من بعض، وهم في ذلك متفاوتون جدا، ثم طلع عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون من كل وجهة وأوب، فأقبلوا كذلك حتى ملؤا القاع والاكم، فإذا هم أقبح شئ صورا وهيئة، وأنتنه ريحا فبهر آدم صلى الله عليه ما رأى من ذلك، وقال: يا عالم الغيوب وغافر الذنوب ويا ذا القدرة القاهرة والمشية الغالبة، من هذا الخلق السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين؟ ومن هذه الأنوار المكتنفة له؟ فأوحى الله عز وجل إليه:

يا آدم هذا وهؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي، هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي، اخترته بعلمي، و اشتققت اسمه من اسمي، فأنا المحمود وهو محمد وهذا صنوه ووصيه آزرته به، وجعلت بركاني وتطهيري في عقبه، وهذه سيدة إمائي والبقية في علمي من أحمد نبيي، وهذان السبطان والخلفان لهم، وهذه الأعيان الضارع نورها أنوارهم بقية منهم، ألا إن كلا اصطفيت وطهرت، وعلى كل باركت وترحمت فكلا بعلمي جعلت قدوة عبادي، ونور بلادي، ونظر فإذا شبح في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا، فقال الله تبارك وتعالى: وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الأغلال، وأضع عنهم الآصار، وأملا أرضي

به حنانا ورأفة وعدلا، كما ملئت من قبله قسوة وقشعرية وجورا، قال آدم:

رب إن الكريم من كرمت، وإن الشريف من شرفت، وحق يا إلهي لمن رفعت وأعليت أن يكون كذلك، فيا ذا النعم التي لا تنقطع، والاحسان الذي لا يجازى ولا ينفد، بم بلغ عبادك هؤلاء العالون هذه المنزلة من شرف عطائك وعظيم فضلك وحبائك؟ كذلك من كرمت من عبادك المرسلين؟ قال الله تبارك وتعالى: إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم، العزيز الحكيم، عالم الغيوب ومضمرات القلوب، أعلم ما لم يكن مما يكون كيف يكون، وما لا يكون كيف لو كان يكون، وإني اطلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي، فجعلت لذلك فيهم روحي و كلمتي، وألزمتهم عبء حجتي واصطفيتهم على البرايا برسالتي ووحيي، ثم ألقيت بمكاناتهم تلك في منازلهم حوامهم وأوصياءهم من بعد فألحقتهم بأنبيائي ورسلي، وجعلتهم من بعدهم ودايع حجتي والأساة في بريتي، لاجبر بهم كسر عبادي، وأقيم بهم أودهم، ذلك أني بهم وبقلوبهم لطيف خبير، ثم اطلعت في قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي، فاخترته على علم ورفعت ذكره إلى ذكري، ثم وجدت

قلوب حامته اللاتي من بعده على صبغة قلبه فألحقتهم به، وجعلتهم ورثة كتابي ووحيي، وأوكار حكمتي ونوري، وآليت بي أن لا أعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي، وحبل مودتهم أبدا ".

ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي صلى الله عليه قال: وكان كتابتها بالقلم السرياني القديم، وهو الذي كتب به من بعد نوح عليه السلام من ملوك الهياطلة وهم النماردة قال: فاقتص القوم الصحيفة وأفضوا منها إلى هذا الرسم، قالوا: اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه وصحابته وهو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم فيما اقتص عليهم، قال: " إن بنى أبيكم آدم عليه السلام لصلبه وبني بنيه وذريته اختصموا فيما بينهم وقالوا: أي الخلق عندكم أكرم على الله عز وجل، وأرفع لديه مكانة، وأقرب منه منزلة؟ فقال بعضهم: أبوكم آدم عليه السلام خلقه الله عز وجل بيده وأسجد له ملائكته، وجعله الخليفة في أرضه، وسخر له جميع خلقه، وقال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عز وجل (وقال بعضهم: لابل حملة العرش الثمانية العظماء من الملائكة المقربين) وقال بعضهم: لابل رؤساء الملائكة الثلاثة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام، وقال بعضهم: لابل أمين الله جبرئيل عليه السلام فانطلقوا إلى آدم صلى الله عليه فذكروا الذي قالوا واختلفوا فيه فقال: يا بني أنا أخبركم بأكرم الخلائق جميعا على الله عز وجل، إنه والله لما أن نفخ في

الروح حتى استويت جالسا فبرق لي العرش العظيم، فنظرت فيه فإذا فيه:

(لا إله إلا الله، محمد رسول الله، " فلان أمين الله " فلان أمين الله، فلان خيرة الله عز وجل) فذكر عدة أسماء مقرونة بمحمد صلى الله عليه وعليهم، قال آدم عليه السلام: ثم لم أر في السماء موضع أديم - أو قال: صفيح - منها إلا وفيه مكتوب: " لا إله إلا الله " وما من موضع فيه مكتوب: " لا إله إلا الله " إلا وفيه مكتوب خلقا لاخطا: " محمد رسول الله " وما من موضع فيه مكتوب: " محمد رسول الله " إلا وفيه مكتوب: " فلان خيرة الله، فلان صفوة الله، فلان أمين الله عز وجل " فذكر عدة أسماء ينتظم الحساب المعدود قال آدم عليه السلام: فمحمد صلى الله عليه وآله يا بني ومن خط من تلك الأسماء معه أكرم الخلائق على الله عز وجل جميعا ".

ثم ذكر أن أبا حارثة سأل السيد والعاقب أن يقفا على صلوات إبراهيم عليه السلام الذي جاء بها الاملاك من عند الله عز وجل فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة قال أبو حارثة: لابل شارفوها بأجمعها واسبروها فإنه أصرم للغدور، وأرفع لحكة الصدور. وأجدر أن لا ترتابوا في الامر من بعد، فلم يجدا من المصير إلى قوله من بد، فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم عليه السلام قال: وكان الله عز وجل بفضله على من يشاء من خلقه قد اصطفى إبراهيم عليه السلام بخلته، وشرفه بصلواته وبركاته، وجعله قبلة وإماما لمن يأتي من بعده، وجعل النبوة والإمامة و الكتاب في ذريته، يتلقاها آخر عن أول، وورثه تابوت آدم عليه السلام المتضمن للحكمة والعلم، الذي فضله الله عز وجل به على الملائكة طرا، فنظر إبراهيم

عليه السلام في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين وأوصيائهم من بعدهم، ونظر فإذا بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم آخر الأنبياء عن يمينه علي بن أبي طالب عليه السلام آخذ بحجزته، فإذا شكل عظيم يتلألؤ نورا، فيه هذا صنوه ووصيه المؤيد بالنصر، فقال إبراهيم عليه السلام إلهي وسيدي من هذا الخلق الشريف؟ فأوحى الله عز وجل هذا عبدي وصفوتي الفاتح الخاتم، وهذا وصيه الوارث، قال: رب! ما الفاتح الخاتم؟ قال: هذا محمد خيرتي، وبكر فطرتي، وحجتي الكبرى في بريتي، نبأته واجتبيته إذ آدم بين الطين والجسد، ثم إني باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني، وخاتم به رسالاتي ونذري، وهذا علي أخوه وصديقه الأكبر، آخيت بينهما واخترتهما وصليت وباركت عليهما، وطهرتهما، وأخلصتهما والأبرار منهما وذريتهما قبل أن أخلق سمائي وأرضي وما فيهما وبينهما من خلقي، ذلك لعلمي بهم وبقلوبهم إني بعبادي عليم خبير، قال: ونظر إبراهيم عليه السلام فإذا اثنا عشر عظيما تكاد تلالا أشكالهم بحسنها نورا، فسأل ربه جل وتعالى فقال: رب نبئني بأسماء هذه الصور المقرونة بصورتي محمد ووصيه، وذلك لما رأى من رفيع درجاتهم والتحاقهم بشكلي محمد ووصيه عليهما السلام، فأوحى الله عز وجل إليه: هذه أمتي، والبقية من نبيي فاطمة الصديقة الزاهرة وجعلتها مع خليلها عصبة لذرية نبيي هؤلاء وهذان الحسنان وهذا فلان وهذا فلان، وهذا كلمتي التي أنشر به رحمتي في بلادي، وبه أنتاش ديني وعبادي، ذلك بعد أياس منهم وقنوط منهم من غياثي، فإذا ذكرت محمدا نبيي بصلواتك فصل عليهم معه يا إبراهيم، قال: فعندها صلى

عليهم إبراهيم عليه السلام فقال: رب صلى على محمد وآل محمد، كما اجتبيتهم وأخلصتهم إخلاصا، فأوحى عز وجل ليهنئك كرامتي وفضلي عليك، فإني صائر بسلالة محمد ومن اصطفيت معه منهم إلى قناة صلبك، ومخرجهم منك، ثم من بكرك إسماعيل عليه السلام، فأبشر يا إبراهيم فإني واصل صلواتك بصلواتهم، ومتبع ذلك بركاتي وترحمي عليك وعليهم، وجاعل حناني وحجتي إلى الأمد المعدود واليوم الموعود الذي أرث فيه سمائي وأرضي، وأبعث له خلقي بفصل قضائي و إفاضة رحمتي وعدلي.

قال: فلما سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما أفضى إليه القوم من تلاوة ما تضمنت الجامعة والصحف الدارسة من نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصفة أهل بيته المذكورين معه بما هم به منه وبما شاهدوا من مكانتهم عنده ازداد القوم بذلك يقينا وإيمانا، و استطيروا له فرحا.

قال: ثم صار القوم إلى ما نزل على موسى عليه السلام فألفوا في السفر الثاني من التوراة: إني باعث في الأميين من ولد إسماعيل رسولا أنزل عليه كتابي وأبعثه بالشريعة القيمة إلى جميع خلقي، أوتيه حكمتي، وأؤيده بملائكتي وجنودي تكون ذريته من ابنة له مباركة باركتها، ثم من شبلين لها كإسماعيل وإسحاق أصلين لشعبين عظيمين أكثرهم جدا جدا، يكون منهم اثنا عشر قيما، أكمل بمحمد صلى الله عليه وآله وبما أرسله به من بلاغ وحكمة ديني وأختم به أنبيائي ورسلي، فعلى محمد وأمته تقوم الساعة.

فقال حارثة: الآن أسفر الصبح لذي عينين، ووضح الحق لمن رضي به دينا فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به؟ فلم يرجعا إليه قولا.

فقال أبو حارثة: اعتبروا الامارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح عليه السلام، فصار القوم إلى الكتب والأناجيل التي جاء بها عيسى صلى الله عليه فألفوا في المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح عليه السلام: يا عيسى يا بن الطاهر البتول اسمع قولي، وجد في أمري، إني خلقتك من غير فحل، وجعلتك آية للعالمين، فإياي فاعبد، و علي فتوكل، وخذ الكتاب بقوة ثم فسره لأهل سوريا، وأخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم، الذي لا أحول ولا أزول، فآمنوا بي وبرسولي النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان نبي الرحمة، والملحمة الأول والآخر، قال:

أول النبيين خلقا، وأخرهم مبعثا، ذلك العاقب الحاشر، فبشر به بني إسرائيل قال عيسى عليه السلام: يا مالك الدهور، وعلام الغيوب، من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني؟ قال: ذاك خالصتي ورسولي المجاهد بيده في سبيلي يوافق قوله فعله، وسريرته علانيته، أنزل عليه توراة حديثة أفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، فيها ينابيع العلم، وفهم الحكمة وربيع القلوب وطوباه وطوبى أمته، قال: رب ما اسمه وعلامته؟ وما أكل أمته؟ - يقول: ملك أمته - وهل له من بقية؟ يعني ذرية، قال: سأنبئك بما سألت، اسمه أحمد منتخب من ذرية إبراهيم، ومصطفى من سلالة إسماعيل، ذو الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، راكب الجمل، تنام عيناه ولا ينام قلبه يبعثه الله في أمة أمية ما بقي الليل والنهار، مولده في بلد أبيه إسماعيل يعني مكة، كثير الأزواج، قليل الأولاد نسله من مباركة صديقة يكون له منها ابنة لها فرخان سيدان يستشهدان، أجعل نسل أحمد منهما، فطوباهما ولمن أحبهما وشهد أيامهما فنصر هما، قال عيسى عليه السلام:

إلهي وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة ساقها وأغصانها من ذهب، ورقها حلل، وحملها

كثدي الابكار، أحلى من العسل، وألين من الزبد، وماؤها من تسنيم، لو أن غرابا طار وهو فرخ لأدركه الهرم من قبل أن يقطعها، وليس منزل من منازل أهل الجنة إلا وظلاله فنن من تلك الشجرة.

قال: فلما أتى القوم على دراسة ما أوحى الله عز وجل إلى المسيح عليه السلام من نعت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصفته وملك أمته وذكر ذريته وأهل بيته أمسك الرجلان مخصومين، وانقطع التحاور بينهم في ذلك، قال: فلما فلج حارثة على السيد والعاقب بالجامعة وما تبينوه في الصحف القديمة ولم يتم لهما ما قدروا من تحريفها، ولم يمكنهما أن يلبسا على الناس في تأويلهما أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه، وعلما أنهما قد أخطئا سبيل الصواب بذلك فصارا إلى بيعتهم آسفين لينظرا ويرتئيا وفزع إليهما نصارى نجران فسألوهما عن رأيهما وما يعملان في دينهما، فقالا ما معناه: تمسكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد، و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب، وننظر ما جاء به وإلى ما يدعو إليه. قال فلما تجهز السيد والعاقب للمسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا وعلما في أنفسهم وسبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب وسادتهم، قال: وكان قيس بن الحصين ذو الغصة ويزيد بن عبد المدان ببلاد حضر موت فقدما نجران على تفيئة مسير قومهم فشخصا معهم، فاعترز القوم في ظهور مطاياهم، وجنبوا خيلهم، وأقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة.

قال: ولما استراث رسول الله صلى الله عليه وآله خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرحها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم وهم عامدون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال: ولما دنوا من المدينة أحب السيد والعاقب أن يباهيا المسلمين وأهل المدينة بأصحابهما، وبمن حف من بني الحارث معهما، فاعترضاهم فقالا:

لو كففتم صدور ركابكم ومسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم وثياب سفركم وشننتم عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل، فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من شعثهم وألقوا عنهم ثياب بذلتهم، ولبسوا ثياب صونهم من الاتحميات والحرير والحبر، وذروا المسك في لممهم ومفارقهم، ثم ركبوا الخيل واعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم، وأقبلوا يسيرون رزدقا واحدا، وكانوا من أجمل العرب صورا، وأنمهم أجساما وخلقا، فلما تشوفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا: ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء، فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده، وحانت صلاتهم فقاموا يصلون إلى المشرق، فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك فكفهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أمهلهم وأمهلوه ثلاثا فلم يدعهم ولم يسألوه لينظروا إلى هديه ويعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون من صفته، فلما كان بعد ثالثه دعاهم صلى الله عليه وآله إلى الاسلام، فقالوا: يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عز وجل بشئ من صفة النبي المبعوث من بعد الروح عيسى عليه السلام إلا وقد تعرفناه فيك إلا خلة هي أعظم الخلال آية ومنزلة، وأجلاها أمارة ودلالة، قال: وما هي؟ قالوا: إنا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح أنه يصدق به ويؤمن به، وأنت تسبه وتكذب به، وتزعم أنه عبد، قال: فلم تكن خصومتهم ولا منازعتهم للنبي صلى الله عليه وآله إلا في عيسى عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: لابل أصدقه واصدق به وأؤمن به، وأشهد أنه

النبي المرسل من ربه عز وجل، وأقول: إنه عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، قالوا: وهل تستطيع العبيد أن تفعل ما كان يفعل؟

وهل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة؟ ألم يكن يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، وينبئهم بما يكنون في صدورهم، وما يدخرون في بيوتهم؟

فهل يستطيع هذا إلا الله عز وجل، أو ابن الله؟ وقالوا في الغلو فيه وأكثروا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فقال صلى الله عليه وآله: قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخبر قومه بما في نفوسهم وبما يدخرون في بيوتهم، وكل ذلك بإذن الله عز وجل، وهو لله عز وجل عبد، وذلك عليه غير عار، وهو منه غير مستنكف، فقد كان لحما ودما وشعرا وعظما وعصبا وأمشاجا يأكل الطعام ويظمأ وينصب والله بأربه، وربه الاحد الحق الذي ليس كمثله شئ، وليس له ند، قالوا: فأرنا مثله جاء من غير فحل ولا أب، قال: هذا آدم عليه السلام أعجب منه خلقا "، جاء من غير أب ولا أم، وليس شئ من الخلق بأهون على الله عز وجل في قدرته من شئ ولا أصعب، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له:

كن، فيكون، وتلا عليهم: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " قالا: فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا، وهذا الامر الذي لا نقره لك، فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق فنجعل لعنة الله على الكاذبين فإنها مثلة وآية معجلة، فأنزل الله عز وجل آية المباهلة على رسول الله صلى الله عليه وآله:

" فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناؤكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما نزل عليه في ذلك من القرآن فقال: إن الله قد أمرني أن أصير

إلى ملتمسكم، وأمرني بمباهلتكم إن أقمتم وأصررتم على قولكم، قالا: وذلك آية ما بيننا وبينك، إذا كان غدا باهلناك، ثم قاما وأصحابهما من النصارى معهما فلما أبعدا وقد كانوا نزلوا بالحرة أقبل بعضهم على بعض فقالوا: قد جاءكم هذا بالفصل من أمره وأمركم، فانظروا أولا بمن يباهلكم، أبكافة أتباعه أم بأهل الكتابة من أصحابه، أو بذوي التخشع والتمسكن والصفوة دينا وهم القليل منهم عددا، فإن جاءكم بالكثرة وذوي الشدة منهم فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك، فالفلج إذا لكم دونه، وإن أتاكم بنفر قليل ذوي تخشع فهؤلاء سجية الأنبياء وصفوتهم وموضع بهلتهم فإياكم والاقدام إذا على مباهلتهم، فهذه لكم أمارة، وانظروا حينئذ ما تصنعون بينكم وبينه، فقد أعذر من أنذر، فأمر صلى الله عليه وآله بشجرتين فقصدتا وكسح ما بينهما، وأمهل حتى إذا كان من الغد أمر بكساء أسود رقيق فنشر على الشجرتين، فلما أبصر السيد والعاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن وعبد المنعم وسارة ومريم، وخرج معهما نصارى نجران، وركب فرسان بني الحارث بن كعب في أحسن هيئة، وأقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وغيرهم من الناس في قبائلهم وشعارهم من راياتهم وألويتهم وأحسن شارتهم وهيئتهم لينظروا ما يكون من الامر، ولبث رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرته حتى متع النهار، ثم خرج آخذا بيد علي، والحسن والحسين أمامه وفاطمة عليهم السلام من خلفهم، فأقبل بهم حتى أتى الشجرتين فوقف بينهما من تحت الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته، فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعواه إليه من المباهلة، فأقبلا إليه فقالا: بمن تباهلنا يا أبا القاسم؟ قال: بخير أهل الأرض وأكرمهم على الله عز وجل، بهؤلاء، وأشار لهما إلى علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، قالا: فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبر ولا من

الكثر ولا أهل الشارة ممن نرى ممن آمن بك واتبعك، وما نرى هيهنا معك إلا هذا الشاب والمرأة والصبيين، أفبهؤلاء تباهلنا؟ قال: نعم أولم أخبركم بذلك آنفا؟ نعم، بهؤلاء أمرت والذي بعثني بالحق أن أباهلكم، فاصفارت حينئذ ألوانهما وكرا وعادا إلى أصحابهما وموقفهما، فلما رأى أصحابهما ما بهما وما دخلهما قالوا: ما خطبكما؟ فتماسكا وقالا: ما كان ثم من خطب فنخبركم، و أقبل عليهم شاب كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما، فقال: ويحكم لا تفعلوا اذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته، فوالله إنكم لتعلمون حق العلم إنه لصادق، وإنما عهدكم بإخوانكم حديث، قد مسخوا قردة وخنازير فعلموا أنه قد نصح لهم فأمسكوا، قال: وكان للمنذر بن علقمة أخي أسقفهم أبي حارثة حظ من العلم فيهم يعرفونه له، وكان نازحا عن نجران في وقت تنازعهم فقدم وقد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشخص معهم، فلما رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ وترددهم في رأيهم أخذ بيد السيد والعاقب وأقبل على أصحابه فقال: اخلوني وهذين، فاعتزل بهما ثم أقبل عليهما فقال: إن الرائد لا يكذب أهله، وأنا لكما حق نصيح، وعليكما جد شفيق، فإن نظرتما لأنفسكما نجيتما، وإن تركتما ذلك هلكتما وأهلكتما، قالا: أنت الناصح جيبا المأمون عيبا فهات، قال: أتعلمان أنه ما باهل قوم نبيا قط إلا كان مهلكهم كلمح البصر؟ وقد علمتما وكل ذي أرب من ورثة الكتب معكما أن محمدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشرت به الأنبياء عليهم السلام، وأفصحت بنعته وأهل بيته الامناء

وأخرى أنذركما بها فلا تعشوا عنها، قالا: وما هي يا أبا المثنى؟ قال: انظرا إلى النجم قد استطلع على الأرض. وإلى خشوع الشجر، وتساقط الطير بإزائكما لوجوهها، قد نشرت على الأرض أجنحتها، وقاءت ما في حواصلها، وما عليها لله عز وجل من تبعة، ليس ذلك إلا لما قد أظل من العذاب، وانظرا إلى اقشعرار الجبال، وإلى الدخان المنتشر، وقزع السحاب، هذا ونحن في حمارة القيظ، وإبان الهجير، وانظرا إلى محمد صلى الله عليه وآله رافعا يده والأربعة من أهله معه إنما ينتظر ما تجيبان به، ثم اعلموا أنه إن نطق فوه بكلمة من بهلة لم نتدارك هلاكا، ولم نرجع إلى أهل ولا مال، فنظرا فأبصرا أمرا عظيما فأيقنا أنه الحق من الله عز وجل فزلزلت أقدامهما، وكادت أن تطيش عقولهما، واستشعرا أن العذاب واقع بهما، فلما أبصر المنذر بن علقمة ما قد لقيا من الخيفة والرهبة قال لهما: إنكما إن أسلمت ماله سلمتما في عاجلة وآجلة، وإن آثرتما دينكما وغضارة أيكتكما وشححتما بمنزلتكما من الشرف في قومكما فلست أحجر عليكما الضن بما نلتما من ذلك، ولكنكما بدهتما محمدا صلى الله عليه وآله يتطلب المباهلة له وجعلتماها حجازا وآية بينكما وبينه، وشخصتما من نجران وذلك من بالكما فأسرع محمد صلى الله عليه اله إلى ما بغيتما منه، والأنبياء إذا أظهرت بأمر لم ترجع إلا بقضائه وفعله، فإذ نكلتما عن ذلك وأذهلتكما مخافة ما تريان فالحظ في النكول

لكما، فالوحي يا إخوتي الوحي صالحا محمدا صلى الله عليه وآله وارضياه، ولا ترجئا ذلك فإنكما وأنا معكما بمنزلة قوم يونس، لما غشيهم العذاب، قالا: فكن يا أبا المثنى أنت الذي تلقى محمدا صلى الله عليه وآله بكفالة ما يبتغيه لدينا، والتمس لنا إليه ابن عمه هذا ليكون هو الذي يبرم الامر بيننا وبينه فإنه ذو الوجه والزعيم عنده، ولا تبطئن لنطمأن بما ترجع إلينا به، وانطلق المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله الذي ابتعثك، وأنك وعيسى عبدان لله عز وجل مرسلان، فأسلم وبلغه ما جاء له، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا لمصالحة القوم فقال علي عليه السلام: بأبي أنت على ما أصالحهم؟ فقال له: رأيك يا أبا الحسن فيما تبرم معهم رأيي، فصار إليهم فصالحاه على ألف حلة، وألف دينار، خرجا في كل عام يؤديان شطر ذلك في المحرم، وشطرا في رجب، فصار علي عليه السلام بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ذليلين صاغرين، وأخبره بما صالحهما عليه، وأقرا له بالخرج والصغار فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبلت ذلك منكم، أما إنكم لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عليكم الوادي نارا تأجج، ثم لساقها الله عز وجل في أسرع من طرف العين إلى من ورائكم فحرقهم تأججا، فلما رجع النبي صلى الله عليه وآله بأهل بيته وصار إلى مسجده هبط عليه جبرئيل فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إن عبدي موسى عليه السلام باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه، فخسفت بقارون وأهله وماله، وبمن آزره من قومه، وبعزتي أقسم وبجلالي يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا، والجبال زبرا، ولساخت الأرض فلم تستقر أبدا إلا أن أشاء ذلك فسجد النبي صلى الله عليه وآله ووضع على الأرض وجهه، ثم رفع يديه حتى تبين للناس عفرة إبطيه، فقال: شكرا للمنعم، شكرا للمنعم، قالها ثلاثا، فسئل نبي الله صلى الله عليه وآله

عن سجدته وعما رأى من تباشير السرور في وجهه، فقال: شكر الله عز وجل لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي، ثم حدثهم بما جاء به جبرئيل عليه السلام.

بيان: وإلا أذنا كعلما بمعناه، قال تعالى: " فأذنوا بحرب من الله ورسوله " ويقال: ضويت إليه أضوى ضويا: إذا آويت إليه، وانضممت، ذكره الجوهري وقال: دهماء الناس: جماعتهم. وقال: الخطة: بالضم: الامر والقصة. وقال:

حفزه يحفزه: دفعه من خلفه، وبالرمح طعنه، وعن الامر: أعجله وأزعجه.

وقال: يقال: أزمعت على أمر: إذا ثبت عليه عزمه. وكانت فيه بقية، أي من القوة أو شفقة وإبقاء على قومه، في القاموس: أبقيت ما بيننا: لم أبالغ في إفساده، و الاسم: البقية. " وأولوا بقية ينهون " أي إبقاء، أو فهم. والهوادة: الصلح.

قوله: دبوا إلى قوم، لعله بتشديد الباء ورفع " قوم " من قبيل أكلوني البراغيث أو بالتخفيف وجر " قوم " أي دب قوم إلى قوم في هذا الامر كدبيب النمل من غير روية وتأمل، وفي بعض النسخ القديمة " أي قوم " حرف نداء " فدبوا " أمر، والمراد به التأني والتثبت وترك الاستعجال وهو أظهر. والسورة: الشدة. والحدة والسطوة. والاعتداء. قوله: فإن البديهة بها، أي المفاجآت بالسورة من غير تأمل لا ينجب ولا يحسن. والأناة: كقناة: الترفق والحلم. والاحجام: الكف.

والصول: الاستطالة والحملة. والمعصب كمحدث: السيد المطاع، لأنه يعصب بالتاج، أو تعصب به أمور الناس، أي تردد إليه. والسحر بالفتح والضم و التحريك: الرية، ويقال للجبان: انتفخ سحره. وفي القاموس، استطار الفجر:

انتشر، والحائط: انصدع واستطير طير وفلان: ذعر. والمسبوع: الذي افترسه السبع أو افترس ولده واليراعة: الأحمق، والجبان، والنعامة. والهلع: أفحش الجزع. قوله بالنوء بالعبء أي حمل الأثقال العظيمة، يقال: ناء بالحمل: إذا نهض

به مثقلا، والعبء بالكسر: الحمل. قوله: وتلقيح الحرب، أي جعل الحرب ذات حمل أي فايدة، وهو عقيم أي معطلة غير قائمة وغير مفيدة، وفي بعض النسخ " نلقح " بصيغة المتكلم. وتثقيف الرماح: تسويتها. والاود بالتحريك: الاعوجاج.

وقوله: ويك بمعنى ويلك. واللمز: العيب. والربع بالفتح: الدار، والمحلة والمنزل. والذمار بالكسر: ما يلزمك حفظه وحمايته. وفي القاموس:

العيص بالكسر: الشجر الكثير الملتف، والأصل، وما اجتمع وتدانى من العضاة وفي بعض النسخ " عصبا " وهو بالتحريك: خيار القوم.

قوله: المرء بيومه: أي ينبغي للانسان أن ينظر إلى أحوال زمانه فيعمل ما يناسبه، ولا يقيس على الأزمنة السالفة. والجيل بالكسر: الصنف من الناس.

والجلباب: الملحفة.

قوله: من الرأي الربيق، أي الرأي الذي عزم عليه كأنه مشدود في ربقة أو يلزم العمل به كأنه يجعل عنق الانسان في ربقة، وهي العروة التي يشد بها البهيمة يقال: ربقه يربقه بالضم والكسر: إذا جعل رأسه في الربقة، والربيقة كسفينة:

البهيمة المربوقة، وفي بعض النسخ القديمة بالتاء من الرتق: ضد الفتق، وهو أصوب.

وقال الفيروزآبادي: النجد: الغلبة، وأنجد: ارتفع، والدعوة: أجابها والنجدة: القتال، والشجاعة، والشدة، والهول، ونجد الامر: وضح واستبان والتنجيد العدو والتزيين، واستنجد: استعان وقوي بعد ضعف، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة يقال: نجذه، أي ألح عليه. ونجز كفرح ونصر: انقضى وفني والوعد: حضر، والكلام: انقطع، وأنجز حاجته: قضاها، والوعد: وفى به وبخع بالحق بخوعا: أقربه وخضع له. ونزع عن الامر: انتهى عنه. والكمي:

الشجاع.

قوله: أنتهالك، أي نسرع إلى هذا الدين فندخل فيه من غير روية، من قولهم: تهالك الفراش: إذا تساقط. والبواتر: السيوف القاطعة.

قوله: أو نشرق، على المجرد، أي نظهر، أو على التفعيل من قولهم: شرق:

إذا أخذ في ناحية المشرق، ولعله تصحيف.

وقولهم: أربع على نفسك، بفتح الباء، أي ارفق بنفسك وكف، ورمقته أرمقه: نظرت إليه. قوله: والروح: أقسم بروح القدس. ونهد إلى العدو كمنع أي نهض. والجفاء بالضم: ما قذفه السيل. والوضم بالتحريك: كل شئ يجعل عليه اللحم من خشب أو بارية يوقى به من الأرض. والخرق: قطع المفاوز والاغذاذ: الاسراع في السير. وأعنق: أسرع في السير، وفي نسخة قديمة بالتاء المثناة الفوقانية، من عتق الفرس كضرب، أي سبق فنجا. ونعق الراعي بغنمه ينعق بالكسر، أي صاح بها وزجرها. والمدرة: البلدة. والمكثور: المغلوب بالكثرة والحوزة: الناحية. وانتهزه: اغتنمه.

وقال الجوهري: عشوت إلى النار أعشو إليها عشوا: إذا استدللت عليها ببصر ضعيف، وإذا صدرت عنه إلى غيره قلت: عشوت عنه، ومنه قوله تعالى:

" ومن يعش عن ذكر الرحمن " والخلق بالتحريك: البالي، وهنا كناية عن فساد الزمان وامتداد الفترة، وفي القديمة " في خلو " بالواو المشددة، أي عند خلو الزمان من الحجج وآثار الهداية. وفاران: اسم جبل بمكة كما مر. والسوقة: خلاف الملك. والصدع: الشق: وصدع بالامر: تكلم به جهارا. والدرك بالتحريك:

اللحاق والوصول إلى الشئ. وأرم القوم، أي سكتوا. والقعدة بالضم من الإبل: الذي يركبه الراعي في كل وجه، واقتعده: اتخذه قعدة. والآل: الذي تراه أول النهار وآخره كأنه يرفع الشخوص وليس بالسراب. وأغفلت الشئ:

إذا تركته على ذكر منك، وأغفله، أي غفل عنه. عتابا تميز عن نسبة أغفل أو حضر والحاصل حضرنا وعاتبنا. فأوله إعتابا، أي أعطه ما يصير سببا لرضاه، يقال: أعتبه أي أعطاه العتبى وهو الرضا. ونجم الشئ: ظهر وطلع.

قوله: يكون رزه قليلا، في بعض النسخ بتقديم المهملة وهو بالكسر: الصوت وفي بعضها بتأخيرها وهو بالفتح : العض، وفي النسخة القديمة بتقديم المهملة وضمها مهموزا بمعنى المصيبة وهو أصوب. وإيه بكسر الهمزة والهاء منونا وغير منون:

استزاده في الكلام، فإذا أسكته وكففته قلت: إيها عنا، وإذا أردت التبعيد قلت:

أيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات ذكره الجوهري.

وقال: برز الرجل: فاق على أصحابه، والحاصل أنه لو كان تفوق رجل فضله مانعا من التذكير لكنتما مصداق لكن ليس كذلك. قوله: أصغى بها أي إليها، وفي القديمة بالفاء من قولهم: أصفى فلانا بكذا، أي آثره. ويقال:

رمقه أي لحظه لحظا خفيفا. وبدهه أمر: فجأه. والنواحي: الجوانب، وفي بعض النسخ بواجبه، أي بما يجب ويلزم من الرمق. سنة التسويف أي الغفلة الداعية إلى تأخير النظر، أو هو بالضم والتشديد، أي طريقته. وأخلدت إلى فلان أي ركنت إليه. ويقال: ونيت في الامر ونية، أي ضعفت. قوله: أن لا يؤثر، أي يروى ويذكر عنك. والفهة بالفتح وتشديد الهاء: السقطة والجهلة. والرحض بالحاء المهملة والضاد المعجمة: غسل الثوب والجسد. ويقال: نبا السيف: إذا لم يعمل في الضريبة. والهفوة: الزلة ويقال: وهل كفرح: ضعف وفزع، وعنه غلط فيه ونسيه، وتوهله: عرضه لان يغلط. وخلد خلودا. دام، وبالمكان أقام.

والملحمة القتال. والنبز بالفتح مصدر نبزه ينبره، أي لقبه، وبالتحريك:

القلب. والفواق بالضم والفتح: ما بين الحلبتين من الوقت، وهو كناية عن قلة زمان ملكه.

قوله: وأضربوا في الفتنة لعله من قولهم: أضرب الرجل الفحل الناقة فضربها وفيه استعارة بليغة. وقطن بالمكان: أقام به. والنجعة: طلب الكلاء في موضعه تقول: منه انتجعت، وانتجعت فلانا: إذا أتيته تطلب معروفه. والرواد جمع الرائد، وهو الذي يبعث لاستعلام الامر، وفي الأصل هو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث ومنه قولهم: الرائد لا يكذب أهله. ووفد فلان على

الأمير: ورد رسولا، وأوفدته: أرسلته، والمراد بصاحبهم مسيلمة. وبنو قيلة:

الأنصار. والثمد بالفتح والتحريك وككتاب: الماء القليل الذي لا مادة له. وماء ملح بالكسر، أي ليس بعذب. واستعذب القوم ماءهم: إذا استقوه عذبا. ومج الماء من فيه رمى به. واحلولى، أي صار حلوا. وجاش الوادي، كثر ماؤه وزخر وامتد. وحار أي رجع، وتحير الماء: اجتمع ودار. والجراح جمع الجراحة بكسرهما. والكلم الجراحة وقال الجوهري: الألم: الوجع وقد ألم يألم ألما، وقولهم: ألمت بطنك كقولهم: رشدت أمرك، أي ألم بطنك وأنعم له أي قال له: نعم. والركي جمع الركية وهي البئر. والوشل بالتحريك: والماء القليل. وبض الماء يبض بالكسر أي سال قليلا قليلا. وتحيفته تنقصته، من حيفه، أي من نواحيه. قوله: وأبيك، الواو للقسم. والتذمم: الاستنكاف. و فرط إليه مني قول: أي سبق. والتقريظ: المدح بباطل أو حق. والتأثيل: التأصيل.

قوله: دحاها أي الأرض. والقمران: الشمس والقمر. والكوكب الدري:

الثاقب المضئ.

وقال الفيروزآبادي: غمصه كضرب وسمع وفرح: احتقره كاغتمصه، وعابه وتهاون بحقه، والنعمة لم يشكرها. والتقمص: لبس القميص، أي ادعى سلطان الله وخلافته. متبرأ من صاحبه أو من شرائطه، أو بغير همز من قولهم:

تبريت له، أي تعرضت لمعروفه، والأظهر أنه كان " مبتزا " بالزاء، أي غاصبا من قولهم: ابتز الشئ أي سلبه. والكمه: العمى. قوله: رويدك أي أمهل. و المقنع بالفتح: ما يقنع به. والمحال ككتاب: الكيد والمكر، والقدرة، والجدال والمعاداة. قوله: الدارسة، أي القديمة، من درست الآثار، عفت، ودرس الثوب خلق. والخالية: الماضية. والنكت: أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها.

قوله: أثره من علم بالتحريك أي بقية، والخراص، الكذاب. والمحجوج، المغلوب بالحجة. ويقال: جنب، أي نزل غريبا.

قوله: ما لم تزل تستخم، في بعض النسخ بالخاء المعجمة من قولهم: خم

البئر والبيت، أي كنسها، والناقة: حلبها، وفي بعضها بالمهملة يقال: استحم أي اغتسل أو عرق، وحم حمه: قصده، والتنور: سجره، والماء: سخنه، وفي بعضها بالجيم ولعله من قولهم: استجم الفرس: إذا استراح، وقال الجوهري:

يقال: إني لاستجم قلبي بشئ من اللهو لاقوى به على الحق، أي لم تزل تستريح وتتقوى لنا في بيتك وتهيئ لنا الحشو من الكلام لتجادلنا به. والمثابة: المرجع والمنزل، وموضع حبالة الصائد. ويقال: لامت بين القوم، أي أصلحت وجمعت.

ورأبت الاناء: شعبته وأصلحته، ومنه قولهم: اللهم ارأب بينهم، أي أصلح.

نغل قلبه علي، أي ضغن، ويقال: نغلت نياتهم، أي فسدت. ما يتسان بتشديد النون من السنن وهو الطريقة، أي لم يتطرق ويقال: من حشوة بني فلان بالكسر، أي من رذالهم. والأطراف جمع طرف بالكسر وهو الكريم الطرفين.

وخلاك ذم أي أعذرت وسقط عنك الذم. ويقال: استشفه، أي نظر ما وراءه. وقد أثلجك. كذا في النسخ القديمة، من قولهم: ثلجت نفسي، اي اطمأنت، والاثلاج:

الافلاج والمجاوبة: المحاورة وتجلية الشئ: كشفه وإيضاحه. قوله: يستأثر مقتبلهم الاستيثار، الاستبداد، واقتبل أمره: استأنفه، واقتبل الخطبة: ارتجلها، أو المراد بالمقتبل من يقبل الدين بكراهة اضطرارا. والاحم الأقرب. وتباعة وبيتا تميزان، أي على من كان أقرب منهم من جهة المتابعة والبيت، أي النسب، وهذا إشارة إلى غصب الخلافة، أي يستبد بأمر الخلافة من لم يسبق له نص ولا فضيلة على من هو أقرب من ذلك النبي نسبا وفضلا من كل أحد. والسبت: الدهر والنغف بالتحريك: الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم وفي حديث يأجوج ومأجوج: " فيرسل عليهم النغف " والعبداء بالقصر والمد جمع العبد، كالعبدان والعبدان بالضم والكسر. والقن بالكسر: عبد ملك هو وأبواه، للواحد والجمع. والقعسرة: الصلابة والشدة.

قوله: خيطا بالياء المثناة وهو السلك والجماعة من النعام والجراد، أو بالموحدة من قولهم: خبط خبط عشواء، ويقال: أتوا خبطة، أي جماعة جماعة.

وقال الجزري، فيه ثم يكون ملك عضوض، أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم: كأنهم يعضون فيه عضا.

وقال الفيروزآبادي: الضرس كالضرب: العض الشديد بالأضراس، واشتداد الزمان. وقال: الجمر من حر الغيظ: أشده، ومن الرجل: شره. وقوله:

إلى المعافا كأنه بدل من قوله: إلى أحدهم. قوله: لما يدهون، على بناء المجهول أي يصابون بالدواهي والأمور العظيمة. والعشواء: الناقة التي لا تبصر أمامها، فهي تخبط بيديها كل شئ، وركب فلان العشواء: إذا خبط أمره على غير بصيرة.

والشصائب: الشدائد. ويقال: أخذت بكظمه، بالتحريك، أي بمخرج نفسه ورشت فلانا: أصلحت حاله.

وقال الجزري: في أشراط الساعة وتقئ الأرض أفلاذ كبدها، أي تخرج كنوزها المدفون فيها، وهو استعارة، والأفلاذ جمع فلذ والفلذ جمع فلذة. وهي القطعة المقطوعة طولا.

والحمة بضم الحاء وتخفيف الميم وقد يشدد السم. ورجل لكع، أي لئيم ويقال: هو ذليل النفس، وامرأة لكاع مثال قطام. والأفعوان بضم الهمزة والعين:

ذكر الأفاعي. والباقر: جماعة البقر مع رعاتها. والبهم بالفتح جمع بهمة وهي أولاد الضأن، وبالضم جمع البهيمة. والبيضاء: كورة بالمغرب. ويقال: فلان أثيري، أي من خلصائي. والجناب: الفناء، والرحل، والناحية. والطرس بالكسر: الصحيفة.

قوله: فمما بعد هذا؟ أي فمن أي شئ ولأي سبب تتأمل في الايمان بعد هذا البيان؟.

والبذاذة: هيئة أهل الفقر. والأمثل: الأفضل. والرجرجة: الاضطراب والجماعة الكثيرة في الحرب، ومن لا عقل له. والطغام كسحاب رذال الناس. وبوح بالباء الموحدة المضمومة، ويوح بالياء المثناة التحتانية المضمومة كلاهما اسم للشمس والزعيم: سيد القوم ورئيسهم والمتكلم عنهم. وقذعه كمنعه وأقذعه: رماه

بالفحش وسوء القول. وطفق في الفعل: شرع، وطفق الموضع: لزمه والدهارس جمع الدهرس كجعفر وهو الداهية والخفة والنشاط.

قوله: حتى يعيش بظنه لعل المعنى أن الذين يعيشون بعقولهم ويستبدون بها يتبعون الظنون الفاسدة، أو المعنى أن العاقل لا يكون عاقلا إلا أن يجد أشياء بظنه وفهمه ولا يتوقف فهمه على الرواية والأثر ولعله كان في الموضعين " يغتر " من الاغترار. قوله: إلا ما رويت لعله على الخطاب، أي إن كنت لا أعلم إلا روايتك التي رويت فلست من أهل العلم. قوله: إذا كان هذا فنعم، أي إذا كانت تلك الرواية مروية فضحكك حسن، أو إذا كان ضحكك على هذا الوجه فله وجه. قوله: فما هنا، أي فما قلت في هذا المقام من الظنون التي رجمت بها عباد ربك، وفي بعض النسخ: " فكف مراجم " وهو أظهر، فقوله: فما هنا، أي أي شئ كان هيهنا غير هذا الوجه على الوجه الثاني، وعلى الوجه الأول لما كان كلامه مشعرا بعدم صحة الخبر قال: فما هنا، أي انتسب إلى الكذب، وفي النسخة القديمة: " فههنا فلتكن " وكأنه أصوب. والفصم: الكسر. وخبت النار: سكنت وطفئت. وأفل كضرب ونصر وعلم : غاب. والأمم بالتحريك: القرب، واليسير، والبين من الامر.

ولده: خصمه، والالد: الخصم الذي لا يزيغ إلى الحق، ولددت لدا: صرت ألد.

والمغادرة: الترك. والاعضب: المكسور القرن. والأعضب من الرجال: من لا ناصر له. قوله: موف على ضريحه، أي مشرف على الموت، من أوفى على الشئ أشرف عليه، فلا يترقب له بعد ذلك ولد. وذدت الإبل: سقتها وطردتها، ورجل ذائد وذواد: أي حامي الحقيقة دفاع.

قوله: أو موطأ الأكناف الأكناف: الجوانب، وهو إما كناية عن حسن الخلق من قولهم: فراش وطيئ، أي لا يؤذي جنب النائم، أو عن الكرم والعز وكثرة ورود الأضياف وغيرهم عليهم.

وقال الجوهري: البلوج: الاشراف، وبلج الحق: إذا اتضح، يقال:

الحق أبلج، والباطل لجلج. وقال: التلجلج، التردد في الكلام، والباطل لجلج، أي يردد من غير أن ينفذ. وقولهم: أولى لك، تهدد ووعيد. قوله:

أغفلناك، أي تركناك، وفي بعض النسخ: " أعقلناك " من أعقله، أي وجده عاقلا وفي بعضها: " أعضلناك " يقال: أعضلني فلان، أي أعياني أمره، وعضلت عليه تعضيلا: إذا ضيقت عليه في أمره. وراغ الرجل والثعلب: مال وحاد عن الشئ والمراوغة: المصارعة. والجوى: داء الجوف إذا تطاول. ويقال: ثلجت نفسي كنصرت: اطمأنت. وتحليق الشمس: ارتفاعها. ويقال: أرجأت الامر وأرجيته أي أخرته. وقطع بفلان: إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت، أو قامت عليه راحلته أو أتاه أمر لا يقدر أن يتحرك. قوله: فض الحديث بالفاء والضاد المعجمة والفض:

الكسر، أو بالقاف والصاد المهملة من قص الجناح. أو القطع، أو من القصة أو بالقاف والضاد المعجمة من قض اللؤلؤة: ثقبها، والشئ: دقه، والوتد: قطعه وجاؤا قضهم وقضيضهم أي جميعهم.

قوله: فنخبر بالخاء المعجمة، بمعنى الاخبار، أو الاختبار، أو بالمهملة من تحبير الكلام: تحسينه والتباشير: البشرى، وتباشير الصبح: أوائله.

قوله: ليس بظهرة دينه، أي ليس هذا الرجل من أعوان دينه وأمته، بل من ذريته. واللوب بالضم جمع اللوبة واللابة وهي الحرة. قوله: موطأ أي متهيأ له. والإرب بالكسر: الحاجة. والفارط: المقصر والمضيع.

قوله: البهلولة، البهلول بالضم: السيد الجامع لكل خير ، وفي بعض النسخ " البتولة " وهو أظهر. والآسي كالقاضي: الطبيب. والخائل: الحافظ للشئ، يقال: هو خولي مال، أي حسن القيام به.

وفي القاموس: حول مجرم كمعظم: تام.

والتأليب: التحريص. والصغو بالفتح والكسر: الميل، وتقول: أصغيت إلى فلان: إذا ملت بسمعك نحوه. وشمس الفرس شموسا وشماسا: منع ظهره.

قوله: لئلا يفتات، في القاموس: لا يفتات عليه: لا يعمل دون أمره.

واستنجدني فأنجدته، أي استعان بي فأعنته.

وقال أبو عبيد: أضج القوم إضجاجا: إذا جلبوا وصاحوا، فإذا جزعوا من شئ وغلبوا قيل: ضجوا.

واستدرك الشئ بالشئ: حاول إدراكه به. وضاع المسك وتضوع، أي تحرك فانتشرت رائحته. وأرج الطيب يأرج أرجا بالتحريك: فاح وتضوع.

والتكلل: الإحاطة. ونسل كنصر وضرب: أسرع. والاوب: الناحية. والقاع المستوى من الأرض. والاكم بالتحريك: التلال. وبهره: غلبه. وناف الشئ أي طال وارتفع، وأناف على الشئ، أي أشرف. والصفيح: السماء ووجه كل شئ عريض. والإصر: الذنب والثقل.

وقال الفيروزآبادي: اقشعر جلده: أخذته قشعريرة، أي رعدة، والسنة أمحلت، وكعلابط: الخشن المس.

وقال: الهياطلة: جنس من الترك والهند كانت لهم شوكة.

وشارفه وعليه: اطلع من فوقه. والسبر: امتحان غور الشئ. والصرم:

القطع. قوله لحكة الصدور، أي لخلجان الشبه فيها، وفي بعض النسخ " لحسكة الصدور " وهي نبات تعلق ثمرته بالصوف، والحقد والعداوة. قوله: طرا بالضم أي جميعا. والعصبة: قوم الرجل الذين يتعصبون له. بما هم به منه: أي الذين ذكروا بنعت هم متلبسون به من قرابة الرسول ونسبه. وقناة الظهر: التي تنتظم الفقار. والبكر بالكسر: أول كل شئ. وأول ولد الأبوين. والانتياش: التناول والاخراج. والفنن: الغصن. والأسف: أشد الحزن، وقد أسف على ما فاته:

تلهف، وأسف عليه: غضب. وارتأى: افتعال من الرأي. وندبه الامر، فانتدب له أي دعاه فأجابه. وتفيئة الشئ: حينه وإبانه. ويقال: غرز رجله في الغرز وهو ركاب من جلد - وضعها فيه، كاغترز، واغترز السير: دنا. وراث علي خبرك: أبطأ والاستراثة: الاستبطاء. والتفث: الشعث والكثافات. وشن الماء: صبه وفرقه.

وأماط: أبعد. والبذلة بالكسر: مالا يصان من الثياب. والاتحمية: نوع من البرد.

وذر الملح والطيب: نثره وفرقه، واللمم كعنب جمع اللمة بالكسر، وهي الشعر يجاوز شحمة الأذن. ومنسج الفرس: أسفل من حاركه. والرزدق: الصف من الناس. وتشوقت إلى الشئ أي تطلعت. والغابر: الماضي والباقي.

وكننت الشئ: سترته، وأكننته في نفسي: أسررته: والأمشاج: الاخلاط. قوله:

وينصب والله بار به، أي يتعب بسبب حاجته، ويمكن أن يكون كناية عن الذهاب إلى الخلاء.

فهؤلاء سجية الأنبياء أي المباهلة بهم طريقتهم، والأظهر " شجنة " بالشين المعجمة والنون كما في بعض النسخ، قال في النهاية: الرحم شجنة من الرحمن أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق شبهه بذلك مجازا واتساعا، وأصل الشجنة بالكسر والضم: شعبة من غصن من غصون الشجرة انتهى.

وسيأتي وشيج، وله أيضا وجه، وفي نسخة قديمة " وشجة ".

والشارة: اللباس والهيئة. ومتع النهار كمنع: ارتفع. والنازح: البعيد ورجل ناصح الجيب، أي أمين، والقزع بالتحريك: قطع من السحاب رقيقة.

وحمارة القيظ بفتح الحاء وتشديد الراء. شدته. والهجير والهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر. وإبان الشئ بالكسر والتشديد: وقته. والغضارة: طيب العيش. وفي القاموس: الأيك: الشجر الكثير، والواحدة أيكة. والشح:

البخل مع حرص، تقول شححت بالكسر والفتح. وحجر عليه: منعه. والضن بالكسر: البخل. وبدهه بأمر: استقبله به، وبادهه: فاجأه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.