بحارالانوار · المجلد السادس
باب غزوة تبوك وقصة العقبة
ج ۲۱، ص ۲۴۳–۲۵۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
25 - إعلام الورى: تهيأ رسول الله صلى الله عليه وآله في رجب لغزو الروم، وكتب إلى قبائل العرب ممن قد دخل في الاسلام، وبعث إليهم الرسل يرغبهم في الجهاد والغزو وكتب إلى تميم وغطفان وطيئ، وبعث إلى عتاب بن أسيد عامله على مكة يستنفرهم لغزو الروم، فلما تهيأ للخروج قام خطيبا فحمد الله تعالى وأثنى عليه ورغب في المواساة وتقوية الضعيف والانفاق، فكان أول من أنفق فيها عثمان بن عفان، جاء بأواقي من فضة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله فجهز ناسا من أهل الضعف، وهو الذي يقال: إنه جهز جيش العسرة، وقدم العباس على رسول الله صلى الله عليه وآله فأنفق نفقة حسنة وجهز، وسارع فيها الأنصار، وأنفق عبد الرحمن والزبير وطلحة وأنفق ناس من المنافقين رياء وسمعة فنزل القرآن بذلك، وضرب رسول -
الله صلى الله عليه وآله عسكره فوق ثنية الوداع بمن تبعه من المهاجرين، وقبائل العرب، وبني كنانة، وأهل نهامة ومزينة وجهينة وطيئ وتميم، واستعمل على المدينة عليا؟
وقال " إنه لابد للمدينة مني أو منك " واستعمل الزبير على راية المهاجرين، وطلحة بن عبيد الله على الميمنة، وعبد الرحمن بن عوف على الميسرة، وسار رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزل الجرف، فرجع عبد الله بن أبي بغير إذن، فقال عليه السلام: " حسبي الله، هو الذي أيدني بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم " الآية، فلما انتهى إلى الجرف لحقه علي عليه السلام وأخذ بغرز رحله، وقال: يا رسول الله زعمت قريش أنك إنما خلفتني استثقالا لي، فقال عليه السلام: " طال ما أذت الأمم أنبياءها أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ " فقال: قد رضيت، قد رضيت ثم رجع إلى المدينة، وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله تبوك في شعبان يوم الثلاثاء وأقام بقية شعبان وأياما من شهر رمضان، وأتاه وهو بتبوك نحبة بن روبة صاحب أيلة فأعطاه الجزية، وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله له كتابا، والكتاب عندهم، وكتب أيضا
لأهل حرباء وأذرح كتابا، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بتبوك أبا عبيدة بن الجراح إلى جمع من جذام مع زنباع بن روح الجذامي، فأصاب منهم طرفا، وأصاب منهم سبايا، وبعث سعد بن عبادة إلى ناس من بني سليم وجموع من بلي، فلما قارب القوم هربوا، وبعث خالدا إلى الأكيدر صاحب دومة الجندل، وقال له: لعل الله يكفيكه بصيد البقر فتأخذه، فبينا خالد وأصحابه في ليلة إضحيان إذ أقبلت البقر تنتطح، فجعلت تنتطح باب حصن أكيدر، وهو مع امرأتين له يشرب الخمر، فقام فركب هو وحسان أخوه وناس من أهله فطلبوها، وقد كمن له خالد وأصحابه فتلقاه أكيدر وهو يتصيد البقر فأخذوه وقتلوا حسانا أخاه وعليه قباء مخوص بالذهب، وأفلت أصحابه فدخلوا الحصن وأغلقوا الباب دونهم، فأقبل خالد بأكيدر وسار معه أصحابه فسألهم أن يفتحوا له فأبوا، فقال: أرسلني فإني أفتح الباب، فأخذ عليه موثقا، وأرسله، فدخل وفتح الباب حتى دخل خالد و أصحابه، وأعطاه ثمان مائة رأس وألفي بعير، وأربع مائة درع، وأربع مائة رمح
وخمسمائة سيف، فقبل ذلك منه وأقبل به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحقن دمه وصالحه على الجزية.
وفي كتاب دلائل النبوة للشيخ أبي بكر أحمد البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وذكر الاسناد مرفوعا إلى أبي الأسود عن عروة قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه، فتأمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق أرادوا أن يسلكوها معه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله خبرهم، فقال: من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله العقبة، وأخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر، به استعدوا وتلثموا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا، وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة بسوقها، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر حذيفة أن يراهم،، فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم وضربها ضربا بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثمون، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أدركه قال: اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمار فأسرعوا فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب أحدا؟ فقال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان، وكان ظلمة الليل غشيتهم وهم متلثمون، فقال صلى الله عليه وآله: هل علمتم ما شأن الركب وما أرادوا؟
قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت بي العقبة طرحوني منها، قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاؤوك الناس فتضرب أعناقهم؟
قال: أكره أن يتحدث الناس ويقولون: إن محمدا قد وضع يده في أصحابه، فسماهم لهما ثم قال: اكتماهم.
وفي كتاب أبان بن عثمان: قال الأعمش: وكانوا اثني عشر: سبعة من قريش قال: وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، وكان إذا قدم من سفر استقبل بالحسن والحسين عليهما السلام فأخذهما إليه وحف المسلمون به حتى يدخل على فاطمة عليها السلام ويقعدون بالباب وإذا خرج مشوا معه، وإذا دخل منزله تفرقوا عنه.
وعن أبي حميد الساعدي: قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة، قال: هذه طابة، وهذا أحد، جبل يحبنا ونحبه.
وعن أنس بن مالك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دنا من المدينة قال: إن بالمدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر، وكان تبوك آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله. ومات عبد الله بن أبي بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك.
بيان: في النهاية: جربى وأذرح: هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال، وكتب لهما النبي صلى الله عليه وآله أمانا انتهى. وزنباع كقنطار. والطرف جمع الطرفة نفائس الأموال وغرائبها. وليلة إضحيانة بالكسر: مضيئة لا غيم فيها. وقال الجزري: فيه عليه ديباج مخوص بالذهب، أي منسوج به، كخوص النخل وهو ورقه. والوكز: العدو. وفي بعض النسخ: بالراء المهملة بمعناه. وفي بعضها بالراء أولا ثم الزاي، وهو بالكسر: الصوت الخفي والحس. ولعله أنسب. وفي النهاية: غشوه، أي ازدحموا عليه وكثروا. والمحجن كمنبر: العصا المعوجة.
وطيبة وطابة: من أسماء المدينة. وفي النهاية: في حديث جبل أحد هو جبل يحبنا ونحبه، هذا محمول على المجاز، أراد أنه جبل يحبنا أهله، ونحب أهله، وهم الأنصار، ويجوز أن يكون من باب المجاز الصريح، أي إننا نحب الجبل بعينه لأنه في أرض من نحب. انتهى. وقال الطيبي: والأولى أنه على ظاهره
ولا ينكر حب الجمادات للأنبياء والأولياء كما حنت الأسطوانة على مفارقته وكان يسلم الحجر عليه. وقيل: أراد به أرض المدينة، وخص الجبل لأنه أول ما يبدو منها، ولعله حبب إليه بدعائه: اللهم حبب إلينا المدينة. انتهى وأقول: سيأتي تحقيق منا في ذلك في المجلد السابع إنشاء الله.
26 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن يزيد، عن عبد الحميد، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نفروا برسول الله صلى الله عليه وآله ناقته، قالت له الناقة: والله لا أزلت خفا عن خف ولو قطعت إربا إربا.
27 - أقول: قال في المنتقى: كان النبي صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك قد ظهر منه معجزات شتى، فمنها أنه لما وصل إلى وادي القرى وقد أمسى بالحجر قال:
إنها ستهب الليلة ريح شديدة، فلا يقومن منكم أحد إلا مع صاحبه، ومن كان له بعير فليوثقه بعقاله، فهاجت ريح شديدة أفزعت الناس، فلم يقم أحد إلا مع صاحبه إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته، وآخر لطلب بعير له فأما الخارج لحاجته فقد خنق في مذهبه، وأما الذي خرج في طلب البعير فاحتملته الريح فطرحته في جبلي طيئ، ثم دعا صلى الله عليه وآله للذي أصيب في مذهبه فعاد إليه وأما الذي وقع بجبلي طيئ فإن طيئا أهدته للنبي صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة.
ومنها أنه لما ارتحل عن الحجر أصبح ولا ماء معه ولا مع أصحابه، ونزلوا على غير ماء، فشكوا إليه العطش، فاستقبل القبلة ودعا ولم تكن في السماء سحابة فما زال يدعو حتى اجتمعت السحائب من كل ناحية، فما برح من مقامه حتى سحت بالرواء فانكشفت السحابة من ساعتها فسقي الناس وارتووا و
ملأوا الأسقية، قال بعض الصحابة: قلت لرجل من المنافقين: ويلك أبعد هذا شئ؟ فقال: سحابة مارة ثم ارتحل النبي صلى الله عليه وآله متوجها إلى تبوك فأصبح في منزل فضلت ناقة النبي صلى الله عليه وآله، فقال منافق: يزعم محمدا أنه بني ويخبركم بخبر السماء، ولا يدري أين ناقته، فخرج صلى الله عليه وآله فقال: يزعم منافق أن محمدا صلى الله عليه وآله يقول:
إنه نبي ويخبركم بخبر السماء ولا يدري أين ناقته، وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله، ولقد أعلمني الآن ودلني عليها، وإنها في الوادي في شعب كذا، و أشار إلى الشعب حبستها شجرة بزمامها، فذهبوا وجاؤا بها.
ومنها أنه صلى الله عليه وآله قال: إنكم ستأتون غدا إنشاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها إلا حين يضحي النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي، قال معاذ: فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك يبض بشئ يسير من الماء، فسألهما هل مسستما من مائها شيئا؟ فقالا: نعم، فقال لهما ما شاء أن يقول ثم أمر فغرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع شئ، ثم غسل النبي صلى الله عليه وآله فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها، فجاءت العين بماء كثير، فاستقى الناس وكفاهم.
ومنها: أن ذا البجادين لما أسلم ولبث زمانا وتعلم القرآن خرج معه صلى الله عليه وآله إلى تبوك، فلما حصل بتبوك قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ادع الله لي بالشهادة فقال: ائتني بلحاء سمرة، فأتاه به فربطه رسول الله صلى الله عليه وآله على عضده، وقال: " اللهم حرم دمه على الكفار " فقال: يا رسول الله ما هذا أردت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إنك إذا خرجت غازيا في سبيل الله فأخذتك الحمى وقتلتك فأنت شهيد، فلما أقاموا بتبوك أياما أخذته الحمى فتوفي.
ومنها: أنه صلى الله عليه وآله في تبوك دعا مرارا كثيرة بالطعام، فجاءه بلال ببقية من
الطعام قليلة، وكانت عنده جماعة كثيرة فمس بيده الطعام وكان تمرا وغيره فأكلوا منه جميعا حتى شبعوا، وبقي من الطعام أكثر مما كان أولا، وقد ظهر على يده من المعجزات في هذه السفرة أكثر من ذلك، لكنا ذكرنا منها لمعا، ولما نزل النبي صلى الله عليه وآله تبوك أقام بها شهرين، وكان ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من بعث هرقل أصحابه ودنوه إلى أدنى الشام وعزمه على قتال النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين باطلا وبعث هرقل رجلا من غسان إلى النبي صلى الله عليه وآله ينظر إلى صفته وعلاماته وإلى حمرة في عينيه، وإلى خاتم النبوة وسأل فإذا هو لا يقبل الصدقة، فوعى أشياء من صفات النبي صلى الله عليه وآله ثم انصرف إلى هرقل فذكرها له، فدعا هرقل قومه إلى التصديق به فأبوا عليه حتى خافهم علي ملكه، وأسلم هو سرا منهم، وامتنع من قتال النبي صلى الله عليه وآله، فلم يؤذن النبي صلى الله عليه وآله لقتاله فرجع، قالوا: وهاجت ريح شديدة بتبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا لموت منافق عظيم النفاق، فقدموا المدينة فوجدوا منافقا قد مات ذلك اليوم. ثم ذكر قصة العقبة وقصة أكيدر.
توضيح: الحجر بالكسر: ديار ثمود. خنق، أي خنقته الجن في خلائه حتى غشي عليه أو مات، وعلى التقديرين أفاق أو حيي بدعائه صلى الله عليه وآله. حتى سحت بتشديد الحاء أي صبت. والسح: الصب أو السيلان من فوق. والرواء بالفتح و المد: الماء الكثير. وقيل: العذب الذي للواردين فيه ري. ويقال: بض الماء:
إذا قطر وسال.
28 - من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: ألا باعد الله أهل النفاق * وأهل الأراجيف والباطل يقولون لي: قد قلاك الرسول * فخلاك في الخالف الخاذل وما ذاك إلا لان النبي * جفاك وما كان بالفاعل فسرت وسيفي على عاتقي * إلى الراحم الحاكم الفاضل
فلما رآني هفا قلبه * وقال مقال الأخ السائل أمم ابن عمي؟ فأنبأته * بإرجاف ذي الحسد الداغل فقال: أخي أنت من دونهم * كهارون موسى ولم يأتل بيان: الخالف: المتأخر لنقصان أو قصور وقال الأصمعي: إذا تخلف الظبي عن القطيع قيل: خذل. وهفا الطائر، أي خفق وطار، ويقال: ائتلى في الامر: إذا قصر. 30
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.