پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 1 اعجاز أم المعجزات: القران الكريم، وفيه بيان حقيقة الاعجاز وبعض النوادر

ج ۱۷، ص ۲۱۵–۲۲۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۷

وقال علي بن الحسين عليه السلام قوله عز وجل: " وإن كنتم " أيها المشركون و اليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد في القرآن في تفضيله عليا أخاه المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، وقمع الفاسقين وإهلاك الكافرين، وبث دين الله في العالمين " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " في إبطال عبادة الأوثان من دون الله، وفي النهي عن موالاة أعداء الله، ومعاداة أولياء الله، و في الحث على الانقياد لأخي رسول الله، واتخاذه إماما، واعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل الله عز وجل إيمانا ولا طاعة إلا بموالاته، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده، ونسبه إلى ربه " فأتوا بسورة من مثله " مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولا تلمذ لاحد، ولا تعلم منه، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره، لم يفارقكم قط إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون أحواله، ويعرفون أخباره، ثم جاءكم بعد بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب، فإن كان متقولا كما تزعمونه فأنتم الفصحاء والبلغاء والشعراء والأدباء الذين لا نظير لكم في سائر الأديان، ومن سائر الأمم، فإن كان كاذبا فاللغة لغتكم، وجنسه جنسكم، وطبعه طبعكم، وسيتفق لجماعتكم أو

لبعضكم معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله، لان ما كان من قبل البشر لا عن الله فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه، وسائر النظار إليكم في أحوالكم أنه مبطل مكذب على الله " وادعوا شهداءكم من دون الله " الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون، وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد، وشهداءكم الذين تزعمون أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها وتشفع لكم إليه " إن كنتم صادقين " في قولكم: إن محمدا تقوله.

ثم قال الله عز وجل: " فإن لم تفعلوا " هذا الذي تحديتكم به " ولن تفعلوا " أي ولا يكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه فاعلموا أنكم مبطلون، وأن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين، المؤيد بالروح الأمين، وبأخيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، فصدقوه فيما يخبر به عن الله من أوامره ونواهيه، وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه " واتقوا " بذلك عذاب " النار التي وقودها " حطبها " الناس والحجارة " حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا " أعدت " تلك النار " للكافرين " بمحمد، والشاكين في نبوته، والدافعين لحق علي أخيه، والجاحدين لامامته.

إيضاح: اعلم أن هذا الخبر يدل على أن إرجاع الضمير في مثله إلى النبي و إلى القرآن كليهما، مراد الله تعالى بحسب بطون الآية الكريمة.

21 - تفسير الإمام العسكري: " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه " قال الإمام عليه السلام: كذبت قريش و اليهود بالقرآن وقالوا: سحر مبين تقوله، فقال الله عز وجل: " ألم ذلك الكتاب " أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلته عليك، هو بالحروف المقطعة التي منها: ألف، لام، ميم، وهو بلغتكم وحروف هجائكم " فأتوا بمثله إن كنتم صادقين " واستعينوا

على ذلك بسائر شهدائكم، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ثم قال الله تعالى: " ألم " هو القرآن الذي افتتح بالم، هو " ذلك الكتاب " الذي أخبرت به موسى، ومن بعده من الأنبياء، وأخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد كتابا عربيا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم، كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه الكتاب لا يمحوه الماء يقرأه هو وأمته على سائر أحوالهم " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم.

قال: وقال الصادق عليه السلام ثم الألف حرف من حروف قولك: الله، دل بالألف على قولك الله ودل باللام على قولك: الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله، وجعل هذا القول حجة على اليهود، وذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران عليه السلام ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذ عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي والمبعوث بمكة، الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمته فيقرؤونه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الأحوال، يسهل الله حفظه عليهم، ويقرن بمحمد أخاه و وصيه علي بن أبي طالب، الآخذ عنه علومه التي علمها، والمتقلد عنه الأمانة التي قلدها ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر، ومفحم كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب محمد صلى الله عليه وآله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين،

ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان وحرفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها قاتلهم بعد علي على تأويلاته حتى يكون إبليس الغاوي بهم هو الخاسئ الذليل المطرود المغلول، قال: فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وأظهره بمكة ثم سيره منها إلى المدينة وأظهره بها ثم أنزل عليه الكتاب، وجعل افتتاح سورته الكبرى ب‍ " ألم " يعني " ألم ذلك الكتاب " وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك يا محمد " لا ريب فيه " فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الماء يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم.

بيان: لا يمحوه الماء لعله مخصوص بالقرآن الذي بخط أمير المؤمنين عليه السلام، أو المراد عدم محو جميعها بالماء، أو إذا محي بالماء لا يذهب، لأنه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وفي بعض النسخ لا يمحوه الزمان وهو ظاهر.

22 - تفسير الإمام العسكري: " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ":

قال الإمام عليه السلام: أخبر عن علمه فيهم، وهم الذين قد علم الله أنهم لا يؤمنون.

23 - تفسير الإمام العسكري (ع) " وإذا خلا بعضهم إلى بعض ":

قال الإمام عليه السلام: لما بهر رسول الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزته، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته لم يمكنهم مراجعته في حجته، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته، قالوا:

يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي، وأن عليا أخاك هو الوصي والولي، و كانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم: إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من مكروهه، وأعون لنا على اصطلامه واصطلام أصحابه، لأنهم عند اعتقادهم أننا

معهم يقفوننا على أسرارهم، ولا يكتموننا شيئا فنطلع عليهم أعداءهم فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم، وأحوال تعذر المدافعة والامتناع من الأعداء عليهم وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه من آياته ويعاينون من معجزاته فاظهر محمدا صلى الله عليه وآله على سوء اعتقادهم، وقبح دخيلاتهم، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضحات بيناته وباهرات معجزاته.

24 - تفسير الإمام العسكري: " قل إن كانت لكم الدار الآخرة " الآيات:

قال الإمام عليه السلام: قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، وقطع معاذيرهم، وأقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا سيد النبيين وخير الخلائق أجمعين، وأن عليا سيد الوصيين، وخير من يخلفه بعده في المسلمين، وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله، والأئمة لعباد الله، وانقطعت معاذيرهم وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شبهة فلجؤوا إلى أن كابروا فقالوا: لا ندري ما تقول، ولكنا نقول: إن الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد، ودون علي، ودون أهل دينك وأمتك، فإنا بكم مبتلون ممتحنون، ونحن أولياء الله المخلصون، وعباده الخيرون، ومستجاب دعاؤنا، غير مردود علينا شئ من سؤالنا، فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: " قل " يا محمد لهؤلاء اليهود " إن كانت لكم الدار الآخرة " الجنة ونعيمها " خالصة من دون الناس " محمد وعلي والأئمة وسائر الأصحاب ومؤمني الأمة وأنكم بمحمد وذريته ممتحنون، وأن دعاءكم مستجاب غير مردود " فتمنوا الموت " للكاذبين

منكم ومن مخالفيكم، فإن محمدا وعليا وذويهما يقولون: إنهم أولياء الله عز وجل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم، وهم المجاب دعاؤهم، فإن كنتم معاشر اليهود كما تدعون فتمنوا الموت للكاذب منكم ومن مخالفيكم " إن كنتم صادقين " أنكم أنتم المحقون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم، فقولوا: اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا ليستريح منه الصادقون، وليزداد حجتك وضوحا بعد أن قد صحت ووجبت، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه وكانت اليهود عالمين بأنهم هم الكاذبون، وأن محمدا وعليا ومصدقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك، لعلهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون، فقال الله تعالى: " ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم " يعني اليهود لن يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من الكفر بالله، وبمحمد رسوله ونبيه وصفيه، وبعلي أخي نبيه ووصيه، وبالطاهرين من الأئمة المنتجبين، فقال تعالى: " والله عليم بالظالمين " يعني اليهود، إنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم أنهم هم الكاذبون، ولذلك أمرتك أن تبهرهم بحجتك، وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء، ويتبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون.

أقول: قد مضى تمامه في كتاب الاحتجاج، وهو مشتمل على معجزات غريبة ظهرت في تلك الحال تركناها حذرا من التكرار، ثم اعلم أن الآيات المشتملة على الاخبار بالغيوب ومكنونات الضمائر والاسرار كثيرة، وكذا الاخبار المتعلقة بتفسيرها وهي مبثوثة في سائر أبواب هذا المجلد وسائر المجلدات، وفيما أوردنا في هذا الباب غنى وكفاية لمن جانب العناد، والله يهدي إلى سبيل الرشاد

تذنيب: فيه مقاصد: الأول في حقيقة المعجزة: وهي أمر تظهر بخلاف العادة من المدعي للنبوة أو الإمامة عند تحري المنكرين على وجه يدل على صدقه، ولا يمكنهم معارضته، ولها سبعة شروط:

الأول: أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك، كما إذا قال: معجزتي أن أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه، ففعل وعجزوا.

الثاني: أن يكون خارقا للعادة.

الثالث : أن يتعذر معارضته فيخرج السحر والشعبدة.

الرابع: أن يكون مقرونا بالتحدي، ولا يشترط التصريح بالدعوى، بل تكفي قرائن الأحوال.

الخامس: أن يكون موافقا للدعوى، فلو قال: معجزتي كذا، وفعل خارقا آخر لم يدل على صدقه، كما نقل من فعل مسيلمة وأنه تفل في البئر ليزيد ماؤه فنضب ويبس.

السادس: أن لا يكون ما أظهره مكذبا له، كما لو أنطق الضب فقال: إنه كاذب، فلا يعلم صدقه، بل يزداد اعتقاد كذبه، بخلاف أن يحيي الميت فيكذبه، فإن الصحيح أنه لا يخرج عن المعجزة، لان إحياءه معجزة وهو غير مكذب، وإنما المكذب ذلك الشخص بكلامه، وهو بعد الاحياء مختار في تصديقه وتكذيبه، فلا يقدح تكذيبه، ومنهم من قدح فيه مطلقا، ومنهم من فرق بين استمرار حياته وبين ما إذا خر ميتا في الحال، فقدح في الثاني دون الأول والأظهر ما ذكرنا، السابع: أن لا تكون المعجزة متقدما على الدعوى، بل مقارنا لها أو متأخرا عنها بزمان يسير معتاد مثله، والمشهور أن الخوارق المتقدمة على دعوى النبوة كرامات وإرهاصات أي تأسيسات للنبوة.

الثاني: في وجه دلالة المعجزة على صدق النبي أو الامام، فذهبت المعتزلة والامامية

إلى أن خلق المعجزة على يد الكاذب مقدور لله تعالى، لعموم قدرته، لكنه ممتنع وقوعه في حكمته، لان فيه إيهام صدقه وهو قبيح من الله، فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح، فعلى هذا يتوقف على العلم بوجود الصانع وعموم علمه وقدرته وامتناع صدور القبيح منه، وقالت الأشاعرة: جرت عادة الله تعالى بخلق العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة، فإن إظهار المعجز على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة، فلا تكون دلالته عقلية لتخلف الصدق عنه في الكاذب، بل عادية كسائر العاديات، لان من قال: أنا نبي ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم وقال: إن كذبتموني وقع عليكم، وإن صدقتموني انصرف عنكم، فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم، وإذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه صادق في دعواه والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب، مع كونه ممكنا منه إمكانا عقليا لشمول قدرته للممكنات بأسرها، وقد ضربوا لذلك مثلا قالوا: إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذا الملك إليكم، ثم قال للملك: إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد من السرير، وانتقل بمكان لا تعتاده، ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله ولم يشك أحد في صدقه بقرينة الحال وليس هذا من باب قياس الغائب على الشاهد، بل ندعي في إفادته العلم بالضرورة العادية، ونذكر هذا المثال للتفهيم.

الثالث: في بيان إعجاز القرآن ووجهه زائدا على ما تقدم، وهو أنه صلى الله عليه وآله تحدى بالقرآن، ودعا إلى الاتيان بسورة مثله مصاقع البلغاء والفصحاء من العرب العرباء مع كثرتهم كثرة رمال الدهناء، وحصى البطحاء، وشهرتهم بغاية العصبية، وحمية الجاهلية، وتهالكهم على المباهات والمبارات، والدفاع عن الأحساب، وركوب الشطط في هذا الباب، فعجزوا حتى آثروا المقارعة على المعارضة، وبذلوا المهج والأرواح دون المدافعة، فلو قدروا على المعارضة لعارضوا ولو عارضوا لنقل إلينا. لتوفر الدواعي وعدم الصارف، والعلم

بجميع ذلك قطعي كسائر العاديات، لا يقدح فيه احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها. أو عارضوا ولم ينقل إلينا لمانع، كعدم المبالاة، وقلة الالتفات، والاشتغال بالمهمات.

وأما وجه إعجازه فالجمهور من العامة والخاصة ومنهم الشيخ المفيد قدس الله روحه على أن إعجاز القرآن بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة، والدرجة القصوى من البلاغة، على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم، وعلماء الفرق بمهارتهم في فن البيان، وإحاطتهم بأساليب الكلام، هذا مع اشتماله على الاخبار عن المغيبات الماضية والآتية، وعلى دقائق العلوم الإلهية، وأحوال المبدء والمعاد، ومكارم الأخلاق، والارشاد إلى فنون الحكمة العلمية والعملية، والمصالح الدينية والدنيوية، على ما يظهر للمتدبرين، ويتجلي للمتفكرين، وقيل: وجه إعجازه اشتماله على النظم الغريب، والأسلوب العجيب المخالف لنظم العرب ونثرهم في مطالعه ومقاطعه وفواصله، فإنها وقعت في القرآن على وجه لم يعهد في كلامهم، وكانوا عاجزين عنه، وعليه بعض المعتزلة، وقال الباقلاني: وجه الاعجاز مجموع الامرين: البلاغة، والنظم الغريب، وقيل: هو اشتماله على الاخبار بالغيب، وقيل:

عدم اختلافه وتناقضه مع ما فيه من الطول والامتداد، وذهب السيد المرتضى منا وجماعة من العامة منهم النظام إلى الصرفة، على معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة، لكن الله صرفهم عن معارضته، واختلفوا في كيفيته، فقال النظام وأتباعه: صرفهم الله تعالى عنها مع قدرتهم عليها وذلك بصرف دعاويهم إليها مع توفر الأسباب الداعية في حقهم كالتقريع بالعجز، والاستنزال عن الرياسات، والتكليف بالانقياد، فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا، وقال السيد رحمه الله فيما نسب إليه:، كان عندهم العلم بنظم القرآن والعلم بأنه كيف يؤلف كلام يساويه أو يدانيه، والمعتاد أن من كان عنده هذان العلمان يتمكن من الاتيان بالمثل، إلا أنهم كلما حاولوا ذلك أزال الله تعالى عن قلوبهم تلك العلوم، والحق هو الأول.

أقول: وللشيخ الراوندي قدس الله روحه هنا كلام طويل الذيل في بيان إعجاز القرآن ودفع الشبهة الواردة عليه، والفرق بين الحيلة والمعجزة، عسى أن نورده في كتاب القرآن إن شاء الله تعالى

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.