پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 15 عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك

ج ۱۷، ص ۹۲–۹۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۷

والوجه الآخر: أن يكون اللفظ وإن كان ظاهره للماضي فالمراد به الاستقبال، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والاستعمال، قال الله تعالى: " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة " وقال تعالى: " ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك " إلى غير ذلك مما شهرته تغني عن ذكره.

تذييل: قال المحقق الطوسي قدس الله روحه في التجريد: " ولا تنافي العصمة القدرة ".

وقال العلامة نور الله ضريحه في شرحه: اختلف القائلون بالعصمة في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أم لا، فذهب قوم منهم إلى عدم تمكنه من ذلك، وذهب آخرون إلى تمكنه منها، أما الأولون فمنهم من قال: إن المعصوم مختص في بدنه أو نفسه بخاصية تقتضي امتناع إقدامه على المعصية، ومنهم من قال: إن العصمة هي القدرة على الطاعة، وعدم القدرة على المعصية، وهو قول أبي الحسين البصري، وأما الآخرون الذين لم يسلبوا القدرة فمنهم من فسرها بأنه الامر الذي يفعله الله تعالى بالعبد من الألطاف المقربة إلى الطاعات التي يعلم معها أنه لا يقدم على المعصية بشرط أن لا ينتهي ذلك الامر إلى الالجاء، ومنهم من فسرها بأنها ملكة نفسانية لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي، وآخرون قالوا: العصمة لطف يفعله الله لصاحبها، لا يكون له معه داع إلى ترك الطاعات، وارتكاب المعصية، وأسباب هذا اللطف أمور أربعة:

أحدها: أن يكون لنفسه أو لبدنه خاصية تقتضي ملكة مانعة من الفجور، وهذه الملكة مغائرة للفعل.

الثاني: أن يحصل له علم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات.

الثالث: تأكيد هذه العلوم بتتابع الوحي أو الالهام من الله تعالى.

الرابع، مؤاخذته على ترك الأولى بحيث يعلم أنه لا يترك مهملا، بل يضيق عليه الامر في غير الواجب من الأمور الحسنة، فإذا اجتمعت هذه الأمور كان الانسان معصوما، والمصنف رحمه الله اختار المذهب الثاني، وهو أن العصمة لا تنافي القدرة، بل المعصوم قادر على فعل المعصية، وإلا لما استحق المدح على ترك المعصية ولا الثواب، ولبطل الثواب والعقاب في حقه، فكان خارجا عن التكليف، وذلك باطل بالاجماع وبالنقل في قوله تعالى:

" قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي " انتهى.

وقال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر والدرر: ما حقيقة العصمة التي يعتقد وجوبها للأنبياء والأئمة عليهم السلام؟ وهل هي معنى يضطر إلى الطاعة، ويمتنع من المعصية، أو معنى يضام الاختيار؟ فإن كان معنى يضطر إلى الطاعة ويمتنع من المعصية فكيف يجوز الحمد والذم لفاعلهما؟ وإن كان معنى يضام الاختيار فاذكروه ودلوا على صحة مطابقته له ووجوب اختصاص المذكورين به دون من سواهم، فقد قال بعض المعتزلة: إن الله تعالى عصم أنبياءه بالشهادة لهم بالاستعصام، كما ضلل قوما بنفس الشهادة، فإن يكن ذلك هو المعتمد أنعم بذكره ودل على صحته وبطلان ما عساه فعله من الطعن عليه، وإن يكن باطلا دل على بطلانه وصحة الوجه المعتمد فيه دون ما سواه.

الجواب: اعلم أن العصمة هي اللطف الذي يفعله الله تعالى، فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح، فيقال على هذا: إن الله عصمه بأن فعل له ما اختار عنده العدول عن القبيح، ويقال: إن العبد معصوم، لأنه اختار عند هذا الداعي الذي فعل له، الامتناع من القبيح، وأصل العصمة في موضوع اللغة: المنع، يقال: عصمت فلانا من السوء: إذا منعت من حلوله به، غير أن المتكلمين أجروا هذه اللفظة على من امتنع باختياره عند اللطف الذي يفعله الله تعالى به، لأنه إذا فعل به ما يعلم أنه يمتنع عنده من فعل القبيح

فقد منعه من القبيح، فأجروا عليه لفظة المانع قهرا وقسرا، وأهل اللغة يتعارفون ذلك أيضا ويستعملونه، لأنهم يقولون فيمن أشار على غيره برأي فقبله منه مختارا واحتمى بذلك من ضرر يلحقه وسوء يناله: إنه حماه من ذلك الضرر ومنعه وعصمه منه، وإن كان ذلك على سبيل الاختيار.

فان قيل: أفتقولون فيمن لطف له بما اختار عنده الامتناع من فعل واحد قبيح:

إنه معصوم؟ قلنا: نقول ذلك مضافا ولا نطلقه، فنقول: إنه معصوم من كذا، ولا نطلق فيوهم أنه معصوم من جميع القبائح، ونطلق في الأنبياء والأئمة عليهم السلام العصمة بلا تقييد، لأنهم لا يفعلون شيئا من القبائح بخلاف ما تقوله المعتزلة من نفي الكبائر عنهم دون الصغائر فإن قيل: فإذا كان تفسير العصمة ما ذكرتم فالأعصم الله جميع المكلفين وفعل بهم ما يختارون عنده الامتناع من القبائح؟

قلنا: كل من علم الله أن له لطفا يختار عنده الامتناع من القبائح فإنه لابد أن يفعل به وإن لم يكن نبيا ولا إماما، لان التكليف يقتضي فعل اللطف على ما دل عليه في مواضع كثيرة، غير أنه يكون في المكلفين من ليس في المعلوم أن شيئا متى فعل اختار عنده الامتناع من القبيح، فيكون هذا المكلف لا عصمة له في المعلوم ولا لطف، وتكليف من لا لطف له يحسن ولا يقبح، وإنما القبيح منع اللطف فيمن له لطف مع ثبوت التكليف، فأما قول بعضهم: إن العصمة هي الشهادة من الله تعالى بالاستعصام فباطل، لان الشهادة لا تجعل الشئ على ما هو به، وإنما تتعلق به على ما هو على، لان الشهادة هي الخبر، والخبر عن كون الشئ على صفة لا يؤثر في كونه عليها، فتحتاج أولا إلى أن يتقدم لنا العلم بأن زيدا معصوم أو معتصم ونوضح عن معنى ذلك، ثم تكون الشهادة من بعد مطابقة لهذا العلم، وهذا بمنزلة من سأل عن حد المتحرك فقال: هو الشهادة بأنه متحرك، أو المعلوم أنه على هذه الصفة، وفي هذا البيان كفاية لمن تأمله. انتهى

وقال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد: اعتقادنا في الأنبياء والرسل والملائكة و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى العصمة عنهم في شئ من أحوالهم فقد جهلهم، واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والعلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها، لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا جهل.

وقال الشيخ المفيد رفع الله درجته في شرح هذا الكلام: العصمة من الله لحججه هي التوفيق واللطف، والاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب والغلط في دين الله، والعصمة تفضل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمته، والاعتصام فعل المعتصم، وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن، ولا ملجئة له إليه، بل هي الشئ الذي يعلم الله تعالى أنه إذا فعله بعبد من عبيده لم يؤثر معه معصية له، وليس كل الخلق يعلم هذا من حاله، بل المعلوم منهم ذلك هم الصفوة والأخيار، قال الله تعالى:

" إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " الآية، وقال: " ولقد اخترناهم على علم على العالمين " وقال: " وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار " والأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من بعدهم معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر والصغائر كلها، والعقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير والعصيان، ولا يجوز عليهم ترك مفترض، إلا أن نبينا صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب والمفترض قبل حال إمامتهم عليهم السلام وبعدها، وأما الوصف لهم بالكمال في كل أحوالهم فإن المقطوع به كما لهم في جميع أحوالهم التي كانوا فيها حججا لله تعالى على خلقه، وقد جاء الخبر بأن رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة من ذريته عليهم السلام كانوا حججا لله تعالى منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم، ولم يكن لهم قبل أحوال التكليف أحوال نقص وجهل

وأنهم يجرون مجرى عيسى ويحيى عليهما السلام في حصول الكمال لهم مع صغر السن وقبل بلوغ الحلم، وهذا أمر تجوزه العقول ولا تنكره، وليس إلى تكذيب الاخبار سبيل، و الوجه أن نقطع على كمالهم عليهم السلام في العلم والعصمة في أحوال النبوة والإمامة، ونتوقف في ما قبل ذلك وهل كانت أحوال نبوة وإمامة أم لا، ونقطع على أن العصمة لازمة لهم منذ أكمل الله عقولهم إلى أن قبضهم عليهم السلام انتهى.

وسيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.