پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 14 آداب العشرة معه صلى الله عليه وآله وتفخيمه وتوقيره في

ج ۱۷، ص ۱۴–۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۷

62 و 63.

الأحزاب " 33 " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما 53 - إلى قوله تعالى -: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما * إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا 57 - إلى قوله تعالى -: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها 69 الفتح " 48 ": إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا 8 و 9 الحجرات " 49 " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا

له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم 1 - 5.

المجادلة " 58 ": ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عظيم * ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير * يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون * إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشروا فانشروا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير * يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم * أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون 7 - 12 تفسير: قال البيضاوي: " إنما المؤمنون " أي الكاملون في الايمان " الذين آمنوا بالله ورسوله " من صميم قلوبهم " وإذا كانوا معه على أمر جامع " كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور " لم يذهبوا حتى يستأذنوه " يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله فيأذن لهم، و اعتباره في كمال الايمان، لأنه كالمصداق لصحته، والمميز للمخلص فيه والمنافق،

فإن ديدنه التسلل والفرار، ولتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلسه بغير إذنه، ولذلك أعاده مؤكدا على أسلوب أبلغ فقال: " إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله " فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة، وإن الذاهب بغير إذن ليس كذلك " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم " ما يعرض لهم من المهام، وفيه أيضا مبالغة وتضييق للامر " فأذن لمن شئت منهم " تفويض للامر إلى رأي الرسول صلى الله عليه وآله، واستدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه، ومن منع ذلك قيد المشية بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه، وكأن المعنى فأذن لمن علمت أن له عذرا " واستغفر لهم الله " بعد الاذن، فإن الاستيذان ولو لعذر قصور، لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين " إن الله غفور " لفرطات العباد " رحيم " بالتيسير عليهم " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " لا تقيسوا دعائه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الاعراض والمساهلة في الإجابة، والرجوع بغير إذن، فإن المبادرة إلى إجابته واجبة، والمراجعة بغير إذنه محرمة، وقيل: لا تجعلوا انداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه، ورفع الصوت والنداء وراء الحجرات، ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبي الله ويا رسول الله، مع التوقير والتواضع، وخفض الصوت، أولا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه، فإنه مستجاب، أو لا تجعلوا دعائه لله كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى، فإن دعاءه موجب " قد يعلم الله الذين يتسللون منكم " يتسللون قليلا قليلا من الجماعة، ونظير تسلل: تدرج " لواذا " ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج، أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه، كأنه تابعه، وانتصابه على الحال " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " بترك مقتضاه، ويذهبون سمتا على خلاف سمته، و (عن) لتضمنه معنى الاعراض، أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الامر إذا صد عنه دونه، وحذف المفعول لان المقصود بيان المخالف عنه، والضمير لله فإن الامر

له حقيقة، أو للرسول فإنه المقصود بالذكر " أن تصيبهم فتنة " محنة في الدنيا " أو يصيبهم عذاب أليم " في الآخرة وقال في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " أي إلا وقت أن يؤذن لكم، أو إلا مأذونا لكم " إلى طعام " متعلق بيؤذن، لأنه متضمن معنى يدعى، للاشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن كما أشعر به قوله: " غير ناظرين إناه " غير منتظرين وقته، أو إدراكه حال من فاعل (لا تدخلوا) أو المجرور في (لكم) وقرء بالجر صفة لطعام " ولكن إذا دعيتم فادخلوا وإذا طعمتم فانتشروا " تفرقوا ولا تمكثوا، والآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وآله فيدخلون ويقعدون منتظرين لادراكه مخصوصة بهم وبأمثالهم، وإلا لما جاز لاحد أن يدخل بيوته بالاذن لغير الطعام، ولا اللبث بعد الطعام لمهم " ولا مستأنسين لحديث " بعضكم بعضا، أو لحديث أهل البيت بالتسمع له " إن ذلكم " اللبث " كان يؤذي النبي " لتضييق المنزل عليه وعلى أهله، واشتغاله في ما لا يعنيه " فيستحيي منكم " من إخراجكم بقوله: " والله لا يستحيي من الحق " يعني إن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء، كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج " وإذا سألتموهن متاعا " شيئا ينتفع به " فاسألوهن " المتاع " من وراء حجاب " ستر " ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " من الخواطر الشيطانية " وما كان لكم " وما صح لكم أن " تؤذوا رسول الله " أن تفعلوا ما يكرهه " ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " من بعد وفاته أو فراقه " إن ذلكم " يعني إيذاؤه ونكاح نسائه " كان عند الله عظيما " ذنبا عظيما " إن تبدوا شيئا " لنكاحهن على ألسنتكم " أو تخفوه " في صدوركم " فإن الله كان بكل شئ عليما " فيعلم ذلك فيجازيكم به " لا جناح عليهن في آبائهن

ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن " استيناف لمن لا يجب الاحتجاب عنهم، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: يا رسول الله أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب؟ فنزلت، وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين، ولذلك سمي العم أبا، أو لأنه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة أن يصفا لأبنائهما " ولا نسائهن " ولا نساء المؤمنات " ولا ما ملكت أيمانهن " من العبيد و الإماء، وقيل: من الإماء، خاصة " واتقين الله " فيما أمرتن به " إن الله كان على كل شئ شهيدا " لا تخفى عليه خافية.

" إن الله وملائكته يصلون على النبي " قال الطبرسي رحمه الله: معناه إن الله يصلي على النبي ويثني عليه بالثناء الجميل ويبجله بأعظم التبجيل، وملائكته يصلون عليه و يثنون عليه بأحسن الثناء، ويدعون له بأزكى الدعاء " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " قال أبو حمزة الثمالي: حدثني السدي وحميد بن سعد الأنصاري وبريد ابن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، كيف الصلاة عليك (4)؟ قال: قولوا:

اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، و بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقلت: كيف صلاة الله على رسوله، فقال: يا أبا محمد تزكيته له في السماوات العلى فقلت: قد عرفت صلاتنا عليه فكيف التسليم؟ فقال: هو التسليم له في الأمور.

فعلى هذا يكون معنى قوله: " وسلموا تسليما " انقادوا لامره، وابذلوا الجهد في

طاعته وجميع ما يأمركم به، وقيل: معناه سلموا عليه بالدعاء، أي قولوا: السلام عليك يا رسول الله " إن الذين يؤذون الله ورسوله " قيل: هم المنافقون والكافرون، والذين وصفوا الله بما لا يليق به، وكذبوا رسله، وكذبوا عليه، وإن الله عز وجل لا يلحقه أذى، ولكن لما كانت مخالفة الامر فيما بيننا تسمى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه، وقيل: معناه يؤذون رسول الله، فقدم ذكر الله على وجه التعظيم إذ جعل أذى له تشريفا له وتكريما، " لعنهم الله في الدنيا والآخرة " أي يبعدهم الله من رحمته، ويحل بهم وبال نقمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا، والخلود في النار في الآخرة " وأعد لهم " في الآخرة " عذابا مهينا " أي مذلا " ولا تكونوا كالذين آذوا موسى " أي لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى عليه السلام.

أقول: قد مضى إيذائهم موسى عليه السلام في كتاب النبوة.

وقال رحمه الله في قوله تعالى: " وتعزروه " أي تنصروه بالسيف واللسان، والهاء تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله " وتوقروه " أي تعظموه وتبجلوه " وتسبحوه بكرة وأصيلا " أي تصلوا لله بالغدوة والعشي، وكثير من القراء اختاروا الوقف على " وتوقروه " لاختلاف الضمير فيه وفيما بعده، وقيل: " وتعزروه " أي وتنصروا الله " وتوقروه " أي وتعظموه وتطيعوه، فتكون الكنايات متفقة وقال رحمه الله في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا " نزلت في وفد تميم وهم عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم، منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان ابن بدر، وعمرو بن الأهتم، وقيس بن عاصم في وفد عظيم: فلما دخلوا المسجد نادوا

رسول الله صلى الله عليه وآله من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرج إليهم فقالوا: جئناك لنفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا، قال : أذنت، فقام عطارد بن حاجب وقال:

الحمد لله الذي جعلنا ملوكا الذي له الفضل علينا، والذي وهب لنا أموالا عظاما نفعل بها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثر عددا وعدة، فمن مثلنا في الناس؟

فمن فاخرنا فليعد مثل ما عددنا، ولو شئنا لأكثرنا من الكلام، ولكنا نستحيي من الاكثار.

ثم جلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لثابت بن قيس بن شماس: قم فأجبه، فقام فقال:

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض خلقة، وقضى فيه أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يكن شئ قط إلا من فضله، ثم كان من فضله، أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا، وأفضله حسبا، فأنزل عليه كتابا وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله على العالمين، ثم دعا الناس إلى الايمان بالله فآمن به المهاجرون من قومه، وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابا، وأحسنهم وجوها، فكان أول الخلق إجابة، واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله، فنحن أنصار رسول الله وردؤه، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن نكث جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا، أقول: هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم.

ثم قام الزبرقان بن بدر ينشد وأجابه حسان بن ثابت، فلما فرغ حسان من قوله قال الأقرع: إن هذا الرجل خطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، و

أصواتهم أعلى من أصواتنا، فلما فرغوا أجازهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأحسن جوائزهم و أسلموا عن ابن إسحاق، وقيل: إنهم ناس من بني العنبر كان النبي صلى الله عليه وآله أصاب من ذراريهم، فأقبلوا في فدائهم فقدموا المدينة، ودخلوا المسجد، وعجلوا أن يخرج إليهم النبي صلى الله عليه وآله، فجعلوا يقولون: يا محمد اخرج إلينا، عن أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس " بين يدي الله ورسوله " بين اليدين عبارة عن الامام، ومعناه لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله، ولا تعجلوا به، وقدم هاهنا بمعنى تقدم وهو لازم، وقيل: معناه لا تمكنوا أحدا يمشي أمام رسول الله صلى الله عليه وآله، بل كونوا تبعا له وأخروا أقوالكم وأفعالكم عن قوله وفعله، وقال الحسن: نزل في قوم ذبحوا الأضحية قبل العيد فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالإعادة، وقال ابن عباس: نهوا أن يتكلموا قبل كلامه، أي إذا كنتم جالسين في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله فسئل عن مسألة فلا تسبقوه بالجواب حتى يجيب النبي صلى الله عليه وآله أولا، وقيل: معناه لا تسبقوه بقول ولا فعل حتى يأمركم به، والأولى حمل الآية على الجميع " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " لان فيه أحد شيئين: إما نوع استخفاف به فهو الكفر، وإما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به " ولا تجهروا له بالقول " أي غضوا أصواتكم عند مخاطبتكم إياه وفي مجلسه، فإنه ليس مثلكم إذ يجب تعظيمه وتوقيره من كل وجه، وقيل: معناه لا تقولوا له: يا محمد كما يخاطب بعضكم بعضا، بل خاطبوه بالتعظيم والتبجيل، وقولوا: يا رسول الله " أن تحبط أعمالكم " أي كراهة أن تحبط، أو لئلا تحبط " وأنتم لا تشعرون " أنكم أحبطتم أعمالكم بجهر صوتكم على صوته، وترك تعظيمه " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله " أي يخفضون أصواتهم في مجلسه إجلالا له، " أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " أي اختبرها فأخلصها للتقوى وقيل: معناه إنه علم خلوص نياتهم، وقيل: معناه عاملهم معاملة المختبر بما تعبدهم به من هذه العبادة فخلصوا على الاختبار كما يخلص جيد الذهب بالنار " لهم مغفرة " من الله لذنوبهم " وأجر عظيم " على طاعاتهم " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات، وهم

الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أي حجرة هو فكانوا يطوفون على الحجرات وينادونه " أكثرهم لا يعقلون " إذ لم يعرفوا مقدار النبي صلى الله عليه وآله ولا ما استحقه من التوقير، فهم بمنزلة البهائم " ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم " من أن ينادوك من وراء الحجرات.

قوله تعالى: " من نجوى ثلاثة " قال البيضاوي : ما يقع من تناجي ثلاثة، ويجوز أن يقدر مضاف، أو يأول نجوى بمتناجين ويجعل ثلاثة صفة لها " إلا هو رابعهم " إلا أن الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الاطلاع عليها " ولا خمسة " ولا نجوى خمسة " إلا هو سادسهم " وتخصيص العددين إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لان الله وتر يحب الوتر، والثلاثة أول الأوتار، أو لان التشاور لابد له من اثنين يكونان كالمتنازعين، وثالث يتوسط بينهما " ولا أدنى من ذلك " ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين " ولا أكثر إلا هو معهم " يعلم ما يجري بينهم " أينما كانوا " فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة " ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة " تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء.

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ": نزلت في اليهود و المنافقين، إنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا: ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم، فلما طال ذلك شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين، فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم، فنزلت الآية " ويتناجون بالاثم والعدوان " في مخالفة الرسول وهو قوله:

" ومعصية الرسول " وذلك أنه نهاهم عن النجوى فعصوه، أو يوصي بعضهم بعضا بترك أمر الرسول والمعصية له " وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله " وذلك أن اليهود كانوا يأتون

النبي صلى الله عليه وآله فيقولون: السام عليك، والسام: الموت، وهم يوهمونه أنهم يقولون: السلام عليك، وكان النبي صلى الله عليه وآله يرد على من قال ذلك ويقول: وعليك " ويقولون في أنفسهم " أي يقول بعضهم لبعض " لولا يعذبنا الله بما نقول " أي لو كان هذا نبيا فهلا يعذبنا الله ولا يستجيب له فينا قوله: عليكم " حسبهم " أي كافيهم " جهنم يصلونها " يوم القيامة ويحترقون فيها " فبئس المصير " أي فبئس المرجع والمال جهنم " وتناجوا بالبر والتقوى " أي بأفعال الخير والطاعة واتقاء معاصي الله " إنما النجوى من الشيطان " يعني نجوى المنافقين والكفار " ليحزن الذين آمنوا " بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم " وليس " الشيطان أو التناجي " بضارهم، أي المؤمنين " شيئا إلا بإذن الله " أي بعلم الله، و قيل: بأمر الله، لان سببه بأمره وهو الجهاد " إذا قيل لكم تفسحوا " قال قتادة: كانوا يتنافسون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجالسهم عند رسول الله، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض، وقال المقاتلان: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الصفة، وفي المكان ضيق، وذلك يوم الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكرم أهل بدر من المهاجرين، والأنصار، فجاء أناس من أهل بدر وفيهم ثابت بن قيس بن شماس، وقد سبقوا في المجلس فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وآله، ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينظرون إلى القوم فلم يفسحوا لهم، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: قم يا فلان، قم يا فلان بقدر النفر الذين كانوا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف الكراهية في وجوههم، وقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس، فوالله ما عدل على هؤلاء، إن

قوما أخذوا مجالسهم، وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه مقامهم، فنزلت الآية، والتفسح: التوسع في المجالس، هو مجلس النبي صلى الله عليه وآله، وقيل: مجالس الذكر كلها " فافسحوا يفسح الله لكم " أي فتوسعوا يوسع الله مجالسكم في الجنة " وإذا قيل انشزوا " ارتفعوا وقوموا ووسعوا على إخوانكم " فانشزوا " أي فافعلوا ذلك، وقيل: معناه وإذا قيل لكم: انهضوا إلى الصلاة والجهاد وعمل الخير " فانشزوا " ولا تقصروا ، وإذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس وتوسعوا للداخل فاقعلوا، أو إذا نودي للصلاة فانهضوا، و قيل: وردت في قوم كانوا يطلبون المكث عنده صلى الله عليه وآله فيكون كل واحد منهم يحب أن يكون آخر خارج، فأمرهم الله أن يقوموا إذا قيل لهم: انشزوا " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اتوا العلم درجات " قال ابن عباس: يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات، وقيل: معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله درجة، والذين أوتوا العلم بفضل علمهم وسابقتهم درجات في الجنة، و قيل: درجات في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله فأمره الله سبحانه أن يقرب العلماء من نفسه فوق المؤمنين الذين لا يعلمون ليتبين فضل العلماء على غيرهم " إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " أي إذا ساررتم الرسول فقدموا قبل أن تساروه صدقة، وأراد بذلك تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وأن يكون ذلك سببا لان يتصدقوا فيوجروا، وتخفيفا عنه صلى الله عليه وآله، قال المفسرون: فلما نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ضن كثير من الناس فكفوا عن المسألة فلم يناجه أحد إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، قال مجاهد وما كان إلا ساعة، وقال مقاتل: كان ذلك ليال عشرا، ثم نسخت بما بعدها، وكانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة

وقال البيضاوي: عن علي عليه السلام أن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم " ذلك " أي التصدق " خير لكم و أطهر " أي لأنفسكم من الريبة وحب المال، وهو يشعر بالندبية، لكن قوله: " فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم " أي لمن لم يجد حيث رخص لنفي المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " أخفتم الفقر من تقديم الصدقة؟ أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر؟ " فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم " بأن رخص لكم أن لا تفعلوه، وفيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم مما قام مقام توبتهم و (إذ) على بابها، وقيل بمعنى (إذا) أو (إن).

1 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى، " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله " إلى قوله: " حتى يستأذنوه " فإنها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأمر من الأمور في بعث يبعثه، أو حرب قد حضرت يتفرقون بغير إذنه، فنهاهم الله عزو جل عن ذلك، وقوله: " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم " قال نزلت في حنظلة بن أبي عامر، وذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في صبحها حرب أحد، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقيم عند أهله، فأنزل الله هذه الآية فأقام عند أهله، ثم أصبح وهو جنب فحضر القتال فاستشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف فضة بين السماء والأرض، فكان يسمي غسيل الملائكة، قوله: " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " قال: لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا، ثم قال: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة " يعني بلية " أو يصيبهم عذاب أليم " قال: القتل، وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " لا تجعلوا دعاء

الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " يقول: لا تقولوا: يا محمد، ولا يا أبا القاسم، ولكن قولوا يا نبي الله، ويا رسول الله، قال الله: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " أي يعصون أمره.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه " فإنه لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه، وكان أصحابه إذا أكلوا كانوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يحب أن يخلو مع زينب، فأنزل الله: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن، فقال عزو جل: " إلا أن يؤذن لكم " إلى قوله: " من وراء حجاب " قوله: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله " الآية، فإنه كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال: يحرم محمد علينا نسائه، ويتزوج هو بنسائنا، لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه، كما ركض بين خلاخيل نسائنا، فأنزل الله: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " إلى قوله: " كان بكل شئ عليما " ثم رخص لقوم معروفين الدخول عليهن بغير إذن، فقال: " لا جناح عليهن " إلى قوله: " على كل شئ شهيدا " ثم ذكر ما فضل الله نبيه فقال: " إن الله وملائكته يصلون على النبي " إلى قوله: " تسليما " قال عليه السلام: صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه، وصلاة الملائكة مدحهم له، وصلاة الناس دعاؤهم له، والتصديق والاقرار بفضله، وقوله: " وسلموا تسليما " يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به، قوله: " إن الذين يؤذون الله ورسوله " قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين عليه السلام حقه، وأخذ حق فاطمة عليهما السلام وآذاها وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، وهو

قول الله تعالى: " إن الذين يؤذون الله ورسوله " الآية 3 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا " الآية، نزلت في وفد تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقفوا على باب حجرته فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله تقدموه في المشي، وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون: يا محمد يا محمد، ما تقول في كذا وكذا؟ كما يكلمون بعضهم بعضا، فأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا " إلى قوله: " إن الذين ينادونك " بنو تميم 4 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه " قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يأتونه فيسألونه أن يسأل الله لهم وكانوا يسألون ما لا يحل لهم، فأنزل الله " ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول " وقولهم له إذا أتوه: أنعم صباحا، وأنعم مساء، وهي تحية أهل الجاهلية، فأنزل الله " وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله " فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل الجنة السلام عليكم.

قوله: " فافسحوا يفسح الله لكم " قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل المسجد يقوم له الناس فنهاهم الله أن يقوموا له، فقال: " فافسحوا " أي وسعوا له في المجلس " وإذا قيل انشزوا فانشزوا " يعني إذا قال: قوموا فقوموا.

قوله: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " قال: إذا سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلا أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه تصدق بدينار، وناجي رسول الله صلى الله عليه وآله بعشر نجوات.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير،

عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " قال: قدم علي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي نجواه صدقة، ثم نسختها قوله: " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " 6 - تفسير علي بن إبراهيم: عبد الرحمن بن محمد الحسني، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن مروان عن عبيد بن خنيس، عن صباح، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال علي عليه السلام:

إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى، إنه كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوة أناجيها النبي صلى الله عليه وآله درهما، قال: فنسختها " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " إلى قوله: " والله خبير بما تعملون " 7 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي بكر الحضرمي، وبكر بن أبي بكر، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " إنما النجوى من الشيطان " قال: الثاني قوله: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " قال: فلان وفلان وأبو فلان أمينهم حين اجتمعوا، ودخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمد أن لا يرجع الامر فيهم أبدا.

8 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلي، عن سليمان بن سماعة، عن عمه عاصم الكوزي، عن أبي عبد الله عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله قال: من ولد له أربعة أولاد لم يسم أحدهم باسمي فقد جفاني

9 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي هارون مولي آل جعدة قال: كنت جليسا لأبي عبد الله عليه السلام بالمدينة ففقدني أياما، ثم إني جئت إليه فقال: فقال لي: لم أرك منذ أيام يا با هارون، فقلت: ولد لي غلام، فقال: بارك الله لك فيه فما سميته؟ قلت: سميته محمدا، فأقبل بخده نحو الأرض وهو يقول: محمد محمد محمد، حتى كاد يلصق خده بالأرض، ثم قال: بنفسي وبولدي وبأمي وبأبوي وبأهل الأرض كلهم جميعا الفداء لرسول الله صلى الله عليه وآله، لا تسبه ولا تضربه ولا تسيئ إليه، واعلم أنه ليس في الأرض دار فيها اسم محمد إلا وهي تقدس كل يوم.

10 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان قال، كنت عند الرضا عليه السلام فعطس فقلت له: صلى الله عليك ثم عطس، فقلت: صلى الله عليك، ثم عطس، فقلت:

صلى الله عليك، وقلت له: جعلت فداك إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض:

يرحمك الله، أو كما نقول، قال: نعم، أليس تقول: صلى الله على محمد وآل محمد؟ قلت: بلي قال: ارحم محمدا وآل محمد، قال: بلى وقد صلى عليه ورحمه، وإنما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربة.

11 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، وحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله فأكثروا الصلاة عليه، فإنه من صلى على النبي صلى الله عليه وآله صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، ولم يبق شئ مما خلقه الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته، فمن لمن يرغب في هذا فهو جاهل مغرور

قد برأ الله منه ورسوله وأهل بيته 12 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام، عن ثابت، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطا الله به طريق الجنة.

13 - الكافي: محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن هارون ابن الجهم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل في ذكر وفاة الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال: فلما أن صلى عليه حمل فادخل المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بلغ عايشة الخبر، وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي عليهما السلام ليدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا، فوقفت فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن فيه شئ، ولا يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله حجابه، فقال لها الحسين بن علي عليه السلام: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله قربه. وإن الله سائلك عن ذلك يا عايشة، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه وآله ليحدث به عهدا، واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله ستره، لان الله تبارك وتعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الرجال بغير إذنه، وقد قال الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول الله صلى الله عليه وآله المعاول، وقال الله عز وجل: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوي " ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، إن الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، وتالله يا عايشة

لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عليه السلام عند أبيه صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك.

أقول: سيأتي أخبار الصلاة عليه صلى الله عليه وآله في كتاب الدعاء وآداب الزيارة في كتاب المزار، وعدم الاشراف على قبره صلى الله عليه وآله، وسائر الآداب في سائر أبواب الكتاب لا سيما في أحوال زوجاته صلى الله عليه وآله.

14 - وقال القاضي في الشفاء في ذكر عادة الصحابة في توقيره صلى الله عليه وآله قال: روى أسامة ابن شريك أتيت النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير.

وقال عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ورأي من تعظيم أصحابه له، وإنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتلون عليه، ولا يبصق بصاقا ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوهم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له، فلما رجع إلى قريش قال: يا معشر قريش إني أتيت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه.

وعن أنس لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن يقع شعره إلا في يد رجل.

وفى حديث قيلة: فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا القرفصاء أرعدت من الفرق هيبة له وتعظيما وفي حديث المغيرة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقرعون بابه بالأظافير.

وقال البراء بن عازب: لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الامر فأؤخره سنين من هيبته، ثم قال: واعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وآله بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره صلى الله عليه وآله، وذكر حديثه وسنته وسماع اسمه وسيرته ومعاملة آله وعترته وتعظيم أهل بيته وصحابته.

وعن ابن حميد قال: ناظر أبو جعفر المنصور مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال

له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله عز وجل أدب قوما فقال: " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية، ومدح قوما فقال: " إن الذين يغضون أصواتهم " الآية، وذم قوما فقال: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات " وإن حرمته ميتا كحرمته حيا.

وقال مصعب بن عبد الله: قال مالك: ولقد كنت أرى جعفر بن محمد عليه السلام وكان كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وآله اصفر، وما رأيت يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلا على طهارة، وقد كنت اختلف إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليا، وإما صامتا، وإما يقرأ القرآن، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء و العباد الذين يخشون الله عز وجل.

15 - عيون أخبار الرضا (ع): بالاسناد إلى دارم، عن الرضا عليه السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه، عن جده عليه السلام، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله في قبة، من ادم وقد رأيت بلالا الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فابتدره الناس، فمن أصاب منه شيئا تمسح به وجهه، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من يدي صاحبه فمسح به وجهه، وكذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين عليه السلام.

16 - طب الأئمة: محمد بن الحسين، عن فضالة، عن إسماعيل، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وجعا قط إلا كان مفزعه إلى الحجامة.

وقال أبو ظبية: حجمت رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاني دينارا وشربت دمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشربت (6)؟ قلت: نعم، قال: وما حملك على ذلك؟ قلت: أتبرك به قال: أخذت أمانا من الأوجاع والأسقام والفقر والفاقة، والله ما تمسك النار أبدا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.