پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 3 تاريخ ولادته صلى الله عليه وآله وما يتعلق بها، وما ظهر

ج ۱۵، ص ۲۴۸–۲۷۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۵

أو أوسط أيام التشريق، واشتهر بينهم أن مدة الحمل كانت تسعة أشهر، فيلزم أن تكون الولادة في شهر رمضان، وسيأتي الكلام فيه، وذهب شرذمة منهم إلى أن الولادة كانت في ثامن ربيع الأول، فأما يوم الولادة فالمشهور بين علمائنا ومدلول أخبارنا أنه كان يوم الجمعة، والمشهور بين المخالفين يوم الاثنين، ثم الأشهر بيننا وبينهم أنه صلى الله عليه وآله ولد بعد طلوع الفجر، وقيل: عند الزوال، وذكر جماعة من المؤرخين وأرباب السير أنه كان في ساعة الولادة غفر من منازل القمر طالعا "، وكان اليوم موافقا " للعشرين أو للثامن و العشرين أو الغرة من شهر نيسان الرومي، والسابع عشر من دي ماه بحساب الفرس، و كانت في عهد كسرى أنوشيروان بعد مضي اثنين وأربعين من ملكه، وبعد مضي اثنين وثمانين وثمانمأة من وفات إسكندر الرومي، وكان في عام الفيل بعد مضي خمس وخمسين، أو أربعين من الواقعة، وقيل: في يوم الواقعة، وقيل: بعد ثلاثين سنة منها، وقيل: بعد أربعين منها، والأصح أنها كانت في تلك العام.

وذكر أبو معشر البلخي من المنجمين أنه كان طالع ولادته صلى الله عليه وآله الدرجة العشرون من الجدي، وكان الزحل والمشتري في العقرب، والمريخ في بيته في الحمل، و

الشمس في الحمل في الشرف، والزهرة في الحوت في الشرف، والعطارد أيضا " في الحوت، والقمر في أول الميزان، والرأس في الجوزاء، والذنب في القوس، وكانت في الدار المعروف بدار محمد بن يوسف، وكان للنبي صلى الله عليه وآله فوهبه لعقيل بن أبي طالب، فباعه أولاده محمد بن يوسف أخا الحجاج فأدخله في داره، فلما كان زمن هارون أخذته خيزران أمه فأخرجته و جعلته مسجدا "، وهو الآن معروف يزار ويصلى فيه، وسنذكر الاخبار والأقوال في تفاصيل تلك الأحوال.

1 - العدد: في كتاب أسماء حجج الله: ولد صلى الله عليه وآله سابع عشرة ليلة من شهر ربيع الأول في عام الفيل، في كتاب الدر الصحيح: أنه ولد صلى الله عليه وآله عند طلوع الفجر من يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأول بعد خمس وخمسين يوما " من هلاك أصحاب الفيل، وقال العامة: يوم الاثنين الثامن أو العاشر من ربيع الأول لسبع بقين من ملك أنوشيروان، و يقال: في ملك هرمز بن أنوشيروان، وذكر الطبري أن مولده صلى الله عليه وآله كان لاثنتي وأربعين سنة من ملك أنوشيروان وهو الصحيح، لقوله صلى الله عليه وآله: (ولدت في زمن الملك العادل أنوشيروان) ووافق شهر الروم العشرين من سباط.

في كتاب مواليد الأئمة عليهم السلام: ولد النبي صلى الله عليه وآله لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال، وروي عند طلوع الفجر قبل المبعث بأربعين

سنة، وحملت به أمه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى، وكانت في منزل عبد الله بن عبد المطلب، وولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى، وقيل: ولد يوم الاثنين آخر النهار ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعمأة للإسكندر في شعب أبي طالب في ملك أنوشيروان 2 - إقبال الأعمال: ذكر محمد بن بابويه رضوان الله عليه في الجزء الرابع من كتاب النبوة حديث أن الحمل بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جميدي الآخرة.

3 - إقبال الأعمال: إن الذين أدركناهم من العلماء كان عملهم على أن ولادته المقدسة صلى الله عليه وآله كان يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأول في عام الفيل عند طلوع فجره.

4 - وذكر شيخنا المفيد في كتاب حدائق الرياض: السابع عشر منه مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل، وقال رحمه الله في كتاب التواريخ الشرعية: نحوه.

5 - الكافي: ولد النبي صلى الله عليه وآله لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال، وروي أيضا "، عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة، وحملت به أمه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى، وكانت في منزل عبد الله بن عبد المطلب،

وولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيرته مسجدا " يصلي الناس فيه.

بيان: اعلم أن هاهنا أشكالا مشهورا " أورده الشهيد الثاني رحمه الله وجماعة، وهو أنه يلزم على ما ذكره الكليني رحمه الله من كون الحمل به صلى الله عليه وآله في أيام التشريق و ولادته في ربيع الأول أن يكون مدة حمله إما ثلاثة أشهر، أو سنة وثلاثة أشهر، مع أن الأصحاب اتفقوا على أنه لا يكون الحمل أقل من ستة أشهر، ولا أكثر من سنة، ولم يذكر أحد من العلماء أن ذلك من خصائصه، والجواب أن ذلك مبني على النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وقد نهى الله تعالى عنه، وقال: (إنما النسئ زيادة في الكفر). قال الشيخ الطبرسي رحمه الله في تفسير هذه الآية نقلا عن مجاهد: كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثم حج النبي صلى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع فوافقت ذا الحجة، فقال في خطبته:

ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنى عشر شهرا "، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، مضر بين جميدي و شعبان، أراد بذلك أن أشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، وعاد الحج إلى ذي الحجة، وبطل النسئ انتهى.

إذا عرفت هذا فقيل: إنه على هذا يلزم أن يكون الحج عام مولده صلى الله عليه وآله في جميدي الأولى، لأنه صلى الله عليه وآله توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، ودورة النسئ أربعة و عشرون سنة ضعف عدد الشهور، فإذا أخذنا من السنة الثانية والستين ورجعنا تصير السنة الخامس عشر ابتداء الدورة، لأنه إذا نقص من اثنين وستين ثمانية وأربعون تبقى أربعة عشر، الاثنتان الأخيرتان منها لذي القعدة، واثنتان قبلهما لشوال، وهكذا فتكون الأوليان منها لجميدي الأولى، فكان الحج عام مولد النبي صلى الله عليه وآله وهو عام الفيل في جميدي الأولى، فإذا فرض أنه صلى الله عليه وآله حملت به أمه في الثاني عشر منه، ووضعت في الثاني عشر من ربيع الأول تكون مدة الحمل عشرة أشهر بلا مزيد ولا نقيصة.

أقول: ويرد عليه أنه قد أخطأ رحمه الله في حساب الدورة، وجعلها أربعة و عشرين سنة، إذا الدورة على ما ذكر إنما تتم في خمسة وعشرين سنة، إذ في كل سنتين يسقط شهر من شهور السنة باعتبار النسئ، ففي كل خمسة وعشرين سنة تحصل أربعة وعشرون حجة تمام الدورة، وأيضا على ما ذكره يكون مدة الحمل أحد عشر شهرا "، إذ لما كان عام مولده أول حج في جمادي الأولى يكون في عام الحمل الحج في ربيع الثاني، فالصواب أن يقال: كان في عام حمله صلى الله عليه وآله الحج في جمادي الأولى، وفي عام مولده في جمادي الثانية، فعلى ما ذكرنا يتم من عام مولده إلى خمسين سنة من عمره صلى الله عليه وآله دورتان في الحادية والخمسين، تبتدئ الدورة الثالثة من جمادي الثانية، وتكون لكل شهر حجتان إلى أن ينتهي إلى الحادية والستين والثانية والستين، فيكون الحج فيهما في ذي القعدة، ويكون في حجة الوداع الحج في ذي الحجة، فتكون مدة الحمل عشرة أشهر.

فإن قلت: على ما قررت من أن في كل دورة متأخر سنة ففي نصف الدورة تتأخر ستة أشهر، ومن ربيع الأول الذي هو شهر المولد إلى جميدي الثانية التي هي شهر الحج نحو من ثلاثة أشهر، فكيف يستقيم الحساب على ما ذكرت؟ قلت: تاريخ السنة محسوبة من شهر الولادة، فمن ربيع الأول من سنة الولادة إلى مثله من سنة ثلاث وستين تتم ثنتان وستون، ويكون السابع عشر منه ابتداء سنة الثالث والستين، وفي الشهر لعاشر من تلك السنة أعني ذي الحجة وقع الحج الحادي والستون، وتوفي قبل إتمام

تلك السنة على ما ذهبت إليه الشيعة بتسعة عشر يوما "، فصار عمره صلى الله عليه وآله ثلاثا " وستين إلا تلك الأيام المعدودة، وأما ما رواه في كتاب النبوة فيمكن أن يكون الحمل في أول سنة وقع الحج في جميدي الثانية، ومن سنة الحمل إلى سنة حجة الوداع أربع وستون سنة، وفي الخمسين تمام الدورتين، وتبتدئ الثالثة من جميدي الثانية، ويكون في حجة الوداع، والتي قبلها الحج في ذي الحجة، ولا يخالف شيئا " إلا ما مر عن مجاهد أن حجة الوداع كانت مسبوقة بالحج في ذي القعدة، وقوله غير معتمد في مقابلة الخبر إن ثبت أنه رواه خبرا "، وتكون مدة الحمل على هذا تسعة أشهر إلا يوما "، فيوافق ما هو المشهور في مدة حمله صلى الله عليه وآله عند المخالفين.

6 - قصص الأنبياء: روي أنه صلى الله عليه وآله ولد في السابع عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل يوم الاثنين، وقيل: يوم الجمعة، وقال صلى الله عليه وآله: (ولدت في زمن الملك العادل) يعني أنوشيروان بن قباد قاتل مزدك والزنادقة.

7 - إكمال الدين، أمالي الصدوق: الدقاق، عن ابن ذكريا القطان، عن البرمكي، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت أبا طالب حدث عن عبد المطلب قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا " هالتني، فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز، وجمتي تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي، فقالت: ما شأن سيد العرب متغير اللون؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب؟ فقلت لها: بلى إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر، كأن شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء، وضربت بأغصانها الشرق والغرب، ورأيت نورا " يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها، وهي كل يوم تزداد عظما " ونورا "، ورأيت رهطا " من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها "، وأنظفهم ثيابا "، فيأخذهم ويكسر ظهورهم، ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لا تناول غصنا " من أغصانها، فصاح بي الشاب وقال: مهلا "

ليس لك منها نصيب، فقلت: لمن النصيب والشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وسيعود إليها، فانتبهت مذعورا " فزعا " متغير اللون، فرأيت لون الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب، وينبأ في الناس، فتسري عني غمي، فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت، وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وآله قد خرج، ويقول: كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين.

توضيح: قال الجزري: المطرف بكسر الميم وفتحها وضمها: الثوب الذي في طرفيه علمان، وقال: الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين، وقال الجوهري:

هي بالضم مجتمع شعر الرأس.

أقول: لعل ذكر هذا إما لبيان شرافته بأن يكون إرسال الجمة من خواص الشرفاء، أو اضطرابه وارتعاده، والريب: نازلة الدهر. ورابه أمر: رأى منه ما يكره، قوله: وسيعود إليها، يحتمل أن يكون المراد بالذين تعلقوا بها الذين يريدون قلعها، ويكون قوله: وستعود بالتاء، أي ستعود تلك الجماعة بعد منازعتهم ومحاربتهم إلى هذه الشجرة، ويؤمنون بها، فيكون لهم النصيب منها، أو بالياء فيكون المستتر راجعا " إلى الرسول صلى الله عليه وآله، والبارز في منها إلى الجماعة، أي سيعود النبي صلى الله عليه وآله إليهم بعد إخراجهم له فيؤمنون به، فيكون إشارة إلى فتح مكة، أو يكون المستتر راجعا " إلى الشاب، والبارز إلى الشجرة، أي سيرجع هذا الشاب إلى الشجرة في اليقظة، كما تعلق بها في النوم، و على هذا يحتمل أن يكون المراد بالذين تعلقوا بها أبا طالب وأضرابه ممن لم يذكروا قبل، ويحتمل أن يكون المستتر راجعا " إلي النصيب، والبارز إلي الشجرة، إي يكون له صلى الله عليه وآله ثواب إسلامهم، ويحتمل أن يكون ستعود بصيغة الخطاب، أي ستعود يا عبد المطلب إليه صلى الله عليه وآله عند ولادته، لكن لا تبلغ ولا تدرك وقت نبوته، قوله: لعلك تكون أنت، أي ذلك الشاب، ويحتمل أن يكون الشاب أمير المؤمنين عليه السلام.

8 - إكمال الدين، أمالي الصدوق: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم، عن سعيد بن أبي صالح، عن أبيه. عن ابن عباس قال: سمعت أبي العباس يحدث قال: ولد لأبي عبد المطلب عبد الله، فرأينا في وجهه نورا " يزهر كنور الشمس، فقال أبي: إن لهذا الغلام شأنا " عظيما "، قال:

فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض، فطار فبلغ المشرق والمغرب، ثم رجع راجعا " حتى سقط على بيت الكعبة فسجدت له قريش كلها، فبينما الناس يتأملونه إذ صار نورا " بين السماء والأرض، وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب، فلما انتهبت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت: يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا " له، قال أبي: فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بآمنة، وكانت من أجمل نساء قريش وأتمها خلقا "، فلما مات عبد الله وولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وآله أتيته فرأيت النور بين عينيه يزهر، فحملته وتفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي، فحدثتني آمنة وقالت لي: إنه لما أخذني الطلق، واشتد بي الامر سمعت جلبة وكلاما لا يشبه كلام الآدميين، ورأيت علما " من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض، ورأيت نورا " يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا "، ورأيت حولي من القطاة أمرا " عظيما قد نشرت أجنحتها حولي، ورأيت شعيرة الأسدية قد مرت وهي تقول:

آمنة ما لقيت الكهان والأصنام من ولدك؟ ورأيت رجلا " شابا من أتم الناس طولا "، و أشدهم بياضا "، وأحسنهم ثيابا " ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا مني فأخذ المولود فتفل في فيه، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد، ومشط من ذهب، فشق بطنه شقا "، ثم أخرج قلبه فشقه، فأخرج منه نكته سوداء فرمى بها ثم، أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها، فإذا " فيها كالذريرة البيضاء فحشاه، ثم رده إلى ما كان، ومسح على بطنه واستنطقه فنطق

فلم أفهم ما قال إلا أنه قال: في أمان الله وحفظه وكلائته، قد حشوت قلبك إيمانا " وعلما " و حلما " ويقينا " وعقلا " وشجاعة، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، وويل لمن تخلف عنك، ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا " فيها خاتم فضرب على كتفيه، ثم قال: أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه، وألبسه قميصا "، وقال: هذا أمانك من آفات الدنيا، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني، قال العباس: وأنا يومئذ أقرء فكشفت عن ثوبه فإذا " خاتم النبوة بين كتفيه، فلم أزل أكتم شأنه وأنسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: الجلبة: اختلاط الأصوات. والسندس بالضم: ما رق من الديباج و رفع.

9 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق صلى الله عليه وآله قال: كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، وقال عمرو بن أمية: وكان من أزجر أهل الجاهلية: انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث، وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى الله عليه وآله ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة،

وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأي المؤبذان في تلك الليلة في المنام إبلا " صعابا " تقود خيلا " عرابا "، قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا "، والملك مخرسا " لا يتكلم يومه ذلك وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسموا آل الله عز وجل.

قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: إنما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام، وقالت آمنة: إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا " يقول: إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا "، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال: الحمد لله الذي أعطاني، هذا الغلام الطيب الاردان، قد ساد في المهد على الغلمان.

ثم عوذه بأركان الكعبة، وقال فيه أشعارا "، قال: وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم عليه السلام، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا "، فقال إبليس لعنه الله: أنا لهذا الامر، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة، فذهب ليدخل فصاحوا به، فرجع ثم صار مثل الصر وهو العصفور فدخل من قبل حرى، فقال له جبرئيل: وراك لعنك الله، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟

فقال له: ولد محمد صلى الله عليه وآله، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال: ففي أمته؟ قال: نعم، قال: رضيت.

توضيح: الزجر بالفتح: العيافة وهو نوع من التكهن، تقول: زجرت أنه يكون كذا. والارتجاس: الاضطراب والتزلزل الذي يسمع منه الصوت الشديد. وغاض الماء بالغين والضاد المعجمتين، أي قل ونضب، قال الجزري: ومنه حديث سطيح وغاضت بحيرة ساوة، أي غار ماءها وذهب. والسماوة بالفتح: موضع بين الكوفة والشام، وقال الخليل في العين: هي فلاة بالبادية تتصل بالشام. والمؤبذان بضم الميم وفتح الباء: فقيه الفرس وحاكم المجوس كالمؤبذ ذكره الفيروزآبادي. وقال الجزري: في حديث سطيح فأرسل كسرى إلى المؤبذان، المؤبذان للمجوس كقاضي القضاة للمسلين، والمؤبذ كالقاضي.

وانسرب الثعلب في حجره أي دخل.

قوله عليه السلام: وانخرقت عليه دجلة العوراء يظهر مما سيأتي أن كسرى كان سكر بعض الدجلة وبنى عليها بناء، فلعله لذلك وصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء لأنه عور وطم بعضها فانخرقت عليه، وانهدم بنيانه، ورأيت في بعض المواضع بالغين المعجمة من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي العميقة. والاردان جمع الردن بالضم، وهو أصل الكم، ولعله إنما خصها بالطيب لان الرائحة الخبيثة غالبا " تكون فيها لمجاورتها للآباط، قال الشاعر:

وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك أردانها قوله: ثم عوذه بأركان الكعبة ، أي مسحه بها، أو دعا له عندها، أو كتب أسمائها وعلقه عليه صلى الله عليه وآله وسلم.

قال الفيروزآبادي: الصر: طائر كالعصفور أصفر، وقال الجزري: هو عصفور

أو طائر في قده، أصفر اللون، وفي بعض النسخ والعصفور، وقال الفيروزآبادي: حرى كعلى: جبل بمكة، معروف فيه الغار، وقال الجوهري وغيره: إنه بالكسر والمد.

10 - أمالي الطوسي: الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف الجعفي، عن محمد بن حسان، عن حفص بن راشد الهلالي، عن محمد بن عباد، عن سريع البارقي قال:

سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: لما ولد النبي عليه السلام ولد ليلا " فأتى رجل من أهل الكتاب إلى الملا من قريش وهم مجتمعون: هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة، و عتبة، وشيبة، فقال: أولد فيكم الليلة مولود؟ قالوا: لا وما ذاك، قال: لقد ولد فيكم الليلة أو بفلسطين مولود اسمه أحمد، به شامة، يكون هلاك أهل الكتاب على يديه، فسألوا فأخبروا فطلبوه، فقالوا: لقد ولد فينا غلام، فقال: قبل أن أنبئكم أو بعد؟ قالوا:

قبل، قال: فانطلقوا معي أنظر إليه، فأتوا أمه وهو معهم فأخبرتهم كيف سقط، و ما رأت من النور، قال اليهودي: فاخرجيه، فنظر إليه، ونظر إلى الشامة فخر مغشيا " عليه، فأدخلته أمه، فلما أفاق قالوا له: ويلك مالك؟ قال: ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة، هذا والله مبيرهم، ففرحت قريش بذلك، فلما رأى فرحهم قال: والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل الشرق وأهل الغرب.

بيان: فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام: الكورة المعروفة ما بين الأردن وديار مصر، وأم بلادها بيت المقدس، ولعل ترديده لأنه رأى علامة ولادة نبي فشك أنه خاتم الأنبياء فيكون مولده بمكة أو غيره، فيكون في بيت المقدس، أو لم يكن يتبين له أن مولد خاتم الأنبياء مكة، أو فلسطين، والسطو: القهر والبطش، يقال: سطا به وعليه.

11 - الإحتجاج: عن موسى بن جعفر عليها السلام في خبر اليهودي الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن معجزات الرسول عليه السلام قال: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد

صبيا "، قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله سقط من بطن أمه واضعا " يده اليسرى على الأرض، ورافعا " يده اليمنى إلى السماء، ويحرك شفتيه بالتوحيد، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها، والقصور البيض من إصطخر وما يليها، ولقد أضائت الدنيا ليلة ولد النبي صلى الله عليه وآله حتى فزعت الجن والإنس والشياطين وقالوا: يحدث في الأرض حدث، ولقد رأت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل، وتسبح وتقدس، وتضطرب النجوم وتتساقط النجوم علامات لميلاده، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة، والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا الأعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها، ورموا بالشهب دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله.

بيان: بصرى: بلد بالشام، وإصطخر بالفارس معروف، قوله عليه السلام: ولقد رأت الملائكة، أي الشياطين رأوهم.

12 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن ليث بن سعد قال: قلت لكعب وهو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي صلى الله عليه وآله؟ وهل تجدون لعترته فضلا "؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه، فأجرى الله عز وجل على لسانه فقال: هات يا أبا إسحاق رحمك الله ما عندك، فقال كعب:

إني قد قرأت اثنين وسبعين كتابا " كلها أنزلت من السماء، وقرأت صحف دانيال كلها، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته، وإن اسمه لمعروف وإنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد صلوات الله عليهما، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد صلى الله عليه وآله، وما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح عليه السلام وآمنة أم أحمد صلى الله عليه وآله، وكان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به صلى الله عليه وآله

نادى مناد في السماوات السبع: أبشروا، فقد حمل الليلة بأحمد، وفي الأرضين كذلك حتى في البحور، وما بقي يومئذ في الأرض دابة تدب ولا طائر يطير إلا علم بمولده، ولقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، فقيل: هذه قصور الولادة، ونجدت الجنان، وقيل لها: اهتزي وتزيني، فإن نبي أوليائك قد ولد، فضحكت الجنة يومئذ فهي ضاحكة إلى يوم القيامة، وبلغني أن حوتا " من حيتان البحر يقال له: طموسا وهو سيد الحيتان له سبعمأة ألف ذنب، يمشي على ظهره سبعمأة ألف ثور الواحد منها أكبر من الدنيا، لكل ثور سبعمأة ألف قرن من زمرد أخضر، لا يشعر بهن، اضطرب فرحا " بمولده، ولولا أن الله تبارك وتعالى ثبته لجعل عاليها سافلها، ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة، ويقول: لا إله إلا الله، ولقد خضعت الجبال كلها لأبي قبيس كرامة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد قدست الأشجار أربعين يوما " بأنواع أفنانها وثمارها فرحا " بمولده صلى الله عليه وآله، ولقد ضرب بين السماء والأرض سبعون عمودا " من أنواع الأنوار لا يشبه كل واحد صاحبه، وقد بشر آدم عليه السلام بمولده فزيد في حسنه سبعين صنفا "، وكان قد وجد مرارة الموت و كان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك، ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا " لمولد محمد صلى الله عليه وآله، ولقد زم إبليس وكبل والقي في الحصن أربعين يوما "، وغرق عرشه أربعين يوما "، ولقد تنكست الأصنام كلها وصاحت وولولت، ولقد سمعوا صوتا " من الكعبة: يا آل قريش قد جاءكم البشير، جاءكم النذير، معه العز الأبد، والربح الأكبر، وهو خاتم الأنبياء، ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عتره في دار الدنيا

خلق يمشي، فقال معاوية: يا أبا إسحاق ومن عترته؟ قال كعب: ولد فاطمة، فعبس وجهه، وعض على شفييه، وأخذ يعبث بلحيته، فقال كعب: وإنا نجد صفة الفرخين المستشهدين، وهما فرخا فاطمة عليها السلام، يقتلهما شر البرية، قال: فمن يقتلهما؟ قال: رجل من قريش، فقام معاوية وقال: قوموا إن شئتم فقمنا.

بيان: التنجيد: التزيين، الأفنان: الأغصان، وسري عنه الهم بالتشديد على بناء المفعول أي انكشف، والزم: الشد، والكبل: القيد الضخم، يقال: كبلت الأسير وكبلته.

13 - معاني الأخبار: الدقاق، عن الكليني، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن فاطمة بنت أسد رحمها الله جاءت إلى أبي طالب رحمه الله تبشره بمولد النبي صلى الله عليه وآله فقال لها أبو طالب: اصبري لي سبتا " آتيك بمثله إلا النبوة، وقال: السبت: ثلاثون سنة، وكان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة.

بيان: قال الجوهري والفيروز آبادي: السبت: الدهر.

14 - إكمال الدين: أحمد بن محمد بن رزمة، عن الحسن بن علي بن نصر، عن علي بن حرب الموصلي، عن يعلى بن عمران، عن ولد جرير بن عبد الله، عن مخزوم بن هاني، عن أبيه وأتت له مأة وخمسون سنة، قال: لما كانت ليلة ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك ألف سنة، ورأي المؤبذان إبلا صعابا " تقود خيلا " عرابا " قد قطعت دجلة.

وانتشرت في بلادها، فلما أصبح كسرى هاله ما رأى فتصير عليها تشجعا "، ثم رأى أن لا يسر ذلك عن وزرائه فلبس تاجه، وجلس على سريره، وجمعهم فأخبرهم بما رأى، فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار فازداد غما " إلى غمه، فقال المؤبذان:

وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة، ثم قص عليه رؤياه في الإبل والخيل، فقال:

أي شئ يكون هذا يا مؤبذان؟ وكان أعلمهم في أنفسهم، فقال: حادث يكون في ناحية المغرب، فكتب عند ذلك: من كسرى الملك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد فتوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن تغلبة الغساني، فلما قدم عليه قال: عندك علم ما أريد أن أسألك عنه؟ قال:

ليسئلني الملك ويخبرني، فإن كان عندي علم منه وإلا أخبرته من يعلمه، فأخبره بما رأى، فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن بمشارف الشارم يقال له: سطيح، قال:

فأته فاسئله وأخبرني بما يرد عليك، فخرج عبد المسيح حتى ورد على سطيح وقد أشرف على الموت فسلم عليه وحياه، فلم يرد عليه سطيح جوابا "، فأنشأ عبد المسيح يقول:

أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاز فازلم به شأو العنن يا فاصل الخطة أعيت من ومن * وكاشف الكربة في الوجه الغضن

أتاك شيخ الحي من آل سنن * وأمه من آل ذئب بن حجن أزرق ضخم الناب صرار الاذن * أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قيل العجم كسرى للوسن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجوب في الأرض علنداة شجن * ترفعني طورا " وتهوي بي دجن حتى أتى عاري الجآجئ والقطن * تلفه في الريح بوغاء الدمن فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه فقال: عبد المسيح على، جميل يسيح، إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا المؤبذان، رأى إبلا صعابا "، تقود خيلا عرابا "، قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلادها، وغاض بحيرة ساوة، فقل يا عبد المسيح: إذا كثرت التلاوة، وبعث صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، فليس الشام لسطيح شاما "، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت، ثم قضى سطيح مكانه، فنهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول:

شمر فإنك ماضي العزم شمير * لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم * فإن ذا الدهر أطوار دهارير وربما كان قد أصخو بمنزلة * تهاب صولهم الأسد المهاصير فيهم أخو الصرح بهرام وإخوته * والهرمزان وسابور وسابور والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور وهم بنو الام إما إن رأوا نشبا " * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور

والخير والشر مقرونان في قرن * والخير متبع والشر محذور قال: فلما قدم على كسرى أخبره بما قال سطيح، فقال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا " قد كانت أمور، قال: فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون إلى أمارة عثمان، وكان سطيح ولد في سيل العرم فعاش إلى ملك ذي نواس، وذلك أكثر من ثلاثين قرنا "، وكان مسكنه بالبحرين، فتزعم عبد القيس أنه منهم، وتزعم الأزد أنه منهم، وأكثر المحدثين قالوا: إنه من الأزد، ولا يدرى ممن هو غير أن عقبه يقولون: نحن من الأزد.

ايضاح: قال في النهاية: المشارف: القرى التي تقرب من المدن، وقيل: القرى التي بين بلاد الريف وجزيرة العرب، قيل لها ذلك لأنها أشرفت على السواد. والغطريف بالكسر: السيد، وقال الجزري: فاز يفوز فوزا ": مات، وقال: يردى بالدال بمعناه، وقال:

ازلم أي ذهب مسرعا "، وأصله أزلام فحذفت الهمزة تخفيفا "، والشأو: السبق والغاية، والعنن: اعتراض، وشأو العنن: اعتراض الموت وسبقه، وقيل: ازلم: قبض، والعنن:

الموت، أي عرض له الموت فقبضه، قوله: يا فاصل الخطة، الفاصل: المبين. الحاكم.

والخطة بضم الخاء، وتشديد الطاء: الخطب، والامر، والحال، اي يا من يبين ويظهر أمورا " أعيت وأعجزت، من ومن، أي جماعة كثيرة، قال في الفائق: أراد أن تلك الخطة لصعوبتها أعجزت من الحكماء والبصراء من جل قدره، فحذفت الصلة، كما حذفت في قولهم: بعد اللتيا والتي، إيذانا " بأن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمه.

وقال الجزري: الوجه الغضن هو الوجه الذي فيه تكسر وتجعد من شدة الهم والكرب الذي نزل به، والأزرق: صفة البعير ولونه، وفي بعض الكتب أورق، وهو أيضا " لون، وفي بعضها: أصك أي الذي يصطك قدماه.

قوله: ضخم الناب: في بعض الروايات : مهم الناب، قيل: أي تام السن، و قال الجزري: في حديث سطيح أزرق مهم الناب، صرار الاذن، أي حديد الناب، قال الأزهري: هكذا روي، وأظنه مهو الناب بالواو، يقال: سيف مهو، أي حديد ماض،

وأورده الزمخشري ممهي الناب، وقال: الممهي: المحدد، من أمهيت الحديدة إذا حددتها، شبه بعيره بالنمر لزرقة عينيه، وسرعة سيره، وقال: صر أذنه وصررها: سواها، ونصبها، والأصوب كون هذا المصرع بعد ذلك في سياق ذكر البعير كما في سائر الكتب فإنه فيها بعد قوله: والقطن.

والفضفاض: الواسع، والبدن: الدرع، قال الجزري: يريد به كثرة العطاء، وقال غيره: كناية عن سعة الصدر، والقيل بالفتح: الملك قوله: للوسن، أي لشأن الرؤيا التي رآها الملك، وفي بعض النسخ (يسري) بدل (كسرى) أي يجري، لا يرهب الرعد، في بعض الروايات لا يرهب الدهر، وتجوب أي تقطع، والعلنداة: الناقة الصلبة القوية، والشجن بالتحريك: الناقة المتداخلة الخلق، كأنها شجرة متشجنة: أي متصلة الأغصان، وفي بعض الروايات: شزن، أي تمشي من نشاطها على جانب، وشزن فلان: إذ نشط، وقيل: الشزن: الذي أعيى من الجفاء، وقيل: الغليظ المرتفع، كأنه مصدر، أي ذات شجن، ويقال: بات فلان على شزن، أي على قلق يتقلب من جنب إلى جنب، وأشزان الخيل: ضروب نشاطها.

قوله: ترفعني طورا "، في الفائق والنهاية وغيرهما:

ترفعني وجنا "، وتهوي بي وجن.

وفي بعض الكتب:

وجناء تهوي من وجن، والوجن والوجن جمع الوجين وهو الأرض الغليظة، والوجناء: الناقة الشديدة، أي لم تزل الناقة التي هذه صفتها ترفعني مرة في الأرض بهذه الصفة، وتخفضني أخرى، وفي أكثر نسخ الكتاب: دجن بالدال المهملة. والدجنة:

الظلمة، ولعله تصحيف. والجآجي جمع الجؤجؤ، وهو الصدر، والقطن بالتحريك: ما بين الوركين، يعني أن السير قد هزلها، وذهب بلحمها، وفي بعض الروايات عالي الجآجي، وهو قريب من العاري، لان العظم إذا عرى عن اللحم يرى مرتفعا " عاليا "، والبوغآء:

التراب الناعم، والدمن بكسر الدال وفتح الميم: ما تجمع وتلبد منه، قال الجزري:

كأنه من المقلوب، تقديره تلفه الريح في بوغآء الدمن، وتشهد له الرواية الأخرى:

تلفه الريح ببوغاء الدمن.

وفي الفائق والنهاية وغيرها بعدها:

كأنما حثحث من حضني تكن.

حثحث: أسرع وحث، والحضن: الجانب، وتكن: اسم جبل حجازي، والمعنى أن من كثرة التراب والغبار الذي أصابه في سرعة سيره كأنما أعجل من هذا الموضع الذي اجتمع فيه التراب الكثير.

قوله: على جمل يسيح، في سائر الكتب على جمل مشيح، جاء إلى سطيح، والمشيح بضم الميم والحاء المهملة: الجاد المسرع، وقد أوفى أي أشرف، والضريح: القبر، أي قرب أن يدخل القبر.

قوله: إذا كثرت التلاوة، أي تلاوة القرآن، والهراوة: العصا، وصاحب الهراوة النبي صلى الله عليه وآله لأنه كان يأخذ العنزة بيده ويصلي إليها.

قوله: فليس الشام لسطيح شاما "، أي لم يبق حينئذ سطيح، أو يتغير أحوال الشام، وفي بعض الروايات بعد قوله على عدد الشرفات: ثم تكون هنات وهنات، أي شدائد وأمور عظام، والشمير: الشديد التشمير.

قوله: تفريق وتغيير، في بعض الروايات: تشريد وتغرير.

قوله: أفرطهم، على صيغة الماضي، أي تركهم وزال عنهم، والأطوار: الحالات.

قوله: دهارير، قال الجزري: حكى الهروي عن الأزهري أن الدهارير جمع الدهور، أراد أن الدهر ذو حالتين: من بؤس ونعم، وقال الجوهري: يقال: دهر دهارير، أي شديد، كقولهم: يوم أيوم، وقال الزمخشري: الدهارير: تصاريف الدهر ونوائبه، مشتق من لفظ الدهر، ليس له واحد من لفظه، كعباديد. والمهاصير: جمع المهصار، وهو الشديد الذي يفترس. والصرح: القصر. قوله: أولاد علات، أي من أمهات شتى، كناية عن عدم الألفة والمحبة بينهم. قوله: أن قد أقل، أي افتقر وقل ما في يده.

قوله: وهم بنو الام، أي يعطف بعضهم على بعض، كما هو شأن أولاد أم واحدة. والنشب بالتحريك: المال والعقار، وكلمة إما زائدة، وفي بعض النسخ لما، وهو أظهر.

15 - إكمال الدين: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان يرفعه بإسناده قال: لما بلغ عبد الله بن عبد المطلب زوجه عبد المطلب آمنة بنت وهب الزهري، فلما تزوجها حملت برسول الله صلى الله عليه وآله، فروي عنها أنها قالت: لما حملت برسول الله صلى الله عليه وآله لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل، ورأيت في نومي كأن آتيا " أتاني وقال لي: قد حملت بخير الأنام، فلما حان وقت الولادة خف ذلك علي حتى وضعته صلى الله عليه وآله، وهو يتقي الأرض بيديه، وسمعت قائلا " يقول: وضعت خير البشر، فعوذيه بالواحد الصمد، من شر كل باغ وحاسد، فولدت رسول الله صلى الله عليه وآله عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول يوم الاثنين، فقالت آمنة: لما سقط إلى الأرض اتقى الأرض بيديه وركبتيه، ورفع رأسه إلى السماء، وخرج مني نور أضاء ما بين السماء والأرض، ورميت الشياطين بالنجوم، وحجبوا عن السماء، ورأت قريش الشهب والنجوم تسير في السماء، ففزعوا لذلك وقالوا: هذا قيام الساعة، واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك، وكان شيخا " كبيرا " مجربا "، فقال: انظروا إلى هذه النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة، وإن كانت هذه ثابتة فهو لأمر قد حدث، وأبصرت الشياطين ذلك فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بأنهم قد منعوا من السماء، ورموا بالشهب، فقال: اطلبوا، فإن أمرا " قد حدث، فجالوا في الدنيا ورجعوا فقالوا: لم نر شيئا "، فقال: أنا لهذا، فخرق ما بين المشرق والمغرب فانتهى إلى الحرم

فوجد الحرم محفوفا " بالملائكة، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل فقال: اخسأ يا ملعون، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصر قال: يا جبرئيل ما هذا؟ قال: هذا نبي قد ولد وهو خير الأنبياء، قال: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال: ففي أمته؟ قال: نعم، قال: قد رضيت، قال: وكان بمكة يهودي، يقال له: يوسف، فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك قال: هذا نبي قد ولد في هذه الليلة، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد وهو آخر الأنبياء رجمت الشياطين، وحجبوا عن السماء، فلما أصبح جاء إلى نادي قريش وقال: يا معشر قريش هل ولد فيكه الليلة مولود؟ قالوا: لا، قال: أخطأكم والتوراة، ولد إذا " بفلسطين، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم، فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل رجل أهله بما قال اليهودي، فقالوا: لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابن في هذه الليلة، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي، فقال: قبل أن أسألكم أو بعده، فقالوا: قبل ذلك، قال:

فأعرضوه علي، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا: أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه، وكشف عن كتفيه، فرأى شامة سوداء بين كتفيه، عليها شعرات، فلما نظر إليه وقع إلى الأرض مغشيا " عليه، فتعجبت منه قريش و ضحكوا، فقال: أتضحكون يا معشر قريش، هذا نبي السيف ليبيرنكم، وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد، وتفرق الناس يتحدثون بما أخبر اليهودي، ونشأ رسول الله صلى الله عليه وآله: اليوم كما ينشأ غيره في الجمعة، وينشأ في الجمعة كما ينشأ غيره في الشهر.

تفسير علي بن إبراهيم: روي عن آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله أنها قالت: لما حملت برسول الله صلى الله عليه وآله لم أشعر بالحمل. وساق الحديث إلى آخره بأدنى تغيير في اللفظ والترتيب ولم يذكر فيه التاريخ.

16 - الخرائج: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله قال إبليس الأبالسة: قد أنكرت الليلة الأرض، فصاح في الأبالسة فاجتمعوا إليه، فقال: أخرجوا فانظروا ما هذا الامر الذي حدث، فذهبوا ثم رجعوا وقالوا: ما وجدنا شيئا "، قال: أنا لها، ثم ضرب بذنبه على قذاله ثم اغتمس في الدنيا حتى انتهى إلى الحرم، فوجده منطبقا " بالملائكة، فذهب ليدخل فصاح به جبرئيل عليه السلام فقال: ورائك، فقال: حرف أسألك عنه إلي فيه نصيب؟ قال: لا، قال: في أمته؟ قال: نعم، فلما أصبحوا أقبل رجل من أهل الكتاب إلى الملا من قريش قال: أولد فيكم مولود الليلة؟ قالوا: لا، قال: فولد إذا " بفلسطين غلام اسمه أحمد، به شامة كلون الخز الأدكن، فتفرق القوم فبلغهم أنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام، قالوا: فطلبناه وقلنا له: إنه ولد فينا غلام، قال: قبل أن قلت لكم أو بعده؟ قالوا: قبل، قال: فانطلقوا بنا ننظر إليه، فانطلقوا فقالوا لامه:

أخرجي ابنك حتى ننظر إليه، قالت: إن ابني والله لقد سقط، فما سقط كما تسقط الصبيان، لقد اتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى، وسمعت هاتفا " يقول: قد ولدته سيد هذه الأمة، فإذا وضعته فقولي:

أعيذه بالواحد * من شر كل حاسد * وكل خلق مارد * يأخذ بالمراصد * في طرق الموارد * من قائم وقاعد وسميه محمدا "، فأخرجته فنظر إليه وإلى الشامة التي بين كتفيه، فخر مغشيا " عليه، فأخذوا الغلام وردوه إلى أمه، وقالوا: بارك الله لك فيه، فلما أفاق قالت له: مالك؟

قال: ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة، هذا والله الغلام الذي يبيرهم، ثم قال لقريش أفرحتم؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب، فكان

أبو سفيان يقول: إنما يسطو بمضر، واتي به عبد المطلب فأخذه ووضعه في حجره فقال:

الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد في المهد على الغلمان.

بيان: قال الفيروزآبادي: القذال كسحاب: جماع مؤخر الرأس، ومقعد العذار من الفرس خلف الناصية. وقال: الدكنة بالضم: لون إلى السواد.

17 - مناقب ابن شهرآشوب: أبان بن عثمان رفعه بإسناده قالت آمنة رضي الله عنها: لما قربت ولادة رسول الله صلى الله عليه وآله رأيت جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي، فذهب الرعب عني، و اتيت بشربة بيضاء، وكنت عطشى فشربتها، فأصابني نور عال، ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا تحدثني، وسمعت كلاما " لا يشبه كلام الآدميين، حتى رأيت كالديباج الأبيض، قد ملا بين السماء والأرض، وقائل يقول: خذوه من أعز الناس، ورأيت رجالا " وقوفا " في الهواء بأيديهم أباريق، ورأيت مشارق الأرض ومغاربها، ورأيت علما " من سندس على قضيب من ياقوتة قد ضرب بين السماء والأرض في ظهر الكعبة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله رافعا " إصبعه إلى السماء ورأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته فسمعت نداء ": طوفوا بمحمد شرق الأرض وغربها والبحار لتعرفوه باسمه ونعته وصورته، ثم انجلت عنه الغمامة فإذا أنابه في ثوب أبيض من اللبن، وتحته حريرة خضراء، وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب، و قائل يقول: قبض محمد على مفاتيح النصرة والريح والنبوة، ثم أقبلت سحابة أخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الأولى، وسمعت نداء ": طوفوا بمحمد الشرق والغرب، واعرضوه على روحاني الجن والإنس، والطير والسباع، وأعطوه صفاء آدم، ورقة نوح، وخلة إبراهيم، ولسان إسماعيل، وكمال يوسف وبشرى يعقوب، وصوت داود، وزهد يحيى، وكرم عيسى، ثم انكشف عنه فإذا أنابه وبيده حريرة بيضاء قد طويت طيا " شديدا " وقد قبض عليها، وقائل يقول:

قد قبض محمد على الدنيا كلها، فلم يبق شئ إلا دخل في قبضته، ثم إن ثلاثة نفر كأن الشمس

تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة ونافجة مسك، وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء لها أربع جوانب، من كل جانب لؤلؤة بيضاء، وقائل يقول: هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله، فقبض على وسطها، وقائل يقول: قبض الكعبة، وفي يد الثالث حريرة بيضاء مطوية فنشرها. فأخرج منها خاتما " تحار أبصار الناظرين فيه، فغسل بذلك الماء من الإبريق سبع مرات، ثم ضرب الخاتم على كتفيه، وتفل في فيه، فاستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال: في أمان الله وحفظه وكلائته، قد حشوت قلبك إيمانا " و علما " ويقينا " وعقلا " وشجاعة، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، وويل لمن تخلف عنك، ثم ادخل بين أجنحتهم ساعة، وكان الفاعل به هذا رضوان، ثم انصرف وجعل يلتفت إليه ويقول: أبشر يا عز الدنيا والآخرة، ورأيت نورا " يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا "، ورأيت حولي من القطا أمرا " عظيما " قد نشرت أجنحتها.

18 - مناقب ابن شهرآشوب: المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله فتح لآمنة بياض فارس، وقصور الشام، فجائت فاطمة بنت أسد إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة فأعلمته ما قالته آمنه، فقال لها أبو طالب: وتتعجبين من هذا؟ إنك تحبلين و وتلدين بوصيه ووزيره.

19 - مناقب ابن شهرآشوب: قال عبد المطلب: لما انتصفت تلك الليلة إذا أنا ببيت الله قد اشتمل بجوانبه الأربعة، وخر ساجدا " في مقام إبراهيم، ثم استوى البيت مناديا ": الله أكبر رب محمد المصطفى،

الآن قد طهرني ربي من أنجاس المشركين، وأرجاس الكافرين، ثم انتقضت الأصنام، وخرت على وجوهها، وإذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها، وإذا جبال مكة مشرفة عليها، و وإذا " بسحابة بيضاء بإزاء حجرتها فأتيتها وقلت: أنا نائم أو يقظان؟ قالت: بل يقظان، قلت فأين نور جبهتك؟ قالت: قد وضعته، وهذه الطير تنازعني أن أدفعه إليها فتحمله إلى أعشاشها، وهذه السحاب تظلني لذلك، قلت: فهاتيه أنظر إليه، قالت: حيل بينك وبينه إلى ثلاثة أيام، فسللت سيفي وقلت: لتخرجنه أو لأقتلنك، قالت: شأنك وإياه، فلما هممت أن ألج البيت بدر إلي من داخل البيت رجل، وقال لي: ارجع وراك، فلا سبيل لاحد من ولد آدم إلى رؤيته أو أن تنقضي زيارة الملائكة، فارتعدت و وخرجت.

20 - مناقب ابن شهرآشوب: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ألقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها، فلما أمسى سمع صيحة من السماء: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.

وورد أنه أضاء تلك الليلة جميع الدنيا، وضحك كل حجر ومدر وشجر، وسبح كل شئ في السماوات والأرض لله عز وجل، وانهزم الشيطان وهو يقول: خير الأمم، وخير الخلق، وأكرم العبيد، وأعظم العالم محمد صلى الله عليه وآله.

21 - مناقب ابن شهرآشوب: من إبانة ابن بطة قال: ولد النبي صلى الله عليه وآله مختونا " مسرورا "، فحكي ذلك عند جده عبد المطلب، فقال: ليكونن لابني هذا شأن.

22 - مناقب ابن شهرآشوب: قال المأمون للحكيم إيزد خواه ما شاء الله لما صحح عنده إحكاما ": لم

لا تؤمن بنبينا وأنت بهذا المحل من العلم والكياسة؟ فقال: كيف أؤمن وأصدق كاذبا " و أنا أعلم كذبه، والنبي لا يكذب؟ فقال المأمون: كيف؟ قال: قوله: أنا آخر نبي وخاتم الأنبياء ، ولا يكون بعدي نبي أبدا "، وهو الذي قال في علمي كذب لا محالة، لأنه ولد بالطالع الذي لو ولد فيه مولود لابد أن يكون نبيا "، فظهر لي بهذا كذبه، إذ قال:

لا نبي بعدي، فكيف أؤمن به وأصدقه؟ فخجل المأمون من ذلك، وتحير الفقهاء، فقال متكلم: من هاهنا قلنا: إنه صادق، وإنه خاتم الأنبياء لان الحكماء كلهم اجتمعوا على أن نجمه صلى الله عليه وآله كان المشتري وعطارد والزهرة والمريخ، ولا يولد بها ولد إلا ويموت من ساعته، وإن عاش فيموت لا محالة، ولا يجاوز يوم السابع، وهو قد عاش وبقي ثلاثا " وستين سنة، فصح أنه آية، وقد أتى من المعجزات الباهرة بما لم يأت بمثله أحد قبله ولا بعده، فأقر إيزدخواه، وأسلم، فسمي ما شاء الله الحكيم، فمن نظر المشتري له العلم والحكمة والفطنة والسياسة والرئاسة، ومن نظر عطارد اللطافة والظرافة والملاحة والفصاحة والحلاوة، ومن نظر الزهرة الصباحة والهشاشة والبشاشة والحسن والطيب والجمال والبهاء والغنج والدلال، ومن نظر المريخ السيف والجلادة والقتال والقهر والغلبة والمحاربة، فجمع الله فيه جميع المدائح.

وقال بعض المنجمين: موالد الأنبياء السنبلة والميزان، وكان طالع النبي صلى الله عليه وآله: الميزان، وقال صلى الله عليه وآله: ولدت بالسماك، وفي حساب المنجمين أنه السماك الرامح.

23 - مناقب ابن شهرآشوب: حملت به أمه في أيام التشريق، عند جمرة العقبة الوسطى، في منزل

عبد الله بن عبد المطلب، وولد بمكة عند طلوع الفجر من يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول، بعد خمس وخمسين يوما " من هلاك أصحاب الفيل، وقالت العامة: يوم الاثنين الثاني أو العاشر منه، لسبع بقين من ملك أنوشيروان، ويقال: في ملك هرمز لثمان سنين وثمانية أشهر مضت من ملك عمرو بن هند ملك العرب، ووافق شهر الروم العشرين من شباط في السنة الثانية من ملك هرمز بن أنوشيروان، والأول هو الصحيح لقوله: (ولدت في زمن الملك العادل أنوشيروان).

قال الكليني: في شعب أبي طالب، في دار محمد بن يوسف، في الزاوية القصوى عن يسارك، وأنت داخل الدار.

وقال الطبري: في بيت من الدار التي تعرف اليوم بدار يوسف، وهو أخو الحجاج ابن يوسف، وكان قد اشتراها من عقيل، وأدخل ذلك البيت في الدار حتى أخرجته خيزران واتخذته مسجدا " يصلى فيه.

الزهرة، عن أبي عبد الله الطرابلسي: البيت الذي ولد فيه رسول الله في دار محمد بن يوسف.

24 - النجوم: حدثنا ابن حميد، عن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: كان من حديث كسرى كما حدثني به بعض أصحابي عن وهب بن منبة: كان سكر دجلة

الغوراء، وأنفق عليها من الأموال ما يدرى ما هو، وكان طاق مجلسه قد بنى بنيانا " لم ير مثله، وكان يعلق به تاجه فيجلس فيه إذا جلس للناس، وكان عنده ستون وثلاث مائة رجل من العلماء من بين كاهن وساحر ومنجم، قال: وكان فيهم رجل من العرب يقال له:

السائب، يعتاف اعتياف العرب، قلما يخطئ، بعث إليه باذان من اليمن، وكان كسرى إذا حزنه أمر جمع كهانه وسحاره ومنجميه وقال: انظروا في هذا الامر ما هو، فلما أن بعث الله نبيه محمدا " صلى الله عليه وآله أصبح كسرى ذات غداة وقد انقضت طاق ملكه من وسطها، وانخرقت عليه دجلة الغوراء، فلما رأى ذلك حزنه، وقال: انقضت طاق ملكي من وسطها من غير ثقل، وانخرقت دجلة الغوراء (شاه بشكست) يقول: الملك انكسر، ثم دعا بكهانه وسحاره ومنجمه ودعا السائب معهم وقال: انقضت طاق ملكي من غير ثقل، وانخرقت دجلة الغوراء (شاه بشكست) انظروا في هذا الامر ما هو، فخرجوا من عنده فنظروا في أمره فاخذ عليهم بأقطار السماء، وأظلمت عليهم الأرض، وتسكعوا في علمهم، فلا يمضي لساحر سحره، ولا لكاهن كهانته، ولا يستقيم لمنجم علم نجومه، وبات السائب في ليلة ظل على ربوة من الأرض يرمق برقا " نشأ من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، فلما أصبح ذهب ينظر إلى ما تحت قدميه فإذا " روضة خضراء، فقال فيما يعتاف: لئن صدق ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق، يخصب عنه الأرض كأفضل ما أخصبت عن ملك كان قبله، فلما خلص الكهان والمنجمون بعضهم إلى بعض ورأوا ما قد أصابهم ورأي السائب ما قد رأى قال بعضهم لبعض: تعلمون؟ والله

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.