بحارالانوار · المجلد السادس
باب 2 البشائر بمولده ونبوته من الأنبياء والأوصياء صلوات الله
ج ۱۵، ص ۲۳۸–۲۴۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
58 - وقال السيد ابن طاوس روح الله روحه في كتاب سعد السعود: وجدت في صحف إدريس النبي عليه السلام فيما خاطب الله به إبليس وأنظره إلى يوم الوقت المعلوم، قال: و انتخبت لذلك الوقت عبادا " لي امتحنت قلوبهم للايمان - إلى أن قال -: أولئك أوليائي، اخترت لهم نبيا " مصطفى، وأمينا " مرتضى، فجعلته لهم نبيا " ورسولا "، وجعلتهم له أولياء وأنصارا "، تلك أمة اخترتها لنبيي المصطفى، وأميني المرتضى، ثم قال: ونظر آدم إلى
طائفة من ذريته يتلألأ نورهم، قال آدم: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأنبياء من ذريتك، قال: يا رب فما بال نور هذا الأخير ساطعا " على نورهم جميعا "؟ قال: لفضله عليهم جميعا "، قال:
ومن هذا النبي يا رب؟ وما اسمه؟ قال: هذا محمد نبي ورسولي وأميني ونجيبي ونجيي وخيرتي وصفوتي وخالصتي وحبيبي وخليلي وأكرم خلقي علي، وأحبهم إلي، وآثرهم عندي، وأقربهم مني، وأعرفهم لي، وأرجحهم حلما " وعلما " وإيمانا " ويقينا " وصدقا " وبرا " وعفافا " وعبادة وخشوعا " وورعا " وسلما " وإسلاما "، أخدت له ميثاق حملة عرشي فما دونهم من خلائقي في السماوات والأرض بالايمان به، والاقرار بنبوته، فآمن به يا آدم تزدد مني قربة ومنزلة وفضلا " ونورا " ووقارا "، قال: آمنت بالله، ورسوله محمد صلى الله عليه وآله، قال الله:
قد أوجبت لك يا آدم وقد زدتك فضلا وكرامة، وأنت يا آدم أول الأنبياء والرسل، و ابنك محمد خاتم الأنبياء والرسل، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول من يكسى ويحمل إلى الموقف، وأول شافع، وأول مشفع، وأول قارع لأبواب الجنان، وأول من يفتح له، وأول من يدخل الجنة، وقد كنيتك به، فأنت أبو محمد، فقال آدم:
الحمد لله الذي جعل من ذريتي من فضله بهذه الفضائل، وسبقني إلى الجنة، ولا أحسده، ثم ذكر ما نقله الراوندي عن التوراة والإنجيل، وبسط الكلام فيها، وإنما تركناه مخافة التطويل، ثم قال: رأيت في السورة السابعة عشر من الزبور: داود اسمع ما أقول، و مر سليمان يقول بعدك: إن الأرض أورثها محمد وأمته، وهم خلافكم، ولا تكون صلاتهم بالطنابير، ولا يقدسون الأوتار، فازدد من تقديسك، وإذا زمرتم بتقديسي فأكثروا البكاء بكل ساعة، وساعة لا تذكرني فيها عدمتها من ساعة. انتهى.
59 - أقول: وروى محمد بن مسعود الكازروني بإسناده إلى الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب قال: نجد مكتوبا " محمد رسول الله، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق،
ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، أمته الحامدون، يكبرون الله على كل نجد، ويحمدونه في كل منزل، يتأزرون على أنصافهم، ويتوضؤون على أطرافهم، مناديهم يناديهم في جو السماء، صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء، لهم بالليل دوي كدوي النحل، مولده بمكة، ومهاجره بطابة، وملكه بالشام.
أقول: وذكر بشائر كثيرة في كتابه لا نطيل الكلام بإيرادها، وفي ما ذكرناه كفاية.
60 - مقتضب الأثر في النص على الاثني عشر لأحمد بن محمد بن عياش، عن محمد بن لاحق بن سابق الأنباري، عن جده سابق بن قرين، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن الشرقي بن قطامي، عن تميم بن وهلة المري، عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا " فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه، وكان قارئا " للكتب، عالما " بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر، بصيرا " بالفلسفة والطب، ذا رأي أصيل، ووجه جميل، أنشأ يحدثنا في إمارة عمر بن الخطاب قال: وفدت على رسول الله صلى الله عليه وآله في رجال من عبد القيس ذوي أحلام وأسنان، فصاحة وبيان، وحجة وبرهان، فلما بصروا به صلى الله عليه وآله راعهم منظره ومحضره، وأفحموا عن بيانهم وعن بهم العروآء في أبدانهم، فقال زعيم القوم لي: دونك من أقمت بنا أممه، فما نستطيع كلمة، فاستقدمت دونهم إليه ووقفت بين يديه، وقلت: السلام عليك يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، ثم أنشأت أقول (شعر):
يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت قردد " ا وآلا " فآلا جابت البيد والمهامة حتى * غالها من طوي السري ما غالا قطعت دونك الصحاصح تهوى * لا تعد الكلال فيك كلالا كل دهناء تقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها العتاق تجمح فيها * بكماة مثل النجوم تلالا ثم لما رأتك أحسن مرأى * أفحمت عنك هيبة وجلالا تتقي شر بأس يوم عصيب * هائل أو جل القلوب وهالا ونداء " لمحشر الناس طرا " * وحسابا " لمن تأدى ضلالا نحو نور من الاله وبرهان * وبز ونعمة لن تنالا وأمان منه لدى الحشر والنشر * إذ الخلق لا يطيق السؤالا فلك الحوض والشفاعة والكوثر * والفضل إذ ينص السؤالا فلك الحوض خصك يا بن آمنة * الخير إذا ما تلت سجال سجالا (119 أنبأ الأولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتتالا
فأقبل علي رسول الله بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياء " لامعا " ساطعا " كوميض البرق، فقال: يا حارود لقد تأخر بك وبقومك الوعد - وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي فلم آته، وآتيته في عام الحديبية - فقلت: يا رسول الله بأبي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جلة قومي أبطأوا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أراد لها به إليك من الخير، فأما من تأخر فحظه فات منك، فتلك أعظم حوبة، وأكبر عقوبة، ولو كانوا ممن سمع بك أو رآك لما ذهبوا عنك، فإن برهان الحق في مشهدك محتدك، وقد كنت على دين النصرانية قبل أتيتي إليك الأولى، فها أنا تاركه بين يديك، إذ ذلك مما يعظم الاجر، ويمحو المآثم والحوب، ويرضى الرب عن المربوب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا ضامن لك يا جارود، قلت: أعلم يا رسول الله أنك مذ كنت ضمين قمين، قال: فدن الآن بالوحدانية، ودع عنك النصرانية، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، ولقد أسلمت على علم بك ونباء فيك، علمته من قبل، فتبسم صلى الله عليه وآله كأنه علم ما أردته من الانباء فيه، فأقبل علي وعلى قومي، فقال: أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الأيادي؟ قلت: يا رسول الله كلنا نعرفه، غير أني من بينهم عارف بخبره، واقف على أثره، كان قس بن ساعدة يا رسول الله سبطا " من أسباط العرب، عمر خمسمأة عام، تقفر منها في البراري خمسة أعمار، يضج بالتسبيح على منهاج المسيح، لا يقره قرار، ولا يكنه جدار، ولا يستمع منه جار، لا يفتر من
الرهبانية، ويدين الله بالوحدانية، يلبس المسوح ويتحسى في سياحته بيض النعام، ويعتبر بالنور والظلام، يبصر فيتفكر ويفكر فيختبر، يضرب بحكمته الأمثال، أدرك رأس الحواريين شمعون، وأدرك لوقا ويوحنا، وفقه منهم، تحوب الدهر، وجانب الكفر، وهو القائل بسوق عكاظ وذي المجاز: شرق وغرب، ويابس ورطب، وأجاج وعذب، وحب ونبات، وجمع وأشتات، وذهاب وممات، وآباء وأمهات، وسرور مولود، ورزء مفقود نبأ لأرباب الغفلة، ليصلحن العامل عمله قبل أن يفقد أجله، كلا بل هو الله الواحد، ليس بمولود ولا والد، أمات وأحيا، وخلق الذكر والأنثى، وهو رب الآخرة والأولى، ثم أنشد شعر كلمة له:
ذكر القلب من جواه أذكار * وليال خلا لهن نهار وشموس تحتها قمر * الليل وكل متابع موار وجبال شوامخ راسيات * وبحار مياههن غزار وصغير وأشمط ورضيع * كلهم في الصعيد يوما " بوار كل هذا هو الدليل على الله * ففيه لنا هدى واعتبار ثم صاح: يا معشر إياد فأين ثمود؟ وأين عاد؟ وأين الآباء والأجداد؟ وأين العليل
والعواد؟ وأين الطالبون والرواد؟ كل له معاد، أقسم قس برب العباد، وساطح المهاد، وخالق سبع الشداد، سماوات بلا عماد، ليحشرن على الانفرد، وعلى قرب وبعاد، إذا نفخ في الصور، ونقر في الناقور، وأشرقت الأرض بالنور، فقد وعظ الواعظ، وانتبه القايظ، وأبصر اللاحظ، ولفظ اللافظ، فويل لمن صدف عن الحق الأشهر، وكذب بيوم المحشر، والسراج الأزهر، في يوم الفصل، وميزان العدل، ثم أنشأ يقول:
(شعر):
يا ناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزهم خرق منهم عرات وموتى في ثيابهم * منها الجديد ومنها الاورق الخلق دعهم فإن لهم يوما " يصاح بهم * كما ينبه من رقداته الصعق حتى يجيئوا بحال غير حالهم * خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا ثم أقبلت على أصحابه فقلت: على علم به آمنتم قبل مبعثه، كما آمنت به أنا، فنصت إلى رجل منهم وأشارت إليه وقالوا: هذا صاحبه وطالبه على وجه الدهر، وسالف العصر، وليس فينا خير منه، ولا أفضل، فبصرت به أغر أبلج، قد وقذته الحكمة، أعرف ذلك في أسارير وجهه، وإن لم أحط علما " بكنهه، قلت: ومن هو؟ قالوا: هذا سلمان الفارسي، ذو البرهان العظيم، والشأن القديم، فقال سلمان: عرفته يا أخا عبد القيس من قبل إتيانه، فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتلألأ ويشرق وجهه نورا " وسرورا "، فقلت:
يا رسول الله إن قسا " كان ينتظر زمانك، ويتوكف إبانك، ويهتف باسمك وأبيك
وأمك، وبأسماء لست أصيبها معك، ولا أراها فيمن اتبعك، قال سلمان: فأخبرنا فأنشأت أحدثهم ورسول الله صلى الله عليه وآله يسمع والقوم سامعون واعون، قلت: يا رسول الله لقد شهدت قسا " خرج من ناد من أندية إياد، إلى صحيح ذي قتاد، وسمرة وعتاد وهو مشتمل بنجاد، فوقف في أضحيان ليل كالشمس، رافعا " إلي السماء وجهه وإصبعه فدنوت منه فسمعته يقول: اللهم رب هذه السبعة الا رقعة، والأرضين الممرعة، وبمحمد والثلاثة المحامدة معه، والعليين الأربعة، وسبطيه التبعة والارفعة الفرعة، والسري اللامعة، وسمي الكليم الضرعة أولئك النقباء الشفعة، والطريق المهيعة، درسة الإنجيل، وحفظة التنزيل، على عدد النقباء من بني إسرائيل، محاة الأضاليل، ونفاة الأباطيل، الصادقوا القيل، عليهم تقوم الساعة، وبهم تنال الشفاعة، ولهم من الله فرض الطاعة، ثم قال:
اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لأي من عمري ومحياي، ثم أنشأ يقول (شعر): متى أنا قبل الموت للحق مدرك * وإن كان لي من بعد هاتيك مهلك وإن غالني الدهر الخؤون بغوله * فقد غال من قبلي ومن وبعد يوشك فلا غرو إني سالك مسلك الأولى * وشيكا ومن ذا للردى ليس يسلك ثم آب يكفكف دمعه، ويرن رنين البكرة، وقد برئت ببراءة وهو يقول:
أقسم قس قسما "، ليس به مكتتما * لو عاش ألفي سنة، لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمدا "، والنقباء الحكماء * هم أوصياء أحمد، أكرم من تحت السماء يعمي العباد عنهم وهم جلاء للعمى * ليس بناس ذكرهم حتى أحل الرجما ثم قلت: يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخير عن هذه الأسماء التي لم نشهدها و أشهدنا قس ذكرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جارود ليلة أسري بي إلى السماء أوحى الله عز وجل إلي أن سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت: على ما بعثتم؟
قالوا: على نبوتك، وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما، ثم أوحى إلي أن التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا علي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والمهدي، في ضحضاح من نور يصلون، فقال الرب تعالى: هؤلاء الحجج لأوليائي، وهذا المنتقم من أعدائي، قال الجارود: فقال سلمان: يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والإنجيل والزبور كذلك، فانصرفت بقومي وقلت في توجهي إلى قومي (شعر):
أتيتك يا بن آمنة الرسولا * لكي بك أهتدي النهج السبيلا فقلت وكان قولك قول حق * وصدق ما بدا لك أن تقولا وبصرت العمى من عبد قيس * وكل كان من عمه ضليلا وأنبأناك عن قس الأيادي * مقالا فيك ظلت به جديلا وأسماء عمت عنا فآلت * إلى علم وكن بها جهولا
بيان: قال الجوهري: العروآء مثال الغلواء: قرة الحمى، ومسها في أول ما تأخذ بالرعدة، وفلان قمين بكذا أي جدير خليق، وفلان يتحوب من كذا، أي يتأثم. و التحوب أيضا " التوجع والتحزن.
قوله: قد وقذته الحكمة أي أثرت فيه وبانت فيه آثارها، قال الجوهري: وقذه يقذه وقذا: ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت، ويقال: وقذه النعاس: إذا غلبه، وفي النهاية: فيه فيقذه الورع أي يسكنه ويمنعه من انتهاك مالا يحل ولا يحمد، يقال: وقذه الحلم: إذا سكته.
أقول: سيأتي الخبر مختصرا " مع شرح بعض أجزائه في باب المعراج.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.