پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 2 البشائر بمولده ونبوته من الأنبياء والأوصياء صلوات الله

ج ۱۵، ص ۲۰۷–۲۳۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۵

وقال في التوراة: أقبل من سيناء، وتجلى من ساعير، وظهر من جبل فاران.

فسيناء: جبل كلم الله عليه موسى، وساعير هو الجبل الذي بالشام كان فيه عيسى، وجبل فاران مكة.

وفي التوراة: إن إسماعيل سكن برية فاران، ونشأ فيها، وتعلم الرمي.

فذكر الله مع طور سيناء وساعير التي جاء منها بأنبيائه، ومجئ الله إتيان دينه وأحكامه، فلقد ظهر دين الله من مكة وهي فاران، فأتم الله تعالى هذه المواعيد لإبراهيم عليه السلام بمحمد صلى الله عليه وآله، فظهر دين الله في مكة بالحج إليها، واستعلن ذكره بصراخ أصحابه بالتلبية على رؤوس الجبال وبطون الأودية، ولم يكن موجودا " إلا بمجئ محمد صلى الله عليه وآله وغيره من ولد إسماعيل عباد أصنام، فلم يظهر الله بهم تبجيله.

ويدل على تأويلنا ما قال في كتاب حيقوق: سيد يجئ من اليمن، يقدس من جبل فاران، يغطي السماء بهاء "، ويملا الأرض نورا "، ويسيل الموت بين يديه، وينقر الطير بموضع قدميه.

وقال في كتاب حزقيل النبي لبني إسرائيل: إني مؤيد بني قيدار بالملائكة، - و قيدار جد العرب ابن إسماعيل لصلبه - وأجعل الدين تحت أقدامهم فيريثونكم بدينهم، وليشمون أنفسكم بالحمية والغضب، ولا ترفعون أبصاركم ولا تنظرون إليهم، و جميع رضاي يصنعونه بكم.

وإن محمدا " اخرج إليهم بمن أطاعه من بني قيدار فيقتل مقاتليهم، وأيدهم الله

بالملائكة في بدر والخندق وحنين.

وقال في التوراة في السفر الخامس: إني أقيم لبني إسرائيل نبيا " من إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي على فمه.

وإخوة بني إسرائيل ولد إسماعيل، ولم يكن في بني إسماعيل نبي مثل موسى ، ولا أتى بكتاب ككتاب موسى غير نبينا صلى الله عليه وآله.

ومن قول حيقوق النبي ومن قول دانيال: جاء الله من اليمن، والتقديس من جبال فاران، فامتلأت الأرض من تحميد أحمد وتقديسه، وملك الأرض بهيبته.

وقال أيضا ": يضئ له نوره الأرض، وتحمل خيله في البر والبحر.

وقال أيضا: سننزع في قبيك أغرافا "، وترتوي السهام بأمرك، يا محمد ارتواء ".

وهذا إيضاح باسمه وصفاته.

وفي كتاب شعيا النبي: عبدي خيرتي من خلقي، رضي نفسي أفيض عليه روحي، أو قال: أنزل فيظهر في الأمم عدلي، لا يسمع صوته في الأسواق، يفتح العيون العور، ويسمع الآذان الصم، ولا يميل إلى اللهو، ركن المتواضعين، وهو نور الله الذي لا يطفئ حتى تثبت في الأرض حجتي، وينقطع به العذر.

وقال في الفصل الخامس: أثر سلطانه على كتفه.

يعني علامة النبوة، وكان على كتفه خاتم النبوة.

وأعلامه في الزبور: قال داود في الزبور: سبحوا الرب تسبيحا " حديثا "، وليفرح إسرائيل بخالقه ونبوءة صهيون، من أجل أن الله اصطفى له أمته، وأعطاه النصر، وسدد الصالحين منهم بالكرامة، يسبحونه على مضاجعهم، وبأيديهم سيوف ذات شفرتين.

لينتقم الله تعالى من الأمم الذين لا يعبدونه.

وفي مرموز آخر من الزبور: تقلد أيها الخيار السيف، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك، وسهامك مشنونة، والأمم يجرون تحتك.

وفي مرموز آخر: إن الله أظهر من صهيون إكليلا " محمودا ".

ضرب الإكليل مثلا " للرئاسة والإمامة، ومحمود هو محمد صلى الله عليه وآله.

وذكر أيضا " في صفته: ويجوز من البحر إلى البحر من لدن الأنهار إلى مقطع الأرض، وإنه ليخر أهل الخزائن بين يديه، يأتيه ملوك الفرس، وتسجد له وتدين له الأمم بالطاعة، ينقذ الضعيف، ويرق بالمساكين.

وفي مرموز آخر: اللهم ابعث جاعل السنة كي يعلم الناس أنه بشر.

هذا إخبار عن محمد يخبر الناس أن المسيح بشر.

وفي كتاب شعيا النبي: قيل لي: قم نظارا " فانظر ماذا ترى فخبر به، فقلت: أرى راكبين مقبلين: أحدهما على حمار، والآخر على جمل، يقول أحدهما لصاحبه: سقطت بإبل وأصنامها.

فكل أهل الكتاب يؤمن بهذه الكتب، وتنفرد النصارى بالإنجيل، وأعلامه في الإنجيل: قال المسيح للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط بروح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنما هو كما يقال له، ويشهد علي وأنتم تشهدون، لأنكم معه من قبل الناس، وكل شئ أعده الله لكم يخبركم به، وفي حكاية يوحنا عن المسيح قال: الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، ولكنه يكلمكم مما يسمع، وسيؤتيكم

بالحق، ويخبركم بالحوادث والغيوب.

وقال في حكاية أخرى: الفارقليط روح الحق الذي يرسله باسمي، هو يعلمكم كل شئ.

وقال: إني سائل ربي أن يبعث إليكم فارقليط آخر يكون معكم إلى الأبد، وهو يعلمكم كل شئ.

وقال في حكاية أخرى: ابن البشر ذاهب، والفارقليط يأتي بعده، يحيي لكم الاسرار، ويفسر لكم كل شئ، وهو يشهد لي كما شهدت له، فإني أجيئكم بالأمثال، وهو يجيئكم بالتأويل.

ومن أعلامه في الإنجيل إنه لما حبس يحي بن زكريا ليقتل بعث بتلاميذه إلى المسيح وقال لهم: قولوا: أنت هو الآتي أو نتوقع غيرك؟ فأجابه المسيح وقال: الحق اليقين أقول لكم: إنه لم تقم النساء على أفضل من يحي بن زكريا، وإن التوراة وكتب الأنبياء يتلو بعضها بعضا " بالنبوة والوحي حتى جاء يحي، فأما الآن فإن شئتم فاقبلوا أن الاليا متوقع أن يأتي، فمن كانت له أذنان سامعتان فليسمع.

روي أنه كان فيه: إن أحمد متوقع فغيروا الاسم وجعلوا إليا لقوله: (يحرفون الكلم عن مواضعه) وإليا هو علي بن أبي طالب عليه السلام، وقيل: إنما ذكر إليا لان عليا " قدام محمد صلى الله عليه وآله في كل حرب وفي كل حال حتى يوم القيامة، فإنه صاحب رايته، و كان اسم محمد بالسريانية مشفحا "، ومشفح هو محمد بالعربية، وإنهم يقولون: شفح لالاها:

إذا أرادوا أن يقولوا: الحمد لله، وإذا كان الشفح الحمد فمشفح محمد.

وفي كتاب شعيا في ذكر الحج: ستمتلي البادية فتصفر لهم من أقاصي الأرض

فإذا هم سراع يأتون، يبثون تسبيحه في البر والبحر، يأتون من المشرق كالصعيد كثرة.

وقال شعيا: قال الرب: ها أنا ذا مؤسس بصهيون من بيت الله حجرا "، وفي رواية:

مكرمة "، فمن كان مؤمنا " فلا يستعجلنا.

وقال دانيال في الرؤيا التي رآها بخت نصر ملك بابل وعبرها: أيها الملك رأيت رؤيا " هائلة، رأيت صنما " بارع الجمال، قائما " بين يديك، رأسه من الذهب، وساعده من الفضة، وبطنه وفخذه نحاس، وساقاه حديد، وبعض رجليه خزف، ورأيت حجرا " صك رجلي ذلك الصنم فدقهما دقا " شديدا "، فتفتت ذلك الصنم كله حديده ونحاسه وفضته وذهبه، وصار رفاتا " كدقاق البيدر، وعصفته الريح فلم يوجد له أثر، وصار ذلك الحجر الذي دق الصنم جبلا " عاليا " امتلأت منه الأرض، فهذه رؤياك، قال: نعم، ثم عبرها له فقال:

إن الرأس الذي رأيت من الذهب مملكتك، فتقوم بعدك مملكة أخرى دونك، والمملكة الثالثة التي تشبه النحاس تتسلط على الأرض كلها، والمملكة الرابعة قوتها قوة الحديد كما أن الحديد يدق كل شئ، وأما الرجل الذي كان بعضها من حديد، وبعضها من خزف، فإن بعض تلك المملكة يكون عزا "، وبعضها ذلا "، ويكون كلمة أهل المملكة متشتتة، ويقيم إله السماء في تلك الأيام ملكا " عظيما " دائما " أبديا "، لا يتغير ولا يتبدل ولا يزول، ولا يدع لغيره من الأمم سلطانا "، ويقوم دهر الداهرين.

فتأويل الرؤيا بعث محمد، تمزقت الجنود لنبوته، ولم ينتقض مملكة فارس لاحد قبله، وكان ملكها أعز ملوك الأرض وأشدها شوكة، وكان أول ما بدا فيه انتقاص قتل شيرويه بن أبرويز أباه، ثم ظهر الطاعون في مملكته وهلك فيه، ثم هلك ابنه أردشير، ثم ملك رجل ليس من أهل بيت الملك فقتلته بوران بنت كسرى، ثم ملك بعده رجل يقال له: كسرى ابن قباد ولد بأرض الترك، ثم ملكت بوران بنت كسرى، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ملكها فقال: (لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة)، ثم ملكت بنت أخرى لكسرى فسمت وماتت، ثم ملك رجل ثم قتل، فلما رأى أهل فارس ما هم فيه من الانتشار امر ابن لكسرى يقال له: يزدجرد فملكوه عليهم، فأقام بالمدائن على الانتشار ثماني

سنين، وبعث إلى الصين بأمواله، وخلف أخا " بالمدائن لرستم فأتى لقتال المسلمين، ونزل بالقادسية، وقتل بها، فبلغ ذلك يزدجرد فهرب إلى سجستان وقتل هناك.

وقال في التوراة: أحمد عبدي المختار، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته طيبة، وملكه بالشام، وأمته الحامدون، يحمدون الله على كل نجد، ويسبحونه في كل منزل، ويقومون على أطرافهم وهم رعاة الشمس، مودتهم في جو السماء، صفهم في الصلاة وصفهم في القتال سواء، رهبان بالليل، أسد بالنهار، لهم دوي كدوي النحل، يصلون الصلاة حيثما أدركهم الصلاة.

ومما أوحى الله إلى آدم: أنا الله ذو بكة، أهلها جيرتي، وزوارها وفدي وأضيافي، أعمره بأهل السماء وأهل الأرض، يأتونه أفواجا " شعثا " غبرا، يعجون بالتكبير والتلبية، فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني، وهو وفد لي، ونزل بي، وحق لي أن أتحفه بكرامتي، أجعل ذلك البيت ذكره وشرفه ومجده وسنائه لنبي من ولدك يقال له: إبراهيم، أبني له قواعده، وأجري على يديه عمارته، وأنبط له سقايته، وأريه حله وحرمه، واعلمه مشاعره، ثم يعمره الأمم والقرون حتى ينتهي إلى نبي من ولدك يقال له: محمد وهو خاتم النبيين، فأجعله من سكانه وولاته.

ومن أعلامه اسمه، إن الله حفظ اسمه حتى لم يسم باسمه أحد قبله صيانة من الله لاسمه، ومنع منه كما فعل بيحيى بن زكريا، (لم نجعل له من قبل سميا)، وكما

فعل بإبراهيم وإسحاق ويعقوب وصالح وأنبياء كثيرة منع من مسماتهم قبل مبعثهم ليعرفوا به إذا جاءوا، ويكون ذلك أحد أعلامهم.

وعن سراقة بن جعشم قال: خرجت رابع أربعة، فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات وقربه قائم لديراني، فأشرف علينا قال: من أنتم؟ قلنا: قوم من مضر، قال: من أي المضرين؟ قلنا: من خندف، قال: أما إنه سيبعث فيكم وشيكا نبي اسمه محمد، فلما صرنا إلى أهلنا ولد لكل رجل منا غلام فسماه محمدا "، وهذا أيضا " من أعلامه.

27 - الخرائج: روي أن تبع بن حسان سار إلى يثرب وقتل من اليهود ثلاثمائة وخمسين رجلا " صبرا "، وأراد خرابها فقام إليه رجل من اليهود له مأتان وخمسون سنة، وقال: أيها الملك مثلك لا يقبل قول الزور، ولا يقتل على الغضب، وإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية، قال: ولم؟ قال: لأنه يخرج منها من ولد إسماعيل نبي يظهر من هذه البنية - يعني البيت الحرام - فكف تبع ومضى يريد مكة ومعه اليهود، وكسا البيت وأطعم الناس، وهو القائل:

شهدت على أحمد إنه * رسول من الله بارئ النسم فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا " له وابن عم ويقال: هو تبع الأصغر، وقيل: هو الأوسط.

28 - الخرائج: روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فنشأ رسول الله صلى الله عليه وآله في حجر أبي طالب

فبينما هو غلام يجئ بين الصفا والمروة إذ نظر إليه رجل من أهل الكتاب فقال: ما اسمك؟

قال: اسمي محمد، قال: ابن من؟ قال: ابن عبد الله، قال: ابن من؟ قال: ابن عبد المطلب، قال: فما اسم هذه؟ وأشار إلى السماء، قال: السماء، قال: فما اسم هذه؟ وأشار إلى الأرض، قال:

الأرض، قال: فمن ربهما؟ قال: الله، قال: فهل لهما رب غيره؟ قال: لا، ثم إن أبا طالب خرج به معه إلى الشام في تجارة قريش فلما انتهى به إلى بصرى وفيها راهب لم يكلم أهل مكة، إذا مروا به، ورأي علامة رسول الله صلى الله عليه وآله في الركب، فإنه رأى غمامة تظله في مسيره، ونزل تحت شجرة قريبة من صومعته، فثنيت أغصان الشجرة عليه، والغمامة على رأسه بحالها، فصنع لهم طعاما "، واجتمعوا إليه، وتخلف النبي محمد، فلما نظر بحيراء الراهب إليهم ولم ير الصفة التي يعرف قال:: فهل تخلف منكم أحد؟ قالوا:

لا واللات والعزى إلا صبي، فاستحضره فلما لحظ إليه نظر إلى أشياء من جسده قد كان يعرفها من صفته، فلما تفرقوا قال: يا غلام أتخبرني عن أشياء أسألك عنها؟ قال: سل، قال: أنشدك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه، وإنما أراد أن يعرف، لأنه سمعهم يحلفون بهما، فذكروا أن النبي قال له: لا تسألني باللات والعزى، فإني والله لم أبغض بغضهما شيئا " قط، قال: فوالله لأخبرتني عما أسألك عنه؟ قال: فجعل يسأله عن حاله في نومه وهيئته في أموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره، فكان يجدها موافقة لما عنده، فقال له: اكشف عن ظهرك، فكشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الموضع الذي يجده عنده، فأخذه الافكل وهو الرعدة واهتز الديراني فقال:

من أبو هذا الغلام؟ قال أبو طالب: هو ابني، قال: لا والله لا يكون أبوه حيا "، قال أبو طالب: إنه هو ابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وهو ابن شهرين قال:

صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلادك، واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأته وعرفوا منه الذي عرفته ليبغنه شرا "، فخرج أبو طالب فرده إلى مكة

29 - الخرائج: روى أن قريشا " أرسلت النضر بن الحارث وعلقمة بن أبي معيط بيثرب إلى اليهود، فقالوا لهما: إذا قدمتما عليهم فاسألوهم عنه، فلما قدما سألوهم، فقالوا:

صفوا لنا صفته، فوصفوه، قالوا: ومن تبعه؟ قالوا: سفلتنا، فصاح حبر منهم ثم قال:

هذا النبي الذي نجد نعته في التوراة، ونجد قومه أشد الناس عداوة له.

30 - الخرائج: روى أن سيف بن ذي يزن حين ظهر بالحبشة وفد عليهم قريش، وفيهم عبد المطلب، فسأله عن محمد سرا "، فأخبره به، ثم بعد مدة طويلة دخلوا عليه فسألهم عنه ووصف لهم صفته فأقروا جميعا " أن هذه الصفة في محمد، فقال: هذا أوان مبعثه، ومستقره يثرب، وموته بها.

31 - الخرائج: روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: إن الله أمر نبيه أن يدخل الكنيسة ليدخل رجل الجنة، فلما دخلها ومعه جماعة فإذا هو بيهود يقرؤون التوراة، وقد وصلوا إلى صفة النبي صلى الله عليه وآله، فلما رأوه أمسكوا، وفي ناحية الكنيسة رجل مريض، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما لكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وآله فأمسكوا، ثم جاء المريض يجثو حتى أخذ التوراة فقرأها حتى أتى على آخر صفة النبي وأمته، فقال هذه صفتك وصفة أمتك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ولوا أخاكم.

32 - الخرائج: روى عن بعضهم قال: حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعة يقول:

سلوا أهل هذا الموسم هل فيكم أحد من أهل الحرم؟ قالوا نعم، فقالوا: سلوه هل ظهر أحمد بن عبد المطلب؟ فهذا هو الشهر الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجرته إلى نخل وحرة وسباخ. قال الراوي: فلما رجعت إلى مكة قلت: هل هاهنا من حدث؟ قالوا: أتانا محمد بن عبد الله الأمين.

33 - الخرائج: روى عن زيد بن سلام أن جده أبا سلام حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله بينما هو في البطحاء قبل النبوة فإذا هو برجلين عليهما ثياب سفر، فقالا: السلام عليك، فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: وعليكما السلام، فقال أحدهما لصاحبه: لا إله إلا الله ما لقيت أحدا منذ ولدتني أمي يرد السلام قبلك، وقال الآخر: سبحان الله ما لقيت رجلا " يسلم منذ ولدتني أمي، فقال له الراكب: هل في القرية رجل يدعى أحمد؟ فقال: ما فيها أحمد ولا محمد غيري، قال: من أهلها أنت؟ قال: نعم من أهلها، وولدت فيها، فضرب ذراع راحلته وأناخها، ثم كشف عن كتف رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نظر إلى الخاتم الذي بين كتفيه، فقال: أشهد أنك رسول الله، وتبعث بضرب رقاب قومك، فهل من زاد تزودني؟

فأتاه بخبز وتميرات، فجعلهن في ثوبه حتى أتى صاحبه، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى حمل لي نبي الله الزاد في ثوبه، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: هل من حاجة سوى هذا؟

قال: تدعو الله أن يعرف بيني وبينك يوم القيامة ، فدعا له، ثم انطلق.

وفي كتب الله المتقدمة: لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس، فقال له ربه: قل الحمد لله، ثم قال له ربه: يرحمك ربك، ائت أولئك الملا من الملائكة وقل لهم:

السلام عليكم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم قال له ربه: هذه تحيتك و تحية ذريتك.

34 - الخرائج: روي أنه سئل ابن عباس: بلغنا أنك تذكر سطيحا " وتزعم أن الله خلقه ولم يخلق من ولد آدم شيئا " يشبهه، قال: نعم، إن الله خلق سطيحا " الغساني لحما " على وضم، والوضم شرائج من جرائد النخل، وكان يحمل على وضم، ويؤتى به حيث يشاء، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والعنق، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته، كما يطوى الثوب، ولم يكن يتحرك منه شئ سوى لسانه، فلما أراد الخروج

إلى مكة حمل على وضمة فأتي به مكة، فخرج إليه أربعة من قريش فقالوا: أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك، فأخبرنا عما يكون في زماننا، وما يكون من بعد، قال: يا معشر العرب لا علم عندكم ولا فهم، وينشأ من عقبكم دهم، يطلبون أنواع العلم، يكسرون الصنم، ويقتلون العجم، ويطلبون المغنم، قالوا: يا سطيح من يكونون أولئك؟ قال: و البيت ذي الأركان لينشان من عقبكم ولدان يوحدون الرحمان، ويتركون عبادة الشيطان، قالوا: فمن نسل من يكونون أولئك؟ قال: أشرف الاشراف من عبد مناف، قالوا:

من أي بلدة يخرج؟ قال: والباقي الأبد ليخرجن من ذا البلد، يهدي إلى الرشد، يعبد ربا " انفرد.

بيان: قال الجوهري: الوضم: كل شئ يجعل عليه اللحم من خشب أوبارية يوقى به من الأرض وقال: الدهم: العدد الكثير.

35 - الخرائج: روي أن عبد المطلب قدم اليمن فقال له حبر من أهل الزبور: أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك؟ قال: نعم إلا إلى عورة، ففتح إحدى منخريه فنظر فيه، ثم نظر في الأخرى، فقال: أشهد أن في إحدى يديك الملك، وفي الأخرى النبوة، وإنا نجد في بني زهرة فكيف ذلك، قال: قلت: لا أدري قال: هل من شاعة؟ قلت: ما الشاعة؟

قال: الزوجة، قال: فإذا رجعت فتزوج منهم، فرجع إلى مكة فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة.

36 - الخرائج: روي أن بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله بسنتين أتت أشراف العرب سيف بن ذي يزن الحميري، لما ظهر على الحبشة، وفد عليه قريش للتهنئة، وفيهم عبد المطلب، و

قال: أيها الملك سلفك خير سلف، وأنت لنا خير خلف، قال: من أنت؟ قال: عبد المطلب ابن هاشم، قال: ابن أختنا، ثم أدناه، وقال: إني مفض إليك خيرا " عظيما "، يولد نبي أوقد ولد، اسمه محمد، الله باعثه جهارا "، وجاعل له منا أنصارا "، فقال عبد المطلب: كان لي ابن زوجته كريمة فجائت بغلام سميته محمدا "، ثم أمر لكل قرشي بنعمة، عظيمة، و لعبد المطلب بأضعافها عشرة، وهم يغبطونه بها، فقال: لو علمتم بفخري وذكري لغبطتم به.

37 - الخرائج: روي أن جبير بن مطعم قال: كنت آذى قريش بمحمد، فلما ظننت أنهم سيقتلونه خرجت حتى لحقت بدير، فأقاموا لي الضيافة ثلاثا "، فلما رأوني لا أخرج قالوا: إن لك لشأنا "؟ قلت، إني من قرية إبراهيم، وابن عمي يزعم أنه نبي، فآذاه قومه فأرادوا قتله فخرجت لئلا أشهد ذلك، فأخرجوا إلى صورة، قلت: ما رأيت شيئا " أشبه بشئ من هذه الصورة بمحمد، كأنه طوله وجسمه، وبعد ما بين منكبيه، فقالوا: لا يقتلونه، وليقتلن من يريد قتله، وإنه لنبي، وليظهرنه الله، فلما قدمت مكة إذا هو خرج إلى المدينة، وسئلوا من أين لكم هذه الصورة؟ قالوا: إن آدم عليه السلام سال ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم، وكان في خزانة آدم عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين من هناك فدفعها إلى دانيال.

38 - الخرائج: من معجزاته صلى الله عليه وآله حديث كعب بن مانع بينما هو في مجلس و

رجل من القوم معهم يحدث أصحابه يقول: رأيت في النوم أن الناس حشروا، وأن الأمم تمر كل أمة مع نبيها، ومع كل نبي نوران يمشي بينهما، ومع كل من اتبعه نور يمشى به حتى مر محمد صلى الله عليه وآله في أمته، فإذا ليس معه شعرة إلا وفيها نوران من رأسه وجلده، ولا من اتبعه من أمته إلا ومعه نوران مثل الأنبياء فقال كعب: والتفت إليهما ما هذا الذي يحدث به؟ فقال: رؤيا رأيتها، فقال: والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق إنه لفي كتاب الله كما رأيت.

39 - الخرائج: روي أن زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل، فقال لزيد: من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ قال: من بنية إبراهيم قال: وما تلتمس؟ قال: الدين، قال: ارجع فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك، فرجع يريد مكة حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه، وكان يقول: أنا على دين إبراهيم عليه السلام، وأنا ساجد على نحو البنية التي بناها إبراهيم عليه السلام، وكان يقول:

إنا ننتظر نبيا " من ولد إسماعيل من ولد عبد المطلب.

40 - الخرائج: روي عن جرير بن عبد الله البجلي قال: بعثني النبي صلى الله عليه وآله بكتابه إلى ذي الكلاع وقومه، فدخلت عليه فعظم كتابه وتجهز وخرج في جيش عظيم، وخرجت معه، فبينما نسير إذ رفع إلينا دير راهب، فقال: أريد هذا الراهب، فلما دخلنا عليه سأله أين تريد؟ قال: هذا النبي الذي خرج في قريش، وهذا رسوله، قال الراهب: لقد مات هذا الرسول، فقلت: من أين علمت بوفاته؟ قال: إنكم قبل أن تصلوا إلي كنت أنظر في كتاب دانيال، مررت بصفة محمد ونعته وأيامه وأجله، فوجدت أنه توفي في هذه الساعة، فقال ذو الكلاع: أنا أنصرف، قال جرير: فرجعت فإذا رسول الله توفي ذلك اليوم.

41 - مناقب ابن شهرآشوب: قال داود في زبوره: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة.

وقال عيسى في الإنجيل: إن البر ذاهب، والبار قليطا جائي من بعده، وهو يخفف الآصار، ويفسر لكم كل شئ ويشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالأمثال، وهو يأتيكم بالتأويل.

42 - العدد، مناقب ابن شهرآشوب : كان كعب بن لوي بن غالب يجتمع إليه الناس في كل جمعة، وكانوا يسمونها عروبة، فسماه كعب يوم الجمعة، وكان يخطب فيه الناس ويذكر فيه خبر النبي آخر خطبته كلما خطب، وبين موته والفيل خمسمأة وعشرون سنة فقال: أم والله لو كنت فيها ذا سمع وبصر ويد ورجل لتنصبت فيها تنصب الجمل، ولارقلت فيها إرقال الفحل، ثم قال:

يا ليتني شاهد فحوى دعوته * حين العشيرة تبغي الحق خذلانا بيان: قوله: لتنصبت، أي حملت النصب والتعب، أو انتصبت وقمت بخدمته. و الارقال: الاسراع.

43 - وروى محمد بن مسعود الكازروني في كتاب المنتقى بإسناده عن أبي سلمة قال: كان كعب بن لوي بن غالب يجمع قومه يوم الجمعة، وكانت قريش تسمي الجمعة عروبة، فيخطبهم فيقول: أما بعد فاسمعوا وتعلموا، وافهموا واعلموا، ليل ساج، ونهار ضاح والأرض مهاد، والسماء بناء والجبال أوتاد، والنجوم أعلام، والأولون كالآخرين،

والأنثى والذكر زوج، فصلوا أرحامكم، واحفظوا أصهاركم، وثمروا أولادكم، فهل رأيتم من هالك رجع؟ أو ميت نشر؟ الدار أمامكم، وأظن غير ما تقولون، عليكم بحرمكم زينوه وعظموه وتمسكوا به، فسيأتي له نبأ عظيم، وسيخرج منه نبي كريم، ثم يقول:

نهار وليل كل أوب بحادث * سواء علينا ليلها ونهارها يؤبان بالاحداث حين تأوبا * وما للفم الضافي عليها ستورها على غفلة يأتي النبي محمد * فيخبر أخبارا " صدوقا " خبيرها ثم يقول: والله لو كنت فيها لتنصبت فيها تنصب الجمل، وأرقلت فيها إرقال الفحل، قال أهل العلم: إنما ذكر كعب صفة النبي صلى الله عليه وآله ونبوته من صحف إبراهيم عليه السلام.

44 - العدد، مناقب ابن شهرآشوب: كان تبع الأول من الخمسة التي كانت لهم الدنيا بأسرها،

فسار في الآفاق، وكان يختار من كل بلدة عشرة أنفس من حكمائهم فلما وصل إلى مكة كان معه أربعة آلاف رجل من العلماء، فلم يعظمه أهل مكة، فغضب عليهم وقال لوزيره عمياريسا " في ذلك، فقال الوزير: إنهم جاهلون ويعجبون بهذا البيت، فعزم الملك في نفسه أن يخربها ويقتل أهلها، فأخذه الله بالصدام، وفتح عن عينيه واذنيه وأنفه وفمه ماء منتنا " عجزت الأطباء عنه، وقالوا: هذا أمر سماوي، وتفرقوا. فلما أمسى جاء عالم إلى وزيره وأسر إليه إن صدق الأمير بنيته عالجته، فاستأذن الوزير له فلما خلا به قال له: هل أنت نويت في هذا البيت أمرا "؟ قال: كذا وكذا، فقال العالم: تب من ذلك ولك خير الدنيا والآخرة، فقال: قد تبت مما كنت نويت فعوفي في الحال، فآمن بالله، وبإبراهيم الخليل عليه السلام، و خلع على الكعبة سبعة أثواب، وهو أول من كسا الكعبة، وخرج إلى يثرب، ويثرب هي أرض فيها عين ماء، فاعتزل من بين أربعة آلاف رجل عالم أربعمأة رجل عالم على أنهم يسكنون فيها، وجاءوا إلى باب الملك، وقالوا: إنا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زمانا " وجئنا إلى هذا المكان ونريد المقام إلى أن نموت فيه، فقال الوزير: ما الحكمة في ذلك؟ قالوا: اعلم أيها الوزير أن شرف هذا البيت بشرف محمد صاحب القرآن والقبلة واللواء والمنبر. مولده بمكة، وهجرته إلى هاهنا، إنا على رجاء أن ندركه أو تدركه أولادنا، فلما سمع الملك ذلك تفكر أن يقيم معهم سنة رجاء " أن يدرك محمدا " صلى الله عليه وآله، وأمر أن يبنوا أربع مأة دار لكل واحد دار، وزوج كل واحد منهم بجارية معتقة، وأعطى لكل واحد منهم مالا " حزيلا ". بيان: قال الفيروزآبادي: الصدام ككتاب: داء في رؤوس الدواب.

45 - العدد، مناقب ابن شهرآشوب: روى ابن بابويه في كتاب النبوة أنه قال أبو عبد الله عليه السلام: إن تبعا قال للأوس والخزرج: كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي، أما أنا لو أدركته لخدمته ولخرجت معه.

وروى أنه قال:

قالوا بمكة بيت مال داثر * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد بادرت أمرا " حال ربي دونه * والله يدفع عن خراب المسجد فتركت فيه من رجالي عصبة * نجباء ذوي حسب ورب محمد

وكتب كتاب إلى النبي صلى الله عليه وآله يذكر فيه إيمانه وإسلامه، وأنه من أمته فليجعله تحت شفاعته، وعنوان الكتاب: إلى محمد بن عبد الله، خاتم النبيين، ورسول رب العالمين من تبع الأول، ودفع الكتاب إلى العالم الذي نصح له، وسار حتى مات بغلسان بلد من بلاد الهند، وكان بين موته ومولد النبي صلى الله عليه وآله ألف سنة، ثم إن النبي لما بعث وآمن به أكثر أهل المدينة أنفذوا الكتاب إليه على يد أبي ليلى، فوجد النبي صلى الله عليه وآله في قبيلة بني سليم فعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: أنت أبو ليلى؟ قال: نعم، قال: ومعك كتاب تبع الأول؟ فتحير الرجل؟ فقال: هات الكتاب، فأخرجه ودفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعه النبي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقرأه عليه، فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله كلام تبع قال: مرحبا " بالأخ الصالح ثلاث مرات، وأمر أبا ليلى بالرجوع إلى المدينة.

46 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة أنه قال: قال راهب لطلحة في سوق بصرى: هل ظهر أحمد فهذا شهره الذي يظهر فيه، في كلام له.

وقال عفكلان الحميري لعبد الرحمان بن عوف: ألا أبشرك ببشارة وهي خير لك من التجارة؟ أنبئك بالمعجبة وأبشرك بالمرغبة، إن الله قد بعث في الشهر الأول من قومك نبيا " ارتضاه وصفيا "، أنزل عليه كتابا "، جعل له ثوابا "، ينهى عن الأصنام، ويدعو إلى الاسلام أخف الوقفة، وعجل الرجعة، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وآله.

أشهد بالله رب موسى * أنك أرسلت بالبطاح فكن شفيعي إلى مليك * يدعو البرايا إلى الفلاح فلما دخل على النبي صلى الله عليه وآله قال: أحملت إلي وديعة أم أرسلك إلي مرسل برسالة؟

فهاتها.

وبشر أوس بن حارثة بن ثعلبة قبل مبعثه بثلاثمائة عام، وأوصى أهله باتباعه في حديث طويل، وهو القائل:

إذا بعث المبعوث من آل غالب * بمكة فيما بين زمزم والحجر

هنالك فاشروا نصره ببلادكم * بني عامر إن السعادة في النصر وفيه يقول النبي صلى الله عليه وآله: رحم الله أوسا " مات في الحنيفية، وحث على نصرتنا في الجاهلية.

العدد: وبشر أوس بن حارثة وذكر نحوه. 47 - مناقب ابن شهرآشوب: ذكر الماوردي أن عبد المطلب رأى في منامه كأنه خرج من ظهره سلسله بيضاء، لها أربعة أطراف: طرف قد أخذ المغرب، وطرف أخذ المشرق، وطرف لحق بأعنان السماء، وطرف لحق بثرى الأرض، فبينما هو يتعجب إذ التفت الأنوار فصارت شجرة خضراء، مجتمعة الأغصان، متدلية الأثمار، كثيرة الأوراق، قد أخذ أغصانها أقطار الأرض في الطول والعرض، ولها نور قد أخذ الخافقين، وكأني قد جلست تحت الشجرة وبإزاي شخصان بهيان وهما نوح وإبراهيم عليهما السلام، قد استظلا به، فقص ذلك على كاهن فسره بولادة النبي صلى الله عليه وآله.

48 - مناقب ابن شهرآشوب: المفسرون عن عبد الله بن عباس في قوله: (لإيلاف قريش) أنه كانت لهم في كل سنة رحلتان باليمن والشام، فكان من وقاية أبي طالب أنه عزم على الخروج في ركب من قريش إلى الشام تاجرا " سنة ثمان من مولده، أخذ النبي صلى الله عليه وآله بزمام ناقته وقال: يا عم على من تخلفني ولا أب لي ولا أم؟ وكان قيل لي: ما يفعل به في هذا الحر وهو غلام صغير؟! فقال: والله لأخرجن به ولا أفارقه أبدا.

49 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) فقال: كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد صلى الله عليه وآله

ما بين عير واحد، فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بجبل تسمى حداد، فقالوا: حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده، فنزل بعضهم بفدك، وبعضهم بخيبر، وبعضهم بتيماء، فاشياق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم، فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه، وقال لهم: أمر بكم ما بين عير واحد، فقالوا له: إذا مررت بهما فارناهما، فلما توسط بهم ارض المدينة قال لهم: ذاك عير، وهذا أحد، فنزلوا عن ظهر إبله فقالوا له: قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت، وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا، فكتبوا إليهم: أنا قد استقرت بنا الدار، واتخذنا الأموال، وما أقربنا منكم، وإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم، فاتخذوا بأرض المدينة الأموال، فلما كثرت أموالهم بلغ تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم، وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم وآمنهم، فنزلوا إليه، فقال لهم: إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلا مقيما " فيكم، فقالوا له: إنه ليس ذلك لك، إنها مهاجر نبي، وليس ذلك لاحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فإني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف فيهم حين بوأهم الأوس والخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، فكانت اليهود يقول لهم: أما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا، فلما بعث الله محمدا " عليه الصلاة والسلام آمنت به الأنصار، وكفرت به اليهود، وهو قول الله:

(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا - إلى - فلعنة الله على الكافرين). الكافي: محمد بن يحي، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن النضر، عن زرعة، عن أبي بصير مثله.

50 تفسير العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله: (يجدونه) يعني اليهود والنصارى صفة محمد واسمه (مكتوبا " عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر).

51 - مجالس المفيد: الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن القاسم الأنباري، عن حميد بن محمد بن حميد، عن محمد بن نعيم العبدي، عن أبي علي الرواسي عبد الله، عن عبيد بن سميع، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما قدم على النبي صلى الله عليه وآله وفد إياد قال لهم: ما فعل قس بن ساعدة؟ كأني أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل أورق، وهو يتكلم بكلام عليه حلاوة ما أجدني أحفظه، فقال رجل من القوم: أنا أحفظه يا رسول الله، سمعته وهو يقول بسوق عكاظ: أيها الناس اسمعوا وعوا، واحفظوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، وسماء ذات أبراج، وبحار ترجرج، ونجوم تزهر، ومطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت، وضوء وظلام، وبر وأثام، ولباس ورياش، ومركب ومطعم ومشرب. إن في السماء لخبرا "، وإن في الأرض لعبرا "، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام هناك فأقاموا، أم تركوا فناموا؟

يقسم بالله قس بن ساعدة قسما " برا لا إثم فيه ما لله على الأرض دين أحب إليه من دين

قد أظلكم زمانه، وأدرككم أوانه، طوبى لمن أدرك صاحبه فبايعه، وويل لمن أدركه ففارقه، ثم أنشأ يقول:

في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر * لما رأيت مواردا " للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر * لا يرجع الماضي إليك ولا من الماضين غابر أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يرحم الله قس بن ساعدة، إني لأرجو أن يأتي يوم القيامة أمة وحده، فقال رجل من القوم: يا رسول الله لقد رأيت من قس عجبا "، قال: وما الذي رأيت؟ قال: بينما انا يوما بجبل " في ناحيتنا يقال له: سمعان في يوم قائظ شديد الحر إذا انا بقس بن ساعدة في ظل شجرة عندها عين ماء، وإذا حواليه سباع كثيرة، وقد وردت حتى تشرب من الماء، وإذا زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده، وقال: كف حتى يشرب الذي ورد قبلك، فلما رأيته وما حوله من السباع هالني ذلك ودخلني رعب شديد، فقال لي: لا بأس عليك، لا تخف إن شاء الله، وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد، فلما آنست به قلت: ما هذان القبران؟ قال: قبر أخوين كانا لي يعبدان الله في هذا الموضع معي، فماتا فدفنتهما في هذا الموضع، واتخذت فيما بينهما مسجدا " أعبد الله فيه حتى ألحق بهما، ثم ذكر أيامهما وفعالهما فبكى ثم قال:

خليلي هبا طال ما قد رقدتما * أجدكما لا تقضيان كراكما ألم تعلما أني بسمعان مفرد * وما لي بها ممن حببت سواكما أقيم على قبريكما لست بارحا " * طوال الليالي أو يجيب صداكما أبكيكما طول الحياة وما الذي * يرد على ذي عولة إن بكاكما كأنكما والموت أقرب غاية * بروحي في قبري كما قد أتاكما

فلو جعلت نفس لنفس وقاية * لجدت بنفسي أن أكون فداكما.

بيان: قوله صلى الله عليه وآله: ما أجدني لعله كان في الأصل ما أجودني فصحف، ويحتمل أن يكون قال ذلك على جهة المصلحة ليسمع الناس من القوم، والزئير: صوت الأسد من صدره، وقد زأر كضرب ومنع وسمع، والهب: الانتباه من النوم، ونشاط كل سائر وسرعته. والكرى: النوم.

وقال الجوهري: الصدى: الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، يقال:

صم صداه، وأصم الله صداه أي أهلكه، لان الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئا " فيجيبه.

وقال الفيروزآبادي: الصدى: الجسد من الآدمي بعد موته. وطائر يخرج من رأس المقتول إذا بلي بزعم الجاهلية انتهى. وما في البيت يحتمل المعنيين، وعلى التقديرين (أو) بمعى (إلى أن) أي أقيم على قبريكما إلى أن تحييا وتجيباني.

52 - كتاب النجوم: وجدت في كتاب درة الإكليل تأليف محمد بن أحمد بن عمرو بن حسين القطيعي في الجزء الثالث منه عند قوله: مفاريد الأسماء علي التقييد، فذكر في ترجمة عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق الشجري الأصل الهروي المولد الصوفي الشيخ الثقة أبي الوقت بن أبي عبد الله حديث دلالة النجوم عند هرقل ملك الروم على نبوة نبينا محمد صلوات الله عليه وعلى آله، والحديث طويل يتضمن سؤال هرقل لبعض قريش

عن صفات النبي صلى الله عليه وآله، ولفظ كتاب النبي صلى الله عليه وآله إلى هرقل، ثم قال: ما هذا لفظه:

وكان ابن الناطور صاحب إيليا وهرقل أسقفا " على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيليا أصبح يوما " خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، ابن الناطور: وكان هرقل جيدا " ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت ملك قد ظهر من مختتن هذه الأمة، قالوا: ليس مختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك يقتلون من بهم من اليهود، فبينا هم على أمرهم إذ أتى هرقل برجل أرسل إليه ملك غسان يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا، فنظروا فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، ثم كتب إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأى هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وآله أنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم أطلع فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فبايعوا هذا الرجل،

فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وآيس من الايمان قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفا " أختبر بها شدتكم على دينكم وقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل.

بيان: قوله: فلم يرم حمص، أي لم يبرحه ولم يزل عنه، من رام يريم، والدسكرة:

القرية، والصومعة. وحاص عنه يحيص حيصا " وحيصة: عدل وحاد.

53 - الكافي: علي عن أبيه، عن صفوان بن يحي، عن إسحاق بن عمار قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال: كان قوم فيما بين محمد صلى الله عليه وآله وعيسى عليه السلام و كانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي صلى الله عليه وآله، ويقولون: ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم، وليفعلن بكم وليفعلن، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله كفروا به.

54 - العدد: البشائر به: من ذلك بشائر موسى في السفر الأول، وبشائر إبراهيم عليه السلام في السفر الثاني، وفي السفر الخامس عشر، وفي الثالث والخمسين من مزامير داود عليه السلام، وبشائر عويديا وحيقوق وحزقيل ودانيال وشعيا، وقال داود في زبوره: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة.

وقال عيسى عليه السلام في الإنجيل: إن البر ذاهب، والبار قليطا جائي من بعده، وهو يخفف الآصار، ويفسر كل شئ، ويشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالأمثال

وهو يأتيكم بالتأويل.

55 - كنز الكراجكي: قال: ذكر الرواة من أهل العلم أن ربيعة بن نصر رأى رؤيا " هالته، فبعث في أهل مملكته فلم يدع كاهنا " ولا ساحرا " ولا فائفا " ولا منجما " إلا أحضره إليه، فلما جمعهم قال لهم: إني قد رأيت رؤيا " هالتني، فأخبروني بتأويلها، قالوا: اقصصها علينا لنخبرك بتأويلها، قال: إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عن تأويلها، إنه لا يعرف تأويلها إلا من يعرفها قبل أن اخبره بها، فلما قال لهم ذلك قال رجل من القوم: إن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق، فإنه ليس أحد أعلم منهما فهما يخبرانك بما سألت، فلما قيل له ذلك بعث إليهما، فقدم عليه سطيح قبل شق، ولم يكن في زمانهما مثلهما من الكهان، فلما قدم عليه سطيح دعاه فقال له: يا سطيح إني قد رأيت رؤيا " هالتني و فظعت بها، فأخبرني بها، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها، قال: أفعل، رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة، فأكلت منها كل ذات جمجمة، قال له الملك: ما أخطأت منها شيئا " يا سطيح، فما عندك في تأويلها؟ فقال: أحلف بما بين الحرتين من حنش، ليهبطن أرضكم الحبش، فليمكن ما بين أنين إلى جرش، قال له الملك:

وأبيك يا سطيح إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن يا سطيح؟ أفي زماني أم بعده؟ قال:

لابل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين، ثم يقتلون بها أجمعون ويخرجون منها هاربين، قال الملك: من ذا الذي يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم؟ قال:

يليه إرم ذي يزن، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك منهم أحدا باليمن، قال: أفيدوم ذلك من سلطانه أو ينقطع؟ قال: بل ينقطع قال: ومن يقطعه؟ قال: نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي، قال: وممن هذا النبي؟ قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر، قال: وهل للدهر يا سطيح من آخر؟ قال: نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، ويسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون، قال: أحق ما تخبرنا يا سطيح؟ قال: نعم والشفق والفلق، والليل إذا اتسق، إن ما أنبأتك به لحق، فلما فرغ قدم عليه شق فدعاه فقال له: يا شق إني رأيت رؤيا " هالتني وفظعت بها، فأخبرني عنها، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها كما قال لسطيح، وقد كتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان، قال: نعم رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة، فأكلت منها كل ذات نسمة، قال له الملك: ما أخطأت منها، فما عندك في تأويلها؟ قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، لينزلن أرضكم الحبشان، فليغلبن على كل طفلة البنان، وليملكن ما بين أنين إلى نجران، فقال له الملك: و أبيك إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى كائن أفي زماني أم بعده؟ قال: بعده بزمان، ثم يستنقذكم منهم عظيم الشأن. ويذيقهم أشد الهوان، قال: ومن هذا العظيم الشأن؟ قال:

غلام ليس بدني ولا مدن، يخرج من بيت ذي يزن، قال: فهل يدوم سلطانه أو ينقطع؟

قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل، بين أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل، قال: وما يوم الفصل؟ قال: يوم يجزى فيه الولاة، يدعى فيه من السماء بدعوات، يسمع منها الاحياء والأموات، ويجمع الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات، قال: أحق ما تقول ياشق؟ قال: إي ورب السماء والأرض، وما بينهما من رفع وخفض، إنما أنبأتك لحق ما فيه أمض.

بيان: قال في النهاية: قيل: الحنش: ما أشبه رأسه رؤوس الحيات من الوزغ و الحرباء وغيرهما، وقيل: الاحناش: هو أم الأرض، ومنه حديث سطيح: أحلف بما بين الحرتين من حنش، وفي القاموس: الجرش: بالتحريك: بلد بالأردن، وقال: أمض كفرح: لم يبال من المعاتبة، وعزيمته ماضية في قلبه، وكذا إذا أبدى لسانه غير ما يريده.

56 - كنز الكراجكي: روى أن رجلا " حدث رسول الله صلى الله عليه وآله فقال في حديثه:

خرجت في طلب بعير لي ضل، فوجدته في ظل شجرة يهش من ورقها، فدنوت منه فزممته واستويت على كوره، ثم اقتحمت واديا فإذا " أنا بعين خرارة، وروضة مدهامة، وشجرة عادية، وإذا أنا بقس قائما " يصلي بين قبرين، قد اتخذ له بينهما مسجدا "، قال: فلما انفتل من صلاته قلت له: ما هذان القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين كانا لي، يعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان، فأنا أ عبد الله بينهما إلى أن ألحق بهما، قال: ثم التفت إلى القبرين فجعل يبكي وهو يقول:

خليلي هبا طال ما قد رقدتما * أجدكما أم تقضيان كراكما أرى خللا " في الجلد والعظم منكما * كأن الذي يسقي العقار سقاكما ألم تعلما أني بسمعان مفرد * ومالي بسمعان حبيب سواكما فلو جعلت نفس لنفس فدائها * لجدت بنفسي أن تكون فداكما قال: فقلت له: فلم لا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وشرهم؟ فقال:

ثكلتك أمك، أما علمت أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم، واتبعوا الأضداد، و عظموا الأنداد، قلت: فما هذه الصلاة التي لا تعرفها العرب؟ فقال: اصليها لاله السماء فقلت:

وللسماء إله غير اللات والعزى؟ فأسقط وامتقع لونه، وقال: إليك عني يا أخا إياد، إن للسماء إلها هو الذي خلقها، وبالكواكب زينها، وبالقمر المنير أشرقها، أظلم ليلها، وأضحى نهارها، وسوف تعمهم من هذه الرحمة - وأومأ بيده نحو مكة - برجل أبلج من ولد لوي بن غالب يقال له: محمد، يدعو إلى كلمة الاخلاص، ما أظن أني ادركه، ولو أدركت أيامه لصفقت بكفي على كفه، ولسعيت معه حيث يسعى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله أخي قسا " يحشر يوم القيامة أمة وحده.

بيان: قال في النهاية: في حديث قس ذكر العقار، وهو بالضم من أسماء الخمر، وفي القاموس: العقار بالضم: الخمر لمعاقرته، أي ملازمته الدن، أو لعقرها شاربها عن المشي.

57 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان بن أبي عياش عنه قال: أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام فنزل العسكر قريبا " من دير نصراني، إذ خرج علينا من الدير شيخ جميل حسن الوجه، حسن الهيئة والسمت، معه كتاب في يده، حتى أتى أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليه بالخلافة، فقال له علي عليه السلام: مرحبا " يا أخي شمعون بن حمون، كيف حالك رحمك الله؟ فقال: بخير يا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ووصي رسول رب العالمين، إني من نسل رجل من حواري عيسى بن مريم عليه السلام.

وفي رواية أخرى: أنا من نسل حواري أخيك عيسى بن مريم عليه السلام.

من نسل شمعون بن يوحنا، وكان أفضل حواري عيسى بن مريم عليه السلام الاثني عشر، وأحبهم إليه، وآثرهم عنده، وإليه أوصى عيسى عليه السلام، وإليه دفع كتبه علمه وحكمته، فلم يزل أهل بيته على دينه متمسكين عليه لم يكفروا ولم يبدلوا ولم يغيروا، و تلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم عليه السلام، وخط أبينا بيده، وفيه كل شئ يفعل الناس من بعده ملك ملك وما يملك، وما يكون في زمان كل ملك منهم حتى يبعث الله رجلا " من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، من أرض تدعى تهامة، من قرية يقال لها: مكة، يقال له: أحمد، الانجل العينين، المقرون الحاجبين، صاحب الناقة والحمار، والقضيب والتاج، يعني العمامة، له اثنا عشر اسما "، ثم ذكر مبعثه ومولده وهجرته، ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه، وكم يعيش، وما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل الله عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، فذكر في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا "

من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليهم هم خير من خلق الله، وأحب من خلق الله إلى الله، وإن الله ولي من والاهم، وعدو من عاداهم، من أطاعهم اهتدى، ومن عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة ومعصيتهم لله معصية، مكتوبة فيه أسماؤهم وأنسابهم ونعتهم، وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد، وكم رجل منهم يستر أدلة للناس حتى ينزل الله عيسى عليه السلام على آخرهم، فيصلي عيسى عليه السلام خلفه، ويقول: إنكم أئمة لا ينبغي لاحد أن يتقدمكم، فيتقدم فيصلي بالناس، وعيسى عليه السلام خلفه في الصف، أولهم وأفضلهم وخيرهم، له مثل أجورهم، وأجور من أطاعهم، واهتدى بهداهم، أحمد رسول الله صلى الله عليه وآله، واسمه محمد، وياسين، والفتاح، والختام، والحاشر، و العاقب، والماحي.

وفي نسخة أخرى: مكان الماحي الفتاح والقائد، وهو نبي الله، وخليل الله، و حبيب الله، وصفية وأمينه وخيرته، يرى تقلبه في الساجدين.

وفي نسخة أخرى: يراه تقلبه في الساجدين، يعني في أصلاب النبيين.

ويكلمه برحمته، فيذكر إذا ذكر وهو أكرم خلق الله على الله، وأحبهم إلى الله، لم يخلق الله خلقا " ملكا مقربا " ولا نبيا " مرسلا آدم فمن سواه خيرا " عند الله ولا أحب إلى الله منه، يقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفعه في كل من شفع فيه، باسمه جرى القلم في في اللوح المحفوظ، في أم الكتاب، ثم أخوه صاحب اللواء إلى يوم المحشر الأكبر، ووصيه ووزيره وخليفته في أمته، وأحب خلق الله إلى الله بعده علي بن أبي طالب عليه السلام.

ولي كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر إماما " من ولد محمد وولد الأول: اثنان منهم سميا ابني هارون: شبر وشبير.

وفي نسخة أخرى: ثم أحد عشر من ولد ولده: أولهم شبر، والثاني شبير، وتسعة من شبير، واحد بعد واحد.

وفي نسخة الأولى: وتسعة من ولد أصغرهما وهو الحسين، واحد بعد واحد، آخرهم الذي يصلي عيسى بن مريم عليه السلام خلفه، فيه تسمية كل من يملك منهم، ومن يستتر بدينه، ومن يظهر، فأول من يظهر منهم يملا جميع بلاد الله قسطا " وعدلا، ويملك ما بين المشرق والمغرب حتى يظهره الله على الأديان كلها.

فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله وأبي حي صدق به وآمن به، وشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان شيخا " كبيرا " لم يكن به شخوص فمات، وقال: يا بني إن وصي محمد صلى الله عليه وآله وخليفته الذي اسمه في هذا الكتاب ونعته سيمر بك إذا مضى ثلاثة من أئمة الضلالة، يسمون بأسمائهم وقبائلهم، فلان وفلان وفلان، ونعتهم، وكم يملك كل واحد منهم، فإذا مر بك فاخرج إليه وبايعه وقاتل معه عدوه، فان الجهاد معه كالجهاد مع محمد صلى الله عليه وآله، والموالي له كالموالي لمحمد صلى الله عليه وآله، والمعادي له كالمعادي لمحمد صلى الله عليه وآله، وفي هذا الكتاب يا أمير المؤمنين اثنى عشر إماما " من قريش، ومن قومه من أئمة الضلالة يعادون أهل بيته، ويدعون حقهم، ويمنعونهم منه، ويطردونهم ويحرمونهم، ويتبرؤون منهم، ويخيفونهم، مسمون واحدا " واحدا " بأسمائهم ونعتهم، وكم يملك كل واحد منهم وما يلقى منهم ولدك وأنصارك و شيعتك من القتل والحرب والبلاء والخوف، وكيف يديلكم الله منهم ومن أوليائهم وأنصارهم، وما يلقون من الذل والحرب والبلاء والخزي والقتل والخوف منكم

أهل البيت، يا أمير المؤمنين ابسط يدك أبايعك بأني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله، وأشهد أنك خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله في أمته، ووصيه وشاهده على خلقه، وحجته في أرضه، وأن الاسلام دين الله، وأني أبرء من كل دين خالف دين الاسلام، فإنه دين الله الذي اصطفاه لنفسه، ورضيه لأوليائه، وإنه دين عيسى ابن مريم عليه السلام ومن كان قبله من أنبياء الله ورسله، وهو الذي دان به من مضى من آبائي، وإني أتولاك وأتولى أوليائك، وأبرء من عدوك، وأتولى الأئمة من ولدك، وأبرء من عدوهم وممن خالفهم وبرئ منهم وادعى حقهم، وظلمهم من الأولين والآخرين، ثم تناول يده فبايعه، ثم قال له أمير المؤمنين عليه السلام: ناولني كتابك، فناوله إياه، وقال علي عليه السلام لرجل من أصحابه: قم مع الرجل فأحضر ترجمانا يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربية، فلما أتاه به قال لابنه الحسن: يا بني ايتني بالكتاب الذي دفعته إليك، يا بني اقرأه، وانظر أنت يا فلان في نسخة هذا الكتاب فإنه خطي بيدي، وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله، فقرأه فما خالف حرفا " واحدا " ليس فيه تقديم ولا تأخير، كأنه إملاء رجل واحد على رجلين، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: الحمد لله الذي لو شاء لم تختلف الأمة ولم تفترق، والحمد لله الذي لم ينسني، ولم يضع أمري، ولم يخمل ذكري عنده وعند أوليائه، إذ صغر وخمل عنده ذكر أولياء الشيطان وحزبه، ففرح بذلك من حضر من شيعة علي عليه السلام وشكر كثير ممن حوله حتى عرفنا ذلك في وجوههم وألوانهم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.