بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
129 باب الدعوات المأثورة غير الموقتة وفيه الدعوات الجامعة للمقاصد وبعض الأدعية التي لها أسماء معروفة وما يناسب ذلك
ج ۹۲، ص ۴۳۱–۴۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۴
اللهم اجعل يا سيدي محمدا وآل محمد سببي إليك، وطريقي إلى طاعتك، والباب الذي آتيك منه، والدرجة التي أرتفع منها، والوجه الذي أتوجه إليك به، و اللسان الذي أنطق به، والمفزع والركن والذخر والملجأ والمأوى من ذنوبي أقررت لهم بذلك، وبما أمرتني به على ألسنتهم، وأشهد وأعلم أن ذلك من عندك فبرضاء محمد وآله أرجو رضاك، وبسخطهم أخاف عقابك، واجعلني يا مولاي ممن تخلص معهم يوم القيامة - يوم الدوائر - من عظم البلاء، وهتك الستائر، ونجني من هول الشدائد.
اللهم وأنت يا سيدي الملك الحق الذي لا جور في حكمك، ولا حيف في عدلك، ولا تسئل عما تفعل، خلقت الخلق على ما سبق في علمك من مشيتك لتصييرك إياهم إلى مصايرهم، وإنزالهم منازلهم، من ثوابك وعقابك، وقد خصصتني يا إلهي بالرحمة التي أرجو أن يكون قد سبقت لي بها السعادة بما ألهمتني من الايمان بك وبرسولك، وبأهل بيت رسولك، صلواتك عليهم، والتصديق بما جاء من عندك، فإنه ليس في معرفتي به شك ولا فيما مننت به علي من علمي جهل، ولا في بصيرتي به وهن ولا ضعف، ملأت منه سمعي وبصري، وأشربت حبه قلبي، و أولجته جميع جوارحي، فلا أعرف غيره، ولا ألتمس سواه رضى به، واقتصارا عليه
من كل أمره سواه.
ثم مننت على بالذكر الحكيم كتابك، فاستودعته صدري، وأنطقت به لساني وجعلته قرة عين لي، ثم دللتني على معرفة ربوبيتك وعظمتك، واقتدارك في ملكك وسلطانك، وكرمك في فعالك، ومنحتني من ذلك كثيرا، فأسئلك اللهم يا مانح النعم قبل أن نستحق، ويا مبتدئا بالرحمة قبل أن نسئل، لما جعلت ما أكرمتني به من ذلك، ومننت به على مستتما منك موصولا وحتما على نفسك واجبا وأن لا يشوب إخلاصي وصدق نيتي وصحة الضمير مني شك ولا وهن، ولا تقصير ولا تفريط، حتى تميتني على الاخلاص به، وتبعثني على استيجاب رضاك، ولما جعلته نورا وحجة وحجابا، ولما لم تجعله وبالا على بتقصير كان مني وضعفا من شكري، فأكون ومن عصاك وخالف أمرك وجحدك بمنزلة سواء في غضبك.
اللهم وأنا يا سيدي ومولاي المذنب عبدك، المسئ المعترف بخطاياي، المقر بذنوبي، أقبلت إليك تائبا من جميع ما ارتكبت، وأنخت بفنائك نادما على ما أذنبت، وأتيتك مقرا بجميع ما أجنت جوارحي، مستغفرا لك منها، مستعصما بك من العود في مثلها، راجيا لرحمتك، ساكنا إلى حسن عبادتك، معولا على جودك وكرمك، واثقا لحسن الظن بك، وبرحمتك التي وسعت كل شئ، لاجيا مستغيثا، مستعينا بك على طاعتك، منقطعا رجاي إلا منك، بريئا إليك من الحول والقوة والقدرة، مقرا بأن ما بي من نعمة فمنك، خاضعا لك ذليلا بين يديك.
لا أعرف من نفسي إلا كل الذي يسوؤني ولا أعرف منك إلا كل الذي يسرني، لأنك أحسنت إلى وأجملت ، وأنعمت فأسبغت، ورزقت فوفرت، و أعطيت فأجزلت، بلا استحقاق لذلك بعمل مني، ولا لشئ مما أنعمت به على بل تفضلا منك وكرما، فأنفقت نعمك في معاصيك، وتقويت برزقك على سخطك وأفنيت عمري فيما لا تحب، فلم يمنعك ذلك منى أن سترت على قبايح عملي، و أظهرت مني الحسن الجميل الذي أنت أهله لا ما أنا أهله، وسوغتني ما في يدي
من نعمك، ولم يمنعني ذلك من فعلك أن ازددت في معاصيك تماديا، ولم يمنعك تمادي في معاصيك عن إدامة سترك، ومدافعتك عني البلاء، وإحسانك وإجمالك وإنعامك وإفضالك مرة من بعد مرة، ومرارا لا تحصى كثيرة، وفي كل طرفة ولحظة ونومة ويقظة أنا متقلب في معاصيك، وسترك دائم على، ونعمك شاملة لي سابغة لدي في جميع حالاتي.
فأنت يا سيدي العواد بالنعم، وأنا العواد بالمعاصي، وأنت يا سيدي خير الموالي، وأنا شر العبيد، أدعوك فتجيبني، وأسئلك فتعطيني، وأستزيدك فتزيدني، وأسكت عنك فتبتدئني، فلست أجد شافعا أوكد ولا أعظم ولا أكرم ولا أجود منك.
آملك اللهم بطلبتي، وأتوجه إليك سيدي بمسئلتي، وأحضرك يا مولاي رغبتي، وأبثك إلهي ما أنت أعلم به من شأني، وبك رب استغاثتي، وإليك لهفى واستكانتي، وأنت ثقتي ورجائي، وبدعائك تحرمي، وبحرمتك توسلي، وبمحمد وآله تقربي، من غير ما استيجاب مني، ولا استحقاق لإجابتك ببسط يد إلى طاعتك أو قبض قدم من معصيتك، أو اتعاظ بزجرك، أو إحجام عن نهيك إلا لجأي إلى توحيدك وتوجهي إليك بمحمد وأهل بيته وتمسكي بهم، ومعرفتك بمعرفتي ألا رب لي سواك ولا غوث إلا عندك، وركوني إلى أمرك في كتابك، ورجائي لما سبق فبه من لطيف عدتك وكريم عفوك، إذ تقول يا سيدي لمسرفي عبادك " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم، وتقول إفهاما وعدة وتكريرا " ومن يغفر الذنوب إلا الله " و تعرفهم جودك، وسعة فضلك حين تقول " واسئلوا الله من فضله " وتخبرهم بكرمك وفيض عطائك بقولك " وما كان عطاء ربك محظورا " وتأمرهم بدعائك، وتعدهم إجابتك فتقول، " ادعوني أستجب لكم " وتخبرهم بقربك من دعاء داعيك وإجابتك إياه فقلت " وإذا سألك عبادي عني فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ودللتهم على حسن مناجاتك،
وما به يدعونك، فقلت " ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ".
وأسئلك اللهم يا الله يا رحمن يا رحيم، يا ذا الجلال والاكرام، يا ذا الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والآلاء والكبرياء، ناجيتك مسرفا على نفسي، مفتقرا محتاجا إلى فضلك، فقيرا إلى سعتك، واثقا بمغفرتك وعفوك، راجيا لرحمتك، وأسئلك اللهم بكل دعوة استجبت بها لاحد من أنبيائك ورسلك، و أصفيائك وأهل الزلفة عندك، وبما في كتابك المنزل على نبيك محمد صلى الله عليه وآله من فاتحته إلى خاتمته، ففيه اسمك الأعظم، وكلماتك التامة، وما يخاف ويرجى.
وأسئلك يا سيدي بما آليت به على نفسك، ودعوت إليه من رحمتك و استجابتك، ووعدت من قربك، وندبت إليه من عفوك، وأمرت به من دعائك وقبلت من توبه من تاب إليك أسئلك اللهم بكل دعوة توسل بها إليك راج بلغته أمله، وصارخ أغثت صرخته، وملهوف رحمت لهفته، ومكروب روحت عن قلبه ووجل مرتاع آمنت روعته، ومحتاج سددت بفضلك خلته، وفقير نفيت بغناك وسعتك فقره، ومبتلي أهديت عافيتك إليه، ومعافى أتممت نعمتك عليه، ومذنب خاطئ غفرت ذنبه وزلته، وأقلت عثرته، ومفتون عصمته، ومحبوس مأسور أطلقت أسره، ومرهق مطلوب حفظته، وأجرته ووقيته، وداعي مبتهل استجبت دعوته، و مستغيث مكروب أعنته، وفرجت عنه، ومضطهد مقهور نصرته، ومكتنف مغلوب غلبت له، ومستهان ذليل أعززته، وغريب نازح أدنيته، وخائف مترقب أغثته وآمنت روعته وخوفه، وصريع ضعيف رفعت صرعته وقويته.
أسئلك أن تصلي على محمد وآله، وأن تغفر لي الذنوب التي تغير النعم، و تغفر لي الذنوب التي تحدث النقم، وتغفر لي الذنوب التي تحبس القسم، وتغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، وتغفر لي الذنوب التي تمنع العطاء، وتغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، وتغفر لي الذنوب التي تحجب الدعاء، وتغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء، وتغفر لي التي تقطع الرجاء، وتغفر لي الذنوب التي تورث
الشقاء، وتغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، وتغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء وتغفر لي الذنوب التي تحبس قطر السماء.
يا ملجأ كل لاج، ورجاء كل راج، عافني من شر ما يجرى به القدر وآمن خوفي، وقربني منك، ووفقني لدعائك، وافعل مثل ذلك بوالدي وأهلي وولدي وإخواني في ديني وإخوتي وأخواتي المؤمنين، وأهل ولايتي، وافتح مسامع قلبي لذكرك، وارزقني خير الدنيا والآخرة.
يا خير من خلوت به في وحدتي، ويا خير من ناجيته في سريرتي، ويا خير من شخصت إليه ببصري، ويا خير من أشرت إليه بكفي، ويا خير من مددت إليه يدي، يا خير من أبي وأمي ومن الناس كلهم أجمعين يا سيدي ورجائي قد مد الخاطئ المذنب إليك يده بحسن ظنه بك، قد جلس المسرف على نفسه بين يديك مقرا لك بسوء عمله قد رفع الظالم لنفسه الكفين إليك، وقد جثا العواد بالمعاصي بين يديك، خوفا من يوم تجثو الخلائق بين يديك، فزعا مشفقا حذرا من أن تجازيه بعمله، أو تبعث شاهدا عليه من نفسه، قد قلب المشفق يديه المبتلى بجنايته المستخفي من عبادك وإمائك بجرمه، المبارز لك بعظيم ذنوبه، قد رفع المجترح السيئات رأسه قد أشار إليك العاصي وتضرع بإصبعه، قد مد إليك طرفه، وفاضت عبرته، قد نطق لسانه مستغفرا نادما تائبا مما أحصيت عليه.
يا سيدي أعوذ بك وبك ألوذ، فصل على محمد وآله، واغفر لي ذنوبي يا رب واغفر لي ما نظرت إليه عيناي، وما مشت إليه قدمي، وأصغى إليه سمعي، وباشره جلدي.
اللهم إني أستغفرك مما أردت به وجهك فخالطه ما ليس لك، وأستغفرك مما نهيتني عنه فأتيته اتباع مرضاة عبد من عبيدك أو أمة من إمائك، وتعرضت فيه لسخطك، وأستغفرك مما أعطيتك من نفسي، ثم لم أف به لك، وأستغفرك مما اطلعت عليه مني من القبيح الذي بارزتك به وخفي على خلقك، وأستغفرك اللهم مما اطلعت عليه مني من سوء السريرة، وخبث الطوية في التقصير في
عبادتك، وتسبيحك وتقديسك، وأستغفرك اللهم من مظالم كثيرة بيني و بين عبادك.
اللهم فأيما عبد من عبيدك أو أمة من إمائك كانت له عندي وقبلي مظلمة أو تبعة ظلمته بها بعمد مني أو خطأ أخطأته حتى وصل ذلك إليه في ماله أو بدنه أو عرضه، لم أخرج إليه من مظلمته ولا من تبعته، مات أو غاب أو حضر، وتركت تحليل ذلك منه ولم ارضه من حقه فصل على محمد وآله وأرضه عنى مما عندك فان عندك يا سيدي ما ترضيه، وليس عندي ما أرضيه به، فهب لي يا سيدي حقك وأرض عني خلقك.
رب أسرفت على نفسي، وفرطت في جنبك، وخلت أيامي بتقصيري في حقك، وليس عندي ما أدرا به عن نفسي حجتك ولا عندي ما أتلافي به ما فرط مني إلا الرجاء لعفوك، الذي أكدته في كتابك، حيث تقول " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " فصل على محمد وآل محمد، واجعل لي فيما بقي من عمري سيدا من عملي أنال به رضاك، وأستحق به صفحك.
يا أهل التقوى وأهل المغفرة، ويا أهل العفو والصفح، إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون، تطولا منك عليهم لا بعملهم، وفقتهم لطاعتك وجنبتهم معصيتك، وسهلت لهم سبيل ما يزلفهم عندك، فان أكن لست منهم فأدخلني بتطولك فيهم، فإنك واجد من تشقيه، ولا أجد من يسعدني. يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة، ويا أهل العفو والصفح، لم أعصك استخفافا بنهيك، ولكن ثقتي بعفوك، ولم أطعك إلا خوفا منك، ولم يذهب بي عنك إلا رجاء نيلك، ولو كنت تعجل ولا تمهل إذا ما ند عنك ناد، ولا كثر نزع ذي عناد، يا نعم المولى والموئل والملجأ والمعقل، لا وزر منك إلا بطاعتك، ولا سبيل إليك إلا بترك معصيتك، فصل على محمد وآله وألهمني طاعتك، واعصمني عن معصيتك، فإنك إن تخذلني أحف عن الرشد وإن ترشدني لم يحفني أحد.
يا نعم المولى ومن له الأسماء الحسنى، ليس وراك مذهب، ولا عنك مرغب
أعطني ما سألت وما لم أسئلك، ولا يمنعني ما أبتهل إليك فيه، وأولني ما لا أعقله ولا يحجب عني ما اسره فيه إليك، تقادمت سنى، ووهن عظمي، وذل مني ما كان مستحصدا، وعدمت ما كان عندي موجودا من يناعة القناة، وشرخ الحداثة وحسنها، فبوئني رشدك بعد غوايتي، وجنبني معصيتك فيما بقي من عمري، وارض من عملي بيسيره، ومن اجتهادي بقليله، وكثر الذي لولا كرمك لقل، وتغمد الذي لولا عفوك لحل، وترق بالتي من ترقاها سعد، فاني أعشى عنها إن لم تكن دليلي إليها، ومخبري عليها.
وأوزعني الخلوة، واشغلني بالعبادة واستقبل بي ما استدبرت من أيام مهلتي فإن كان الباقي من عمري قليلا فان اليوم من أيام طاعتك ينتفع به للحول من أحوال معصيتك، وكفر حوبي بما أستعجم عن مسئلتك إياه وأغنى عن معرفته، وهو لا يكون منك إلا تطولا، وأنت لا تكدره تطولت به.
يا نعم من فزع إليه وتوكل عليه أعوذ بك من همزات الشياطين ولمزاتهم التي تضل بعد الهدى، وتبدل بعد النهى، وتحجب عن سبيل الرشد والتقوى آمين رب العالمين.
اللهم إنك استغنيت عني وافتقرت إليك، فأنا البائس الفقير المسكين المستكين إليك، المحتاج إلى رحمتك، وأنت الغني عنى، وعن عذابي وعقابي وقد تعرضت لرحمتك ورضاك، وطمعت فيما عندك، وأحسنت يا إلهي ومولاي الظن بك، فلا تخيب يا سيدي طمعي، ولا تحقق حذري، فقد لذت بجودك وكرمك ومغفرتك، فلا تردني خائبا خاسرا، واستجب دعائي، وأعطني مناي، واجعل جميع أهواي لي سخطا إلا ما رضيت، وجميع طاعتك لي رضا وإن خالف ما هويت، على ما أحببت وكرهت، حتى أكون لك في جميع ما أمرتني به تابعا، ولك سامعا مطيعا وعن كل ما نهيتني عنه منتهيا، وبكل ما قضيت على راضيا وعلى كل نعمة لك شاكرا، ولك في جميع حالاتي ذاكرا.
واحفظني يا سيدي من حيث أحتفظ ومن حيث لا أحتفظ، واحرسني من
حيث أحترس ومن حيث لا أحترس وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب وارزقني من حيث أرجو ومن حيث لا أرجو، واسترني وولدي ووالدي وإخواني من المؤمنين والمؤمنات، في دنياي وآخرتي بالغنى والعافية، والشكر عليها حتى ترضى وبعد الرضى، ولا تجعل بي فاقة إلى أحد من خلقك، فإنك يا سيدي ثقتي ورجائي ومعتمدي ومولاي، وهذا مقام من اعترف لك بالتقصير في أداء حقك، وشهد لك على نفسه بسبوغ نعمتك، فهب لي يا سيدي من فضلك ما أتكل به على رحمتك، وأتخذه سلما أعرج فيه إلى مرضاتك، وآمن به من عقابك إنك تحكم ما تشاء وتفعل ما تريد.
اللهم إني مستبطئ لنفسي، مستقل لعملي، معترف بذنبي، مقر بخطائي أهلكني عملي، وأرداني هواي، وحرمتني شهواتي، فأسئلك يا سيدي سؤال من آمن بك ووحدك، وأيقن بقدرتك، وصدق رسلك، وخاف عذابك، وطمع في رحمتك سؤال من نفسه لاهية لطول أمله، وبدنه غافل بسكون عروقه، وذكره قليل لما هو صائر إليه، سؤال من قد غلب عليه الامل، وفتنه الهوى، واستمكنت منه الدنيا، وأظله الاجل، سؤال من استكثر ذنوبه، واعترف بخطيئته، سؤال من لا رب له غيرك، ولا ولي له دونك، ولا منقذ له منك، ولا ملجأ له منك إلا إليك ولا مولى له سواك.
أسألك اللهم أن تأخذ بقلبي وناصيتي وما أقلت الأرض مني إلى محبتك ولا تجعل لشئ من ذلك مذهبا عنك، ولا منتهى دونك، وأسئلك يا رب أن تصلى على محمد وعلى آله، وأن ترزقني هيبة لك، وخشية منك، تشغلني بهما عن كل شئ غيرك، خشية أنال بها جنتك وكرامتك وجودك، خشية تجهد بها نفسي وتشغل بها قلبي، وتبلي جسمي وتصفر بها لوني، وتطيل بها في رضاك ليلى، وتقر بها بعد عيني.
اللهم أغنني عن كل شئ عبادتك، وسل نفسي عن كل شئ من الدنيا بمخافتك، وآتني الخير من كرامتك برحمتك، فإليك أفر، ومنك إليه أهرب
وبك أستغيث، وبك أومن، وعليك أتوكل، وعلى رحمتك وجودك أتكل، وأنتظر يا سيدي عفوك كما ينتظر المذنبون، ولست بآئس من رحمتك التي يتوقعها المحسنون.
إلهي وسيدي ومولاي ورجائي ومنتهى، رغبتي ومعتمدي، دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه، فلا تحرمني من جزائك الذي عرفتنيه، فمن النعمة يا سيدي أن هديتني لحسن دعائك، ومن تمامها يا مولاي أن توجب لي محمود جزائك، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، بذمة الاسلام أتوسل إليك، وبقدر القرآن أعتمد عليك، وبمحمد وآله أتقرب إليك، فاعرف لي يا سيدي ذمتي التي رجوت بها قضاء حاجتي.
إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه، وأضرع إليك ضراعة من أقر على نفسه بالحجة في دعواه، فصل على محمد وآله وهب لي ذنبي بالاعتراف ولا تسود وجه طلبتي عند الانصراف.
إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها، وانفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها، فهب لها يا سيدي ما سألت، فان أملها منك البذل لما طلبت.
إلهي إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك، فإلى من يفزع المذنبون، وإن كنت لا تكرم إلا أهل وفائك فبمن يستغيث المسيؤون، إلهي قد أصبت من الذنوب ما تعرفه يا علام الغيوب، فوفقني لطاعتك، ونجني من معصيتك، واجعلني إما عبدا مطيعا فأكرمتني، وإما عاصيا فرحمتني.
اللهم إن عرضتني لعقابك فقد أدناني رجائي لحسن ثوابك، فان عفوت يا سيدي فبفضلك، وإن عذبت فبعدلك، يا من لا يرجى إلا فضله، ولا يخاف إلا عدله، امنن علينا بفضلك، ولا تستقص علينا في عدلك، إلهي أثنيت عليك بما أنت أهله، مما بمعوتك نلت الثناء به عليك، وأقررت على نفسي بما أنا أهله و المستوجب له في قدر فساد نيتي وضعف يقيني، إلهي نعم الاله أنت، وبئس المألوه
أنا، ونعم الرب أنت وبئس المربوب أنا، ونعم المولى أنت وبئس المملوك أنا قد أذنبت فعفوت عن ذنوبي، واجترمت فصفحت عن جرمي، وأخطأت فلم تؤاخذني وتعمدت فتجاوزت عني وعثرت فأقلتني، وأسأت فتأنيتني، فأنا الظالم الخاطئ المسيئ المعترف بذنبي المقر بخطيئتي يا غفار الذنوب.
أستغفرك اليوم لذنبي، وأستقيلك عثرتي لما كنت فيه من الزهو والاستطالة فرضيت بما إليه صيرتني، وإن كان الضر قد مسني والفقر قد أذلني والبلاء قد جائني، وإن ذلك من سخط منك على فأعوذ برضاك من سخطك يا سيدي وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي، وقلة حيلتي، إذ قلت " إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا " وقلت " فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني " وقلت " إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى " وقلت " وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه " [وقلت] " وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " وقلت " ويدع الانسان بالشر دعاه بالخير وكان الانسان عجولا ".
صدقت وبررت يا سيدي، فهذه صفاتي التي أعرفها من نفسي، فقد مضى تقديرك في يا مولاي، ووعدتني من نفسك وعدا حسنا أن أدعوك فتستجيب لي وأنا أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني، واردد علي نعمتك، وانقلني مما أنا فيه إلى ما هو أفضل منه حتى أبلغ فيما أنا فيه رضاك، وأنال به ما عندك، مما أعددته لأوليائك، إنك سميع عليم.
44 - ومن ذلك: دعاء عظيم الشأن وجدته مرويا عن مولانا الصادق صلوات الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تطلعوا هذا الدعاء والتسبيح إلا من اجتمعت فيه خمسة خصال: الهدى، والتقى، والورع، والصيانة، والزهد ولا تعلموها سفهاءكم إنه من قال في عمره هذا الدعاء مرة واحدة، كان له ثواب
من خلق الله من الملائكة، وبني آدم والجن والانس، وسكان البحار والجنة والنار، والعرش والكرسي وما فيهن، والأرض وما فيها وما عليها، وكان في أمان الله عز وجل إلى أن يلقاه الله، فان زاد على مرة فقد انقطع علم أهل السماوات والأرض من الجن والإنس على وصف ثواب ذلك، فان قالها كل جمعة مرة كتب عند الله من الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فان قال ذلك في كل يوم مرة مشى على الأرض مغفورا له، وهو هذا:
بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، ثم لا إله إلا الله بما هلل الله به نفسه، ولا إله إلا الله بما هلله به خلقه، ولا إله إلا الله والله أكبر بما كبره به خلقه، وسبحان الله بما سبحه به خلقه، والحمد لله بما حمده به عرشه ومن تحته ولا إله إلا الله بما هلله به عرشه ومن تحته والله أكبر بما كبره به عرشه ومن تحته وسبحان الله بما سبحه به عرشه ومن تحته.
والحمد لله بما حمده سماواته وأرضه ومن فيهن، والله أكبر بما كبره به سماواته وأرضه ومن فيهن، وسبحان الله بما سبحه به ملائكته [والله أكبر بما كبره به ملائكته].
والحمد لله بما حمده به عرشه، والله أكبر بما كبره به كرسيه وأحاط به علمه، والحمد لله بما حمده به بحاره وما فيهن ولا إله إلا الله بما هلله به بحاره وما فيها، والله أكبر بما كبره به بحاره وما فيها.
والحمد لله بما حمده به الآخرة والدنيا وما فيها، ولا إله إلا الله بما هلله به الآخرة والدنيا وما فيها، والله أكبر بما كبره به الآخرة والدنيا وما فيها، وسبحان الله بما سبحه به أهل الآخرة والدنيا وما فيها.
والحمد لله مبلغ رضاه وزنة عرشه ومنتهى رضاه وما لا يعدله، والحمد لله قبل كل شئ، ومع كل شئ، وعدد كل شي، وسبحان الله قبل كل شئ، ومع كل شئ، و عدد كل شئ، والحمد لله عدد آياته وأسمائه وملاء جنته وناره، لا إله إلا الله عدد آياته وأسمائه وملاء جنته وناره [والله أكبر عدد آياته وأسمائه وملاء جنته وناره].
والحمد لله جملة لا تحصى بعدد ولا بقوة ولا بحساب، وسبحان الله والله أكبر جملة لا تحصى بعدد ولا بقوة ولا بحساب، والحمد لله عدد النجوم والمياه والأشجار والشعر، ولا إله إلا الله عدد النجوم والمياه والشعر، والحمد لله عدد الحصى والنوى والتراب والجن والانس، والله أكبر عدد الحصى والنوى والتراب والجن والانس، سبحان الله عدد الحصى والنوى والتراب والجن والانس.
والحمد لله حمدا لا يكون بعده في علمه حمد، ولا إله إلا الله تهليلا لا يكون بعده في علمه تهليل، والله أكبر تكبيرا لا يكون بعده في علمه تكبير، وسبحان الله تسبيحا لا يكون بعده في علمه تسبيح.
والحمد لله أبد الأبد، وبعد الأبد، وقبل الأبد، والله أكبر أبد الأبد، وبعد الأبد، وقبل الأبد، سبحان الله أبد الأبد وبعد الأبد، وقبل الأبد، والحمد لله عد هذا وأضعافه وأمثاله وذلك لله قيل، [والله أكبر عدد هذا وأضعافه وأمثاله وذلك لله قليلا] ولا حول ولا قوة إلا بالله عدد هذا كله، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم عدد هذا كله، وأتوب إلى الله من خطيئة ارتكبتها ومن كل ذنب عملته، ولكل فاحشة سبقت مني عدد هذا كله ومنتها علمه ورضاه.
يا الله المعين الخالق العليم العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون يا الله الجميل الجليل، يا الله الرب الكريم، يا الله المبدئ المعيد، يا الله الواسع العليم يا الله الحنان المنان، يا الله العليم القديم، يا الله العظيم الكريم، يا الله اللطيف الخبير يا الله العظيم الجليل، يا الله القوى الأمين، يا الله الغني الحميد، يا الله القريب المجيب، يا الله العزيز الحكيم، يا الله الحليم الكريم، يا الله الرؤف الرحيم، يا الله الغفور الشكور، يا الله الراضي باليسير، يا الله الساتر بالقبيح، يا الله المعطي الجزيل، يا الله الغافر الذنب العظيم، يا الله الفعال لما يريد، يا الله الجبار المتجبر يا الله الكبير المتكبر يا الله العظيم المتعظم يا الله العلى المتعالى يا الله الرفيع المنيع يا الله القائم الدائم، يا الله القادر المقتدر، يا الله القاهر، يا الله المعافي، يا الله الواحد الماجد، يا الله القابض الباسط، يا الله الخالق الرازق، يا الله الباعث الوارث
يا الله المنعم المفضل ، يا الله المحسن المجمل، يا الله الطالب المدرك.
يا الله المنتهى الرغبة من الراغبين، يا الله جار المستجيرين، يا الله يا أقرب المحسنين، يا الله يا أرحم الراحمين، يا الله [غياث] ظ المستغيثين، يا الله معطى السائلين، يا الله المنفس عن المهمومين، يا الله المفرج عن المكروبين، يا الله المفرج الكرب العظيم، يا الله النور منك النور، يا الله الخير من عندك الخير، يا الله يا رحمن، أسئلك بأسمائك البالغة المبلغة، يا الله يا رحمن أسئلك بأسمائك العزيزة الحكيمة، يا الله يا رحمن، أسئلك بأسمائك الرضية الرفيعة الشريفة، يا الله يا رحمن، أسئلك بأسمائك المخزونة المكنونة التامة الجزيلة، يا الله يا رحمن أسألك بما هو رضى لك يا الله يا رحمن.
أسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد قبل كل شئ، وعدد كل شئ صلاة لا يقوى على إحصائها إلا أنت، وبعدد ما أحصاه كتابك، وأحاط به علمك وأن تفعل بي ما أنت أهله لا ما أنا أهله، وأسألك حوائجي للدنيا والآخرة إنشاء الله وصلى الله على محمد وآله وسلم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.