پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

3. باب أدعية عيد الأضحى وبعض آداب صلاته وخطبها 1

ج ۸۸، ص ۷۳–۱۰۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۸

اللهم رب النور العظيم، ورب الشفع والوتر، ورب البحر المسجور، والبيت المعمور، ورب التوراة والإنجيل، ورب القرآن العظيم، أنت الله إله من في السماوات والأرضين، لا إله فيهما غيرك، ولا معبود سواك وأنت جبار من في السماوات وجبار من في الأرض لا جبار فيهما غيرك وأنت ملك من في السماء، وملك من في الأرض، لا ملك فيهما غيرك، أسئلك باسمك العظيم وملكك القديم، وباسمك الذي صلح به الأولون، وبه صلح الآخرون، يا حي قبل كل حي، يا حي لا إله إلا أنت، أسئلك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تصلح لي شأني كله، و أن تجعل عملي في المرفوع المتقبل، وهب لي ما وهبت لأوليائك وأهل طاعتك فانى مؤمن بك متوكل عليك منيب إليك مصيري إليك، أنت الحنان المنان تعطى الخير من تشاء وتصرفه عمن تشاء، فتوفني على دين محمد صلى الله عليه وآله وسنته وهبلي ما وهبت لعبادك الصالحين يا أرحم الراحمين.

اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، تولج الليل في النهار و تولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من

تشاء بغير حساب، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما ما تشاء وتمنع منهما ما تشاء، بيدك الخير إنك على كل شئ قدير.

اللهم إني أعوذ بك من الجوع ضجيعا، ومن الشر ولوعا، اللهم إني أعوذ بك من النار فإنها بئس المصير، وأعوذ بك من الفقر فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الشيطان فإنه بئس القرين، وأصبحت وربى محمود، أصبحت لا أدعو مع الله إلها، ولا أتخذ من دونه وليا، ولا أشرك به شيئا.

اللهم يا نور السماوات والأرض، ويا جمال السماوات والأرض، ويا حامل السماوات والأرض ويا ذا الجلال والاكرام، ويا صريخ المستصرخين، ويا غياث المستغيثين، ويا منتهى رغبة العابدين، يا مفرجا عن المغمومين، ويا مروج عن المكروبين، ويا أرحم الراحمين، ويا كاشف السوء، ويا مجيب دعوة المضطرين، و يا إله العالمين، منزول بك كل حاجة، أنزلت بك اليوم حاجتي.

اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، عدل في حكمك، ماض في قضاؤك، فأسئلك بحقك على خلقك وبكل حق هو لك وبكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همى وغمي وأن تقضى لي كل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفر لي ذنوبي وإسرافي في أمري وقني عذاب القبر اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى، اللهم اعصمني بدينك وطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أعذني من عذاب القبر، اللهم أمرتني أن أدعوك (فاني أدعوك) ظ أن تغفر لي وترحمني وتقيني عذاب النار اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات وعذاب القبر و من فتنة المسيح الدجال.

اللهم إني أسئلك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتبك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وأسئلك بنور وجهك الذي أشرقت له

الظلمات، وصلح به أمر الدنيا والآخرة، وأسئلك يا الله الذي لا إله إلا أنت بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم تلم ولم تولد ولم تتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن لك كفوا أحد، وأسئلك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرضين ذو الجلال والاكرام، وأسئلك باسمك العظيم الأعظم الذي لا شئ أعظم منه ولا أجل منه ولا أكبر أن تصلي على محمد و آل محمد في الأولين والآخرين، وأن تعطى محمد الوسيلة وأن تجزى محمدا عن أمته أحسن ما تجزى نبيا عن أمته وأن تجعلنا في زمرته وأن تسقينا بكأسه إنك ولي ذلك والقادر عليه.

اللهم عافني أبدا ما أبقيتني وآتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني برحمتك عذاب النار يا أرحم الراحمين، آمين رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وإذا نهضت من مصلاك فقل: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.

وإذا انصرفت إلى منزلك فدخلته تقول:

بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد، اللهم إني أسئلك بأسمائك الرفيعة الجليلة الكريمة الحسنة الجميلة يا حميد يا الله يا الله، يا جليل يا عظيم، يا كريم يا قادر، يا وارث يا عزيز يا فرد يا وتر، يا الله يا رحمن يا رحيم، يا الله يا الله يا الله.

أسئلك بأسمائك ومنتهاها التي محلها في نفسك مما لم تسم به أحدا غيرك، و أسئلك بما لا يراه ولا يعلمه من أسمائك غيرك، يا الله، وأسئلك بكل ما نسبت إليه

نفسك مما تحبه يا الله، وأسئلك بجملة مسائلك ، وأسئلك بكل مسألة أوجبتها حتى انتهى بها إلى اسمك العظيم الأعظم يا الله.

وأسألك بأسمائك الحسنى كلها يا لله وأسألك بكل اسم أوجبته حتى انتهى إلى اسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر العلي الاعلى يا الله، وأسألك باسمك الكامل الذي فضلته على جميع من يسمى به أحد غيرك الذي هو في علم الغيب عندك يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا صمد يا رحمن أدعوك وأسألك بكل ما أنت فيه مما لا أعلمه، فأسألك به يا الله وأسئلك بحق هذه الأسماء وبحق تفسيرها فإنه لا يعلم تفسيرها غيرك، يا الله، وأسئلك بما لا أعلم به وبما لو علمته لسألتك به، وبكل اسم استأثرت به في علم الغيب عندك يا الله، أن تصلى على محمد عبدك ورسولك وأن تغفر لنا وترحمنا و توجب لنا رضوانك والجنة وترزقنا من فضلك الكثير الواسع، وتجعل لنا من أمرنا فرجا إنك على كل شئ قدير.

اللهم لك الحمد لا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا مؤخر لما قدمت، ولا مقدم لما أخرت، و لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، اللهم ابسط علينا بركاتك وفضلك ورحمتك ورزقك.

اللهم إني أسئلك الغنى يوم العيلة، والامن يوم الخوف، وأسئلك النعيم المقيم الذي لا يزول ولا يحول، اللهم إني أسئلك بما سألك به محمد عبدك ورسولك عليه السلام من الخير كله، وأستجير بك مما استجار بك منه محمد عبدك ورسولك من الشر كله، اللهم أنت ربى فيسر لي أمري، ووفقني في يسر منك وعافية، وادفع عني السوء كله، واكفنا شر كل ذي شر آمين رب العالمين.

اللهم إني أسئلك باسمك العظيم الذي به قوام الدين، وباسمك الذي قامت به السماوات والأرضون، وباسمك الذي تحيي به الموتى، وباسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت، وبالتوراة والإنجيل والزبور، والقرآن العظيم

رب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن تعتقني من النار عتقا ثابتا لا أعود لاثم بعده أبدا، اللهم اذكرني برحمتك ولا تذكرني بخطيئتي وزدني من فضلك أنى إليك راغب، واجعل دعائي وعملي خالصا لك، واجعل ثواب منطقي ومجلسي رضاك عنى، واجعل ثوابي من ذلك الجنة بقدرتك وزدني من فضلك إني إليك راغب.

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أسررت، وما أنت أعلم به منى إنك على كل شئ قدير، اللهم وما كان من خير فارزقني المداومة عليه و الزيادة منه، حتى تبلغني بذلك جسيم الخير عندك، وتجعله لكل خير تبعا ونجاة من كل تبعة.

اللهم ارزقني الصوم والصلاة والحج والعمرة وصلة الرحم وعظم ووسع رزقي ورزق عيالي أنت الله قبل كل شئ، وأنت الله بعد كل شئ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

اللهم أعطني أشرف العطية، وأجرني من جهد البلاء، واجعلني من خير البرية، وأعذني من عذابك الواقع، وارزقني من رزقك الواسع، آمين رب العالمين.

اللهم إني أدعوك دعاء عبد قد اشتدت فاقته، وضعفت قوته دعاء من ليس له رب غيرك، ولا إله إلا أنت، ولا مفزع إلا إليك، ولا مستغاث إلا بك، ولا ثقة له غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بك، أدعوك يا خير من دعى ويا خير من أجاب ويا خير من تضرع إليه يا خير من سئل ويا خير من أعطى ويا خير من رغب إليه، أدعوك يا خير من رفعت إليه الأيدي، وأدعوك يا ذا القوة والقدرة، وأدعوك يا ذا العزة والجلال وأدعوك يا ذا البهجة والجمال، وأدعوك يا ذا الملك والسلطان، وأدعوك يا رب الأرباب، وأدعوك يا سيد السادات وأدعوك بلا إله إلا أنت، وأدعوك يا أحكم

الحاكمين، ويا ديان الدين، ويا قائما بالقسط، يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا أرحم الراحمين، ويا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، يا قريب يا مجيب.

أسئلك بحق حملة عرشك وبحق الملائكة وبحق الراكعين والساجدين لك وبحق النبيين والشهداء والصديقين والصالحين وبحق السائلين والمحرومين وبحقك العظيم، وبحقك على خلقك أجمعين ، وبأنك أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تعتقني من النار، وتغفر لي وترحمني يا رحمن وتفرج عني همي وغمي وكربي وضيق صدري وتكشف ضري وتيسر لي أمري، وتبلغني غاية أملي سريعا عاجلا إنك قريب مجيب.

اللهم إنني أذكر ذنوبي وأعترف بخطاياي وسوء عملي وإسرافي على نفسي وظلمي قبل اللقاء، وقبل أن يؤخذ بكظمي، واعترفت أني مأخوذ بذنوبي و بخطاياي ومجازي بكسبي ومحاسب بعملي، فاستعفت منهن نفسي، ووجل منهن قلبي، ووهن منهن عظمي، وسهرت منهن عيني، وبكت حتى بل الدموع خدي وضاقت على الأرض بما رحبت.

رب، فأوسع على ذنوبي برحمتك، وعلى خطاياي بمغفرتك، وعلى سوء عملي بعفوك، وعلى إساءتي بحلمك، وعلى إسرافي على نفسي وظلمي بها بتجاوزك، اللهم تفضل على بحلمك، وعد علي بعفوك، وارزقني من فضلك، واستعملني بمحابك من الأعمال الصالحة التي تحب وترضى، وتقبلها فيما يرفع إليك من الأعمال الصالحة التي ترضيك عنى حتى تجعلني رفيقا لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى جميع النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين، والأئمة الصادقين.

رب قد أمنت نفسي من عذابك، ورضيت من ثوابك، واطمأنت إلى دارك دار السلام التي لا يمسني فيها نصب ولا لغوب.

اللهم لا تنسني ذكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تصرف عنى وجهك، ولا

تزل عنى خيرك، ولا تكشف عنى سترك، ولا تلهني عن ذكرك، ولا تجعل عبادتي لغيرك، ولا تحرمني ثوابك ولا تحل بيني وبين المساجد التي يذكر فيها اسمك، و لا تجعلني من الغافلين عن ذكرك واسمك، ولا تحرمني العمل بطاعتك، واجعلني وجلا من عذابك وخائفا من عقابك، واجعل عيني باكية لخشيتك، واجعلني أحبك وأحب من يحبك، واجعلني أسجد في مواطن صدق ترضيك عنى إنك على كل شئ قدير.

اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن سيئات عملي، ومن الندم والسدم ومن الحرق والغرق، ومن الأشر والبطر ومن غلبة العدو ومن غلبة الدين، ومن وعثاء السفر، وكآبة المرض، ومن سوء المنقلب ، ومن الاصرار على الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومن جهد البلاء، ومن عمل لا تحب ولا ترضى، وأسئلك الهدى وأعوذ بك من الضلالة والردى.

اللهم إني كنت عميا فبصرتني، وضعيفا فقويتني، وجاهلا فعلمتني، وعائلا فآويتني، ويتيما فكفلتني، وفقيرا فأغنيتني، ووحيدا فكثرتني، ثم علمتني القرآن وهديتني للصلاة والصيام، فلك الحمد على نعمائك عندي، فأسئلك يا رب أن تداركني سعة رحمتك التي سبقت غضبك وحلمك وعفوك ومغفرتك يا خير الغافرين.

اللهم اغفر لي ذنبي وطهر قلبي، واشرح صدري وأعنى على ما علمتني، و فرج همى، واصرفني عن كل مكروه، واصرف الأسواء والمكاره عنى وتقبل منى حسناتي وتجاوز عن سيئاتي في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.

وأسئلك يا رب أن تحبب إلى ما أحببت وتبغض إلى ما كرهت وتحبب إلى رضوانك، وتبغض إلى مخالفتك وعصيانك، وتستعملني في الباقيات الصالحات التي هي خير ثوابا وخير مردا.

اللهم ألهمني شكرك، وعلمني حكمك، وفقهني في دينك، ووفقني لعبادتك

وهب لي حسن الظن بك، وارزقني اجتناب سخطك، والتسليم لقضائك، والمعرفة بحقك، والعمل بطاعتك، وتفويض أموري كلها إليك، والاعتصام بك والتوكيل عليك، والثقة والاستعانة بك، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

اللهم إني أشهدك واشهد الملائكة وحملة العرش وجميع خلقك، بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، ولا حول ولا قوة إلا بك، سبحان الله العلي الاعلى، سبحان الله وتعالى.

اللهم صل على محمد النبي الأمي وأعطه الوسيلة والرفعة والفضيلة، اللهم انفعنا بما علمتنا إنك سميع الدعاء، اللهم إليك رفعت الأيدي، وأفضت القلوب وخضعت الرقاب، وعنت الوجوه، وخشعت الأصوات، ودعت الألسن، اللهم فأنت الحليم فلا تجهل، وأنت الجواد فلا تبخل، وأنت العدل فلا تظلم، وأنت الحكيم فلا تجور، وأنت المنيع فلا ترام، وأنت الرفيع فلا ترى، وأنت العزيز فلا تستذل وأنت الغنى فلا تفتقر، وأنت الدائم غير الغافل، أحطت بكل شئ علما، وأحصيت كل شئ، وأنت البديع قبل كل شئ، والدائم بعد كل شئ وأنت خالق ما يرى وما لا عددا يرى، علمت كل شئ بغير تعليم.

وأنت الأول فليس قبلك شئ، وأنت الاخر فليس بعدك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، يا من هو أقرب إلى من حبل الوريد، يا من هو بالمنظر الاعلى، يا من يفعل ما يريد، يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، بلا إله إلا أنت إنك على كل شئ قدير آمين.

أصبحت راضيا بفطرة الاسلام، وكلمة الاخلاص، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، و ملة أبينا إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله تسليما نبيا.

اللهم إني أسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، وأسألك باسمك الذي لا إله إلا

هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملا السماوات والأرض وأسئلك باسمك الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، وخضعت له الرقاب وذلت له الخلائق ووجلت من خشيته القلوب، أن تغفر لي وترحمني و تدفع عني كل سوء ومكروه، وأن تصلح لي أمري كله، ولا تكلني إلى نفسي في شئ من أموري ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين أبدا، ولا أقل من ذلك ولا أكثر ولا تنزع مني صالحا أعطيتنيه، ولا تعدني في سوء استنقذتني منه، ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا، ولا تجعلني من المفسدين، واجعلني من أهل طاعتك وأوليائك، حتى تتوفاني إلى جنتك ورحمتك.

اللهم يا ذا النعماء السابغة، ويا ذا الحجج البالغة، ويا ذا الرحمة الواسعة، و يا ذا المغفرة النافعة، ويا ذا الكلمة الباقية، ويا ذا الحمد الفاضل، ويا ذا العطاء الجزيل ويا ذا الفضل الجميل، ويا ذا الاحسان الجليل، يا من يدرك الابصار ولا تدركه الابصار وهو اللطيف الخبير، أسئلك الامن والايمان والسلامة والاسلام، واليقين والشكر والصبر والصدق والعافية والمعافاة، والورع عن محارمك، والثقة بطولك برحمتك يا أرحم الراحمين إنك على كل شئ قدير .

اللهم إني أسئلك الخير والعفة وحسن الخلق والرضا بالقضاء والقدر سبحانك في السماء عرشك، وسبحانك في الأرض سلطانك، وسبحانك في البر والبحر سبيلك وسبحانك في الجنة رحمتك، وسبحانك في النار غضبك، وسبحانك في الجحيم سخطك لا إله إلا أنت سبحانك لا شريك لك، لك ملك السماوات والأرض، سبحانك أنت الرب وإليك المعاد.

سبحانك يا ذا الملك والملكوت، سبحانك يا ذا العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الملك القدوس، سبحان رب الملائكة والروح، سبحان ربي الأعلى ، سبحانه وتعالى، سبحان الملك الجبار، سبحان الواحد القهار، سبحان العزيز الغفار، سبحان الكبير المتعال، سبحانك وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.

اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت ولك خضعت وإليك خشعت فاغفر لي ما قدمت من ذنوبي وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، إنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، اللهم لك الحمد وأنت نور السماوات والأرض، ومن فيهن أنت الحق ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق والنار حق والساعة حق، اللهم رب السماوات السبع وما فيهن وما بينهن، ورب السبع المثاني ورب القرآن العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، و رب محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين صلى الله عليهم وسلم.

اللهم إني أسئلك بأسمائك التي بها تقوم السماء، وبها تقوم الأرض، وبها ترزق البهائم، وبها تفرق المجتمع وتجمع المتفرق، وبها أحصيت عدد الرمال و ورق الأشجار وكيل البحار وقطر الأمطار وما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار أسئلك بذلك كله أن ترحمني من النار يا أرحم الراحمين.

اللهم أنت العظيم تمن بالعظيم، وتعطى الجزيل وتعفو عن الكثير، وتضاعف القليل وتفعل ما تريد، اللهم إني أسئلك أن تملأ قلبي من خشيتك وتلبس وجهي من نورك، وأن تغمرني في رحمتك وأن تلقى علي محبتك، وأن تبلغ بي جسيم الخير عندك، وأسئلك باسمك الأعظم، وأسئلك بكل حرف أنزلته على نبيك محمد صلى الله عليه وآله، وبكل حرف أنزلته على نبيك عيسى عليه السلام وبكل حرف سبحك به ملك من ملائكتك أو نبي من أنبيائك أو رسول من رسلك فاستجبت له دعوته، أن تفرج عني همي وغمي وكربي وضيق صدري وما تخيرت به في أمري يا موضع كل شكوى، ويا شاهد كل نجوى، ويا منتهى كل حاجة، ويا عالم كل خفية، ويا كاشف كل بلية، ويا خليل إبراهيم ويا نجي موسى ويا مصطفي محمد صلى الله عليه وآله أدعوك دعاء من اشتدت فاقته، وضعفت قوته وقلت حيلته، وأدعوك دعاء من لا يجد لكشف ما هو فيه غيرك أن تغفر لي يا أسمع السامعين ويا أرحم الراحمين ويا أقرب المجيبين ويا رؤوف يا رحيم، يا بديع السماوات والأرض اغفر لي ذنبي و

أعتقني من النار يا من تلطف بي في صغير حوائجي وكبيرها، إن وكلتني بها إلى نفسي طرفة عين عجزت عنها، فأدخلني الجنة برحمتك، يا الله، ولا تناقشني في الحساب.

اللهم ما كان لاحد من خلقك عندي من مظلمة في عرض أو مال أو غيره فاغفر ذلك فيما بيني وبينك، وأرض عبدك عني بما شئت من فضلك وخزائنك، اللهم افتح لي باب الخير ويسر لي أمره، اللهم افتح لي باب الأمر الذي لي فيه الفرج والعافية، اللهم افتح لي بابه ويسر لي سبيله وسهل لي مخرجه.

اللهم أيما أحد من خلقك أرداني بسوء فاني أدرء بك في نحره، وأعوذ بك من شره، وسطوته وغضبه وبادرته، فخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه، وامنعه أن يوصل إلى أبدا سوء.

اللهم اجعلني في حصنك وجوارك وكنفك، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اللهم إني أعوذ بك من كل سوء زحزح بيني وبينك أو باعد بيني وبينك أو صرف به عني وجهك الكريم، اللهم إني أعوذ بك أن تحول خطيئتي وجرمي بيني وبينك، اللهم وفقني لكل شئ يرضيك عني، ويقربني إليك، وارفع درجتي وعظم شأني وأحسن مثواي، وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ووفقني لكل مقام محمود تحب أن تدعا فيه بأسمائك أو تسأل فيه من عطاياك.

رب لا تكشف عني سترك، ولا تبد عورتي لاحد من خلقك.

اللهم اجعل اليقين في قلبي، والنور في بصري، والصحة في بدني، والنصيحة في صدري، وذكرك بالليل والنهار على لساني، وأوسع علي من فضلك، وارزقني من بركاتك، واستعملني بطاعتك، واجعل رغبتي إليك فيما عندك وتوفني على سنتك، ولا تكلني إلى غيرك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، فرج همي وغمي وحزني كما كشفت عن رسولك

همه وغمه وحزنه وكفيته هول عدوه، فاكفني كل هول وفتنة وسقم حتى تبلغني رحمتك.

اللهم هذا مكان البائس الفقير، والخائف المستجير، والهالك الفرق، و المشفق الوجل، ومن يقر بخطيئته ويعترف بذنبه ويتوب إلى ربه، اللهم فقد ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وإعلاني ولا يخفى عليك شئ من أمري، أسألك بأنك ولي التقدير وممضي المقادير، سؤال من أساء واقترف، واستكان و اعترف، وأسئلك أن تغفر لي ما مضى في علمك وشهدته حفظتك، وأحصته ملائكتك وأسألك أن تتجاوز عني وترحمني برحمتك يا أرحم الراحمين، وتصلي على محمد النبي وعلى أهل بيته صلى الله عليهم وسلم.

اللهم يا نور السماوات والأرضين، ويا زين السماوات والأرضين، ويا ذا الجلال والاكرام، ويا مغيث المستغيثين، ويا صريخ المستصرخين، ويا منتهى رغبة العابدين، ويا مفرج عن المغمومين، ويا كاشف كرب المكروبين ويا خير الغافرين ويا أرحم الراحمين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا إله العالمين، أسئلك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا حنان يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم أسألك أن تعتقني من النار.

اللهم افتح لي أبواب الخيرات ووفقنا لما يكسبنا الحسنات، وجنبنا السيئات وادفع عنا المكروهات، وقنا المخوفات، إنك منتهى الرغبات، ومجيب الدعوات وقاضي الحاجات، وكاشف الكربات، وفارج الهم وكاشف الغم، ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، اللهم اغفر لي ذنوبي، وارحمني في حياتي ومماتي، رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك.

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت وأنا عبدك آمنت بك مخلصا لك ديني، أصبح وأمسي على عهدك ووعدك ما استطعت، أسئلك التوبة من سيئات عملي، واستغفرك لذنوبي التي لا يغفرها إلا أنت، اللهم أنت بالمنظر الاعلى، ترى ولا ترى، أعوذ بك أن أضل فأشقى أو أذل فأخزى، وأعوذ بك أن آتى ما لا ترضى.

اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك

الأعظم، وجدك الاعلى، وكلماتك التامات، اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب.

أسئلك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تغفر لي جميع ذنوبي، وتقضي لي جميع حوائجي: صغيرها وكبيرها، ما أسررت منها وما أعلنت، وتسهل لي محياي، وتيسر لي أموري، وتكشف ضري وتكبت أعدائي، وتكفيني شر حسادي، وشر كل ذي شر وتؤتيني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وتقيني برحمتك عذاب النار برحمتك يا أرحم الراحمين ويا أسمع السامعين، ويا مالك يوم الدين آمين رب العالمين.

وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين، وسلم تسليما كثيرا، ولا حول ولا قوة لي ولا حيلة إلا بالله العلي العظيم، وما شاء الله كان وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ايضاح قال في النهاية: في حديث الدعاء " أسئلك بمعاقد العز من عرشك " أي بالخصال التي استحق بها العرش العز وبمواضع انعقادها منه، وحقيقة معناه بعز عرشك انتهى " ومنتهى الرحمة من كتابك " أي أسئلك بحق نهاية رحمتك التي أثبتها في كتابك اللوح أو القرآن، ويحتمل أن تكون " من " للبيان، والجد هنا بمعنى العظمة والغناء، وما نهي عن استعماله فيه سبحانه لعله محمول على ما أريد به البخت كما مر، قال في النهاية في حديث الدعاء: تعالى جدك؟ أي علا جلالك و عظمتك، الجد الحظ والسعادة والغناء انتهى.

" وبكلماتك التامات " أي صفاتك الكاملة التي تشمل آثارها البر والفاجر، كالعلم والقدرة، أو أسمائك التي من تحصن واستعاذ بها لا يضره بر ولا فاجر، أو

الأنبياء والأوصياء، فان البر والفاجر داخلون في حكمهم، ويجب عليهم إطاعتهم والاقرار بإمامتهم، أو القرآن وآياته الشاملة أحكامها لهما.

" بسم الله " بدل من قوله بسمك أو أسمك فإنه يعد هذا الكلام من الأسماء مجازا، والعرش يحتمل الرفع والجر كما قرئ بهما، والقدوس مبالغة في التقديس بمعنى التنزيه " تباركت " أي تكاثر خيرك من البركة وهي كثرة الخير، أو تزايدت عن كل شئ وتعاليت عنه في صفاتك وأفعالك، فان البركة تتضمن معنى الزيادة، وقيل معناه الدوام وامتناع الزوال، من بروك الطير على الماء ومنه البركة لدوام الماء فيها.

" وتعاليت " عن الأضداد والأنداد وعما يقول الجاهلون بعظمتك " لم يكن دونك " أي أقرب منك، والمراد بالمسلمين المستضعفون من المخالفين أو غير الكمل من المؤمنين بحمل المؤمنين عليهم، أو بالعكس بأن يكون المراد بالاسلام الانقياد التام، والقنوت الطاعة والدعاء المخصوص في الصلاة ومطلقا، والامساك عن الكلام والقيام في الصلاة والأول والثاني هنا أنسب.

والبغية بالكسر والضم الحاجة " محبتي " أي محبوبي " إرادتي " أي مرادي والشرح الفتح والكشف " واجعل أخوف الأشياء " في الاسناد مجاز، والمعنى اجعل خوفي منك أشد من خوفي من كل شئ " وأقرر عيني بعبادتك " أي اجعلني بحيث أحب عبادتك، وتكون سببا لسروري، أو وفقني لعبادة مقبولة تكون سببا لقرة عيني في الآخرة " اختم بها عملي " أي أريد أن يكون خاتمة عملي هذه الكلمة كما ورد: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، وكذا الفقرات الآتية أو أجزم بها جزما لا يفارقني في حال من الأحوال في الدنيا والآخرة " على حمد " أي بعد حمد " ولكل أسمائك حمد " أي كلها متضمنة للحمد، أو ذكر كل منها يوجب على حمدا لتعليمك إياي وتوفيقك لذكره " وفي كل شئ لك حمد " أي تستحق الحمد بسبب كل شئ أو كل شئ لدلالته على عظمتك ورحمتك ونعمتك حمد حمدت به نفسك كما قال صلى الله عليه وآله: أنت كما أثنيت على نفسك.

" يكافئ " بالهمز أي يجازي أو يماثل وبغير همز تخفيفا، قال الفيروزآبادي كافأه مكافاة وكفاء جازاه، وفلانا ماثله وراقبه، والحمد لله كفاء الواجب أي ما يكون مكافئا له انتهى، والباري في أسمائه سبحانه هو الذي خلق الخلق لا عن مثال ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما يستعمل في غير الحيوان، والورطة الهلكة وكل أمر تعسر النجاة منه، والاطلاق بالفتح جمع الطلق بالفتح بمعنى الظبي أو الطلق بالكسر بمعنى الحلال أو بالتحريك وهو قيد من جلود والنصيب، والوثاق بالفتح أو الكسر ما يشد به.

" قد أكدى الطلب " أي عجز ولم ينفع، قال الجوهري الكدية الأرض الصلبة وأكدى الحافر إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر، وحفر فأكدى إذا بلغ إلى الصلب، وأكدى الرجل إذا قل خيره " واختلف الظن " أي تفاوتت الظنون بغيرك فإنه قد يظن بهم حسنا ثم يتغير بخلاف حسن الظن بك، فإنه لا يتغير والظاهر أخلف على بناء المعلوم أي يخلف الظن بغيرك وعده لنا، ونظيره كثير ويمكن أن يقرأ حينئذ على بناء المجهول أيضا والأول أظهر " وتصرمت الأشياء " أي تقطعت وفي بعض النسخ الأسباب وهو أظهر.

وفي النهاية الشارع الطريق الأعظم والشريعة مورد الإبل على الماء الجاري، وفيه فأشرع ناقته أي أدخلها في شريعة الماء يقال، شرعت الدواب في الماء تشرع شرعا وشروعا إذا دخلت فيه، وأشرعتها أنا وشرعتها تشريعا وإشراعا، وفيه كانت الأبواب شارعة إلى المسجد أي مفتوحة إليه يقال شرعت الباب إلى الطريق أنفذته إليه.

وفي المصباح المنير: شرع الباب إلى الطريق شروعا اتصل به وشرعته أنا يستعمل لازما ومتعديا ويتعدى بالألف أيضا فيقال أشرعته إذا فتحته وأوصلته، وفي النهاية المنهل من المياه كل ما يطؤه الطريق وما كان على غير الطريق لا يدعى منهلا لكن يضاف إلى موضعه أو إلى من هو مختص به، فيقال منهل بني فلان

أي مشربهم وموضع نهلهم، وقال أترعت الحوض ملأته انتهى ويمكن أن يقرأ على بناء الافتعال يقال: اترع كافتعل أي امتلاء.

والمرصد موضع الترصد والترقب " وأن اللهف " أي فيه وفي ساير الأدعية " وإن في اللهف عوضا " وفي القاموس اللاهف المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر، وقال ختله يختله ختلا وختلانا خدعه، وقال المواربه المداهاة والمخاتلة.

" وبدعائك تحرمي " بالحاء والراء المهملتين أي استجارتي وامتناعي من البلايا قال في القاموس تحرم منه بحرمة تمنع وتحمى بذمة وفي بعض النسخ بالجيم و الراء أي تمامي واستكمال أموري أو طلب جرمي وجنايتي ممن جنا علي قال في القاموس الجريم العظيم الجسد، وحول مجرم كمعظم تام، وقد تجرم وجرمناهم تجريما خرجنا عنهم، وتجرم عليه ادعى عليه الجرم، وفي بعضها بالحاء المهملة والزاي من قولهم تحزم أي شد الحزام كناية عن الاهتمام في الدعاء، والأول أظهر.

ويقال: حجمته عن الامر فأحجم أي كففته فكف " لا تكلم " أي لا تسأل عما تفعل ولا يعترض عليك " لا تغادر " المغادرة الترك أي لا تترك شيئا إلا أحصيته و جازيت عليه " لا تمانع " أي لا يمتنع منك أحد، ومعروف عند الخلق بالآثار " لا تنكر " أي لا ينكر وجودك وكمالك إلا مباهت معاند " لا تستأمر " أي لا تستشير أحدا في البر والاحسان، وفرد في الخلق والتدبير لا تشاور أحدا فيهما " لا تمل " أي لا تسأم من الهبة والعطاء أو من كثرة السؤال.

" لا تذهل " بفتح الهاء أي لا تغفل، وقائم بأمور الخلق، ومحتجب عن الحواس والعقول، والعماد بالكسر ما يعتمد عليه، والجمال بالفتح الحسن، و الصريخ المغيث.

" يا منفس عن المكروبين " يقال: نفس الله عنه كربته أي فرجها، وإنما لم ينصب مع كونه شبه مضاف لاعتبار النداء قبل التعليق بالظروف وفي الأدعية مثله

كثير " وانفلقت به الظلمات " أي انشقت فخرج منها النور كالصبح " ولا تخالطه الظنون " أي وجوده وعلمه وساير أموره يقينية غير مبنية على الظنون، أوليس علمه بالأشياء على الظن والتخمين كالمخلوقين.

والدوائر جمع الدائرة وهي الدولة بالغلبة والنصرة قال تعالى: " عليهم دائرة السوء " والمعنى لا يغلبه أحد أوليس غلبته حادثة تحدث أحيانا كالمخلوقين بل هو العزيز الغالب لم يزل ولا يزال.

" ما في وغده " كذا في النسخ وهو الدني من الرجال والضعيف، ولا يناسب المقام إلا بتكلف شديد، ولعله كان " وعره " فصحف، وفي غيره من الأدعية وما في أصله، ويقال فله يفله فانفل أي كسره فانكسر، وشببت النار أوقدتها، و اعصمني من إيذاء الخلق أو جميع المعاصي " بالسكينة " أي اطمينان القلب بذكر الله.

والوقار أي كون الجوارح مشغولة بطاعة الله، أو اعصمني من البلايا وشر الأعادي حال كوني متلبسا بالسكينة والوقار ولا يصير أمنى سببا لطغياني، يا حقيق أي بالإلهية والربوبية الخليق بهما.

" يا قوي الأركان " المراد بها إما الصفات المقدسة الكمالية أو أركان خلقه من السماوات والأرض والعرش والكرسي " يا من وجهه في هذه المكان " أي ذاته والمراد بكونه في هذا المكان إحاطة علمه وقدرته به، أو المراد بالوجه التوجه وهو مقتبس من قوله تعالى " فأينما تولوا فثم وجه الله " وفي غيره من الأدعية " يا من هو بكل مكان " وهو أنسب.

" لا ترام " أي لا تقصد بسوء وممانعة " رب النور العظيم " أي نور محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين أو القرآن أو النور المخلوق في العرش " ورب الشفع والوتر " أي جميع المخلوقات شفعها ووترها، أو صلاة الوتر، أو شفع

جميع الصلوات ووترها، وقيل العناصر والأفلاك وقيل البروج والسيارات وقد مر غير ذلك في تضاعيف الأبواب لا سيما أبواب الآيات النازلة في الأئمة عليهم السلام.

" والبحر المسجور " أي المملو أو المتقد نارا في القيامة كما ورد في الخبر " من الجوع ضجيعا " الضجيع المضطجع على جنبه، والمضاجع للانسان ويحتمل أن يكون حالا من فاعل " أعوذ " أي حال كوني من شدة الجوع ضجيعا لا أقدر على القيام، أو يكون كناية عن عدم القدرة على تحصيل ما يسده وأن يكون حالا عن الفقر أي حال كونه مضاجعا مصاحبا لي لا يفارقني، ويؤيده ما سيأتي.

" فإنه بئس الضجيع " قال الطيبي: أي بئس الصاحب الجوع الذي يمنعه من وظائف العبادات ويشوش الدماغ ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة، ويؤيده أيضا قوله: " ومن الشر ولوعا " فان الظاهر أنه حال عن الشر أي حال كونه مولعا وحريصا بي يأتيني مرة بعد أخرى لا يفارقني، وإن احتمل أيضا كونه حالا عن الفاعل أي حال كوني حريصا عليه، فالمراد بالشر المعاصي قال في النهاية فيه " أعوذ بك من الشر ولوعا " يقال: ولعت بالشئ أولع به ولعا وولوعا بفتح الواو المصدر والاسم جميعا، وأولعته بالشئ وأولع به بفتح اللام أي مغرى به.

" من دونه وليا " أي من غيره ناصرا " ويا منتهى رغبات العابدين " أي لا يرغبون في حوائجهم إلا إليه، أو بعد يأسهم عن المخلوقين ينتهى رغبتهم إليه " أو استأثرت به " أي تفردت واستبددت به ولم تعلمه أحدا من خلقك.

وقال في النهاية في حديث الدعاء اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي جعله ربيعا له لان الانسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه انتهى وأقول: يحتمل أن يكون المراد اجعل القرآن في قلبي مثمرا لأزهار الحكمة وأثمار المعرفة كما أن في الربيع تظهر تلك الأشياء في الأرض " ونور بصري " أي بصر الرأس أو القلب أو الأعم، وفي الحمل تجوز كما في الفقرة الآتية " وإسرافي في أمري " أي تجاوزي عن الحد في الظلم على نفسي " يسرني لليسرى " أي هيئني للخلة التي تؤدي إلى يسر

وراحة كدخول الجنة، من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام " وجنبني العسرى " أي الخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار " من فتنة المحيا والممات " أي العذاب والعقوبة فيهما أو الابتلاء والامتحان الذي يوجب ضلالتي في الحياة وعند الموت.

" وفتنة المسيح " بالمعنى الثاني، ولها في القرآن والحديث واللغة معان شتى، وقد يطلق بمعنى الشرك أيضا وسمى الدجال مسيحا لان إحدى عينيه ممسوحة.

" في الدنيا حسنة " أي رحمة حسنة بها ينتظم أمر دنياي " وفي الآخرة حسنة " أي رحمة ونعمة حسنة بها تصلح أمور آخرتي، وما ورد في الاخبار في تخصيص الحسنتين يمكن حمله على المثال " وآمين " بالمد والقصر اسم فعل هو استجب.

" حتى انتهى بها " على بناء المعلوم أي السائل أو السؤال أو على بناء المجهول " ولا مؤخر لما قدمت " بحسب المكان كالسماء والأرض أو بحسب الزمان كالحوادث المترتبة والآجال المعينة والأرزاق المقدرة في الأزمان المخصوصة، أو بحسب العلية وهو ظاهر، أو بحسب الشرف والمنزلة كالامام والرعية، والعالم والمتعلم وغير ذلك، وكذا العكس.

والقبض والبسط يكونان في الأرزاق والعلوم والمعارف والاعتبارات الدنيوية

والأخروية وأسبابهما، والعيلة بالفتح الفقر والفاقة " ولا يحول " أي لا يتغير " بما سألك " أي باسم أو دعاء سألك به أو تكون الباء صلة للسؤال كقوله تعالى " سأل سائل بعذاب " أي أسألك ما سألكه صلى الله عليه وآله فيكون الخير كله بيانا للمسئول، وكذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين، والأول فيهما أظهر.

" ما قدمت " أي فعلته في حياتي " وما أخرت " أي أوصيت به بعد وفاتي أو يترتب على أعمالي بعده أو المراد تقديم شئ يجب تأخيره أو تأخير شئ يجب تقديمه أو بما فعلت في أول عمري وآخره، وقد قال تعالى: " ينبؤ الانسان يومئذ بما قدم وأخر " قيل أي يخبر الانسان يوم القيامة بأول عمله وآخره، أو بما قدم من العمل في حياته وما سنه فعمل به بعد وفاته من خير أو شر، أو بما قدم من المعاصي وأخر من الطاعات، أو بما أخذ وترك أو بما قدم من طاعة الله وأخر من حق الله فضيعه أو بما قدم من ماله لنفسه وما خلفه لورثته بعده، وربما يؤيد الدعاء بعض المعاني كما لا يخفى.

والتبع بالتحريك التابع، ولعل الأنسب هنا المتبوع إن ورد به، والجهد بالفتح المشقة " ويا ديان الدين " أي معطي الجزاء أو الحاكم يوم الجزاء، قال الفيروزآبادي: الديان القهار والقاضي والحاكم والمحاسب والمجازي الذي لا يضيع عملا بل يجزي بالخير والشر، والدين بالكسر الجزاء والاسلام والعبادة و الطاعة والحساب والقهر والغلبة والاستعلاء والسلطان والملك والحكم والسيرة و التدبير والتوحيد والملة والورع والمعصية انتهى.

والقسط هنا العدل " وبحق السائلين والمحرومين " أي الفقراء الذين يسألون والذين لا يسألون فيحسبهم الناس أغنياء فيحرمون ويدل على رفعة شأن الفقراء عند الله تعالى وإن سألوا، وقال الجوهري يقال: أعفني عن الخروج معك أي دعني منه، واستعفاه من الخروج معه أي سأله الاعفاء وقال اللغوب التعب والاعياء، وقال السدم بالتحريك الندم والحزن، وقال: وعثاء السفر مشقته " ومن سوء المنقلب "

أي الانقلاب إلى الآخرة أو إلى الوطن.

" ما ظهر منها وما بطن " أي أفعال الجوارح والقلوب، أو ما يفعل علانية سرا أو ظهر وجوبه من ظهر القرآن أو بطنه، والردى الهلاك " كنت عميا " بفتح العين وكسر الميم قال الجوهري يقال: رجل عمى القلب أي جاهل وامرأة عمية عن الصواب وعمية القلب على فعلة وقوم عمون انتهى " فكفلتني " بالتخفيف أي تكفلت برزقي وساير أموري أو بالتشديد أي يسرت لي من تكفل بي، وبالتخفيف أيضا يكون بهذا المعنى " فكثرتني " أي كثرت أعواني وأتباعي على ما علمتني أي على العمل به.

" وعد الصدق " مقتبس من الآية الكريمة حيث قال: " أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون " وفيها وعد الصدق مصدر مؤكد لنفسه، فان نتقبل ونتجاوز وعد، وهنا يحتمل الحالية أيضا.

" في الباقيات الصالحات " أي جميع الأعمال الصالحة التي تبقى عائدتها أبدا الاباد " التي هي خير ثوابا " وعائدة مما متع به الكفرة من النعم الفانية التي يفتخرون بها " وخير مردا " أي عاقبة ومنفعة يقال: هذا الشئ أرد عليك أي أنفع وأعود عليك.

و " أفضت القلوب " أي وصلت أو أبدت أسرارها لديك " وعنت " أي خضعت وذلت " وأنت البديع قبل كل شئ " أي أنت المبدع لكل شئ والمتقدم عليها، أو قدرتك على الابداع كان قبل وجود الأشياء أو أنت المبدع قبل كل مبدع " وأنت الأول " أي علة الكل أو المخصوص بالأولية فالتفريع ظاهر وكذا البواقي " فليس دونك شئ " في البطون والاستتار عن العقول أي ليس أقرب منك شئ " وأنت الظاهر " أي الغالب أو البين " فليس فوقك شئ " في الغلبة أو في الظهور.

وقال الجوهري؟ حبل الوريد عرق تزعم العرب أنه من الوريد وهما وريدان

مكتنفا صفقي العنق مما يلي مقدمه غليظان انتهى، وقد مر الكلام فيه " ويا من هو بالمنظر الاعلى " أي في المرقب الاعلى يرقب عباده " بفطرة الاسلام " أي الاسلام الذي فطرتني عليه وجعلتني مستعدا لفهمه قابلا لقبوله، وقد مر الكلام فيه في كتاب العدل.

" وكلمة الاخلاص " أي التهليل أو هي شاملة لساير العقايد " وملة أبينا " من لم يكن كذلك يسقط كلمة " أبينا " أو يغير إلى أبي نبينا ونحوه، وإن أمكن التغيير في القصد " باسمك الذي " لعل الموصول بدل من الضمير.

" الذي ملا السماوات " أي آثاره " وأسئلك الامن " أي من مخاوف الدارين " والسلامة " من الأمراض والعيوب والمعاصي والعقوبات " والعافية " من جميع ما ذكر أو من بعضها أو من شر الناس، والمعافاة بأن لا يصل ضرري إلى الخلق ولا ضررهم إلي.

" سبحانك في السماء عرشك " أي أنزهك عن أن يكون لك مكان لكن جعلت عرشك لاظهار عظمتك فوق السماوات، وكذا البواقي " سلطانك " أي سلطنتك وقدرتك وقهرك " سبيلك " أي السبيل الذي جعلته لسلوك عبادك إلى مأربهم أو سبيل قربك وطاعتك.

" المتعال " أصله المتعالي حذفت الياء تخفيفا " تبارك اسمك " أي تعالى اسمك من حيث إنه مطلق على ذاتك فكيف ذاتك، أو تنزه اسمك عن أن يدل على نقص أو عيب أو ما لا يليق بذاتك أو كثرت أسماؤك الحسنى أو المراد بالاسم الصفة أو الاسم مقحم أي تباركت.

" ورب السبع المثاني " إشارة إلى قوله تعالى: " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " ويدل على أن كلمة من في الآية بيانية كما هو المشهور لا تبعيضية كما قيل، والسبع سورة الفاتحة لأنها سبع آيات أو سبع سور بعد

الطوال سابعتها الأنفال والتوبة لأنهما في حكم سورة، أو الحواميم السبع وقيل سبع صحائف هي الاسباع والمثاني من التثنية أو الثناء فان كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه ومثنى عليه بالبلاغة والاعجاز، ومثن على الله

بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى.

" والقرآن العظيم " من عطف الكل على البعض أو العام على الخاص وإن أريد به الاسباع، فمن عطف أحد الوصفين على الاخر " وأن تغمرني في رحمتك " أي تدخلني في معظمها وتسترني بها " وأن تلقى علي محبتك " أي تجعلني بحيث يحبني من يراني أو تحبني أو أحبك، والأول أظهر، كما قال الأكثر في قوله تعالى: " وألقيت عليك محبة مني " والنجي المناجي والمخاطب للانسان والمحدث له.

وقال في النهاية درأ يدرأ درئا دفع، ومنه الحديث اللهم إني أدرأ بك في نحورهم أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم وإنما خص النحور لأنه أسرع و أقوى في الدفع والتمكن من المدفوع.

وقال الجوهري، البادرة الحدة وبدرت منه بوادر غضب أي خطأ وسقطات عندما احتد، والكنف الجانب، وزحزحته عن كذا أي باعدته.

" في الحياة الدنيا " متعلق بالثابت أو بقوله ثبتني، وقد مر الكلام فيه في أبواب الجنائز " ولا تبد عورتي " أي عيوبي، والنصيحة أي خلوص المحبة لله ولحججه ولساير المؤمنين " من فضلك " أي من فضول رزقك التي تتفضل بها على من تشاء كما قال تعالى " واسألوا الله من فضله ".

والبركات الزيادات من المنافع والإفاضات الدنيوية والأخروية فيما عندك من الألطاف الخاصة ودرجات اجنة ومنازل القرب والمحبة " ولا تزغ قلبي " أي لا تمله إلى الباطل، والبائس هو الذي اشتدت حاجته " الفرق " أي الخائف، واقترف أي اكتسب الذنوب، واستكان أي خضع " أسئلك أن تعتقني " أسئلك تأكيد لما مر أعاده للفصل الكثير، والكبت الصرف والاذلال.

أقول: ومن الدعوات بعد صلاة العيدين الدعاءان المرويان عن سيد الساجدين صلوات الله عليه في الصحيفة الشريفة الكاملة.

4 - المتهجد: روى أبو مخنف، عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه أن عليا عليه السلام خطب يوم الأضحى فكبر فقال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أبلانا، والحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، الله أكبر زنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته و عدد قطر سماواته ونطف بحوره، له الأسماء الحسنى وله الحمد في الآخرة والأولى حتى يرضى وبعد الرضا إنه هو العلي الكبير.

الله أكبر كبيرا متكبرا وإلها عزيزا متعززا ورحيما عطوفا متحننا، يقبل التوبة ويقيل العثرة ويعفو بعد القدرة، ولا يقنط من رحمة الله إلا القوم الضالون الله أكبر كبيرا ولا إله إلا الله مخلصا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.

والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، من يطع الله وسوله فقد اهتدى وفاز فوزا عظيما ومن يعصمها فقد ضل ضلالا بعيدا.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله وكثرة ذكر الموت، وأحذركم الدنيا التي لم يمتع بها أحد قبلكم، ولا تبقى لاحد بعدكم، فسبيل من فيها سبيل الماضين من أهلها، ألا وإنها قد تصرمت وآذنت بانقضاء، وتنكر معروفها وأصبحت مدبرة مولية، فهي تهتف بالفناء وتصرخ بالموت، قد أمر منها ما كان حلوا، وكدر منها ما كان صفوا، فلم

يبق منها إلا شفافة كشفافة الاناء، وجرعة كجرعة الإداوة، لو تمززها الصديان لم تنقع غلته، فأزمعوا عباد الله على الرحيل عنها، وأجمعوا متاركتها، فما من حي يطمع في بقاء ولا نفس إلا وقد أذعنت للمنون، ولا يغلبنكم الامل، ولا يطل عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، ولا تغتروا بالمنى وخدع الشيطان وتسويفه، فان الشيطان عدوكم حريص على إهلاككم.

تعبدوا الله عباد الله أيام الحياة، فوالله لو حننتم حنين الواله المعجال، ودعوتم دعاء الحمام، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله من الأموال و الأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، وغفران سيئة أحصتها كتبته، و حفظتها رسله، لكان قليلا فيما ترجون من ثوابه، وتخشون من عقابه، وتالله لو انماثت قلوبكم انمياثا، وسالت من رهبة الله عيونكم دما، ثم عمرتم عمر الدنيا على أفضل اجتهاد وعمل، ما جزت أعمالكم حق نعمة الله عليكم، ولا استحققتم الجنة بسوى رحمة الله ومنه عليكم، جعلنا الله وإياكم من المقسطين التائبين الأوابين.

ألا وإن هذا اليوم يوم حرمته عظيمة، وبركته مأمولة، والمغفرة فيه مرجوة فأكثروا ذكر الله وتعرضوا لثوابه بالتوبة والإنابة والخضوع والتضرع، فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وهو الرحيم الودود، ومن ضحى منكم فليضح بجذع من الضأن ولا يجزي عنه جذع من المعز ومن تمام الأضحية استشراف اذنها وسلامة عينها، فإذا سلمت الاذن والعين سلمت الأضحية، وتمت، وإن كانت عضباء القرن تجر رجليها إلى المنسك.

وإذا ضحيتم فكلوا منها وأطعموا وادخروا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحسنوا العبادة، وأقيموا الشهادة بالقسط وارغبوا فيما كتب الله لكم، وأدوا ما افترض الله عليكم من الحج والصيام و الصلاة والزكاة ومعالم الايمان، فان ثواب الله عظيم. وخيره جسيم.

وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وأعينوا الضعيف وانصروا المظلوم وخذوا فوق يد الظالم أو المريب، وأحسنوا إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم، واصدقوا الحديث، وأدوا الأمانة، وأوفوا بالعهد، وكونوا قوامين بالقسط، وأوفوا المكيال والميزان، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، ولا تغرنكم الحياة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور، إن أبلغ الموعظة وأحسن القصص كلام الله.

ثم تعوذ وقرأ سورة الاخلاص وجلس كالرائد العجلان، ثم نهض فقال:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه و ذكر باقي الخطبة القصيرة نحوا من خطبة الجمعة.

تبيين هذا الخبر يدل على استحباب التكبير عقيب صلاة العيد أيضا وهو الظاهر مما رواه في الفقيه أيضا ويحتمل هنا أن يكون جزء للخطبة " الله أكبر زنة

عرشه " أي أقوله قولا يوازي ثقل عرشه كما أو كيفا، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، أي أريد إيقاع مثل هذا الحمد وإن لم يتيسر لي ذلك أو المعنى أنه مستحق للتكبير بتلك المقادير " ورضا نفسه " أي اكبره تكبيرا يكون من حيث اشتماله على الشرايط سببا لرضاه.

" ومداد كلماته " أي بقدر المداد التي يكتب بها كلماته أي علومه أو تقديراته أو كلمات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وقد مر تحقيق ذلك، وهو إشارة إلى قوله تعالى " قل لو كان البحر مدادا لكمات ربي " الآية والنطف جمع النطفة وهي الماء الصافي قل أو كثر.

" له الأسماء الحسنى " لدلالتها على أفضل صفات الكمال، أو المراد بها الصفات الكمالية " وله الحمد في الآخرة والأولى " أي يستحق الحمد والثناء والشكر في النشأتين لشمول نعمه لجميع الخلق فيهما " حتى يرضى " أي يستحق أن يحمد حتى يرضى عن العبد بذلك الحمد، وبعد حصول أقل مراتب الرضا أيضا يستحق الحمد إذ لا نهاية لاستحقاقه ولا لرضاه سبحانه.

" الله أكبر كبيرا " اي اكبره حال كونه كبيرا بالذات متكبرا متصفا بنهاية الكبرياء والعظمة، أو أظهر كبرياءه بخلق ما خلق أو وصف نفسه بها " متعززا " أي متصفا بأعلى مراتب العزة والغلبة، أو مظهرا عزته بخلق الأشياء وقهرها، أو واصفا نفسه بها، والعطف الشفقة الرحمة " متحننا " أي متصفا بنهاية الحنان

والرحمة، أو مظهرا له أو واصفا نفسه به، والعثرة الزلة والمراد بها الخطيئة، و إقالتها العفو عنها.

" ولا يقنط " بتثليث النون أي ييأس، وقد قرئ في الآية أيضا على الوجوه الثلاثة، لكن الضم قراءة شاذة " مخلصا " أي أقولها مخلصا له التوحيد من غير رثاء أو نفاق، والبكرة أول النهار، والأصيل آخره كما مر مرارا وفي الفقيه ولا إله إلا الله كثيرا، وسبحان الله حنانا قديرا.

" نحمده " تأكيد لقوله الحمد لله وبيان له، لأنه في قوة الحمد لله حمدا " ومن يعصهما " كذا في أكثر النسخ فيدل على أن ما روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال لمن قال ذلك: بئس الخطيب أنت لا أصل له وفي بعض النسخ كما في الفقيه ومن يعص الله ورسوله فيؤيد الخبر وهو أحوط، وفي الفقيه بعد قوله بعيدا " وخسر خسرانا مبينا " وبعد ذكر الموت " والزهد في الدنيا التي لم يتمتع بها من كان فيها قبلكم ولن تبقى لاحد من بعدكم، وسبيلكم فيها سبيل الماضين ألا ترون أنها قد تصرمت " الخ.

" سبيل الماضين من أهلها " من المصير إلى الفناء " ألا وإنها قد تصرمت " أي تقطعت وفنيت، والصرم القطع، ومنه الصارم للسيف القاطع " وآذنت " أي أعلمت " وتنكر معروفها " أي صار منكرا ما كان يعرفه الناس منه ويعدونه حسنا، و الحاصل أنه تغير كل ما كان يأنس به كل أحد ويعرفه وقتا فوقتا وحالا بعد حال من صحة أو قوة أو شباب أو أمن أو جاه أو مال وغير ذلك، وذلك، وهذا هو المراد بادبارها وتوليها.

" فهي تهتف " أي تصيح بلسان حالها وبما تريه الناس من انقضائها " بالفناء " أي مخبرا بالفناء أو تهتف بالفناء وتدعوه إلينا بعد ما كان يمنينا ويؤمننا يقال: هتف

به أي صاح به ودعاه، والأول أظهر " وتصرخ بالموت " الصرخة الصيحة الشديدة، وتطلق غالبا على صوت معه جزع واستغاثة في المصائب والنوائب ويناسب الموت، وهذه الفقرة أيضا يحتمل المعينين وإن كان الثاني فيها أبعد، ويحتمل أن يكون المراد بالهتف والصراخ ما يكون عند موت الأحباب وغيرهم، ويكون المجاز في الاسناد في أصل الصراخ، أي كانت تمنينا البقاء ثم تفجعنا بالنوائب فتصرخ فيها أصحاب المصائب فيؤذننا بذلك بالموت والفناء.

وفي النهج: ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بوداع، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء، فهي تحفز بالفناء سكانها، وتحدو بالموت جيرانها " وحذاء في كثير من النسخ بالحاء المهملة أي خفيفة سريعة، وفي بعضها بالجيم أي مقطوعة أو سريعة، وقيل أي منقطعة الدر والخير، وحفزه بالحاء المهملة والفاء والزاي دفعه من خلفه وحثه وأعجله، وحفزه بالرمح أي طعنه، وعلى الأول لعله عليه السلام شبه الفناء بالمقرعة أو الباء للسببية، أو بمعنى إلى، والأوسط أظهر.

" وتحدو " أي تبعث وتسوق من الحد، وهو سوق الإبل، والغناء لها، و الجار المجاور، والذي أجرته من أن يظلم، ولعل الأخير هنا أنسب، ويمكن أن يراد بالجيران من كانت انتفاعهم بالدنيا أو ركونهم إليها أقل، بالسكان خلافهم فناسب التعبير بالمجاور.

وفي الفقيه: ألا ترون قد تصرمت وآذنت بانقضاء، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء، فهي تخبر بالفناء وساكنها يحدى بالموت، فقد أمر منها ما كان حلوا وكدر منها ما كان صفوا فلم يبق منها إلا سملة كسملة الأدواة وجرعة كجرعة الاناء، لو تمززها الصديان لم تنقع غلته.

وفي النهج وقد أمر وساق كما في الفقيه إلى قوله أو جرعة كجرعة المقلة لو تمززها الصديان لم ينقع فأزمعوا ".

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.