پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

باب أدعية عيد الفطر وزوايد آداب صلاته وخطبها 1 الاقبال 1 : روى

ج ۸۷، ص ۳۸۱–۳۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۷

الدعاء بعد صلاة الفجر يوم الفطر:

اللهم إني توجهت إليك بمحمد أمامي وعلى وجعفر من خلفي وعن يميني وأئمتي عن يساري أستتر بهم من عذابك، وأتقرب إليك زلفى لا أجد أحدا أقرب إليك منهم، فهم أئمتي فآمن بهم خوفي من عقابك وسخطك وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين، أصبحت بالله مؤمنا مخلصا على دين محمد وسنته وعلى دين علي و

سنته، وعلى دين الأوصياء وسنتهم آمنت بسرهم وعلانيتهم، وأرغب إلى الله فيما رغب فيه محمد وعلي والأوصياء ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا عزة ولا منعة ولا سلطان إلا الله الواحد القهار العزيز الجبار توكلت على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره.

اللهم إني أريدك فأردني، وأطلب ما عندك فيسره لي، واقض لي حوائجي فإنك قلت في كتابك وقولك الحق " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " فعظمت حرمة شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن وخصصته وعظمته بتصييرك فيه ليلة القدر، فقلت: " ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ".

اللهم وهذه أيام شهر رمضان قد انقضت، ولياليه قد تصرمت، وقد صرت منه يا إلهي إلى ما أنت أعلم به منى، وأحصى لعدده من عددي، فأسئلك يا إلهي بما سألك به عبادك الصالحون أن تصلي على محمد وآل محمد، وأهل بيت محمد، وأنت تتقبل مني ما تقربت به إليك، وتتفضل علي بتضعيف عملي وقبول تقربي وقرباتي و استجابة دعائي، وهب لي منك عتق رقبتي من النار، ومن على بالفوز بالجنة والامن يوم الخوف من كل فزع، ومن كل هول أعددته ليوم القيامة.

أعوذ بحرمة وجهك الكريم، وحرمة نبيك، وحرمة الصالحين، أن ينصرم هذا اليوم ولك قبلي تبعة تريد أن تؤاخذني بها، أو ذنب تريد أن تقايسني به وتشقيني وتفضحني به أو خطيئة تريد أن تقايسني بها وتقتصها مني لم تغفرها لي، وأسئلك برحمة وجهك الكريم، الفعال لما يريد، الذي يقول للشئ كن فيكون، لا إله الا هو.

اللهم إني أسئلك بلا إله إلا أنت إن كنت رضيت عني في هذا الشهر أن تزيدني فيما بقي من عمري رضا وإن كنت لم ترض عني في هذا الشهر فمن الآن

فارض عني الساعة الساعة الساعة، واجعلني في هذه الساعة وفي هذا المجلس من عتقائك من النار، وطلقائك من جهنم، وسعداء خلقك بمغفرتك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم إني أسئلك بحرمة وجهك الكريم أن تجعل شهري هذا خير شهر رمضان عبدتك فيه وصمته لك وتقربت به إليك، منذ أسكنتني الأرض أعظمه أجرا وأتمه نعمة وأعمه عافية وأوسعه رزقا وأفضله عتقا من النار، وأوجبه رحمة وأعظمه مغفرة وأكمله رضوانا وأقربه إلى ما تحب وترضى اللهم لا تجعله آخر شهر رمضان صمته لك، وارزقني العود ثم العود، حتى ترضى وبعد الرضا، وحتى تخرجني من الدنيا سالما وأنت عني راض، وأنا لك مرضي.

اللهم اجعل فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم الذي لا يرد ولا يبدل أن تكتبني من حجاك بيتك الحرام، في هذا العام وفي كل عام، المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المتقبل عنهم مناسكهم، المعافين على أسفارهم، المقبلين على نسكهم، المحفوظين في أنفسهم، وأموالهم وذراريهم وكل ما أنعمت به عليهم.

اللهم اقلبني من مجلسي هذا في شهري هذا في يومي هذا في ساعتي هذه مفلحا منجحا مستجابا لي مغفورا ذنبي معافا من النار، ومعتقا منها عتقا لا رق بعده أبدا ولا رهبة يا رب الأرباب.

اللهم إني أسئلك أن تجعل فيما شئت وأردت وقضيت وقدرت وحتمت و أنفذت أن تطيل عمري، وتنسئ في أجلي وأن تقوى ضعفي، وأن تغنى فقري، وأن تجبر فاقتي، وأن ترحم مسكنتي، وأن تعز ذلي، وأن ترفع ضعتي، وأن تغنى عائلتي، وأن تونس وحشتي، وأن تكثر قلتي، وأن تدر رزقي في عافية ويسر و خفض، وأن تكفيني ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي، ولا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا إلى الناس فيرفضوني، وأن تعافيني في ديني وبدني وجسدي و

روحي وولدي وأهلي وأهل مودتي وإخواني وجيراني من المؤمنين والمؤمنات و المسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والأموات، وأن تمن على بالأمن والايمان ما أبقيتني، فإنك وليي ومولاي وثقتي ورجائي ومعدن مسئلتي وموضع شكواي و منتهى رغبتي فلا تخيبني في رجائي يا سيدي ومولاي ولا تبطل طمعي ورجائي فقد توجهت إليك بمحمد وآل محمد وقدمتهم إليك أمامي وأمام حاجتي وطلبتي وتضرعي ومسئلتي، فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين فإنك مننت علي بمعرفتهم فاختم لي بهم السعادة إنك على كل شئ قدير.

زيادة فيه:

مننت علي بهم فاختم لي بالسعادة والسلامة والامن والايمان والمغفرة و الرضوان والسعادة والحفظ، يا الله أنت لكل حاجة لنا فصل على محمد وآله، و عافنا ولا تسلط علينا أحدا من خلقك لا طاقة لنا به واكفنا كل أمر من أمر الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

بيان: " زلفى " مصدر بمعنى القرب مفعول مطلق من غير لفظ الفعل " فهو حسبه " أي كافيه " بالغ أمره أي يبلغ ما يريد فلا يفوته مراد، وقرئ بالإضافة و بغيرها " اللهم إني أريدك " بالعبادة والسؤال " فأردني " بالقبول والثواب و الإجابة " أن تقايسني به " أي تجزيني بمقداره، وأصل القياس بقدير الشئ على مثاله " وتشقيني " على بناء الافعال أي تجعلني محروما عن الخير والثواب بسببه، والشقاوة ضد السعادة.

وقال الجوهري أقتص الأمير فلانا من فلان إذا اقتص له منه، فجرحه مثل

جرحه، أو قتله قودا، وتقاص القوم إذا قاص كل واحد منهم صاحبه في حساب أو غيره انتهى.

" بحرمة وجهك " أي ذاتك " وابتله " أي أقطعه، والبتل القطع، وصدقة بتلة: أي منقطعة عن المال لا رجوع فيها " وأن تقوى ضعفي " الاسناد فيه وفيما بعده مجازي، والمعنى تقويني في حال ضعفي.

" وأن تغنى عائلتي " لم أر فيما عندنا من كتب اللغة العائلة مصدرا كما يقتضيه سياق سائر الفقرات قال الفيروزآبادي عال يعيل عيلا وعيلة وعيولا ومعيلا افتقر فهو عائل، والجمع عالة وعيل وعيلى والاسم العيلة انتهى ولعله كان في الأصل عيلتي، أو المعنى تغنى الجماعة العائلة المنسوبة إلى من أقاربي وأصحابي، وهذه الفقرة ليست في المصباح وغيره.

" وأن تكثر قلتي " أي قلة مالي وأولادي وأصحابي وأعواني، والخفض الدعة والراحة، والرفض الترك.

أقول: أورد الشيخ والكفعمي وغيرهما هذا الدعاء بعد صلاة العيد بأدنى تغيير، فاخترت ما في الاقبال لكونه مسندا.

وقال ابن البراج - ره - في المهذب: فإذا كان يوم العيد بعد صلاة الفجر فإنه يستحب للانسان أن يدعو بهذا الدعاء فيقول ثم ذكر الدعاء موافقا لما في المصباح وغيره، فمن أراده فليرجع إليها.

2 الاقبال: قال روينا باسنادنا إلى الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغسل يوم الفطر سنة.

ذكر ما يقال عند الغسل: رواه محمد بن أبي قرة باسناده إلى أبي عنبسة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة العيد يوم الفطر أن تغتسل من نهر، فإن لم يكن نهر، فل أنت بنفسك استقاء الماء بتخشع، وليكن غسلك تحت الظلال أو تحت حايط وتستر بجهدك، فإذا هممت بذلك فقل: " اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك و

اتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله " ثم سم واغتسل فإذا فرغت من الغسل فقل " اللهم اجعله كفارة لذنوبي وطهر ديني اللهم أذهب عني الدنس ".

ثم ادع عند التهيؤ للخروج إلى صلاة العيد فقل ما رويناه باسنادنا إلى هارون ابن موسى التلعكبري قدس الله روحه باسناده إلى أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ادع في الجمعة والعيدين إذا تهيأت للخروج:

اللهم من تهيأ في هذا اليوم أو تعبا أو أعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله، فإليك يا سيدي! كانت وفادتي وتهيأتي وإعدادي و استعدادي، رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك و خيرتك من خلقك، وعلى أمير المؤمنين ووصي رسولك، وصل يا رب على أئمة المؤمنين الحسن والحسين وعلي ومحمد وتسميهم إلى آخرهم حتى تنتهى إلى صاحب الزمان عليه السلام وقل.

اللهم افتح له فتحا يسيرا، وانصره نصرا عزيزا، اللهم أظهر به دينك وسنة رسولك حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق، اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة، اللهم ما أنكرنا من حق فعرفناه، وما قصرنا عنه فبلغناه.

وتدعو الله له وعلى عدوه وتسئل حاجتك ويكون آخر كلامك " اللهم استجب لنا اللهم اجعلنا ممن يذكر فيذكر.

ثم قل ما روينا باسنادنا إلى الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ادع في العيدين والجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدعاء وقل: " اللهم من تهيأ في هذا اليوم إلى آخر ما سبق في أدعية الجمعة.

بيان: " إيمانا بك " أي أغتسل لايماني بك أو أؤمن إيمانا، والأول أظهر ويقال: عبأت المتاع وعباته إذا هيأته، والاستعداد للامر أيضا التهيؤ له أي من هيأ أسباب السفر واستعد له ويقال وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا أو أتاه لفائدة، والاسم الوفادة بالكسر، وقال الجوهري النافلة عطية التطوع من حيث لا يجب.

3 الاقبال: روينا باسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه باسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

كنت بالمدينة وقد ولاها مروان بن الحكم من قبل يزيد بن معاوية، وكان شهر رمضان، فلما كان في آخر ليلة منه أمر مناديه أن ينادي في الناس بالخروج إلى البقيع لصلاة العيد، فغدوت من منزلي أريد إلى سيدي علي بن الحسين عليه السلام غلسا فما مررت بسكة من سكك المدينة إلا لقيت أهلها خارجين إلى البقيع فيقولون: إلى أين تريد يا جابر؟ فأقول إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتيت المسجد فدخلته فما وجدت فيه إلا سيدي علي بن الحسين عليهما السلام قائما يصلي صلاة الفجر وحده، فوقفت وصليت بصلاته فلما أن فرغ من صلاته سجد سجدة الشكر ثم إنه جلس يدعو وجعلت أؤمن على دعائه فما أتى إلى آخر دعائه حتى بزغت الشمس فوثب قائما على قدميه تجاه القبلة وتجاه قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم إنه رفع يديه حتى صارتا بإزاء وجهه وقال:

إلهي وسيدي أنت فطرتني وابتدأت خلقي، لا لحاجة منك إلى بل تفضلا منك علي، وقدرت لي أجلا ورزقا لا أتعداهما ولا ينقصني أحد منهما شيئا، وكنفتني منك بأنواع النعم والكفاية طفلا وناشئا، من غير عمل عملته فعلمته مني فجازيتني عليه، بل كان ذلك منك تطولا على وامتنانا فلما بلغت بي أجل الكتاب من علمك، ووفقتني لمعرفة وحدانيتك والاقرار بربوبيتك، فوحدتك مخلصا لم أدع لك شريكا في ملكك، ولا معينا على قدرتك، ولم أنسب إليك صاحبة و لا ولدا.

فلما بلغت بي تناهي الرحمة منك علي، مننت بمن هديتني به من الضلالة واستنقذتني به من الهلكة، واستخلصتني به من الحيرة، وفككتني به من الجهالة وهو حبيبك ونبيك محمد صلى الله عليه وآله، أزلف خلقك عندك وأكرمهم منزلة لديك، فشهدت معه بالوحدانية، وأقررت لك بالربوبية، وله بالرسالة، وأوجبت له على الطاعة فأطعته كما أمرت وصدقته فيما حتمت، وخصصته بالكتاب المنزل عليه، والسبع المثاني الموحات إليه، وسميته القرآن، وأكنيته الفرقان العظيم، فقلت جل اسمك " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " وقلت جل قولك له حين اختصصته بما سميته من الأسماء " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " وقلت عز قولك " يس والقرآن الحكيم " وقلت تقدست أسماؤك " ص والقرآن ذي الذكر " وقلت عظمت آلاؤك " ق والقرآن المجيد ".

فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته وقرنت القرآن معه، فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف به إلا وهو اسمه، وذلك شرف شرفته به، وفضل بعثته إليه، تعجز الألسن والافهام عن علم وصف مرادك به، وتكل عن علم ثنائك عليه، فقلت عز جلالك في تأكيد الكتاب وقبول ما جاء فيه " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " وقلت عزيت وجليت " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وقلت تباركت وتعاليت في عامة ابتدائه " الر تلك آيات الكتاب الحكيم، الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت، الر تلك آيات الكتاب المبين، المر تلك آيات الكتاب، الر كتاب أنزلناه إليك الر تلك آيات الكتاب، والم ذلك الكتاب لا ريب فيه ".

وفي أمثالها من السور والطواسين والحواميم في كل ذلك ثنيت بالكتاب مع القسم الذي هو اسم من اختصصته لوحيك، واستودعته سر غيبك، فأوضح لنا منه شروط فرايضك، وأبان لنا عن واضح سنتك، وأفصح لنا عن الحلال والحرام، و أنار لنا مدلهمات الظلام، وجنبنا ركوب الآثام، وألزمنا الطاعة، ووعدنا من بعدها الشفاعة، فكنت ممن أطاع أمره، وأجاب دعوته، واستمسك بحبله، فأقمت الصلاة وآتيت الزكاة، والتزمت الصيام الذي جعلته حقا، فقلت جل اسمك " كتب عليكم

الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " ثم إنك أبنته فقلت عزيت وجليت " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " وقلت: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه ".

ورغبت في الحج بعد إذ فرضته إلى بيتك الذي حرمته فقلت جل اسمك " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " وقلت عزيت وجليت " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " اللهم إني أسئلك أن تجعلني من الذين يستطيعون إليه سبيلا، ومن الرجال الذين يأتونه ليشهدوا منافع لهم، وليكبروا الله على ما هديهم، وأعني اللهم على جهاد عدوك في سبيلك مع وليك كما قلت جل قولك " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " وقلت جلت أسماؤك " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ".

اللهم فأرني ذلك السبيل حتى أقاتل فيه بنفسي ومالي طلب رضاك، فأكون من الفائزين، إلهي أين المفر عنك فلا يسعني بعد ذلك إلا حلمك، فكن بي رؤوفا رحيما، واقبلني وتقبل مني، وأعظم لي فيه بركة المغفرة ومثوبة الاجر، و أرني صحة التصديق بما سألت وإن أنت عمرتني إلى عام مثله ولم تجعله آخر العهد مني فأعني بالتوفيق على بلوغ رضاك، وأشركني يا إلهي في هذا اليوم في جميع دعاء من أجبته من المؤمنين والمؤمنات، وأشركهم في دعائي إذا أجبتني في مقامي هذا بين يديك، فاني راغب إليك لي ولهم، وعائذ بك لي ولهم، فاستجب لي يا أرحم الراحمين.

اختيار ابن الباقي وجنة الأمان: عن جابر مثله.

بيان: الطفل يكون واحدا وجمعا كما قال تعالى: " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " والناشي الغلام إذا شب وارتفع عن حد الصبا و قرب من الادراك " فلما بلغت بي أجل الكتاب " أي من إيجادي أو إيصالي حد المعرفة، وكلمة " من " في قوله: " من علمك " تعليلية، ويحتمل التبعيض أيضا أي مما تعلم من مصالحي وأحوالي، ونسبه ينسبه بالضم وينسبه بالكسر ذكر نسبه، و الجوهري لم يذكر الكسر، وأسميته أي الكتاب.

ثم إن هذا الدعاء يدل على أن جميع فواتح السور من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الكفعمي: قلت اختلف في الحروف المفتتح بها السور على أقوال:

الأول: أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله، وهو المروي عن الأئمة عليهم السلام.

الثاني: أنها من أسماء السور ومفاتحها.

الثالث: أن المراد بها أسماء الله تعالى لان عليا عليه السلام كان يقول في دعائه يا كهيعص ويا حمعسق ولعله أراد يا منزلهما.

الرابع: أن المراد بها الدلالة على أسمائه تعالى فمعنى ألم أنا الله أعلم، والمر أنا الله أعلم وأرى، والمص أنا الله أعلم وافصل، والكاف في كهيعص من كاف، والهاء من هاد، واليا، من حكيم (كذا)، والعين من عليم، والصاد من صادق وقيل الكاف كربلا، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد، والعين عطش الحسين، و الصاد صبره، وقيل: الألف يدل على اسم الله، واللام على اسم جبرئيل، والميم على اسم محمد صلى الله عليه وآله أي القرآن منزل من الله بلسان جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله، وقيل الألف مفتاح اسم الله واللام مفتاح اسم الطيف، والميم مفتاح اسم محمد صلى الله عليه وآله.

وقال أهل الإشارة: الألف من أنا واللام من لي والميم من مني فأشار بالألف إلى أنه الكل وباللام إلى أن له الكل، وبالميم إلى أن منه الكل، وقيل الألف

من الآلاء، واللام من اللطيف، والميم من المجيد، أقسم سبحانه من آلائه ولطفه ومجده، وقيل الألف من أقصى الحلق وهو مبدأ المخارج، واللام من طرف اللسان وهو وسطها، والميم من الشفة وهو آخرها، جمع سبحانه بينها في ألم إيماء إلى أن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه ووسطه وآخره في ذكره تعالى.

وذكر الثعلبي وفي تفسيره عن علي عليه السلام في قوله تعالى ألم أن في الألف ستة صفات من صفاته تعالى، الأول الابتداء فإنه تعالى ابتداء جميع الخلق والألف ابتداء الحروف، الثاني الاستواء فإنه تعالى عادل غير جائر والألف مستوفي ذاته، الثالث الانفراد فإنه تعالى فرد والألف فرد، الرابع اتصال الخلق بالله والله تعالى لا يتصل بهم وكذلك الألف لا يتصل بالحروف وهي المتصلة به، الخامس أنه تعالى مبائن لجميع خلقه بصفاته، والألف مبائن لجميع الحروف، السادس أنه تعالى سبب ألفة الخلق وكذلك الألف سبب ألفة الحروف.

وعن علي عليه السلام أن لكل كتاب صفوة وصفوة القرآن حروف التهجي، و عن الشعبي: أن لله تعالى في كل كتاب سرا وسره في القرآن حروف الهجاء المذكورة.

قلت: وهذه الحروف إذا جمعتها وحذفت المتكرر كانت " علي صراط حق نمسكه " وهي أربعة عشر حرفا نصف حروف المعجم، وهي قد اشتملت على أنصاف أجناس الحرف، وبيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها، ومن المجهورة نصفها ومن الشديدة نصفها، ومن الرخوة نصفها، ومن المطبقة نصفها، ومن المنفتحة نصفها، ومن المستعلية نصفها، ومن المنخفضة نصفها، ومن حروف القلقلة نصفها.

وأما كهيعص فقد مر تفسيرها، وقيل: إن معناها كاف لعباده، هاد لهم، يده فوق أيديهم، عالم بهم، صادق بوعده.

وأما طسم وطس قيل فيهما ما مر في ألم، وقيل إنه سبحانه أقسم بطوله و

سمائه وملكه، وعن النبي صلى الله عليه وآله الطاء طور سينا، والسين الإسكندرية، والميم مكة، وقيل الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى ، والميم محمد المصطفى، وأما ن فقيل هو الحوت الذي تحت الأرض، وقيل هو الدواب، وقيل هو نهر في الجنة قال الله تعالى له كن مدادا فجمد، وكان أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد، فقال للقلم اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، روى ذلك عن الباقر عليه السلام.

ثم قال: هذا الكلام يدل على أن ن وق وص ويس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وآله فأما ق وص فلم أر في التفاسير ما يدل على ذلك وأما يس فذكر الطبرسي في تفسيره أن معناه يا إنسان، عن أكثر المفسرين، وقيل: يا رجل، وقيل يا محمد وقيل معناه يا سيد الأولين والآخرين، وعن الصادق عليه السلام هو اسم النبي صلى الله عليه وآله وأما طه فهو يا رجل بلغة عكة قال الشاعر:

إن السفاهة طه من خلايقكم * لا بارك الله في القوم الملاعين قال الحسن هو جواب للمشركين حين قالوا إنه شقي فقال سبحانه يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، لكن لتسعد به وتنال الكرامة في الدارين، قيل: وكان يصلي الليل كله ويعلق صدره بحبل لا يغلبه النوم، فأمره سبحانه بالتخفيف على

نفسه وأنه ما أنزل عليه القرآن ليتعب كل هذا التعب.

وقرئ شاذا بفتح الطاء وسكون الهاء ومعناه طاء الأرض بقدميك جميعا فعن الصادق عليه السلام كان يعتمد على إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فيها فأنزل الله

تعالى عليه " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ".

وأما ص فروي عن الصادق عليه السلام أنه اسم من أسمائه تعالى أقسم به، وقيل هو اسم للسورة، وقيل اسم من أسماء القرآن، وقيل إن محمدا صلى الله عليه وآله قد صدق، و أما ق فهو اسم للسورة، أو اسم من أسمائه تعالى، أو اسم للجبل المحيط بالأرض، ملخص من تفسير الطبرسي والبيضاوي والكشاف والثعلبي وعلي بن إبراهيم انتهى.

" وقلت: عزيت وجليت " كذا في أكثر النسخ بالتشديد، ولا وجه له، ويحتمل أن يكون بالتخفيف بقلب الثانية ياء من قبيل أمليت وأمللت، وفي بعض

النسخ عززت وجللت، وهو أظهر " إن الله اشترى " قيل حقيقة الاشتراء لا يجوز عليه، لان المشترى إنما يشترى ما لا يملك وهو تعالى مالك الأشياء كلها لكنه مثل قوله سبحانه: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " في أنه تعالى ذكر لفظ الشراء والقرض تلطفا لتأكيد الجزاء ولما كان سبحانه ضمن الثواب على نفسه

عبر عن ذلك بالاشتراء، وجعل الثواب ثمنا والطاعات مثمنا على ضرب من المجاز، وأخبر أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم يبذلونها في الجهاد في سبيله، وأموالهم ينفقونها في مرضاته، على أن يكون في مقابل ذلك الجنة.

واللام " في لنبلونكم " للقسم أي نعاملكم معاملة المختبر بما نكلفكم من الأمور الشاقة حتى يتميز المجاهدون من جملتكم والصابرون على الجهاد، و قيل: معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم وأضافه إلى نفسه تعظيما لهم و تشريفا كما قال " إن الذين يؤذون الله ورسوله " أي يؤذون أولياء الله.

" ونبلوا أخباركم " أي نختبر أسراركم، والبلاء على ثلاثة أوجه: نعمة، واختبار ومكروه، وأصل البلاء المحنة، والله تعالى يمتحن العبد بنعمه ليمتحن شكره، و يمتحنه بما يكرهه ليمتحن صبره.

4 الاقبال والبلد الأمين والجنة: قال: قال: استفتح خروجك بهذا الدعاء إلى أن تدخل مع الامام في الصلاة، فان فاتك منه شئ فاقضه بعد الصلاة.

اللهم إليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري، وعليك توكلت، الله أكبر كما هدانا، الله أكبر إلهنا ومولانا، الله أكبر على ما أولانا وحسن ما أبلانا الله أكبر ولينا الذي اجتبانا، الله أكبر ربنا الذي برانا، الله أكبر الذي أنشأنا، الله أكبر الذي بقدرته هدانا، الله أكبر الذي خلقنا فسوانا، الله أكبر الذي بدينه حبانا، الله أكبر الذي من فتنته عافنا، الله أكبر الذي بالاسلام اصطفانا، الله أكبر الذي فضلنا بالاسلام على من سوانا.

الله أكبر وأكبر سلطانا، الله أكبر وأعلا برهانا، الله أكبر وأجل سبحانا

الله أكبر وأقدم إحسانا، الله أكبر وأعز أركانا الله أكبر وأعلا مكانا الله أكبر وأسنى شأنا، الله أكبر ناصر من استنصر ، الله أكبر ذو المغفرة لمن استغفر الله أكبر الذي خلق وصور، الله أكبر الذي أمات وأقبر، الله أكبر الذي إذا شاء أنشر، الله أكبر وأعلى وأكبر، الله أكبر وأقدس من كل شئ وأطهر، الله أكبر رب الخلق والبر والبحر، الله أكبر كما يحب ربنا أن يكبر.

اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك ونجيبك وأمينك و حبيبك وصفوتك من خلقك وخليلك وخاصتك وخيرتك من بريتك، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك الذي هديتنا به من الضلالة، وعلمتنا به من الجهالة، و بصرتنا به من العمى، وأقمتنا به على المحجة العظمى، وسبيل التقوى وكما أرشدتنا وأخرجتنا به من الغمرات إلى جميع الخيرات، وأنقذتنا به من شفا جرف الهلكات.

اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل وأكمل وأشرف وأكبر وأطهر وأطيب وأتم وأعم وأزكى وأنمى وأحسن وأجمل ما صليت على أحد من العالمين، اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأعل مكانه، وكرم في القيامة مقامه، وعظم على رؤس الخلائق حاله.

اللهم اجعل محمدا وآل محمد يوم القيامة أقرب الخلق منك منزلة، وأعلاهم منك مكانا، وأفسحهم لديك منزلة، ومجلسا، وأعظمهم عندك شرفا، وأرفعهم منزلا اللهم صل على محمد والأئمة المهتدين والحجج على خلقك والادلاء على سبيلك والباب الذي منه تؤتى، والتراجمة لوحيك، كما سنوا سنتك الناطقين بحكمتك والشهداء على خلقك.

اللهم صل على وليك المنتظر أمرك، المنتظر لفرج أوليائك، اللهم اشعب به الصدع، وارتق به الفتق، وأمت به الجور، وأظهر به العدل، وزين بطول بقائه الأرض، وأيده بنصرك، وانصره بالرعب، وقو ناصرهم، واخذل خاذلهم ودمدم على من نصب لهم، ودمر على من غشهم، واقصم بهم رؤس الضلالة، و

شارعة البدع، ومميتة السنة، والمتعززين بالباطل، وأعز بهم المؤمنين، وأذل بهم الكافرين، والمنافقين، وجميع الملحدين والمخالفين، في مشارق الأرض و مغاربها يا أرحم الراحمين.

اللهم فصل على جميع المرسلين والنبيين الذين بلغوا عنك الهدى، واعتقدوا لك المواثيق بالطاعة، ودعوا العباد إليك بالنصيحة، وصبروا على ما لقوا من الأذى والتكذيب في جنبك، اللهم وصل على محمد وعليهم وعلى ذراريهم وأهل بيوتاتهم وأزواجهم الطاهرات وجميع أشياعهم وأتباعهم من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات، والسلام عليهم جميعا في هذه الساعة، و في هذا اليوم، ورحمة الله وبركاته.

اللهم اخصص أهل بيت نبينا محمد المباركين السامعين المطيعين لك الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا بأفضل صلواتك ونوامي بركاتك، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته.

المتهجد: مثله إلا أنه ليس فيه: " فان فاتك " إلى آخره.

بيان: على ما أولانا أي اكبره لما أنعم علينا، وفي الاقبال " وأقدم إحسانا الله أكبر وأعز غفرانا، الله أكبر وأسنى " وسقطت ساير الفقرات من البين، وفي المتهجد: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك وحبيبك ونجيك وأمينك ونجيبك وصفوتك من خلقك وخليلك وخاصتك وخاصتك وخيرتك من خلقك - إلى قوله - أحد من العالمين، اللهم شرف في القيامة مقامه، وعظم على رؤس الخلائق حاله - إلى قوله - اللهم صل على محمد وآل محمد أئمة الهدى الحجج على خلقك إلى قوله لوحيك المستنين بسنتك - إلى قوله - على خلقك اللهم اشعب بهم الصدع، وبعد ذلك ساير الضماير على الجمع، وكذا في ساير الكتب غير الاقبال.

وقال الجوهري الشعب الصدع في الشئ وإصلاحه أيضا، وشعبت الشئ فرقته وشعبته جمعته وهو من الأضداد ومقال اصدع الشق، وقال الرتق ضد الفتق، وقد رتقت الفتق فارتتق أي التأم، وقال دمدمت الشئ إذا ألزقته بالأرض وطحطحته ودمدم الله عليهم أي أهلكهم، وقال الدمار الهلاك يقال دمره تدميرا، ودمر عليه بمعنى انتهى، وقصمه يقصمه بالكسر كسره، وفي المتهجد وغيره وافضض، والفض الكسر بالتفرقة، وانفض القوم تفرقوا.

وقال الكفعمي: شارعة البدع أي سالكي طريق البدع أو الذين يشرعونها أي يجعلونها شريعة تتبع ويسلك طريقها، وشرعت في كذا خضت، والمتعززين المتغلبين.

قوله عليه السلام، " واعتقدوا لك المواثيق بالطاعة " يقال: اعتقدت كذا أي عقدت عليه القلب والضمير، واعتقد مالا وضيعة اقتناها، أي أيقنوا بأن جميع مواثيقك بطاعة العباد لك حق، أو جمعوا جميع مواثيقك وعملوا بها وجعلوا أخذ مواثيق طاعتك على العباد مالا وضيعة لهم ولم يتوجهوا إلى غيره، ولا يبعد أن يكون اعتقدوا مبالغة في عقدوا أي أحكموا مواثيق طاعتك على العباد، وألزموا عليهم الحجة في ذلك " في جنبك " أي في قربك وطاعتك.

5 المتهجد والبلد الأمين والجنة: فإذا توجهت إلى المصلى فادع بهذا الدعاء:

اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب جوائزه وفواضله ونوافله، فإليك يا سيدي وفادتي وتهيأتي وتعبأتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك، فلا تخيب اليوم رجائي يا مولاي يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل، إني لم آتك اليوم بعمل قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكن أتيتك مقرا بالظلم والإساءة على نفسي، ولا حجة لي ولا عذر فأسئلك يا رب أن تعطيني مسئلتي، وتقلبني برغبتي ولا تردني مجبوها ولا خائبا

يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم، أسئلك يا عظيم أن تغفر لي العظيم لا إله إلا أنت.

اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني خير هذا اليوم الذي شرفته وعظمته وتغسلني فيه من جميع ذنوبي وخطاياي، وزدني من فضلك إنك أنت الوهاب بيان: قال الجوهري: جبهته! صككت جبهته وجبهته بالمكروه إذا استقبلته به.

6 الاقبال: روينا باسنادنا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: فإذا قمت للصلاة مستقبل القبلة فكبر وقل:

اللهم إني عبدك وابن عبديك هارب منك إليك أتيتك وافدا إليك تائبا من ذنوبي إليك، زائرا لك وحق الزائر على المزور التحفة فاجعل تحفتي منك، وتحفتك لي رضاك والجنة، اللهم إنك عظمت حرمة شهر رمضان ثم أنزلت فيه القرآن، أي رب وجعلت فيه ليلة خيرا من ألف شهر ثم مننت على بصيامه وقيامه فيما مننت علي فتمم علي منك ورحمتك.

أي رب إن لك فيه عتقاء فان كنت ممن أعتقتني فيه فتمم علي ولا تردني في ذنب ما أبقيتني، وإن لم تكن فعلت يا رب لضعف عمل أو لعظم ذنب فبكرمك وفضلك ورحماتك وكتابك الذي أنزلت في شهر رمضان ليلة القدر وما أنزلت فيها وحرمة من عظمت فيها وبمحمد وعلى عليهما سلامك وصلواتك وبك يا الله أتوجه إليك وبمحمد ومن بعده صلى الله عليه وعليهم أتوجه بكم إلى الله يا الله أعتقني فيمن أعتقت الساعة بمحمد صلى الله عليه وآله.

7 الاقبال وزوائد الفوائد: الدعاء بعد صلاة العيد اللهم إني سألتك أن ترزقني صيام شهر رمضان، وأن تحسن معونتي عليه، وأن تبلغني استتمامه وفطره وأن تمن على في ذلك بعبادتك وحسن معونتك وتسهيل أسباب توفيقك فأجبتني

وأحسنت معونتي عليه، وفعلت ذلك بي وعرفتني حسن صنيعك وكريم إجابتك فلك الحمد على ما رزقتني من ذلك، وعلى ما أعطيتني منه.

اللهم وهذا يوم عظمت قدره وكرمت حاله وشرفت حرمته وجعلته عيدا للمسلمين وأمرت عبادك أن يبرزوا لك فيه لتوفى كل نفس ما عملت وثواب ما قدمت، و لنفضل على أهل النقص في العبادة والتقصير في الاجتهاد في أداء الفريضة بما لا يملكه غيرك، ولا يقدر عليه سواك.

اللهم وقد وافاك في هذا اليوم في هذا المقام من عمل لك عملا قل ذلك العمل أو كثر كلهم يطلب أجر ما عمل، ويسأل الزيادة من فضلك في ثواب صومه لك وعبادته إياك على حسب ما قلت " يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن " اللهم وأنا عبدك العارف بما ألزمتني، والمقر بما أمرتني، المعترف بنقص عملي، والتقصير في اجتهادي، والمخل بفرضك علي والتارك لما ضمنت لك على نفسي، اللهم وقد صمت فشبت صومي لك في أحوال الخطاء والعمد والنسيان والذكر و الحفظ بأشياء نطق بها لساني أو رأتها عيني وهوتها نفسي ومال إليها هواي وأحبها قلبي أو اشتهتها روحي أو بسطت إليها يدي أو سعيت إليها برجلي من حلالك المباح بأمرك إلى حرامك المحظور بنهيك.

اللهم وكل ما كان منى محصى علي غير مخل بقليل ولا كثير ولا صغير ولا كبير، اللهم وقد برزت إليك وخلوت بك لأعترف لك بنقص عملي وتقصيري فيما يلزمني، وأسئلك العود علي بالمغفرة والعائدة الحسنة علي بأحسن رجائي و أفضل أملى وأكمل طمعي في رضوانك.

اللهم فصل على محمد وآل محمد، واغفر لي كل نقص وكل تقصير وإساءة وكل تفريط وكل جهل وكل عمد وكل خطأ دخل على في شهري هذا وفي صومي له وفي فرضك على وهبه لي وتصدق به على وتجاوز لي عنه يا غاية كل رغبة، ويا منتهى كل مسألة، واقلبني من وجهي هذا وقد عظمت فيه جائزتي و

أجزلت فيه عطيتي وكرمت فيه حبائي وتفضلت علي بأفضل من رغبتي وأعظم من مسئلتي.

يا إلهي يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله الذي ليس كمثلك شئ، وصل على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي العمد منها والخطأ، في هذا اليوم وفي هذه الساعة يا رب كل شئ ووليه، افعل ذلك بي وتب بمنك وفضلك ورأفتك ورحمتك علي توبة نصوحا لا أشقى بعدها أبدا.

يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله لك الأمثال العليا والأسماء الحسنى، أعوذ بك من الشك بعد اليقين والكفر بعد الايمان، يا إلهي اغفر لي، يا إلهي تفضل علي، يا إلهي تب علي، يا إلهي ارحمني، يا إلهي ارحم فقري، يا إلهي ارحم ذلي، يا إلهي ارحم مسكنتي، يا إلهي ارحم عبرتي، يا إلهي لا تخيبني وأنا أدعوك ولا تعذبني وأنا أرجوك وأنا أستغفرك.

اللهم إنك قلت لنبيك عليه وآله السلام " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "، أستغفرك يا رب وأتوب إليك، أستغفر الله أستغفر الله من جميع ذنوبي كلها ما تعمدت منها وما أخطأت، وما حفظت وما نسيت.

اللهم إنك قلت لنبيك عليه وآله الصلاة والسلام " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " اللهم إني أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك، وأدخلني في كل خير أدخلتهم فيه، وأخرجني من كل سوء أخرجتهم منه في الدنيا والآخرة، يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وأعتق رقبتي من النار عتقا بتلا لا رق بعده أبدا ولا حرق بالنار ولا ذل ولا وحشة ولا رعب ولا روعة ولا فزعة ولا رهبة بالنار، ومن علي بالجنة بأفضل حظوظ أهلها وأشرف كراماتهم وأجزل عطاياك لهم وأفضل جوائزك إياهم وخير حبائك لهم.

اللهم صل على محمد وآل محمد واقلبني من مجلسي هذا ومن مخرجي هذا و لم تبق فيما بيني وبين أحد من خلقك ذنبا إلا غفرته ولا خطيئة إلا محوتها ولا عثرة إلا أقلتها، ولا فاضحة إلا صفحت عنها، ولا جريرة إلا خلصت منها، ولا سيئة إلا وهبتها لي، ولا كربة إلا وقد خلصتني منها، ولا دينا إلا قضيته، ولا عائلة إلا أغنيتها، ولا فاقة إلا سددتها، ولا عريا إلا كسوته، ولا مرضا إلا شفيته، ولا سقما إلا داويته، ولا هما إلا فرجته، ولا غما إلا أذهبته، ولا خوفا إلا آمنته، ولا عسرا إلا يسرته، ولا ضعفا إلا قويته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها على أفضل الامل وأحسن الرجاء وأكمل الطمع، إنك على كل شئ قدير.

اللهم إنك أمرتني بالدعاء ودللتني عليه فسألتك، ووعدتني الإجابة فتنجزت بوعدك وأنت الصادق القول الوفي العهد، اللهم وقد قلت " ادعوني أستجب لكم " و قلت " واسألوا الله من فضله إن الله كان بكم رحيما " وقلت " وعد الصدق الذي كانوا يعدون " اللهم وأنا أدعوك كما أمرتني متنجزا لوعدك، فصل على محمد وآل محمد وأعطني كل ما وعدتني، وكل أمنيتي وكل سوء لي وكل همي وكل نهمتي وكل هواي وكل محبتي واجعل ذلك كله سايحا في حلالك، ثابتا في طاعتك، مترددا في مرضاتك، متصرفا فيما دعوت إليه غير مصروف منه قليلا ولا كثيرا في شئ من معاصيك، ولا في مخالفة لأمرك، إله الحق رب العالمين.

اللهم وكما وفقتني لدعائك فصل على محمد وآل محمد ووفق لي إجابتك، إنك على كل شئ قدير.

اللهم من تهيأ أو تعبا أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده و جوائزه ونوافله وفرائضه وعطاياه فإليك يا سيدي كانت تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك وجوائزك وفواضلك ونوافلك وعطاياك، وقد غدوت إلى عيد من أعياد أمة محمد صلى الله عليه وآله ولم آتك اليوم بعمل صالح أثق به قدمته ولا توجهت بمخلوق رجوته ولكني أتيتك خاضعا مقرا بذنوبي وإساءتي إلى نفسي ولا حجة

لي ولا عذر لي، أتيتك أرجو أعظم عفوك الذي عفوت به عن الخاطئين، وأنت الذي غفرت لهم عظيم جرمهم، ولم يمنعك طول عكوفهم على عظيم جرمهم أن عدت عليه بالرحمة.

فيا من رحمته واسعة وفضله عظيم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، يا كريم يا كريم يا كريم، صل على محمد وآل محمد وعد علي برحمتك وامنن علي بعفوك و عافيتك وتعطف علي بفضلك وأوسع علي رزقك.

يا رب إنه ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا يرد سخطك إلا عفوك، ولا يجير من عقابك إلا رحمتك، ولا ينجيني منك إلا التضرع إليك، فصل على محمد وآل محمد وهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهي غما حتى تستجيب لي وتعرفني الإجابة في دعائي، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي لا تسلطه علي ولا تمكنه من عنقي.

يا رب إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني؟

ومن ذا الذي يرحمني إن عذبتني، ومن ذا الذي يعذبني إن رحمتني، ومن ذا الذي يكرمني إن أهنتني، ومن ذا الذي يهينني إن أكرمتني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن أمره وقد علمت يا إلهي أنه ليس في حكمك جور ولا في عقوبتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف وقد تعاليت عن ذلك سيدي علوا كبيرا.

اللهم فصل على محمد وآل محمد، ولا تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك، نصبا، ومهلني ونفسني وأقل عثرتي، وارحم تضرعي ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي وتضرعي إليك، أعوذ بك اليوم من غضبك، فصل على محمد وآله وأعذني، وأستجير بك من سخطك، فصل على محمد وآل محمد وأجرني، و أسترحمك فصل على محمد وآل محمد وارحمني، وأستهديك فصل على محمد وآل محمد واهدني وأستنصرك فصل على محمد وآل محمد وانصرني، وأستكفيك فصل على محمد

وآل محمد واكفني، وأسترزقك فصل على محمد وآل محمد وأغنني، وأستعصمك فيما بقي من عمري فصل على محمد وآل محمد واعصمني، وأستغفرك لما سلف من ذنوبي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي، فاني لن أعود لشئ كرهته إن شئت ذلك يا رب.

يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد، واستجب لي جميع ما سألتك وطلبته منك ورغبت فيه إليك وقدره وأرده واقضه وأمضه، وخر لي فيما تقضي منه، وتفضل علي به، وأسعدني بما تعطيني منه، وزدني من فضلك وسعة ما عندك، فإنك واسع كريم، وصل ذلك كله بخير الآخرة ونعيمها، يا أرحم الراحمين، إله الحق رب العالمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لهم فتحا يسيرا، واجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا، اللهم أظهر به دينك وسنة نبيك عليه وآله السلام حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق.

اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة.

اللهم ما أنكرنا من الحق فعرفناه، وما قصرنا عنه فبلغناه، اللهم واستجب لنا واجعلنا ممن يتذكر فتنفعه الذكرى، اللهم وقد غدوت إلى عيد من أعياد أمة محمد صلى الله عليه وآله، ولم أثق بغيرك ولم آتك بعمل صالح أثق به، ولا توجهت بمخلوق رجوته، اللهم بارك لنا في عيدنا هذا كما هديتنا له ورزقتنا وأعنا عليه، اللهم تقبل منا ما أديت عنا فيه من حق، وما قضيت عنا فيه من فريضة، وما اتبعنا فيه من سنة، وما تنفلنا فيه من نافلة، وما أذنت لنا فيه من تطوع، وما تقربنا إليك من نسك، وما استعملنا فيه من الطاعة، وما رزقتنا فيه من العافية والعبادة، اللهم تقبل منا ذلك كله زاكيا كافيا يا أرحم الراحمين.

اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ولا تذلنا بعد إذ أعززتنا، ولا تضلنا بعد إذ وفقتنا، ولا تهنا بعد إذ أكرمتنا، ولا تفقرنا بعد إذ أغنيتنا، ولا تمنعنا بعد إذ

أعطيتنا، ولا تحرمنا بعد إذ رزقتنا، ولا تغير شيئا من نعمك علينا ولا إحسانك إلينا لشئ كان منا ولا لما هو كائن فان في كرمك وعفوك وفضلك سعة لمغفرتك ذنوبنا برحمتك، فأعتق رقابنا من النار بلا إله إلا أنت.

يا لا إله إلا أنت، أسألك بوجهك الكريم، إن كنت رضيت عني في هذا الشهر أن تزداد عني رضا لا سخط بعده أبدا على، وإن كنت لم ترض عني وأعوذ بك من ذلك، فمن الان فارض عني رضا لا سخط بعده أبدا على، وارحمني رحمة لا تعذبني بعدها أبدا وأسعدني سعادة لا أشقى بعدها أبدا، وأغنني غنى لا فقر بعده أبدا - واجعل أفضل جائزتك لي اليوم فكاك رقبتي من النار، وأعطني من الجنة ما أنت أهله، وإن كنت بلغتنا به ليلة القدر وإلا فأخر آجالنا إلى قابل حتى تبلغناه في يسر منك وعافية يا أرحم الراحمين، ولا تجعله آخر العهد منا لشهر رمضان، وأعط جميع المؤمنين والمؤمنات ما سألتك لنفسي برحمتك يا أرحم الراحمين.

ما شاء الله لا قوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وسلم تسليما.

اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الاعلى، فالق الحب والنوى تعلم السر وأخفى، فلك الحمد يا رب العالمين، ولك الحمد في أعلا عليين، و لك الحمد في النور، ولك الحمد في الظل والحرور، ولك الحمد في الغدو والآصال، ولك الحمد في الأزمان والأحوال، ولك الحمد في قفر أرضك، ولك الحمد على كل حال، إلهي صلينا خمسنا، وحصنا فروجنا، وصمنا شهرنا ، و أطعناك ربنا، وأدينا زكاة رؤوسنا طيبة بها نفوسنا، وخرجنا إليك فأخذ جوائزنا فصل اللهم على محمد وآل محمد، ولا تخيبنا، وامنن علينا بالتوبة والمغفرة، ولا تردنا على عقبنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ولا تجعله آخر العهد منا، وارزقنا صيامه وقيامه أبدا ما أبقيتنا، وامنن علينا بالجنة، ونجنا من النار، وزوجنا من الحور العين آمين رب العالمين، إنك على كل شئ قدير، وصلى الله على خيرته

من خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما.

بيان: " أو مال إليها " في بعض النسخ بالواو هنا، وقوله: " أو اشتهتها " وهو أظهر، وعلى نسخة " أو " فهي إما بمعنى الواو أو محمول على شدة مراتب المحبة والعزم وضعفهما " من خلالك " يحتمل أن تكون من ابتدائية أي حال كوني في ذلك السعي مبتدأ من الحلال معرضا عنه منتهيا إلى الحرام، أو بيانية و " إلى " بمعنى " مع " لبيان تعميم ما يتكلم به ويشتهيه ويبسط يده إليه ويسعى إليه، سواء كان مباحا لغوا لا فائدة فيه أو حراما، فان كلا منهما مخل بكمال الصوم، ويؤيد الثاني أن في زوايد الفوايد أو حرامك.

وقوله: " وكل ما كان " إما بالجر عطفا على حلالك أو أشياء، أو بالرفع بتقدير الخبر أي هي أيضا كذلك أي كان ينبغي أن يكون صومي مخلوطا بطاعتك بجميع جوارحي في جميع أحوالي فشبته بأشياء منها محظور بنهيك ومنها مباح غير مخل بقليل ولا كثير ولا صغير ولا كبير من أوامرك ونواهيك، لكنها مخلة بكمال الصوم " وقد برزت إليك في هذا العيد " لان تتدارك ذلك بفضلك.

وقال الجوهري: العائدة العطف والمنفعة يقال هذا الشئ أعود عليك في كذا أي أنفع، وقال الحباء العطاء.

" لك الأمثال العليا " إشارة إلى قوله سبحانه " للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى " أي الصفة الاعلى، وهو الوجوب الذاتي، والغنى المطلق، والنزاهة عن صفات المخلوقين، أو الحجة الغالبة أو الأمثال التي مثل بها في القرآن الحكيم.

" ولا روعة " وفي بعض النسخ " ولا لوعة " ولوعة الحب حرقته، ورجل هاع لاع أي جبان جزوع، والأول أظهر، وقال الفيروزآبادي النهمة الحاجة وبلوغ الهمة والشهوة، والنهم بالتحريك إفراط الشهوة في الطعام انتهى.

" سائحا في حلالك " أي جاريا فيه، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من السباحة على المجاز، وفي بعضها بالنون من سنخ له الرأي أي عرض، والغرض محركة هدف يرمى فيه، والنصب أيضا قريب منه أي ما ينصب ليرمى وإن لم يصرح به في كتب اللغة، قال الفيروزآبادي النصب العلم المنصوب، ويحرك، والغاية.

" ونفسني " كأن فيه حذفا وإيصالا أي نفس عني يقال: نفس الله عنه كربته أي فرجها، وفي بعض نسخ الدعاء " ومهلني ونفسي " أي اتركني مع نفسي كناية عن رفع البلاء عنها " وما أذنت لنا " لعله كناية عن التوفيق والتقدير كما يومي إليه بعض أخبار القضاء والقدر كما مر " من العافية " أي عن المعاصي فإنها المناسبة للقبول.

" لا تزغ قلوبنا " أي لا تملها عن الايمان أي لا تسلبني التوفيق بل ثبتني على الاهتداء الذي منحتني به " يا لا إله " أي يا من لا إله إلا أنت " بلغتنا ليلة القدر " أي فضلها " فالق الحب والنوى " أي يشقهما ويخرج منهما النبات والشجر وقيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة.

" تعلم السر وأخفى " أي وأخفى من السر، واختلف فيهما: فقيل السر ما حدث به العبد غيره في خفية، وأخفى منه ما أضمره في نفسه ما لم يحدث غيره، و قيل السر ما أضمره العبد في نفسه وأخفى منه ما لم يكن أضمره أحد، وقيل السر ما تحدث به نفسك. وأخفى منه ما تريد أن تحدث به نفسك في ثاني الحال، وقيل السر العمل الذي تستره عن الناس وأخفى منه الوسوسة، وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام أن السر ما أخفيته في نفسك، وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته.

أقول: ثم ذكر السيدان دعاء الندبة الذي يدعى به في الأعياد الأربعة وسيأتي في كتاب المزار، تركنا ذكره هنا حذرا من التكرار، ثم قالا قدس سرهما: فإذا فرغت من الدعاء فتأهب للسجود بين يدي مولاك ، وقل ما روينا باسنادنا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من دعاء العيد المذكور ضع خدك الأيمن على الأرض وقل:

سيدي سيدي كم من عتيق لك فاجعلني ممن أعتقت، سيدي سيدي وكم من ذنب قد غفرت فاجعل ذنبي فيما غفرت، سيدي سيدي كم من حاجة قد قضيت فاجعل حاجتي فيما قضيت، سيدي سيدي وكم من كربة قد كشفت فاجعل كربتي فيما كشفت، سيدي سيدي وكم من مستغيث قد أغثت فاجعلني فيمن أغثت، سيدي سيدي كم من دعوة قد أجبت فاجعل دعوتي فيما أجبت.

سيدي سيدي وارحم سجودي في الساجدين، وارحم عبرتي في المستعبرين، وارحم تضرعي فيمن تضرع من المتضرعين، سيدي سيدي وكم من فقر قد أغنيت فاجعل فقري فيما أغنيت، سيدي سيدي ارحم دعوتي في الداعين، سيدي وإلهي!

أسأت وظلمت وعملت سوءا واعترفت بذنبي، وبئس ما عملت، فاغفر لي يا مولاي أي كريم أي عزيز أي جميل.

فإذا فرغت وانصرفت رفعت يديك ثم حمدت ربك ثم تقول ما تقدر عليه وسلمت على النبي صلى الله عليه وآله وحمدت الله تبارك وتعالى، الحمد لله رب العالمين. 5 المتهجد: روى أبو مخنف عن جندب بن عبد الله الأزدي عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يخطب يوم الفطر فيقل:

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفورا بربهم يعدلون، لا أشرك بالله شيئا ولا أتخذ من دونه وليا، والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور، كذلك الله ربنا جل ثناؤه لا أمد له ولا غاية له ولا نهاية، ولا إله إلا هو وإليه المصير، والحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، إن الله بالناس لرؤف رحيم.

اللهم ارحمنا برحمتك، وأعممنا بعافيتك، وأمددنا بعصمتك، ولا تخلنا من رحمتك، إنك أنت الغفور الرحيم، والحمد لله لا مقنوطا من رحمته، ولا مخلوا من

نعمته، ولا مؤيسا من روحه، ولا مستنكفا عن عبادته، الذي بكلمته قامت السماوات السبع، وقرت الأرضون السبع، وثبتت الجبال الرواسي، وجرت الرياح اللواقح، وسارت في جو السماء السحاب، وقامت على حدودها البحار، فتبارك الله رب العالمين إله قاهر قادر ذل له المتعززون وتضاءل له المتكبرون، ودان طوعا وكرها له العالمون.

نحمده بما حمد به نفسه وكما هو أهله، ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم ما تخفي النفوس وما تجن البحار وما تواري الأسراب وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار لا تواري منه ظلمة ولا تغيب عنه غائبة وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، ويعلم ما يعمل العاملون وإلى أي منقلب ينقلبون ونستهدي الله بالهدى، ونعوذ به من الضلال والردى.

ونشهد أن محمدا عبده ونبيه ورسوله إلى الناس كافة وأمينه على وحيه وأنه بلغ رسالة ربه وجاهد في الله المدبرين عنه، وعبده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة، ولا تفقد له رحمة ولا يستغني عنه العباد، ولا تجزى أنعمه الاعمال، الذي رغب في الآخرة، وزهد في الدنيا، وحذر المعاصي، وتعزز بالبقاء، وتفرد بالعز والبهاء، وجعل الموت غاية المخلوقين، وسبيل الماضين، فهو معقود بنواصي الخلق كلهم، حتم في رقابهم، لا يعجزه لحوق الهارب، ولا يفوته ناء ولا آئب، يهدم كل لذة ويزيل كل بهجة ويقشع كل نعمة.

عباد الله، ذلك أن الدنيا دار رضي الله لأهلها الفناء، وقدر عليهم بها الجلاء، فكل ما فيها نافد، وكل من يسلكها بائد، وهي مع ذلك حلوة خضرة، رائقة نضرة، قد زينت للطالب، ولاطت بقلب الراغب، يطيبها الطامع، ويحتويها الوجل الخائف، فارتحلوا رحمكم الله منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد، ولا تطلبوا منها سوى البلغة، وكونوا فيها كسفر نزلوا منزلا فتمتعوا منه بأدنى ظل، ثم ارتحلوا لشأنهم

ولا تمدوا أعينكم فيها إلى ما متع به المترفون، وأضروا فيها بأنفسكم فان ذلك أخف للحساب وأقرب من النجاة.

ألا وان الدنيا قد تنكرت وأدبرت وآذنت بوداع، ألا وان الآخرة قد أقبلت وأشرفت ونادت باطلاع، ألا وان المضمار اليوم وغدا السباق، ألا وان السبقة الجنة والغاية النار، أفلا تائب من خطيئته قبل هجوم منيته، أولا عامل لنفسه قبل يوم فقره وبؤسه، جعلنا الله وإياكم ممن يخافه ويرجوا ثوابه.

ألا وان هذا اليوم يوم جعله الله عيدا وجعلكم له أهلا، فاذكروا الله يذكركم وكبروه وعظموه وسبحوه ومجدوه وادعوه يستجب لكم، واستغفروه يغفر لكم وتضرعوا وابتهلوا وتوبوا وأنيبوا وأدوا فطرتكم فإنها سنة نبيكم، وفريضة واجبة من ربكم، فليخرجها كل امرئ منكم عن نفسه وعن عياله كلهم، ذكرهم وأنثاهم صغيرهم وكبيرهم وحرهم ومملوكهم، يخرج عن كل واحد منهم صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو نصف صاع من بر من طيب كسبه طيبة بذلك نفسه.

عباد الله! وتعاونوا على البر والتقوى، وتراحموا وتعاطفوا وأدوا فرائض الله عليكم فيما أمركم به من إقامة الصلوات المكتوبات، وأداء الزكوات، وصيام شهر رمضان، وحج البيت الحرام، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاحسان إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم، واتقوا الله فيما نهاكم عنه، وأطيعوه في اجتناب قذف المحصنات، وإتيان الفواحش، وشرب الخمر، وبخس المكيال، ونقص الميزان، وشهادة الزور، والفرار من الزحف، عصمنا الله وإياكم بالتقوى، وجعل الآخرة خيرا لنا ولكم من هذه الدنيا.

ان أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كلام الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان

الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد، إلى آخرها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.