پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم

ج ۸۷، ص ۳۵۷–۳۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۷

الفطر بعد ما أصبحوا صائمين) ثم أورد في هذا الباب خبرين:

أحدهما بسند صحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا شهد عند الامام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بالافطار في ذلك اليوم، إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس فان شهدا بعد زوال الشمس أمر الامام بالافطار ذلك اليوم وأخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم.

وثانيهما عن محمد بن أحمد بن يحيى رفعه قال: إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال، وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية، فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم.

وقال الصدوق في الفقيه باب ما يجب على الناس إلى آخر ما ذكره الكليني ثم أورد الخبرين.

قال في المدارك: ولا بأس بالعمل بمقتضى هاتين الروايتين لاعتبار سند الأولى وصراحتها في المطلوب، وهو حسن، ويؤيده خبر الدعائم أيضا.

ثم ظاهر الروايات كونها أداء والعامة اختلفوا في ذلك، فبعضهم ذهبوا إلى أنه يأتي بها في الغد قضاء، وبعضهم أداء، وبعضهم نفوها مطلقا ولعل الأحوط إذا فعلها أن لا ينوي الأداء ولا القضاء.

9 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: يكره الكلام يوم الجمعة والامام يخطب، وفي الفطر والأضحى والاستسقاء.

ومنه: عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه، عليه السلام قال:

سألته عن رجل صلى العيدين وحده أو الجمعة هل يجهر فيهما بالقراءة؟ قال: لا

يجهر إلا الامام.

وسألته عن القعود في العيدين والجمعة والامام يخطب كيف أصنع أستقبل الامام أو أستقبل القبلة؟ قال: استقبل الامام.

بيان: يدل على أن الجهر في الجمعة والعيدين مخصوص بالامام، وقد مضى الكلام في الأول.

وأما الثاني فقال في التذكرة: يستحب الجهر بالقراءة في العيدين إجماعا ويظهر من دلائله أن مراده الاستحباب للامام، ولا يظهر من الاخبار استحبابه للمنفرد فالعمل به حسن.

قوله عليه السلام: " استقبل الامام " يشكل بأن استقبال الامام يستلزم استقبال القبلة ولم يعهد كون الامام مستدبرا إلا أن يراد به انحراف من لم يكن محاذيا للامام إليه ولم أر به قائلا، ويحتمل أن يراد به من يجئ إلى الامام بعد الصلاة لاستماع الخطبة، فلا يتهيأ له الدخول في الصفوف فيجلس خلف الامام أو إلى أحد جانبيه، وهذا ليس ببعيد وضعا وحكما، وإن لم أر به مصرحا.

10 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن ابن بسران، عن علي بن محمد المقري، عن يحيى بن عثمان، عن سعيد بن حماد، عن الفضل بن موسى، عن ابن جريح، عن عطا، عن عبد الله بن السائب قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عيد فلما قضى صلاته قال: من أحب أن يسمع الخطبة فليستمع، ومن أحب أن ينصرف فلينصرف.

بيان: استدل به على استحباب استماع الخطبة لكن الخبر عامي.

11 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسن عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن محمد بن شريح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خروج النساء في العيدين فقال: لا إلا العجوز عليها منقلاها

يعني الخفين.

توضيح: قال الفيروزآبادي: المنقل كمقعد الخف الخلق، وكذا النعل كالنقل ويكسر فيهما.

أقول: لعله تأديب بلبس الخف لأنه أنسب بالستر، أو المراد به ترك الزينة أي لا تغير نعليها وغيرهما، وهو أظهر، ويؤيد ما مر.

12 - العيون: عن أحمد بن زياد الهمداني والحسين بن إبراهيم المكتب و علي بن عبد الله الوراق جميعا، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم قال: وحدثني الريان بن الصلت وحدثني أبي عن محمد بن عرفة وصالح بن سعيد كلهم قالوا:

لما استقدم المأمون الرضا عليه السلام وعقد له البيعة وحضر العيد، بعث إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب ويطمئن قلوب الناس، ويعرفوا فضله، و تقر قلوبهم على هذه الدولة المباركة.

فبعث إليه الرضا عليه السلام وقال: قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الامر، فقال المأمون: إنما أريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة و والجند والشاكرية هذا الامر فتطمئن قلوبهم، ويقروا بما فضلك الله تعالى به، فلم يزل يراد الكلام في ذلك.

فلما ألح إليه قال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وكما خرج أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام قال المأمون: اخرج كما تحب، وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن عليه السلام.

فقعد الناس لأبي الحسن في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد على باب الرضا عليه السلام فلما طلعت الشمس قام الرضا عليه السلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، وألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه، و تشمر ثم قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت، ثم أخذ بيده عكازة وخرج ونحن

بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق، وعليه ثيابه مشمرة.

فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن الهواء والحيطان تجاوبه، والقواد والناس على الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيئوا بأحسن هيئة، فلما طلعنا عليهم بهذه الصور حفاة قد تشمرنا وطلع الرضا عليه السلام ووقف وقفة على الباب وقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا، ورفع بذلك صوته ورفعت أصواتنا.

فتزعزعت مرو من البكاء والصياح، فقالها ثلاث مرات، فسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام وصارت مرو ضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والصيحة، فكان أبو الحسن عليه السلام يمشي ويقف في كل عشر خطوات وقفة فيكبر الله أربع مرات فيتخيل أن السماء والأرض والحيطان تجاوبه.

وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس، فالرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون فسأله أن يرجع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه ورجع.

ارشاد المفيد: قال روى علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريان مثله.

بيان: الشاكري الأجير والمستخدم معرب چاكر ذكره الفيروزآبادي، و القواد امراء الجيوش، والعكاز بالضم والتشديد عصا ذات زج، وقال في الذكرى يستحب خروج الامام ماشيا حافيا بالسكينة في الأعضاء والوقار في النفس، ولما خرج الرضا عليه السلام لصلاة العيد في عهد المأمون خرج حافيا ويستحب أن يكون مشغولا بذكر الله في طريقه كما نقل عن الرضا عليه السلام.

13 - مجالس الصدوق: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن ابن عقدة الحافظ عن المنذر بن محمد، عن إسماعيل بن عبد الله الكوفي، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: خطب أمير المؤمنين علي عليه السلام الناس يوم الفطر فقال: أيها الناس إن يومكم هذا يوم يثاب به المحسنون، ويخسر فيه المسيئون، وهو أشبه يوم بيوم قيامتكم، فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلاكم خروجكم من الأجداث إلى ربكم، واذكروا بوقوفكم في مصلاكم وقوفكم بين يدي ربكم، واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنة، أو النار.

واعلموا عباد الله أن أدنى ما للصائمين والصائمات أن يناديهم ملك في آخر يوم من شهر رمضان: أبشروا عباد الله، فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون.

14 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد ابن قتيبة في علل الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام:

فان قال: فلم جعل يوم الفطر العيد؟ قيل: لان يكون للمسلمين مجمعا يجتمعون فيه، ويبرزون إلى الله عز وجل، فيحمدونه على ما من عليهم، فيكون يوم عيد ويوم اجتماع ويوم فطر ويوم زكاة ويوم رغبة ويوم تضرع، ولأنه أول يوم من السنة يحل فيه الأكل والشرب، لان أول شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان، فأحب الله عز وجل أن يكون لهم في ذلك اليوم مجمع يحمدونه فيه ويقدسونه.

فان قال: فلم جعل التكبير فيها أكثر منه في غيرها من الصلوات؟ قيل: لان التكبير إنما هو تعظيم لله وتمجيد [تحميد] على ما هدى وعافى كما قال الله عز وجل:

" ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون ".

فان قال: فلم جعل فيها اثنا عشر تكبيرة؟ قيل: لأنه يكون في ركعتين اثنا عشر تكبيرة، فلذلك جعل فيها اثنا عشر تكبيرة، فان قال: فلم جعل سبع في الأولى و خمس في الآخرة، ولم يسو بينهما؟ قيل: لان السنة في صلاة الفريضة أن يستفتح بسبع تكبيرات، فلذلك بدأ ههنا بسبع تكبيرات، وجعل في الثانية خمس تكبيرات لان التحريم من التكبير في اليوم والليلة خمس تكبيرات، وليكون التكبير في الركعتين جميعا وترا وترا.

فان قال: فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة؟ قيل: لان الجمعة أمر دائم يكون في الشهر مرارا، وفي السنة كثيرا، فإذا كثر ذلك على الناس ملوا وتركوه ولم يقيموا عليه، وتفرقوا عنه فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة، ولا يتفرقوا ولا يذهبوا، وأما العيدين فإنما هو في السنة مرتين وهو أعظم من الجمعة والزحام فيه أكثر، والناس فيه أرغب، فان تفرق بعض الناس بقي عامتهم، وهو ليس بكثير فيملوا ويستخفوا به.

بيان، " على ما من عليهم " أي من توفيق صوم شهر رمضان وغيره من النعم " ويوم فطر " أي إفطار أو زكاة الفطر، فالزكاة تأكيد له أو هي بمعنى النمو أي الزيادة في المثوبات " على ما هدى " أي لأجل هدايته " اثنتي عشرة تكبيرة " إذ تكبيرات الركوع والسجود خمس في كل ركعة، فمع تكبيرتي الاحرام والقنوت تصير اثنتي عشرة تكبيرة.

15 - ثواب الأعمال: عن محمد بن إبراهيم، عن عثمان بن محمد، عن علي ابن الحسين، عن محمد بن أحمد الطوسي، عن محمد بن أسلم، عن الحكم، عن سعيد ابن بشير، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صام رمضان وختمه بصدقة وغدا إلى المصلى بغسل رجع مغفورا له.

ومنه: عن محمد بن إبراهيم، عن عثمان بن محمد وأبي يعقوب القزاز معا عن

محمد بن يوسف، عن محمد بن شبيب، عن عاصم بن عبد الله، عن إسماعيل بن أبي زياد عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الامام قرأ في أولهن سبح اسم ربك الاعلى، فكأنما قرئ جميع الكتب كل كتاب أنزله الله عز وجل وفي الركعة الثانية والشمس وضحيها، فله من الثواب ما طلعت عليه الشمس، وفي الثالثة والضحى فله من الثواب كأنما أشبع جميع المساكين ودهنهم ونظفهم، و في الرابعة قل هو الله أحد ثلاثين مرة غفر الله له ذنب خمسين سنة مستقبلة وخمسين سنة مستدبرة.

قال الصدوق رحمة الله عليه:

أقول في ذلك وبالله التوفيق: إن هذا الثواب هو لمن كان إمامه مخالفا لمذهبه، فيصلي معه تقية ثم يصلي هذه الأربع ركعات للعيد، ولا يعتد بما صلى خلف مخالفه، فأما إن كان إمامه يوم العيد إماما من الله عز وجل واجب الطاعة على العباد، فصلى خلفه صلاة العيد، لم يكن له أن يصلي بعد ذلك صلاة حتى تزول الشمس، وكذلك من كان إمامه موافقا لمذهبه وإن لم يكن مفروض الطاعة وصلى معه العيد لم يكن له أن يصلي بعد ذلك صلاة حتى تزول الشمس، والمعتمد أنه لا صلاة في العيدين إلا مع إمام فمن أحب أن يصلي وحده فلا بأس.

وتصديق ذلك ما حدثني به محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه.

بيان: " خمسين سنة مستقبلة " أي فيما يأتي من عمره إن أتى و " المستدبرة " ما مضى إن مضى، قوله " والمعتمد أنه لا صلاة " أي واجبة أو كاملة، والامام في كلامه يحتمل إمام الأصل وإمام الجماعة كما في الخبر، والأخير في الخبر أظهر

كما عرفت.

16 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن سنان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة العيدين هل قبلهما صلاة أو بعدهما؟ قال: ليس قبلهما ولا بعدهما شئ.

ومنه: بالاسناد المتقدم، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفطر والأضحى، قال:

ليس فيهما أذان ولا إقامة، وليس بعد الركعتين ولا قبلهما صلاة ومنه: بالاسناد عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة العيدين ركعتان (*) ليس قبلهما ولا بعدهما شئ.

ومنه: بالاسناد عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ليس يوم الفطر ولا يوم الأضحى أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا، وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة ومن لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه.

بيان: لا خلاف في أنه ليس لصلاة العيدين أذان ولا إقامة قال في الذكرى لا أذان لصلاة العيدين بل يقول المؤذن الصلاة ثلاثا، ويجوز رفعها باضمار خبر أو مبتدأ، ونصبها باضمار احضروا الصلاة أو ائتوا، وقال ابن أبي عقيل يقول: الصلاة جامعة، ودل على الأول رواية إسماعيل بن جابر وكون أذانهما طلوع الشمس لا ينافي ذلك، لجواز بينهما انتهى.

والمشهور بين الأصحاب أن وقتهما من طلوع الشمس إلى الزوال، وادعى

العلامة في النهاية اتفاق الأصحاب عليه، وقال الشيخ في المبسوط: وقت صلاة العيد إذا طلعت الشمس وارتفعت وانبسطت، وقال المفيد ره إنه يخرج قبل طلوعها فإذا طلع صبر هنيئة ثم صلى وسيأتي في الاخبار ما ينفيه.

وحكى جماعة من الأصحاب اتفاقهم على تأخير صلاة العيد في الفطر عن الأضحى لاستحباب الافطار في الفطر قبل خروجه بخلاف الأضحى، ولان الأفضل إخراج الفطرة قبل الصلاة في الفطر وفي الأضحى تأخير الأضحية، فيستحب تقديم هذه وتأخير تلك ليتسع الوقت لهما.

" فلا صلاة له " أي كاملة أو مع إمكان حضور الجماعة، وأما عدم وجوب القضاء مع خروج الوقت فهو المشهور بين الأصحاب، سواء كان فرضا أو نفلا، تركها عمدا أو نسيانا.

وقال الشيخ في التهذيب: من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء و يجوز له أن يصلي إن شاء ركعتين، وإن شاء أربعا من غير أن يقصد بها القضاء.

وقال ابن إدريس يستحب قضاؤها وقال ابن حمزة إذا فات لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل في حال الخطبة وجلس مستمعا لها، وقال ابن الجنيد من فاتته ولحق الخطبتين صلاها أربعا مفصولات، يعنى بتسليمتين، ونحوه قال علي بن بابويه إلا أنه قال:

يصليها بتسليمة وهذه الرواية تدل على سقوط القضاء، وربما يحمل على المختار

جمعا، وروى بسند ضعيف عامي من فاتته العيد فليصل أربعا، ويدل على مذهب ابن حمزة رواية زرارة وفي سندها جهالة والأحوط بل الأظهر عدم القضاء.

17 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم يرحمك الله أن الصلاة في العيدين واجب فإذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل، وهو أول أوقات الغسل، ثم إلى وقت الزوال والبس أنظف ثيابك وتطيب وأخرج إلى المصلى، وابرز تحت السماء مع الامام فان صلاة العيدين مع الامام مفروضة، ولا يكون إلا بامام وبخطبة. وقد روى في الغسل إذا زالت الليل يجزئ من غسل العيدين.

وصلاة العيدين ركعتان وليس فيهما أذان ولا إقامة، والخطبة بعد الصلاة في جميع الصلوات غير يوم الجمعة، فإنها قبل الصلاة، وقرأ في الركعة الأولى هل أتيك حديث الغاشية، وفى الثانية والشمس أو سبح اسم ربك، وتكبر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، تقنت بين كل تكبيرتين.

والقنوت أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله اللهم أنت أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والمغفرة، وأهل التقوى والرحمة أسئلك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد ذخرا ومزيدا أن تصلي عليه وعلى آله، وأسئلك بهذا اليوم الذي شرفته وكرمته وعظمته وفضلته بمحمد صلى الله عليه وآله أن تغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك مجيب الدعوات يا أرحم الراحمين.

فإذا فرغت من الصلاة فاجتهد في الدعاء ثم ارق المنبر فاخطب بالناس إن كنت تؤم بالناس، ومن لم يدرك مع الامام الصلاة فليس عليه إعادة.

وصلاة العيدين فريضة واجبة مثل صلاة يوم الجمعة إلا على خمسة: المريض والمرأة، والمملوك، والصبي، والمسافر، ومن لم يدرك مع الامام ركعة فلا جمعة له، ولا عيد له، وعلى من يؤم الجمعة إذا فاته مع الامام أن يصلي أربع ركعات كما كان يصلي في غير الجمعة.

وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى بالناس صلاة العيد فكبر في الركعة الأولى بثلاث تكبيرات، وفي الثانية بخمس تكبيرات، وقرأ فيهما بسبح اسم ربك الاعلى وهل أتيك حديث الغاشية، وروي أنه كبر في الثانية بخمس وركع بالخامسة، وقنت بين كل تكبيرتين حتى إذا فرغ دعا وهو مستقبل القبلة ثم خطب.

وقال عليه السلام في موضع آخر: إذا أصبحت يوم الفطر اغتسل وتطيب وتمشط والبس أنظف ثيابك، وأطعم شيئا من قبل أن تخرج إلى الجبانة، فإذا أردت الصلاة فأبرز إلى تحت السماء، وقم علي الأرض، ولا تقم على غيرها، وأكثر من ذكر الله والتضرع إلى الله عز وجل، وسله أن لا يجعل منك آخر العهد.

بيان: إجزاء الغسل بعد صلاة الليل خلاف المشهور، ولا خلاف في استحباب الاصحار بها والخروج إلى موضع ينظر إلى آفاق السماء، إلا بمكة زادها الله شرفا إما لشرف البيت أو لعدم صحراء قريب، وألحق بها ابن الجنيد المدينة لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قياس، وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرج منها إلى البقيع.

وحكى العلامة في التذكرة اتفاق الأصحاب على وجوب قراءة سورة مع الحمد وأنه لا يتعين في ذلك سورة مخصوصة، واختلفوا في الأفضل فقال الشيخ في الخلاف والمفيد والسيد وأبو الصلاح وابن البراج وابن زهرة أنه الشمس في الأولى والغاشية في الثانية، وقال في المبسوط والنهاية، والعلامة والصدوق في الأولى

الاعلى، وفي الثانية الشمس، وكلاهما حسن، والأول أصح سندا لصحيحة جميل قال: سألته ما يقرأ فيهما؟ قال الشمس وضحيها، وهل أتيك حديث الغاشية وأشباههما، وهي لا تدل على ترتيب فلا ينافي ما في المتن و " أشباههما " يشمل الاعلى أيضا وفي رواية إسماعيل بن جابر وفي سندها جهالة يقرأ في الأولى سبح اسم ربك الاعلى وفي الثانية والشمس وضحيها.

وقوله عليه السلام: " بين كل تكبيرتين " على التغليب أو المراد غير تكبيرة الاحرام والقنوت مخالف لسائر الروايات ففي بعضها في كل تكبيرة قنوت مغاير للأخرى وفي بعضها قنوت واحد شبيه بما في الخبر.

واستحباب الافطار في الفطر قبل الخروج وفي الأضحى بعد الصلاة من الأضحية إجماعي.

وقال في الذكرى: قد روينا أنه يستحب مباشرة الأرض في صلاة العيد بلا حائل.

18 - العياشي: عن المحاملي، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال الأردية في العيدين والجمعة.

19 - رجال الكشي: عن أحمد بن إبراهيم القرشي، عن بعض أصحابنا قال:

كان المعلى بن خنيس ره إذا كان يوم العيد خرج إلى الصحراء شعثا مغبرا في ذل لهوف فإذا صعد الخطيب المنبر مد يديه نحو السماء ثم قال: " اللهم هذا مقام خلفائك و وأصفيائك وموضع امنائك الذين خصصتهم بها، انتزعوها، وأنت المقدر للأشياء لا يغلب قضاؤك، ولا يجاوز المحتوم من قدرك كيف شئت وأنى شئت، علمك في إرادتك كعلمك في خلقك، حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مستترين، يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا، وفرائضك محرفة عن جهات شرائعك وسنن

نبيك صلواتك عليه متروكة اللهم العن أعداءهم من الأولين والآخرين، والغادين والرائحين والماضين والغابرين، اللهم العن جبابرة زماننا وأشياعهم وأتباعهم و أحزابهم وإخوانهم إنك على كل شئ قدير.

بيان: قال الجوهري الشعث انتشار الامر ومصدر الأشعث وهو المغبر الرأس والذل مضاف إلى اللهوف، وهو الحزين المتحسر ويدل على استحباب إظهار الحزن في العيدين عند استيلاء أئمة الضلال ومغلوبية أئمة الهدى صلوات الله عليهم، إذ فعل أجلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام حجة في أمثال ذلك، مع أن فيه التأسي بهم عليهم السلام لما سيأتي من أنه يتجدد حزنهم في كل عيد، لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم، وهو لا يدل على حرمة الصلاة أو عدم وجوبها في زمان الغيبة، لما مر في صلاة الجمعة.

والضمير في قوله: " بها " راجع إلى الموضع نظرا إلى معناه، فان المراد به الخلافة، وفي الصحيفة " مواضع " بصيغة الجمع " علمك في إرادتك " لعل المعنى أنه لا يتغير علمك بالأشياء قبل وقوعها وبعده، وقوله " حتى عاد " غاية للانتزاع " والغادين والرائحين " أي الذين يخلقون أو يأتون للضرر والعداوة بالغدو والرواح.

20 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرج السلاح إلى العيدين إلا أن يكون عدو حاضر.

بيان: هذا الخبر رواه الشيخ عن السكوني عن الصادق عليه السلام، وقال في الذكرى: يكره الخروج بالسلاح لمنافاته الخضوع والاستكانة، ولو خاف عدوا لم يكره

ثم ذكر الخبر.

21 - الاقبال: قال: روى محمد بن أبي قرة باسناده عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن صلاة الأضحى والفطر قال: صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة.

22 - مجمع البيان: عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى. " خذوا زينتكم عند كل مسجد " أي خذوا زينتكم التي تتزينون بها للصلاة في الجمعات والأعياد.

بيان: يمكن تعميم الآية ويكون التخصيص في الخبر لكونه فيها آكد، و قد مر الكلام فيها.

23 - الاقبال: روى محمد بن أبي قرة في كتابه باسناده إلى سليمان بن حفص عن الرجل عليه السلام قال: الصلاة يوم الفطر بحيث لا يكون على المصلي سقف إلا السماء.

وباسناده عن محمد بن الحسن بن الوليد باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرج حتى ينظر إلى آفاق السماء، قال: لا يصلين يومئذ على بارية ولا بساط، يعنى في صلاة العدين.

وباسناده إلى يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج بعد طلوع الشمس.

وباسناده عن أبي محمد هارون بن موسى باسناده، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وقال: لا تخرج عن بيتك إلا بعد طلوع الشمس

24 - المقنعة: روي أن الامام يمشي يوم العيد، ولا يقصد المصلى راكبا، و لا يصلي على بساط، ويسجد على الأرض، وإذا مشى رمى ببصره إلى السماء ويكبر بين خطواته أربع تكبيرات، ثم يمشي.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يلبس في العيدين بردا ويعتم شاتيا كان أو قايظا.

وروى أن أول من غير الخطبة في العيدين فجعلها قبل الصلاة عثمان بن عفان وذلك أنه لما أحدث أحداثه التي قتل بها كان إذا صلى تفرق عنه الناس وقالوا ما نصنع بخطبته؟ وقد أحدث ما أحدث؟ فجعلها قبل الصلاة.

وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد، وليصل وحده كما يصلي في الجماعة.

وروى عنه عليه السلام في قوله عز وجل " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال:

لصلاة العيدين والجمعة.

وروي أن الزينة هي العمامة والرداء.

وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: اجتمع صلاة عيد وجمعة في زمن أمير - المؤمنين عليه السلام: فقال: من شاء أن يأتي الجمعة فليأت، ومن لم يأت فلا يضره.

25 - الاقبال: روينا باسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري - رحمه الله - باسناده إلى حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ويؤدي الفطرة، وكان لا يأكل يوم الأضحى شيئا حتى يأكل من أضحيته.

قال أبو جعفر عليه السلام: وكذلك نحن.

ومنه: قال: روينا باسنادنا إلى التلعكبري رضي الله عنه باسناده إلى الرضا

عليه السلام قال: قلت له: يا سيدي إنا نروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا أخذ في طريق لم يرجع فيه، وأخذ في غيره؟ فقال: هكذا كان نبي الله صلى الله عليه وآله يفعل، وهكذا أفعل أنا، وهكذا كان أبي عليه السلام يفعل، وهكذا فافعل، فإنه أرزق لك، وكان النبي صلى الله عليه وآله يقول: هذا أرزق للعباد 26 - كتاب عاصم بن حميد: عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الناس لعلي عليه السلام: ألا تخلف رجلا يصلي بضعفة الناس في العيدين؟ قال:

فقال: لا أخالف السنة.

27 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام أنه كان يكره أن يطعم شيئا يوم الأضحى حتى يرجع من المصلى.

وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من استطاع أن يأكل ويشرب قبل أن يخرج إلى المصلى يوم الفطر فليفعل، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يضحي.

وعنه عليه السلام أنه كان يقول في دعائه في العيدين والجمعة: اللهم من تهيأ أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادة على مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله، فإليك يا سيدي كان تهيؤي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك وجائزتك ونوافلك، فاني لم آتك بعمل صالح قدمته ولا شفاعة مخلوق رجوته، أتيتك مقرا بالذنوب والإساءة على نفسي، يا عظيم يا عظيم، اغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا أنت، يا عظيم لا إله إلا أنت.

وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ينبغي لمن خرج إلى العيد أن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب بأحسن طيبه، وقال [في قول الله] عز وجل " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " قال ذلك في العيدين والجمعة.

قال: وينبغي للامام أن يلبس يوم العيد بردا وأن يعتم شاتيا كان أو صائفا.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه رخص في إخراج السلاح للعيدين إذا حضر العدو.

وعن علي عليه السلام أنه كان يمشي في خمس مواطن حافيا ويعلق نعليه بيده اليسرى وكان يقول إنها مواطن لله فأحب أن أكون فيها حافيا: يوم الفطر، ويوم النحر، ويوم الجمعة، وإذا عاد مريضا، وإذا شهد جنازة.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ولا يصلي في العيدين في السقايف ولا في البيوت، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرج فيها حتى يبرز لأفق السماء ويضع جبهته على الأرض.

وعن علي عليه السلام أنه قيل له يا أمير المؤمنين لو أمرت من يصلي بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد؟ قال أكره أن أستن سنة لم يستنها رسول الله صلى الله عليه وآله.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في خروج النساء العواتق للعيدين للتعرض للرزق يعنى النكاح.

وعنه عليه السلام أنه قال: يستقبل الناس الامام إذا خطب يوم العيد و ينصتون.

وعنه عليه السلام أنه قال: ليس في العيدين أذان ولا إقامة ولا نافلة، ويبدء فيهما بالصلاة قبل الخطبة خلاف الجمعة، وصلاة العيدين ركعتان يجهر فيهما بالقراءة.

وعنه عليه السلام أنه قال: التكبير في صلاة العيد يبدء بتكبيرة يفتتح فيها بالقراءة وهي تكبيرة الاحرام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب والشمس وضحيها، ويكبر خمس تكبيرات ثم يكبر للركوع فيركع ويسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب وهل أتيك حديث الغاشية ثم يكبر أربع تكبيرات ثم يكبر تكبيرة الركوع، ويركع ويسجد ويتشهد ويسلم، ويقنت بين كل تكبيرتين قنوتا خفيفا.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان إذا انصرف من المصلى يوم العيد لم ينصرف على الطريق الذي خرج عليه.

وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه سئل عن الرجل لا يشهد العيد هل عليه أن يصلي في بيته؟ قال: نعم ولا صلاة إلا مع إمام عدل، ومن لم يشهد من رجل أو امرأة صلى أربع ركعات ركعتين للعيد وركعتين للخطبة وكذلك من لم يشهد العيد من أهل البوادي يصلون لأنفسهم أربعا.

وعن علي عليه السلام أنه قال: ليس على المسافر عيد ولا جمعة.

وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: في صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة فصاعدا مع إمام في مصر فعليهم أن يجمعوا للجمعة والعيدين.

وعن علي عليه السلام أنه اجتمع في خلافته عيدان في يوم واحد جمعة وعيد فصلى بالناس صلاة العيد ثم قال قد أذنت لمن كان مكانه قاصيا - يعني من أهل البوادي - أن ينصرف، ثم صلى الجمعة بالناس في المسجد.

بيان: قال في النهاية العاتق الشابة أول ما تدرك، وقيل: هي التي لم تبن من والديها ولم تزوج، وقد أدركت وشبت، ويجمع على العتق والعوانق، ومنه حديث أم عطية أمرنا أن نخرج في العيدين الحيض والعتق، وفي الرواية العواتق انتهى.

قوله: " يعني النكاح " التفسير إن كان من المصنف فلا وجه له، إذ يمكن حمله على ظاهره، بأن تخرج لاخذ الفطرة ولحم الأضحية وغيرهما، ويمكن أن يكون ما ذكره داخلا فيه أيضا.

وقال في التذكرة: ويستحب إذ مشى في طريق أن يرجع في غيرها وبه قال مالك، والشافعي وأحمد لان رسول الله صلى الله عليه وآله فعله إما قصدا لسلوك الابعد في الذهاب ليكثر ثوابه بكثرة خطواته إلى الصلاة، ويعود في الأقرب لأنه أسهل، و هو راجع إلى منزله، أو ليشهد الطريقان أو ليساوي بين الطريقين في التبرك بمروره وسرورهم برؤيته وينتفعون بمسألته، أو ليتصدق على أهل الطريقين من الضعفاء

أو ليتبرك الطريقان بوطئه عليهما، فينبغي الاقتداء به لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله من أجله، ولأنه قد يفعل الشئ لمعنى ويبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل والاضطجاع في طواف القدوم؟ فعله هو وأصحابه لاظهار الجلد وبقي سنة بعد زوالهم انتهى.

وأقول: ويحتمل في حقه صلى الله عليه وآله علة أخرى وهي أن لا يكمنوا له في الطريق بعد الاياب، فيحتمل اختصاصه بمثله، والتعميم وهو أظهر كما ذكره - رحمه الله - وقد مر في الخبر التعميم، والتعليل بأنه أرزق.

ونقل في المنتهى اتفاق الأصحاب على اشتراط العدد في وجوب العيد كالجمعة، والقول بالخمسة والسبعة كما في الجمعة والاكتفاء بالخمسة هنا أظهر لصحيحة الحلبي.

وقال في الذكرى: فرق ابن أبي عقيل رحمه الله في العدد بين العيدين والجمعة فذهب إلى أن العيدين يشترط فيه سبعة واكتفى في الجمعة بالخمسة والظاهر أنه رواه لأنه قال: لو كان إلى القياس لكانا جميعا سواء، ولكنه تعبد من الخالق

سبحانه، ولم نقف على روايته، فالاعتماد على المشهور المعتضد بعموم أدلة الوجوب انتهى.

ثم المشهور بين الأصحاب أنه إذا اجتمع عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة وعدمه، وقال ابن الجنيد في ظاهر كلامه باختصاص الرخصة بمن كان قاصي المنزل كما هو ظاهر هذه الرواية، واختاره العلامة، وقال أبو الصلاح قد وردت الرواية إذا اجتمع عيد وجمعة أن المكلف مخير في حضور أيهما شاء.

والظاهر في المسألة وجوب عقد الصلاتين وحضورهما على من خوطب بذلك وقريب منه كلام ابن البراج وابن زهرة والأول أظهر كما هو أشهر لصحيحة الحلبي ويدل على مذهب ابن الجنيد رواية إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فإنه ينبغي للامام أن يقول للناس في خطبته الأولى إنه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا فمن كان مكانه قاصيا وأحب أن ينصرف عن الاخر فقد أذنت له، و في السند والدلالة ضعف، والأحوط الحضور لهما جميعا مطلقا وقال في الذكرى: القرب والبعد من الأمور الإضافية فيصدق القاصي على من بعد بأدنى بعد، فيدخل الجميع إلا من كان مجاورا للمسجد، وربما صار بعض إلى تفسير القاصي بأهل القرى دون أهل البلد، لأنه المتعارف انتهى، وما ذكره أخيرا ليس ببعيد، كما حمله صاحب الكتاب على مثله، وإن كان العرف قد يشهد لبعض أهل البلد أيضا لكن شموله له غير معلوم.

وقال في المنتهى: ويستحب أن يعلم الامام الناس في خطبته وقال المحقق

وجماعة: وعلى الامام أن يعلمهم، وظاهره الوجوب، والأحوط ذلك، وإن كان ظاهر خبر إسحاق الاستحباب، وهل يحب على الامام الحضور حتى إذا اجتمع العدد صلى الجمعة وإلا الظهر؟ قيل نعم، وهو المشهور وظاهر كلام الشيخ في الخلاف ثبوت التخيير بالنسبة إلى الامام أيضا ولعل الأول أقرب.

28 - الهداية: واغتسل في العيدين جميعا تطيب وتمشط، والبس أنظف ثوب من ثيابك، وابرز إلى تحت السماء، وقم على الأرض ولا تقم على غيرها، وكبر تكبيرات تقول بين كل تكبيرتين ما شئت من كلام حسن من تحميد وتهليل ودعاء ومسألة، وتقرأ الحمد وسبح اسم ربك الاعلى، وتركع بالسابعة وتسجد وتقوم وتقرأ الحمد والشمس وضحيها وتكبر خمس تكبيرات وتركع بالخامسة وتسجد وتتشهد وتسلم.

وإن صليت جماعة بخطبة صليت ركعتين، وإن صليت بغير خطبة صليت أربعا بتسليمة واحدة.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من فاته العيد فليصل أربعا.

وقال أبو جعفر عليه السلام من السنة أن يبرز أهل الأمصار من أمصارهم إلى العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام.

ومن السنة أن يطعم الرجل في الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى وفي الأضحى بعد ما ينصرف، ولا صلاة يوم العيد بعد صلاة العيد حتى تزول الشمس 29 - المتهجد: صفة صلاة العيد أن يقوم مستقبل القبلة، فيستفتح الصلاة ؟؟ جه فيها ويكبر تكبيرة الافتتاح، فإذا توجه قرأ الحمد وسبح اسم ربك الاعلى، ثم يرفع يديه بالتكبير فإذا كبر قال:

اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو و الرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسئلك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني

في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، صلواتك عليه وعليهم، اللهم إني أسئلك خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون.

ثم ذكر الصلاة على المشهور وذكر في الثانية والشمس وضحيها الاقبال: واعلم أننا وقفنا على عدة روايات في صفات صلاة العيد باسنادنا إلى ابن أبي قرة وإلى أبي جعفر بن بابويه وإلى أبي جعفر الطوسي وها نحن ذاكرون رواية واحدة، ثم ذكر رواية المتهجد كما نقلنا.

30 - المقنعة: قال في القنوت تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة أسئلك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والأموات اللهم إني أسئلك من خير ما سألك عبادك المرسلون، وأعوذ بك من شر ما عاذ بك منه عبادك المرسلون.

بيان: ما ذكره المفيد ره رواه الشيخ في التهذيب باسناده عن محمد بن علي ابن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام وروى أيضا عن علي بن حاتم، عن سليمان الرازي، عن أحمد ابن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن محمد بن عيسى بن أبي منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال تقول بين كل تكبيرتين في صلاة العيدين، اللهم أهل الكبرياء و

العظمة إلى آخر ما ذكره المفيد، وأما ما ذكره الشيخ في المصباح فلم أره في رواية والظاهر أنه مأخوذ من رواية معتبرة عنده اختاره فيه، إذ لا سبيل للاجتهاد في مثله.

و " أهل التقوى " أي أهل أن تتقي الخلق سطوته وعذابه، والعيد مأخوذ من العود قلبت واوه ياء لكثرة عوائد الله فيه، أو لعود السرور والرحمة بعوده، و الذخر بالضم ما يدخره الانسان ويختاره لنفسه " ومزيدا " أي محلا لزيادة الرحمات والبركات عليه وعلى أمته صلى الله عليه وآله " وأن تدخلني في كل خير " لعل المراد في نوع كل خير وإن كان قليلا منه، لئلا يكون اعتداء في الدعاء.

بسم الله الرحمن الرحيم 2.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.