پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

9 - باب أعمال الأسبوع وأدعيتها وصلواتها

ج ۸۷، ص ۲۴۷–۲۷۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۵ از ۸

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۷

والسماح بالفتح والكسر الجود " وأدرجني فيمن أبحت " وفي بعض النسخ " درج من أبحت " أي أمتني فيه واجعلني بعد الموت منهم أو اسلكني مسلكهم يقال درج أي مشى أو مات، والدرج بالتحريك الطريق.

" من التتابع " في بعض النسخ بالباء الموحدة، وفي بعضها بالياء المثناة التحتانية قال الكفعمي التتايع بالياء المثناة من تحت التهافت، وقال الهروي، وفي الحديث كما يتتايع في النار أي يتهافت وقال أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه تقويم اللسان يقال:

تتايعت المصائب لا بالباء المفردة لان التتايع في الشر والتتابع في الخير.

" إليك الأصوات " أي ذو الأصوات " إلى خير " أي كوني منتهيا إلى أفضل أمور لا يملكها غيرك، ويحتمل أن تكون الإضافة للبيان وربما يقرأ بالتنوين فيكون الابهام للتفخيم " سموت بعرشك " أي رفعته.

" ثم دعوت السماوات " تلميح إلى قوله سبحانه " ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " وقد مر أن الكلام مبنى على التمثيل، شبه سبحانه نفاذ قدرته ومشيته فيهما بأمر المطاع وإجابة المطيع كما قيل في قوله تعالى: " كن فيكون " وكذا الخيفة هنا محمولة على الاستعارة.

" وفتقت الأرضين " إشارة إلى قوله سبحانه " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " قيل: أي كانت السماوات واحدة فقتقت في التحريكات

المختلفة حتى صارت أفلاكا، وكانت الأرض واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها و أحوالها طبقات وأقاليم، وقيل كانت بحيث لا فرجة بينهما ففرج، وقيل كانتا رتقا لا تمطر ولا تنبت ففتقنا بالمطر والنبات، ولعل الأوسط هنا أنسب.

" فرسخ " أي ثبت " سنخها " أي أصلها " ذراها " أي أعاليها " فاستقرت " أي الأرض " على الرواسي " أي بسببها " وخففت عنها بالاحياء والأموات " لعل المعنى خلقت منها الحيوانات والنباتات والجمادات، فالمراد بالأموات الأخيرتين أو الأخيرة، فلما اخذت منها فكأنها خففت عنها وإن كان ثقلها عليها أيضا أو خففت عنها بسبب الاحياء والأموات لغذائهم ولباسهم وأكفانهم ومساكنهم، أو بالاحياء فيموتون أو بالأموات فيصيرون رفاتا ورميما وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من حفت المرأة وجهها من الشعر أي أذهب المياه والجبال عن بعض وجه الأرض لانتفاع الاحياء والأموات والأول أيضا يحتمل هذا المعنى.

" مع حكيم " أي محكم متقن " من أمرك " أي تقديرك وتدبيرك " ونافخ النسيم " أي الروح كما في بعض النسخ لأنها تتحرك وتجري في البدن كالنسيم " لطفت في عظمتك " أي كنت لطيفا مع نهاية عظمتك أي مجردا وأنت ألطف من جميع اللطفاء وتجردك أكثر من الجميع أو لطفك بالنسبة إلى العباد مع نهاية عظمتك واستغنائك أكثر من جميع اللطفاء، وكذا " لطفت للناظرين " يحتمل الوجهين.

" تبطنت " أي علمت بواطنهم أو استخفيت منهم للظاهرين من خلقك أي لكل من دخل في الوجود منهم، والقطرات كأنه جمع قطرة بمعنى الناحية " منتهاك " أي منتهى خلقك أو عرشك " وأن ترزقني الرغبة " أي ما رغبت فيه إليك وسألتك " ما قصرت عنه رغبتي " أي لم أسألكه لجهلي أو نسياني أو غفلتي.

" في الملك " أي في الألوهية " ولي من الذل " أي ولي يوليه من أجل

مذلة به ليدفعها عنه بموالاته " ولا أخشى إلا عدله " أي لا أخاف منه أن يظلمني بل أخاف أن يعاملني بالعدل ولا يعاملني بالفضل.

وفي القاموس: غير الدهر كعنب أحداثه المغيرة، والتأهب الاستعداد لما فيه الصلاح أي صلاح نفسي " والاصلاح " أي إصلاح أموري أو إصلاح غيري أو إصلاح الله لي ولأموري به " النجاح " أي الظفر بالحوايج " والانجاح " أي قضاء حوائج الخلق ويحتمل التأكيد يقال أنجح أي صار ذا نجح أو يكون أحدهما الظفر بالحوائج من الله والاخر من الخلق والعافية من البلايا والسلامة من الذنوب أو الأول من الأمراض والثاني من شر الأعادي، ويحتمل العكس فيهما، والتأكيد أيضا بتعميمها.

" وهمزات الشيطان " خطراته التي يخطرها بقلب الانسان.

" حافظا " تميز أو حال " واختم بالانقطاع إليك أمري " أي اختم أموري بالانقطاع عن الخلق متوجها إليك ومتوسلا بك " ولا ترني عملي حسرات " أي لا تجعل أعمالي بحيث تكون موجبة لحسراتي في القيامة بل وفقني للأعمال المقبولة التي توجب مسراتي، فقوله: " حسرات ثالث مفاعيل ترني إن كان من رؤية القلب، وإلا فحال، والجمع باعتبار إرادة العموم من العمل.

" توبة نصوحا " قال الكفعمي أي صادقة ونصحته أي صدقته وقيل نصوحا أي بالغة في النصح مأخوذ من النصح، وهو الخياطة، كأن العصيان يخرق والتوبة النصوح ترقع، وقيل نصوحا أي خالصة، ونصح الشئ خلص قاله الهروي انتهى.

" يا أهل التقوى " أي أنت أهل لان تتقى لقدرتك وشدة عذابك، وأهل لان تغفر لسعة رحمتك " قدسه " آي آثار قدسه وشواهده من مصنوعاته الدالة على تنزهه عن أن يكون شبيهها.

" من أشرق كل شئ " أي في كل شئ.

" لا يجاوز اسمه " أي لا يخرج عن تأثير اسمه أو عن مدلول بعض أسمائه كالرحمن والقادر والعالم، والغي الضلال والخيبة، والبغي التعدي والظلم، و الطاغي العاتي المتكبر " بروجا " أي الاثني عشر " سراجا " أي الشمس " أن يوصل " متعلق باحتجب أي من أن يوصل والحواميم لعلها كانت سبعا بعدد القرآن.

" قصمت بعزتك " وفي بعض النسخ " بصوتك " أي بصيت جلالك أو بالأصوات القوية التي أهلك الله بها بعض القرون السالفة، وأضفت " أي جمعت جميعها في قبضتك أي قدرتك، وفي بعض النسخ " أطقت " أي قويت عليها وتصرفت فيها يقال أطقت الشئ إطاقة وهو في طوقي أي في وسعي.

" بضوء نورك " أي بضوء سطع من نورك فكيف إذا كان أصل نورك، وقال الكفعمي: الفرق بين الضوء والنور أن الضوء ما كان من ذات الشئ كالنار والشمس، والنور ما كان مكتسبا من غيره كاستنارة الجدار بالشمس، ومنه قوله تعالى: " جعل الشمس ضياء والقمر نورا " وقال ابن الأثير قوله تعالى: " ذهب الله بنورهم " أبلغ من ذهب بضوئهم لان الضوء أخص من النور، واستعمال العام في النفي أبلغ من استعماله في الاثبات عكس استعمال الخاص لاستلزام نفي الحيوانية نفي الانسانية وإثبات الانسانية إثبات الحيوانية دون عكسهما انتهى.

والأزمة والمقاليد كنايتان عن الأسباب والعلل " وأذعنت " أي السماوات والأرضون " وأبت حمل الأمانة " إشارة إلى قوله سبحانه: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان

إنه كان ظلوما جهولا " وقيل الأمانة التكليف والأوامر والنواهي، وقيل أمانات الناس والوفاء بالعهود، وقيل المراد بالعرض عليها العرض على أهلها، و عرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الأمانة الاثم العظيم، فبين جرأة الانسان على المعاصي وإشفاق الملائكة من ذلك، وحمل الأمانة إما قبولها أو تضييعها والخيانة فيها.

قال الزجاج: كل من خان الأمانة فقد حملها، ومن لم يحمل الأمانة فقد أداها وكذلك كل من أثم فقد احتمل الاثم، وقيل معنى عرضنا عارضنا وقابلنا، والمعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها بحيث لو قيست السماوات والأرض والجبال بها لكانت أرجح، ومعنى " فأبين أن يحملنها " ضعفن عن حملها كذلك " وأشفقن منها " أي خفن، وهذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الانسان فلم يحفظها، بل حملها وضيعها لظلمه على نفسه، ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب.

وقيل: إنه على وجه التقدير أي لو كانت تلك الأشياء عاقلة ثم عرضت الأمانة عليها وهي وظائف الدين أصولا وفروعا لاستثقلت ذلك، ولامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها، ثم حملها الانسان مع ضعف جسمه ولم يخف الوعيد لظلمه وجهله.

وقيل: المراد بالأمانة العقل والتكليف وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد، وبحمل الانسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية.

وفي كثير من الاخبار أن الأمانة هي الخلافة الكبرى، وحملها ادعاؤها بغير حقها، ولم يجترء السماوات والأرض والجبال على ذلك وفعلها الانسان وهو أبو بكر ومن تبعه في ذلك لأنه كان ظلوما لنفسه في غاية الجهل، وقد مر الكلام في ذلك

في مواضع.

" وقامت بكلماتك " أي بتقديراتك وإرادتك " في قرارها " أي في المحال التي قدرت وعينت لها، والكينون أيضا الكائن مع مبالغة " محبتك " أي محبوبك ومرادك " ظاهرين " أي غالبين.

" غير مرفوضين " أي متروكين " وأعني على نفسي " أي في الغلبة عليها فإنها تدعو إلى شهواتها، والخون بالفتح الخيانة " ومن التزين " أي ادعاء ما لم أتصف به من الخير " بغير الحق " صفته كاشفة ومثله قوله: " ما لم تنزل به " " ومن محبطات الخطايا " أي الخطايا المحبطة للأعمال الصالحة، وفي بعض النسخ " محيطات " من الإحاطة تلميحا إلى قوله تعالى: " وأحاطت به خطيئته " أي استولت عليه وشملت جملة أحواله.

وقال الكفعمي - رحمه الله - الروح طيب نسيم الروح، والريحان الرزق، ومن قرأ فروح أي فحياة الأموات فيها، وقال الجوهري " فروح وريحان " أي رحمة ورزق.

وقال الطبرسي فروح أي فراحة واستراحة من تكاليف الدنيا ومشاقها وقيل: الروح الهواء تلذه النفس وتزيل عنها الهم، وريحان يعني الرزق في الجنة وقيل: هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه، وقيل:

الروح النجاة من النار، والريحان الدخول في دار القرار، وقيل: روح في القبر وريحان في القيامة، وبضم الراء فمعناه فرحمة، لان الرحمة كالحياة للمرحوم، وقيل: هو البقاء أي فحياة لا موت فيها، أي فهذان له معا وهو الخلود مع الرزق.

وقال الهروي في قوله تعالى " وأيدهم بروح منه " أي برحمة، وكذا قوله تعالى في عيسى عليه السلام " وروح منه " وقوله: " ولا تيأسوا من روح الله " أي من رحمته، وفي الحديث الولد من ريحان الله أي من رزقه، وقولهم سبحان الله وريحانة: يريدون تنبها له واسترزاقا ونصبهما على المصدر انتهى.

وقال الجوهري: أفكه يأفكه إفكا أي قلبه وصرفه عن الشئ والنبأ أي الخبر والمشهور أنه نبأ البعث والنشور الذي أنكرته الكفار، وفي الاخبار أنه نبأ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام الذي اختلف فيه المؤمنون والمنافقون، ويقال: شرد البعير أي نفر.

" وسالم على المعاصي " أي سؤال من كان سالما " من الليالي والأيام " أي شرورهما مع كونه مصرا على المعاصي أو سالما عن المعاصي في الليالي والأيام لانابته منها وتركها وهو بعيد، أو سالم الزمان وأهله في ارتكاب المعاصي كما مر.

" لغفرانها " أي بسببه أو استعير المجير للمفزع " يا كريم المآب " أي من المآب والمرجع إليه كريم حسن، أو رجوعه على عباده بالاحسان بمحض الكرم، والأول أظهر، واللوازب البلايا اللازمة المزمنة، واللزوب اللصوق والثبوت، واللزبة الشدة والقحط.

" لك عنت " أي خضعت وذلت، والعاني الأسير " إذا ألم " أي نزل.

والنكبة بالفتح المصيبة، ونكبه الدهر نكبا ونكبا بلغ منه أو أصابه بنكبته، وفى بعض النسخ " وكآبة " والاكتياب الانكسار من شدة الهم

والحزن، والمخبيات المستورات وأصله الهمز " وتفيض سجال " قال الكفعمي - رحمه الله: هذه استعارة والسجال جمع السجل، وهو الدلو ملئ ماء، ومنه أنه صلى الله عليه وآله أمر بصب سجل من ماء على بول الاعرابي، وأصل السجل الصب وسجل فلان على فلان ماء أي صبه عليه، قال الهروي.

ورأيت في كتاب تقويم اللسان لابن الجوزي أنه يقال: فلان أهل لكذا، و مستأهل غلظ إنما المستأهل متخذ من الإهالة، وهي ما يؤتدم به من السمن و الودك، وكذا قاله الجوهري في صحاحه والحريري في درته:

قال الصنعاني في تكملته:

قال الأزهري خطأ بعضهم من يقول فلان يستأهل كذا بمعنى يستحق قال:

ولا يكون الاستيهال إلا من الإهالة، قال الأزهري: أما أنا فلا أنكره ولا أخطي قائله لأني سمعت أعرابيا فصيحا أسديا يقول لرجل شكر عنده يدا " أولها تستأهل بأبا حازم ما أوليت " وحضر ذلك جماعة من الاعراب فما أنكروا قوله.

قلت: والصحيح ما ذكره الأزهري بدليل قول سيد الوصيين وحجة رب العالمين في هذا الدعاء، وكذا قوله في مناجاته إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك " فيبطل حينئذ ما قاله ابن الجوزي والجوهري.

وقال - ره - في قوله: " خشعت لك الأصوات " أي خفيت وانخفضت، وقوله: " وترى الأرض خاشعة " أي ساكنة مطمئنة وقوله تعالى: " والذين هم في صلاتهم خاشعون أي خاضعون وقيل خائفون، والخشوع السكون والتذلل والخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في البدن

والبصر والصوت، قاله الهروي انتهى.

" مصادرها " أي محال صدورها وعللها " ضارع إليك " أي متذلل ومتوسل والحول الحيلة والقوة " وطأتك " أي بطشك وعذابك، قال في النهاية الوطئ في الأصل الدوس بالقدم، فسمي به الغزو والقتل لان من يطأ على الشئ فقد استقصى في هلاكه وإهانته، ومنه الحديث: اللهم اشدد وطأتك على مضر، أي خذهم أخذا شديدا انتهى.

" أمرك قضاء " أي حكم وحتم أشار إلى قوله سبحانه: " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " " وكلامك نور " يبين الحق وينور القلب " ورضاك رحمة " أي ليس رضاك وسخطك كالمخلوقين بتغير في ذاتك بل إنما تطلق تلك الصفات عليك باعتبار غاياتها.

" ولا معقب لحكمه " أي إذا حكم حكما فأمضاه لا يتعقبه أحد بتغيير ولا نقض، يقال: عقب الحاكم على حكم من كان قبله إذا حكم بعد حكمه بغيره " بعد إعذارك " أي قطعك عذرهم باتمام الحجة عليهم، والاظلال جمع الظل كالضلال.

" اصطنعت لنفسك " أي اخترته لها " يسرنا لليسرى " أي هيئنا للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام " وجنبنا العسرى " أي الخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار " ومن أمرنا " أي من جملة أمورنا " رشدا " أي ما نصير به راشدين مهتدين أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولهم: رأيت منك أسدا، قيل وأصل التهيئة إحداث هيئة الشئ والرشد بالتحريك، وبالضم خلاف الغي.

والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء ما يرفق به أي ينتفع به، وكذا المرفق بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع والمحيض، فان قياسه الفتح، و فيه تلميع إلى قوله سبحانه في قصة أصحاب الكهف " وهيئ لنا من أمرنا رشدا " وقوله: " ويهيئ لكم من أمركم مرفقا " وقرء نافع وابن عامر بفتح الميم وكسر الفاء والباقون بالعكس.

" وأماناتنا " أي طاعاتنا فإنها أمانة الله عندنا، أو عهودنا أو ما ائتمننا الناس عليها، أو بالعكس، أو الأعم، أو كوننا امناء، وقد مر تأويل الأمانة في الآية.

قال في النهاية: الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منها حديث، ومنه أستودع الله دينك وأمانتك أي أهلك ومن تخلفه بعدك منهم، وما تودعه وتستحفظه أمينك ووكيلك.

" بحفظ الايمان " أي معه أو بما تحفظ به المؤمنين أو بحفظ يقتضيه الايمان و كذا " بستر الايمان " أي بما تستر به المؤمنين لا المنافقين، فإنهم مستورون بستر الله لكن على وجه الاستدراج والامهال والغضب، أو بستر يقتضيه الايمان أي ستر كامل وقد مر بعض الوجوه للفقرة السابقة " وانزع الفقر من بين أعيننا " أي اجعلنا بحيث لا ننظر بالرغبة إلى ما متع به الأغنياء والمترفون فهي مؤكدة للفقرة السابقة " ونرد علمه " أي المتشابه " إذا أفضينا إليها " أي وصلنا " في جوارك " بالكسر أي أمانك أو بالضم أي قربك ومجاورتك على المجاز " والطف لحاجتنا " أي الطف لنا في حاجتنا وأوصلها إلينا بلطف.

والاتساق " الانتظام ويقال: استوسقت الإبل أي اجتمعت والوثيق المحكم

واستوثق منه أخذ الوثيقة والسرمد الدائم " صلاحا " أي مشتملا على ما يوجب صلاح أمور دنياي " فلاحا " أي مشتملا على ما يوجب فوزي ونجاتي في الآخرة " نجاحا " أي مشتملا على ما يوجب ظفري بحوائج الدنيا والآخرة.

والنذر والعهد مع الله والوعد مع المخلوقين وفيه إشعار بوجوب الوفاء بالوعد والمظلمة بكسر اللام ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك " أو غيبة " بالرفع عطف على " مظلمة " أو بالجر عطف على " نفسه " وكذا تحامل يحتمل الوجهين و الأول أظهر فيهما.

وقال الجوهري: تحامل عليه أي مال وتحاملت على نفسي إذا تكلفت الشئ بمشقة وقال الفيروزآبادي تحامل عليه كلفه ما لا يطيقه " بميل " إلى خصمه " أو هوى " لنفسي في الحكم عليه " أو أنفة " أي استنكاف عن رعاية الحق فيه " أو حمية " أي رعاية لقبيلتي وعشيرتي " أو رياء " أي أحكم عليه لمراءاة الناس وطلب مدحهم " أو عصبية " أي عداوة لغير قبيلتي وعشيرتي.

" من مواقف الخزي " أي مواقف تشتمل على خزيي ومذلتي كالوقوف في الدنيا عند ظالم على وجه العقوبة وفي الآخرة بالفضيحة على رؤس الاشهاد " وعزائم مغفرتك " أي لوازمها " والعدل في الرضا والغضب " أي لا يصير رضاي عن أحد سببا للميل إليه، ولا غضبي للميل عنه وعدم رعاية الحق فيه، والقصد التوسط بين الاسراف والتقتير، وقد مر في التعقيبات شرح سائر الفقرات.

" على إقبال النهار " أي انزهه لذلك أو عنده " وله الحمد والمجد " أي يستحق التحميد والتعظيم والتكبير مع كل نفس، والطرف إطباق الجفن و اللمحة الابصار بنظر خفيف.

" كتب على نفسه الرحمة " قيل أي أوجب على نفسه الانعام على خلقه أو الثواب لمن أطاعه أو إنظار عباده وإمهاله إياهم ليتداركوا ما فرطوا فيه، ويتوبوا عن معاصيهم

أو الرحمة لامة محمد صلى الله عليه وآله بأن لا يعذبهم عند التكذيب كما عذب من قبلهم، بل يؤخرهم إلى يوم القيامة، والتعميم أولى أي أوجب على نفسه الرحمة لمستحقها " ما رأت الشمس " استعيرت الرؤية للاشراق لمشابهات كثيرة.

" إلى الذي ختمته " يعني نفسه أو حوزها وحراستها، والختم كناية عن الاستيثاق، وقال الجوهري الحية تكون للذكر والأنثى وإنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة وزجاجة، على أنه قد روي عن العرب رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى انتهى " أخذت عنه " أي منعت.

" لا يعول " وفي بعض النسخ لا يعوز قال الجوهري عال في الحكم أي جار ومال، وعالني الشئ يعولني أي غلبني وثقل علي، وعال الامر أي اشتد وتفاقم وفي القاموس عال أي كثر عياله، وقال: العوز بالتحريك الحاجة عوز الشئ كفرح لم يوجد، والرجل افتقر كأعوز، والامر اشتد وإذا لم تجد شيئا فقل عازني، و المعوز الثوب الخلق.

وقال: الإكليل بالكسر التاج، وشبه عصابة تزين بالجوهر، والسحاب تراه كان غشاء ألبسه، وقال الكفعمي: السرادق ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف، قاله المطرزي، وقال الجوهري: السرادق ما يمد فوق صحن الدار، وكل بيت من كرسف فهو سرادق.

والهيكل البناء المشرف، والكبرياء الملك، لأنه أكبر ما يطلب من أمور الدنيا ومنه قوله تعالى: " ويكون لكما الكبرياء في الأرض " أي الملك و أكثر الألفاظ في هذا المعنى تمثيل لعظمة الله عز وجل وعجايب مخلوقاته السماوية التي لا يحاط بكنهها انتهى. " أهل الكرامة " مفعول تعرف " الذي تحب ":

صفة لاسمك.

" والصدق بوعدك " أي التصديق به فان من يصدق وعد الله فهو صادق أو يصدق الناس في الاخبار بوعده تعالى فيؤديه إليهم كما هو الحق، وقرئ " و الذي جاء بالصدق وصدق به " بالتخفيف، أو الصدق في وعدك أي في ما أعدك به.

" والوقوف عند موعظتك " أي التوقف وعدم ارتكاب ما وعظتني بتركه أو التأمل والتدبر فيها والعمل " والاصطبار " الصبر بكلفة.

وقال الكفعمي - ره - " العترة " ولد الرجل وذريته من صلبه، ولذلك سميت ذرية النبي صلى الله عليه وآله من فاطمة وعلي عليه السلام عترة محمد صلى الله عليه وآله.

والعترة البلدة والبيضة فهم عليهم السلام بلدة الاسلام وبيضته وأصوله.

والعترة صخرة عظيمة يتخذ الضب جحره عندها يهتدي بها لئلا يضل عنه، وهم عليهم السلام الهداة للخلق على معنى الصخرة.

والعترة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها، وهم عليهم السلام أصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا وقطعوا وظلموا فنبتوا من أصولهم لم يضرهم قطع من قطعهم.

والعترة شجرة صغيرة كثيرة اللبن بتهامة وهم عليهم السلام ينابيع العلم على معنى كثرة اللبن.

والعترة شجرة تنبت على باب وجار الضبع، وهم عليهم السلام الشجرة التي النبي صلى الله عليه وآله أصلها وعلى فرعها، والأئمة عليهم السلام أغصانها، و شيعتهم ورقها.

والعترة قطع المسك الكبار في النافجة، وهم عليهم السلام من بين بني هاشم ومن بين بني طالب كقطع المسك الكبار في النافجة.

والعترة العين النابعة العذبة، وعلومهم لا شئ أعذب منها عند أهل الحكمة والعقل.

والعترة الذكور من الأولاد وهم عليهم السلام ذكور غير إناث.

والعترة الريح وهم جند الله تعالى وحزبه كما أن الريح جند الله.

والعترة نبت ينبت متفرقا مثل المرزنجوش وهم عليهم السلام أصحاب المشاهد المتفرقة وبركاتهم منبثة في المشرق والمغرب.

والعترة قلادة تعجن بالمسك والأفاويه وهم عليهم السلام أولياء الله المتقون وعباده المخلصون.

والعترة الرهط وهم عليهم السلام رهط رسول الله صلى الله عليه وآله، ورهط الرجل قومه وقبيلته.

إذا عرفت ذلك فجميع ما قلناه من الألفاظ في معنى العترة التي اختلف العلماء فيها، فهي كناية عنهم عليهم السلام ذكر ذلك محمد بن بحر الشيباني في كتابه عن ثعلب عن ابن الاعرابي.

و " الغواية " بالفتح الضلال، والغباوة قلة الفطانة، وقال الجوهري استحوذ عليه الشيطان أي غلب وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء استروح واستصوب انتهى " إلهه هواه " أي أطاعه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا.

وأبخلته نسبته إلى البخل أو وجدته بخيلا " فصل " أي فاصل بين الحق والباطل " وتعاليت على العلا " أي ارتفعت على حقيقة العلو والشرف " ولا يؤدك " أي لا يثقلك.

" يسبح الرعد بحمده " قيل أي يسبح سامعوه ومتلبسين بحمده، ويصيحون بسبحان الله والحمد لله، أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله وكمال قدرته متلبسا بالدلالة على فضله ونزول رحمته، وروي أن الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب، وهذا الصوت تسبيحه.

" والملائكة من خيفته " أي من خوف الله وإجلاله، وقيل الضمير للرعد وهو بعيد " والطير " أي يسبح الطير " صافات " باسطات أجنحتها في الهواء " بأمره " أي بقدرته " كل " منها " قد علم " الله " صلاته " أي دعاءه وتسبيحه أي تنزيهه اختيارا أو طبعا، وقيل الضمير في علم راجع إلى الكل وقيل الصلاة للانسان و التسبيح لغيره، وقيل: تسبيحها ما يرى عليها من آثار الحدوث، وفي بعض الأخبار أن المراد بالطير الملائكة المخلوقة بصورها، فالصلاة والتسبيح وقوله " بأمره " على حقيقة معناها.

" وكبرياؤه مانع " أي عن أن يوصل إليه بسوء " والمحال " ككتاب الكيد وروم الامر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والحبال والعذاب والعقاب " والقصد " استقامة الطريق.

" يعلم مستقرها " أي مأواها على وجه الأرض " ومستودعها " أي مدفنها أو موضع قرارها ومسكنها، ومستودعها حيث كانت مودعة فيه من أصلاب الاباء وأرحام الأمهات، أو مستقرها في بطون الأمهات ومستودعها في أصلاب الاباء أو مستقرها على ظهر الأرض في الدنيا ومستودعها عند الله في الآخرة، أو من استقر فيه الايمان ومن استودعه، وقد مر مرارا.

والكتاب المبين اللوح أو القرآن " ولا يعثر جده " أي ليس مثل عظماء الخلق فان لهم إقبالا وإدبارا فإذا أدبرت الدنيا عنهم يقال عثر جده، أي زل وأخطأ بخته، بل عظمته دائمة وقدرته سرمدية " من كرامتك " بيان للمقام أو علة

للتعريف أو من للتبعيض أي هذا المقام من جملة كرامتك له.

" بمنزلة السابقين " إما خبر بعد خبر أو متعلق براضون " وبسترك الفائض " أي السابغ الكامل، وأصل الفيض كثرة الماء " والحكم " أي الحكمة.

" واجعله همنا " أي جميع ما ذكر، بتأويل المدعو أو كل واحد، وفي بعض النسخ " واجعل " أي اجعل قصدنا وهوانا مصروفة في إصلاح أمر حياتنا وموتنا وما ينفعنا فيهما لا في الشهوات الباطلة.

وقال الفيروزآبادي النجيح الصواب من الرأي، والمنجح من الناس، والشديد من السير، ونجح أمره تيسر وسهل فهو ناجح.

" وظلا ظليلا " قال الطبرسي - ره - أي كنينا ليس فيه حر ولا برد بخلاف ظل الدنيا، وقيل ظلا دائما لا تنسخه الشمس، وقيل ظلا متمكنا قويا كما يقال يوم أيوم وليل أليل يصفون الشئ بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة وقال في النهاية فيه من كان عصمة أمره لا إله إلا الله أي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة والعصمة المنعة والعاصم المانع الحامي، والاعتصام الامتساك بالشئ والثلاثا صححه في الصحاح بفتح الثاء والألف بعد اللام ومد آخره، وكذا في القاموس، لكن قال ويضم، وفي بعض النسخ بالضم كذلك وفي بعضها بفتح اللام من غير ألف بعدها، وضميرا " سخطه ورضاه " راجعان إلى الله، والعورة كل ما يستحي منه.

" من بين يدي " أي من جميع جهاتي أو من بين يدي أي من البلايا التي أعلم وأقدر التحرز عنها، ومن خلفي من حيث لا أعلم ولا أقدر، وعن يميني وعن شمالي من حيث يمكنني أن أعلم وأتحرز ولم أفعل، والأول أظهر، وإنما عدي

الفعل في الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليه، وإلى الآخرين بحرف المجاوزة لان الآتي منهما كالمنحرف عنه المار على عرضه، ونظيره قوله جلست عن يمينه.

والغرض الهدف الذي يرمى إليه أي لا تجعلني هدف بلاء، والنصب بالتحريك وسكون الوسط العلم المنصوب وهو قريب من الأول.

" قيما " بفتح القاف وكسر الياء المشددة أي مستقيما وفي بعض النسخ بكسر القاف وفتح الياء المخففة على أنه مصدر نعت به، وقرئ في الآية بهما، و المعنى واحد وفي الصحاح الجهد المشقة يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها، وجهد الرجل فهو مجهود من المشقة.

" ولا ينفع ذا الجد " قال الكفعمي الجد الحظ والاقبال في الدنيا، والجد والحظ والبخت بمعنى، ومنه قوله عليه السلام في الدعاء ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي من كان ذا حظ وبخت في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة لقوله تعالى " يوم لا ينفع مال ولا بنون " انتهى.

وقال في النهاية أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه، وإنما ينفعه الايمان و الطاعة انتهى وبعضهم حمل الجد على أب الأب والام أي لا ينفعه النسب في الآخرة وربما يقرءان بالكسر أي لا ينفعه الجد في الطاعة عندك، وهما بعيدان.

وقال ابن هشام في المغني في بيان معاني كلمة " من " الخامس البلد نحو " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي ذا الحظ حظه من الدنيا بذلك أي بدل طاعتك أو بدل حظك أي بدل حظه منك، وقيل ضمن ينفع معنى يمنع، ومتى علقت من بالجد انعكس المعنى.

" من لا تبيد معالمه " أي لا يهلك ولا يفنى ما يصير سببا للعلم بذاته وصفاته ما بقي مخلوق يستحق العلم، فان جميع الموجودات من معالمه، أو معالمه كتبه ودينه وشرايعه، وقال الكفعمي الشامخ والباذخ قريبان من السواء، وشرف باذخ عال، والبواذخ الجبال العالية، والشوامخ الجبال الشامخة.

" وقضى في كل سماء أمرها " إشارة إلى قوله سبحانه: " فقضيهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها " وقيل أي شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه طبعا واضطرارا أو أوحى إلى أهلها بأوامره.

" وخلق الأرض في يومين " قيل أي في مقدار يومين أو بنوبتين لأنه لم يكن يوم قبل خلق السماوات، وقيل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الاجرام البسيطة ومن خلقها في يومين أن خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت بها أنواعا.

و " قدر فيها أقواتها " أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به في يومين آخرين إشارة إلى قوله سبحانه " وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام " أي في تتمة أربعة أيام " سواء " قيل أي استوت سواءا بمعنى استواء، والجملة صفة " أيام " أو حال من الضمير في " أقواتها " أو " فيها ". " للسائلين " قيل

متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها، أو بقدر أي قدر فيها الأقوات للطالبين.

" وسخر البحر " قال الكفعمي بالخاء المعجمة أي ذلل والتسخير التذليل، و سفن سواخر طابت لها الريح، ومنه قوله تعالى: " وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا " ومن قرأ وسجر بالجيم فمعناه ملأه، وسجر التنور أحماه و النهر ملأه، ومنه قوله تعالى: " والبحر المسجور " أي المملو انتهى.

" وتعقد عليه القلوب " من العقايد الباطلة والأوهام والافزاع والخيالات الموحشة.

وقال الجوهري: اخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم " و كل شئ يعبدك " أي يطيعك اختيارا أو اضطرارا، والخبر بالضم العلم " وحفظ كل شئ " أي علمه " من مقامك " أي قيامك بأمور خلقك أو منزلتك الرفيعة.

" لم يسبقك " أي ليس تقدمه لأنه سبق إرادتك ووقع قبلها، وما أخرت منها ليس التأخير لأنك لم تكن قادرا عليه قبل ذلك، بل كل ذلك بمشيتك لاقتضاء المصلحة ذلك " وآثره " أي اختره على جميع خلقك " بصفو كرامتك " أي بخالص إكرامك له " وبلغ به " كذا في النسخ في الموضعين، والظاهر وأبلغ به أو بلغه، و كان الباء زائدة أو المعنى بلغ بسببه أهل بيته وخواص أمته.

وفي القاموس رسا رسوا ورسوا ثبت كأرسى، ولعل الوضع في المواضع كناية عن تعلق مدلوله ومقتضاه بخلق هذه الأشياء واستقرارها، وعيسى عليه السلام كلمة الله لأنه انتفع به وبكلامه أو يعبر عن الله أو خلق بكلمة كن من غير أب وهو روح الله لأنه كان يحيي الأموات أو القلوب الميتة بالعلم والحكمة، أو هو ذو روح صدر منه

تعالى لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له، والوأي الوعد.

" عند قضائك " أي الموت أو الأعم " وعرفها لي " إشارة إلى قوله تعالى " ويدخلهم الجنة عرفها لهم " قيل أي وقد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به، أو بينها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه مذ خلق، أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرايحة، أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مقررة.

" ولا يخلو من الضمير " لعله على القلب أي لا يخلو ضمير منه، أو المراد به ما يضمر في النفس أي هو عالم بكل معلوم.

وصرف الدهر حدثانه ونوائبه.

وقال الكفعمي: استعجمت عجزت، وفي الحديث جرح العجماء جبار أي البهيمة جرحها جبار أي هدر، سميت عجماء لأنها لا تتكلم وكل من لا يقدر على الكلام أو لا يفصح به فهو أعجم ومستعجم، وصلاة النهار عجماء أي لا جهر فيها بالقراءة، والأعجم من الموج الذي لا يتنفس أي لا ينضح الماء ولا يسمع له صوت وباب معجم أي مقفل واستعجم الكلام أي استبهم ولسان أعجمي وكتاب أعجمي، ولا تقل رجل أعجمي فتنسبه إلى نفسه وفي لسانه عجمة أي عدم إفصاح بالعربية، و العجم جمع العجمي، وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا، والأعجمي الذي في لسانه عجمة، وإن كان عربيا من الغريبين والصحاح والمغرب انتهى واللجلجة والتلجلج التردد في الكلام.

" غير أنك " أي إلا أنهم يصفونك بهذا الوجه كما قال صلى الله عليه وآله أنت كما أثنيت على نفسك " دونك " أي قبل الوصول إليك " إلا خشيتك " أي معه و

ما يوجبه، وكذا الفقرة التالية.

" وبدء كل شئ " الواو للحال عن فاعل الجملة الأخيرة أو الجميع " ولا تفعل ما تشاء " بصيغة الخطاب أي لم تشأ جبرا واضطرارا، وفي بعض النسخ بصيغة الغيبة، فقوله: " غيرك " فاعل للفعل والمشية على التنازع.

" إلا وجهك " أي ذاتك أو دينك وشريعتك أو أنبياؤك وحججك، فالهلاك بمعنى البطلان أو كل شئ فان وفي معرض الهلاك إلا من جهة انتسابه إليك، فان وجودهم وظهورهم وكمالهم بتلك الجهة.

" على ما تقضى " أي بعد ذلك " لا تسبق " على بناء المجهول أي ما طلبته لا يسبقك فلا تدركه " ولا تقصر " كتنصر قال الجوهري قصرت عن الشئ قصورا عجزت عنه ولم أبلغه " منتهى دون " أي عن منتهى و " دون " بمعنى عند أو يقرأ منتهى بالتنوين، ولعله كان " دون منتهى " فوقع فيه التقديم والتأخير " ولا استحراز من قدرتك " أي لا يتحرز ولا يمتنع منه.

" فلا مقصر دونك " قال الكفعمي أي غاية، وفي الحديث من شهد الجمعة و لم يوذ أحدا بقصره أي بحسبه وغايته يقال: قصرك أن تفعل كذا، وقصارك وقصاراك أي غايتك.

وقوله قبل ذلك " فلا تقصر إن أردت " ليس معناه الغاية كما ذكرناه هنا، بل ذلك يحتمل معنيين: الأول الكف يعني ولا تكف إن أردت، ومنه قوله تعالى:

" ثم لا يقصرون " أي لا يكفون وقصر وأقصر إذا كف، والثاني أن يكون بمعنى العجز والضعف، فالمعنى لا تعجز إن أردت أو لا تضعف، والقصور العجز، وقصر عنه أي عجز قاله الهروي وكذا الكلام في قوله: " ولا تقصر قدرتك " انتهى.

وقال الجوهري: رضي فلان بمقصر مما كان يحاول بكسر الصاد أي بدون

ما كان يطلب.

" اللهم فتت " الفت الكسر يقال: فت عضدي وهد ركني، ثم إنه كان فيما عندنا من نسخ الدعاء " وفيهم خيرتك من خلقك القائم بحجتك " ولا يستقيم المعنى وكان سقط من الكلام شئ فألحقت من دعاء آخر يقاربه في المضامين ما سقط من بين ذلك، لينتظم الكلام.

قال الجوهري والضريبة الطبيعة والسجية، تقول فلان كريم الضريبة ولئيم الضريبة.

" في كل مثوى " أي محل إقامة " ومنقلب " أي محل انقلاب وحركة " محياهم " أي كحياتهم " ألطف الأشياء " أي بألطفها أو كألطفها، وقوله: " يا بني يا أبتاه " بيان له.

وفي الصحاح قيض الله فلانا لفلان أي جاءه به وأتاحه له، وقال: غيابة الجب قعره، وقال الهمس الصوت الخفي " يا راد حزن يعقوب " أي سبب حزنه و هو يوسف عليه السلام أو المراد بالرد الكشف والدفع.

" ومن عذابك الأدنى " تلميح إلى قوله تعالى " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون " ويدل على أن المراد بالأدنى عذاب القبر، والمشهور بين المفسرين أن المراد به عذاب الدنيا كما يدل عليه قوله " لعلهم يرجعون " إلا أن يحمل " لعلهم يرجعون " على الرجعة قبل القيمة كما يدل عليه بعض الأخبار.

ويحتمل أن يكون الغرض محض موافقة اللفظ وتوضيحه بعذاب القبر لعدم توهم كون المقصود ما هو المقصود في الآية، وفي اختيار ابن الباقي " عذاب القبر "

فيوافق ظاهر الآية، " مشكورا " أي مجزيا مقبولا والزكاة أي الطهارة من الرذايل أو النمو في الصالحات.

" واجعل وسيلتي " أي قربي أو توسلي بالوسايل إليك لا إلى غيرك " فيما عندك " أي من الدرجات والمثوبات " وزكها " إشارة إلى قوله تعالى: " قد أفلح من زكيها " أي أنماها بالعلم والعمل أو طهرها من الذنوب والأخلاق الردية " وليها " أي أولى بها " وموليها " أي مالكها " وبارك لي " أي زده وأدمه " وأسألك الشكر " أي توفيقه.

" لباسا " أي غطاء يستر بظلمته من أراد الاختفاء " سباتا " أي قطعا عن الاحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلالتها، أو موتا لأنه أحد التوفيين، ومنه المسبوت للميت وأصله القطع.

وقال الكفعمي: سؤال إذا كان السبات هو النوم فكأنه تعالى قال " جعلنا نومكم نوما " والجواب أن المراد بالسبات هنا الراحة والدعة، وقيل المراد إنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لان النائم قد يفقد من علومه وقصوده أشياء كثيرة يفقدها الميت، فأراد سبحانه أن يمتن علينا بان جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة، ولا بمخرج لنا عن الحياة والادراك فجعل التوكيد بذكر المصدر قائما مقام ذكر الموت، سادا مسد قوله تعالى: " وجعلنا نومكم ليس بموت " قاله السيد المرتضى ره في درره انتهى.

وقال الجوهري نشر الميت ينشر نشورا أي عاش بعد الموت " فسويت " إشارة إلى قوله تعالى: " خلق فسوى " قال الطبرسي أي سوى بينهم في الاحكام والاتقان و قيل: خلق كل ذي روح فسوى يديه وعينيه ورجليه، وقيل خلق الانسان فعدل قامته ولم يجعله منكوسا كالبهايم، وقيل خلق الأشياء على موجب إرادته لحكمته

فسوى صنعها لتشهد على وحدانيته.

" وتدانى في الدنيا أمله " أي قصرت آماله في الدنيا ودنى انصرامها وانقضاؤها لقرب أجله، والأصح والأشهر في الأربعاء كسر الباء، وربما يفتح ويضم.

" وأخذك الحق بينهم " أي في القيامة أو الأعم " وبين الخلائق " أي و بين غيرهم أو المراد غير الانسان وقال الجوهري عدمت الشئ بالكسر أعدمه عدما بالتحريك على غير قياس أي فقدته، وأعدم الرجل افتقر فهو معدم وعديم.

وفي النهاية فيه تعوذوا بالله من قترة وما ولد هو بكسر القاف وسكون التاء اسم إبليس، وفي القاموس ابن قترة بالكسرحية خبيثة إلى الصغر وأبو قترة إبليس لعنه الله أو قترة علم للشيطان انتهى والمضبوط في النسخ ابن فترة.

" وسخر البحرين " العذب والمالح كما مر " ولم تأن " أي لم تتأن و لم تؤخر ما شئت لمؤنة ومشقة قال الجوهري تأنى في الامر أي ترفق وتنظر، ونصب الرجل بالكسر نصبا تعب " حقيق " أي وأنت حقيق.

" وتهلل " أي تلالا " يوم القضاء " أي القيامة كما قال تعالى: " وقضي بينهم بالحق ".

وقال الكفعمي وإنما قال عليه السلام برد العيش لان كل محبوب عندهم بارد، ومنه قولهم اللهم برد مضجعه، والبارد السهل، وفي الحديث أنه عليه السلام قال لبريدة الأسلمي: من أنت؟ قال: بريدة الأسلمي، قال: بك برد أمرنا أي سهل، ومنه الحديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه ولا مشقة، وأما حديثه بردوا بالظهر فالابراد انكسار الوهج، وقيل أي صلوها في أول وقتها، وبرد النهار أوله.

وقوله عليه السلام: " وقرة عين " كناية عن السرور والرضا، وقولهم أقر الله عينك أي سرك الله لان دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة، والقر و القرة البرد.

وقيل أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك من النظر إلى غيره، وقيل أقر الله عينك أي أنامها، وقرت عينه نقيض سخنت، قررت به عينا وقررت بفتح الراء وكسرها، قال المطرزي وفي الحديث لا تبردوا على الظالم أي لا تخففوا عنه وتسهلوا عليه عقوبة ذنبه، وقال الجوهري لا تبرد على من ظلمك أي لا تشتمه تنقص من إثمه انتهى.

" وخذ إلى الخير " أي خذ بناصيتي جاذبا لي إلى الخير " فيها بلاغي " أي ما يبلغني إلى الآخرة، قال الراغب البلاغ الانتهاء إلى أقصى المقصد " الإنابة إلى دار الخلود " أي الرجوع إليها بمعنى السعي في تحصيلها وإصلاحها.

والتجافي التباعد ومنه قوله تعالى: " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " و " دار الغرور " الدنيا لان أهلها يغترون بها والبغتة والفجأة بالضم والمد بمعنى " ولا تعجلني عن حق " أي بأن تأخذني بموت أو بلاء قبل الاتيان به.

" والأسقام الدوية " أي الموجبة لا دواء آخر أو المزمنة العسرة العلاج، قال الكفعمي أي ذوات الداء، والداء واحد الأدواء ورجل دوى فاسد الجوف من داء ودوي بالكسر أي مرض وأدواه أمرضه " بالعفو " لان الأمراض أكثرها من ثمرات المعاصي " بمالها " أي من المثوبات " مرضية " عند الله.

وقال الكفعمي ره: الوجل والخوف واحد، وإنما كرر للتأكيد واختلاف اللفظ ، يقال وجل يوجل وييجل ويأجل، والمقت البغض ومقته أبغضه، والمقت أشد البغض قوله تعالى: " إنه كان فاحشة " أي زنا " ومقتا " أي بغضا يورث

بغض الله.

وقال: الحسنى هي الخصلة المفضلة في الحسن وهي السعادة، وقيل هي البشارة بالجنة انتهى " مع المؤمنين " أي حال كونها معهم ملحقة بهم، وهو إشارة إلى قوله تعالى " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " " ومن مغاويه " أي غواياته أو محال غوايته.

وقال الجوهري: شئ سابغ أي كامل واف، وسبغت النعمة تسبغ بالضم سبوغا اتسعت، وأسبغ الله عليه النعمة أي أتمها، وقال دمغه دمغا شجه حتى بلغت الشجة الدماغ.

أقول: أي حجته تدمغ الباطل وتهلكه، كما قال تعالى " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ".

" المانع العصمة " أي عصمته مانعة من أن يوصل إلى صاحبها سوء، ومن أن يرتكب معصية، والغرة بالكسر الغفلة، وقال الجوهري: كننت الشئ سترته وصنته من الشمس وأكننته في نفسي أسررته، وقال أبو زيد كننته وأكننته بمعنى، في الكن وفي النفس جميعا.

وقال تنصل فلان من ذنبه تبرأ، وقال الرحب بالضم السعة ورحائب التخوم سعة أقطار الأرض وقد مر شرح بعض الفقرات في دعاء الصباح والأبراج جمع البرج بالتحريك وهو الجميل الحسن الوجه أو المضئ البين المعلوم ذكره الفيروزآبادي، غمره أي شمله وأحاط به.

" فاعتقد المحارم " أي اكتسبها واقتناها، في القاموس اعتقد ضيعة ومالا اقتناهما، وفي بعض النسخ واحتقب من الحقيبة وهي الوعاء الذي يجمع الرجل فيه

زاده فيعلقه خلفه على راحلته، قال الجوهري الحقيبة واحدة الحقائب، واحتقبه واستحقبه بمعنى أي احتمله ومنه قيل احتقب فلان الاثم.

وقال الكفعمي قوله تعالى: " إن ربك لبالمرصاد " أي الطريق ممرك عليه، والمرصد والمرصاد الطريق عند العرب، وأرصدت الشئ أعددته، ومنه قوله تعالى: " إن جهنم كانت مرصادا " أي معدة والرصد كالحرس والرصيد الأسد يرصد ولا يكون إرصاد إلا في السر، قال ابن الاعرابي رصدت له وأرصدت بمعنى، ورصد الشئ بمعنى رقبه.

وقال الجوهري: قال الأخفش " سوى " إذا كان بمعنى غير أو بمعنى العدل يكون فيه ثلاث لغات إن ضممت السين أو كسرتها قصرت فيهما جميعا، وإن فتحت مددت.

" ورحمتك حياة " أي موجب لحياة الخلق صورة ومعني " وصفا " أي خلص بلا شركة شريك.

" وطمحت " أي ارتفعت " وانجلت لك الأجساد " أي خرجوا عن ديارهم إلى ما شئت من الحج والزيارات وغيرها أو إلى قبورهم، كذا في أكثر النسخ، و الظاهر " وانحلت " بالحاء المهملة كما في بعضها من النحول بمعنى الهزال، وقد نحل جسمه ينحل بالفتح فيهما، وقد يكسر الماضي، وأنحله الهم.

" واطمأنت " تلميح إلى قوله سبحانه: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وأفضيت إليك القلوب " أي أسرارها من قولهم أفضى إليه سره، وفي بعض النسخ أفضت وقد مرت فيه وجوه.

" وأخذت " إشارة إلى قوله تعالى: " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام " قيل أي مجموعا بينهما، وقيل يؤخذون بالنواصي تارة وبالاقدام أخرى، تأخذهم الزبانية في القيمة، وهنا يحتمل أن يكون المراد ذلك عبر عنه بالماضي لتحقق الوقوع، أو هو كناية عن كونهم تحت يده وفي قبضته وعدم امتناعهم عن حكمه كما في قوله: " وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ".

" بما ألبستني " أي وفقتني للتلبس به والالباس مجاز، والباء للقسم أو للسببية " أسألك " تأكيد للسؤال الأول وكذا " أدعوك " في المواضع، والمسؤول قوله: " أن تقلبني " والكدح العمل والسعي.

" مدخلي " أي في جميع الأمور أو في القبر أو في الجنة " مبصرا " أي مضيئا يبصرون فيه قال الطبرسي ره: وإنما قال: " والنهار مبصرا " وإنما يبصر فيه، تشبيها ومجازا واستعارة في صفة الشئ بسببه على وجه المبالغة، كما يقال:

سر كاتم، وليل نائم، قال رؤبة: قد نام ليلى وتجلى همي وقال الجوهري المبصرة المضيئة " ومنه قوله تعالى: " ولما جاءتهم آياتنا مبصرة " قال الأخفش إنها تبصرهم أي تجعلهم بصراء.

" بذمة الاسلام " أي حرمته أو العهد الذي جعلته للمسلمين بسبب إسلامهم، قال في النهاية الذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق و في دعاء المسافر: اقلبنا بذمة أي ارددنا إلى أهلنا آمنين، ومنه الحديث فقد برأت منه الذمة أي إن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاءة، فإذا فعل ما حرم عليه خذلته ذمة الله.

" فاعرف " في بعض النسخ فأخفر وفي الصحاح خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرا إذا أجرته وكنت له خفيرا تمنعه، وأخفرته إذا نقضت عهده وغدرت " استعنت بحول الله وقوته من حول خلقه " أي معرضا ومستغنيا من حولهم، وفي بعض نسخ منهاج الصلاح " امتنعت " وهو أنسب.

والاخبات الخشوع، وقال الكفعمي: المخبتين أي المتواضعين لله تعالى وقيل هم الخاشعون، وقيل هم الذين اطمأنوا إلى ذكر الله، وقيل هم المتضرعون التائبون، والخبت ما اطمأن من الأرض، وأناب إلى الله أقبل انتهى " لا يهن " من الوهن بمعنى الضعف.

" دون كل شئ " أي عنده، وقال الكفعمي " المتعالي في دنوك " أي في قربك وقوله " المتداني دون كل شئ " دون هنا بمعنى فوق، وهو تقصير عن الغاية، وهذا دون ذاك أي أقرب منه، ودون بمعنى غير وقوله تعالى " وتمنعهم من دوننا " أي من عذابنا " في سيرانها " أي سيرها وفي بعض النسخ سيراتها جمع سيرة، والدجى الظلمة، والغموض الخفاء، والخطف الاستلاب، والبرق الخاطف هو الذي يستلب نور الابصار، قال تعالى: " يكاد البرق يخطف أبصارهم ".

" بارزامه " بكسر الهمزة، وفي بعض النسخ بفتحها، قال الجوهري الرزمة بالتحريك صوت الناقة تخرجه من حلقها لا تفتح به فاها، وذلك على ولدها حين تر أمه والارزام أيضا صوت الرعد، ورزمة السباع أصواتها، والرزيم الزئير، وقال الطود الجبل العظيم، والعوذة بالضم الرقية، والمارد العاتي.

" ليطهركم " أي من الحدث والجنابة " ويذهب عنكم رجز الشيطان " أي الجنابة لأنه من تخييل الشيطان أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش " وليربط على قلوبكم " بالوثوق على لطف الله بهم " ويثبت به الاقدام " أي بالمطر حتى لا يسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة والآية نزلت في وقعة بدر كما مر.

" اركض برجلك " أي اضرب برجلك الأرض والمخاطب به أيوب عليه السلام كما مر، فضرب فنبعت عين فقيل له: " هذا مغتسل " أي تغتسل به وتشرب منه.

" ماء طهورا " أي مطهرا " لنحيي به بلدة ميتا " بالنبات وتذكير " ميتا " لان البلدة في معنى البلد " وأناسي كثيرا " قيل يعنى أهل البوادي الذين يعيشون بالمطر، ولذلك نكر الانعام والاناسي، وتخصيصهم لان أهل المدن و القرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع، فبهم وبما حولهم من الانعام غنية عن سقيا السماء " أناسي " جمع إنسي أو إنسان على أن أصله أناسين.

" وبجمع الله " أي جمعه للكمالات أو بحزب الله وجنوده " ومرزغ قبور العالمين " بتقديم المهملة على المعجمة والغين المعجمة أخيرا وفي النهاية قيل أما جمعت فقال منعنا هذا الرزغ هو الماء والوحل وقد أرزغت السماء فهي مرزغة، و منه الحديث: إن لم ترزغ الأمطار غيثا وقال الجوهري الرزغة بالتحريك الوحل وأرزغ المطر الأرض إذا بلها بالغ ولم يسل، ويقال احتفر القوم حتى أرزغوا أي بلغوا الطين الرطب انتهى.

وأقول: لعل المقصود أمطار سحائب الرحمة والمغفرة كما هو الجاري على ألسن الخاصة والعامة، وقال الكفعمي - ره - كأنه إشارة إلى المطر الذي ذكره

الصادق عليه السلام عند قيام القائم عليه السلام قال: إذا آن قيامه عليه السلام مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلايق مثله، فينبت الله تعالى لحوم المؤمنين و أبدانهم، فكأني أنظر إليهم من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب، ويجوز أن يراد بالمطر هنا الأربعة وعشرين مطرة المروية في كتب الاخبار التي تكون قبل قيام الساعة، فينبت الله تعالى عليها أجساد العالمين ليقفوا في موقف العرض والجزاء يوم الدين انتهى.

" وحجابك المنيع " أي الذي سترت به عيوبهم وخطاياهم أو حجبتهم من شر أعاديهم مع طغيانهم.

42 - جمال الأسبوع: قال: حدث الشريف زيد بن جعفر العلوي، عن الحسين بن جعفر الحميري، عن الحسين بن أحمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن موسى السلامي، عن علي بن إبراهيم البغدادي، عن عبد الله بن محمد القرشي قال: سمعت أبا الحسن العلوي يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العلوي وهو الذي تسميه الامامية المؤدي يعنى صاحب العسكر الاخر عليه السلام يقول: قرأت من كتب آبائي عليهم السلام: من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد وآية الكرسي كتبه الله عز وجل في درجة النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

صلاة يوم الأحد:

بالاسناد المتقدم عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال: ومن صلى يوم الأحد أربع ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة الملك بوأه الله في الجنة حيث يشاء.

صلاة يوم الاثنين:

وبالاسناد المذكور قال: من صلى يوم الاثنين عشر ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشرا جعل الله له يوم القيامة نورا يضئ منه

الموقف حتى يغبطه به جميع من خلق الله في ذلك اليوم.

صلاة يوم الثلاثا:

وباسناده أيضا قال: ومن صلى يوم الثلاثا ست ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب " وآمن الرسول " إلى آخرها، وإذا زلزلت مرة واحدة غفر الله له ذنوبه حتى يخرج منها كيوم ولدته أمه.

صلاة يوم الأربعا:

وباسناده أيضا قال: من صلى يوم الأربعا أربع ركعات يقرء في كل ركعة الحمد والاخلاص وسورة القدر مرة واحدة، تاب الله عليه من كل ذنب وزوجه بزوجة من الحور العين.

صلاة يوم الخميس:

باسناده المذكور أيضا قال: من صلى يوم الخميس عشر ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشرا، قالت له الملائكة: سل تعط.

صلاة يوم الجمعة:

وبالاسناد المذكور عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام أنه قال: من صلى يوم الجمعة أربع ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك وحم السجدة أدخله الله تعالى جنته وشفعه في أهل بيته ووقاه ضغطة القبر وأهوال يوم القيامة.

قال: فقلت للحسن بن علي عليه السلام في أي وقت أصلي هذه الصلاة؟ فقال: ما بين طلوع الشمس إلى زوالها.

ذكر الرواية الثانية: بالصلوات للأسبوع بالليل والنهار التي روينا أنا وجدناها مروية عن قدوة الأطهار صلوات الله عليه وعليهم صلاة دائمة الاستمرار.

صلاة ليلة السبت:

وهي ركعتان تقرء في كل ركعة منهما الحمد وسبح اسم ربك الاعلى وآية الكرسي وإنا أنزلناه في ليلة القدر مرة مرة.

صلاة أخرى ليلة السبت:

روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من صلى ليلة السبت ركعتين يقرء في الأولى منهما فاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات، وفي الثانية الفاتحة مرة وإذا زلزلت الأرض ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته استغفر الله مرة وصلى على النبي وآله مائة مرة لم يقم من مكانه حتى يغفر الله له.

صلاة أخرى ليلة السبت:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.