پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

9 - باب أعمال الأسبوع وأدعيتها وصلواتها

ج ۸۷، ص ۲۱۷–۲۴۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۸

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۷

وقال الجوهري: خفق الطاير أي طار، وأخفق إذا ضرب بجناحيه " والدنيا " أي عدد نجوم الدنيا وهم الأنبياء والأوصياء والعلماء، أو هو معطوف على النجوم أي عدد الدنيا أي ما كان فيها أو أيامها وساعاتها ودقايقها " ومنذ كانت " متعلق بالدنيا أو بالجميع " يصعد " إلى السماء أو إلى درجات القبول.

" والأعاطي " كأنه جمع عطية أو جمع أعطية جمع عطا، ولم يصرح به في كتب اللغة و " أسرع الجدود " هو جمع الجد بالفتح أي الحظ والنصيب، وفي بعض النسخ " وأشرع " بالشين المعجمة أي أفتحه وأوسعه وفي النهاية فيه " وآت محمدا الوسيلة " هي في الأصل ما يتوسل به إلى الشئ ويتقرب به، وجمعها وسائل يقال: وسل إليه وسيلة وتوسل، والمراد في الحديث القرب من الله تعالى، وقيل:

هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل هي منزل من منازل الجنة، كذا جاء في الحديث انتهى وقد مر معنى الوسيلة في كتاب المعاد " والركانة " بالفتح الوقار، وجبل ركين له أركان عالية، وفي بعض النسخ

" الزكاية " أي النمو والطهارة أو المدح ولم يرد هذا البناء، والأول أولى " وشرف المنتهى " أي الشرف الذي يظهر عند انتهاء أمور الدنيا في القيامة، وفي النهاية في حديث الدعاء " وألحقني بالرفيق الاعلى " الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع.

نبي الرحمة " أي المبعوث لها والمقرون بها " وقائد الخير " يقوده إلى الأمة " وإمام الهدى " أي يتبعه الهداية أو إمام فيها " ونجي الروح الأمين " أي من كان يناجيه جبرئيل ويسر إليه وسمي روحا لأنه سبب لحياة الخلق بما ينزل به من العلوم، وأمينا لكونه أمينا على الوحي " وصفي المصطفين " أي اصطفاه الله من بينهم أو اصطفوه.

" وصدك بأمرك " أي جهر به وأظهره " وذب عن حرماتك " أي دفع ومنع الناس عن أن ينتهكوا حرمات الله، وهي ما جعله الله محترما كدينه وكتابه وبيته وأوامره ونواهيه " في جنبك " أي قربك وطاعتك.

" والمقام المحمود " مقام الشفاعة " حبا " أي لحبة لك أو تأكيد، والزلفى القرب " واردة " أي الطوايف الذين يردون عليه طلبا للشفاعة أو الألطاف الواردة عليه منه تعالى، وأشرق وجهه: أي أضاء وتلألأ حسنا، والنجح والنجاح الظفر بالحوايج.

وقال في النهاية فيه " لا يزال كعبك عاليا " هو دعاء له بالشرف والعلو و الأصل فيه كعب القناة وهو أنبو بها، وما بين كل عقدتين منها كعب، وكل شئ علا وارتفع فهو كعب انتهى.

أقول: ويحتمل أن يكون من كعب الرجل بأن يكون أعداؤه تحت قدميه " في المنتجبين كرامته " أي يكون معروفا عندهم بالكرامة، أو يكون أكرم منهم، والأول أوفق بما بعده.

وفي النهاية عليون اسم للسماء السابعة، وقيل اسم لديوان الملائكة

الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى في الدار الآخرة، وتعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهها على أنه جمع أو واحد " وغايته " أي مقصوده أو غاية أمنيته " وشرف بنيانه " أي اجعل بناء دينه وشريعته مشرفا عاليا " وعظم برهانه " أي حجته في الدارين، والنزل بالضم وبضمتين ما يهيؤ للضيف، والمآب المرجع والمنقلب وبياض الوجه كناية عن السرور وظهور الحجة، وكذا إتمام النور كناية عن مزيد رواج دينه وشريعته في الدنيا ورفع درجاته في الآخرة، وظهور ذلك على الخلق.

" وتحربنا منهاجه " أي اجعلنا متحرين طالبين منهاجه " ولا تخالف بنا سبيله " أي لا تجعلنا مخالفين له معرضين عن سبيله " ممن يليه " أي يقر به ويدنو منه في القيامة أو يواليه ويحبه، والأول أظهر، والزمرة الجماعة " وعرفنا وجهه " أي أرناه في القيمة وعند الموت على وجه نحبه ويحتمل أن يكون المراد معرفة ذاته؟ و كمالاته، وحزب الرجل أصحابه.

" وقرآنك الحكيم " أي المحكم المتقن الذي لا يتطرق إليه بطلان ولا نقص أو المشتمل على الحكمة الناطق بها " البالغة " أي الكاملة، والزيغ الميل إلى الباطل " مما أعلم " أي قبحه أو صدر مني عمدا أو أعمله وأذكره في هذا الوقت.

" أو وسوس " في أكثر النسخ على بناء المعلوم وكأنه على المجهول أنسب " أو ركن إليه " أي مال أو سكن، ويقال أفضى الرجل إلى امرأته أي باشرها وجامعها " أو لان له طوري " أي طبعي وحالي قال في المصباح المنير الطور الحال والهيئة، وتعدى طوره أي حاله التي تليق به، وفي بعض النسخ طودي بالدال المهملة وهو الجبل، ولعله استعير هنا لما صلب من عزمه على خلافه، أو لأركان بدنه، والإصر بالكسر الذنب " إلى وجهك " أي إلى ثوابك وكرامتك أو إلى وجوه أوليائك.

وقال الجوهري جأر الرجل إلى الله أي تضرع بالدعاء " وذخري " أي ذخيرتي وفي بعض النسخ وذخري بعد قوله " وزعبتى " والأول أنسب، ويقال: جبهته أي صككت جبهته، وجبهة بالمكروه إذا استقبلته به.

" لأداء فرض الجمعات " فيه دلالة ما على استمرار وجوب الجمعة بما مر من التقريب.

وقال الكفعمي " مرحبا " أي لقيت رحبا وسعة وطريق رحب أي واسع.

" لا يستباح " أي لا يعد نقض ذلك الأمان مباحا كناية عن عدم جرأة أحد على نقضه، ويقال استباحوهم أي استأصلوهم، والذمة العهد، والخفر نقضه، قال الكفعمي: خفر العهد وفا به وأخفره إذا نقضه، والمعنى هنا أن ذمة الله تعالى لا تنقض، وأخفرت فلانا إذا نقضت عهده، وخفرته كنت له خفيرا انتهى.

والجوار بالضم والكسر الأمان، والجار من أمنته، والضيم الظلم، و الكنف بالتحريك الجانب والناحية، وكلما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنف ذكره الجزري، وفي القاموس أنت في كنف الله محركة أي في حرزه وستره، وهو الجانب والظل والناحية " لا يرام " أي لا يقصد بسوء.

" ما شاء الله " أي كان أو كائن " وصد عنه صدودا " أعرض " واجبرني " أي أصلح كسر أحوالي، وفي القاموس الجبر خلاف الكسر، وجبر العظم والفقير جبرا وجبورا وأجبره فتجبر أحسن إليه أو أغناه بعد فقر، والنصر أي ما يصير سببا لغلبتي ونصرتي على الأعادي الظاهرة والباطنة، والايثار الاختيار " محروما " أي من الرزق وخيرات الدنيا أو الأعم منها ومن خيرات الآخرة، والتقتير التضييق و قال الكفعمي: " تعطف بالمجد " أي تردى به، والعطاف الرداء سمي به لوقوعه على

عطفي الرجل؟ وهما ناحيتا عنقه ومنكب الرجل عطفه.

وقال الهروي " وتمت كلماتك " أي القرآن أو علومه تعالى أو تقديراته أو شرائعه ودينه أو حجج، وبراهينه، وكلها صدق لا يشوبها كذب، وعدل لا يخلطه ظلم لا يقدر على تبديلها؟؟ حد، والقرآن والشرايع محفوظة عند حملتها وحافظيها من الأئمة عليهم السلام.

" سبحان الباعث " الذي يبعث الخلق ويحييهم بعد الموت يوم القيامة " الوارث " الذي يرث الخلايق ويبقى بعد فنائهم، والحرس بالتحريك حراس السلطان الواحد حرسي " أنت آخذ بناصيتها " أي مالك قادر عليها تصرفها إلى ما تريد بها، والاخذ بالنواصي تمثيل لذلك، فان من أخذ بناصية دابة فهي مقهورة له.

وقال الجوهري فلان في عز ومنعة بالتحريك، وقد يسكن عن ابن السكيت ويقال: المنعة جمع مانع مثل كافر وكفرة، أي هو في عز ومن يمنعه من عشيرته، وقال: الراجل خلاف الفارس والجمع رجل ورجالة ورجال، وقال الركض تحريك الرجل وركضت الفرس برجلي إذا استحثثته ليعدو، ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا، وقال عطفت أي ملت، وعطف عليه أي كر " أحياء وأمواتا " أي مشرفين على الموت أو لميتهم أيضا أثر في الشر " أعمى وبصيرا " اعتبر في الأول الجميع و في هذا كل واحد، فلذا أفرد ويمكن أن يقال لما كان تعميم الأخير بالنسبة إلى الشاهد فقط، أتى بالمفرد.

" ومن شر الدناهش " قال الكفعمي الدناهش جنس من أجناس الجن ولم أره في اللغة، وفي بعض النسخ الدياهش بالياء، وفي القاموس دنقش بينهم أفسد، و الحس في بعض النسخ بالحاء المهملة وفي بعضها بالجيم، وقال الكفعمي الحس و الحسيس الصوت الخفي والحس برد يحرق الكلاء والحس القتل، ومنه قوله

تعالى: " تحسونهم باذنه " أي تقتلونهم قتلا ذريعا، وحس البرد الجراد قتله انتهى، والجس المس باليد.

وقال الكفعمي اللبس الاختلاط " وجميع ما تحوطه " أي تجمعه أو ترعاه و تكلاؤه " عنايتي " أي اهتمامي " ومن شر كل صورة " ترى أو تفزع " وخيال " يتخيل أو يرى في المنام " أو بياض أو سواد " تدهش مشاهدتهما.

وقال الكفعمي التمثال الصورة والمعاهد الذي حصل منه الأمان.

أقول: هذا إذا قرئ على بناء اسم الفاعل، وفي بعض النسخ على بناء اسم المفعول.

" والوعور " جمع الوعر وهو ضد السهل، وقال الكفعمي: الآكام جمع أكمة، وهي الرابية، والآجام جمع أجمة وهي منبت القصب والشجر الملتف والآجام الخيس أيضا أي موضع الأسد والمغائض جمع غيضة وهي الأجمة وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر.

أقول: كأنه جمع مغيض أو مغيضة بمعنى الغيضة، وفي بعض النسخ بالفاء أي محال فيض الماء أي كثرته.

والكنايس جمع الكنيسة وهي معبد النصارى، وفي المغرب الناووس على فاعول مقبرة النصارى، وقال الكفعمي النواويس مقابر النصارى انتهى، والفلوات جمع الفلاة وهي القفر أو المفازة لا ماء فيها والجبانة المقبرة أو الصحراء.

" والمريبين " أي الذين يوقعون الناس في الريب من ظاهر أحوالهم من السراق وقطاع الطريق والخائنين في أموال الناس أو الذين يشككون في دينهم، وقال الكفعمي المريبين الذين يأتون بالريبة، والريبة التهمة والشك، وريب المنون حوادث الدهر.

" والأسامرة " الذين يتحدثون ليلا وسمر فلان تحدث ليلا انتهى، والمعروف السمير السامرة والسامر وهما اسما جمع والسامرة أيضا قوم من اليهود " والأفاتنة "

لعله من الفتنة، وفي بعض النسخ الأفاترة ولعل المعنى ما يوجب فتور الجسد وضعفه، وفي نسخ الكفعمي الأقاترة بالقاف وقال هي الأبالسة وابن قترة حية خبيثة، وقال الفراعنة العتاة، وكل عات فرعون.

والأبالسة هم الشياطين وهم ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس، وإبليس هو أبو الجن والجن ذكور وإناث يتوالدون و يموتون وأما الجان فهو أبو الجن وقيل هو إبليس وقيل إنه مسخ الجن كما أن القردة والخنازير مسخ الانسان، والكل خلقوا قبل آدم عليه السلام، والعرب تنزل الجن مراتب، فإذا ذكروا الجنس قالوا جن، وإن أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا عامر و الجمع عمار، فإن كان ممن يتعرض للصبيان قالوا أرواح; فان خبث وتعزم قالوا شيطان; فان زاد على ذلك قالوا مارد، فان زاد على القوة قالوا عفريت، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خلق الله الجن خمسة أصناف: صنف حيات وصنف عقارب; و صنف حشرات الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف كبني آدم عليه الحساب والعقاب.

والهمز واللمز واحد، وهمزه ضربه ودفعه وكذا لمزه، النفث شبيه بالنفخ، وقوله " ووقاعهم " أي قتالهم وبلاياهم " وأخذهم " أي سحرهم والأخذة بالضم رقية كالسحر " وعبثهم " أي لعبهم بالانسان ومن قرأ " عيثهم " بالياء المثناة أراد فسادهم، والعيث الفساد، والغيلان سحرة الجن، وأم الصبيان ريح تعرض لهم والعارض والمتعرض الذي يتعرض للبشر، وأم ملدم بالكسر كينة الحمى بالدال والذال، والمثلثة التي تأتي في اليوم الثالث والربع الذي تأتي في اليوم الرابع و " النافضة " التي تحصل لصاحبها من أجلها رعدة، والصالبة التي تشتد حرارتها وليس معها برد، وباقي الألفاظ ظاهرة، وهذه الحاشية لخصتها من كتاب صحاح الجوهري وغريبي الهروي وسر اللغة للثعالبي والمغرب للمطرزي وحدقة الناظر للكفعمي، وحياة الحيوان للدميري انتهى كلام الكفعمي ره.

والوقاع القتال أو الغيبة، واللمح اختلاس النظر " وأخلاقهم " وفي بعض النسخ " وأحلافهم " بالحاء المهملة والفاء جمع حلف بالكسر الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به، وضرب العرق ضربا وضربانا بالتحريك إذا تحرك بقوة، و الشقيقة كسفينة وجع يأخذ نصف الرأس والوجه، المعروف في كنية الحمى أم ملدم بالدال المهملة.

" والداخلة والخارجة " أي الداخلة في العروق، والخارجة منها، أو الأمراض الظاهرة وأمراض الجوف.

" لا من شئ كان " أي ليس وجوده مستندا إلى علة ولا مادة " ولا من شئ كون " يدل على عدم مسبوقية الحوادث بالمواد " مستشهد " على بناء الفاعل أي جعل حدوث الأشياء شاهدا على كونه أزليا غير محتاج إلى علة لما مر من لزوم التسلسل وغيره، أو على بناء المفعول أي يستشهد الناس عليه بذلك.

" وبما وسمها به من العجز " أي استشهد بما جعل فيها من سمة العجز وعلامته وهي في الأصل الكي " على قدرته " لان إمكانهم وعجزهم عن إيجاد ذواتهم وصفاتهم وتنقلهم من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن دليل على أن لهم خالقا ومربيا ومدبرا، وكذا فناؤهم يدل على أن لهم صانعا لا يتطرق إليه الزوال والفناء، وإلا لكان مثلهم محتاجا إلى خالق آخر.

" فيدرك بأبنيته " أي بأنه ذو أين أو بأنه في أي مكان، وذلك لان المكاني إذا حصل في مكان يخلو منه مكان آخر " ولا له شبح مثال " الشبح بالتحريك وقد يسكن الشخص، والمثال الشبيه، أي ليس له مثال يشبهه لا في الخارج ولا في الذهن فيكون ذا كيفية وصفات زائدة " بحيثيته " أي بمكانه لان الغيبة من شأن ذي المكان " بما ابتدع من تصرف الذوات " أي بما أوجد من غير مادة ومثال من الذوات المتصرفة المتنوعة.

" بالكبرياء " أي بسبب الكبرياء والعظمة " من جميع تصرف الحالات " أي

تغيرها، والحاصل أنه ليس للحوادت والتغيرات [أن يتطرق إلى ذاته المقدسة].

والبوارع جمع البارعة وهي الفائقة، وفي القاموس برع براعة وبروعا فاق أصحابه في العلم وغيره، أوتم في كل فضيلة وجمال فهو بارع، وهي بارعة، وبرع صاحبه غلبه، وأمر بارع جميل.

وقال النقب الثقب، والعوامق جمع العميقة، وقال الثقب الخرق النافذ و ثقب الكوكب أضاء، ورأيه نفذ، وهو مثقب كمنبر نافذ الرأي، واثقوب دخال في الأمور، والنجم الثاقب المرتفع على النجوم " وتحديده " أي بيان كنهه والوصول إلى حقيقة ذاته أو إثبات الحدود الجسمانية له، وكذا " تكييفه " بيان كنه صفاته أو إثبات الصفات الزائدة أو الكيفية الجسمانية له، والغائصات جمع الغائصة من الغوص وهو معروف ويقال غاص على الامر علمه، والسباحة معروفة " وتصويره " إثبات صورة له.

" لعظمته " أي لكونه أعظم من أن يكون جسما أو جسمانيا فيحل في المكان ويقال: ذرع الثوب كمنع أي قاسه بالذراع أي لا يقاس بالمقادير الجسمانية لأنه أجل من ذلك، وكذا القطع كناية عن التحديد " أن تكتنهه " أي تصل إلى كنه حقيقته " أن تستغرقه " أي تستوعبه كناية عن الإحاطة بمعرفته ويحتمل " تستعرفه " من المعرفة.

والطوامح جمع طامحة وهي المرتفعة، ونضب الماء نضوبا غار، والاكتناه بلوغ الكنه، وفي القاموس الصغر كعنب خلاف العظم، صغر ككرم وفرح صغارة و صغرا كعنب وصغرا محركة فهو صغير والصاغر الراضي بالذل، وقد صغر ككرم صغرا كعنب وصغرا بالضم " لطائف الخصوم " أي نفوسهم فإنه مما لطف من الانسان يقال قدس الله لطيفه أو عقولهم اللطيفة واللطيف العالم بخفايا الأمور ودقايقها.

" لا من عدد " أي ليست وحدته وحدة عددية يكون له ثان من جنسه

" لا بأمد " أي غاية فيكون بمعنى كثرة المدة أو امتداد زمان فإنه ليس بزماني، والعمد بفتحتين وضمتين جمع العماد وهو ما يعتمد عليه " لا بشبح " أي شخص مرئي " فتقع عليه الصفات " أي الزائدة أو توصيفات الواصفين.

والتيار مشددة موج البحر الذي ينضح ولجته، والحصر العي في المنطق وحسر البصر حسورا كل وانقطع من طول مدى، والاستشعار هذا لعله بمعنى طلب الشعور والعلم، ويقال استشعر فلان خوفا أضمره، واستشعر لبس الشعار وهو الثوب الملاصق للشعر، ولجة البحر معظمه، والملكوت كرهبوت العزة والسلطان و المملكة، وله ملكوت العراق أي ملكها، ويطلق غالبا على السماويات و الروحانيات.

" مقتدر بالآلاء " أي عليها أو أظهر قدرته بما أنعم على عباده " ممتنع " عن أن يصل إليه أحد بسوء بكبريائه وعظمته الذاتية، التملك صيرورته مالكا وعدي بعلي لتضمين معنى القهر والاستيلاء.

" رقاب الصعاب " من إضافة الموصوف إلى الصفة أو رقاب الأشخاص الصعاب والصعب خلاف الذلول، والتخوم جمع التخم بالفتح وهو منتهى كل قرية أو أرض " رواصن الأسباب " أي الحبال الثابتة، قال الجوهري الرصين المحكم الثابت و السبب الحبل، وقال شهق ارتفع، والشاهق الجبل المرتفع " بكلية الأجناس " أي بجميعها فإنها مشتركة في الامكان والحاجة إلى الصانع أو بكونها كلية فإنه تستلزم التركيب المستلزم للامكان، فدل على أنه ليس له سبحانه مهية كلية.

وفي بعض النسخ " باختلاف كلية الأجناس " أي بحقايقها المختلفة أي إنها مع اختلاف حقايقها مشتركة في الدلالة على صانعها أو أن اختلافها دليل على الحاجة إلى الموجد إما بناء على أن زيادة الوجود دليل الامكان ولا يمكن أن يكون عينا لتلك الحقايق المختلفة، أو أنها مع اختلافها لا يمكن استلزام جميعها للوجود كما يشهد به الذوق السليم " وبفطورها " أي مخلوقيتها " فلا لها محيص " أي محيد ومهرب.

" عن إدراكه إياها " أي علمه بها وقدرته عليها " عن إحاطته بها " أي علما وقدرة " عن إحصائه لها " أي علما " له آية " أي دلالة على وجوده وقدرته وحكمته " وبتركيب الطبع " أي الطبايع التي ركبها في الممكنات وفي بعض النسخ " بمركب " المصنوع " أي المصنوعات المركبة، فان التركيب دليل الامكان.

والفطر جمع الفطرة بمعنى الخلقة " عبرة " هي الاسم من الاعتبار " فلا إليه حد " أي ليس له حد ينسب إليه " ولا له مثل " أي ليس للخلق أن يضربوا له الأمثال وله الأمثال العليا ضربها لنفسه تفهيما لخلقه.

وقال الجوهري: باد الشئ يبيد بيدا وبيودا هلك، " فأسنى " أي جعله سنيا رفيعا " وإن جاز المدى " أي الغاية " في المنى " أي وإن كان ما أعطاه أكثر من غاية أماني الخلق فإنه لا ينقص خزائنه، والهفوة الزلة، والاملاء الامهال.

وقال الجوهري: فلان يعيش في ظل فلان أي في كنفه " واعتصم بحبله " أي بدينه أو طاعته أو القرآن فإنه حبل ممدود من السماء إلى الأرض أو ولاية أهل البيت عليهم السلام كما مر في الاخبار " عمن ألحد في آياته " أي حاد عن الطريق فيها و لم يجعلها دليلا عليه ويحتمل أن يراد بها الأئمة عليهم السلام كما ورد في الاخبار أو آيات القرآن المجيد والالحاد فيها عدم الايمان بها أو تحريفها لفظا أو معنى " وانحرف عن بيناته " عن حججه الواضحات فلا يقبلها ولا تصير سببا لايمانه، والضمير في " حالاته " إما راجع إلى الله أو إلى الموصول.

" عن الأنداد " أي الأمثال والأشباه " المحتجب بالملكوت والعزة " أي احتجابه عن الخلق إنما هو لسلطنته وعزته وعلو شأنه وكونه أعلى من أن يصل إليه مدارك الخلق، لا بحجاب كالمخلوقين " المتردي بالكبرياء والعظمة " أي هما رداؤه كناية عن الاختصاص به " المتقدس بدوام السلطان " أي منزه بسبب وجوب وجوده ودوام سلطنته عن أن يتطرق إليه نقض أو زوال.

والحباء بالكسر العطاء، والغبطة بالكسر حسن الحال وأن تتمنى مثل حال (هامش) * الدعاء ص 140. (*)

المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه " واسترعيتهم " أي طلبت منهم ووكلت إليهم رعاية عبادك من قولهم رعى الأمير رعيته رعاية، والرصد والترصد الترقب، و الرصد بالتحريك أيضا الذي أعد للحفظ " ولا تغيضك " أي لا تنقصك والغيض يكون لازما ومتعديا، ومن الثاني قوله تعالى: " وما تغيض الأرحام ".

" ولا تعزب " أي ولا تغيب " في كنين أرض " أي مستورها من الكن بمعنى الستر، وفي بعض النسخ كفير من الكفر بمعنى الستر أيضا والكفر أيضا القبر و ظلمة الليل والكافر الليل المظلم " تصاريف اللغات " أي اللغات المختلفة المتنوعة " مستحدثا " على بناء اسم المفعول من قولهم استحدثت خبرا أي وجدت خبرا جديدا.

" أو يحتال " أي تعاليت عن أن يحتال الملحد أن يجد منك حالا تستلزم اتصافك بالتبديل والتغيير.

وفي بعض النسخ " أن يلاقيك بحال يصفك بها الملحد بتبديل " فالملحد فاعل لقوله " يلاقيك ويصفك " على التنازع، والأول أيضا يحتمل ذلك إن قرئ يحتال على بناء الفاعل " أو يوجد " أي تعاليت عن أن يوجد بسبب زيادة ونقصان يعتريانك " مساغ " أي طريق ومحل تجويز في أن يقال فيك باختلاف التحويل من حال إلى حال، وفي مجموع الدعوات " أو يوجد للزيادة والنقصان فيك مساغ باختلاف التحويل " ولعله أنسب ومرجعهما إلى واحد.

" أو تلتثق " أي تبتل سحائب الإحاطة بكنه ذاتك وصفاتك " في بحور همم العقول " أي لا تبتل منها بشئ فضلا عن أن تأخذ ماء.

قال الجوهري: اللثق بالتحريك البلل وقد لثق الشئ بالكسر والتثق وألثقه غيره، وطائر لثق أي مبتل " أو تمتثل " وفي بعض النسخ تمثل " لك " أي بسببك " منها " أي من الأحلام " جبلة " أي خلقة والمراد بها الحقيقة " تصل إليك فيها " أي بسبب تلك الجبلة، ويحتمل تعلقه بالرويات والحاصل أنه لا تقدر العقول على

أن تنتزع منك حقيقة ومهية تتفكر فيها الأوهام فتصل إلى معرفتك وفي بعض النسخ " تضل فيها " أي لا تقدر على انتزاع شئ تتفكر وتتحير فيها فضلا عن أن تضل إليك بها.

ويقال: استخدأ له أي خضع وتذلل " وسمكت السماء " أي رفعتها " فرفعتها " أي بالرفعة المعنوية أو رفعتها كثيرا، والمراد بالسمك الضخامة " ماء ثجاجا " أي منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه " ونباتا رجراجا " أي متحركا مضطربا ناميا قال الجوهري: الرجرجة الاضطراب، وترجرج الشئ أي جاء وذهب، وامرأة رجراجة يترجرج عليها لحمها، وفي بعض النسخ " خراجا " أي كثير الخروج من الأرض.

" فسبحك نباتها " أي دل على تنزهك عن الحدوث والتغير ومشابهة الممكنات " وقاما " أي السماء والأرض " على مستقر المشية " أي على المستقر الذي شئت لهما، وفي بعض النسخ " فأقامت على مستقر المشية كما أمرتها " أي الأرض أو المياه.

" يا من تعزز " أي صار عزيزا " بالبقاء " واستحالة الفناء أو أظهر عزته بذلك وقال الجوهري النجعة بالضم طلب الكلاء في موضعه تقول منه: انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه والمنتجع المنزل في طلب الكلاء.

" فراشا وبناء " لف ونشر على خلاف الترتيب، قال تعالى: " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء " ومعنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها بارزا عن الماء وصيرها متوسطة بين الصلابة واللطافة حتى صارت مهيأة لان يقعدوا ويناموا عليها، كالفراش المبسوط، والسماء بناء أي قبة مضروبة على الأنام، و السماء اسم جنس يقع على الواحد والمتعدد " ثم جعلت فيها " أي عليها " ثم سكنتهما " أي أجريت حكمك وتدبيرك في خلقك فيهما وأظهرت آثار قدرتك منهما كأنك سكنتهما.

قال الكفعمي رحمه الله " المنزل عبارة عن مقار عظمة الله وسلطانه

وعلمه، والكرسي والعرش عبارة عن الملك والعلم، ومنه قوله تعالى:

" وسع كرسيه السماوات والأرض " والمراد بالتسوية على العرش الاستيلاء و الإحاطة على ملكه لعظمته وجلاله، ومنه قوله تعالى " الرحمن على العرش استوى " أي استولى على عرشه وهو ملكه، والاسكان هو القرار في الموضع، و القار المشغول بالتحيز القابل للانتقال، وهذا من لوازم الممكن والجسم أما في حقه تعالى فإنه منزه عن الجسمية والحلول، وكلما كان في الأدعية من هذا الباب بلفظ المنزل والاسكان، فإنه كناية عن مواطن العظمة والقدرة والاستيلاء والإحاطة والسماء مواطن العلو ومواطن بركاته تعالى من الأمطار، والشمس والقمر والنجوم والأفلاك، ومهابط الوحي ومساكن ملائكته، فسبحان من استوى على ملكه بعظمته ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين انتهى.

" متكبرا في عظمتك " أي مظهرا للكبرياء بسبب عظمتك الذاتية أو كائنا فيها " محتجبا في علمك " أي فيما تعلم من الحجب المعنوية أو مع علمك لم تطلع عليه إلا من شئت " وعلا هناك " أي في درجتك المعنوية " بهاؤك " أي حسنك وكمالك " وقدسك " أي تنزهك " وتمكينك " أي إقدارك امناءك من الملائكة فيما أمرتهم به كما قال تعالى: " مطاع ثم أمين " بذلك التمكين مكين أي ذو مكانة ومنزلة " أبلاه " أي أنعمه.

" وشر جلاه " بالجيم مخففا أي أذهبه أو كشفه يقال جلوتهم عن أوطانهم أي أخرجتهم وجلوت أي أوضحت وكشفت وفى بعض النسخ بالخاء المعجمة مخففا وفي بعضها مشددا، أي تركه يقال خليت الخلي أي جززته وقطعته، وخليت سبيله بالتشديد وخلا عنه " الجايزة " أي المقبولة أو المأذون فيها، والمرتفق بفتح

الفاء محل الارتفاق وهو الاتكاء على المرفق أو المخدة، وفي بعض النسخ مرتفعا بالفتح أيضا أي محل ارتفاع " إلى وجهك " قال الكفعمي أي إلى رضوانك وثوابك و ما يتقرب به إليك قال:

استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل ومنه قوله تعالى: " كل شئ هالك إلا وجهه " أي ما يتقرب به إليه وقوله: " ويبقى وجه ربك " أي ويبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الانسان بوجهه، والوجه يعبر به عن الجملة والذات وقوله " كل شئ هالك إلا وجهه " أي إلا إياه، والعرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فتقول أكرم الله وجهك، أي أكرمك الله.

" واجعله لنا فرطا " قال: أي أجرا يتقدمنا، ومنه الحديث في الدعاء للطفل الميت: اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا، وفي الحديث أنا فرطكم على الحوض أي أنا أتقدمكم إليه، وفرطت القوم أي تقدمتهم وسرت أولهم إلى الماء لتهيئة الدلاء والرشا، قاله الهروي في الغريبين " العتيد " الحاضر المهيا.

" واستويت به " لعل المراد بالاسم هنا مدلوله من الصفات الكمالية " فشفع الليلة " أي اقبل شفاعتي في رغبتي أو اقبل شفاعة رغبتي في حاجتي أو اجعل رغبتي شفعا بالإجابة، وفي بعض النسخ " برغبتي " أي اقبل الشفاعة فيها " وصل وحدتي " أي صلني في وحدتي ففيه مجازان، استعارة في الوصل ومجاز في الاسناد، فان من يحسن إلى أحد فكأنه يصل ما بينه وبينه من العلايق، والمجاز الثاني جار في أكثر ما سيأتي.

" وكن بدعائي حفيا " قال الكفعمي أي مبالغا في إلطافي وإجابة مسئلتي، وفي حديث عمر أنه نزل به أويس القرني فاحتفاه أي بالغ في إلطافه وتكرمته، يقال:

أحفى بصاحبه وتحفى به وحفى به إذا بالغ في بره ومنه قوله تعالى: " وكان بي حفيا " أي بارا رحيما انتهى.

" من روحك " أي رحمته، والفسحة الوسعة والمنة بالضم القوة " وما يحق " أي يجب عطف على " طاعته "، " واستشعار خيفته " أي جعلها شعاري وملازما لي أو إخفائها فان الشعار مستور تحت الدثار " من تواتر " متعلق بقوله " لم يخلني " " إلا بفضل ما لديه " أي إلا بمزيد ما عنده من النعم.

وأوبقه أهلكه، والمهاوي المساقط والمهواة ما بين الجبلين أو نحو ذلك " غير مستقل بها " أي ثقلت علي ولم أطق حملها من قولهم استقل الحمل أي حمله و رفعه، ويقال استقل الجمل بحمله أي قام " وأنت ملجأ الخائف " وفي بعض النسخ لجأ بالتحريك، وهما بمعنى محل الالتجاء.

وقال الجوهري " لا يتعاظمه شئ " أي لا يعظم عنده شئ، والتسربل لبس السربال وهو القميص، وهنا كناية عن الاختصاص وعدم المشاركة.

" عن الحيثوثية " أي الحاجة إلى المكان أو العلة " بالكيفوفية " أي بالاتصاف بالكيفيات الجسمانية أو بالصفات الزائدة أو بالوصول إلى كنه ذاتك وصفاتك " بالماهية " وفي بعض النسخ " بالمائية " أي بما يجاب عن السؤال بما هو وهو كنه الحقيقة " والحينونية " أي جعل حين وزمان لك أو لأول وجودك، وظاهره نفي الزمان مطلقا.

" وأنت وليه " أي أولى بالخير ومتوليه وموصله إلى العباد " متيح الرغائب " أي مقدر المطالب من قولهم تاح له الشئ وأتيح له أي قدر له، والرغائب جمع الرغيبة وهي العطاء الكثير.

" وأدرجتهم درج المغفور لهم " أي جعلتهم مثلهم ورفعتهم إلى منازلهم و سلكت بهم مسالكهم، والدرج بالتحريك جمع الدرجة وهي المرقاة، والمدرجة أيضا المذهب والمسلك، ودرج مشى، والصفر بالكسر الخالي يقال بيت صفر من المتاع، ورجل صفر اليدين ذكره الجوهري.

وقال: داخ البلاد يدوخها قهرها واستولى على أهلها وكذلك دوخ البلاد وداخ الرجل يدوخ ذل ودوخته أنا " وحسن العز والاستكبار " أي منك " لعظمتك " وأما غيرك فلا يستحقهما ويقبحان منه، " وصفا الفخر " أي خلص لك واختص بك بسبب عزتك أو خلص لها " وتكبرت " أي أظهرت الكبرياء " وتجللت " أي أظهرت جلالتك أو علوت على من سواك من قولهم تجلله أي علاه أو عممت جميع الخلق فضلا وكرما وقدرة وعلما أو صرت أجل من أن يشبهك غيرك، والأول أظهر.

" وأقام الحمد عندك " أي لا يتجاوزك إلى غيرك، لأنه لا يستحقه إلا أنت إذ النعم كلها ترجع إليك، والقصم الكسر " واصطفيت الفخر " أي اخترته واستبددت به، والعلى بالضم والعلاء بالفتح الرفعة والشرف، وخلص الشئ كنصر خلوصا أي صار خالصا.

" بمكانك " أي بمنزلتك الرفيعة " ولا خطر لك " بالتحريك وفي بعض النسخ " ولا خطير " وقال الجوهري الخطر الاشراف على الهلاك، وخطر الرجل قدره و منزلته، وهذا خطر لهذا وخطير له أي مثله في القدر " مبلغك " أي ما بلغت من الكمال والشرف " ولا يقدر شئ قدرتك " أي لا يصفها ولا يعرف كنهها قال الله سبحانه:

" وما قدروا الله حق قدره ".

" أثرك " أي لا يعرف آثار قدرتك ومراتب خلقك، ويحتمل أن يكون كناية عن الوصول إلى معرفته أو إلى درجة كماله، فان من يلحق أحدا يصل إلى أثر قدمه " مكانك " أي الوصول إلى مكانتك ومنزلتك " ولا يحول شئ دونك " أي لا يمنع من أن تعلم شيئا أو تقدر عليه.

" وتملكت بسلطانك " أي ملكت الأشياء بسلطنتك وقدرتك الذاتية لا بالجنود والأعوان " وتكرمت " أي أظهرت الكرم الذاتي بما جدت على خلقك.

" أنت بالمنظر الاعلى " المنظر المرقب والموضع العالي المشرف، وهنا إما كناية عن اطلاعه سبحانه على الخلق أو ارتفاعه عن أن تصل إليه عقول الخلق و أفهامهم، أو الأعم منهما، والأوسط هنا أظهر، وقد مر الكلام فيه، والابصار تشمل أبصار القلوب أيضا كما مر في الاخبار.

" وجرت قوتك " وفي بعض النسخ " وحزت قوتك " أي جمعت القدرة على جميع الممكنات فلم يخرج شئ منها، قال الجوهري: الحوز الجمع وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا " وقدمت عزك " أي كان عزك قديما قبل الأشياء.

" وتم نورك " أي ظهورك أو كمالك " وغلب مكرك " قال الكفعمي أي عذابك وعقوبتك وقوله تعالى " أفأمنوا مكر الله " أي عقوبته وعذابه، وقوله تعالى:

" قل الله أسرع مكرا " أي أقدر على مكركم وعقوبتكم إن شاء وقوله تعالى:

" إذا لهم مكر في آياتنا " أي يحتالون لما رأوا من الآيات بالتكذيب، ويقولون سحر وأساطير الأولين، وقوله تعالى: " ومكروا ومكر الله " المكر من الخلايق

خداع ومنه تعالى مجازاة للماكر، ويجوز أن يكون استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون، قاله الهروي.

" ولا ينتصر " أي ينتقم، وقال الفيروزآبادي: انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء، وتنصف السلطان سأله أن ينصفه وتناصفوا أنصف بعضهم بعضا.

والمعازة المغالبة، واضمحل ذهب وانحل، وتضعضع خضع وذل وافتقر، وضعضعه هدمه حتى الأرض ذكره الفيروزآبادي، وقال الركن بالضم الجانب الأقوى، والامر العظيم وما يقوى به من ملك وجند وغيره، والعز والمنعة.

وقال: اليد القوة والقدرة والسلطان والنعمة والاحسان، وقال: الأيد القوة.

" ولا يخدع خادعك " قال الكفعمي: أي من خادعك لا يقدر على خدعك و خدعه أي ختله ومكر به، والخدعة المرة، وبالضم ما تخدع به وبفتح الدال الخداع قاله المطرزي، والحرب خدعة وخدعة أي يمكر فيها ويحتال، وقوله تعالى:

" يخادعون الله " أي أولياءه لان الله تعالى لا يخفى عليه شئ، قاله الجوهري.

وقيل: يخادعون الله بمعنى يخدعون أي يظهرون غير ما في نفوسهم، والخداع يقع منهم بالاحتيال والمكر، والخداع يقع من الله تعالى بأن يظهر لهم من الاحسان ويعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستر من عذاب الآخرة لهم، فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة، وقيل: الخدع في كلام العرب الفساد قال:

أبيض اللون لذيذ الطعم * طيب الريق إذا الريق خدع أي فسد فمعنى " يخادعون الله وهو خادعهم " أي يفسدون ما يظهرون من

الايمان بما يضمرون من الكفر كما أفسد الله عليهم نعمهم في الدنيا بما صار إليهم من عذاب الآخرة.

وقال الشيخ ابن بابويه - ره - في كتاب الاعتقاد: معنى قوله تعالى: " ومكروا ومكر الله " وقوله تعالى : " يخادعون الله وهو خادعهم " وقوله تعالى: " الله يستهزئ بهم " وقوله تعالى: " سخر الله منهم " وقوله تعالى: " نسوا الله فنسيهم " أي أنه تعالى يجازيهم على المكر والمخادعة والاستهزاء والسخرية، وجزاء النسيان هو أن ينسيهم أنفسهم لا أنه في الحقيقة يمكر ويخادع أو يستهزئ أو يسخر أو ينسي، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

" من اغتر بك " أي انخدع بامهالك أو بالاتكال على أعماله الناقصة لك والمناوءة بالهمز المعاداة، وربما لم يهمز وأصله الهمز ذكره الجوهري " وتكبرت " أي أظهرت أنك أكبر ممن صد وأعرض وتولى عنك بما خلقت من جنودك السماوية والأرضية، أو تكبرت بالاعراض عنهم في الدنيا مع عدد جنودك التي لا تتناهى، ولعله كان في الأصل " تكرمت ".

" وبمقدار عندك " إشارة إلى قوله سبحانه: " وكل شئ عنده بمقدار " أي بقدر لا يجاوزه ولا ينقص منه بحسب المصالح أو بتقدير كما في الاخبار " وبدعتك " أي مبتدعك ومخلوقك الذي اخترعته من غير مثال.

" إلى أجل مسمى " أي عند الموت أو القيامة " منتهاه عندك " أي نهاية ذلك الأجل في علمك لا يعلمها غيرك " ومنقلبهم " أي انقلابهم في أحوالهم المختلفة " في قبضتك " أي قدرتك وتدبيرك، والذوائب جمع الذؤابة بالهمز وهي القطعة من الشعر

إذا كانت مرسلة " ووسعهم كتابك " أي القرآن أحكامه أو اللوح تقديراته.

" ويرعد " على بناء المعلوم أو المجهول أي يخاف في القاموس ارتعد اضطرب و الاسم الرعدة بالضم والكسر وأرعد بالضم أخذته، والرعديد الجبان " ومبير الظلمة " أي مهلكهم، والشامخ والباذخ الرفيع، والصغار الذل والحمل على المبالغة، وكذا النكال وهو التعذيب الذي يوجب عبرة الغير، " وغاية المتنافسين " التنافس والمنافسة المغالبة في الشئ المرغوب أي إنما ينبغي المبادرة والمغالبة في قربك وطاعتك وثوابك، والصمد المقصود.

" تباركت " أي ثبت الخير عندك وفي خزائنك أو تعظمت واتسعت رحمتك أو تقدست، وقد مر " بعلو اسمك " أي صفاتك التي دلت عليها أسماؤك.

" فأشرق من نور الحجب نور وجهك " أي ظهر جلال نور ذاتك من أنوار حجبك المخلوقة لك، ويحتمل أن يكون المراد بالحجب الأئمة عليهم السلام أي ظهر من أنوار علومهم وكمالاتهم نور ذاتك أو وجوه المعارف التي تصل إليها عقول الخلق، فإنها تدل على الذات وليس بكنهها، أو المعنى أشرق من بين أنوار الحجب نور ذاتك، أو المراد بالوجه النبي والأئمة عليهم السلام والحجب جميع الأنبياء والأوصياء أو يكون الكلام مبنيا على القلب أي أشرق من نور وجهك أنوار الحجب ويخطر بالبال هنا دقايق لا تجري على الأقلام وتأبى عنه أكثر الافهام.

" وأغشى الناظرين " أي جعل أبصارهم في غشاء فلا يطيقون النظر إليك لشدة شعاع بهائك وكمالك " واستنار في الظلمات " أي ظلمات عالم الامكان " نورك " فان كل نور وظهور منك.

" حفظك " أي علما أو إبقاء وتربية، والسر ما أظهرته لغيرك بالنجوى، و أخفى ما لم تظهره، أو السر ما أضمرته في نفسك وأخفى ما خطر ببالك ثم نسيته، أو السر ما تعلم من نفسك ولا يعلم غيرك وأخفى ما لم تعلم أنت أيضا " ما في السماوات " بالجزئية أو الظرفية والمحلية وما في الأرض كذلك " وما تحت الثرى " أي

التراب الندي، وقيل هي الطبقة الطينية، وفي الاخبار عند ذلك ضل علم العلماء وقد مر تحقيق ذلك مرارا.

" إليك منتهى الأنفس " أي انتهاؤها تعلم أسرارها وإليك ترجع بعد مفارقتها أبدانها، وعليك ثوابها وعقابها وحسابها، ومصير الأمور علما وتقديرا وجزاء وحسابا.

" عبدك " أي الكامل في العبودية وذاك منتهى الفخر والشرف، " الأمي " المنسوب إلى أم القرى ولم يتعلم الخط والكتابة من أحد ليكون في الحجة أقوى والفلج الظفر والغلبة بالحجة.

والخشوع الخضوع وخشع ببصره أي غضه " وبتقليبك " عطف على قوله " بلا إله " وقوله: " خير الدعاء " مفعول السؤال، وتقليب القلوب صرفها من إرادة إلى أخرى من غير علة ظاهرة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: " عرفت الله بفسخ العزايم " وخير الدعاء التوفيق لايقاعه بشرائطه وطلب ما هو خير واقعا " وخير الأجل " أي الموت أو الأعم.

" بعد الجماعة " أي بعد الدخول في جماعة أهل الحق، وانتهاك المحارم المبالغة في إتيانها " أو نبدل نعمتك " تلميح إلى قوله تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " أي بدلوا مكان شكره كفرانا، وعنهم عليهم السلام نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده، وفي خبر الصحيفة: ونعمة الله محمد وأهل بيته، حبهم إيمان يدخل الجنة وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار.

والبركة أي الزيادة أو البقاء والثبات أو الأعم، والمعافاة أي من البلاء و

العذاب " لرضوانك " أي لما يوجبه " وجهك " أي رحمتك، وصرف الوجه كناية عن السخط " من جوارك " أي مجاورة رحمتك وقربك المعنوية في الدنيا والآخرة.

" وهم لها سابقون " أي إليها أو لأجلها سابقون إلى الجنة " واجعل كتابنا " إشارة إلى قوله سبحانه: " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين " أي كتابهم الذي تثبت فيه أعمالهم ترفع إلى عليين أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، وقيل: هي السماء السابعة; وقيل سدرة المنتهى، وقيل: الجنة، وقيل: لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، ويظهر من بعض الأخبار أن كتابهم أرواحهم المنتقشة فيها علومهم ومعارفهم.

وقال تعالى في وصف الأبرار " يسقون من رحيق مختوم " قيل: أي خمر صافية من كل غش " مختوم " أي له ختام وعاقبة أو مختوم في الآنية بالمسك وهو غير الخمر التي تجرى في الأنهار، وقيل هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار.

" بأحسن ما عملا " أي بأحسن من عملهما، واللحد بفتح اللام وقد يضم و سكون الحاء الشق في جانب القبر، وفي بعض النسخ بفتح الحاء كما جرى على الألسن ولم نر فيما عندنا من كتب اللغة، وفتحه المراد عدم الضغطة أو الفسحة والراحة فيما يكون فيه الروح في البرزخ " مضاجعهما " أي قبورهما سميت بذلك لأنه تضجع فيها الموتى، يقال ضجع الرجل أي وضع جنبه بالأرض، وكذا اضطجع، العرب تعبر عن الراحة بالبرد.

قال الجزري فيه: سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فالعفو محو الذنوب، و العافية السلامة من الأسقام والبلايا، وهي الصحة ضد المرض، والمعافاة أن

يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل هو من العفو وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا عنه.

" كلمة المعتصمين " المضبوط في النسخ الرفع أي التسمية كلمة المعتصمين بالله يفتتحون بها في كل أمر، ويحتمل أن يكون خبر " بسم الله " من غير تقدير، وهو بعيد، ولعل الجر أظهر صفة للاسم " ومقالة المتحرزين " أي عن البلايا والآفات " بلا تمليك " أي من غيرك إياك " وأن توزعني " قال الكفعمي أي تلهمني واستوزعت الله شكره أي استلهمته فألهمني، والنعمى جمع نعمة وهي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الاحسان، إن ضممت النون قصرت وكتبتها بالياء، وإن فتحت مددت وكتبتها بالألف انتهى والظاهر من كلام الجوهري وغيره أن النعمى بالضم أيضا مفرد كالنعماء.

والعناية - بالكسر - الاهتمام بحاجة الغير، والمنح العطاء منحه يمنحه و يمنحه.

" ولا توحش بي أهل انسى " الوحشة الهم والخلوة أي لا تجعل أهل انسى مهتمين بسبب بلية عرضت لي، أو لا تجعلهم مستوحشين مني لفقر أو مذلة عرضت لي أو لا تفرق بيني وبينهم فيستوحشوا بذلك.

" أسلمت إليك نفسي " أي انقادت في أوامرك ونواهيك أو لما علمت أني لا أعلم خيري من شري ولا أقدر بالاستقلال على جلب نفع ولا دفع ضرر لنفسي وكلتها إليك وسلمتها، ورضيت بكل ما تأتي إليها، أو جعلتها في حفظك وحراستك و أودعتها إياك.

" وألجأت إليك ظهري " أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الانسان بظهره إلى ما يستند إليه " رهبة " مفعول لأجله، وكذا " رغبة " ويحتملان الحالية، والمنجا المخلص والمهرب " بغير حساب " قال الكفعمي فيه أقوال: الأول أن معناه

أنه تعالى يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته.

الثاني أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم، فلا يدل بسط الرزق للكافر على منزلته عنده تعالى، وإن قلنا إن المراد به في الآخرة فمعناه أنه تعالى لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم بل يزيدهم من فضله.

الثالث أنه تعالى يعطي من يشاء عطاءه لا يأخذه به أحد ولا يسأله عنه سائل، ولا يطلب عليه جزاء ولا مكافاة.

الرابع أنه يعطي العدد من شئ لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العدد، لان ما يقدر تعالى عليه غير متناه ولا محصور، فهو يعطي الشئ لا من عدد أكبر منه فينقص منه كمن يعطي الألف من الألفين والعشرة من المائة.

الخامس أنه يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب.

" يكون على فتنة " أي سببا لافتتاني ووقوعي في الاثم والعقاب بسبب حبه و جمعه وكسبه " يكون لي عدوا " أي ظاهرا أو واقعا أيضا بأن يكون حبه موجبا لعقابي وإن كان يحبني.

" جوامع الخير " أي الخيرات الجامعة لأنواع الخير كحبه سبحانه و الايمان والتقوى، أو جميعها " وخواتمه " أي يكون ختم أموري وعاقبتي بالخير " وسوابقه " أي ما يسبق الخير من الأسباب أو ما سبق فيه منه " وجميع ذلك " أي الخير أو ما ذكر تأكيدا " بدوام فضلك " أي بسببه أو مقرونا به " يا من كبس الأرض على الماء " أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أي أخفاه وأدخله، أو جمعها فيه كما في الحديث " إنا نكبس السمن والزيت نطلب فيه التجارة " والكبس الطم يقال: كيست النهر كبسا طممته بالتراب.

" كل يوم هو في شأن " قال الكفعمي أي في كل وقت وحين يحدث أمورا ويجدد أحوالا من إهلاك وإنجاء، وحرمان وإعطاء، وغير ذلك، وقيل: نزلت

في اليهود حين قالوا إنه لا يقضي يوم السبت شيئا، وقيل: إن الدهر كله عنده تعالى يومان أحدهما مدة أيام الدنيا، والاخر يوم القيامة، فشأن يوم الدنيا الاختيار بالأمر والنهي، والاحياء والإماتة، ونحو ذلك، وشأن يوم القيامة الجزاء و الحساب، والثواب والعقاب، وقيل: شأنه جل ذكره أن يخرج كل يوم وليلة ثلاثة عساكر: عسكرا من أصلاب الاباء إلى الأرحام وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا و عسكرا من الدنيا إلى القبر، ثم يصيرون إليه جميعا.

وقال: التسبيح التنزيه والسبوح المنزه عن كل سوء، وسبح قال سبحان الله وسبح أيضا بمعنى صلى، ومعنى سبحانك اللهم وبحمدك أي سبحتك بجميع آلائك وبحمدك سبحتك انتهى.

" من علا في الهواء " أي ظهر آثار قدرته فيه أو علا عن أن يكون في الهواء و الفضاء وشئ من المكان، " بأزمتها " أي بأسبابها " نور النور " أي منور كل نور ومظهره، وقد مر تفسير آية النور " بالحق " أي قائما بالحق والحكمة.

" ويوم يقول كن فيكون قوله الحق " قيل جملة اسمية قدم فيها الخبر أي " قوله الحق يوم يقول " كقولك: القتال يوم الجمعة، والمعنى أنه الخالق للسموات والأرضين وقوله الحق نافذ في الكاينات، وقيل يوم منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في " واتقوه " في الآية السابقة أو بمحذوف دل عليه الحق، وقوله الحق مبتدء وخبر، أو فاعل يكون على معنى " وحين يقول لقوله الحق " أي لقضائه " كن فيكون " والمراد به حين يكون الأشياء ويحدثها، أو حين تقوم القيامة، فيكون التكوين حشر الأموات وإحياؤها.

" وله الملك يوم ينفخ في الصور " هو كقوله " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " " سبع سماوات طباقا " لفظة " طباقا " ليست في الآية التي في آخر سورة

الطلاق وإنما هي في سورة الملك فكأنه عليه السلام جمع بين مضمون الآيتين أو زيدت من النساخ " ومن الأرض مثلهن " أي في العدد سبعا كما مر تحقيقه " يتنزل الامر بينهن " أي يجري أمر الله وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن " لتعلموا " علة لخلق أو يتنزل أو الأعم فان كلا منهما يدل على كمال قدرته وعلمه، وقوله " وأحصى " ليس في تتمة تلك الآيات.

" من شر " متعلق باعيذ وإن طال الفصل والاعتراض، أو مقدر هنا بقرينة ما سبق والطارق الآتي بالليل لاحتياجه إلى دق الباب، ثم استعمل اتساعا في جميع النوازل بالليل والنهار، والحشوش بالضم جمع الحش مثلثة والفتح أكثر وهو المخرج وأصله البستان، وإنما سمي بذلك لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين وصحاري بفتح الراء وكسرها جمع الصحراء والغياض الآجام.

" له مقاليد السماوات " هو جمع مقليد أو مقلاد، وقيل جمع اقليد معرب اكليد على الشذوذ، والمعنى مفاتيحهما، أي لا يملك أمرهما ولا يتمكن من التصرف فيهما غيره، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد دلالة على الاختصاص لان الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها.

" يبسط الرزق " أي يوسع الرزق ويضيق على وفق مشيته " إنه بكل شئ عليم " فيفعله على ما ينبغي " ونافث " أي في العقد أو موسوس في القلب " ومتلون " أي متشكل بالاشكال المختلفة كما هو شأن أكثر الجن " ومحتفز " في بعض النسخ بالفاء والزاي أي من يجلس على قدميه كالمستعجل، وفي بعضها بالفاء والراء من احتفار الأرض أي حفرها، وفي بعضها بالقاف والراء من الاحتقار.

" والغاية " أي نهاية العز والكمال، والغاية يكون بمعنى الراية أيضا

" وأحصى عددك " أي ما أشد إحصاءك لعدد الأشياء " وضرع " بتثليث الراء أي خضع وذل واستكان.

" في مجلس وقارك " أي في المنزلة الرفيعة التي ظهر فيها وقارك وحلمك " قضاؤه " أي حكمه بالثواب والعقاب " من له ملكوت كل شئ " أي ملكه وله التصرف فيه على أي وجه أراد.

" لا تدركه الابصار " قال الكفعمي ره: أي لا تراه العيون لان الادراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركته باذني لم يفهم منه إلا السماع، وكذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه، مثل أدركته بفمي أي وجدت طعمه، وأدركته بأنفي أي وجدت رايحته، والمعنى لا تدركه ذووا الابصار وهو يدرك ذوي الابصار أي المبصرين أي أنه يرى ولا يرى، وبهذا خالف سبحانه جميع الموجودات، لان منها ما يرى ويرى كالاحياء; ومنها ما يرى ولا يرى كالجمادات والاعراض المدركة فالله تعالى خالف جميعها وتفرد بأن يرى ولا يرى، وتمدح سبحانه بمجموع الامرين كما تمدح في الآية الأخرى بقوله: " هو يطعم ولا يطعم ".

وروي أن ذا الرياستين الفضل بن سهل سأل الرضا عليه السلام عما اختلف الناس فيه من الرؤية، فقال عليه السلام: من وصف الله تعالى بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله، لا تدركه الابصار أي الابصار التي في القلوب وليست هي الأعين أي لا يقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو؟ قاله الطبرسي في مجمع البيان.

" أمرا " لعله حال عن محمد أو عن نبيك أو هو معمول مقدر أي كانا أمرا " فيما

لا ظعن له منه " أي في مكان لا يسير ولا يتحرك منه إلى غيره أي جنات الخلد.

والكبر بالكسر العظمة وكعنب يطلق غالبا في السن " وفواضله " أي رحماته الفاضلة " وخيره " أي من الخيرات ما هو أخير وأفضل " ونوافله " أي زوائده و النافلة العطية المستحبة، والبوار الهلاك، وبار المتاع كسد، وبار عمله بطل، وسكرة الموت شدته والنضرة: الحسن والرونق.

" أيامك " أي الأيام التي وعدتهم النصر فيها من أيام ظهور القائم عليه السلام و الرجعة وفي بعض النسخ أمانك " وأتمم علينا نعمتك " قال الكفعمي: روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يدعو ويقول " أتمم علينا نعمتك " فقال صلى الله عليه وآله تمام النعمة العتق من النار، والفوز بالجنة.

" أوبقته معاصيه في ضيق المسلك " أي أهلكته بسبب أن ضاقت عليه المسلك إلى عفوك لكثرتها " ولم يعزك منع " في بعض النسخ بالعين المهملة والزاي المشددة أي لم يغلبك منع أي ليس منعك لاضطرار وفاقة بل لعدم المصلحة في العطاء أي لم يشتد عليك منع بأن لا تقدر عليه ويؤخذ منك قهرا، وفي بعضها " لم يعززك " بفك الادغام.

وفي بعضها " لم يعرك " بضم الراء المهملة المخففة أي لم يغشك منع بأن تكون محتاجا إلى غيرك فيمنعك أو تمنع غيرك خيرا فان ما تمنعه لا يكون خيرا وإنما تمنع ما يكون شرا للمعطى، قال الكفعمي من قرأ ولم يعزك بالتشديد أراد يغلبك يقال عز عليه و " من عز بز " أي من غلب سلب، وقوله تعالى: " أيبتغون عندهم العزة " أي المنعة وشدة الغلبة وقوله تعالى: " أخذته العزة بالاثم " أي

الامتناع والغلبة، وسمى ملك يوسف عزيزا لأنه غلب أهل مملكته، وقوله تعالى: " وعزني في الخطاب " أي غلبني في الاحتجاج ومن قرأ " ولم يعرك " بالراء المهملة والتخفيف أراد يمسك ويغشاك، وعراه كذا واعتراه إذا مسه وغشيه، وقوله تعالى: " إلا اعتريك بعض آلهتنا بسوء " أي مسك بجنون و خبل انتهى.

أقول: الأصوب " لم يفرك " بالفاء المكسورة والراء الساكنة أي لا يصير منعك سببا لوفور مالك كما في المخلوقين فتصح المقابلة ويؤيده ما في بعض خطبه عليه السلام " الحمد لله الذي لا يفره المنع ولا يكديه الا عطاء ".

قوله: " ولا أكداك إعطاء " أي منعك وردك، وأكديت الرجل من كذا منعته ورددته، وأكدى الرجل قل خيره، وقوله تعالى: " وأعطى قليلا وأكدى " أي قطع عطيته ويئس من خيره مأخوذة من كدية الركية وهو أن يحفر الحافر فيبلغ إلى الكدية وهي الصلابة من حجر أو غيره فلا يعمل معوله فيه، فييئس فيقطع الحفر انتهى.

" في النظر لها " أي في التفكر فيما يوجب صلاحها والنظر أيضا الإعانة " و سالمت الأيام " أي صالحتها ووافقتها وعملت بمقتضى الزمان وموافقة أهله في العصيان " فما بقي لها " أي لنفسي " إلا نظرك " أي لطفك وكرمك كما ورد في خلافه " لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ".

" مردها منك " أي رجوعها من بابك و " بالنجاح " أي مقرونا بالظفر بالمطلوب وقال الكفعمي " النفاح " هو ذو الآلاء الظاهرة والنعماء المتكاثرة، ونفحت الريح

هبت ونفح الطيب فاح، وناقة نفوح يخرج لبنها من غير حلب، ونفحه أعطاه، والنافح المعطي، وكرر هنا لاختلاف اللفظ.

قال: أقوى وأقفر بعد أم الهيثم * وقال: وألفى قولها كذبا ومينا * انتهى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.