پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

باب وجوب الجمعة وفضلها وأورد الاخبار ولم يورد معارضا،

ج ۸۶، ص ۲۳۷–۲۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۶

إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا، وهو سيد أيامكم، وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره، فلتعظم فيه رغبتكم، ولتخلص نيتكم، وأكثروا فيه من التضرع إلى الله، والدعاء ومسألة الرحمة والغفران، فان الله يستجيب لكل مؤمن دعاءه، ويورد النار كل مستكبر عن عبادته، وقال الله تعالى (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادته سيدخلون جهنم داخرين).

واعلموا أن فيه ساعة مباركة لا يسأل الله فيها عبد مؤمن خيرا إلا أعطاه الله

والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا الصبي والمرأة والعبد والمريض غفر الله لنا و لكم سالف ذنوبنا، وعصمنا وإياكم من اقتراف الذنوب بقية أعمارنا، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله الكريم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم.

وكان يقرء قل هو الله أحد أو قل يا أيها الكافرون أو ألهيكم التكاثر أو العصر، وكان مما يدوم عليه قل هو الله أحد، ثم يجلس جلسة كلا ولا، ثم يقوم فيقول:

الحمد لله نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله عليه وآله، وسلامه ومغفرته ورضوانه، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، ونبيك وصفيك صلاة تامة نامية زاكية ترفع بها درجته، وتبين بها فضيلته، وصل على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين، الذين يصدون عن سبيلك، و يجحدون آياتك، ويكذبون رسلك، اللهم خالف بين كلمتهم، وألق الرعب في قلوبهم، وأنزل عليهم رجزك ونقمتك وبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.

اللهم انصر جيوش المسلمين، وسراياهم ومرابطيهم، حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها إنك على كل شئ قدير.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، ولمن هو لاحق بهم، واجعل التقوى زادهم، والجنة مآبهم، والايمان والحكمة في قلوبهم، وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم، وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، إله الحق وخالق الخلق آمين.

إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله فإنه ذاكر لمن ذكره، وسلوه رحمته

وفضله، فإنه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

توضيح: (الحمد لله الولي) أي المتولي لأمور العالم والخلايق، القائم بها أو المستحق لجميع المحامد باستجماعه للكمالات، وقيل هو الناصر (الحميد) أي المحمود على كل حال، فعيل بمعنى مفعول (الحكيم) هو فعيل بمعنى الفاعل أي الحاكم، وهو القاضي كما قيل، أو بمعنى مفعل أي الذي يحكم الأشياء ويتقنها، و قيل ذو الحكمة، وهي عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، أو الذي لا يفعل شيئا إلا لغرض أو منفعة تصل إلى غيره تعالى.

(المجيد) ذو المجد والعظمة والكبرياء، وفي النهاية المجد في كلام العرب الشرف لواسع، ورجل ماجد: مفضال كثير الخير شريف، والمجيد فعيل منه للمبالغة وقيل هو الكريم الفعال، وقيل أما إذا قارن شرب الذات حسن الفعال سمي مجدا و فعيل أبلغ من فاعل، فكأنه يجمع معنى الجليل والوهاب والكريم.

(الفعال لما يريد) أما إذا كان مشتملا على الحكم الكثيرة والمنافع الغزيرة (علام الغيوب) أي كثير العلم بما يغيب عن حواس الخلق وعقولهم، بحيث لا تخفى عليه خافية، والقطر جمع قطرة وهي المطر.

وفي الفقيه (ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث السماوات والأرض) أي تنتقل السماوات والأرض من الخلايق إليه تعالى أو الباقي بعد فنائهما، أو الوارث للخلق في السماوات والأرض من قبيل مصارع البلد (من عظم شأنه) أي مرتبته أو فعله أو جميع ما يتعلق به وفي الفقيه (الذي عظم شأنه فلا شئ مثله).

(تواضع كل شئ) أي من ذوي العقول أو الأعم لنفوذ قدرته وإرادته في كل ما يريد منها (لعظمته) أي عندها أوله تعالى بسببها، وكذا البواقي والعزة الغلبة والشدة والقوة والاستيلاء على الأشياء.

والضمير في (قراره) راجع إلى الشئ وإرجاعه إلى الله بعيد أي جعل لكل شئ بحسب الأمكنة الظاهرة والباطنة والدرجات الصورية والمعنوية والاستعدادات والقابليات مقرا لا يمكنه تعديه وتجاوزه فكأنه يهابه، فعبر عن عدم تجاوزهم عن مقتضى إرادته ومشيته بالهيبة، لان من يهاب أحدا لا يخرج عن أمره، وإن كان ظاهره أن للجمادات أيضا شعورا كما قيل، والملكة المالكية والسلطنة، و الخضوع الانقياد والطاعة.

أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع (إلا باذنه) أي إلا بمشيته وذلك يوم القيامة (وأن تقوم) عطف على السماء، وربما يقرء بالكسر بناء على كونها نافية، ويكون من عطف الجملة على الجملة، وكذا الجملة التالية تحتمل الوجهين، والاحتمال الأخير بعيد فيهما.

(نحمده على ما كان) من النعماء والضراء (ونستعينه من أمرنا على ما يكون) أي على ما يكون بعد ذلك من أمورنا للدنيا والآخرة، وفي النهج بعده: ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان، يقال: عافاه الله من المكروه معافاة وعافية، أي وهب له العافية، وقيل المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، والتشبيه لشدة اهتمام الناس بالمشبه به، وإن كان المشبه أهم وأحرى بالطلب عند أولى الألباب.

(وجبار الأرضين والسماوات) أي الجبار فيهما أو جبارهما بايجادهما و إعدامهما وساير ما يتصرف فيهما، قال في النهاية: الجبار في أسمائه تعالى الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، وقيل هو العالي فوق خلقه (القهار)) أي الغالب على جميع الخلق أو معذبهم أو قهر العدم وأوجد الأشياء منه (الكبير) أي العظيم ذو الكبرياء والمتعالي عن صفات الخلق، حذفت الياء تخفيفا وأبقيت الكسرة لتدل عليها.

(ذو الجلال) أي الاستغناء المطلق، (والاكرام) أي الفضل العام (ديان يوم الدين) أي الحاكم أو المجازي أو المحاسب في يوم الجزاء، قال الجوهري: الدين الجزاء والمكافأة ومنه الديان في صفته تعالى.

(أرسله داعيا إلى الحق) أي إلى الله فإنه الحق الثابت الذي لا يتغير، أو إلى دين الحق، وفي الفقيه (أرسله بالحق داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق) قال الوالد قدس سره: أي الأنبياء والأئمة فإنهم الخلق حقيقة كما قال تعالى (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وقد ورد بذلك تفسيره في الأخبار الكثيرة ، أو الأعم لعدم المنافاة.

(لا متعديا) بأن يبلغ ما لم يوح إليه (ولا مقصرا) بأن لا يبلغ ما أوحي إليه (وجاهد في الله) أي له وفي سبيله (لاوانيا) من الونى بمعنى الضعف والفتور، (ولا ناكلا) أي جبانا ممتنعا من الجهاد لذلك (ونصح له) أي أطاع أمره وأخلص النية فيه أو نصح للعباد خالصا لوجهه سبحانه أو الأعم، قال الجزري فيه إن الدين النصيحة لله ورسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها، وأصل النصح في اللغة الخلوص يقال: نصحته ونصحت له، و معنى نصيحة الله الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق والعمل بما فيه، ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وآله التصديق بنبوته والانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الأئمة إطاعتهم، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى.

(صابرا) على ما يلحقه من الأذى في ذلك (محتسبا) أي طالبا للاجر فيه خالصا لله (وغفر ذنبه) أي ما صدر عنه من ترك الأولى أو المباحات، فان حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو ذنب من يستحق المغفرة من أمته، نسب إليه مجازا أو الذنب الذي كان المشركون ينسبونه إليه من جعل الآلهة إلها واحدا فغفر وستر ورفع ذلك بترويج الدين وقمع رؤساء المشركين وقد مر الكلام فيه مستوفى في محله.

والخالية الماضية أي إنها بمعرض الانقضاء والزوال، وأشفى على الشئ أشرف أي إعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم من سكرات الموت وأهوال القبر وعقوباته وغيرها، أو أشرف الموت عليكم معها.

(وآمركم) وفي بعض النسخ في أمركم فهو متعلق بقوله يشفي أي في الأمور المتعلقة بكم، وقوله: (بالرفض) متعلق بالاعداد أي بأن ترفضوا، أو حال عن فاعل الاعداد، والباء للملابسة أي متلبسين بالرفض، أو في أمركم متعلق بقوله أوصيكم بأن يكون الامر مصدرا وبالرفض متعلقا به، وشئ منها لا يخلو من تكلف (وآمركم) أظهر، وفي الفقيه (بتقوى الله واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية وبالرفض) وفي النهج (أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها) والرفض الترك، والإضافة في قوله: (تركها) من إضافة المصدر إلى المفعول أي لا تحبكم الدنيا مع حبكم لها ولا تعاملكم بما يقتضيه حبكم، أو إلى الفاعل أي تترككم البتة وإن كنتم كارهين لذلك، ولا يبالي بسخطكم، وكذا الإضافة في (تجديدها) يحتمل الوجهين.

(كركب) وفي النهج (كسفر) والركب جمع راكب كسفر جمع سافر، والفاء في قوله: (فإنما مثلكم) للتعليل وما بعدها علة لكون الدنيا تاركة لهم وحقيقا بالرفض، وفي بعض النسخ بالواو، والمثل بالتحريك في الأصل بمعنى النظير، ثم استعمل في كل صفة وحال وقصة لها غرابة وشأن.

والغرض تشبيه حالهم بالمسافرين، وحال الدنيا بالسبيل في قرب انقضاء السفر والوصول إلى الغاية، فكأنهم في حال كونهم غير قاطعين للسفر قاطعون له لشدة قرب إحدى الحالتين من الأخرى، قال ابن ميثم: فائدة (كان) في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة من الأحوال الواقعة.

(وأفضوا إلى علم) أي خرجوا إلى الفضاء متوجهين إلى علم، قال الجوهري

الفضاء الساحة وما اتسع من الأرض يقال: أفضيت أما إذا خرجت إلى الفضاء انتهى، وفي النهج (أموا علما) أي قصدوا، والعلم بالتحريك المنار والجبل في الطريق يهتدى به.

(وكم عسى) استفهام في معنى التحقير لمدة الجري والبقاء، وفي النهج في الثاني (وما عسى) والغاية نهاية السير وإجراء الفرس إرساله وحمله على السير، وفي النسخ مضبوطة على بناء اسم الفاعل، والفعل على بنائه ويمكن أن يقرء على بناء المفعول فيهما، كما لا يخفى.

وعدا الامر وعنه أي جاوزه وتركه، والحثيث المسرع الحريص، والطالب الحثيث هو الموت أو أسبابه، فكلمة (من) على الأول للبيان، وعلى الثاني للابتداء وحدوته على السير أي حثثته وبعثته عليه، ومنه الحداء للغناء المعروف للإبل (فلا تنافسوا) المنافسة الرغبة في الشئ والانفراد به لنفاسته وجودته، في أكثر نسخ الفقيه (تتنافسوا) على صيغة التفاعل والمعنى واحد.

(ولا تعجبوا) بفتح التاء والجيم من قولهم عجب بالشئ كعلم أما إذا عظم موقعه عنده، وعده عجيبا، أو بضم التاء من بناء المفعول من الاعجاب من قولهم أعجبه إذا حمله على العجب منه، وفلان معجب برأيه بالفتح، والجزع نقيض الصبر، و الضراء الحالة التي تضر، والبؤس شدة الحاجة.

(إلى انقطاع) متعلقه راجع أو آئل ونحوهما، وكذا فيما سيأتي من الظروف والنفاد الفناء والذهاب، والبلى بالكسر والقصر الخلق والاندراس.

وفي النهج: وكل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون، وإلى الخلف الباقي لا يبقون.

والأثر محركة بقية الشئ وعلامته، ونقل الحديث، وهنا يحتمل الكل والمزدجر يحتمل المكان والمصدر، وهو غير موجود في بعض النسخ، والتبصرة مصدر

بصره تبصيرا أي جعله بصيرا وعرفه، والمعتبر أيضا يحتمل المكان والمصدر، و الاعتبار الاتعاظ، والخلف بالتحريك كل من يجئ بعد من مضى، وكذا بالسكون إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر، وفي المقام أعم، والاخلاف جمعه.

﴿وحرام على قرية أهلكناها﴾ أي ممتنع على أهل قرية حكمنا باهلاكها

أو وجدناها هالكة (أنهم لا يرجعون) أي رجوعهم إلى التوبة أو إلى الحياة، و (لا) زائدة أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدء خبره حرام، أو فاعل له ساد مسد خبره

أو دليل عليه وتقدير توبتهم، أو حياتهم، أو عدم بعثهم، أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون .

(وحرام) خبر محذوف أي وحرام عليها ذلك، وهو المذكور في الآية المتقدمة (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) وقيل حرام أي عزم وموجب عليهم أنهم لا يرجعون.

(كل نفس ذائقة الموت) وعد ووعيد للمصدق والمكذب (وإنما توفون أجوركم) أي تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا (يوم القيمة) أي يوم قيامكم من القبور، وقيل: لفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور يعني في البرزخ.

(فمن زحزح عن النار) أي بعد عنها (فقد فاز) بالنجاة ونيل المراد والفوز الظفر بالبغية (وما الحياة الدنيا) أي لذاتها وزخارفها (إلا متاع الغرور) شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه، والغرور مصدر وجمع غار.

(أو لستم ترون إلى أهل الدنيا) في النهج (ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى فميت يبكى وآخر يعزى، وصريع مبتلى) والباقي بالرفع و كأن الرؤية ضمنت هنا معنى النظر، وشت الامر تفرق، وأشياء شتى أي متفرقة

وبكيته وبكيت عليه بمعنى، والعز الصبر والتعزية الحمل عليه.

والصريع المطروح على الأرض، والمراد هنا الجريح المشرف على القتل أو المريض العاجز عن القيام، واللي فتل الحبل والتلوي عند المرض والشدة مجاز شائع في عرف العرب والعجم، وقوله: (يعود) على ما في النهج [أي] يعيد الاشتغال بالعيادة بالفعل وقيل مشتق من العود لإفادة التكرار وهو بعيد.

ويقال: يجود فلان بنفسه أما إذا كان يخرجها وهي تفارقه كأنه يهب نفسه و يسخي بها (وغافل)) أي عن الموت وما يراد به وما يصيبه من المكاره والمصائب، وما يكتب عليه من الخطايا (وليس بمغفول عنه) فان الكتبة يحفظون عمله، والله سبحانه رقيب عليه، والمقادير متوجهة عليه.

وفلان يمضي على أثر فلان أي يحذو حذوه كأنه يضع القدم على أثر قدمه، وكلمة (ما) فيما يمضى مصدرية أو زائدة، والمعنى شأن الباقين في الأمور المذكورة ما شاهدتموه من أحوال الماضين، أو المراد يمضي الباقون كما مضى من مضى وعاقبة الجميع الفناء، وقيل: أي على أثر من سلف يمضي من خلف فتزودوا فان خير الزاد التقوى.

(ويفنى) على بناء المجرد، يمكن أن بقرء على بناء الافعال، والموئل الملجأ وفي الفقيه (يؤول الخلق ويرجع الامر).

(ألا إن هذا يوم) وفي بعض النسخ (اليوم) وفي الفقيه (إن هذا اليوم يوم)).

(إن الذين يستكبرون عن عبادتي) أي دعائي، سماه عبادة ترغيبا إليه و إيذانا بأنه ينبغي أن يكون الدعاء مقصودا بالذات للداعي ولا يمل منه لعدم الإجابة وقيل: المراد بالدعاء في قوله: (ادعوني) العبادة، والأول هو مدلول الصحيفة السجادية والأخبار الكثيرة، والدخور الصغار والذل.

وفي الفقيه (لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه، والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على المريض والصبي والشيخ الكبير والمجنون والأعمى والمسافر

والعبد المملوك، ومن كان على رأس فرسخين) إلى قوله: (من اقتراف الآثام بقية أيام دهرنا) إلى قوله: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو الفتاح العليم).

(وكان مما يدوم عليه) أي يقرؤه في غالب الأوقات، قوله: (صلوات الله عليه) في الفقيه (صلوات الله وسلامه عليه وآله ومغفرته ورضوانه).

(زاكية) أي نامية تأكيدا، أو طاهرة من النيات والعقائد الفاسدة وغيرها مما يوجب عدم قبولها.

(ترفع بها درجته) في الآخرة (وتبين بها فضيلته) في الدنيا، أو الأعم فيهما وفي الفقيه (فضله). (كفرة أهل الكتاب) لعله أراد عليه السلام لصوص الخلافة الثلاثة وأتباعهم فالمراد بالسبيل والآيات الأئمة عليهم السلام كما مر في الاخبار.

والزجر العذاب، والسرايا جمع السرية وهي قطعة من الجيش، ويمكن أن يراد بالمسلمين المؤمنون الكاملون المنقادون لله في أوامره ونواهيه وبالمؤمنين غيرهم أو يراد بالمؤمنين الكاملون وبالمسلمين غير الكمل منهم، أو يراد بالمؤمنين كل من صحت عقائده، وبالمسلمين المستضعفون من المخالفين.

(ولمن هو لاحق بهم) أي المستضعفين وأهل الكبائر من المؤمنين على بعض الوجوه في الفقرتين السابقتين، وعلى بعضها المراد بالمؤمنين والمسلمين الموجودون أو هم مع من مضى، وبمن هو لاحق بهم، من يأتي بعده، وليست هذه الفقرة في الفقيه ههنا لكن زاد بعد قوله وخالق الخلق (الهم اغفر لمن توفي من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ولمن هو لاحق بهم من بعدهم منهم إنك أنت العزيز الحكيم) وهو أظهر.

وفي النهاية اللهم أوزعني شكر نعمتك أي ألهمني وأولعني انتهى (إله الحق) لعله من إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم رجل صدق، أو الا له المنسوب إلى الحق فإنه يلهم الحق ويعطيه من يشاء، كل ما ينسب إليه فهو حق من دينه وكتابه وشرعه ورسله، وهو يحق الحق بكلماته.

(إن الله يأمر بالعدل) قيل هو التوسط في الأمور اعتقادا وقولا وعملا (و الاحسان) أي إحسان الطاعات كمية وكيفية، أو العدل بين الناس والاحسان إليهم وقيل: العدل التوحيد والاحسان أداء الفرائض، وقيل: العدل في الافعال والاحسان في الأقوال، وقيل: العدل أن ينصف وينتصف، والاحسان أن ينصف ولا ينتصف (وإيتاء ذي القربى) أي إعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه أو أقارب الرسول صلى الله عليه وآله حقوقهم من الخمس وغيره كما ورد في الاخبار.

(وينهى عن الفحشاء) أي الافراط في متابعة القوى الشهوية كالزنا (والمنكر) أي ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية (والبغي) أي الاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم بالشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية قيل: لا يوجد من الانسان شئ إلا وهو مندرج في هذه الاقسام، صادر بتوسط إحدى هذه القوى (يعظكم) بالأمر والنهي والمميز بين الخير والشر (لعلكم تذكرون) أي تتعظون وقرئ بتخفيف الذال وتشديدها.

69 - المتهجد وجمال الأسبوع: وأما القنوت فيها، فان صلى جماعة ففيها قنوتان أحدهما في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع، وإن صلى منفردا فقنوت واحد، ويستحب أن يقنت بهذا الدعاء: اللهم إني أسئلك لي ولوالدي ولولدي وأهل بيتي وإخواني اليقين والعفو والمعافاة والمغفرة والرحمة والعافية في الدنيا والآخرة.

وروى أبو حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قنوت الجمعة كلمات الفرج ويقول: (يا الله الذي ليس كمثله شئ صل على محمد وآل محمد، صلاة كثيرة طيبة مباركة، اللهم أعط محمدا وآل محمد جميع الخير كله، واصرف عن محمد و آل محمد الشر كله، اللهم اغفر لي وارحمني وتب على وعافني ومن علي بالجنة طولا منك، ونجني من النار، واغفر لي ما سلف من ذنوبي، وارزقني العصمة فيما بقي من عمري أن أعود في شئ من معاصيك أبدا حتى تتوفاني وأنت عني راض،

وأثبت لي عندك الشهادة، ثم لا تحولني عنها أبدا برحمتك.

يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك وطاعتك ودين رسولك، و ثبت قلبي على الهدى برحمتك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

وروى مقاتل بن مقاتل قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: أي شئ تقول في قنوت صلاة الجمعة قال: قلت: ما يقول الناس قال: لا تقل كما يقولون، ولكن قل:

اللهم أصلح عبدك وخليفتك بما أصلحت به أنبياءك ورسلك، وحفه بملائكتك، وأيده بروح القدس من عندك، واسلكه من بين يديه ومن خلفه رصدا يحفظونه من كل سوء، وأبد له من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا، ولا تجعل لاحد من خلقك على وليك سلطانا، واذن له في جهاد عدوك وعدوه، واجعلني من أنصاره إنك على كل شئ قدير.

وروى المعلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليكن من قولكم في قنوت الجمعة اللهم إن عبيدا من عبادك الصالحين قاموا بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله فأجزهم عنا خير الجزاء.

وروى سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن علي بن محمد الرضا يعني الثالث عليه السلام قال: قال: لا تقل في صلاة الجمعة في القنوت (والسلام على المرسلين).

وقال سمع علي بن محمد القاشاني مسائل أبي الحسن الثالث سنة أربع وثلاثين ومائتين.

بيان: قوله: (ويستحب أن يقنت) قال الصدوق في الفقيه: روي عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: القنوت كله جهار، والقول في قنوت الفريضة في الأيام

كلها إلا في الجمعة: اللهم إني أسألك لي ولوالدي إلى آخر ما مر، وفهم الأكثر أنه جزء الخبر الصحيح، وعندي أنه يحتمل أن يكون كلام الصدوق بل هو أظهر، وعلى التقديرين ينافي ما ذكره الشيخ، ويمكن الجمع بحمل كلام الصدوق على أن مراده أن قراءة ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام في الجمعة وهو (اللهم تم نورك إلى آخر ما مر) 1 أحسن من هذا الدعاء، لا عدم استحبابه، وفي الفقيه (وإخواني المؤمنين فيك).

قوله: (في اليقين) أي في جميع العقايد الحقة الايمانية، لا سيما في أمور المعاد والقضاء والقدر، وربما يشعر بعض الأخبار بتخصيصه بأحد الأخيرين (و المعافاة) أن تسلم من شر الناس ويسلموا من شرك، قوله: (اللهم أصلح عبدك) ظاهره رجحان صلاة الجمعة في زمان عدم استيلاء الامام، وحمله على الجمعة مع المخالفين بعيد إذ لا إطلاق الجمعة على ما يفعل معهم مجاز.

(واسلكه من بين يديه) إشارة إلى قوله سبحانه ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم﴾ الآية فقيل: الرصد الطريق أي يجعل له إلى علي من كان قبله من الأنبياء والسلف، وعلم ما يكون بعده طريقا، وقيل: هو جمع راصد بمعنى الحافظ أي يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل من بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة وقيل رصدا من بين يدي الرسول ومن خلفه، وهم الحفظة من الملائكة يحرسونه من شر الأعداء وكيدهم.

وقيل: المراد به جبرئيل أي يجعل بين يديه ومن خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لما يتحمله من الرسالة، والظاهر من الدعاء المعنى الثالث، ثم الظاهر على سياق الآية (واسلك) بدون ضمير، وفيما رأينا من النسخ المعتبرة مع الضمير، وكأن

التصحيف من الناسخ الأول، وإرجاع الضمير إلى روح القدس يأبى عنه قوله: (يحفظونه).

ويمكن إرجاعه إلى العبد، فيكون (من بين يديه) بدلا من الضمير، أو المراد اسلك له، بارتكاب حذف وإيصال.

قوله: (وقال سمع) لعله - ره - ذكر ذلك لرفع استبعاد رواية المروزي عن أبي الحسن الثالث، إذ كان المروزي في زمن الرضا عليه السلام من علماء بلاد خراسان ووقع بينه وبينه عليه السلام مناظرات عند المأمون وإن المروزي ذكر ذلك تأييدا لقوله بأن القاساني سمع أيضا ذلك في جملة ما سمع من مسائله، وعلى التقديرين فاعل (قال) المروزي، ويحتمل أن يكون الفاعل الراوي المتروك ذكره، ويكون القاساني راويا عن المروزي سمع منه هذه المسائل في التاريخ المذكور (*) ويحتمل العكس و هو أبعد، وبالجملة الكلام لا يخلو من اضطراب، والنهي عن السلام في القنوت لعله على الكراهة، وإن كان الأحوط الترك، وقد مر الكلام فيه.

70 - جمال الأسبوع: باسناده عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القنوت قنوت الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة، تقول في القنوت لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد كما هديتنا به، الله صل على محمد كما كرمتنا به، اللهم اجعلنا ممن اخترنه لدينك، وخلقته لجنتك، الله لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

أقول: الأولى ضم الصلاة على الآل في نسخ الدعاء للنهي عن الاقتصار

على الصلاة عليه بدون آله صلى الله عليه وآله، وإن ترك هنا تقية أو من الرواة وقوله: (كما هديتنا به) أي صلاة تناسب حقه علينا بالهداية في العظمة والجلالة و (ما) مصدرية أو كافة (من اخترته لدينك) أي وفقنا لاختياره، فنكون ممن خلقته لجنتك، فان المؤمنين مخلوقون لها.

(لا تزغ قلوبنا) الزيغ الميل إلى الباطل، وقيل فيه وجوه: الأول أن المعنى لا تمنعنا لطفك الذي معه تستقيم القلوب، فتميل قلوبنا عن الايمان بعد إذ وفقتنا بألطافك حتى هديتنا إليك، الثاني أن معناه لا تكلفنا من الشدائد ما يصعب علينا فعله وتركه فيزيغ قلوبنا بعد الهداية، الثالث أنه قد يكون الدعاء بما وجب عليه سبحانه فعله على سبيل الانقطاع كقوله تعالى: ﴿قال رب الحكم بالحق)﴾.

(من لدنك رحمة) قيل أي من عندك لطفا نتوصل به إلى الثبات على الايمان، وقيل نعمة وقيل مغفرة (إنك أنت الوهاب) لكل سؤال.

71 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أربعة يستقبلون العمل: المريض أما إذا برئ، والمشرك إذا أسلم، والمنصرف من الجمعة إيمانا واحتسابا، والحاج.

وعن علي عليه السلام أنه قال: يوشك أحدكم أن يتبدا حتى لا يأتي المسجد إلا يوم الجمعة ثم يستأخر حتى لا يأتي الجمعة إلا مرة ويدعها مرة ثم يستأخر حتى لا يأتيها فيطبع الله على قلبه.

وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها مع الإمام العدل فريضة، فمن ترك ثلاث جمع على هذا فقد ترك ثلاث فرائض ولا يترك ثلاث فرائض من غير علة ولا عذر إلا منافق.

وعن علي عليه السلام أنه قال: ليس على المسافر جمعة ولا جماعة ولا تشريق، إلا في مصر جامع.

وعن جعفر عليه السلام أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس وثلاثين صلاة في كل سبعة أيام، منها صلاة لا يسع أحدا أن يتخلف عنها إلا خمسة: المرأة والصبي و المسافر والمريض والمملوك، يعني صلاة الجمعة مع الإمام العدل.

وعن علي عليه السلام أنه قال: أما إذا شهدت المرأة والعبد الجمعة أجزءت عنهما من صلاة الظهر.

وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين أما إذا كان الامام عدلا.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: يجمع القوم يوم الجمعة أما إذا كانوا خمسة فصاعدا، وإن كانوا أقل من خمسة لم يجمعوا.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : التهجير إلى الجمعة حج فقراء أمتي.

وعن علي عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) قال: ليس السعي الاشتداد و لكن يمشون إليها مشيا.

وعنه عليه السلام أنه كان يمشي إلى الجمعة حافيا [تعظيما لها] ويعلق نعليه بيده اليسرى ويقول: إنه موطن لله وهذا منه عليه السلام تواضع لله عز وجل لا على أن ذلك شئ يجب، ولا يجزي غيره، ولا بأس بالانتعال والركوب إلى الجمعة.

وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يشهد الجمعة مع أئمة الجور تقية، ولا يعتد بها، ويصلي الظهر لنفسه.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا جمعة إلا مع إمام عدل تقى.

وعن علي عليه السلام أنه قال: لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا بامام عدل.

وعنه عليه السلام أنه قال: الناس في إتيان الجمعة ثلاثة رجال: رجل حضر الجمعة للغو والمراء، فذلك حظه منها، ورجل جاء والامام يخطب فصلى فان شاء الله أعطاه وإن شاء حرمه، ورجل حضر قبل خروج الامام فصلى ما قضي له ثم جلس في إنصات وسكون، حتى خرج الامام، إلى أن قضيت، فهي كفارة لما بينها و بين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك، لان الله يقول: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها).

وعنه عليه السلام أنه قال: لان أجلس عن الجمعة أحب إلى من أن أقعد حتى إذا جلس الامام جئت أتخطى رقاب الناس.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: أما إذا قام الامام يخطب فقد وجب على الناس الصمت.

وعن علي عليه السلام أنه قال: لا كلام والامام يخطب ولا التفات، إلا بما يحل في الصلاة.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا كلام حتى يفرغ الامام من الخطبة، فإذا فرغ منها فتكلم ما بينك وبين افتتاح الصلاة إن شئت.

وعن علي عليه السلام أنه قال: يستقبل الناس الامام عند الخطبة بوجوههم و يصغون إليه.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إنما جعلت الخطبة عوضا من الركعتين اللتين أسقطتا من صلاة الظهر، فهي كالصلاة لا يحل فيها إلا ما يحل في الصلاة.

وعنه عليه السلام أنه قال: يبدء بالخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة، وإذا صعد الامام

جلس وأذن المؤذنون بين يديه، فإذا فرغوا من الاذان قام فخطب ووعظ ثم جلس جلسة خفيفة، ثم قام فخطب خطبة أخرى يدعو فيها ثم أقام المؤذنون الصلاة ونزل يصلي الجمعة ركعتين يجهر فيهما بالقراءة.

وعن علي عليه السلام أنه كان أما إذا صعد المنبر سلم على الناس.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: وينبغي للامام يوم الجمعة أن يتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويتعمم.

وعنه عليه السلام: السنة أن يقرأ في أول ركعة يوم الجمعة بسورة الجمعة والثانية بسورة المنافقين.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة يضيف إليها ركعة أخرى بعد انصراف الامام، وإن فاته الركعتان معا صلى وحده الظهر أربعا.

بيان: (ولا تشريق إلا في مصر) التشريق صلاة العيد قال في النهاية: فيه من ذبح قبل التشريق فليعد أي قبل أن يصلي صلاة العيد، وهو من شروق الشمس لان ذلك وقتها، ومنه حديث علي عليه السلام (لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع) أراد صلاة العيد ويقال لموضعها: المشرق انتهى.

وقد مر أنها محمولة على التقية ويظهر من النهاية أنها من روايات العامة، ويحتمل هنا وجها آخر، وهو أن يكون المراد بالمصر محل الإقامة أو أن المعنى لا يصلي المسافر العيد والجمعة إلا أما إذا حضر مصرا يصليها أهله، فيصلي معهم وعلى الأخير يكون الاستثناء متصلا بل على الأول أيضا على وجه وهو أولى من أخذه منقطعا، وأما الجماعة فيمكن حملها على نفي الاستحباب المؤكد وقوله: (يعني

صلاة الجمعة) لعله من كلام المؤلف مع أنه ظاهر أن المراد به نفي الصلاة خلف الفاسقين والمخالفين، كما يدل عليه ما بعده.

قوله: (لان أجلس ) أي اضطرارا، والمراد في الشقين خصور صلاة المخالفين كما يومى إليه الخبر.

واعلم أنه اختلف الأصحاب في القدر المعتبر في كل من الخطبتين، فقال الشيخ في المبسوط: أقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف: حمدا لله، والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن، ومثله قال ابن حمزة وابن إدريس في موضع من السرائر، وقال الشيخ في الخلاف: أقل ما تكون الخطبة أن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويقرأ شيئا من القرآن ويعط الناس ووافقه ابن إدريس في موضع من السرائر في عدم ذكر السورة، ولم يذكر أبو الصلاح القراءة، والشيخ في الاقتصاد ذكر قراءة السورة بين الخطبتين.

وقال ابن الجنيد في الخطبة الأولى: وتوشحها بالقرآن، وفي الثانية إن الله يأمر بالعدل والاحسان الآية، ويظهر من الفاضلين أن وجوب الحمد لله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والوعظ موضع وفاق بين علمائنا وأكثر العامة، وقد وقع الخلاف في مواضع:

الأول هل يجب القراءة في الخطبتين أم لا؟ كما نقل عن أبي الصلاح.

الثاني على تقدير الوجوب هل الواجب سورة كاملة أو آية تامة الفائدة فيهما أو في الأولى خاصة.

الثالث هل تجب الشهادة بالرسالة في الأولى أم لا.

الرابع هل يجب الاستغفار والدعاء لائمة المسلمين كما هو ظاهر المرتضى أم لا.

وأما الروايات فالذي تدل عليه موثقه سماعة في الأولى الحمد والثناء والوصية بالتقوى وقراءة سورة صغيرة وفي الثانية الحمد والثناء والصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وعلى أئمة المسلمين والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وعليها

اعتمد المحقق في المعتبر، وفي صحيحة محمد بن مسلم خطبتان تضمنت الأولى منهما حمدا لله والشهادتين والصلاة على محمد وآله، والوعظ قال: ثم اقرأ سورة من القرآن وادع إلى ربك وصل على النبي صلى الله عليه وآله وادع للمؤمنين وللمؤمنات، وتضمنت الثانية الحمد والشهادتين والوعظ والصلاة على النبي وآله قال: ثم يقول: اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين ثم تسمي الأئمة حتى تنتهي إلى صاحبك ثم تقول: اللهم افتح له فتحا يسيرا، وانصره نصرا عزيزا، قال: ويكون آخر كلامه أن يقول: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ثم يقول اللهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى.

فالقول بوجوب السورة في الخطبة الأخيرة لاوجه له، لعدم اشتمال الروايتين عليها، نعم الثانية تدل على الآية، وقال في الذكرى: قال ابن الجنيد والمرتضى:

ليكن في الأخيرة قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) الآية وأورده البزنطي في جامعه.

ثم إنه ذكر العلامة والشهيد وجماعة أنه يجب في الخطبتين التحميد بصيغة الحمد لله وفي إثباته إشكال، والظاهر عدم تعين لفظ ومضمون للوعظ، وإجزاء آية مشتملة عليه، وكذا في التحميد إجزاء آية مشتملة عليه، وإن اختلفوا فيهما، والأولى بل الأحوط أن يراعي الخطيب أحوال الناس بحسب خوفهم ورجائهم، فيعظهم مناسبا لحالهم للأيام والشهور والوقايع الحادثة، وأمثال تلك الأمور كما يومي إليه بعض الأخبار ويظهر من الخطب المنقولة.

وذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب الترتيب بين أجزاء الخطبة الحمد ثم الصلاة ثم الوعظ ثم القراءة، وهو أحوط، والمشهور بين الأصحاب المنع من الخطبة بغير العربية، ولو لم يفهم العدد العربية ولم يمكن التعلم قيل يجب بغير العربية واحتمل بعضهم وجوب العربية، واحتمل بعضهم سقوط الجمعة، والظاهر جواز

العربية، والأولى أن يلقي عليهم أولا مضامينها باللغة التي يفهمونها، ولا يبعد جواز الجمع بينهما بأداء المضامين اللازمة باللغتين معا.

والمشهور وجوب الفصل بالجلوس بين الخطبتين، وإن استشكل العلامة في المنتهى والمحقق في المعتبر فيه، لاشتمال الروايات عليه من غير معارض، والأولى السكوت في حال الجلوس، لقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب: يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها، وإن احتمل أن يكون المراد عدم التكلم في الخطبة، وذكر العلامة وجماعة أنه لو عجز عن القيام جلس للخطبتين يفصل بينهما بسكتة، واحتمل في التذكرة الفضل بينهما بالاضطجاع وهو بعيد.

72 - الهداية: فرض الله عز وجل من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة واحدة فرضها الله عز وجل في جماعة وهو الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين.

والقراءة فيها جهار، والغسل فيها واجب، وعلى الامام فيها قنوتان، قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع، ومن صلاها وحده فليصلها أربعا كصلاة الظهر في ساير الأيام، وإذا اجتمع يوم الجمعة سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم.

والخطبة بعد الصلاة لان الخطبتين مكان الركعتين الأخراوين وأول من خطب قبل الصلاة عثمان لأنه لما أحدث ما أحدث لم يكن يقف الناس على خطبته فلهذا قدمها، والسبعة الذين ذكرناهم: هم الامام، والمؤذن، والقاضي، والمدعي والمدعى عليه، والشاهدان.

بيان: أول الكلام يدل على عدم اشتراط الاذن والكلام في آخره كالكلام

في الخبر المأخوذ هذا منه، وتبديل الحداد بالمؤذن مما يؤيد حمله على العدد.

73 - مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إتيان الجمعة زيارة وجمال، قيل له: وما الجمال؟ قال: قضوا الفريضة وتزاوروا.

وقال عليه السلام: لكم في تزاوركم مثل أجر الحاجين.

74 - دعائم الاسلام: روينا عن أهل البيت عليهم السلام في قنوت الجمعة وجوها وكلها حسن منها أن يقنت بعد الفراغ من قراءة سورة المنافقين في الركعة الثانية قبل أن يركع فيقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، يا الله الذي ليس كمثله شئ، صل على محمد وآل محمد، وعلى أئمة المؤمنين، اللهم ثبت قلبي على دينك ودين نبيك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم اجعلني ممن خلقته لجنتك و اخترنه لدينك وصل على محمد وآل محمد كما أنت أهله، وهم بك أهله صلوات الله عليهم أجمعين.

75 - فضائل الأشهر الثلاثة: للصدوق عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك ليلة القدر فلم يغفر له فأبعده الله، ومن حضر الجمعة مع المسلمين فلم يغفر له، فأبعده الله، ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فصلى على فلم يغفر له فأبعده الله الخبر.

76 - أقول: وجدت في أصل قديم من أصول أصحابنا في الدعاء: روى حماد ابن عثمان عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القنوت في آخر صلاة إلا في

يوم الجمعة.

قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله النهي عن الاحتباء يوم الجمعة والامام يخطب.

قال: وتقول في القنوت بعد كلمات الفرج: اللهم صل على محمد وآله صلاة كثيرة زاكية طيبة مباركة متقبلة، رب اغفر لي وارحمني وقني عذاب النار، يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على طاعتك، واجعلني ممن ترضى به لدينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.