بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها
2 - باب فضل يوم الجمعة وليلتها وساعاتها
ج ۸۶، ص ۲۶۲–۲۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تفسير: قال في مجمع البيان فيه أقوال أحدها أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وقتادة، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله أيضا، وسمي يوم الجمعة شاهدا لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه، وفي الحديث ما طلعت الشمس على يوم ولا غربت على يوم أفضل منه، وفيه ساعة لا يوافقها من يدعو الله فيها بخير إلا استجاب الله له، ولا استعاذ من شر إلا أعاذه منه، ويوم عرفة مشهود يشهد الناس فيه موسم الحج، و تشهده الملائكة.
وثانيها أن الشاهد يوم النحر والمشهود يوم عرفة عن إبراهيم.
وثالثها أن الشاهد محمد صلى الله عليه وآله والمشهود يوم القيامة عن ابن عباس في رواية أخرى وسعيد بن المسيب، وهو المروي عن الحسن بن علي عليه السلام.
روي أن رجلا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا رجل يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فسألته عن الشاهد والمشهود، فقال نعم الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة، فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته عن ذلك فقال: نعم أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم النحر، فجزتهما إلى غلام كان وجهه الدينار وهو يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: أخبرني عن شاهد ومشهود، فقال:
نعم، أما الشاهد فمحمد صلى الله عليه وآله وأما المشهود فيوم القيامة، أما سمعته سبحانه يقول:
﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾ 1 وقال: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾ 2 فسألت عن الأول فقالوا: ابن عباس، وسألت عن الثاني فقالوا: ابن عمر، وسألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن علي عليه السلام.
ورابعها أن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم الجمعة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لا يصلي على إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها، قال:
فقلت: وبعد الموت؟ فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق.
وخامسها أن الشاهد الملك يشهد على ابن آدم، والمشهود يوم القيامة عن عكرمة، وتلا هاتين الآيتين ﴿وجاءت كل نفس معا سائق وشهيد﴾ 3 ﴿وذلك يوم مشهود﴾ 4.
وسادسها أن الشاهد الذين يشهدون على الناس، والمشهود هم الذين يشهد عليهم عن الجبائي.
وسابعها الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم لقوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ 5 عن الحسن بن الفضل.
وثامنها الشاهد أعضاء بني آدم والمشهود هم لقوله تعالى: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ الآية.
وتاسعها الشاهد الحجر الأسود ، والمشهود الحاج.
وعاشرها الشاهد الأيام والليالي، والمشهود بني آدم، وينشد للحسين ابن علي عليهما السلام.
مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا * وخلفت في يوم عليك شهيد فان أنت بالأمس اقترفت إساءة * فقيد باحسان وأنت حميد ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد * لعل غدا يأتي وأنت فقيد الحادي عشر الشاهد الأنبياء، والمشهود محمد صلى الله عليه وآله، بيانه (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) إلى قوله: ﴿فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾.
الثاني عشر الشاهد الخلق، والمشهود الحق:
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد وقيل الشاهد الله، والمشهود لا إله إلا الله، لقوله (شهد الله أنه لا إله إلا هو).
1 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعيد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ابن أبي نجران والحسين بن سعيد، عن حماد عن حريز، عن أبان بن تغلب، عن الصادق عليه السلام قال: من مات ما بين زوال الشمس يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة أعاذه الله من ضغطة القبر.
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري عن علي بن إسماعيل، عن حماد مثله.
2 - المجالس: عن علي بن أحمد بن موسى، عن أحمد بن هارون الصوفي، عن عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا؟
فقال عليه السلام: لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله كذلك إنما قال صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه؟
هل من تائب فأتوب إليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر! فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفرج، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء، حدثني بذلك أبي عن جدي، عن آبائه، عن رسوله صلى الله عليه وآله 1.
الاحتجاج: عن إبراهيم بن أبي محمود مثله 2.
أقول: قد مضى بأسانيد في أبواب صلاة الليل وغيرها 3.
٣ - تفسير على ابن إبراهيم: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلة فينتهي إلى باب الجنة فيقول: استأذنوا لي على فلان فيقال له: هذا رسول ربك على الباب، فيقول لأزواجه أي شئ ترين علي أحسن؟ فيقلن يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا بعث إليك ربك، فينزر بواحدة ويتعطف بالأخرى، فلا يمر بشئ إلا أضاء له حتى ينتهي إلى الموعد، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فإذا نظروا إليه خروا سجدا، فيقال: عبادي ارفعوا رؤسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون: يا رب وأي شئ أفضل مما أعطيتنا، أعطيتنا الجنة، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعف مثل ما في يديه، وهو قوله و ﴿لدينا مزيد﴾ وهو يوم الجمعة إنها ليلة غراء، ويوم أزهر، فأكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير و
الثناء على الله، والصلاة على محمد وآله قال: فيمر المؤمن فلا يمر بشئ إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه، فيقلن والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك قط أحسن منك الساعة فيقول: إني قد نظرت بنور ربي قال: إن أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن.
أقول: تمامه في باب صفة الجنة.
بيان: تجلى لهم أي ظهر لهم بنور من أنوار جلاله (فإذا نظروا إليه) أي إلى ذلك النور، ويحتمل أن يكون التجلي للقلب والنظر بين القلب، وفي القاموس: الصلف بالتحريك ألا تحظى المرأة عند زوجها والتكلم بما يكرهه صاحبه، والتمدح بما ليس عندك، ومجاوزة قدر الظرف، والادعاء فوق ذلك تكبرا.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: (وشاهد ومشهود) قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم القيامة.
5 - الخصال: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن موسى ابن بكر، عن أبي الحسن الأول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى اختار من الأيام أربعة: يوم الجمعة، ويوم التروية، ويوم عرفة، و يوم النحر.
ومنه: عن عبدوس بن علي بن العباس، عن أحمد بن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن محمد بن أبي أسامة، عن يحيى بن أبي بكر، عن زهير بن محمد، عن عبد الله ابن عقيل، عن عبد الرحمن بن بريد، عن أي لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يوم الجمعة سيد الأيام: وأعظم عند الله عز وجل من يوم الأضحى و الخصال ج 1 ص 107 في حديث.
يوم الفطر، فيه خمس خصال: خلق الله عز وجل فيه آدم عليه السلام، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه، ما لم يسأل حراما، وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بر ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة.
المتهجد: عنه صلى الله عليه وآله مرسلا مثله.
6 - المجالس والخصال: في خبر نفر من اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله إلى أن قالوا: أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين وأعطى أمتك من بين الأمم فقال النبي: أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب، والاذان، والجماعة في المسجد ويوم الجمعة، والصلاة على الجنائز، والاجهار في ثلاث صلوات، والرخصة لامتي عند الأمراض والسفر، والشفاعة لأصحاب الكبائر من أمتي.
7 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السبت لنا، والأحد لشيعتنا والاثنين لأعدائنا، والثلاثاء لبني أمية، والأربعاء يوم شرب الدواء، والخميس تقضى فيه الحوائج، والجمعة للتنظف والتطيب، وهو عيد المسلمين، وهو أفضل من الفطر والأضحى، ويوم الغدير أفضل الأعياد، وهو الثامن عشر من ذي الحجة وكان يوم الجمعة، ويخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة وتقوم القيامة يوم الجمعة وما من عمل أفضل يوم الجمعة من الصلوات على محمد وآله.
ومنه: عن الحسن بن علي بن محمد العطار، عن محمد بن مصعب، عن أحمد ابن محمد بن غالب، عن دينار مولى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن ليلة الجمعة أربع
وعشرون ساعة، لله عز وجل في كل ساعة ست مائة ألف عتيق من النار.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن اليقطيني، عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير - المؤمنين عليه السلام: من كانت له إلى الله عز وجل حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات: في يوم الجمعة، وساعة تزول الشمس، وساعة في آخر الليل.
8 - معاني الأخبار: عن أحمد بن الحسن القطان، عن عبد الرحمن بن محمد ابن حماد، عن يحيى بن حكيم، عن أبي قتيبة، عن الأصبغ بن زيد، عن سعد بن رافع، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن فاطمة بنت النبي صلوات الله عليها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن في الجمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيرا إلا أعطاه إياه.
قالت: فقلت: يا رسول الله أي ساعة هي؟ قال صلى الله عليه وآله: أما إذا تدلى نصف عين الشمس للغروب.
قال: وكانت فاطمة تقول لغلامها اصعد إلى الظراب فإذا رأيت نصف عين الشمس قد تدلى للغروب فأعلمني حتى أدعو.
دلائل الإمامة: عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن الصدوق رحمه الله مثله.
بيان: الظراب التلال والجبال الصغيرة.
9 - معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن
أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (وشاهد ومشهود) قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة.
ومنه: عن أبيه، عن محمد العطار، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجارود، عن أحدهما عليه السلام مثله.
ومنه: بالاسناد عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن هاشم عمن يروي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عز وجل:
(وشاهد ومشهود) فقال أبو جعفر عليه السلام: ما قيل لك؟ فقال: قالوا: شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة، فقال أبو جعفر عليه السلام ليس كما قيل لك الشاهد يوم عرفة، والمشهود يوم القيامة، أما تقرأ القرآن قال الله عز وجل: (ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود)).
أقول: اختلاف التأويل بحسب اختلاف البطون، واختلاف أحوال السائلين فالمناسب لكل منهم غير ما هو مناسب للاخر، وقد مضى في خبر آخر أن الشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله والمشهود أمير المؤمنين عليه السلام، وسيأتي بعض الأخبار في هذا المعنى في باب عرفة.
10 - المحاسن: عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحسين بن جعفر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحور العين يؤذن لهم بيوم الجمعة، فيشرفن على
الدنيا فيقلن: أين الذين يخطبونا إلى ربنا.
ومنه: عن أبيه، عن الحسن بن يوسف، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي عليه السلام قال: ليلة الجمعة ليلة غراء ويومها يوم أزهر، وليس على الأرض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا فيه من النار من يوم الجمعة.
بيان: الأغر الأبيض من كل شئ، والزهرة بالضم البياض والحسن، و هما كنايتان هنا عن كونهما محلين لأنوار رحمته وأزهار عنايته ولطفه.
11 - المحاسن: عن ابن محبوب رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المؤمن ليدعو في الحاجة فيؤخر الله حاجته التي سأل إلى يوم الجمعة ليخصه بفضل يوم الجمعة، وقال: من مات يوم الجمعة كتب له براءة من ضغطة القبر.
بيان: ليخصه أي ليضاعف له بسبب فضل يوم الجمعة، فان للأوقات الشريفة مدخلا في استحقاق الفضل والرحمة، وقيل ليسأل يوم الجمعة فيفوز بثواب الدعاء ولا يخفى بعده.
12 - المحاسن: عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ابن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من مات ليلة الجمعة كتب الله له براءة من النار، ومن مات يوم الجمعة أعتق من النار.
وقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع عنه عذاب القبر.
13 - المقنعة: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (سوف أستغفر لكم ربي) قال: أخرها إلى السحر ليلة الجمعة.
14 - جمال الأسبوع: مما أرويه باسنادي إلى محمد بن يعقوب الكليني باسناده إلى الصادق عليه السلام قال: إن ليلة الجمعة مثل يومها، فان استطعت أن تحييها بالصلاة والدعاء فافعل.
وباسنادي عن محمد بن يعقوب الكليني باسناده إلى الرضا عليه السلام أنه قال: إن من مات يوم الجمعة وليلته مات شهيدا، وبعث آمنا.
وباسنادي عن الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن عمر بن يزيد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل عن يوم الجمعة وليلتها ، فقال: ليلتها غراء ويومها يوم زاهر، وليس على وجه الأرض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معافى من النار منه، من مات يوم الجمعة عارفا بحق أهل هذا البيت كتب الله له براءة من النار، وبراءة من عذاب القبر، ومن مات ليلة الجمعة أعتق من النار.
الاختصاص: عن جابر مثله.
الفقيه: مرسلا مثله.
15 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إذا كان يوم الجمعة نادت الطير الطير والوحش الوحش و السباع السباع: سلام عليكم هذا يوم صالح.
16 - مجالس ابن الشيخ: عن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن المعافا بن زكريا، عن أحمد بن هوذه، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن إسحاق الديلمي، عن أبيه قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام لم سميت الجمعة؟ قال: لان الله
تعالى جمع فيها خلقه لولاية محمد وأهل بيته.
17 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إن العبد ليدعو فيؤخر الله حاجته إلى يوم الجمعة.
وعن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة قال ما بين فراغ الامام عن الخطبة إلى أن تستوي الصفوف، وساعة أخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس، وكانت فاطمة عليها السلام تدعو في ذلك الوقت.
وعن كعب، إن الله تعالى اختار من الساعات ساعات الصلوات، واختار من الأيام يوم الجمعة، واختار من الليالي ليلة القدر، واختار من الشهور شهر رمضان فالصلاة يكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى، والجمعة تكفر بينها وبين الجمعة الأخرى، ويزيد ثلاثا، وشهر رمضان يكفر ما بينه وبين شهر رمضان آخر، و الحج مثل ذلك، وهو ما بين حسنتين حسنة ينتظرها وحسنة قضاها، وما من أيام أحب إلى الله من عشر ذي الحجة ولا ليالي أفضل منها.
18 - المقتضب: لأحمد بن محمد بن عياش: عن أحمد بن محمد العطار، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن ابن غزوان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله اختار من الأيام الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر الخبر.
وروي باسناد آخر عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
19 - عدة الداعي: قال الصادق عليه السلام: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة، وإن كلام الطير فيه أما إذا لقي بعضها بعضا: سلام سلام، يوم صالح.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أما إذا خرج من البيت في دخول الصيف خرج يوم الخميس، وإذا أراد أن يدخل عند دخول الشتاء دخل يوم الجمعة.
وعن ابن عباس قال: كان يدخل ليلة الجمعة ويخرج ليلة الجمعة.
وعن الباقر عليه السلام أما إذا أردت أن تتصدق بشئ قبل الجمعة أخره إلى يوم الجمعة.
وعن أحدهما عليه السلام أن العبد المؤمن يسأل الحاجة فيؤخر الله عز وجل قضاء حاجته التي سأل إلى يوم الجمعة.
وعن الصادق عليه السلام في قول يعقوب لبنيه (سوف أستغفر لكم ربي) قال: أخرهم إلى السحر من ليلة الجمعة.
وفي نهار الجمعة ساعتان ما بين فراغ الخطيب من الخطبة إلى أن تستوي الصفوف بالناس، وأخرى من آخر النهار، وروي أما إذا غاب نصف القرص.
20 -: عن النبي صلى الله عليه وآله: خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم عليه السلام وفيه ادخل الجنة، وفيه اخرج، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة.
وروى أبو بصير في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة.
وروى البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن يوم الجمعة سيد الأيام، يضاعف الله عز وجل فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات، ويستجيب فيه الدعوات، ويكشف فيه الكربات، ويقضي فيه الحاجات العظام، وهو يوم المزيد لله فيه عتقاء وطلقاء من النار ما دعا الله فيه أحد من الناس وعرف حقه وحرمته، إلا كان حتما على الله أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار، وإن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا، وبعث آمنا، وما استخف أحد بحرمته وضيع حقه إلا كان حقا على الله عز وجل أن يصليه نار جهنم إلا أن يتوب.
جمال الأسبوع: باسناده إلى الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن
محمد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن أبي بصير مثل الحديث الأول وباسناده أيضا عن الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن البزنطي مثل الحديث الثاني.
المتهجد: عن البزنطي مثل الثاني.
المقنعة: مرسلا مثله.
أقول: الظاهر أن تضييع الحرمة بترك الجمعة لأنها الواجب المختص به، ويحتمل التعميم.
21 - المتهجد: روى المعلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
من وافق منكم يوم الجمعة فلا يشتغلن بشئ غير العبادة، فان فيه يغفر للعباد، وتنزل عليهم الرحمة.
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن للجمعة حقا واجبا فإياك أن تضيع أو تقصر في شئ من عبادة الله والتقرب إليه تعالى بالعمل الصالح، وترك المحارم كلها، فان الله يضاعف فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات ويومه مثل ليلته، فان استطعت أن تحييها بالدعاء والصلاة فافعل، فان الله تعالى يضاعف فيها الحسنات، ويمحو فيها السيئات وإن الله واسع كريم.
ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة.
وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له:
بلغني أن يوم الجمعة أقصر الأيام، قال: كذلك هو، قلت: جعلت فداك كيف ذاك؟
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله يجمع أرواح المشركين تحت عين الشمس، فإذا ركدت الشمس عذبت أرواح المشركين بركود الشمس، فإذا كان يوم الجمعة رفع عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة، فلا يكون للشمس ركود.
بيان: هذا الخير من عويصات الروايات التي صعب فهمها على أصحاب الدرايات ولعل عدم الخوض في أمثالها وتسليمها مجملا أسلم، وقد مر بعض القول فيه ويستشكل بأنه مخالف للحس، وبأنه يلزم أن لا تتحرك الشمس في يوم الجمعة أصلا، إذ كل درجة من درجاتها ظهر لصقع من الأصقاع، ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه يمكن أن يكون قدرا قليلا لا يظهر في الآلات التي تستعلم بها الأوقات فان شيئا منها لا تحكم إلا بالتخمين، وعن الثاني بتخصيصه بمكة أو المدينة أو الكوفة أو غيرها من البلاد التي فيها خصوصية، وربما يؤول بأن الكفار يجدون سائر الأيام أطول لان يوم العذاب والشدة يتوهم أنه أطول من يوم الراحة.
22 -: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان عنده طيب فليمس منه وعليكم بالسواك.
وعنهم عليهم السلام الأعياد أربعة: الفطر، والأضحى، والغدير، ويوم الجمعة.
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم سأل الله شيئا إلا أعطاه إياه.
واختلف أهل العلم في هذه الساعة اختلافا كثيرا وأصحها عندنا أنها من بين فراغ الامام من الخطبة إلى أن يستوي الصفوف بالناس، وساعة أخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام.
وعن النبي صلى الله عليه وآله من مات يوم الجمعة وقي عذاب القبر.
وعنه عليه السلام قال: ما من مسلم يموت ليلة الجمعة إلا وقاه الله عز وجل فتنة
القبر، وفي لفظ آخر ألا يرى من فتنة القبر وفي خبر آخر إلا وقي الفتان.
وفي حديث آخر: ما من مسلم ومسلمة يموت ليلة الجمعة أو يوم الجمعة إلا وقي عذاب القبر، وفتنته، وبقي لا حساب عليه.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله اختار من كل شئ شيئا، واختار من الأيام يوم الجمعة.
23 - المتهجد: روى أبو بصير عن أحدهما عليه السلام أنه قال: إن العبد المؤمن يسئل الله تعالى الحاجة فيؤخر الله حاجته التي سأل إلى ليلة الجمعة ليخصه بفضل يوم الجمعة.
المقنعة: مرسلا مثله.
24 - الاختصاص: روى عن جابر الجعفي قال: كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر عليه السلام فقرأت هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا أما إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) قال: فقال: مه يا جابر كيف قرأت؟ قال: قلت:
(يا أيها الذين آمنوا أما إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) قال: هذا تحريف يا جابر، قال: قلت: كيف أقرء جعلني الله فداك؟ قال: فقال: (يا أيها الذين آمنوا أما إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله) هكذا نزلت يا جابر، لو كان سعيا لكان عدوا مما كرهه رسول الله صلى الله عليه وآله لقد كان يكره أن يعدو الرجل إلى الصلاة.
يا جابر لم سمي يوم الجمعة يوم الجمعة؟ قال: قلت: تخبرني جعلني الله فداك، قال: أفلا أخبرك بتأويله الأعظم؟ قال: قلت: بلى جعلني الله فداك، فقال:
يا جابر سمى الله الجمعة جمعة لان الله عز وجل جمع في ذلك اليوم الأولين و الآخرين، وجميع ما خلق الله من الجن والإنس، وكل شئ خلق ربنا، والسماوات
والأرضين والبحار، والجنة والنار، وكل شئ خلق الله في الميثاق فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، وفي ذلك اليوم قال الله للسموات والأرض ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾.
فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين والآخرين ثم قال عز وجل (يا أيها الذين آمنوا أما إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) من يومكم هذا الذي جمعكم فيه، والصلاة أمير المؤمنين، يعني بالصلاة الولاية، وهي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل والأنبياء والملائكة وكل شئ خلق الله، والثقلان الجن و الانس، والسماوات والأرضون، والمؤمنون بالتلبية لله عز وجل (فامضوا إلى ذكر الله) وذكر الله أمير المؤمنين (وذروا البيع) يعنى الأول (ذلكم) يعني بيعة أمير المؤمنين وولايته (خير لكم) من بيعة الأول وولايته (إن كنتم تعلمون) (فإذا قضيت الصلاة) يعني بيعة أمير المؤمنين عليه السلام (فانتشروا في الأرض) يعني بالأرض الأوصياء، أمر الله بطاعتهم وولايتهم كما أمر بطاعة الرسول وطاعة أمير المؤمنين، كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض.
(وابتغوا فضل الله) قال جابر: (وابتغوا من فضل الله)، قال عليه السلام:
تحريف، هكذا أنزلت وابتغوا فضل الله على الأوصياء (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).
ثم خاطب الله عز وجل في ذلك الموقف محمدا فقال يا محمد (أما إذا رأوا) الشكاك والجاحدون (تجارة) يعني الأول (أو لهوا) يعني الثاني (انصرفوا إليها) قال:
قلت: (انفضوا إليها) قال: تحريف، هكذا نزلت (وتركوك) مع علي (قائما) (قل) يا محمد (ما عند الله) من ولاية على والأوصياء (خير من اللهو ومن التجارة) يعنى بيعة الأول والثاني (للذين اتقوا) قال: قلت: ليس فيها (للذين اتقوا) قال: فقال: بلى هكذا نزلت، وأنتم هم الذين اتقوا (والله خير الرازقين).
ومنه: روي علي بن مهزيار رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من مات ليلة الجمعة عارفا بحقنا أعتق من النار، وكتب له براءة من عذاب القبر.
25 - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: ليلة الجمعة غراء و يومها أزهر، وما من مؤمن مات ليلة الجمعة إلا كتب له براءة من عذاب القبر، وإن مات في يومها أعتق من النار، ولا بأس بالصلاة يوم الجمعة كله لأنه لا تسعر فيه النار.
وعن الباقر والصادق عليهم السلام أنهما قالا: أما إذا كان ليلة الجمعة أمر الله ملكا ينادي من أول الليل إلى آخره، وينادي في كل ليلة غير ليلة الجمعة من ثلث الليل الاخر: هل من سائل فاعطيه، هل من تائب فأتوب إليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟
يا طالب الخير أقبل! يا طالب الشر أقصر.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه، وهي من حين نزول الشمس إلى حين ينادى بالصلاة.
26 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرب تعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة من أول الليل، وفي كل ليلة في الثلث الأخير، أمامه ملكان فينادي: هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من سائل فيؤتى سؤله؟ اللهم أعط كل منفق خلفا، وكل ممسك تلفا - إلى أن يطلع الفجر ثم عاد أمر الرب إلى عرشه يقسم الأرزاق بين العباد.
ثم قال للفضيل بن يسار: يا فضيل نصيبك من ذلك، وهو قوله عز وجل (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين).
بيان: ليس في بعض النسخ (أمره) في الموضعين، فالنزول مجاز، والمراد نزوله من عرش العظمة والجلال والاستغناء المطلق إلى سماء التدبير على الاستعارة والمجاز (نصيبك) أي خذ نصيبك (من ذلك) أي من خلف الانفاق.
27 - كتاب العروس: للشيخ الفقيه أبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي باسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله إن جبرئيل أتاني بمرآة في وسطها كالنكتة السوداء، فقلت له: يا جبرائيل ما هذه؟ قال: هذه الجمعة قال:
قلت: وما الجمعة؟ قال: لكم فيها خير كثير، قال: قلت: وما الخير الكثير؟ فقال:
تكون لك عيدا ولامتك من بعدك، قلت: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله مسألة فيها وهي له قسم في الدنيا إلا أعطاها وإن لم يكن له قسم في الدنيا دخرت له في الآخرة أفضل منها، وإن تعوذ بالله من شر ما هو عليه مكتوب صرف الله عنه ما هو أعظم منه.
ومنه: باسناده عن علي عليه السلام قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن يوم الأحد كيف سمي يوم الأحد؟
فقال: لأنه أحد يوم خلق الله الدنيا، وهو أول يوم خلقه الله، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرني عن يوم الاثنين كيف سمي يوم الاثنين؟ قال: لأنه ثاني يوم خلق الله الدنيا، وهو يوم ولدت فيه، ويوم نزلت فيه النبوة، وأخبرني حبيبي أنه يوم أقبض فيه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن يوم الثلاثاء فقال: هو ثالث يوم خلق الله من الدنيا، وهو يوم تاب الله فيه على آدم، ورضي عنه واجتباه وهداه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن يوم الأربعا فقال: هو رابع يوم خلق الله من الدنيا، وهو يوم نحس مستمر، فيه خلق الله الريح الصرصر، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرني عن يوم الخميس، فقال صلى الله عليه وآله:
هو خامس يوم خلق الله من الدنيا، ليله أنيس، ونهاره جليس، وفيه رفع إدريس ولعن فيه إبليس.
قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن يوم الجمعة فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: سألتني عن يوم الجمعة فقال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تسميه الملائكة في السماء يوم المزيد:
يوم الجمعة يوم خلق الله فيه آدم عليه السلام، يوم الجمعة يوم نفخ الله في آدم الروح، يوم الجمعة يوم أسكن الله آدم فيه الجنة، يوم الجمعة يوم أسجد الله ملائكته لادم، يوم الجمعة يوم جمع الله فيه لادم حوا، يوم الجمعة يوم قال الله للنار: كوني بردا وسلاما على إبراهيم.
يوم الجمعة يوم استجيب فيه دعاء يعقوب عليه السلام، يوم الجمعة يوم غفر الله فيه ذنب آدم، يوم الجمعة يوم كشف الله فيه البلاء عن أيوب، يوم الجمعة يوم فدى الله فيه إسماعيل بذبح عظيم، يوم الجمعة يوم خلق الله فيه السماوات والأرض، وما بينهما، يوم الجمعة يوم يتخوف فيه الهول وشدة القيامة والفزع الأكبر.
ومنه: باسناده عن الصادق عليه السلام سميت الجمعة جمعة لان الله جمع الخلق لولاية محمد وأهل بيته.
وقال أيضا: سميت الجمعة جمعة لان الله جمع للنبي صلى الله عليه وآله أمره.
ومنه: باسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول قال: سمعته يقول: خلق الله الأنبياء والأوصياء يوم الجمعة، وهو اليوم الذي أخذ الله فيه ميثاقهم خلقنا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة، لا يشذ فيها شاذ إلى يوم القيامة.
ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إذا كان ليلة الجمعة رفعت حيتان البحور رؤسها، ودواب البراري، ثم نادت بصوت طلق: ربنا لا تعذبنا بذنوب الآدميين.
ومنه: باسناده قال الصادق عليه السلام: إن لله عتقاء في كل ليلة جمعة، فتعرضوا لرحمة الله في ليلة الجمعة ويوم الجمعة، ومن مات في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة وقاه الله فتنة القبر، وطبع عليه بطابع الشهداء، لا يقولن أحدكم كان وكان، وكتب له براءة من ضغطة القبر، وكان شهيدا.
ومنه: باسناده، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى ليأمر ملكا فينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لاخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه؟ ألا عبد مؤمن يتوب إلى من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب إليه؟ ألا عبد مؤمن قد قترت عليه رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه؟ ألا عبد مؤمن سقيم فيسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه؟ ألا عبد مؤمن مغموم محبوس يسألني أن أطلقه من حبسه وأفرج عنه قبل طلوع الفجر فأطلقه وأخلي سبيله، ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له وآخذ بظلامته؟ قال: فلا يزال ينادي حتى يطلع الفجر.
المقنعة: عن أبي بصير مثله.
28 - كتاب العروس: باسناده قال الصادق عليه السلام: الصدقة ليلة الجمعة بألف، والصدقة يوم الجمعة بألف.
وقال: ليلة الجمعة ويوم الجمعة في الفضل سواء.
ومنه: باسناده قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله اختار الجمعة فجعل يومها عيدا، واختار ليلها فجعلها مثلها، وإن من فضلها أن لا يسأل الله عز وجل يوم الجمعة حاجة إلا استجيب له، وإن استحق قوم عقابا فصادفوا يوم الجمعة وليلتها، صرف عنهم ذلك.
ولم يبق شئ مما أحكمه الله وفصله إلا أبرمه في ليلة جمعة، فليلة
الجمعة أفضل الليالي ويومها أفضل الأيام، وليلة الجمعة ليلة غراء، ويوم الجمعة يوم أزهر.
ومنه: باسناده قال الصادق عليه السلام: اجتنبوا المعاصي ليلة الجمعة، فان السيئة مضاعفة والحسنة مضاعفة، ومن ترك معصية الله ليلة الجمعة غفر الله له كل ما سلف فيه، وقيل له: استأنف العمل، ومن بارز الله ليلة الجمعة بمعصيته أخذه الله عز وجل بكل ما عمل في عمره، وضاعف عليه العذاب بهذه المعصية، فإذا كان يوم الجمعة رفعت حيتان البحور رؤسها، ودواب البراري ثم نادت بصوت ذلق: ربنا لا تعذبنا بذنوب الآدميين.
ومنه: باسناده قال الصادق عليه السلام: يقول الطير بعضهم لبعض في يوم الجمعة سلام سلام يوم صالح.
ومنه: باسناده عن أبي بصير، عن أحدهما عليه السلام قال: أما إذا كان يوم الجمعة وأهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، عرف أهل الجنة يوم الجمعة، و ذلك أنهم يزاد في نعيمهم، وعرف أهل النار يوم الجمعة وذلك أن كلهم يبطش بهم الزبانية.
ومنه: باسناده، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الخير والشر يضاعف يوم الجمعة.
ومنه: باسناده عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يريد أن يعمل شيئا من الخير مثل الصدقة والصوم ونحو ذلك، قال يستحب أن يكون ذلك في يوم الجمعة والعمل فيه يضاعف.
ومنه: باسناده عن زريق، عن الصادق عليه السلام قال: الصدقة يوم الجمعة تضاعف وليلة الجمعة تضاعف وما من يوم كيوم الجمعة، وما ليلة كليلة الجمعة، يومها أزهر وليلتها غراء.
ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الساعة التي يرجى في يوم الجمعة
التي لا يدعو فيها مؤمن إلا استجيب؟ قال: نعم أما إذا خرج الامام، قلت: إن الامام ربما يعجل ويؤخر قال: أما إذا زالت الشمس.
وقال: الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف، وساعة أخرى من آخر النهار إلى أن تغيب الشمس وروي حين ينزل الامام من المنبر إلى أن يقوم في مقامه، وروي ما بين نزول الامام من المنبر إلى أن يصير الفئ من الزوال قدم.
29 - الخصال: عن محمد بن أحمد الوراق، عن علي بن محمد مولى الرشيد عن دارم بن قبيصة، عن الرضا، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تقوم الساعة يوم الجمعة بين الظهر والعصر.
30 - مجمع البيان: عن النبي صلى الله عليه وآله: إن لله تعالى في كل يوم جمعة ست مائة ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا النار.
31 - كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول أما إذا كان يوم الجمعة ويوما العيدين، أمر الله رضوان خازن الجنان أن ينادي في أرواح المؤمنين وهم في غرفات الجنان أن الله قد أذن لكم بالزيارة إلى أهاليكم وأحبائكم من أهل الدنيا.
ثم يأمر الله رضوان أن يأتي لكل روح بناقة من نوق الجنة عليها قبة من زبرجدة خضراء، غشاؤها من ياقوتة رطبة صفراء، على النوق جلال وبراقع من سندس الجنان واستبرقها.
فيركبون تلك النوق عليهم حلل الجنة متوجون بتيجان الدر الرطب، تضئ
كما تضئ الكواكب الدرية في جو السماء، من قرب الناظر إليها لامن البعد.
فيجتمعون في العرصة، ثم يأمر الله جبرئيل في أهل السماوات أن يستقبلوهم فيستقبلهم ملائكة كل سماء وتشيعهم ملائكة كل سماء إلى السماء الأخرى، فينزلون بوادي السلام وهو واد بظهر الكوفة، ثم يتفرقون في البلدان والأمصار حتى يزوروا أهاليهم الذين كانوا معهم في دار الدنيا، ومعهم ملائكة يصرفون وجوههم عما يكرهون النظر إليه إلى ما يحبون.
ويزورون حفر الأبدان حتى أما إذا ما صلى الناس، وارح أهل الدنيا إلى منازلهم من مصلاهم، نادى فيهم جبرئيل بالرحيل إلى غرفات الجنان فيرحلون.
قال: فبكى رجل في المجلس فقال: جعلت فداك هذا للمؤمن فما حال الكافر؟
فقال أبو عبد الله عليه السلام: أبدان ملعونة تحت الثري في بقاع النار وأرواح خبيثة ملعونة تجري بوادي برهوت من بئر الكبريت في مركبات الخبيثات الملعونات يؤدي ذلك الفزع والأهوال إلى الأبدان الملعونة الخبيثة تحت الثرى في بقاع النار فهي بمنزلة.
النائم أما إذا رأى الأهوال.
فلا تزال تلك الأبدان فزعة ذعرة، وتلك الأرواح معذبة بأنواع العذاب في أنواع المركبات المسخوطات الملعونات المصفوفات مسجونات فيها لا ترى روحا ولا راحة إلى مبعث قائمنا، فيحشرها من تلك المركبات فترد في الأبدان وذلك عند النشرات فتضرب أعناقهم، ثم تصير إلى النار أبد الآبدين، ودهر الداهرين.
32 - اكمال الدين: عن غير واحد من أصحابه، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر بن أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله اختار من الأيام الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر
الخبر.
33 - المقنعة: عن الباقر عليه السلام قال: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة.
وعن الصادق عليه السلام قال: إن الله اختار من كل شئ شيئا، واختار من الأيام يوم الجمعة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.