پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

باب وجوب الجمعة وفضلها وأورد الاخبار ولم يورد معارضا،

ج ۸۶، ص ۱۴۳–۱۷۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۶

وقال - ره - في كتاب المجالس في مجلس أورده لوصف دين الإمامية:

(والجماعة يوم الجمعة فريضة وفي ساير الأيام سنة فمن تركها رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له، ووضعت الجمعة عن تسعة: عن الصغير والكبير و المجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين).

وتخصيصها بزمان الحضور مع كونه بصدد مذهب الإمامية ليعمل به تلامذته والآخذون عنه من غير قرينة في غاية البعد وكذا ساير المحدثين ظواهر كلماتهم ذلك.

وممن ظاهر كلامه ذلك الشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمى بنهج العرفان، حيث قال بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شروط وجوب الجمعة أن الامامية أكثر إيجابا للجمعة من الجمهور، ومع ذلك يشنعون عليهم بتركها، حيث إنهم لا يجوزون الايتمام بالفاسق ومرتكب الكبائر والمخالف في العقيدة الصحيحة.

وأما القائلون بالتحريم فهم ابن إدريس وسلار والعلامة في المنتهى، وجهاد التحرير، ونسب إلى الشيخ وعبارته مضطربة، وإلى علم الهدى في مسائل الميافارقيات وهي أيضا ليست بصريحة فيه، لأنه قال: صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما، ولا جمعة إلا مع إمام عادل أو مع نصبه الإمام العادل، فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات، فيحتمل أن يكون الفقيه أو كل من جمع صفات إمام الجماعة، من المنصوبين من قبل الامام عنده، كما أن الشيخ قال مثل هذا الكلام ثم صرح بالجواز في زمان الغيبة.

وقال ابن البراج في النسخة التي عندنا من المهذب: واعلم أن فرض الجمعة لا يصح كونه فريضة إلا بشروط متى اجتمعت صح كونه فريضة جمعة، ووجبت لذلك، ومتى لم يجتمع لم يصح ولم يجب كونه كذلك، بل يجب كون هذه الصلاة ظهرا ويصليها المصلي بنية كونها ظهرا، والشروط التي ذكرناها هي أن يكون المكلف لذلك حرا بالغا كامل العقل، سليما عن المرض والعرج والعمى والشيخوخة التي لا يمكن الحركة معها، وأن لا يكون مسافرا ولا في حكم المسافر، وأن يكون بينه و بين موضع الجمعة فرسخان فما دونهما، ويحضر الإمام العادل أو من نصبه أو من جرى

مجراه، ويجتمع من الناس سبعة أحدهم الامام، ويتمكن من الخطبتين ويكون بين الجمعتين ثلاثة أميال.

فهذه الشروط أما إذا اجتمعت وجب كون هذه الصلاة فريضة جمعة، ومتى لم يجتمع سقط كونها فريضة جمعة، وصليت ظهرا كما قدمناه، فان اجتمع من الناس خمسة نفر أحدهم الامام، وحصل باقي هذه الشروط، كانت صلاتها ندبا واستحبابا.

ويسقط فرضها مع حصول الشروط المذكورة، عن تسعة نفر، وهم: الشيخ الكبير والطفل الصغير والعبد والمرأة والأعمى والمسافر والأعرج والمريض وكل من كان منزله من موضعها على أكثر من فرسخين.

ثم قال: وإذا كان الزمان زمان تقية جاز للمؤمنين أن يقيموا في مكان لا يلحقهم فيه ضرر وليصلوا جماعة بخطبتين، فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة أربع ركعات، ومن صلى فرض الجماعة مع إمام يقتدي به فليصل العصر بعد الفراغ من فرض الجمعة، ولا يفصل بينهما إلا بالإقامة انتهى.

ولا يخفى أن المستفاد من كلامه أولا وآخرا أنه تجب الجمعة عينا مع الامام أو نائبه الخاص أو العام أعني الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، وهو المراد بقوله أو من جرى مجراه، وحمله على أن المراد من نصبه لخصوص الصلاة أو من جرى مجراه بأن نصبه للأعم منه بعيد، مع أنه يشمل الفقيه أيضا، ومع عدم النائب والفقيه ووجود العادل يجب تخييرا مع التمكن من الخطبة فتدبر.

ثم أقول: أما إذا عرفت هذه الاختلافات، فالذي يترجح عندي منها الوجوب المضيق العيني في جميع الأزمان، وعدم اشتراط الامام أو نائبه الخاص أو العام

بل يكفي العدالة المعتبرة في الجماعة، والعلم بمسائل الصلاة إما اجتهادا أو تقليدا أعم من الاجتهاد والتقليد المصطلح بين الفقهاء، أو العالم والمتعلم على اصطلاح المحدثين.

نعم يظهر من الاخبار زائدا على إمام الجماعة القدرة على إيراد الخطبة البليغة المناسبة للمقام، بحسب أحوال الناس، والأمكنة والأزمنة، والأعوام والشهور و الأيام، والعلم بآدابها وشرائطها.

فإذا عرفت ذلك، فاعلم أنه استفيد من تلك الآيات أحكام:

الأول: وجوب الجمعة على الأعيان في جميع الأزمان، وجه الاستدلال اتفاق المفسرين على أن المراد بالذكر في الآية الأولى صلاة الجمعة أو خطبتها أوهما معا، حكى ذلك غير واحد من العلماء، والامر للوجوب على ما تحقق في موضعه، لا سيما أوامر القرآن المجيد.

والمراد بالنداء الاذان أو دخول وقته كما مر، فالمستفاد من الآية الامر بالسعي إلى صلاة الجمعة أي الاهتمام في إيقاعها لكل واحد من المؤمنين، متى تحقق الاذان لأجل الصلاة أو وقت الصلاة، وحيث كان الأصل عدم التقييد بشرط يلزم عموم الوجوب بالنسبة إلى زمان الغيبة والحضور.

واعترض عليه بوجوه: الأول أن كلمة أما إذا غير موضوعة للعموم لغة، فلا يلزم وجوب السعي كلما تحقق النداء. والجواب أن (أما إذا ) وإن لم تكن موضوعة للعموم لغة، لكن يستفاد منها العموم في أمثال هذه المواضع، إما بحسب الوضع العرفي أو بحسب القرائن الدالة

عليه، كما قالوا في آية الوضوء وأمثالها ، مع أن حمله على الاهمال يجعل الكلام خاليا عن الفائدة المعتد بها، ويجب تنزيه كلام الحكيم عنه.

وأيضا لا يخلو إما يكون المراد إيجاب السعي ولو في العمر مرة أو إيجابه على سبيل العموم أو إيجابه عند حضور الامام أو نائبه، لا سبيل إلى الأول إذ ظاهر أن المسلمين متفقون على أن ليس المراد من الآية إيجاب السعي مطلقا، بحيث يتحقق بالمرة، بل أطبقوا على أن المراد بها التكرار، ولا سبيل إلى الثالث لكونه خلاف الظاهر من اللفظ إلا لا دلالة للفظ عليه، ولا قرينة تدل عليه، فالعدول عن الظاهر إليه يحتاج إلى دليل واضح، فثبت الثاني وهو المطلوب.

وأيضا الخطاب عام بالنسبة إلى جميع المؤمنين، سواء تحقق الشرط المدعى بالنسبة إليه أم لا، فعلى تقدير تجويز أن لم يكن المراد بالآية التكرار يلزم إيجاب السعي على من لم يتحقق الشرط بالنسبة إليه ولو مرة، ويلزم منه الدوام والتكرار لعدم القائل بالفصل.

الثاني: أن الخطاب إنما يتوجه إلى الموجودين عند المحققين ولا يشمل من سيوجد إلا بدليل خارج، وليس إلا الاجماع وهو لا يجري في موضع الخلاف.

والجواب أن التحقيق أن الخطاب يتوجه إلى المعدومين بتبعية الموجودين إذا كان في اللفظ ما يدل على العموم كهذه الآية، وقد حقق في محله والاجماع على عدم اختصاص الاحكام بزمانه لم يتحقق على كل مسألة مسألة حتى يقال لا يجري في موضع الخلاف، بل على هذا المفهوم الكلي مجملا، وإلا فلا يمكن الاستدلال بالآيات ولا بالاخبار على شئ من المسائل الخلافية أما إذا ورد بلفظ الخطاب، وهذا سفسطة.

مع أن الأخبار المتواترة تدل على عدم اختصاص أحكام القرآن والسنة بزمان دون زمان وأن حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة.

الثالث: أن الامر معلق على الاذان فمن أين ثبت الوجوب مطلقا.

والجواب أنه يلزم بصريح الآية الايجاب مع تحقق الاذان، ويلزم منه الايجاب مطلقا، مع أنا قد قدمنا أن الظاهر أن المراد دخول وقت النداء .

واعترض عليه بوجوه سخيفة أخرى وبعضها يتضمن الاعتراض على الله تعالى إذ لم يرتب متتبع في أن الآية إنما نزلت لوجوب صلاة الجمعة والحث عليها، فقصورها عن إفادة المرام يؤول إلى الاعتراض على الملك العلام، ويظهر الجواب عن بعضها مما قررنا سابقا في تفسير الآيات.

ثم إن أمثال تلك الاعتراضات إنما يحسن ممن لم يستدل في عمره بآية ولا خبر على حكم من الاحكام، وأما من كان دأبه الاستدلال بالظواهر والابهامات على الاحكام الغريبة، لا يليق به تلك المناقشات، وهل يوجد آية أو خبر لا يمكن المناقشة في الاستدلال بها بأمثال ذلك.

ومن العجب أنهم يقولون: ورد في الخبر أن الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فيمكن أن يكون المراد به هنا السعي إليه صلى الله عليه وآله: ولا يعرفون أن الأخبار الواردة في تأويل الآيات وبطونها، لا ينافي الاستدلال بظاهرها، فقد ورد في كثير من الاخبار أن الصلاة رجل والزكاة رجل، وأن العدل رسول الله صلى الله عليه وآله والاحسان أمير المؤمنين عليه السلام والفحشاء والمنكر والبغي الثلاثة، وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى، وشئ منها لا ينافي العمل بظواهرها، والاستدلال بها، وقد حققنا معانيها وأشبعنا الكلام فيها في تضاعيف هذا الكتاب، والله الموفق للصواب.

الثاني: تدل الآية على شرعية الاذان لتلك الصلاة، وقد مر الكلام فيه والمشهور أن الاذان إنما يؤتى به بعد صعود الامام المنبر، قال في مجمع البيان في قوله تعالى (وإذا نودي) أي اذن لصلاة الجمعة، وذلك أما إذا جلس الامام على المنبر يوم الجمعة، وذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله نداء سواه.

قال السائب بن يزيد: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال، فكان أما إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا أذن أقام للصلاة، ثم كان أبو بكر وعمر كذلك حتى أما إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل، زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق يقال له الزوراء، وكان يؤذن عليها، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنة، فإذا نزل أقام للصلاة، انتهى، ولذا حكم أكثر الأصحاب بحرمة الاذان الثاني وبعضهم بالكراهة.

واختلفوا في أن الحرام أو المكروه هل الثاني زمانا أو وضعا، ويدل على استحباب كون الاذان بعد صعود الامام المنبر، ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون عن جعفر، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أما إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون، لكن تعارضه حسنة إبراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم قال:

سألته عن الجمعة فقال أذان وإقامة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر الخبر.

وهذا يدل على استحبابه قبل صعود الامام كما ذهب إليه أبو الصلاح، حيث قال: إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالاذان فإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب، والأول مؤيد بالشهرة، ويمكن حمل الثاني على التقية، والتخيير لا يخلو من قوة.

الثالث: ربما يتوهم رجحان العدو والاسراع إلى الجمعة، لقوله تعالى:

(فاسعوا) وقد عرفت أنه غير محمول على ظاهره، وقد وردت الاخبار باستحباب السكينة والوقار إلا مع ضيق الوقت وخوف فوت الصلاة، فلا يبعد وجوب الاسراع حينئذ.

الرابع: بناء على تفسير الذكر بالخطبة فقط أو مع الصلاة، يدل على شرعية الخطبة بل وجوبها إذ الظاهر أن وجوب السعي إليها يستلزم وجوبها، ولا خلاف في وجوب الخطبتين في الجمعة ولا تقديمهما على الصلاة في الجمعة إلا من الصدوق - ره -

حيث يقول بتأخير الخطبتين في الجمعة والعيدين وهو ضعيف، وفيها دلالة ما على التقديم إن فسر بالخطبة فقط إذ مع تقديم الصلاة الامر بالسعي إلى الخطبة فقط بعيد، بخلاف ما أما إذا كانتا متقدمتين، فان حضورهما يستلزم حضور الصلاة وهما من مقدماتها.

الخامس: استدل بها على وجوب إيقاع الخطبة بعد الزوال، واختلف الأصحاب فيه، فذهب الأكثر منهم المرتضى وابن أبي عقيل وأبو الصلاح إلى أن وقتها بعد الزوال، وقال الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط أنه ينبغي للامام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر ويأخذ في الخطبة بمقدار ما أما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس، فإذا زالت نزل فصلى بالناس، واختاره ابن البراج والمحقق و الشهيدان، وظاهر ابن حمزة وجوب التقديم وجواز التقديم لا يخلو من قوة، ويدل عليه صحيحة ابن سنان وغيرها.

واحتج المانعون بهذه الآية حيث أوجب السعي بعد النداء الذي هو الاذان فلا يجب قبله، وأجيب بأنه موقوف على عدم جواز الاذان يوم الجمعة قبل الزوال وهو ممنوع.

السادس: تدل الآية على تحريم البيع بعد النداء ونقل الاجماع عليه العلامة وغيره، والاستدلال بقوله: (وذروا البيع) فإنه في قوة اتركوا البيع بعد النداء وربما يستدل عليه بقوله تعالى: ((فاسعوا) بناء على أن الفورية تستفاد من ترتب الجزاء على الشرط، والامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، وهذا على تقدير تمامه إنما يدل على التحريم مع المنافاة والمشهور التحريم مطلقا.

ثم اعلم أن المذكور في عبارة أكثر الأصحاب تحريم البيع بعد الاذان حتى أن العلامة في المنتهى والنهاية نقل إجماع الأصحاب على عدم تحريم البيع قبل النداء ولو كان بعد الزوال، وفي الارشاد أناط التحريم بالزوال، وتبعه الشهيد الثاني

في شرحه، وهو ضعيف، إلا أن يفسر النداء بدخول وقته فتدل الآية عليه.

واختلف الأصحاب في تحريم غير البيع من العقود والايقاعات والمشهور عدم التحريم، وذهب بعضهم إلى التحريم للمشاركة في العلة المومى إليها، بقوله (ذلكم خير لكم) وبأن الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، والأخير إنما يتم مع المنافاة، والدعوى أعم من ذلك، والأحوط الترك مطلقا لا سيما مع المنافاة، و هل الشراء مثل البيع في التحريم؟ ظاهر الأصحاب ذلك وحملوا البيع الواقع فيها على ما يعم الشراء وللمناقشة فيه مجال.

واختلفوا أيضا فيما لو كان أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي، فذهب جماعة من المتأخرين إلى التحريم، والمحقق إلى عدمه، وفاقا للشيخ، فإنه كرهه والأحوط الترك، لا سيما أما إذا اشتمل على معاونة الاخر على الفعل.

ثم اختلفوا في أنه مع التحريم هل يبطل العقد فالمشهور عدم البطلان، لان النهي في المعاملات لا يستلزم الفساد عندهم، وذهب ابن الجنيد والشيخ في المبسوط والخلاف إلى عدم الانعقاد ولعل الأول أقوى.

السابع: في الآية الأخيرة دلالة على وجوب الحضور في وقت الخطبة إن فسر قوله: (وتركوك قائما) على القيام في وقت الخطبة، ولعله لا خلاف فيه، إنما اختلفوا في وجوب الانصات، فذهب الأكثر إلى الوجوب وذهب الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر إلى أنه مستحب، وعلى تقدير الوجوب هل يجب أن يقرب البعيد بقدر الامكان؟ المشهور بينهم ذلك، ولا يبعد كون حكمه حكم القراءة، فلا يجب قرب البعيد واستماعه.

وكذا اختلفوا في تحريم الكلام فذهب الأكثر إلى التحريم فمنهم من عمم التحريم بالنسبة إلى المستمعين والخطيب، ومنهم من خصه بالمستمعين، ونقل عن الشيخ الجليل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أنه قال في جامعه أما إذا قام الامام يخطب فقد وجب على الناس الصمت، وذهب الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف والمحقق

إلى الكراهية، ولعله أقرب، ومن القائلين بالتحريم من صرح بانتفاء التحريم بالنسبة إلى البعيد الذي لا يسمع ولا صم لعدم الفائدة، ومن المتأخرين من صرح بعموم التحريم، ولم يصرح الأكثر ببطلان الصلاة أو الخطبة بالكلام، والأقرب العدم، قال العلامة في النهاية: ولا تبطل جمعة المتكلم وإن حرمناه إجماعا، والخلاف في الاثم وعدمه، والظاهر تحريم الكلام أو كراهته بين الخطبتين، ولا يحرم بعد الفراغ منهما، ولا قبل الشروع فيهما اتفاقا.

1 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران والحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما فرض الله عز وجل من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، فيها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والأعمى، ومن كان على رأس فرسخين، والقراءة فيها جهار، والغسل فيها واجب، و على الامام فيها قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع.

مجالس الصدوق: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد إلى قوله على رأس فرسخين.

مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق، عن أبيه مثله.

الخصال: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم مثله إلى قوله وهي الجمعة.

* (تبيين) * اعلم أن هذا الخبر في أعلا مراتب الصحة، ورواه الصدوق أيضا بسند صحيح عن زرارة، وفيه (إنما فرض الله عز وجل على الناس) إلى قوله: (منها صلاة) وفي بعض النسخ (فيها) ورواه في الكافي في الحسن كالصحيح وفيه: (و فرض الله على الناس) وفيه أيضا (منها صلاة) ويستفاد منه أحكام:

الأول: وجوب صلاة الجمعة عينا في جميع الأزمان مع تأكيدات كثيرة:

الاتيان بلفظ الفرض الذي هو أصرح العبارات في الوجوب وآكدها، ثم قوله: (على الناس) كما في سائر الكتب لئلا يتوهم منه التخصيص بصنف وجماعة، ثم ضمها مع الصلوات التي كلها واجبة عينا.

ثم قوله: (وضعها عن تسعة) فإنه في قوة الاستثناء، فيفيد تأكيد شمول الحكم لغير تلك الافراد، ويرفع احتمال حمل الفرض على الوجوب التخييري، فان فيهم من يجب عليهم تخييرا بالاتفاق، ولفظ الامام الواقع فيها وفي سائر أخبار الجمعة والجماعة لا ريب في أن الظاهر فيها إمام الجماعة، بقرينة الجماعة المذكورة سابقا.

فان قيل: لعل المراد بقوله خمسا وثلاثين صلاة الصلوات التي منها الصلاة الواقعة في ظهر يوم الجمعة أعم من الجمعة والظهر، وقوله (منها صلاة) أريد بها فرد من واحدة من الخمس والثلاثين فهو في غاية البعد.

فان قيل: الحضر المستفاد من (إنما) على ما في بعض النسخ، يؤيد الحمل على الأعم، وإلا انتقض الحصر بصلاة ظهر يوم الجمعة، لمن سقط عنه الجمعة.

قلنا: لا تأييد فيه، لان قوله عليه السلام: (ووضعها عن تسعة) في قوة الاستثناء فكأنه قال: لم يفرض الله على جميع الناس من الصلوات اليومية إلا الخمس والثلاثين التي أحدهما الجمعة، إلا هؤلاء التسعة، فإنه لا يجب عليهم خصوص هذه الخمس والثلاثين.

وإنما لم يتعرض صريحا لم يجب على هؤلاء التسعة لان بعضه لا يجب عليهم شئ أصلا، والبعض الذي يجب عليهم الظهر حكم اضطراري تجب عليهم بدلا من الجمعة لبعض الموانع الخلقية أو الخارجية، وإنما الأصل في يوم الجمعة الجمعة، فلذا عدها من الخمس والثلاثين، ولم يتعرض للبدل صريحا، وهذا ظاهر من الخبر بعد التأمل فظهر أن الحصر مؤيد ومؤكد لما ذكرنا، لا لما ذكرتم.

الثاني: يدل على كون الجماعة فرضا فيها، ولا خلاف فيه، وفي اشتراطها بها. ويتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالامام، ويعتبر في انعقادها نية العدد المعتبر، وفي وجوب نية الامام نظر، ولو بان كون الامام محدثا قال في الذكري:

فإن كان العدد لا يتم بدونه فالأقرب أنه لا جمعة لهم، لانتفاء الشرط، وإن كان العدد حاصلا نم غيره صحت صلاتهم عندنا، لما سيأتي في باب الجماعة.

وربما افترق الحكم هنا وهناك، لان الجماعة شرط في الجمعة ولم يحصل في نفس الامر، بخلاف باقي الصلوات، فان القدوة أما إذا قاتت فيها يكون قد صلى منفردا وصلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة، وذهب بعض المتأخرين إلى الصحة مطلقا وإن لم يكن العدد حاصلا من غيره، ولا يخلو من قوة، والأحوط الإعادة مطلقا.

الثالث: يدل على عدم الوجوب على الصغير والمجنون ولا خلاف فيه إذا كان حالة الصلاة مجنونا.

الرابع: يدل على السقوط عن الشيخ الكبير، وهو مذهب علمائنا، وقيده في القواعد بالبالغ حد العجز أو المشقة الشديدة، والنصوص مطلقة والأحوط عدم الترك مع الامكان.

الخامس: يدل على عدم وجوبه على المسافر، ونقل اتفاق الأصحاب عليه الفاضلان والشهيد، والمشهور أن المراد به المسافر الشرعي فتجب على ناوي الإقامة عشرا والمقيم في بلد ثلاثين يوما، وفي المنتهى نقل الاجماع عليه، وكذا كثير السفر و العاصي كما صرح به في الذكرى وغيره، وقال في المنتهى: لم أقف على قول لعلمائنا في اشتراط الطاعة في السفر لسقوط الجمعة، وقرب الاشتراط، والمسألة لا تخلو من إشكال، وإن كان ما قر به قريبا.

ومن حصل في مواضع التخيير فالظاهر عدم الوجوب عليه، لصدق السفر، و جزم في التذكرة بالوجوب، وذهب في الدروس إلى التخيير.

السادس: يدل على عدم الوجوب على المرأة، وقل الفاضلان وغيرهما اتفاق الأصحاب عليه وفي الخنثى المشكل قولان وظاهر هذا الخبر الوجوب عليها كظاهر أكثر الاخبار.

السابع: يدل على عدم وجوبها على العبد ونقل الفاضلان وغيرهما اتفاق الأصحاب عليه، ولافرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب الذي لم يؤد شيئا لصدق المملوك على الكل، وهل يجب أما إذا أمره المولى؟ فيه إشكال، واختلف الأصحاب في المبعض أما إذا هاياه المولى، فاتفقت الجمعة في يومه، فالمشهور سقوطها عنه، وفي المبسوط تجب عليه ولا يخلو من قوة، لعدم صدق العبد و المملوك عليه.

الثامن: يدل على عدم وجوبها على المريض والأعمى، ونقل الفاضلان وغيرهما اتفاق الأصحاب عليها، وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق فيهما بين ما يشق معه الحضور وغيره، وبهذا التعميم صرح في التذكرة، واعتبر في المسالك

تعذر الحضور أو المشقة التي لا يتحمل مثلها عادة، أو خوف زيادة المرض، ولا يظهر ذلك من النصوص.

ثم اعلم أن الشيخ عد في جملة من كتبه والعلامة في بعض كتبه العرج أيضا من الاعذار المسقطة، حتى أنه قال في المنتهى: وهو مذهب علمائنا أجمع، لأنه معذور بالعرج لحصول المشقة في حقه، ولأنه مريض فسقطت عنه، ولا يخفى ما فيهما، وقيده في التذكرة بالاقعاد، ونقل إجماع الأصحاب عليه، ولم يذكره المفيد ولا المرتضى، وقال المتأخرون النصوص خالية عنه، وقال المرتضى: وروي أن العرج عذر، وقال المحقق فإن كان يريد به المقعد فهو أعذر من المريض والكبير لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الامر بالسعي، وإن لم يرد ذلك فهو في حيز المنع.

أقول: ويمكن أن يستدل لهم بعموم قوله تعالى ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ كما استدل الشهيد - ره - في

الأعمى بذلك، لكن يرد عليه أن هذا نزل في موضعين من القرآن أحدهما في سورة النور، والمشهور كما هو ظاهر ما بعده، بل ما قبله أنها نزلت في المؤاكلة، والاخر في سورة الفتح وظاهره النزول في الجهاد، فشموله لما نحن فيه بعيد، فالظاهر وجوب حضوره كما هو المصرح في التذكرة والذكرى لعموم أدلة الوجوب، وعدم ما يصلح للتخصيص، نعم سيأتي من كتاب الدروس رواية مرسلة، وهي أيضا لا تصلح للتخصيص.

التاسع: يدل على عدم وجوبها على من كان على رأس فرسخين، واختلف الأصحاب في تحديد البعد المقتضي لعدم السعي إلى الجمعة، فالمشهور بينهم أن حده أن يكون أزيد من فرسخين، وظاهر الصدوق في المقنع والمجالس أنه لا يجب على من كان على رأس فرسخين أيضا، كما هو مدلول هذا الخبر وذهب إليه ابن حمزة أيضا.

وقال ابن أبي عقيل: من كان خارجا من مصر أو قرية أما إذا غدا من أهله بعدما يصلي الغداة فيدرك الجمعة مع الامام، فاتيان الجمعة عليه فرض، وإن لم يدركها إذا غدا إليها بعد ما يصلي الغداة فلا جمعة عليه، وقال ابن الجنيد: وجوب السعي إليها على من يسمع النداء بها أو كان يصل إلى منزله أما إذا راح منها قبل خروج نهار يومه، وهو قريب من قول ابن أبي عقيل، وأكثر الاخبار تدل على الأول، وهذا الخبر وما سيأتي من خطبة أمير المؤمنين تدل على الثاني، ويمكن الجمع بينهما

بوجهين:

أحدهما أن يكون المراد بمن كان على رأس فرسخين أن يكون أزيد منها ويؤيده أن العلم بكون المسافة فرسخين إنما يكون غالبا عند العلم بكونها أزيد.

وثانيهما حمل الوجوب فيما دل على الوجوب في فرسخين على الاستحباب المؤكد، ولعل الأول أولى، وهذا الاختلاف يكون في الأخبار الواردة في أشياء لا يمكن العلم بحدها حقيقة غالبا كمقدار الدرهم والكر وأمثالهما.

ويدل على الثالث صحيحة زرارة وحملت على الفرسخين، فان الضعفاء والمشاة لا يمكنهم السعي في يوم واحد أكثر من أربعة فراسخ، فيكون كالتعليل للفرسخين، ويمكن حملها على الاستحباب.

ثم اعلم أن الأصحاب عدوا من مسقطات الجمعة المطر، وقال في التذكرة إنه لا خلاف فيه بين العلماء، ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يترك الجمعة في المطر، وألحق العلامة ومن تأخر عنه بالمطر الوحل والحر والبرد الشديدين أما إذا خاف الضرر معهما، ولا بأس به تفصيا من لزوم الحرج المنفى.

وأما الثلج والبرد أما إذا لم يخف معهما الضرر، فيشكل إلحاقه بالمطر لعدم صدقه عليهما لغة وعرفا، والقياس بالطريق الأولى - مع عدم ثبوت حجيته مطلقا وعسر إثبات الأولوية هنا مشكل، والأولى عدم الترك بغير ما ورد فيه النص من تلك الاعذار، إلا مع خوف الضرر الشديد، لا سيما للامام.

وقال في المعتبر: قال علم الهدى: وروي أن من يخاف على نفسه ظلما أو ماله

فهو معذور في الجمعة وكذا من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل والد أو من يجري مجراه من ذوي الحرمات الوكيدة يسعه التأخر.

العاشر: يدل على أن القراءة جهر ولا خلاف في رجحان الجهر فيها، وظاهر الأكثر الاستحباب قال في المنتهى: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة، ولم أقف على قول للأصحاب في الوجوب وعدمه، والأصل عدمه.

أقول: الأحوط عدم ترك الجهر.

الحادي عشر: يدل على وجوب الغسل في يوم الجمعة، وحمل في المشهور على تأكد الاستحباب ثم إن الظاهر إرجاع ضمير (فيها) إلى الصلاة فيدل على أن وجوبها لأجل الصلاة، فإذا لم تصلى الجمعة لم يجب وهذا وجه جمع بين الاخبار، لكن لم يقل بهذا التفصيل أحد، ويحتمل إرجاعه إلى الجمعة بمعنى اليوم على الاستخدام أو بتقدير الصلاة في الأول.

الثاني عشر: يدل على أن قنوتها اثنان: في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده وهو المشهور بين الأصحاب، وظاهر ابن أبي عقيل وأبي الصلاح أن في الجمعة قنوتين قبل الركوع، مع احتمال موافقتهما للمشهور، وظاهر الصدوق في الفقيه أن فيها قنوتا واحدا في الثانية قبل الركوع، وظاهر ابن إدريس أيضا ذلك.

وقال المفيد: إن في الجمعة قنوتا واحدا في الركعة الأولى قبل الركوع، وهو ظاهر ابن الجنيد، ومختار المختلف وبعض المتأخرين، ويظهر من المرتضى التردد بين أن يكون له قنوت واحد قبل الركوع، أو قنوتان في الأول قبل الركوع، وفي

الثانية بعده، والمشهور أقوى لهذه الصحيحة وصحيحة أبي بصير لكن وردت أخبار كثيرة دالة على مذهب المفيد، فيمكن الجمع بينها بعدم تأكد الاستحباب في الثانية أو بالوجوب في الأولى، والاستحباب في الثانية.

ويظهر من المعتبر جمع آخر حيث قال: والذي يظهر أن الامام يقنت قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين، ومن عداه يقنت مرة جامعا كان أو منفردا.

والظاهر أن المراد بالامام إمام الأصل أي القنوتان في الجمعة إنما هو إذا كان الامام فيها إمام الأصل، وإلا فواحدة، ولكن الجامع جمعة يقنت الواحدة في الأولى، والجامع ظهرا والمنفرد في الثانية، وهذا الخبر مما يؤيده وعلى المشهور يمكن أن يكون التخصيص بالامام بكونه عليه آكد أو واجبا أو لمعلومية كون المأموم تابعا له.

2 - المعتبر: قال الصادق عليه السلام: إن الله فرض في كل أسبوع خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض، والمملوك والمسفار، والمرأة، والصبي.

بيان: هذا الخبر رواه الكليني والشيخ بسند صحيح عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عنه عليه السلام وفيهما في كل سبعة أيام، والتصريح بالتعميم فيه أكثر من الخبر السابق، لقوله: (في كل سبعة أيام) وقوله: (على كل مسلم) والاستثناء الموجب لزيادة التأكيد في العموم، فيشمل الحكم زمان الغيبة.

ثم الظاهر أن قوله (على كل مسلم) متعلق بقوله (واجبة) وقوله: (أن يشهدها)

إما فاعل لقوله: (واجبة) أو بدل اشتمال من الضمير، ويحتمل على بعد أن يكون (على كل مسلم أن يشهدها) جملة مستأنفة مؤكدة للأولى، وهذه العبارة أيضا دالة على الوجوب، عرفا، لا سيما مع قرينة الكلمات السابقة، والأصل في الوجوب العيني وإطلاق الواجب على أحد فردي التخييري مجاز كما حقق في محله، إذ الواجب ما لا يجوز تركه، فالواجب هو المفهوم المردد بينهما، مع أن استثناء الخمسة يأبى عن الحمل عليه كما عرفت.

وقوله: (أن يشهدها) لبيان اشتراط الجماعة فيها والظاهر أن الامام والعدد الذين ينعقد بهم الجمعة داخلون في قوله: (كل مسلم) والشهود لا يستلزم انعقاد جمعة قبله، بل الشهور أعم من أن يكون لانعقادها أو إيقاعها مع من عقدها، فحاصل الكلام أن من جملة ذلك العدد صلاة يجب على كل مسلم إيقاعها على الاجتماع جماعة إلا الخمسة، وليس هذا إلا صلاة الجمعة.

وقد عرفت أن الشرائط غير مأخوذة في الجمعة، ولا يؤخذ فيها إلا العدد و الخطبة، فما ثبت من الشرايط بدليل من خارج يعتبر فيها وإلا فلا، ولو لم يحمل على هذا فأية فائدة في هذا الكلام، ولابد من حمل أفعال الحكيم وأقواله على وجه يفيد فائدة معتدا بها، ويشتمل على حكمة عظيمة، وحمله على الالغاز والتعمية غير موجه.

3 - المقنعة: اعلم أن الرواية جاءت عن الصادقين عليهم السلام أن الله جل جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة لم يفرض فيها الاجتماع إلا في صلاة الجمعة خاصة، فقال جل من قائل: (يا أيها الذين آمنوا) الآية.

وقال الصادق عليه السلام: من ترك الجمعة ثلاثا من غير علة طبع الله على قلبه، فغرضنا وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة إمام مأمون، على صفات: يتقدم

الجماعة، ويخطب بهم خطبتين يسقط بهما و بالاجتماع عن المجتمعين من الأربع الركعات ركعتان، وإذا حضر الامام وجبت الجمعة على ساير المكلفين إلا من أعذره الله تعالى منهم، وإن لم يحضر إمام سقط فرض الاجتماع، وإن حضر إمام يخل بشريطة من يتقدم فيصلح به الاجتماع، فحكم حضوره حكم عدم الامام، والشرايط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرا بالغا طاهرا في ولادته مجنبا من الأمراض الجذام والبرص خاصة في خلقته مسلما مؤمنا معتقدا للحق بأسره في ديانته مصليا للفرض في ساعته.

فإذا كان كذلك واجتمع معه أربعة نفر وجب الاجتماع ، ومن صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الانصات عند قراءته، والقنوت في الأولى من الركعتين في فريضته، ومن صلى خلف إمام بخلاف ما وصفناه رتب الفرض على المشروح فيما قدمناه.

ويجب الحضور مع من وصفناه من الأئمة فرضا، ويستحب مع من خالفهم تقية وندبا روى هشام بن سالم عن زرارة بن أعين قال: حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: إنما عنيت ذلك عندكم.

بيان: هذا الكلام كما ترى صريح في اشتراط الامام ونائبه، وأنه لا يشترط فيها إلا ما يشترط في إمام الجماعة، والشيخ في التهذيب أورد هذا الكلام ولم ينكر عليه، وأورد الأخبار الدالة عليه، فيظهر أنه في هذا الكلام يوافقه، ولو كان إجماع معلوم فكيف كان يخفى على المفيد، وهو أستاذ الشيخ وأفضل منه، فلا بد من تأويل وتخصيص في كلام الشيخ كما ستعرف.

وأما الحديث الأخير فرواه الشيخ بسند صحيح ويدل على وجوب الجمعة

في زمان الغيبة، إذ صرح الأكثر بأن زمان عدم استيلاء الإمام عليه السلام في حكم أزمنة الغيبة، وما قيل من أن الحث يدل على الاستحباب فلا وجه له، لان التحريض كما يكون على المستحبات يكون على الواجبات، والاستبعاد من ترك زرارة في تلك المدة مما لاوجه له أيضا لان الأزمنة كانت أزمنة تقية وخوف، وكان تركهم لذلك ولما علم عليه السلام في خصوص هذا الزمان كسر سورة التقية، لان دولة بني أمية زالت ودولة بني العباس لم يستقر بعد، فلذا أمره بفعلها، وهو عليه السلام كان الامر عليه أشد، وخوفه أكثر، فلذا لم يجوز أن يأتوه عليه السلام (وعندكم) يحتمل أن يكون المحلة التي كانوا يسكنونها في المدنية أو في الكوفة، والأخير أظهر، وأما حمله على إيقاعها مع المخالفين تقية فهو بعيد، لان الصلاة معهم ظهر لا جمعة، لكن ذلك ليس ببعيد كل البعيد، ويمكن أن يكون المفيد - ره - حمله على ذلك، فلذا أخره أو يكون ذكره مؤيدا لأول الكلام.

4 - المعتبر: قال النبي صلى الله عليه وآله: الجمعة حق على كل مسلم إلا أربعة.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم القيامة.

قال: وقال صلى الله عليه وآله: الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة.

5 - رسالة الجمعة: للشهيد الثاني في وجوب الجمعة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله:

الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة أو صبي أو مريض.

قال: وقال صلى الله عليه وآله: من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه.

وفي حديث آخر: من ترك ثلاث جمع متعمدا من غير علة طبع الله على قلبه بخاتم النفاق.

قال: وقال صلى الله عليه وآله: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين.

قال: وقال النبي صلى الله عليه وآله في خطبة طويلة نقلها المخالف والمؤالف: إن الله تبارك وتعالى فرض عليكم الجمعة، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافا أو جحودا لها فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بر له حتى يتوب.

6 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن زرعة، عن سماعة، عن الصادق عن أبيه عليهم السلام أنه قال: أيما مسافر صلى الجمعة رغبة فيها وحبا لها أعطاه الله عز وجل أجر مائة جمعة للمقيم.

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله مثله.

7 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن النساء هل عليهن من صلاة العيدين والجمعة ما على الرجال؟ قال: نعم.

بيان: اعلم أن الأصحاب ذكروا أن من لا يلزمه الجمعة أما إذا حضرها جاز له فعلها تبعا وأجزأته عن الظهر، وهذا الحكم مقطوع به في كلامهم، بل قال في المنتهى

لا خلاف في أن العبد والمسافر أما إذا صليا الجمعة أجزأتهما عن الظهر، وحكى نحو ذلك في العبد، وقال في المريض: لو حضر وجبت عليه وانعقدت به، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال في الأعرج لو حضر وجبت عليه وانعقدت به بلا خلاف، وقال في التذكرة لو حضر المريض والمحبوس بعذر المطر أو الخوف وجب عليهم، وانعقدت بهم إجماعا وقال في النهاية: من لا تلزمه الجمعة أما إذا حضرها وصلاها انعقدت جمعة وأجزأته.

ويدل موثقة سماعة على الاجزاء عن المسافر، ورواية علي بن جعفر على الاجزاء عن المرأة، بل الوجوب عليها، وتحمل على ما بعد الحضور، أو على الاستحباب.

ثم المشهور بينهم أن من لا يجب عليه السعي إلى الجمعة تجب عليه الصلاة مع الحضور، وممن صرح بذلك المفيد في المقنعة، فقال: وهؤلاء الذين وضع عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها وأن يصلوها كغيرهم، ويلزمهم استماع الخطبة والصلاة ركعتين، ومتى لم يحضروها لم تجب عليهم، وكان عليهم الصلاة أربع ركعات كفرضهم في ساير الأيام، ومقتضى كلامه - ره - وجوبها على الجميع مع الحضور من غير استثناء، ونحوه قال الشيخ في النهاية.

وقال في المبسوط: أقسام الناس في الجمعة خمسة: من تجب عليه وتنعقد به، وهو الذكر حر البالغ العاقل الصحيح المسلم من العمى والعرج والشيخوخة التي لا حراك معها: الحاضرون من هو في حكمه، ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به وهو الصبي والمجنون والمسافر والمرأة، لكن يجوز لهم فعلها إلا المجنون، ومن تنعقد به ولا تجب عليه وهو المريض والأعمى والأعرج، ومن كان على رأس أكثر من فرسخين، ومن تجب عليه ولا تنعقد به وهو الكافر لأنه مخاطب بالفروع عندنا، ومختلف فيه وهو من كان مقيما في بلد من التجار وطلاب العلم ولا يكون مستوطنا بل يكون من عزمه متى انقضت حاجته خرج فإنه يجب عليه وتنعقد به عندنا، وفي انعقادها

به خلاف .

والظاهر أن مراده قدس سره بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل نفي الوجوب العيني لان الجمعة لا تقع مندوبة إجماعا كما قيل، وينبغي أن يقيد الوجوب المنفي عن المريض والأعمى والأعرج في كلام الشيخ بحال عدم الحضور لئلا ينافي الاجماع المنقول عن العلامة، لكنه خلاف الظاهر من كلامه.

والمستفاد من كلام المفيد والشيخ في النهاية وجوبها على المرأة عند الحضور وصرح به ابن إدريس فقال بوجوبها على المرأة عند الحضور غير أنها لا تحسب من العدد وقطع المحقق في المعتبر والشرايع بعدم الوجوب على المرأة وقال في المعتبر إن وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار، وطعن في رواية حفص الدالة على الوجوب بضعف السند، وظاهره عدم جواز الفعل أيضا، وأما المسافر والعبد فالمشهور أنه تجب عليهما الجمعة عند الحضور، وظاهر المبسوط عدم الوجوب، و

هو المنقول عن ابن حمزة، وقال في المدارك، والحق أن الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة إلى كل من سقط عنه الحضور، وأما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل انتهى.

أقول: أمر النية هين، لا سيما بالنسبة إلى نوعي الوجوب، فإذا ثبت الوجوب في الجملة فلا يلزم تعيين نوعه، وأنت أما إذا تأملت في العبارات التي نقلناها في هذه المسألة، والأقوال التي قدمناها تبين حقيقة الاجماعات المنقولة.

بقي الكلام في أن الجمعة بمن تنعقد من هؤلاء؟ فقد نقل اتفاق الأصحاب على انعقادها بالعبد والأعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه، مع الحضور، وأطبقوا على عدم انعقادها بالمرأة بمعنى احتسابها من العدد، لان الرهط والقوم والنفر الواقعة في الاخبار خصها أكثر اللغويين بالرجال.

واختلفوا في انعقادها بالمسافر والعبد لو حضرا، فقال الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر ينعقد بهما، لان ما دل على اعتبار العدد يتناولهما، وقال في المبسوط وجمع من الأصحاب: لا ينعقد بهما لأنهما ليسا من أهل فرض الجمعة، و المسألة لا تخلو من إشكال، وإن كان الانعقاد لا يخلو من قوة.

وقال في الذكرى: الظاهر وقوع الاتفاق على صحة الجمعة لجماعة المسافرين وإجزاؤها عن الظهر، وهو مشكل لدلالة الروايات الصحيحة على أن فرض المسافر الظهر، وعلى منعه من عقد الجمعة، وإطلاق موثقة سماعة محمول على ما إذا حضر جمعة الحاضرين.

8 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تكون الجماعة بأقل من خمسة.

بيان: لا خلاف بين العلماء في اعتبار العدد واشتراطه في صحة صلاة الجمعة،

وإنما الخلاف في أقله، فللأصحاب فيه قولان: أحدهما أنه خمسة وإليه ذهب الأكثر وثانيهما أنه سبعة في الوجوب العيني وخمسة في التخييري، وذهب إليه الشيخ و ابن البراج وابن زهرة والصدوق، ومال إليه في الذكرى، وهو أقوى، وبه يجمع بين الاخبار، وفي هذا الحديث أيضا إيماء إليه، وفي أكثر النسخ (لا تكون الجماعة) فالمراد الجماعة التي هي شرط صحة الصلاة، والجمعة كما في بعض النسخ أظهر.

9 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الزوال يوم الجمعة ما حده؟ قال: أما إذا قامت الشمس صل الركعتين، فإذا زالت الشمس صل الفريضة، وإذا زالت الشمس قبل أن تصلي الركعتين فلا تصلهما وابدء بالفريضة واقض الركعتين بعد الفريضة.

السرائر: نقلا من جامع البزنطي عن الرضا عليه السلام مثله إلا أن فيه فيه (فصل ركعتين فإذا زالت فصل الفريضة ساعة تزول الشمس، فإذا زالت قبل أن تصلي الركعتين فلا تصلهما) إلى آخر الخبر.

10 - العياشي: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) فقال: إن للصلاة وقتا، والامر فيه واسع يقدم مرة ويؤخر مرة إلا الجمعة، فإنما هو وقت واحد، وإنما عنى الله كتابا موقوتا أي واجبا يعني بها أنها الفريضة.

ومنه: عن جعفر بن أحمد، عن العمركي، عن العبيدي، عن يونس، عن علي بن جعفر، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: لكل صلاة وقتان ووقت يوم الجمعة زوال الشمس.

11 - البصائر: للصفار عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الاعلى بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن من الأشياء أشياء ضيقة، وليس تجري إلا على وجه واحد، منها وقت الجمعة ليس لوقتها إلا حد واحد حين تزول الشمس، ومن الأشياء أشياء موسعة تجري على وجوه كثيرة.

المحاسن: عن علي بن النعمان مثله، وفيه: أشياء مضيقة.

12 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليه السلام قال: قال علي عليه السلام:

تصلي الجمعة وقت الزوال.

(تبيين) اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن أول وقت الجمعة زوال الشمس، فقال الشيخ في الخلاف: وفي أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس، قال: واختاره علم الهدى، قال ابن إدريس: ولعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة، فان الموجود في مصنفات السيد موافق للمشهور والأول أقرب.

ثم اختلفوا في آخر وقتها، فالمشهور بينهم أن آخره أما إذا صار ظل كل شئ مثله، بل قال في المنتهى: إنه مذهب علمائنا أجمع، وقال أبو الصلاح أما إذا مضى مقدار الاذان والخطبة وركعتي الفجر فقد فاتت، ولزم أداؤها ظهرا، وقال الشيخ في المبسوط: إن بقي من وقت الظهر قدر خطبتين وركعتين خفيفتين صحت الجمعة، وقال ابن إدريس: يمتد وقتها بامتداد وقت الظهر، واختاره في الدروس والبيان، و قال الجعفي: وقتها ساعة من النهار.

ومستند المشهور غير معلوم واستند أبو الصلاح إلى هذه الأخبار الدالة

على التضييق، والظاهر أن التضييق في مقابلة الوسعة التي في ساير الصلوات، ومستند الجعفي - ره - ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقت الجمعة أما إذا زالت وبعده بساعة.

وكان والدي قدس الله روحه يذهب إلى أن وقتها بقدر قدمين، وهو قوي لدلالة الأخبار الكثيرة على أن وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في ساير الأيام، ووقت الظهر بعد القدمين، فالقدمان وقت الجمعة، والقول بالفاصلة بين وقتي الصلاتين في غاية البعد.

ولا ينافي أخبار التضييق كما عرفت ولا أخبار الساعة، أما إذا الساعة في الاخبار تطلق على قدر قليل من الزمان، لا الساعة النجومية، مع أن مقدارهما قريب من الساعات المعوجة التي قد مر في بعض الأخبار إطلاق الساعة عليها في باب علل الصلاة.

وظاهر الصدوق في المقنع أنه اختار هذا الرأي وإن لم ينسب إليه حيث قال: واعلم أن وقت صلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في ساير الأيام، والعجب من القوم أنهم لم يتفطنوا لذلك لامن الاخبار، ولامن كلامه.

والأحوط الشروع بعد تحقق الوقت في الخطبة، ثم الصلاة بلا فصل، و أما قصر الخطبة فلا يلزم لنقل الخطب الطويلة من الأئمة عليهم السلام فيها وقال في المبسوط ولا يطول الخطبة بل يقتصد فيهما، لئلا تفوته فضيلة أول الوقت، وقال فيه: وقد روي أن من فاته الخطبتان صلى ركعتين، فعلى هذه الرواية يمكن أن يقال: يصلي الجمعة

ركعتين، ويترك الخطبتين، والأول أحوط، والوجه في هذه الرواية أن تكون مختصة بالمأموم الذي تفوته الخطبتان، فإنه يصلي الركعتين مع الامام فأما أن تنعقد الجمعة بغير خطبتين، فلا يصلح على حال انتهى.

أقول: وما ذكره أخيرا هو الوجه، بل هو ظاهر الرواية.

13 - المقنع: وإن صليت الظهر مع الامام يوم الجمعة بخطبة، صليت ركعتين وإن صليت بغير خطبة صليتها أربعا بتسليمة واحدة، قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا كلام والامام يخطب يوم الجمعة ولا التفات إلا كما تحل في الصلاة.

وإنما جعلت الصلاة يوم الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين، وهي صلاة حتى ينزل الامام.

بيان: لا يخفى على المتأمل أن ظاهر هذه العبارة الوجوب وعدم الاشتراط بالامام، وروى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل الامام.

واستدل به على اشتراط طهارة الخطيب من الحدث في حال الخطبتين كما هو مختار الشيخ في المبسوط والخلاف ومنعه ابن إدريس والفاضلان ومنع دلالة الخبر على المساواة من جميع الجهات، وصرح الشهيد في البيان باشتراط الطهارة من الخبث أيضا ولا ريب أنه أحوط، بل الأولى رعاية جميع شرايط الصلاة للخطيب والمستمع، إلا ما أخرجه الدليل، لا سيما الالتفات الفاحش كما ورد في هذا الخبر.

14 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: لا بأس أن يتخطى الرجل يوم الجمعة إلى مجلسه حيث كان، فإذا خرج الامام فلا يتخطان أحد رقاب الناس، وليجلس حيث تيسر

إلا من جلس على الأبواب ومنع الناس أن يمضوا إلى السعة، فلا حرمة له أن يتخطاه.

بيان: قال في المنتهى: أما إذا أتى المجلس جلس حيث ينتهي به المكان، و يكره له أن يتخطى رقاب الناس، سواء ظهر الامام أو لم يظهر، وسواء كان له مجلس يعتاد الجلوس فيه أو لم يكن، وبه قال عطا وسعيد بن المسيب والشافعي وأحمد وقال مالك: إن لم يكن قد ظهر لم يكره وإن ظهر كره إن لم يكن له مجلس معتاد وإلا لم يكره، لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال للذي يتخطى الناس:

رأيتك آنيت وآذيت أي أخرت المجئ.

ثم ذكر - ره - روايتين أخريين عاميتين ثم قال: لو رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي كان مكروها لعموم الخبر، إلا أن لا يجد إلى مصلاه سبيلا فيجوز له التخطي إليه، أما إذا لم يكن له موضع يتمكن من الصلاة فيه، وبه قال الشافعي، وقال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السعة مطلقا، وقال قتادة: إلى مصلاه، وقال الحسن: يتخطا رقاب الذين يجلسون على أبواب المسجد، فإنه لا حرمة له، أما لو تركوا الأولى خالية جاز له أن يتخطاهم لأنهم رغبوا عن الفضل فلا حرمة لهم انتهى.

وأقول: الخبر الذي رواه الحميري وإن كان فيه ضعف فهو أقوى سندا مما استند إليه العلامة ره من الروايات العامية، ويشكل حمله على التقية لعدم المعارض مع اختلاف الأقوال بينهم، بل خلاف الرواية بينهم أشهر، فلا بأس بالعمل به ، وقال الجزري في الحديث إنه قال لرجل جاء يوم الجمعة فتخطى رقاب الناس آذيت وآنيت أي آذيت الناس بتخطيك وأخرت المجئ وأبطأت.

15 - العلل: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إذا قمت إلى الصلاة إنشاء الله تعالى فأتها سعيا، وليكن عليك السكينة والوقار، فما أدركت فصل، وما سبقت به فأتمه، فان الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا أما إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) ومعنى قوله: فاسعوا هو الانكفات.

بيان: (وليكن عليك السكينة) أي ليس المراد بالسعي في الآية العدو، بل يلزم السكينة وهي اطمينان البدن والوقار، وهو اطمينان القلب أو العكس، فالمراد بالسعي إما مطلق المشي أو الاهتمام والمبالغة كما مر، قال في القاموس: سعى يسعى سعيا كرعي قصد وعمل ومشى وعدا ونم وكسب، وقوله: (ومعنى قوله) إما كلام الصدوق أو سائر الرواة، أو الامام، والأخير أظهر، والانكفات المراد به الانقباض كناية عن ترك الاسراع، والقصد في المشئ، أو المراد السعي مع الانكفات، أو المراد الانكفات والانصراف عن سائر الأعمال، فيرجع إلى معنى الاهتمام المتقدم، ويحتمل أن يراد بالسعي والانكفات الاسراع، وبالسكينة والوقار عدم التجاوز عن الحد فيه أو كلاهما بمعنى اطمينان القلب بذكر الله، ولا يخلو من بعد.

قال في القاموس: كفته يكفته: صرفه عن وجهه، وانكفت، والشئ إليه ضمه وقبضه، والطائر وغيره أسرع في الطير، ورجل كفت وكفيت خفيف سريع دقيق و كافته سابقه، والانكفات الانقباض والانصراف.

16 - كتاب العروس: للشيخ الفقيه جعفر بن أحمد القمي - رحمه الله - باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين ولا تجب على أقل منهم: الامام، وقاضيه، والمدعي حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، و الذي يضرب الحدود بين يدي الامام.

بيان: هذا الخبر رواه في التهذيب عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد

ابن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ورواه الصدوق في الفقيه باسناده، عن محمد بن مسلم وفيه (ومدعيا حق وشاهدان) وهو عمدة مستمسك المشترطين للامام أو نائبه بعد الاجماع، لدلالته على أنه إنما تجب الجمعة مع الامام، فلا تجب مع غيره، والمراد بالامام إمام الكل بقرينة القاضي وساير من ذكر بعده.

واعترض عليه الشهيد الثاني رفع الله درجته بوجوه: الأول ضعف الخبر، فان في طريقه الحكم بن مسكين وهو مجهول لم يذكره أحد من علماء الرجال المعتمدين ولم ينصوا عليه بتوثيق ولا ضده، وما هذا شأنه يرد الحديث لأجله، لان أدنى مراتب قبوله أن يكون حسنا أو موثقا إن لم يكن صحيحا، وشهرته بين الأصحاب على وجه العمل بمضمونه بحيث يجبر ضعفه ممنوعة فان مدلوله لا يقول به الأكثر.

أقول: وقد يجاب عنه بأن الخبر موجود في الفقيه عن محمد بن مسلم كما عرفت وسنده إليه صحيح.

أقول: صحة سنده إليه ممنوع على طريقه المتأخرين إذ في سنده علي بن أحمد بن عبد الله بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، وهو أبوه غير مذكورين في كتب الرجال ولم يوثقهما أحد، وكونه من مشايخ الصدوق غير مفيد لتوثيق ولا مدح في غير هذا المقام وإن اعتبروه هنا اضطرارا.

ثم قال الشهيد الثاني - ره - وثانيها أن الخبر متروك الظاهر، لان مقتضى ظاهره أن الجمعة لا تنعقد إلا باجتماع هؤلاء واجتماعهم جميعا ليس بشرط

إجماعا، وإنما الخلاف في حضور أحدهم وهو الامام، فما يدل عليه الخبر لا يقول به أحد، وما يستدل به منه لا يدل عليه بخصوصه، فان قيل: حضور غيره خرج بالاجماع فيكون هو المخصص لمدلول الخبر، فتبقى دلالته على ما لم يجمع عليه باغية، قلنا يكفي في إطراحه وتهافته مع ضعفه مخالفة أكثر مدلوله لاجماع المسلمين، وما الذي يضطر إلى العمل ببعضه مع هذه الحالة العجيبة.

وثالثها أن مدلوله من حيث العدد، وهو السبعة متروك أيضا، ومعارض بالأخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة، وما ذكر فيه السبعة غير هذا الخبر لا ينافي إيجابها على من دونهم، بخلاف هذا الخبر، فإنه نفي فيه وجوبها عن أقل من السبعة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.