بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها
باب وجوب الجمعة وفضلها وأورد الاخبار ولم يورد معارضا،
ج ۸۶، ص ۱۷۷–۲۰۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
ورابعها أنه مع تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة إمكان حضور الامام، وأما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الأدلة، ويؤيده إطلاق الوجوب فيه الدال بظاهره على الوجوب العيني المشروط عند من اعتبر هذا الحديث بحالة الحضور، وأما حال الغيبة فلا يطلقون على حكم الصلاة اسم الوجوب، بل الاستحباب، بناء على ذهابهم حينئذ إلى الوجوب التخييري مع كون الجمعة أحد الفردين الواجبين تخييرا.
وخامسها حمل العدد المذكور في الخبر على اعتبار حضور قوم من المكلفين بها بعدد المذكورين، أعني حضور سبعة وإن لم يكونوا عين المذكورين، نظرا إلى فساد حمله على ظاهره من اعتبار أعيان المذكورين لاجماع المسلمين على عدم اعتباره وقد نبه على هذا التأويل شيخنا المتقدم السعيد أبو عبد الله المفيد في كتاب الاشراف فقال: وعددهم في عدد الامام والشاهدين والمشهور عليه والمتولي لإقامة
الحد. وسادسها أن الامام المذكور في الخبر، لا يتعين حمله على الامام المطلق أعني السلطان العادل، بل هو أعم منه، والمتيقن منه كون الجماعة لهم إمام يقتدون به حتى لا تصح صلاتهم فرادى، ونحن نقول به.
فان قيل: قرينته الاطلاق، وعطف قاضيه عليه بإعادة الضمير إليه، فان الامام غيره لا قاضي له، قلنا قد اضطررنا عن العدول عن ظاهره، لما ذكرناه من عدم اعتبار قاضيه وغيره، فالامام غيره، وإن اعتبرنا خصوص الامام، فلا حجة فيه حينئذ و جاز إضافة القاضي إليه بأدنى ملابسة لان المجمل باب تأويل لا محل تنزيل، وباب التأويل متسع خصوصا مع دعاء الضرورة إليه على كل حال، ونمنع من كون الامام محمولا على السلطان خصوصا مع وجود الصارف.
وسابعها أن العمل بظاهر الخبر يقتضي أن لا يقوم نائبه مقامه وهو خلاف إجماع المسلمين، فهو قرينة أخرى على كون الامام ليس هو المطلق، أو محمول على العدد المقدم أو غيره.
وثامنها أنه معارض بما رواه محمد بن مسلم راوي هذا الحديث في الصحيح عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن أناس في قرية هل يصلون الجمعة جماعة؟ قال: نعم يصلون أربعا أما إذا لم يكن فيهم من يخطب، ومفهوم الشرط أنه أما إذا كان فيه من يخطب يصلون الجمعة ركعتين (ومن) عامة فيمن يمكنه الخطبة، الشامل لمنصوب الامام و
غيره، ومفهوم الشرط حجة عند المحققين وإذا تعارضت رواية الرجل الواحد سقط الاستدلال بها فكيف مع حصول الترجيح لهذا الجانب بصحة طريقه، وموافقته لغيره من الأخبار الصحيحة، وغير ذلك مما علم، انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه.
وأقول: حاصل كلامه قدس سره أن في الخبر جهات كثيرة من الضعف متنا أيضا كما أنه ضعيف سندا لان متنه مشتمل إما على ما لم يعمل بظاهره أحد كاشتراط الامام فإنه قد انعقد إجماع المسلمين على عدم اشتراطه بخصوصه، بل يقوم نائبه الخاص مقامه، وإن قيد بحضوره عليه السلام سقط الاستدلال رأسا وكذا انعقد إجماعهم على عدم اعتبار أحد من الستة الباقية بخصوصهم، وإما على ما لم يعمل به الأكثر من اشتراط السبعة في الوجوب، فان أكثرهم يكتفون بالخمسة كما عرفت، فلا يمكنهم الاستدلال به، مع أن معارضته لكثير من الاخبار مما يضعفه.
ولو حملنا الخبر على أن المراد به بيان الحكمة لاشتراط هذا العدد،
لسقط عنه عمدة الفساد، وعليه قرينة واضحة، وهو قوله (ولا تجب على أقل منهم) ولو كان المراد خصوص الأشخاص لقال (ولا يجب على غيرهم)، فأشعر بذلك إلى أن المراد هذا العدد، وذكر الأشخاص لبيان النكتة والعلة في اعتبار العدد، وقد عرفت سابقا أنه لا يعتبر في تلك العلل اطراد.
وعلى هذا الوجه ينتظم الكلام، ويتضح المرام، ويرتفع التنافي بينه وبين سائر الأخبار، ولا ريب في أن ارتكاب مثل هذا التكلف القليل في الكلام بحيث يكون أجزاء الكلام محمولا على حقيقته، أولى من حمله على معنى لا يبقي شئ على حقيقته.
وذلك مثل أن يقول رجل أحضر عندي زيدا وعمرا وبكرا وخالدا وسعيدا ورشيدا ثم يقول كان غرضي من زيد إما زيد أو نائبه، ومن ساير الأشخاص كل من كان من أهل أصفهان فإنه في غاية البعد والركاكة، بخلاف ما أما إذا قال: كان ذكر هذه الجماعة على سبيل المثال، وكان الغرض إحضار هذا العدد، فلا يريب عاقل في أن الأخير أقرب إلى حقيقة كلامه، لا سيما وإذا ضم إليه قوله (ولا تحضر أقل من سبعة) خصوصا إذا كان في ذكر خصوص هؤلاء إشارة إلى حكمة لطيفة كما في ما نحن فيه.
وتفصيل الكلام في ذلك أن قوله: (الامام وقاضيه) يحتمل وجوها من الاعراب الأول أن يكون بدلا من قوله: (سبعة نفر) الثاني أن يكون خبر مبتدء محذوف أو مبتدء محذوف الخبر، الثالث أن يكون في الكلام تقدير مضاف أو نحوه، الرابع أن يكون الظرف أعني (منهم) خبره.
أما الأول، فلا يستقيم عليه قوله: (ومدعيا حق وشاهدان) إلا بتكلف عظيم، والثاني يمكن تقدير المبتدء أعني هو الامام، فيوافق فهم القوم، إن حمل على الحقيقة، وقد عرفت أنه لا يمكن حمله عليه على طريقتهم أيضا لعدم تعين الإمام عليه السلام ولا أحد من المذكورين، فلابد من حمله على الفرد والمثال، أو الأكمل والأفضل، أو بيان الحكمة في خصوص العدد، مع أن معارضته لساير الاخبار
من جهة مفهوم اللقب أو الوصف: والأول غير حجة، والثاني على تقدير حجيته معارض بمنطوق ساير الأخبار، بل بصدر هذا الخبر أيضا إذ ظاهر قوله: (سبعة نفر من المؤمنين) وقوله: (ولا تجب على أقل منهم) الاكتفاء بالعدد مع خصوصية الايمان من غير اشتراط خصوصية أخرى.
ويمكن تقدير الخبر أي (منهم) وتكون الفائدة رفع توهم اشتراط كون السبعة غير الامام ومن يكون معه من خدمه وأتباعه المخصوصين به عليه السلام كما ورد في خبر آخر في هذا المقام (أحدهم الامام) لرفع توهم أن المقصود تمام العدد بغيره، و لا يبعد مثل هذا التوهم من السائل والمستمعين، فيكون على هذا الاحتمال على التعميم أدل وكذا الاحتمال الرابع وهو أظهر من حيث إنه لا يحتاج إلى تقدير مبتدأ أو خبر، وحذف متعلق الأقل والأكثر شايع ذايع، بل حذفه أكثر من ذكره.
وأما الثالث أي تقدير مضاف كالمثل ونحوه فيدل على ما ذكرنا لكنه مع الأول مشترك الفساد، فإذا كان في الخبر هذه الاحتمالات، فكيف يستقيم جعله ببعض محتملاته البعيدة معارضة للاخبار الصريحة الصحيحة، مع أنه يمكن حمله على زمان الحضور كما يومي إليه الخبر، وذكره الفاضل المتقدم، ولو قدر التعارض بينه و بين سائر الأخبار لوجب العمل بها دونه لحصتها وكثرتها، وكونها موافقة للكتاب العزيز كما مر في باب ترجيح الاخبار المتعارضة.
17 - العروس: باسناده، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس تكون جمعة إلا بخطبة وإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء وهؤلاء.
بيان: روى الشيخ هذا الخبر سند حسن بإبراهيم بن هاشم عن محمد بن
مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لا تكون جمعة إلا فيما بينه وبين [ثلاثة أميال، فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال] فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء، ونقل الفاضلان وغيرهما اتفاق الأصحاب على اعتبار وحدة الجمعة، بمعنى أنه لا يجوز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ.
وذكر بعض الأصحاب أنه يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت في مسجد، وإلا فمن نهاية المصلين، ولو كان بعضهم بحيث لا يبلغ البعد بينه وبين الجمعة الأخرى النصاب دون من صواه، مما تم بهم العدد، فيحتمل بطلان صلاته خاصة، وبطلان المجموع والأخير أحوط بل أظهر.
ومنه: باسناده عن الأصبغ بن نباته، عن علي عليه السلام قال: أما إذا قال الرجل يوم الجمعة صه! فلا صلاة له.
ومنه: باسناده عن الصادق عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له.
بيان: (صه) وفي بعض الروايات (مه) وهو اسم فعل بمعنى اسكت، والظاهر أن المراد قول ذلك في وقت الخطبة، وهو غاية المبالغة في ترك الكلام أي وإن كان الكلام قليلا ومتعلقا بمصلحة الصلاة، فهو مناف لكمالها (فقد لغى) أي أتى بلغو، وكلام باطل في غير موقعه، قال في النهاية لغى الانسان يلغو أما إذا تكلم بالمطرح من القول بما لا يعني، وفيه: من قال لصاحبه والامام يخطب (صه) فقد لغى، والحديث الاخر من مس الحصى فقد لغى أي تكلم وقيل عدل من الصواب، وقيل خاب، والأصل الأول انتهى، وفي بعض النسخ بغى بالباء والأول أشهر وأظهر.
18 - أقول: وجدت في أصل قديم من أصول أصحابنا مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من ترك الجمعة ثلاثا متتابعة لغير علة كتب منافقا.
وقال عليه السلام: تؤتى الجمعة ولو حبوا.
19 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن ابن بكير قال: قال الصادق عليه السلام ما من قدم سعت إلى الجمعة إلا حرم الله جسدها على النار.
بيان: (جسدها) أي جسد القدم من إضافة اكل إلى الجزء، وفي بعض النسخ جسده، فالضمير راجع إلى صاحب القدم بقرينة المقام.
20 - المجالس: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن مفضل بن عمر، عن جابر ابن يزيد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: أما إذا كان حين يبعث الله تبارك وتعالى العبادات بالأيام، يعرفها الخلائق باسمها وحليتها، يقدمها يوم الجمعة، له نور ساطع تتبعه ساير الأيام كأنها عروس كريمة ذات وقار تهدى إلى ذي حلم ويسار، ثم يكون يوم الجمعة شاهدا وحافظا لمن سارع إلى الجمعة، ثم يدخل المؤمنون الجنة على قدر سبقهم إلى الجمعة.
كتاب العروس: باسناده عن جابر مثله إلا أن فيه بأسمائها وفيه (إلى ذي حلم وشأن ثم يكون يوم الجمعة شاهدا لمن حافظ وسارع).
بيان: قدم القوم كنصر وعلى التفعيل أي تقدمهم، (إلى الجمعة) أي إلى صلاة الجمعة.
21 - المجالس: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها فريضة مع الامام، فان ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق.
وقال عليه السلام: من ترك الجماعة رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له.
ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب ابن يزيد، عن حماد، عن حريز وفضيل، عن زرارة مثله.
المحاسن: عن أبي محمد، عن حماد مثله إلى قوله إلا منافق.
بيان: هذا الحديث الصحيح صريح في وجوب الجمعة، وباطلاقه بل عمومه شامل لزمان الغيبة، ومعلوم أن الظاهر من الامام في مثل هذا المقام إمام الجماعة، و قد عرفت أنه لا معنى لاخذ الامام أو نائبه في حقيقة الجمعة، والعهد إنما يعقل الحمل عليه أما إذا ثبت عهد، ودلت عليه قرينة، وههنا مفقود، وحمل مثل هذا التهديد العظيم على الكراهة أو ترك المستحب في غاية البعد، ولا يحمل عليه إلا مع معارض قوي وههنا غير معلوم كما ستعرف.
22 - تفسير القمي: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن الحسين ابن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير أنه عليه السلام سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما، فان الله يقول (وتركوك قائما).
بيان: ظاهره وجوب كون الخطيب قائما، ونقل عليه في التذكرة الاجماع مع القدرة، فأما مع عجزه فالمشهور جواز الجلوس، وقيل: يجب حينئذ الاستنابة، و المسألة لا تخلو من إشكال، وهل يجب اتحاد الخطيب والامام؟ فيه قولان، والأحوط الاتحاد.
23 - مجالس الصدوق: بالاسناد المتقدم في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له.
24 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري ، عن جعفر عن أبيه، أن عليا عليه السلام كان يكره رد السلام والامام يخطب.
ومنه: بهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: يكره الكلام يوم الجمعة والامام يخطب، وفي الفطر والأضحى والاستسقاء.
بيان: كراهة رد السلام لعله محمول على التقية، إذ لا يكون حكمها أشد من الصلاة ويمكن حمله على ما أما إذا رد غيره، قال العلامة في النهاية: ويجوز رد السلام بل يجب لأنه كذلك في الصلاة، وفي الخطبة أولى، وكذا يجوز تسميت العاطس وهل يستحب؟ يحتمل ذلك لعموم الامر به، والعدم لان الانصات أهم، فإنه واجب على الأقوى انهى، والكراهة الواردة في الكلام غير صريح في الكراهة المطلحة لما عرفت مرارا.
وظاهره شمول الحكم لمن لم يسمع الخطبة أيضا، قال العلامة في النهاية: و هل يجب الانصات على من لم يسمع الخطبة؟ الأولى المنع، لان غايته الاستماع فله أن يشتغل بذكر وتلاوة، ويحتمل الوجوب لئلا يرتفع اللغط، ولا يتداعى إلى منع السامعين عن السماع.
25 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن بن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الامام أما إذا خرج يوم الجمعة، هل يقطع خروجه الصلاة أو يصلي الناس
وهو يخطب؟ قال: لا تصلح الصلاة والامام يخطب، إلا أن يكون قد صلى ركعة فيضيف إليها أخرى، ولا يصلي حتى يفرغ الامام من خطبته.
وسألته عن القراءة في الجمعة بما يقرء؟ قال عليه السلام: بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون، وإن أخذت في غيرها، وإن كان قل هو الله أحد فاقطعها من أولها، و ارجع إليها.
وسألته عن القعود في العيدين والجمعة والامام يخطب كيف أصنع؟ أستقبل الامام أو أستقبل القبلة؟ قال استقبل الامام.
قال: وقال أخي: يا علي بما تصلي في ليلة الجمعة؟ قلت: بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون، فقال: رأيت أي يصلي في ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحدو في الفجر بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفي الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون.
بيان: يدل على كراهة الصلاة في حال الخطبة، قال العلامة في النهاية: يستحب لمن ليس في الصلاة أن لا يفتتحها، سواء صلى أولا، ومن كان في الصلاة خففها لئلا
يفوته سماع أول الخطبة، ولقول أحدهما عليه السلام أما إذا صعد الامام المنبر يخطب فلا يصلي الناس ما دام الامام على المنبر، والكراهية تتعلق بالشروع في الخطبة لا بالجلوس على المنبر، ولو دخل والامام في آخر الخطبة وخاف فوت تكبيرة الاحرام، لم يصل التحية، لان إدراك الفريضة من أولها أولى، وأما الداخل في أثناء الخطبة فالأقرب أنه كذلك للعموم انتهى.
ويدل على لزوم قراءة الجمعة والمنافقين في الجمعة، والمشهور تأكد الاستحباب، وذهب المرتضى إلى الوجوب، والأول أقوى، والثاني أحوط، ويدل على رجحان العدول من التوحيد إليهما في الجمعة، وهذا هو المشهور بين الأصحاب ولكن خص بعضهم الحكم بعدم تجاوز النصف، وأطلق بعضهم كما هو ظاهر الخبر، وألحق الأكثر بالتوحيد الجحد، لكن لم يرد فيما رأينا من النصوص مع أنه ورد إطلاق المنع عن العدول عنهما، وقد مر بعض القول في ذلك في باب القراءة.
ويدل على استحباب استقبال الناس الخطيب بأن ينحرفوا عن القبلة ويتوجهوا إليه، ويحتمل أن يكون الحكم مخصوصا بمن يكون خلف الامام كالصوف المتقدمة على المنبر، أو من يأتي لاستماع الخطبة من بعيد فيقف أو يجلس خلف المنبر، وأما الصوف التي المنبر بحذائهم، فلا يلزم انحرافهم، ويكفيهم التوجه إلى الجانب الذي الامام فيه.
وكلام العلامة يدل على الأول، حيث قال في المنتهى: يستحب أن يستقبل الناس الخطيب، فيكون أبلغ في السماع، وهو قول عامة أهل العلم، إلا الحسن البصري فإنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الامام، وعن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل أما إذا خطب، فوكل به هشام شرطيا ليعطفه إليه، لنا ما رواه الجمهور عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وآله أما إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم.
ثم قال: إنما يستحب هذا للقريب بحيث يحصل له السماع أو شدته،
وأما البعيد الذي لا تبلغه الأصوات، فالأقرب عندي أنه ينبغي له استقبال القبلة انتهى.
وأقول: يمكن حمل حديث بل كلام العلامة أيضا عل الالتفات بالوجه فقط، وإن كان بعيدا، لا سيما عن كلامه قدس سره، ولعل في قوله: (بوجوههم) إيماء إليه، وقد مرت الرواية نقلا عن المقنع بالنهي عن الالتفات، إلا كما يجوز في الصلاة، وظاهره الالتفات عن القبلة.
٢٦ - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: يقرء في ليلة الجمعة الجمعة، وسبح اسم ربك الاعلى، وفي الغداة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي الجمعة الجمعة والمنافقين، والقنوت في الركعة الأولى قبل الركوع 1.
٢٧ - تفسير علي بن إبراهيم: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال: في العيدين والجمعة، يغتسل ويلبس ثيابا بيضا.
28 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن هاروى الفامي، عن محمد بن جعفر ابن بطة، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: الناس في الجمعة على ثلاثة منازل: رجل شهدها بانصات و سكون قبل الامام، وذلك كفارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية وزيادة ثلاثة أيام لقول الله عز وجل: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ورجل شهدها بلغط وملق وقلق، فذلك حظه، ورجل شهدها والامام يخطب فقام يصلي فقد أخطأ السنة، وذلك ممن أما إذا سأل الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء
حرمه.
مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصادق عليه السلام مثله.
قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق مثله.
بيان: في القاموس اللغطة ويحرك الصوت والجبلة، أو أصوات مبهمة لا تفهم وقال ملقه بالعصا ضربه، وفلان سار شديدا، والملق محركة ألطف الحضر وأسرعه، وقال: القلق محركة الانزعاج انتهى، وليس الملق في بعض النسخ.
29 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن حماد، عن حريز ، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: القنوت في الوتر كقنوتك يوم الجمعة تقول في دعاء القنوت: اللهم تم نورك فهديت فلك الحمد ربنا، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ربنا، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد ربنا، وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، وعطيتك أفضل العطيات، وأهنأها، تطاع ربنا فنشكر، و تعصي ربنا فتغفر لمن شئت، تجيب المضطر وتكشف الضر وتشفي السقيم وتنجي من الكرب العظيم، لا يجزي بآلائك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل.
اللهم إليك رفعت الابصار، ونقلت الاقدام، ومدت الأعناق، ورفعت الأيدي ودعيت بالألسن، وتحوكم إليك في الاعمال، ربنا اغفر لنا وارحمنا وافتح بيننا وبين خلقك بالحق وأنت خير الفاتحين.
اللهم إنا نشكو غيبة نبينا، وشدة الزمان علينا، وقوع الفتن، وتظاهر الأعداء، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، فافرج ذلك يا رب بفتح منك تعجله، و نصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره، إله الحق رب العالمين.
مجالس ابن الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق مثله.
30 - المتهجد وجمال الأسبوع: روى حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في قنوتك يوم الجمعة تقول قبل دعائك: اللهم تم نورك إلى قوله أكرم الوجوه، وجاهك أكرم الجاه، وجهتك) إلى قوله: (فتغفر لمن شئت فلك الحمد تجيب) إلى قوله (و تكشف الضر وتنجي من الكرب العظيم وتقبل التوبة وتشفي السقيم) وفي بعض النسخ (السقم وتعفو عن الذنب لا يجزي أحد بآلائك ولا يبلغ نعماءك) إلى قوله:
(بالألسن وتقرب إليك بالاعمال) إلى قوله: (بيننا وبين قومنا بالحق) إلى قوله (إله الحق آمين).
بيان: في القاموس الجهة مثلثة، والوجه بالضم والكسر الجانب والناحية، يقال: فرج الله الهم يفرجه كشفه كفرجه، وقد مر في قنوت الوتر ولا يخفى على المنصف دلالة هذا الدعاء المنقول بأسانيد صحيحة على رجحان صلاة الجمعة، بل وجوبها في زمان الغيبة، لاشتماله على أحوال الغيبة، وإذا جازت في الغيبة فهي واجبة عينا لعدم استناد التخيير إلى حجة كما ستعرف.
31 (الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكون السهو في الجمعة.
وقال عليه السلام: القنوت في صلاة الجمعة قبل الركوع ويقرء في الأولى الحمد و
الجمعة، وفي الثانية الحمد والمنافقين.
32 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل يقول: اقرأ سورة الجمعة والمنافقين، فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر، ولا ينبغي لك أن تقرأ بغيرهما في صلاة الظهر، يعني يوم الجمعة إماما كنت أو غير إمام.
33 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى الجمعة إيمانا واحتسابا استأنف العمل.
ومنه: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم قالا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: من ترك الجمعة ثلاثا متواليات بغير علة طبع الله على قلبه.
المحاسن: عن أبيه، عن النضر مثله.
بيان: هذا الخبر مع صحته يدل على عموم وجوب الجمعة في جميع الأزمان لعموم كلمة (من) وفيه من المبالغة والتأكيد ما لا يخفى، أما إذا الطبع والختم مما شاع استعماله في الكتاب والسنة في الكفار والمنافقين الذين لامتناعهم من قبول الحق وتعصبهم في الباطل كأنه ختم على قلوبهم، فلا يمكن دخول الحق فيه، أو هو بمعنى الريق الذي يعلو المرآة والسيف أي لا ينطبع في قلوبهم صورة الحق كما قال تعالى:
﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾ 1 وقال سبحانه: ﴿بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ والتخصيص بالثلاثة لترتب ما يشبه الكفر لا ينافي كون الترك مرة واحدة معصية، وظاهر أن المواظبة على المكروهات لا يصير سببا لمثل هذا التهديد البليغ.
34 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم أن ثلاث صلوات أما إذا حل وقتهن ينبغي لك أن تبتدئ بهن، ولا تصل بين أيديهن نافلة: صلاة استقبال النهار، وهي الفجر، وصلاة استقبال الليل، وهي المغرب، وصلاة يوم الجمعة، واقنت في أربع صلوات:
الفجر والمغرب والعتمة وصلاة الجمعة، والقنوت كلها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة.
ووقت الجمعة زوال الشمس ووقت الظهر في السفر زوال الشمس، ووقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحو وقت الظهر في غير يوم الجمعة.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا كلام والامام يخطب يوم الجمعة ولا التفات، و إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين فهي صلاة حتى ينزل الامام.
والذي جاءت به الاخبار أن القنوت في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة فصحيح، وهو للامام الذي يصلي ركعتين بعد الخطبة التي تنوب عن الركعتين، ففي تلك الصلاة يكون القنوت في الركعة الأولى بعد القراءة وقبل الركوع.
واقرن بها صلاة العصر فليس بينهما نافلة في يوم الجمعة، ولا تصل يوم الجمعة
بعد الزوال غير الفرضين والنوافل قبلهما أو بعدهما 1.
٣٥ - المحاسن: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن العلا ابن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في السفر جمعة ولا أضحى ولا فطر.
وقال: ورواه أبي، عن خلف بن حماد، عن ربعي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله 2.
٣٦ - السرائر: قال: قال البزنطي في كتابه: من أراد أن يصلي الجمعة فإذا زالت الشمس قام المؤذن فأذن وخطب الامام، ويكثر من قوله في الخطبة وأورد دعاء تركت ذكره 3.
٣٧ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط صلوتين بالنهار: صلاة الغداة وصلاة العصر (وقوموا لله قانتين)) في الصلاة الوسطى.
وقال: نزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله في سفر، فقنت فيها و تركها على حالها في السفر والحضر، وأضاف للمقيم ركعتين، وإنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام، فمن صلى الجمعة في غير الجماعة فليصلها أربعا كصلاة الظهر في ساير الأيام.
قال: قوله: (وقوموا لله قانتين) قال: مطيعين راغبين.
بيان: يدل هذا الخبر على أن الأصل في الصلوات كلها كان ركعتين، فأضاف رسول الله صلى الله عليه وآله للمقيم في غير الجمعة ركعتين وفي يوم الجمعة خطبتين، ومع الانفراد
يصلي أربع ركعات، وفيه إشعار بأن مع تحقق شرايط الجمعة تجب الجمعة، ولفظ الامام الواقع في مقابلة غير الجماعة مفاده معلوم، ويدل على أن الصلاة الوسطى المخصوصة من بين ساير الصلوات بمزيد التأكيد هي صلاة الجمعة.
٣٨ - العياشي: عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) قال: صلاة الظهر، وفيها فرض الله الجمعة، وفيها الساعة التي لا يوافقها عبد مسلم فيسأل خيرا إلا أعطاه الله إياه 1.
بيان: (وفيها فرض الله) أي في الصلاة الوسطى فيدل على أن الصلاة الوسطى المراد بها صلاة الجمعة في يوم الجمعة والظهر في سائر الأيام، أو المعنى في هذه الكلمة وهي الصلاة الوسطى فرض الله الجمعة، فيوافق الخبر السابق، (وفيها) أي في الجمعة بمعنى اليوم، ففيه استخدام أو يقدر الصلاة في الأول.
٣٩ - مناقب ابن شهرآشوب: مجاهد وأبي يوسف يعقوب بن أبي سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه فتفرق الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يخطب على المنبر فقال النبي صلى الله عليه وآله: لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي فلو لا الفئة الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها، وحصبوا بالحجارة، كقوم لوط، ونزل فيهم ﴿رجال لا تلهيهم تجارة﴾ الآية.
40 - العياشي: عن المحاملي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال الأردية في العيدين والجمعة.
41 - كتاب اليقين: للسيد ابن طاوس، عن محمد بن العباس، عن محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن موسى ابن جعفر، عن آبائه عليهم السلام في حديث المعراج قال أوحى الله تعالى إليه: هل تدري ما الدرجات؟ قلت: أنت أعلم يا سيدي، قال: إسباغ الوضوء في المكروهات، والمشي على الاقدام إلى الجمعات، معك ومع الأئمة من ولدك، وانتظار الصلاة بعد الصلاة الخبر.
ورواه الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر نقلا من تفسير محمد بن العباس مثله.
بيان: لا يخفى أن هذا الخبر مع جهالته إنما يدل على أن الجمعة مع النبي والأئمة من ولده عليهم السلام أتم وأكمل وأدخل في رفع الدرجات، لا الاشتراط بقرينة ضمه مع المستحبات سابقا ولاحقا.
42 - مجمع البيان: عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال: أي خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلاة في الجمعات والأعياد.
43 - كتاب سليم بن قيس: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الواجب في حكم الله وحكم الاسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل، ضالا كان أو مهديا أن لا يعملوا عملا ولا يقدموا يدا ولا رجلا قبل أن يختاروا لأنفسهم إماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة، يجبي فيئهم ويقيم حجهم وجمعتهم، ويجبي صدقاتهم الخبر.
بيان: كون إقامة الجمعة من فوائد قيام الامام بالامر لا يدل على الاشتراط لان الامام يقيم جميع شرايط الاسلام بين الناس، كما أن إقامة الحج لا يدل على اشتراطه به.
44 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل واعظ قبلة.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث لو يعلم أمتي ما لهم فيها لضربوا عليها بالسهام: الاذان والغدو إلى يوم الجمعة والصف الأول.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة يستأنفون العمل: المريض إذا برئ، والمشرك أما إذا أسلم، والحاج أما إذا فرغ، والمنصرف من الجمعة.
[وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من استأجر أجيرا فلا يحبسه عن الجمعة] فيشتركان في الاجر.
وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الاتيان إلى الجمعة زيارة وجمال، قيل: يا أمير المؤمنين وما الجمال؟ قال: ضوء الفريضة.
وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف بكم أما إذا تهيأ أحدكم للجمعة كما يتهيؤ اليهود عشية الجمعة لسبتهم.
وبهذا الاسناد قال: سئل علي عليه السلام عن رجل يكون في زحام في صلاة الجمعة أحدث ولا يقدر على الخروج، فقال: يتمم ويصلي معهم ويعيد.
وبهذا الاسناد قال: نهى علي عليه السلام أن يشرب الدواء يوم الخميس مخافة أن يضعف عن الجمعة.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التهجير إلى الجمعة حج فقراء أمتي.
بيان: ((كل واعظ قبلة) أي للموعوظ، ورواه في الفقيه 1 عن النبي صلى الله عليه وآله مرسلا، وأضاف إليه وكل موعوظ قبلة للواعظ، ثم قال: يعني في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء، والمراد استقبال كل منهما الاخر باستدبار الامام القبلة، و استقبال المأموم القبلة، أو الانحراف إليه كما مر (لضربوا عليها بالسهام) أي لنازعوا فيها حتى احتاجوا إلى القرعة بالسهام ويدل على فضل المباكرة.
(يستأنفون العمل) أي يبتدؤونه كناية عن مغفرة ما مضى من ذنوبهم، فيشتركان أي إن لم يحبسه (وزيارة) أي لقاء الاخوان (ضوء الفريضة) أي نورها، أي يظهر في الوجه كما قال تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾.
وأما الإعادة لمن صلى بتيمم أما إذا منعه الزحام، فقد مر أنه مختار الشيخ و ابن الجنيد، والمشهور عدم الإعادة، ويمكن حمله على الاستحباب أو الصلاة مع المخالف، ولعل في قوله (معهم) إيماء إليه وحمل النهي عن شرب الدواء في الخميس على الكراهة.
(والتهجير إلى الجمعة) المبادرة إليها بادراك أول الخطبة، أو المباكرة إلى المسجد، قال في النهاية فيه لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه، التهجير التبكير إلى كل شئ والمبادرة إليه، أراد المبادرة إلى أول الصلاة، ومنه حديث الجمعة فالمهجر إليها كالمهدي بدنة أي المبكر إليها انتهى وقيل أراد السير في الهاجرة وشدة الحر عقيب الزوال أو قريبا منه.
45 - مجالس ابن الشيخ: الحسين بن عبيد الله عن التعلكبري، عن الحكيمي عن سفيان بن زياد، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن عبد الله بن أبي رافع
مولى رسول الله صلى الله عليه وآله أن مروان بن الحكم استخلف أبا هريرة وخرج إلى مكة، و صلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرء بعد سورة الجمعة في الركعة الثانية أما إذا جاءك المنافقون قال عبد الله بن أبي رافع، فأدركت أبا هريرة حين انصرفت، فقلت له: سمعتك تقرأ سورتين كان علي عليه السلام يقرؤهما بالكوفة فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء بهما 1.
دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: الجمعة حج المساكين.
٤٦ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله أو في أمر تعذر به 2.
بيان: فاصلا أي شاخصا، قال تعالى: ﴿فلما فصلت العير﴾ واعلم أنه نقل العلامة وغيره الاجماع على تحريم السفر بعد الزوال لمن وجبت عليه الصلاة وكذا على كراهته بعد الفجر، واعترض على الأول بأن علة تحريم السفر استلزامه لفوات الجمعة، ومع التحريم يجوز إيقاعها فتنتفي العلة فكذا المعلول وهو التحريم، وهذا دور فقهي وهو ما يستلزم وجوده عدمه، وأجيب بأن علة حرمة السفر استلزام جوازه لجواز تفويت الواجب، والاستلزام المذكور ثابت ساء كان السفر
حراما أو مباحا فتأمل.
47 - كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله بن أبي شيبة عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمر، عن عباد بن عبد الله قال:
كان علي عليه السلام يخطب على منبر من آجر.
48 - تفسير علي بن إبراهيم: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس يوم الجمعة، ودخلت ميرة وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون إليهم، فأنزل الله (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما).
أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة (يعني للذين اتقوا) والله خير الرازقين).
49 - كنز الكراجكي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا ولا يذكر الله إلا هجرا.
بيان: النزر القليل وفي النهاية فيه من الناس من لا يذكر الله إلا مهاجرا يريد هجران القلب وترك الاخلاص في الذكر، فكان قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له، ومنه ولا يسمعون القرآن إلا هجرا، يريد الترك له والاعراض عنه، يقال هجرت الشئ هجرا أما إذا تركته.
50 - عدة الداعي: قال الباقر عليه السلام: أول وقت يوم الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة تحافظ عليها، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يسأل الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاه الله تعالى.
51 - جنة الأمان: عن الرضا عليه السلام قال: ما يأمن من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة أن لا يحفظه الله تعالى في سفره، ولا يخلفه في أهله، ولا يرزقه من فضله.
52 - العيون والعلل: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان في العلل التي رواها عن الرضا عليه السلام قال: فان قال: فلم صارت صلاة الجمعة أما إذا كانت مع الامام ركعتين، وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين؟
قيل: لعلل شتى:
منها أن الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد، فأحب الله عز وجل أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه.
ومنها أن الامام يحبسهم للخطبة، وهم منتظرون للصلاة، ومن انتظر الصلاة فهو في صلاة في حكم التمام.
ومنها أن الصلاة مع الامام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله.
ومنها أن الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان،، ولم يقصر لمكان الخطبتين.
فان قال: فلم جعلت الخطبة؟ قيل: لان الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون الامام سببا لموعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم عن المعصية، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفات، ومن الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة.
فان قال: فلم جعلت خطبتين؟ قيل: لان يكون واحدة للثناء والتمجيد والتقديس لله عز وجل، والأخرى للحوائج والاعذار والانذار والدعاء وما يريد أن يعلمهم من أمره، ونهيه ما فيه الصلاح والفساد.
فان قال: فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة؟ قيل: لان الجمعة أمر دائم تكون في الشهر مرارا، وفي السنة كثيرا، فإذا كثر ذلك على الناس صلوا وتركوه ولم يقيموا عليه، وتفرقوا عنه، فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة ولا يتفرقوا ولا يذهبوا، وأما العيدين فإنما هو في السنة
مرتين، وهو أعظم من الجمعة، والزحام فيه أكثر، والناس فيه أرغب، فان تفرق بعض الناس بقي عامتهم، وليس هو بكثير فيملوا ويستخفوا به.
قال الصدوق: جاء هذا الخبر هكذا والخطبتان في الجمعة والعيدين بعد الصلاة لأنهما بمنزلة الركعتين الأخراوين، وأول من قدم الخطبتين عثمان لأنه لما أحدث ما أحدث، لم يكن الناس يقفون على خطبته، ويقولون: ما نصنع بمواعظه و قد أحدث ما أحدث، فقدم الخطبتين ليقف الناس انتظارا للصلاة فلا يتفرقوا عنه.
فان قال: فلم وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا أكثر من ذلك ؟
قيل: لان ما يقصر فيه الصلاة بريدان ذاهبا، أو بريد ذاهبا وجائيا، والبريد أربعة فراسخ، فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير ولك أنه يجئ فرسخين ويذهب فرسخين، فذلك أربعة فراسخ وهو نصف طريق المسافر.
فان قال: فلم زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات، قيل: تعظيما لذلك اليوم، وتفرقة بينه وبين ساير الأيام.
أقول: في العلل (فهو في الصلاة) إلى قوله: (فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم إلى قوله وفعلهم وتوقيفهم على ما أرادوا بما ورد عليهم من الآفات) و في بعض النسخ (من الآفات من الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة، ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة، فان قال إلى قوله: (واحدة للتمجيد) إلى قوله: (وتكون في الشهور والسنة كثيرا و إذا كثر ذلك على الناس ملوا) إلى قوله (وليس هو كثيرا) إلى قوله: (لم يكن الناس ليقفوا).
* (توضيح مرام ودفع أوهام) * (ركعتين وركعتين) أي أربع ركعات (وهم ينتظرون للصلاة) يدل على تقديم الخطبة كما سيصرح به (في حكم التمام) أي هذا في حكم إتمام الصلاة لان الخطبتين مكان الركعتين، والحاصل أن كونه بمنزلة من هو في الصلاة إنما هو في إتمام ثواب الصلاة لا في جميع الأحكام.
(ولم تقصر لمكان الخطبتين):
أقول: يخطر بالبال فيه وجوه:
الأول أن يكون المراد بيان أمر آخر، وهو أن الجمعة مع كونها ركعتين لمشابهة العيد أو غير ذلك فليست من الصلوات المقصورة، لان الركعتين بمنزلة الخطبتين.
الثاني أن يكون المعنى أنها لا توقع في السفر قصرا لان الجمعة لا تكون جمعة إلا بالخطبة، والخطبة بمنزلة الركعتين، فإذا أتى بها في السفر يكون بمنزلة الاتمام في السفر وهو غير جائز.
الثالث أن يكون بيانا لعلة قصر العيدين، فيقرأ (لم) بكسر اللام، فيكون استفهاما أي إنما تقصر صلاة العيد للخطبتين، وفيه بعد.
قوله: (والمنفعة) لعلها معطوفة على الأهوال أو يقدر في الكلام شئ كما في قولهم (علفته تبنا وماء باردا) ولا يبعد أن يكون الأهوال تصحيف الأحوال.
قوله: (ولا يكون الصائر في الصلاة) هذه الفقرات ليست في العيون كما عرفت ولعله أسقطه هناك، لعدم اتضاح معناها، ويخطر بالبال في حلها وجوه:
الأول: أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسطة بين الصلاة وغيرها، فتقدير الكلام لا يكون الصائر في الصلاة أي الكائن فيها منفصلا عنها في غير يوم الجمعة، وفي يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك وليس فاعل غير الصلاة يؤم الناس في غير يوم الجمعة، وفيه كذلك لان الامام في حالة الخطبة بمنزلة الامام للناس يستمعون له ويجتمعون إليه، وليست الخطبة بصلاة، وعلى هذا وإن كان الظاهر غيرها، لكن يمكن إرجاع ضمير المذكر إليه بتأويل الفعل ونحوه.
الثاني: أن يكون بيان علة أخرى للخطبة، بأن يكون (وليس بفاعل غيره) تأكيدا لقوله: (منفصلا) وقوله: (من يؤم) متعلقا بقوله (منفصلا) أي لا يكون المصلي في يوم الجمعة منفصلا عن المصلي في غيره، بأن تكون صلاته ركعتين ولا يكون فاعلا غير فعل المصلي في غيره، أولا يكون فاعلا مغايرا له في الصفة، بل يكونان سواء لكون الخطبتين بمنزلة الركعتين.
الثالث: أن يكون المعنى إنما جعلت الخطبة قبلها، لئلا يكون الصائر في الصلاة قبل الدخول منفصلا عن الصلاة، بل يكون في حكم من كان في الصلاة وقوله: (وليس بفاعل غيره) المراد به أن الامام في غير يوم الجمعة أيضا كذلك وليس بمنفصل عن الصلاة لايقاع النافلة قبلها، ولما لم تكن في يوم الجمعة نافلة بعد الزوال، جعلت الخطبة مكانها، فقوله (وليس بفاعل) إما حال أي لا يكون منفصلا والحال أن غيره منفصل، فيكون هو مثلهم (وغيره) فاعل (فاعل) أي ليس بفاعل غير هذا الفعل أحد ممن يؤم أو استدراك والأول أظهر.
الرابع: أن يكون المعنى ولا يكون الصائر في الصلاة أي إمام هذه الصلاة منفصلا أي عن العمل بما يعظ الناس به في الخطبة، لقوله سبحانه ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ وغيره، (وليس بفاعل غيره) بالإضافة أي لا يكون فاعلا غير ما يقول في الخطبة ممن يؤم أي من بينهم، ليكون حالا عن الصاير، ويمكن أن يقرء حينئذ (فاعل) بالتنوين (وغيره) بالرفع ليكون فاعله، أي ليس يصدر الخطبة من أئمة الصلوات غير الجمعة، فلا بد فيها من ذلك.
الخامس: أن يكون (ممن يؤم) خبر (كان) وقوله: (منفصلا) وقوله (وليس بفاعل) حالين عن الصائر أي لامتياز إمام الجمعة باعتبار اشتراط علمه بالخطبة عن إمام غير الجمعة، وهذا أبعد الوجوه.
وأما تأخير الخطبة في الجمعة فقد عرفت أنه مما تفرد به الصدوق، ولم أظفر على موافق له في ذلك، فما عد من بدع عثمان إنما هو تقديم خطبة العيدين، وجعل
الخطبتين مكان الساقطتين.
إذا عرفت مضمون الخبر مع إشكاله وإغلاقه فاعلم أن بعض المنكرين لوجوب الجمعة في زمن الغيبة، الشارطين للإمام عليه السلام أو نائبه فيها، استدلوا على مطلوبهم بهذا الخبر من وجوه:
الأول من لفظة الامام المترر ذكره في الخبر، حيث زعموا أنه حقيقة في إمام الكل.
الثاني من قوله: (منها أن الصلاة مع الامام أتم وأكمل) حيث قالوا يدل على اشتراط العلم والفقه والفضل من إمام الجمعة زائدا على ما يشترط في إمام الجماعة، والقائلون بالغيبة لا يفرقون بينهما، وغيرهم يشرطون الامام أو نائبه، فلا بد من حمله عليه.
الثالث من قوله عليه السلام: (فأراد أن يكون للامام أو للأمير سبب إلى موعظتهم) إلى قوله: (من الأحوال التي فيها المضرة والمنفعة) قالوا: (الامام والأمير) يدلان على ما قلنا، وأيضا ظاهر أن تلك الفوائد ليس إلا شأن الامام أو الحاكم من قبله، لا سيما الاخبار بما يرد عليه من الآفاق مما فيه المضرة والمنفعة لاكل عادل.
الرابع من قوله: (وليس بفاعل غيره ممن يوم الناس في غير يوم الجمعة) فإنه يدل على أن صلاة الجمعة لا يفعلها من يؤم في غير الجمعة فيدل على اشتراط الامام أو نائبه بالتقريب المتقدم.
الخامس من قوله: (للحوائج والاعذار والانذار) وإعلام الأمر والنهي كلها من شؤون إمام الكل، والأمير والحاكم، لاكل إمام.
والجواب من وجوه: الأول أن السند غير صحيح على طريقتهم، فان ابن عبدوس غير مذكور في شئ من كتب الرجال، ولا وثقه أحد، وابن قتيبة وإن كان
ممدوحا لم يوثقه أيضا أحد.
ثم إن الفضل - ره - ذكر أولا تلك العلل من غير رواية، ثم لما سأله ابن قتيبة هل قلت جميع ذلك برأيك أو عن خبر؟ قال: بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا المرة بعد المرة، والشئ بعد الشئ فجمعتها، ويظهر من الصدوق - ره - أنه حمل هذا الكلام على أن بعضها سماعي وبعضها استنباطي ولذا تراه يقول في مواضع وغلط الفضل بن شاذان في ذلك، وهذا مما يضعف الاحتجاج به.
الثاني ما ذكره من الاستدلال بلفظ الامام، فقد عرفت جوابه مما سبق.
الثالث أنا لا نسلم دلالة قوله: (لعلمه وفقهه وعدله وفضله) على اشتراط هذه الأمور، إذ يمكن أن يكون التعليل مبنيا على أن في الغالب من يتصدى فيها يكون متصفا بتلك الأوصاف، أو يكون مبنيا على تأكد استحباب كون الامام أعلم وأفضل كما مر عن النبي صلى الله عليه وآله (إمام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم) ولما كان الاجتماع هنا أكثر، فيكون زيادة الفضل هنا مستلزما لمزيد فضل في نفسه، كما لا يخفى.
والحق أن هذه الصلاة لما كان السعي إليها واجبا على الجميع إلا جماعة قليلة، فلا بد في إمامها من مزيد فضل ليكون أفضلهم، فيظهر وجه التخصيص، و يكفي هذا لصحة التعليل، على أنه لا يلزم اطراد التعليل، فجاز أن يكون لصلاة حضر فيها الامام أو الأمير المنصوب من قبله، فإنه لا ريب أنهما مع حضورهما أولى من غيرهما.
وأكثر التعليلات الواردة هذا الخبر الطويل غير مطرد كعلة الجهر والاخفات وغسل الميت، والقصر في السفر وأشباهها، وإنما هي مناسبات يكفي فيها التحقق في الجملة، وأيضا قد بينا أن إمام الجمعة يزيد على إمام غيرها بالعلم بالخطبة، والقدرة على إيقاعها، والعلم بأحكام خصوص الجمعة من الوقت والعدد والشرائط والآداب.
الرابع أن التعبير بالأمير لا يستلزم التخصيص، بل يمكن أن يكون على المثال أو ذكر أفضل أفراده، ليكون العلة فيه أتم وأظهر، مع أن في العيون مكانه الامام وقد عرفت أن ظاهره مطلق إمام الجماعة في المقام.
والخامس أن كون إخبارهم بما ود عليه من الآفاق مخصوص بالامام أو النائب ممنوع، إذ يمكن أن يخبر كل واعظ وخطيب الناس بما سنح في الأطراف من هجوم الكفار، وأعادي المؤمنين، وقوتهم وشوكتهم، ليهتموا في الدعاء والخيرات وبذل الصدقات.
مع أنه في أكثر نسخ العيون (بما ورد عليهم من الآفاق ومن الأهوال) فيمكن أن يكون المراد إخبارهم بآفات زروعهم وأشجارهم وأسعارهم، وبأن علتها المعاصي وشرور أنفسهم، ثم يأمرهم بالتوبة والإنابة، كما اشتمل عليه كثير من الخطب المنقولة.
على أن كون شئ علة لحدوث حكم لا يستلزم بقاء العلة إلى يوم القيامة كما مر أن علة التكبيرات السبع أن النبي صلى الله عليه وآله كلما صعد سماء كبر تكبيرة، ولما رأى من نور عظمته سبحانه ركع، ولما رأى نورا أشد من ذلك سجد، ولما رأى النبيين خلفه سلم، فلو كانت العلة موجبة للتخصيص، فلا تلزم هذه الأمور لغيره، ولا له إلا في المعراج.
السادس لا نسلم دلالة ذكر الحوائج والاعذار والانذار وإعلام ما فيه الصلاح والفساد بالامام، فان مدار الخطباء والوعاظ على ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمور دينهم ودنياهم نقلا عن أئمتهم ويتمون حجة الله عليهم، وينذرونهم عقابه ويدعون لهم ولأنفسهم، ويأمرونهم بما فيه صلاحهم، وينهونهم عما فيه فسادهم ولو سلم فيرد عليه ما مر في الوجه السابق.
السابع الاستدلال بقوله: (وليس بفاعل) مع أن معناه غير معلوم، والمقصود منه غير مفهوم، وإنما قطعوا من الكلام جزء غير تام، واستدلوا به وهذا في غاية الغرابة والظرافة، وقد عرفت الوجوه الدقيقة التي حملنا الكلام عليها، وليس في
شئ منها دلالة على مطلوبهم.
على أن هذه الفقرة غير مذكورة في العيون مع أنه أورد فيه ساير أجزاء الخبر وإنما توجد في نسخ العلل، وهذا مما يضعفها، والاحتجاج بها.
قوله: (لان ما يقصر فيه الصلاة) أقول: هذا أيضا يحتمل عندي وجوها:
الأول: أن المراد أن هذه الصلاة لما كانت واسطة بين صلاة التمام والقصر من جهة أنها ركعتان، وأن الخطبتين مكان الركعتين، فناسب كون المسافة المعتبرة فيها نصف المسافة المعتبرة في القصر.
الثاني أنه أما إذا لوحظ من الجانبين يصير بقدر مسافة القصر ومسافة القصر موجبة للتخفيف، فلذا أسقطت عمن بعد عنها أكثر من فرسخين.
الثالث أن مسافة القصر أربعة فراسخ، وإن لم يرد الرجوع من يومه، بل أراد الرجوع قبل أن يقطع سفره كما عرفت، فقطع أربعة فراسخ موجب للقصر في الجملة، فناسب تخفيف الحكم عليه، وشئ من الوجوه لا يخلو من التكلف بحسب اللفظ والمعنى، ولعل بناء التعليل على مناسبة واقعية في عدل الله تعالى وحكمته بين العلتين هي خفية علينا.
53 - كتاب العروس: للشيخ الفقيه أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي باسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها واحدة فرضها في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمريض والمرأة والأعمى ومن كان على رأس فرسخين، وروي مكان المجنون الأعرج.
وقال: صلاة يوم الجمعة فريضة والاجتماع إليها فريضة مع الامام.
ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا أدركت الامام قبل أن يركع الآخرة فقد أدركت الصلاة، وإذا أدركت بعد ما رفع رأسه فهي أربع ركعات بمنزلة
الظهر، وخصوصيتها للذي أدرك الركعة الأخيرة يضيف إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته، ولا يعتبر بما فاته من سماع الخطبتين مكان الركعتين، وسائر الصلوات إذا أدرك الركعة الأخيرة يضيف إليها ثلاث ركعات التي فاتته.
ومنه: باسناده عن الصادق عليه السلام قال: ينبغي لك أن تصلي يوم الجمعة ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات قبل الزوال، وركعتان مع الزوال، فإذا زالت الشمس صليت الفريضة، إن كنت مع الامام ركعتين، وإن كنت وحدك فأربع ركعات ثم تسلم وتصلي بين الظهر والعصر ثمان ركعات.
وروي يصلي بين الظهر والعصر ست ركعات.
ومنه: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الاذان أو بعده؟ قال: قبل الاذان.
ومنه: باسناده عن الصادق عليه السلام قال: تصلى العصر يوم الجمعة في وقت الظهر في غير يوم الجمعة، وقال: وقت صلاة الجمعة ساعة نزول الشمس، ووقتها في السفر و الحضر واحد، أو هي في المضيق وقت واحد حين تزول الشمس.
ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله أكرم المؤمنين بالجمعة فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم، والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغي تركهما فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له.
بيان: اعلم أن المراد بالجمعة اليوم أو الصلاة أو السورة، والمراد بالضمير السورة، فعلى الأوليين فيه استخدام، وقوله: (والمنافقين) عطف على الضمير البارز في سنها، وحمل لا صلاة له على نفي الكمال.
54 - العروس: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القنوت في يوم الجمعة إذا كنت وحدك ففي الثانية، وإن كان الامام ففي الركعة الأولى.
وروى حريز أن القنوت يوم الجمعة قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وقنوت في الثانية بعد الركوع.
ومنه: باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقت الظهر يوم
الجمعة حين تزول الشمس، وليجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين أما إذا كان وحده، ويقنت.
وقال الباقر عليه السلام: الرجل أما إذا صلى الجمعة أربع ركعات يجهر فيها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما صلى في السماء صلاة الظهر يوم الجمعة جهر بها.
بيان: قوله عليه السلام: ((أما إذا كان وحده) لعله بيان للفرد الخفي، وكذا قوله:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.