پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

3. باب أعمال ليلة الجمعة وصلاتها وأدعيتها

ج ۸۶، ص ۲۸۶–۳۱۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۶

بيان: (وعينك) أي علمك (الماضية) أي النافذة في الأمور المحيطة بها، ويحتمل أن يكون العين كناية عن الحفظ أيضا.

2 - المتهجد والجمال: ويستحب لمن صام أن يدعو بهذا الدعاء قبل إفطاره سبع مرات (الهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الواسع، ورب العرش العظيم ورب البحر المسجور، ورب الشفع والوتر، ورب التوراة والإنجيل، ورب الظلمات والنور، ورب الظل والحرور، ورب القرآن العظيم، أنت إله من في السماء وإله من في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماوات، وجبار من في الأرض، لاجبار فيهما غيرك، وأنت خالق من في السماء وخالق من في الأرض لا خالق فيهما غيرك، وأنت ملك من في السماء وملك من في الأرض لا ملك فيهما غيرك.

أسألك باسمك الكبير، وبنور وجهك المنير وبملكك القديم إنك على كل شئ قدير، وباسمك الذي أشرق به نور حجبك، وباسمك الذي صلح به الأولون وبه يصلح الآخرون، يا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي محيي

الموتى، يا حي لا إله إلا أنت، صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ذنوبنا، واقض لنا حوائجنا، واكفنا ما أهمنا من أمر الدنيا والآخرة، واجعل لنا من أمرنا يسرا، وثبتنا على هدى رسولك محمد وآله صلى الله عليه وآله، واجعل لنا من كل غم وهم وضيق فرجا ومخرجا، واجعل دعاءنا عندك في المرفوع المتقبل المرحوم، وهب لنا ما وهبت لأهل طاعتك من خلقك، فأنا مؤمنون بك منيبون إليك، متوكلون عليك ومصيرنا إليك.

اللهم اجمع لنا الخير كله، واصرف عنا الشر كله، إنك الحنان المنان بديع السماوات والأرض، تعطي الخير من تشاء، وتصرفه عمن تشاء.

اللهم أعطنا منه، وامنن علينا به يا أرحم الراحمين، يا الله يا رحمن يا رحيم، يا ذا الجلال والاكرام، يا الله أنت الذي ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير، يا أجود من سئل، ويا أكرم من أعطى، ويا أرحم من استرحم، صل على محمد وآله، وارحم ضعفي، وقلة حيلتي، إنك ثقتي ورجائي، وامنن على بالجنة، وعافني من النار، واجمع لنا خير الدنيا والآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين.

بيان: (رب النور العظيم) أي النور المخلوق في العرش الذي هو أضوء الأنوار وأعظمها، أو النور العظيم من الأنوار المعنوية، كالعلم والمعرفة، وربما يفسر بالعقل (والمسجور) المملو (والموقد) نار في القيمة (والشفع والوتر) أي جميع الأشياء شفعها ووترها أو صلاة الشفع وصلاة الوتر أو شفع الصلوات ووترها أو العناصر والأفلاك، أو البروج والسيارات (والحرور) الريح الحارة وحر الشمس والحر الدائم، والنار (ونور وجهك) أي ظهور ذاتك وسطوع كمالاتها (من أمرنا) أي فيه أو بسببه أو من جملة الأمور المتعلقة بنا، ويحتمل أن يكون على سبيل التجريد كقولهم رأيت منك أسدا.

3 - المتهجد: ومن أراد حفظ القرآن فليصل أربع ركعات ليلة الجمعة يقرء في الركعة الأولى فاتحة الكتاب ويس، وفي الثانية الحمد والدخان، وفي

الثالثة الحمد والم تنزيل السجدة، وفي الرابعة الحمد وتبارك الذي بيده الملك، فإذا فرغ من التشهد حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله واستغفر للمؤمنين وقال: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني من أن أتكلف مالا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني.

اللهم بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والاكرام، والعزة التي لا ترام، أسئلك يا الله يا رحمن، بجلالك وبنور وجهك أن تلزم قلبي بحفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، وأسئلك أن تنور بكتابك بصري وتطلق به لساني، وتفرج به قلبي، وتشرح به صدري، وتستعمل به بدني، و تقويني على ذلك وتعينني عليه، فإنه لا يعين على الخير غيرك، ولا يوفق له إلا أنت.

ويستحب الاستكثار فيه من بعد صلاة العصر يوم الخميس إلى آخر نهار يوم الجمعة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فيقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم، وأهلك عدوهم، من الجن والإنس، من الأولين والآخرين، وإن قال ذلك مائة مرة كان له فضل كثير.

4 - المتهجد والجمال: ويستحب أن يقرأ فيه من القرآن من سورة بني إسرائيل والكهف والطواسين الثلاث وسجدة لقمان وسورة ص وحم السجدة وحم الدخان وسورة الواقعة.

أقول: وزاد في جمال الأسبوع سورة الأحقاف والطور واقتربت.

ثم قالا: ويستحب أن يدعو بهذا الدعاء ليلة الجمعة: اللهم أنت الأول فلا شئ قبلك، وأنت الاخر الذي لا تهلك، وأنت الحي الذي لا تموت، والخالق الذي لا تعجز، وأنت البصير الذي لا يرتاب، والصادق الذي لا تكذب والقاهر الذي لا يغلب، البدئ لا تنفذ، القريب لا تبعد، القادر لا تضام، الغافر لا تظلم، الصمد لا تطعم، القيوم لا تنام، المجيب لا تسأم، الحنان لا ترام، العالم لاتعلم، القوي لا تضعف

العظيم لا توصف، الوفي لا تخلف، العدل لا تحيف، الغني لا تفتقر، الكبير لا تصغر المنيع لا تقهر، المعروف لا تنكر، الغالب لا تغلب، الوتر لا تستأنس، الفرد لا تستشير لوهاب لا تمل، الجواد لا تبخل، العزيز لا تذل، الحافظ لا تغفل، القائم لا تنام، المحتجب لا ترى، الدائم لا تفنى، الباقي لا تبلى، المقتدر لا تنازع، الواحد لا تشبه بشئ.

ولا إله إلا أنت الحق الذي لا تغيرك الأزمنة، ولا تحيط بك الأمكنة، ولا يأخذك نوم ولا سنة، ولا يشبهك شئ، وكيف لا تكون كذلك وأنت خالق كل شئ لا إله إلا أنت كل شئ هالك إلا وجهك الكريم: أكرم الوجوه، أمان الخائفين، وجار المستجيرين، أسئلك ولا أسئل غيرك، وأرغب إليك ولا أرغب إلى غيرك.

أسئلك بأفضل المسائل كلها، وأنجحها التي لا ينبغي للعباد أن يسألوك إلا بها أنت الفتاح النفاح، ذو الخيرات، مقيل العثرات، كاتب الحسنات، ماحي السيئات رافع الدرجات، أسئلك يا الله يا رحمن يا رحيم، بأسمائك الحسنى كلها، وكلماتك العليا، ونعمك التي لا تحصى.

وأسئلك بأكرم أسمائك عليك، وأحبها، إليك، وأشرفها عندك منزلة، وأقربها منك وسيلة، وأسرعها منك إجابة، وباسمك المكنون المخزون الجليل الأجل العظيم الأعظم الذي تحبه وترضي عمن دعاك به، وتستجيب له دعاءه، وحق عليك أن لا تحرم سائلك، وبكل اسم هو لك في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، وبكل اسم هو لك علمته أحدا من خلقك أو لم تعلمه أحدا أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وبكل اسم دعاك به حملة عرشك ، وملائكتك وأصفياؤك من خلقك، وبحق السائلين لك، والراغبين إليك، والمتعوذين بك، والمتضرعين إليك.

أدعوك يا الله دعاء من قد اشتدت فاقته، وعظم جرمه، وأشرف على الهلكة وضعفت قوته، ومن لا يثق بشئ من عمله، ولا بجد لفاقته سادا غيرك، ولا لذنبه

غافرا غيرك، فقد هربت منك إليك غير مستنكف ولا مستكبر عن عبادتك، يا انس كل مستجير، يا سند كل فقير، أسألك بأنك أنت الله الحنان المنان، لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والاكرام، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم.

أنت الرب وأنا العبد، وأنت المالك وأنا المملوك، وأنت العزيز وأنا الذليل وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت الحي وأنا الميت، وأنت الباقي وأنا الفاني، وأنت المحسن وأنا المسئ، وأنت الغفور وأنا المذنب، وأنت الرحيم وأنا الخاطي، و أنت الخالق وأنا المخلوق، وأنت القوى وأنا الضعيف، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الرازق وأنا المرزوق، وأنت أحق من سكوت إليه واستعنت به ورجوته.

إلهي كم من مذنب قد غفرت له، وكم من مسئ قد تجاوزت عنه، فصل على محمد وآله، واغفر لي وارحمني، واعف عني وعافني، وافتح لي من فضلك، سبوح ذكرك، قدوس أمرك، نافذ قضاؤك، يسير لي من أمري ما أخاف عسره، وفرج لي عنى وعن والدي وعن كل مؤمن ومؤمنة ما أخاف كربه، واكفني ما أخاف ضرورته، وادرء عنى ما أخاف حزونته، وسهل لي ولكل مؤمن ما أرجوه وآمله، لا إله إلا أنت سبحانك إلى كنت من الظالمين.

بيان: (أنت الأول) أي انحصر فيك الأولية لتعريف الخبر، فيتفرع عليه (لا شئ قبلك) أو المراد بالأولية كونه علة كل شئ، وكذا الاخر للحصر، أو بمعنى كونه غاية الغايات، وقد مر الكلام فيهما وسيأتي (البدئ) الأشياء ومبدعها (لا ينفد) أي لا يفنى أولا ينتهي إبداعه (لا تضام) أي لا تظلم (الصمد) أي البسيط الذي ليس بذي أجزاء أوليس بأجوف تكون فيه جهة القوة والاستعداد، أو محتاج إليه الكل ولا يحتاج إلى شئ، وعلى كل الوجوه يصح تفريع عدم احتياج الطعام عليه كمالا يخفى (القيوم) القائم بالذات الذي يقوم به كل شئ، فلا يكون منه نوم

ولا غفلة، والحنان كثير الحنان والرحمة.

(لا يرام) أي لا يقصد بسوء فليس حنانه لدفع ضرر، أو لا يحتاج في رحمته إلى أن يقصد ويطلب (لا يوصف) أي لا تصل العقول إلى كنه عظمته فتصفها (لا ينكر) أي ليس محلا للانكار لكثرة ظهور آثاره في الأقطار، أو المعنى معروف بالاحسان لا يشاهد منه سوى ذلك، والحق: الثابت (وأنجحها) أي أقربها إلى الإجابة (وكلماتك) أي علومك أو كتبك أو تقديراتك أو الأنبياء أو الأئمة، وقد مر مرارا (وأقربها منك وسيلة) أي يكون قربها من جهة كونها وسيلة لحصول المطالب (وأسرعها منك إجابة) أي إجابة كائنة منك والظرف لا يتعلق بالاسراع (سبوح ذكرك) أي منزه من أن يدل على نقص أو عيب (قدوس أمرك) أي منزه ومبرء من أن يشتمل على ظلم وجور أو عبث.

5 - المتهجد والبلد والجمال والاختيار: دعاء آخر: اللهم إني أسئلك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وتحفظ بها غائبي، وتصلح بها شاهدي، وتزكى بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها الفتى وتعصمني بها عن كل سوء.

اللهم أعطني إيمانا صادقا، ويقينا خالصا، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسئلك الفوز في القضاء، ومنازل العلماء، وعيش السعداء والنصر على الأعداء، اللهم إني أنزلت بك حاجتي، وإن ضعف عملي فقد افتقرت إلى رحمتك، فأسئلك يا قاضى الأمور، ويا شافي الصدور، كما تجير بين البحور، أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور.

اللهم وما قصر عنه رأيي، ولم تبلغه نيتي، ولم تحط به مسئلتي، من خير وعدته أحدا من خلقك، فاني أرغب إليك فيه، اللهم يا ذا الحبل الشديد، والامر الرشيد أسئلك الامن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، و الركع السجود، الموفين العهود، إنك رحيم ودود، وإنك تفعل ما تريد.

اللهم اجعلنا هادين مهديين، غير ضالين ولا مضلين، سلما لأوليائك، و حربا لأعدائك، نحب لحبك التائبين، ونعادي لعداوتك من خالفك.

اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، اللهم اجعل لي نورا في قلبي ونورا في قبري ونورا بين يدي ونورا من خلفي ونورا من شمالي ونورا من فوقي ونورا من تحتي ونورا في سمعي ونورا في بصري ونورا في شعري و نورا في بشري، ونورا في لحمي، ونورا في دمى، نورا في عظامي، اللهم وأعظم لي النور، وأعطني نورا واجعل لي نورا.

سبحان الله الذي ارتدى بالعز، وبان به، وسبحان الله الذي لبس المجد و تكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال والاكرام 1.

بيان: اللمم الجمع، والشعث محركة انتشار الامر، ولم الله شعثه، قارب بين شتيت أمره ذكره الفيروزآبادي (وترد بها الفتي) أي أهل الفتي ومن أنست بهم أو الفتى وانسي بجنابك، وليست هذه الفقرة في أكثر الكتب والنسخ (أسئلك الفوز) أي بالسعادة (في القضاء) أي قضاء الموت وعند نزوله أو كل قضاء (ومنازل العلماء) وفي بعض النسخ (ونزل الشهداء) والنزل بالضم وبضمتين ما يهيأ للضيف.

(كما تجير) متعلق بما بعده إشارة إلى قوله سبحانه ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾ 2 وقوله: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج و جعل بينهما برزخا وحجرا محجورا﴾ قالوا وذلك مثل دجلة يدخل البحر فيشقه فيجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمه، وقيل: المراد بالعذب النهر العظيم، مثل النيل، وبالبحر الملح البحر الكبير، وبالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض وقيل:

المراد بالبحرين أولا خليجا فارس والروم، ينشعبان من المحيط والأرض فاصل بينهما لا يمتزجان.

(ومن دعوة الثبور) هو أن ينادوا في القيامة (وا ثبوراه) والثبور الهلاك تلميح إلى قوله سبحانه ﴿وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا﴾ 1 أي هلاكا، يتمنون الهلاك وينادونه ويقولون وا ثبوراه تعالى فهذا حينك.

(ومن فتنة القبور) وعذابها وسؤالها قال في النهاية: فيه إنكم تفتنون في القبور يريد مسألة منكر ونكير، من الفتنة الامتحان والاختبار، وفي القاموس الفضيحة والعذاب.

(يا ذا الحبل الشديد) قال الكفعمي الحبل هنا العهد، ومنه قوله تعالى:

﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾ وسمي العهد حبلا لأنه يعقد به الأمان كما يعقد الشئ بالحبل، وفي خط الشهيد قدس الله روحه بالياء المثناة من تحت، ومعناه يا ذا القوة الشديدة، وإنما قال: الشديد رجوعا إلى لفظ الحبل فإنه مذكر انتهى.

(والامر الرشيد) أي أمرك ذو رشد وصلاح (والشهود والسجود) جمعا شاهد وساجد، والسلم بالكسر والفتح الصلح وبالكسر المسالم، والحرب بالفتح العدو والمحارب، والجهد بالضم والفتح الطاقة، وبالفتح المشقة، والتكلان بالضم التوكل (وبان به) أي امتاز بذلك العزو الغلبة من جميع الموجودات.

6 - المتهجد والجمال والبلد والجنة: ويستحب أن يدعو ليلة الجمعة ويوم الجمعة وليلة عرفة ويوم عرفة بهذا الدعاء (اللهم من تعبا وتهيأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته فإليك يا رب تعبئتي وتهيئتي وإعدادي واستعدادي

رجاء عفوك وطلب نائلك وجائزتك، فلا تخيب اليوم دعائي يا مولاي، يا من لا تخيب عليه سائل، ولا ينقصه نائل، فاني لم آتك اليوم ثقة بعمل صالح عملته، ولا لوفادة إلى مخلوق رجوته، أتيتك مقرا على نفسي بالإساءة والظلم، معترفا بأن لا حجة لي ولا عذر، أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي علوت به على الخاطئين، فلم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم، أن عدت عليهم بالرحمة.

فيا من رحمته واسعة، وعفوه عظيم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، لا يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من سخطك إلا التضرع إليك، فهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي بها تحيي ميت العباد، ولا تهلكني غما حتى تستجيب لي وتعرفني الإجابة في دعائي، وأذقني طعم العافية إلهي منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تسلطه على ولا تمكنه من عنقي.

يا إلهي إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني وإن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن أهلكتني فمن ذا الذي يتعرض لك في عبدك، أو يسئلك عن أمره، وقد علمت يا إلهي أنه ليس في حكم ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت، و إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوا كبيرا.

اللهم إني أعوذ بك فأعذني، وأستجير بك فأجرني، وأسترزقك فارزقني، و أتوكل عليك فاكفني، وأستنصرك على عدوي فانصرني، وأستعين بك فأعني، و أستغفرك يا إلهي فاغفر لي آمين آمين آمين.

بيان: قال الكفعمي تعبأ وتهيأ بمعنى، وكرر للتأكيد واختلاف اللفظ، وتعبأ يجوز فيه الهمز وعدمه، وعبأت المتاع هيأته انتهى، وأعد أي نفسه أو ما يحتاج إليه للسفر، وقال الكفعمي تهيأ وتعبأ وأعد واستعد نظائر، والوفادة بالكسر الورود على الأمير لرسالة أو طلب حاجة، وقال الكفعمي الرفد و النيل والجائزة نظائر، وقال الجوهري النوال العطاء والنائل مثله.

(يا من لا يخيب عليه سائل) في الصحيفة وسائر الأدعية (يا من لا يحفيه سائل) والاحفاء المبالغة في الاخذ أي كلما أخذ السائلون وطلبوا، لا يكون إحفاء مبالغة في جنب سعة خزائنه، وقال الكفعمي: الحفو المنع أي لا يمنعه سؤال السائلين وكثرته عن العطاء، وما ذكرنا أظهر، وهو المراد بقوله: (ولا ينقصه نائل) أي لا ينقص خزائنه كثرة العطاء (طول عكوفهم) أي إقامتهم (ولا تهلكني غما) أي بسبب الغم أو مغموما بسبب العلم بخطاياي، وعدم العلم بالعفو (من ذا الذي يتعرض) و في بعض النسخ (يعرض) بمعناه أي يمانعك ويعترضك، يقال: عرض لي في الطريق عارض أي منعني مانع، والسؤال عن أمره هو أن يسأله تعالى لم أهلكته وبأي جرم أخذته، ثم لما كان ذلك موهما لان ذلك لمحض قدرته واستيلائه من دون استحقاق عقبه بقوله (وقد علمت) الخ.

(وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف) لأنه يظلم ليتقوى بما يأخذه من المظلوم.

7 - المتهجد وسائر الكتب: ويستحب أن يقول ليلة الجمعة ويوم الجمعة سبع مرات: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وابن أمتك في قبضتك، وناصيتي بيدك، أمسيت على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ برضاك من شر ما صنعت، أبوء بعملي وأبوء بذنوبي، فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

توضيح: على عهدك أي ما هدت إلى من فعل الطاعات وترك المعاصي (ووعدك) أي إنجازه وطلبه بسبب العقايد والاعمال بقدر استطاعتي، وباء بذنبه: أي أقر واعترف.

8 - المتهجد وغيره: دعاء آخر في ليلة الجمعة: اللهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك، وأسعدني بتقواك، ولا تشقني بمعاصيك، وخر لي في قضائك وبارك

لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، واجعل غناي في نفسي، ومتعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارثين مني، وانصرني على من ظلمني وأرني فيه قدرتك يا رب وأقر بذلك عيني.

اللهم أعني على هول القيامة، وأخرجني من الدنيا سالما، وأدخلني الجنة آمنا، وزوجني من الحور العين، واكفني مؤنتي ومؤنة عيالي، ومؤنة الناس، و أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.

إلهي إن تعذبني فأهل لذلك أنا، وإن تغفر لي فأهل لذلك أنت، وكيف تعذبني يا سيدي وحبك في قلبي، أما وعزتك لئن فعلت ذلك بي لتجمعن بيني وبين قوم طال ما عاديتهم فيك، اللهم بحق أوليائك الطاهرين عليهم السلام ارزقنا صدق الحديث، وأداء الأمانة، والمحافظة على الصلوات، اللهم إنا أحق خلقك أن تفعل ذلك بنا، اللهم أفعله بنا برحمتك.

اللهم ارفع ظني إليك صاعدا، ولا تطمعن في عدوا ولا حاسدا، واحفظني قائما وقاعدا، ويقظان وراقدا، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني سبيلك الأقوم وقني حر جهنم اللهم وحريقها المضرمة واحطط عنى المغرمة والمأثم واجعلني من خيار العالم، اللهم ارحمني مما لا طاقة لي به ولا صبر لي عليه، برحمتك يا أرحم الراحمين.

بيان: (وخر لي في قضائك) أي اقض ما هو خير لي (وبارك لي في قدرك) أي اجعل فيما تقدر لي بركات دنيوية وأخروية حتى لا أكرههما (واجعل غناي في نفسي) أي تكون نفسي قانعة راضية لا بسبب كثرة، فإنها أما إذا لم تقارن الرضا تكون سببا لمزيد الفقر والحاجة (واجعلهما الوارثين مني) قال في النهاية: أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت، وقيل: أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقيين بعدها، وقيل أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر الاعتبار بما يرى انتهى.

وقيل: الضمير راجع إلى التمتيع والتثنية باعتبار السمع والبصر.

(سالما) أي من الذنوب (آمنا) أي من العقوبات قبله (اللهم ارفع ظني) أي اقطع ظني ورجائي عن خلقك، واجعلهما صاعدين متصلين إلى جنابك الا رفع، واجعل ظني بك في أعلى مدارج الكمال (والعزم) هو الذي يجب أداؤه ويقال أثم الرجل بالكسر إثما ومأثما أما إذا وقع في الاثم ذكره الجوهري.

9 - المتهجد والجمال والمسائل والاختيار: ويستحب أن يزاد في دعاء الوتر ليلة الجمعة (اللهم هذا مقام البائس الفقير، مقام المستغيث المستجير، مكان الهالك الغريق، مكان الوجل المشفق، مكان من يقر بخطيئته، ويعترف بذنوبه، و يتوب إلى ربه، اللهم قد ترى مكاني، ولا يخفي عليك شئ من أمري، يا ذا الجلال والاكرام، وأسألك بأنك تلي التدبير وتمضي المقادير، سؤال من أساء واقترف، واستكان واعترف، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ما مضي في علمك من ذنوبي، وشهدت به حفظتك وحفظة ملائكتك ولم يغب عنه علمك قد أحسنت فيه البلاء فلك الحمد، وأن تجاوز عن سيئاتي في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.

اللهم صل على محمد وآل محمد أئمة المؤمنين، اللهم إني أسألك سؤال من اشتدت فاقته، وضعفت قوته، سؤال من لا يجد لفاقته مسدا ولا لضعفه مقويا غيرك يا ذا الجلال والاكرام، اللهم أصلح باليقين قلبي، واقبض على الصدق إليك لساني، وأسألك خير كتاب سبق، وأعوذ بك من شره، جل ثناؤك. وأستجير بك أن أقول لك مكروها أستحق به عقوبة الآخرة، وأسألك علم الخائفين، وإنابة المخبتين، ويقين المتوكلين، وتوكل الموقنين بك، وخوف العالمين، وإخبات المنيبين، و شكر الصابرين، وصبر الشاكرين، واللحاق بالاحياء المرزوقين، آمين آمين.

يا أول الأولين ويا آخر الآخرين، يا الله يا رحمن ، يا الله يا رحيم يا الله صل على محمد وآله اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، واغفر لي الذنوب التي تورث الندم، واغفر لي

الذنوب التي تحبس القسم، واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي تحبس غيث السماء، واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء 1.

بيان: (بأنك تلي التدبير) أي بسببه (واقترف) أي اكتسب الخطايا (و استكان) أي تذلل وخضع (قد أحسنت فيه البلاء) أي النعمة بأن حلمت ولم تعاجل العقوبة (وعد الصدق) تضمين لقوله: ﴿رب أوزعني إلى قوله أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب وعد الصدق الذي كانوا يوعدون﴾ 2.

(في أصحاب الجنة) أي كائنا في عدادهم أو مثابا أو معدودا فيهم، وقوله (وعد الصدق)) في الآية مصدر مؤكد لنفسه فان (نتقبل ونتجاوز) وعد، وهنا يحتمل المصدرية لفعل مقدر، وأن يكون مفعولا لأجله (واقبض على الصدق إليك لساني) لعل الظرف في إليك راجع إلى القبض، والمعنى واقبض إليك لساني عند الموت حال كونه كائنا على الصدق إلى هذا الوقت، أي اجعلني صادقا إلى وقت الموت أو المراد بالقبض إليه التصرف فيه أي لا تكله إلى، بل اقبضه إليك لأجل الصدق أي لان تدعوه إلى الصدق ولا تدعه يكذب في صدق المتوكلين أي حال كوني فيه (خير كتاب سبق) أي كتاب تقدير الاعمال والاخبات الخشوع والتواضع، وفي القاموس لحق به كسمع ولحقه لحقا بفتحهما أدركه انتهى، والاحياء المرزوقون الشهداء كما قال تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ الآية وقد مر تفسير أنواع الذنوب في أبواب صلاة الليل.

10 - المتهجد والاختيار والجمال: ويستحب أن يدعو بعد الوتر بهذا

بهذا الدعاء: اللهم حبب إلى لقاءك وأحب لقائي، واجعل لي في لقائك الراحة و البركة والكرامة، وألحقني بالصالحين، ولا تؤخرني في الأشرار، وألحقني بصالح من مضى، واجعلني من صالح من بقي، واختم لي عملي بأحسنه، واجعل ثوابه الجنة برحمتك وخذ بي سبيل الصالحين وأعني على صالح ما أعطيتني، كما أعنت المؤمنين على صالح ما أعطيتهم، ولا تنزع مني صالحا أعطيتنيه، ولا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا، ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا أبدا، ولا تكلني إلى نفسي في شئ من أمري طرفة عين أبدا، يا رب العالمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وأسألك يا رب إيمانا لا أجل له دون لقائك، تحييني عليه وتميتني عليه، وتبعثني عليه أما إذا بعثتني، وابرء قلبي من الرياء والسمعة والشك في دينك.

اللهم أعطني نصرا في دينك، وقوة في عبادتك، وفهما في علمك، وفقها في حكمك، وكفلين من رحمتك وبيض وجهي بنورك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني في سبيلك على ملتك وملة رسولك صلواتك عليه وآله، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهموم والجبن والغفلة والفترة والمسكنة وأعوذ بك لنفسي ولأهلي و ذريتي من الشيطان الرجيم.

اللهم إنه لم يجيرني منك أحد، ولا أجد من دونك ملتحدا، فلا تردني في هلكة، ولا تردني بعذاب، أسألك الثبات على دينك، والتصديق بكتابك، واتباع سنة رسولك، صلواتك عليه وآله، اللهم اذكرني برحمتك، ولا تذكرني بعقوبتك لخطيئتي، وتقبل مني وزدني من فضلك، إني إليك راغب.

اللهم اجعل ثواب منطقي وثواب مجلسي رضاك، واجعل عملي ودعائي خالصا لك، واجعل ثوابي الجنة برحمتك، واجمع لي خير ما سئلتك وزدني من فضلك إني إليك راغب، اللهم إني أشهد بما شهدت به على نفسك، وشهدت به ملائكتك وأولو العلم أن لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، فمن لم يشهد على ما شهدت به على

نفسك، وشهدت به ملائكتك وأولوا العلم بك، فاكتب شهادتي مكان شهادته.

اللهم أنت السلام ومنك السلام أسألك يا ذا الجلال والاكرام، أن تفك رقبتي من النار، اللهم إني أسألك مفاتيح الخير وخواتيمه وشرايعه وفوائده و بركاته وما بلغ علمه علمي، وما قصر عن إحصائه حفظي، اللهم انهج لي أسباب معرفته، وافتح لي أبوابه، وغشني رحمتك ومن على بعصمة عن الإزالة عن دينك، وطهر قلبي من الشك، ولا تشغل قلبي بدنياي، وعاجل معاشي عن آجل ثواب آخرتي.

اللهم ارحم استكانة منطقي وذل مقامي ومجلسي، وخضوعي إليك برقبتي أسألك اللهم الهدى من الضلالة، والبصيرة من العماية، والرشد من الغواية، وأسألك أكثر الحمد عند الرخاء، وأجمل الصبر عند المصيبة، وأفضل الشكر عند موضع الشك، والتسليم عند الشبهات، وأسألك القوة في طاعتك،، والضعف عن معصيتك والهرب إليك منك، والتقرب إليك رب لترضى، والتحري لكل ما يرضيك عنى في إسخاطك وإسخاط خلقك، التماسا لرضاك.

رب من أرجوه أما إذا لم ترحمني، ومن يعود على إن رفضتني، أو من ينفعني عفوه إن عاقبتني، أو من آمل عطاياه إن حرمتني، أو من يملك كرامتي إن هنتني أو من يضرني هوانه إن أكرمتني، رب ما أسوء فعلى، وأقبح عملي، وأقسى قلبي وأطول أملى، وأقصر أجلى، وأجرأني على عصيان من خلقني، رب ما أحسن بلاءك عندي، وأظهر نعماءك على، كثرت منك على النعم فما أحصاها، وقل منى الشكر فيما أوليتنيه فبطرت بالنعم وتعرضت للنقم، وسهوت عن الذكر، وركبت الجهل بعد العلم، وجرت من العدل إلى الظلم، وجاوزت البر إلى الاثم، وصرت إلى اللهو من الخوف والحزن.

رب ما أصغر حسناتي وأقلها في كثرة ذنوبي، وأعظمها على قدر صغر خلقي وضعف عملي، رب ما أطول أملى في قصر أجلى في بعد أملى، وما أقبح سريرتي في علانيتي، رب لا حجة لي إن احتججت، ولا عذر لي أما إذا اعتذرت، ولا شكر عندي

إذا أبليت، وأوليت، إن لم تعنى على شكر ما أوليت، وما أخف ميزاني غدا إن لم ترجحه، وأزل لساني إن لم تثبته، وأسود وجهي إن لم تبيضه.

رب كيف بي بذنوبي التي سفلت منى قد هد لها أركاني، رب كيف لي بطلب شهوات الدنيا أو أبكى على حميم فيها، ولا أبكى على نفسي وتشتد حسراتي لعصياني وتفريطي، رب دعتني دواعي الدنيا فأجبتها سريعا وركنت إليها طائعا، ودعتني دواعي الآخرة فتثبطت عنها، وأبطأت في الإجابة والمسارعة إليها كما سارعت إلى دواعي الدنيا وحطامها الهامد، ونسيمها البائد، وسرابها الذاهب، رب خوفتني و شوقتني واحتججت على وكفك برزقي، فأمنت خوفك، وتثبطت عن تشويقك، ولم أتكل على ضمانك، وتهاونت باحتجاجك، اللهم اجعل أمنى منك في هذه الدنيا خوفا، و حول تثبيطي شوقا، وتهاوني بحجتك فرقا منك ثم رضني بما قسمت لي من رزقك يا كريم.

أسألك باسمك العظيم رضاك عند السخطة، والفرجة عند الكربة، والنور عند الظلمة، والبصيرة عند شدة الغفلة، رب اجعل جنتي من الخطايا حصينة، و درجاتي في الجنان رفيعة، وأعمالي كلها متقبلة، وحسناتي مضاعفة زاكية، أعوذ بك من الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن، ومن شر المطعم والمشرب ومن شر ما أعلم ومن شر ما لا أعلم، وأعوذ بك أن أشتري الجهل بالعلم أو الجفاء بالحلم، أو الجور بالعدل، أو القطيعة بالبر، أو الجزع بالصبر، أو الضلالة بالهدى، أو الكفر بالايمان.

اللهم إني أسألك برحمتك التي لا تنال إلا برضاك والخروج من جميع معاصيك والدخول في كل ما يرضيك، والنجاة من كل ورطة، والمخرج من كل كبيرة أتى بها منى عمد أو زل بها منى خطأ أو خطر بها خطرات الشيطان، أسألك خوفا توقفني به على حدود رضاك، وتشعث به عنى كل شهوة خطر بها هواي، وأستزل عندها رأيي لتجاوز حد حلالك.

أسألك اللهم الاخذ بأحسن ما تعلم، وترك سيئ كل ما تعلم، أو أبتلى من حيث أعلم ومن حيث لا أعلم، أسألك السعة في الرزق، والزهد في الكفاف، والمخرج بالبيان من كل شبهة، والصواب في كل حجة، والصدق في جميع المواطن وإنصاف الناس من نفسي فيما على وفي مالي، والتذلل في إعطاء النصف من جميع مواطن السخط والرضا، وترك قليل البغي وكثيرة في القول منى والفعل، وتمام نعمتك في جميع الأشياء والشكر لك عليها لكي ترضى وبعد الرضا، وأسألك الخيرة في كل ما يكون فيه الخيرة بميسور الأمور لا بمعسورها، يا كريم يا كريم.

اللهم إني أسألك قول التوابين وعملهم، ونور الأنبياء وصدقهم، ونجاة المجاهدين وثوابهم، وشكر المصطفين ونصيحتهم، وعمل الذاكرين ويقينهم، و إيمان العلماء وفقههم، وتعبد الخاشعين وتواضعهم، وحلم الفقهاء وسيرتهم، وخشية المتقين ورغبتهم، وتصديق المؤمنين وتوكلهم، ورجاء المحسنين وبرهم.

اللهم إني أسألك ثواب الشاكرين، ومنزلة المقربين، ومرافقة النبيين، اللهم إني أسألك خوف العاملين، وعمل الخائفين، وخشوع العابدين لك، ويقين المتوكلين عليك، وتوكل المؤمنين بك.

اللهم إنك بحاجتي عالم غير معلم، وأنت لها واسع غير متكلف، وإنك الذي لا يحفيك سائل، ولا ينقصك نائل، ولا يبلغ مدحتك قول قائل، وأنت كما تقول، وفوق ما نقول، اللهم اجعل لي فرجا قريبا وأجرا عظيما وسترا جميلا.

اللهم هدأت الأصوات، وسكنت الحركات، وخلا كل حبيب بحبيبه، وخلوت بك يا إلهي، فاجعل خلوتي منك الليلة العتق من النار.

توضيح: (وخذ بي سبيل الصالحين) أي اذهب بي في سبيلهم (على صالح ما أعطيتني) كالزوجة الصالحة والأولاد والأموال وغيرها أعنى على حفظها و تربيتها وصرفها فيما تحب (لا أجل له دون لقائك) أي قبل الموت وعدم الزوال

بعده لا يحتاج إلى الدعاء، أو المراد الايمان بالدليل وبعد الموت فينقلب ضرورة و عيانا، والأول أظهر كما يدل عليه ما بعده من الفقرات، والحاصل أنه لا يكون له أجل إلا لقاؤك، وهو لا يكون أجلا كقوله صلى الله عليه وآله (بيد أنى من قريش).

ويحتمل أن يكون المراد بالأجل الحد الذي ينتهى إليه، أي يكون إيماني مترقيا في الكمال لا ينتهى إلى حد إلا إلى اللقاء، وهو غاية مراتب العرفان، أو يكون (دون) بمعنى (عند) أي لا يكون له أجل الموت، والتخصيص لأنه عند ذلك يوسوس الشيطان.

ويحتمل وجها خامسا وهو أن يكون المراد بالدعاء الرؤية ويكون المعنى لا أجل له سوى الرؤية، والرؤية لا تكون أجلا لامتناعها، فلا أجل له أصلا، و يكون إشارة إلى ما مر في الخبر أن الرؤية توجب سلب الايمان الذي كان في الدنيا.

(نصرا في دينك) أي وفقني لان أنصر دينك، وفي بعض النسخ بالباء أي بصيرة، وهو أظهر.

وقال الجوهري: الكفل الضعف قال تعالى (يؤتكم كفلين من رحمته) ويقال إنه النصيب.

أقول: يحتمل أن يكون المراد النعم الظاهرة والباطنة في الدنيا والآخرة (وبيض وجهي بنورك) في الآخرة أو الأعم منها ومن الأنوار المعنوية في الدنيا، كما قال تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ ورد في الخبر في المتهجدين خلوا بربهم فألبسهم من نوره (فيما عندك) أي من المثوبات والقربات (في سبيلك أي في الجهاد أو الأعم كائنا وثابتا (على ملتك) والكسل التثاقل عن الامر و الفترة الانكسار والضعف، والملتحد الملجأ.

(فلا تردني في هلكة) أي أما إذا نجيتني من هلكة فلا تردني فيها بمنع لطفك

أو لا تردني من الإرادة أو بسكون الراء وكسر الدال من الارداء بمعنى الاهلاك كما قال الله تعالى: ﴿أرديكم فأصبحتم من الخاسرين﴾.

(فاكتب شهادتي) أي ضاعف الثواب لي بعدد كل من جحد ما أقررت به (أنت السلام) أي السلم من النقايص، أو مسلم الخلق من الآفات (ومنك السلام) أي سلامة كل الخلق من العيوب أو البلايا من فضلك (مفاتيح الخير) والمفاتيح جمع المفتاح أي أسألك ما يصير سببا لفتح أبواب الخيرات (وخواتيمه) أي ما يختم به الخيرات، أو أسألك أن يكون فتح جميع أموري وختمها بالخير.

والشرايع جمع الشريعة وهو مورد المشاربة من الماء أي طرق الخير، ويقال نهجت الطريق أي أبنته وأوضحته (وغشني رحمتك) أي اجعل رحمتك تغشاني و تسترني وتحيط بي (عن الإزالة) أي عن أن يزيلني أحد أو أزيل أحدا، والغواية بالفتح الضلال والخيبة.

(عند موضع الشك) إذ كفران النعمة غالبا إنما يكون عند الشك في المنعم أو هو عمدة الكفران (والتسليم) لله ولحججه وانقياد ما يصدر عنهم وأموا به (عند الشبهات) أي عند اشتباه معنى ما ورد عنهم وصعوبته على الافهام، وخفاء علة الحكم وقد مر تحقيقه في باب التسليم.

والتحري طلب الأحرى والأليق (في إسخاطك) أي أما إذا ترددت بين إسخاطك وإسخاط خلقك، أطلب ما هو أحرى وهو إسخاطهم لطلب رضاك وفي ساير الكتب سوى المتهجد (ليس إسخاطك) ولعله أصوب.

(يعود على) من العائدة وهو العطف والمنفعة (إن رفضتني) أي تركتني، والبطر الطغيان بالنعمة.

(أسألك برحتمك) أي رحمتك، يقال سأله وسأل به، وقال تعالى (سئل سائل بعذاب واقع) ويحتمل أن يكون المسؤول (التي لا تنال) ولا يكون صفة لرحمتك بل لمقدر أي النعمة أو الخلة وشبههما (وبرحمتك) قسما أو الباء للسببية، وفي

بعض نسخ الدعاء النجاة بدون الواو فيكون هي المسؤول، والخروج والدخول معطوفين على قوله (رضاك) وعلى نسخة العطف يحتمل أن يكون الجميع كذلك ويكون المسؤول (خوفا) و (أسألك) تأكيدا، ولعل الأظهر زيادة الواو في قوله:

(والخروج) كما أنه ليس في بعض نسخ الدعاء.

والورطة الهلكة وكل أمر يعسر النجاة منه (على حدود رضاك) أي لا التجاوز عن الحدود التي بينتها لرضاك إلى ما ترضى، تشعث: أي تفرق وفي بعض النسخ بالباء بمعناه يقال: شعثت الشئ أي فرقته لكن الأول على بناء التفعيل والثاني على بناء المجرد.

(خطر بها هواي) أي خطر بسبب تلك الشهوة ببالي ما أهواه أو طغى بسببها هواي ولم يطعني، في القاموس الخاطر الهاجس، خطر بباله وعليه يخطر خطورا ذكره بعد نسيان، وأخطره الله تعالى، والفحل بذنبه يخطر ضرب به يمينا وشمالا، وهي ناقة خطارة، والرجل بسيفه ورحمه رفعه مرة ووضعه أخرى، وفي مشيته رفع يديه ووضعهما خطرانا فيهما، والريح اهتز فهو خطار انتهى.

(في الكفاف) أي معه قال في النهاية الكفاف هو الذي لا يفضل عنه الشئ، و يكون بقدر الحاجة، ويحتمل أن يكون الواو في قوله: (والزهد) بمعنى أو، أو يكون تفسير اللسعة، وفي التهذيب والزهد فيما هو وبال، وهو أصوب (في جميع المواطن) أي سواء كان ضارا أو نافعا ما لم يبلغ حد التقية، والنصف بالتحريك الانصاف (لا يحفيك سائل) قد مر معناه، ويحتمل وجها آخر وهو أن مبالغة السائلين لا يعد عندك مبالغة لأنك تحب الملحين في الدعاء، والأظهر ما مر، وفي النهاية والهدءة والهدء السكون من الحركات.

11 - المتهجد: ويستحب أن يقول بعد الركعتين من نوافل الفجر الأول يوم الجمعة مائة مرة سبحان ربي العظيم وبحمده أستغفر الله ربي وأتوب إليه.

ويستحب أيضا أن يدعو بدعاء المظلوم عند قبر أبي عبد الله عليه السلام وهو: (اللهم

إني أعتز بدينك، وأكرم بهدايتك، وفلان يذلني بشره ويهينني بأذيته، ويعيبني بولاء أوليائك، ويبهتني بدعواه، وقد جئت إلى موضع الدعاء وضمانك الإجابة، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعدني عليه الساعة) ثم ينكب على القبر ويقول:

مولاي إمامي، مظلوم استعدى على ظالمه، النصر النصر، حتى تنقطع النفس.

ويستحب أيضا أن يقول عند السحر: اللهم صل على محمد وآله، وهب لي الغداة رضاك، وأسكن قلبي خوفك، واقطعه عمن سواك حتى لا أرجو ولا أخاف إلا إياك، اللهم صل على محمد وآله، وهب لي ثبات اليقين، ومحض الاخلاص، وشرف التوحيد، ودوام الاستقامة، ومعدن الصبر، والرضا بالقضاء والقدر، يا قاضي حوائج السائلين، يا من يعلم ما في ضمير الصامتين، صلى على محمد وآله واستجب دعائي، واغفر ذنبي، وأوسع رزقي، واقض حوائجي في نفسي وإخواني في ديني وأهلي.

إلهي طموح الآمال قد خابت إلا لديك، ومعاكف الهمم قد تعطلت إلا عليك ومذاهب العقول قد سمت إلا إليك، فأنت الرجاء وإليك الملجأ، يا أكرم مقصود وأجود مسؤول، هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب على ظهري، لا أجد لي إليك شافعا سوى معرفتي بأنك أقرب من رجاه الطالبون، وآمل ما لديه الراغبون.

يامن فتق العقول بمعرفته، وأطلق الألسن بحمده، وجعل ما امتن به على عباده في كفاء لتأدية حقه، صل على محمد وآله، ولا تجعل للشيطان على عقلي سبيلا ولا للباطل على عملي دليلا.

فإذا طلع الفجر فقل: أصبحت في ذمة الله وذمة ملائكته وذمم أنبيائه ورسله عليهم السلام وذمة محمد صلى الله عليه وآله، وذمم الأوصياء من آل محمد عليهم السلام آمنت بسر آل محمد عليهم السلام وعلانيتهم، وظاهرهم وباطنهم، وأشهد أنهم في علم وطاعته كمحمد

صلى الله عليه وآله.

بيان: روي ما سوى الدعاء في جمال الأسبوع والاختيار، وقال السيد بعد الدعاء الأخير رويناه باسنادنا إلى داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه من قاله صباحا ومساء ثلاث مرات آمنه الله مما يخاف، وقال الكفعمي في البلد الأمين دعاء الفرج يدعى به في سحر ليلة الجمعة، ورأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله إني كنت غنيا فافتقرت إلى آخر ما مر في كيفية صلاة الليل وذكر الدعاء من قوله (إلهي طموح الآمال) إلى قوله على عملي دليلا، وافتح لي بخير الدنيا والآخرة، يا ولي الخير، وقد مر شرح الدعاء.

قوله عليه السلام: (وضمانك) بالكسر عطفا على الدعاء، (والإجابة) بالنصب، وفي بعض النسخ برفعهما على الابتداء والخبرية أي والحال أنك ضمنت الإجابة قال الجوهري: العدوي طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه، يقال:

استعديت على فلان الأمير فأعداني أي استعنت به عليه فأعانني عليه، والاسم منه العدوي، وهي المعونة انتهى.

قوله: (إمامي) نداء (مظلوم) خبر مبتدء محذوف أي أنا مظلوم (واستعدى) على صيغة الغيبة وفي بعض النسخ استعدي على صيغة التكلم فالخطاب في مولاي إلى الله، وإمامي مبتدأ ومظلوم خبره، والضمير في ظالمه راجع إلى الامام ((النصر) بالنصب أي أطلبه (شرف التوحيد) لعل المراد أشرفه.

12 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم يرحمك أن الله تبارك وتعالى فضل يوم الجمعة وليلته على ساير الأيام، فضاعف فيهما الحسنات لعاملها والسيئات على مقترفها إعظاما لهما فإذا حضر يوم الجمعة فقل في ليلة في آخر السجدة من نوافل

المغرب وأنت ساجد (اللهم إني أسألك باسمك العظيم، وسلطانك القديم، أن تصلى على محمد وآله، وأن تغفر لي ذنبي العظيم.

واقرء في صلاتك العشاء الآخرة سورة الجمعة في الركعة الأولى، وفي الثانية سبح اسم ربك الاعلى، وروي أيضا أما إذا جائك المنافقون، وإذا قرأت غيرهما أجزأك وأكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله في ليلة الجمعة ويومها وإن قدرت أن تجعل ذلك ألف كرة فافعل فان الفضل فيه .

وقد يروى أنه أما إذا كان عشية يوم الخميس نزلت ملائكة معها أقلا من نور وصحف من نور، لا يكتبون إلا الصلوات على رسول الله صلى الله عليه وآله إلى آخر النهار من يوم الجمعة.

13 - عدة الداعي: روي يقرأ في الثلث الأخير من ليلة الجمعة سورة القدر خمس عشرة مرة ثم يدعو بما يريد.

14 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة، وإن قال في كل ليلة فهو أفضل (اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، واسمك العظيم، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ذنبي العظيم) سبع مرات انصرف وقد غفر الله له.

قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إذا كانت عشية الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء معهم أقلام الذهب وصحف الفضة، لا يكتبون عشية الخميس وليلة الجمعة ويوم الجمعة إلى أن تغيب الشمس إلا الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله.

كتاب العروس: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا كانت إلخ.

أقول: سيأتي مسندا في كتاب القرآن عن الصادق عليه السلام أنه قال: من قرء سورة بني إسرائيل في كل ليلة الجمعة لم يمت حتى يدرك القائم عليه السلام، فيكون من أصحابه.

وعنه عليه السلام قال: من قرء سورة الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جوار الله وكنفه، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبدا وأعطى في الآخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه وزوجه الله مائة زوجة من الحور العين.

وعنه عليه السلام قال: من قرء سورة السجدة في كل ليلة جمعة أعطاه الله كتابه بيمينه، ولم يحاسبه بما كان منه، وكان من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته صلى الله عليه وآله.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة ص في ليلة الجمعة أعطى من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس، إلا نبي مرسل أو ملك مقرب وأدخله الله الجنة وكل من أحب من أهل بيته، حتى خادمه الذي يخدمه، وإن لم يكن في حد عياله ولا في حد من يشفع فيه.

وعن الصادق عليه السلام قال: من قرأ كل ليلة أو كل يوم جمعة سورة الأحقاف لم يصبه الله بروعة في الحياة الدنيا، وآمنه من فزع يوم القيامة إنشاء الله تعالى.

وعنه عليه السلام من قرأ في كل ليلة جمعة الواقعة أحبه الله وحببه إلى الناس أجمعين، ولم ير في الدنيا بؤسا أبدا، ولا فقرا ولا فاقة، ولا آفة من آفات الدنيا، وكان من رفقاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

15 - كتاب تأويل الآيات الباهرة: نقلا عن كتاب محمد بن العباس بن ماهيار، عن حميد بن زياد، عن عبد الله بن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن زيد الشحام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة الجمعة فقال لي: اقرأ، فقرأت ثم قال: اقرأ فقرأت ثم قال لي: يا شحام أقرأ فإنها ليلة قرآن، فقرأت حتى بلغت (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون) قال: هم، قال قلت: إلا من رحم، قال: نحن القوم الذين رحم الله، ونحن القوم الذين استثنى الله وإنا والله نغني عنهم.

16 - كتاب العروس: للشيخ الفقيه أبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي - رحمه - الله باسناده عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: إن للجمعة ليلتين ينبغي أن يقرأ في ليلة السبت مثل ما يقرأ في عشية الخميس ليلة الجمعة.

ومنه: باسناده عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اقرأ ليلة الجمعة في المغرب بسورة الجمعة وقل هو الله أحد، واقرأ في صلاة العتمة بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى.

وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام أنه قال: اقرأ في ليلة الجمعة وصلاة العتمة سورة الجمعة ، وسورة الحشر.

ومنه باسناده عن الباقر عليه السلام أنه قال: يستحب أن يقرأ في ليلة الجمعة في صلاة العتمة سورة الجمعة والمنافقين.

ومنه باسناده عن الصادق عليه السلام قلت: ما أقرأ في ليلة الجمعة؟ قال: اقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر وقل هو الله أحد.

ومنه باسناده عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: من صلى [المغرب] ظ ليلة الجمعة وبعدها أربع ركعات وقال في آخر سجدة من النوافل وإن فعل كل ليلة فهو أفضل (اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، واسمك العظيم، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ذنبي العظيم) سبع مرات ينصرف وقد غفر له.

ومنه باسناده عن عبد صالح قال: من صلى المغرب ليلة الجمعة وبعدها أربع

ركعات ولم يتكلم حتى يصلي عشر ركعات يقرء في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد كانت [عدل] ظ عشر رقبات.

قال الشيخ جعفر بن أحمد: جاء هذا الحديث هكذا والذي هو أفضل منه هو أن يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة ليلة الجمعة ويصلي أربع ركعات بعد العتمة، ويؤخر الركعتين اللتين بعد العتمة من جلوس إلى أن يصلي ركعات المغرب ليكون قد ختمت الصلاة بوتر الليل.

بيان: كذا فيما عندنا من نسخة الكتاب والظاهر عشر ركعات مكان أربع ركعات ولعله استدرك ذلك لخروج وقت النافلة ودخول وقت العشاء قبل الفراغ منها وقد سبق قول في ذلك وأنه يمكن القول بجواز فعل غير الرواتب في غير [وقت] ظ الفريضة إذا لم يخل بوقت فضيلة الفريضة.

وقد رويت صلوات كثيرة بين الفرضين، مع أن تأخير العشاء أفضل والاحتياط فيما ذكروه، لكن الاتيان بها بعد الفرضين خروج عن النص، ولم أر نصا عاما في ذلك.

17 - كتاب العروس: باسناده قال الصادق عليه السلام: الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف حسنات ويرفع له ألف درجة، وإن المصلي على محمد وآل محمد ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى أن تقوم الساعة، وملائكة الله في السماوات يستغفرون له، ويستغفر له الملك الموكل بقبر النبي عليه وآله السلام إلى أن تقوم الساعة.

ومنه باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: من دعا لعشر من إخوانه الموتى في ليلة الجمعة أوجب الله له الجنة.

ومنه باسناده عن السكني، عن جعفر، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تمثل ببيت شعر من الخنا ليلة الجمعة لم يقبل منه صلاة تلك الليلة، ومن تمثل في يوم الجمعة لم يقبل منه صلاة في يومه ذلك.

بيان: الخنا بالقصر الفحش من القول.

18 - كتاب العروس: باسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: كان فيما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله: عليا يا علي إن جامعت أهلك ليلة الجمعة فان الولد يكون حليما قوالا مفوها، وإن جامعتها ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة، فان الولد يرجى أن يكون من الابدال، وإن جامعتها بعد العصر يوم الجمعة، فان الولد يكون مشهورا معروفا عالما.

ومنه باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال بين ركعتي الفجر إلى الغداة يوم الجمعة (سبحان ربي العظيم وبحمده أستغفر الله ربي وأتوب إليه) مأة مرة بنى الله له مسكنا في الجنة.

19 - مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أخيه الحسن صلوات الله عليهم قال: رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو بشئ لنفسها فقلت: يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك، فقالت: يا بني الجار ثم الدار.

20 - رسالة الشهيد الثاني - ره -: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء، واليوم الأزهر:

ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فسئل كم الكثير؟ فقال: إلى مائة وما زاد فهو أفضل.

وروي أن من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت، وما زاد العتيق، ومن قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بنى الله له بيتا في الجنة، ومن قرأ ليلة الجمعة حم ويس أصبح مغفورا له، ومن قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الاجر كما بين البيداء وعروبا فالبيداء الأرض السابعة وعروبا السماء السابعة.

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال هذه الكلمات سبع مرات في

ليلة الجمعة فمات ليلته دخل الجنة، ومن قالها يوم الجمعة فمات في ذلك اليوم دخل الجنة من قال: اللهم ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وابن أمتك، وفي قبضتك وناصيتي بيدك، أمسيت على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء بنعمتك وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستحب إذا دخل وإذا خرج في الشتاء أن يكون في ليلة الجمعة.

21 - المقنعة: قال الصادق عليه السلام إن لله كرائم في عباده خصهم بها في كل ليلة ويوم جمعة، فأكثروا فيها من التهليل والتسبيح والثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله.

ومنه روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الصدقة ليلة الجمعة ويومها بألف والصلاة على محمد وآله ليلة الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله فيها ألفا من السيئات ويرفع فيها ألفا من الدرجات، وإن المصلي على محمد وآله ليلة الجمعة يتلألأ نوره في السماوات إلى أن تقوم الساعة وإن ملائكة الله في السماوات يستغفرون له ويستغفر له الملك الموكل بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن تقوم الساعة.

22 - المحاسن: عن أبيه، عن القاسم روي في أكل الزمان كل ليلة الجمعة.

23 - المتهجد: روي في أكل الرمان في يوم الجمعة وليلته فضل كثير.

24 - جمال الأسبوع: باسنادي إلى الكليني عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عمر إنه أما إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر،

في أيديهم أقلام الذهب، وقراطيس الفضة، لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم فأكثر منها، وقال لي: يا عمر إن من السنة أن تصلي على محمد وأهل بيته في كل جمعة ألف مرة وفي ساير الأيام مائة مرة.

وروى أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسين، عن علي بن مهزيار، عن عثمان بن عيسى، عن سليمان، عن عبد صالح قال: من صلى المغرب ليلة الجمعة وصلى بعدها أربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلي عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد والاخلاص كانت عدل عشر رقاب.

25 - جمال الأسبوع: قال: حدث أبو الحسين أحمد بن أحمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة البطائني وحسين بن أبي العلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا أردت أن تصلي صلاة الليل في ليلة الجمعة قرأت في أول ركعة بأم الكتاب وقل هو الله أحد، وفي الثانية بأم الكتاب وقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بأم الكتاب والم السجدة، وفي الركعة الرابعة بأم الكتاب ويا أيها المدثر، وفي الركعة الخامسة بأم الكتاب وحم السجدة، وإن لم تحسنها فاقرأ بالنجم، وفي الركعة السادسة بأم الكتاب، وتبارك الذي بيده الملك، وفي الركعة السابعة بأم الكتاب ويس، وفي الركعة الثامنة بأم الكتاب والواقعة، وتوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد.

المتهجد: وغيره عنه عليه السلام مرسلا مثله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.