بحارالانوار · كتاب الصلاة
2 - باب أحكام الجماعة
ج ۸۵، ص ۸۹–۱۲۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۴
بيان: " عن قيام شهر رمضان " ظاهره النافلة، ويحتمل الفريضة، وعلى الأول السؤال إما لعدم جواز الايتمام في النافلة أو لكون الامام ممن لا يقتدى به والمشهور بين الأصحاب عدم جواز الاقتداء في النوافل وعدوا الايتمام في نافلة شهر رمضان من بدع عمر.
وقال العلامة في المنتهى: ولا جماعة في النوافل إلا ما استثني، ذهب إليه علماؤنا أجمع، ويظهر من بعض عبارات المحقق أن في المسألة قولا بجواز الاقتداء في النوافل مطلقا وفي عبارة الذكرى أيضا إشعار بعدم تحقق الاجماع فيه، ويدل على المنع أخبار يعارضها أخبار كصحيحتي هشام بن سالم وسليمان بن خالد الدالتين على جواز إمامة النساء في النافلة، وفي صحيحة عبد الرحمان صل بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة.
والاحتياط في الترك إلا في العيدين، والاستسقاء، والمعادة، واستحب أبو الصلاح في صلاة الغدير، ونسب إلى الرواية ولم أرها، والأحوط فيه أيضا الترك.
" عن القيام خلف الامام " لعل السؤال عن مقدار الضيق والسعة في القيام في في الصف فأجاب عليه السلام بأنه بقدر استطاعة القيام فيه، فان ظهر الضيق بعد القعود تقدم أو تأخر، والظاهر أن المراد به التقدم والتأخر إلى صف آخر، ويحتمل أن يكون المراد التقدم والتأخر قليلا في هذا الصف.
قال في الذكرى: يجوز التأخر إلى صف فيه فرجة وأما إذا وجد ضيقا في صفه، و روى التقدم والتأخر أيضا علي بن جعفر، وفي رواية محمد بن مسلم قال: قلت له:
الرجل يتأخر وهو في الصلاة؟ قال: لا، قلت: فيتقدم؟ قال: نعم ماشيا إلى القبلة، ويحمل على عدم الحاجة إلى ذلك، فيكره، قال: ويستحب لمن وجد خللا في صف أن يسعى إليه.
54 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يؤم بغير رداء فقال قد أم رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوب واحد متوشح به.
بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة الإمامة بغير رداء، واحتجوا عليه بصحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء، قال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها، وهي إنما تدل على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقا، ويؤيد الاختصاص قول أبي جعفر عليه السلام لما أم أصحابه في قميص بغير رداء: إن قميصي كثيف فهو يجزي ألا يكون علي إزار ولا رداء وهذا الخبر أيضا يؤيده، ويدل على عدم كراهة
التوشح، وقد مر كراهة التوشح فوق الثياب للامام، ولا يبعد حمل جزئي الخبر على الضرورة كما يومي إليه أصل الخبر.
55 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان الحسن والحسين عليهما السلام يصليان خلف مروان بن الحكم، فقالوا لأحدهما: ما كان أبوك يصلي وأما إذا رجع إلى البيت؟ فقال: لا والله، ما كان يزيد على صلاة.
56 - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: وأما إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن يظن بأحد سوء حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل، فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه.
بيان: يمكن حمله على بلاد المخالفين، أو على كون الأكثر مشهورين بالفسق ولم يعلم منه خير، أو على رعاية الحزم في المعاملات كما يدل عليه سائر الروايات.
57 - نهج البلاغة: في عهده عليه السلام للأشتر فإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا، فان في الناس من به العلة وله الحاجة، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم؟ فقال: صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما.
58 - كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك ابن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، عن عباية قال: كتب أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر: انظر يا محمد صلاتك كيف تصليها لوقتها فإنه ليس من إمام يصلي بقوم فيكون في صلاته نقص إلا كانت عليه ولا ينقص ذلك من صلاتهم.
أقول: وفي رواية ابن أبي الحديد: وانظر يا محمد صلاتك كيف تصليها فإنما أنت إمام ينبغي لك أن تتمها وأن تخففها وأن تصليها لوقتها فإنه ليس من إمام يصلي
بقوم فيكون في صلاته وصلاتهم نقص إلا كان إثم ذلك عليه، ولا ينقص ذلك من صلاتهم شيئا.
ورواه في تحف العقول هكذا: ثم انظر صلاتك كيف هي فإنك إمام وليس من إمام يصلي بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلا كان عليه أوزارهم، ولا ينقص من صلاتهم شئ، ولا يتمها إلا كان له مثل أجورهم، ولا ينتقص من أجورهم شئ، واعلم أن كل شئ من عملك تابع لصلاتك، واعلم أنه من ضيع الصلاة فإنه لغير الصلاة من شرايع الاسلام أضيع.
59 - عدة الداعي: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس يوما فخفف في الركعتين الأخيرتين، فلما انصرف قال له الناس: يا رسول الله رأيناك خففت هل حدث في الصلاة أمر؟ قال: وما ذلك؟ قالوا: خففت في الركعتين الأخيرتين، فقال: أو ما سمعتم صراخ الصبي، وفي حديث آخر: خشيت أن يشتغل به خاطر أبيه.
60 - مجمع البيان: روى جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا كنت خلف إمام ففرغ من قراءة الفاتحة، فقل أنت من خلفه: الحمد لله رب العالمين.
بيان: قال الشهيد في النفلية: يستحب قول المأموم سرا " الحمد لله رب العالمين " بعد فراغ الامام من الفاتحة.
61 - العياشي: عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الامام هل عليه أن يسمع من خلفه وإن كثروا؟ قال: ليقرأ قراءة وسطا إن الله يقول " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ".
ومنه: عن المفضل مثله.
62 - المكارم: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من
سفر فدخل على فاطمة عليها السلام فرأى على بابها سترا، وفي يديها سوارين من فضة، فخرج من بيتها فدعت فاطمة ابنتها، فنزعت الستر وخلعت السوارين، وأرسلهما إلى النبي صلى الله عليه وآله.
فدعي النبي صلى الله عليه وآله أهل الصفة فقسمه بينهم قطعا ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشئ، وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض فجعل يوزر الرجل، فإذا التقى عليه قطعه حتى قسمه بينهم أزرا ثم أمر النساء أن لا يرفعن رؤسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال رؤسهم، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم وأما إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم ثم جرت به السنة أن لا ترفع النساء رؤسهن من الركوع والسجود حتى ترفع الرجال.
أقول: تمامه في أبواب تاريخها صلوات الله عليها.
63 - الكشي: عن حمدويه، عن أيوب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا يونس قل لهم يا مؤلفة! قد رأيت ما تصنعون، إذا سمعتم الأذان أخذتم نعالكم وخرجتم من المسجد.
بيان: " قل لهم " أي للشيعة وخطابهم بالمؤلفة تأديب لهم، وتنبيه على أنهم ليسوا من شيعتهم واقعا، بل هم من المؤلفة قلوبهم، وذلك لأنهم كانوا يسمعون قوله ولا يتبعونه في التقية، لأنهم بعد الأذان كانوا يخرجون من المسجد لئلا يصلوا مع المخالفين، فيدل على لزوم الصلاة خلفهم عند التقية.
64 - الكشي: عن آدم بن محمد القلانسي، عن علي بن محمد القمي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه يزيد بن حماد قال: قلت له: أصلي خلف من لا أعرف؟ فقال: لا تصل إلا خلف من تثق بدينه، فقلت له: اصلى خلف يونس وأصحابه؟ قال: يأبى ذلك عليكم علي بن حديد، قلت: آخذ بقوله في ذلك؟ قال:
نعم، قال: فسألت علي بن حديد عن ذلك، فقال، لا تصل خلفه ولا خلف
أصحابه.
ومنه: سأل أبو عبد الله الشاذاني أبا محمد الفضل بن شاذان أنا ربما صلينا مع هؤلاء صلاة المغرب فلا نحب أن ندخل البيت عند خروجنا من المسجد فيتوهموا علينا أن دخولنا المنزل ليس إلا لإعادة الصلاة التي صلينا معهم، فنتدافع بصلاة المغرب إلى صلاة العتمة؟ فقال: لا تفعلوا هذا من ضيق صدوركم، ما عليكم لو صليتم معهم فتكبروا في مرة واحدة ثلاثا أو خمس تكبيرات وتقرءوا في كل ركعة الحمد وسورة أي سورة شئتم، بعد أن تتموها عندما يتم إمامهم وتقولون في الركوع " سبحان ربي العظيم وبحمده " بقدر ما يتأتى لكم معهم، وفي السجود مثل ذلك، وتسلمون معهم، وقد تمت صلاتكم لأنفسكم، وليكن الامام عندكم والحائط بمنزلة واحدة، فإذا فرغ من الفريضة فقوموا معهم فصلوا السنة بعدها أربع ركعات، فقال: يا با محمد أفليس يجوز إذا فعلت ما ذكرت، قال: نعم.
قال: فهل سمعت أحدا من أصحابنا يفعل هذه الفعلة، قال: نعم، كنت بالعراق وكان صدري يضيق عن الصلاة معهم كضيق صدوركم، فشكوت ذلك إلى فقيه هناك يقال له نوح بن شعيب فأمرني بمثل الذي أمرتكم به فقلت: هل يقول هذا غيرك؟ قال:
نعم، فاجتمعت معه في مجلس فيه نحو من عشرين رجلا من مشايخ أصحابنا فسألته يعني نوح بن شعيب أن يجري بحضرتهم ذكرا مما سألته من هذا، فقال نوح بن شعيب:
يا معشر من حضر! لا تعجبون من هذا الخراساني الغمر يظن في نفسه أنه أكبر من هشام بن الحكم، ويسألني هل يجوز الصلاة مع المرجئة في جماعتهم؟ فقال جميع من كان حاضرا من المشايخ كقول نوح بن شعيب فعندها طابت نفسي.
بيان: التكبيرات الثلاث والخمس لعلها الافتتاحية وأما إذا يجوز عند ضيق الوقت الاكتفاء بأحدهما وفي القاموس الغمر بالفتح الكريم الواسع الخلق، ومثلثة وبالتحريك من لم يجرب الأمور.
65 - ارشاد القلوب: في حديث طويل يرويه عن حذيفة أن أبا بكر أراد أن يصلي بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وآله بغير إذنه، فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله ذلك خرج إلى المسجد متكئا على علي عليه السلام وفضل بن العباس، فتقدم إلى المحراب وجذب أبا بكر من ورائه فنحاه عن المحراب، فصلى الناس خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس وبلال يسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته إلى آخر الخبر.
بيان: يدل على أنه لا يكره للمؤذن وشبهه رفع الصوت بالتكبيرات، ليسمع سائر المأمومين كما هو الشايع، مع أنه في المجامع العظيمة لا يتأتى الأمر بدونه.
66 - الهداية: يجب أن نعتقد فيمن يعتقد ما وصفناه أنه على الهدى والطريقة المستقيمة، وأنه أخ لنا في الدين، ونقبل شهادته، ونجيز الصلاة خلفه ونحرم غيبته، ونعتقد فيمن يخالف ما وصفنا أنه على غير الهدى، ولا نرى قبول شهادته، ولا الصلاة خلفه، إلا في حال التقية، فنصلي خلفهم وأما إذا جاء الخوف.
وقال رضوان الله عليه في موضع آخر: لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين:
أحدهما من تثق بدينه، وورعه، وآخر تتقي سيفه وسوطه، وشناعته على الدين، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة، وأذن لنفسك وأقم واقرأ فيها غير مؤتم به، وإن فرغت من قراءة السورة قبله فبق منها آية ومجد الله، فإذا ركع الامام فاقرأ الآية واركع بها، فإن لم تلحق القراءة وخشيت أن يركع، فقل ما حذفه الامام من الأذان والإقامة واركع.
وقال الصادق عليه السلام: عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا في مساجدهم.
وقال عليه السلام: من صلى معهم في الصف الأول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الأول.
وقال عليه السلام: الرياء مع المنافق في داره عبادة ومع المؤمن شرك.
بيان: " في داره " أي بلده ومحل استيلائه كما يقال دار الشرك.
67 - أربعين الشهيد: باسناده عن السيد المرتضى رضوان الله عليه عن المفيد عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يروي الناس إن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة، فقال: صدقوا، فقلت:
الرجلان يكونان جماعة؟ فقال: نعم، ويقوم الرجل عن يمين الامام.
ومنه: بالاسناد عن الكليني، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الجهني أتى النبي صلى الله عليه وآله بمكة، فقال: يا رسول الله إني أكون بالبادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي فأؤذن وأقيم وأصلي بهم أفجماعة نحن؟
فقال: نعم، فقال: يا رسول الله إن غلمتي يتبعون قطر السحاب فأبقى أنا وأهلي وولدي فأؤذن وأقيم واصلي بهم أفجماعة نحن؟ فقال: نعم.
فقال: يا رسول الله فان ولدي يتفرقون في الماشية فأبقى أنا وأهلي فأؤذن وأقيم واصلي بهم أفجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول الله إن المرأة تذهب في مصلحتها وأبقى أنا وحدي، فأؤذن وأقيم أفجماعة أنا؟ فقال: نعم المؤمن وحده جماعة.
ومنه: بالاسناد عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم، فدخل عليه رجل فقال له: جعلت فداك إني رجل جار
مسجد لقوم، فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا في وقالوا هو كذا وهو كذا، فقال: أما إن قلت ذاك لقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له، لا تدع الصلاة خلفهم وخلف كل إمام.
فلما خرج قلت له: جعلت فداك كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فإن لم يكونوا مؤمنين؟ قال: فضحك أبو جعفر عليه السلام ثم قال: ما أراك بعد إلا ههنا، يا زرارة فأية علة تريد أعظم من أنه لا يؤتم به.
ومنه: باسناده عن الكليني بسنده الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله.
ومنه: عنه بسنده عن الحسين بن عبد الله الأرجاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى في منزله ثم أتى مسجدا من مساجدهم فصلى معهم خرج بحسناتهم.
68 - كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من صلى عن يمين الامام أربعين يوما دخل الجنة.
ومنه: قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يحدث عن أبيه أنه قال: من أسبغ وضوءه في بيته، وتطيب ثم مشى من بيته غير مستعجل وعليه السكينة والوقار إلى مصلاه رغبة في جماعة المسلمين، لم يرفع قدما ولم يضع أخرى إلا كتبت له حسنة، ومحيت عنه سيئة، ورفعت له درجة، فإذا دخل المسجد وقال " بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن الله وإلى الله وما شاء الله، ولا قوة إلا بالله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك ومغفرتك، وأغلق عني أبواب سخطك وغضبك، واللهم منك الروح والفرج، اللهم إليك غدوي ورواحي، وبفنائك أنخت أبتغي رحمتك ورضوانك وأتجنب سخطك اللهم وأسألك الروح والراحة والفرج " ثم قال: اللهم إني أتوجه إليك بمحمد وعلي أمير المؤمنين، فاجعلني من أوجه من توجه إليك بهما، وأقرب
من تقرب إليك بهما، وقربني بهما منك زلفى، ولا تباعدني عنك آمين رب العالمين " ثم افتتح الصلاة مع الامام جماعة إلا وجبت من الله المغفرة والجنة، من قبل أن يسلم الامام.
ومنه: عن أبي الحسن عليه السلام قال: انتظار الصلاة جماعة من جماعة إلى جماعة كفارة كل ذنب.
69 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا أيها الناس أقيموا صفوفكم، وامسحوا بمناكبكم لئلا يكون فيكم خللا، ولا تخالفوا فيخالف الله بين قلوبكم، ألا وإني أراكم من خلفي.
المحاسن: عن محمد بن علي، عن وهيب مثله.
بيان: " وامسحوا بمناكبكم " أي اجعلوها ملاصقة يمسح بعضها بعضا.
70 - اكمال الدين: عن محمد بن الحسن، بن الوليد، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الليثي، عن الصادق، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن أئمتكم قادتكم إلى الله، فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم.
71 - البصائر: للصفار، عن أيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، عن العلا عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام الرجل يكون في المسجد فتكون الصفوف مختلفة فيها الناس فأميل إليه مشيا حتى نقيمه؟ قال: نعم لا بأس به، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم.
الخرائج: عن محمد بن مسلم مثله.
72 - البصائر: عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن علا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنا نصلي في مسجد لنا فربما كان الصف أمامنا وفيه انقطاع فأمشي إليه بجانبي حتى أقيمه؟ قال: نعم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم.
ومنه: عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أقيموا صفوفكم فانى أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، ولا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم.
فقه الرضا: عنه عليه السلام مثله.
73 - البصائر: عن الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام، عن أبي إسماعيل كاتب شريح، عن أبي عتاب زياد مولى آل دغش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقيموا صفوفكم إذا رأيتم خللا، ولا عليك أن تأخذ وراءك وأما إذا وجدت ضيقا في الصفوف، فتتم الصف الذي خلفك، أو تمشي منحرفا فتتم الصف الذي قدامك فهو خير.
ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أقيموا صفوفكم، فاني أنظر إليكم من خلفي لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم.
بيان: قال في النهاية: فيه سووا صفوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم أي إذا تقدم بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم ونشأ بينهم الخلف، ومنه الحديث الآخر لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم، يريد أن كلا منهم يصرف وجهه عن الآخر يوقع بينهم التباغض، فان إقبال الوجه على الوجه من أثر المحبة والألفة
وقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار وقيل: تغير صورها إلى صور أخرى.
74 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن مهران، عن القاسم الزيات، عن عبد الله ابن حبيب بن جندب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني اصلى المغرب مع هؤلاء وأعيدها فأخاف أن يتفقدوني، قال: وأما إذا صليت الثالثة فمكن في الأرض أليتيك، ثم انهض وتشهد وأنت قائم، ثم اركع واسجد فإنهم يحسبون أنها نافلة.
بيان: قال في المنتهى: قال ابن بابويه: وإن لم يتمكن من التشهد جالسا قام مع الامام، وتشهد قائما، وقال في المختلف: لو كان الامام ممن لا يقتدى به وقد سبقه المأموم لم يجز له قطع الفريضة، بل يدخل معه في صلاته، ويتم هو في نفسه فإذا فرغ سلم وتابعه فعلا، فان وافق حال تشهده حال قيام الامام فليقتصر في تشهده على الشهادتين، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله إيماء، ويقوم مع الامام وقال علي بن بابويه:
فإذا صليت أربع ركعات وقام الامام إلى رابعته، فقم معه وتشهد من قيام، وسلم من قيام.
والأقرب عندي التفصيل، فان تمكن المأموم من تخفيف الشهادتين جالسا وجب وإلا جاز له القيام قبله للتقية، وفعل ما قاله علي بن بابويه.
وقال في الذكرى: لو اضطر إلى القيام قبل تشهده قام وتشهد قائما انتهى، ولا يخفى قوته لعمومات التقية وخصوص الرواية.
75 - المحاسن: عن أيوب بن نوح، وسمعته منه، عن العباس بن عامر عن الحسين بن المختار قال: سئل عن رجل فاتته ركعة من المغرب مع الامام وأدرك الاثنتين فهي الأولى له والثانية للقوم، أيتشهد فيها؟ قال: نعم قلت: ففي الثانية أيضا؟ قال: نعم، قلت: ففي الثالثة قال: نعم هن بركات.
ومنه: عن أبيه، عن صفوان وابن أبي نجران، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إمام أكون معه، فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ
قال: أمسك آية ومجد الله وأثن عليه، فإذا فرغ فاقرأها ثم اركع.
ومنه: عن أبيه، عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن عندنا مصلى لا نصلي فيه، وأهله نصاب وإمامهم مخالف أفأئتم به؟ فقال: لا، قلت: إن قرأ أقرء خلفه؟
قال: نعم، قلت: فان نفدت السورة قبل أن يفرغ؟ قال: سبح وكبر إنما هو بمنزلة القنوت وكبر وهلل.
بيان: المشهور أنه مخير بين أن يبقي آية فيقرأها عند فراغ الامام أو يتم السورة ويسبح حتى يفرغ جمعا بين الروايتين، قال في المنتهى: لو فرغ المأموم من القراءة قبل الامام استحب له أن يسبح إلى أن يفرغ الامام ويركع معه، ويستحب له أن يبقي آية فإذا ركع الامام قرأها وركع معه.
وقال في الذكرى: لو قرء ففرغ قبله استحب أن يبقى آية ليقرأها عند فراغ الامام ليركع عن قراءة، ثم ذكر رواية زرارة وقال: فيه دليل على استحباب التسبيح والتحميد في الأثناء، وعلى جواز القراءة خلف الإمام، ثم قال: وكذا يستحب إبقاء آية لو قرء خلف من لا يقتدى به.
76 - المحاسن: عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام: عن رجل جاء مبادرا والامام راكع فركع قال: أجزأته تكبيرة لدخوله في الصلاة وللركوع.
ومنه: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن زياد، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المجذوم والأبرص منا أيؤم المسلمين؟ قال: نعم وهل يبتلى بهذا إلا المؤمن؟ نعم، وهل كتب البلاء إلا على المؤمنين.
بيان: لعله سقط من الكلام شئ، وفي التهذيب بسند آخر، عن عبد الله
ابن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ قال: نعم، قلت: هل يبتلي الله بهما المؤمن؟ قال: نعم، وهل كتب البلاء إلا على المؤمن ويدل على جواز إمامة الأجذم والأبرص واختلف الأصحاب فيهما فقال الشيخ في النهاية والخلاف بالمنع منه مطلقا وقال المرتضى وابن حمزة بالكراهة، والشيخ في المبسوط وابن البراج وابن زهرة بالمنع إلا لمثلهما، وقال ابن إدريس يكره إمامتهما فيما عدا الجمعة و العيدين، أما فيهما فلا يجوز. والمسألة لا تخلو من إشكال، وإن كان الجواز مع الكراهة قويا.
77 - المحاسن، عن أبيه، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن ابن أبي عمير، ورواه أبى، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليه السلام في مسافر أدرك الامام ودخل معه في صلاة الظهر قال فليجعل الأوليين الظهر والأخيرتين السبحة، وإن كانت صلاة العصر جعل الأوليين سبحة والأخيرتين العصر.
بيان: السبحة النافلة ويدل على جواز اقتداء المسافر بالمقيم وجعل الأخيرتين في العصر فريضة لكراهة النافلة بعد العصر كما ذكره الشيخ، وقد ورد جواز اقتداء الصلاتين بواحدة منهما.
78 - فقه الرضا: قال عليه السلام: فان أنت تؤم الناس فلا تطول في صلاتك، وخفف فإذا كنت وحدك فثقل ما شئت فإنها عبادة.
وقال: قال العالم عليه السلام: لا ينبغي للامام أن ينفتل من صلاته وأما إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة .
وسئل عن رجل أم قوما وهو على غير وضوء، قال: ليس عليهم إعادة وعليه هو أن يعيد.
وروي إن فاتك شئ من الصلاة مع الامام فاجعل أول صلاتك ما استقبلت منها، ولا تجعل أول صلاتك آخرها، وإذا فاتك مع الامام الركعة الأولى التي فيها القراءة فأنصت للامام في الثانية التي أدركت ثم اقرأ أنت في الثالثة للامام، وهي لك ثنتان، وإن صليت فنسيت أن تقرأ فيهما شيئا من القرآن، أجزأك ذلك، وأما إذا حفظت الركوع والسجود.
وقال : وأما إذا أدركت الامام وقد ركع وكبرت قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدركت الركعة، فان رفع الامام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة، فان وجدت وقد صلى ركعة فقم معه في الركعة الثانية، فإذا قعد فاقعد معه، وإذا ركع الثالثة وهي لك الثانية فاقعد قليلا ثم قم قبل أن يركع فإذا قعد في الرابعة فاقعد معه، فإذا سلم الامام فقم فصل الرابعة.
وقال: أتموا الصفوف وأما إذا رأيتم خللا فيها، ولا يضرك أن تتأخر وراءك إذا وجدت ضيقا في الصف فتتم الصف الذي خلفك، وتمشي منحرفا.
وقال: يؤم الرجلان أحدهما صاحبه يكون عن يمينه، فإذا كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه.
وسئل عن القوم يكونون جميعا أيهم أحق أن يؤمهم؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: صاحب الفراش أحق بفراشه، وصاحب المسجد أحق بمسجده، وقال: أكثرهم قرآنا وقال: أقدمهم هجرة فان استووا فأقرأهم، فان استووا فأفقههم فان استووا فأكبرهم سنا.
وقال: وأما إذا صليت خلف الامام يقتدى به فلا تقرأ خلفه، سمعت قراءته أم لم تسمع إلا أن تكون صلاة يجهر فيها، فلم تسمع فاقرأ وإذا كان لا يقتدى به فاقرأ خلفه سمعت أم لم تسمع.
وقال جابر بن عبد الله صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله: وسئل عن هؤلاء وأما إذا أخروا الصلاة، فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يشغله عن الصلاة الحديث ولا الطعام، فإذا تركوا بذلك الوقت فصلوا ولا تنتظروهم.
وإذا صليت صلاتك وأنت في مسجد وأقيمت الصلاة، فان شئت فصل، وإن شئت فاخرج، ثم قال: لا تخرج بعدما أقيمت، صل معهم تطوعا واجعلها تسبيحا.
وقال: لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا.
وقال عليه السلام: اعلم أن صلاة بالجماعة أفضل بأربع وعشرين صلاة، من صلاة في غير الجماعة، وإن أولى الناس بالتقدم في الجماعة أقرؤهم للقرآن، وإن كانوا في القرآن سواء فأفقههم، وإن كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة، فإن كان في الهجرة سواء فأسنهم. فان كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها.
وصاحب المسجد أولى بمسجده، وليكن من يلي الامام منكم أولوا الأحلام والتقى، فان نسي الامام أو تعايا فقوموه.
وأفضل الصفوف أولها وأفضل أولها ما قرب من الامام، وأفضل صلاة الرجل في جماعة.
وصلاة واحدة في جماعة بخمس وعشرين صلاة من غير جماعة، ويرفع له في الجنة خمس وعشرون درجة، فان صليت فخفف بهم الصلاة، وإذا كنت وحدك فثقل فإنها العبادة.
فان خرجت منك ريح وغيرها مما ينقض الوضوء، أو ذكرت أنك على غير وضوء فسلم على أي حال كنت في صلاتك، وقدم رجلا يصلي بالقوم بقية صلاتهم، وتوضأ وأعد صلاتك.
فان كنت خلف الامام فلا تقوم في الصف الثاني إن وجدت في الأول موضعا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أتموا صفوفكم فاني أراكم من خلفي كما أراكم من قدامي
ولا تخالفوا فيخالف الله قلوبكم.
وإن وجدت ضيقا في الصف الأول فلا بأس أن تتأخر إلى الصف الثاني، وإن وجدت في الصف الأول خللا فلا بأس أن تمشي إليه فتتمه.
فان دخلت المسجد ووجدت الصف الأول تاما فلا بأس أن تقف في الصف الثاني وحدك أو حيث شئت، وأفضل ذلك قرب الامام، فان سبقت بركعة أو ركعتين فأقرأ في الركعتين الأوليين من صلاتك الحمد وسورة، فإن لم تلحق السورة أجزأك الحمد وحده، وسبح في الأخريين، وتقول: سبحان الله، والحمد، ولا إله إلا الله والله أكبر.
ولا تصلي خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق به وتدينه بدينه وورعه وآخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشنعته، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة وأذن لنفسك وأقم واقرء فيها لأنه غير مؤتمن به، فان فرغت قبله من القراءة أبق آية حتى تقرأ وقت ركوعه، وإلا فسبح إلى أن تركع.
تبيين: قوله عليه السلام " ولا تجعل أول صلاتك آخرها " أي بأن لا تقرأ في الأوليين مع تسبيح الامام أو مع القراءة في الأخيرتين بالحمد فقط، أو مع السورة، وحمله الشيخ على الأخير، وظاهره لزوم القراءة للمسبوق ، وقد تقدم القول فيه، وقوله " أتموا الصفوف " إلى قوله: " منحرفا " مضمون موثقة الفضيل والمشي منحرفا وأما إذا لم يحاذه لعدم الاستدبار، وقال: " أقدمهم " أي في رواية أخرى.
" ثم قال لا تخرج " كراهة أو تقية " واجعلها تسبيحا " أي نافلة " بين الأساطين "
يشمل ما كان معترضا بين الصف وما كان بين الصفين، فيدل على أنه لا يضر مثل هذا المانع بين المأموم والامام، وإن كان مانعا لرؤيته وأما إذا رأى المأمومين الذين يرون الامام أو من يراه.
قوله عليه السلام " بخمس وعشرين " لا ينافي ما مر من الأربع، لأن المراد بما سبق بيان الفضل وهنا بيان الفضل مع الأصل.
وعد في النفلية من مستحبات الجماعة قصد الصف الأول لأهله وإطالته إلا مع الإفراط والتخطي إليه ما لم يؤذ أحدا، واختصاص الفضلاء به، وإقامة الصفوف بمحاذاة المناكب والقرب من الامام خصوصا اليمين.
قال الشهيد الثاني: اليمين منه أو من الصف الأول لما روي من أن الرحمة تنتقل من الامام إليهم، ثم إلى يسار الصف ثم إلى الباقي.
قوله: " فسلم " هذا السلام غير معهود، لأنه ظهر أن صلاته كانت باطلة نعم ذكر في النفلية استحباب قطع الصلاة بتسليمة لو كبر قبله ناسيا أو ظانا أنه كبر.
79 - السرائر: نقلا من كتاب أبي عبد الله السياري قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيتقدم بعضهم فيصلي جماعة، فقال: إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل.
قال: وقلت له مرة أخرى: إن القوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيؤذن بعضهم ويتقدم أحدهم فيصلي بهم، فقال: إن كانت قلوبهم كلها واحدة فلا بأس فقلت: ومن لهم بمعرفة ذلك؟ قال: فدعوا الإمامة لأهلها.
بيان: هذا الخبر مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على المساهلة والتوسعة في عدالة الامام، والاكتفاء فيها بحسن الظاهر، وعدم التظاهر بالفسق، والحث والترغيب العظيم الوارد في فعلها، وعادة السلف في الاعصار من مواظبتهم عليها، والتأمل في حال الجماعة الذين عينهم النبي والأئمة صلوات الله عليهم لذلك، مع
أن الخبر ضعيف.
ولو سلم فيمكن حمله على استحباب كون الامام متصفا بتلك الصفات أو يحمل قوله: " ليس بينه وبين الله طلبة " على أنه لم يكن عليه كبيرة لم يتب منها، فان الصغاير مكفرة مع اجتناب الكباير فلا طلبة عنها، فيدل على أنه يشترط في الإمامة اعتقاد الامام بعدالة نفسه.
وأما كون قلوبهم واحدة فيمكن أن يراد به عدم الاختلاف في العقايد، وقوله " دعوا الإمامة لأهلها " يمكن حمله على أن مع وجود الأفضل ينبغي أن لا يعدل عنه إلى غيره، على أنه يمكن أن يكون غرضه عليه السلام منع الراوي وأمثاله عن الإمامة لأنه كان ضعيفا فاسد المذهب، قال النجاشي كان ضعيف الحديث فاسد المذهب وقال ابن الغضايري: إنه قال بالتناسخ، ويمكن حمله على التقية أيضا لئلا يتضرروا من المخالفين.
وبالجملة يشكل ترك هذه السنة المتواترة تمسكا بمثل هذه الرواية والله العالم.
80 - العياشي: عن زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال: وأما إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك.
ومنه: عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام وإذا قرئ القرآن في الفريضة خلف الامام فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون.
ومنه: عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يجب الانصات للقرآن في الصلاة، وفي غيرها، وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع.
ومنه: عن أبي كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنين عليه السلام " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فأنصت
أمير المؤمنين.
ومنه: عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، ولا يؤم بالناس، لم يحمله نوح في السفينة وقد حمل فيها الكلب والخنزير.
81 - السرائر: نقلا من كتاب ابن محبوب، عن ابن سنان، عن جابر الجعفي قال: سألت الباقر عليه السلام: إن لي جيرانا بعضهم يعرف هذا الأمر وبعضهم لا يعرف، وقد سألوني أن أؤذن لهم واصلي بهم، فخفت أن لا يكون ذلك موسعا لي فقال:
أذن لهم، وصل بهم، وتحر الأوقات.
82 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إمام القوم وافدهم، فقدموا في صلاتكم أفضلكم.
وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا تقدموا سفهاءكم في صلاتكم، ولا على جنائزكم فإنهم وفدكم إلى ربكم.
وعنه عليه السلام أنه قال: لا يؤم المريض الأصحاء إنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: العبد يؤم أهله وأما إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه، ورخص في الصلاة خلف الأعمى وأما إذا سدد للقبلة وكان أفضلهم.
وعن علي عليه السلام أنه نهى عن الصلاة خلف الأجذم والأبرص والمجنون و
المحدود وولد الزنا، ونهى الأعرابي أن يؤم المهاجري أو المقيد المطلقين، أو المتيمم المتوضئين أو الخادم الفحول، أو المرأة الرجال، ولا يؤم الخنثى الرجال، ولا الأخرس المتكلمين، ولا المسافر المقيمين.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا تعتد بالصلاة خلف الناصب، ولا الحروري واجعله سارية من سواري المسجد، اقرأ لنفسك كأنك وحدك.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم، فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا.
وعن علي عليه السلام أنه قال: صلى عمر بالناس صلاة الفجر فلما قضي الصلاة أقبل عليهم فقال: يا أيها الناس إن عمر صلى بكم الغداة وهو جنب، فقال له الناس: فما ذا ترى: فقال: علي الإعادة ولا إعادة عليكم، فقال له علي عليه السلام: بل عليك الإعادة وعليهم، إن القوم بامامهم يركعون، ويسجدون، وإذا فسد صلاة الامام فسد صلاة المأمومين.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يؤمكم أكثركم نورا، والنور القرآن، و كل أهل مسجد أحق بالصلاة في مسجدهم إلا أن يكون أمير حضر فإنه أحق بالإمامة من أهل المسجد.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: يؤم القوم أقدمهم هجرة، فان استووا فأقرأهم وإن استووا فأفقههم، وإن استووا فأكبرهم سنا، وصاحب المسجد أحق بمسجده.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: وأما إذا أم الرجل رجلا واحدا أقامه عن يمينه وإذا أم اثنين فصاعدا قاموا خلفه.
وعن علي عليه السلام أنه قال: لا بأس أن يصلي القوم بصلاة الامام وهم في غير
المسجد.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: وأما إذا صليت وحدك فطول فإنها العبادة، وإذا صليت بقوم فصل صلاة أضعفهم، خفف الصلاة.
وقال: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله أخف صلاة في تمام.
وعنه عليه السلام: أنه قال: لا تؤم المرأة الرجال، وتصلي بالنساء ولا تتقدمهن تقوم وسطا منهن ويصلين بصلاتها.
وعن علي عليه السلام: أنه رخص في تلقين الامام القرآن وأما إذا تعايا ووقف، فاما إن ترك آية أو آيتين أو أكثر أو خرج من سورة إلى سورة واستمر في القرآن لم يلقن.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولا تخالفوا بينها فتختلفوا، ويتخللكم الشيطان تخلل أولاد الحذف.
والحذف ضرب من الغنم الصغار السود، واحدتها خذفة فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله تخلل الشيطان الصفوف وأما إذا وجد فيها خللا بتخلل أولاد الغنم ما بين كبارها.
وعن علي عليه السلام أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! لا تقومن في
العيكل قلت: وما العيكل يا رسول الله؟ قال: تصلي خلف الصفوف وحدك.
يعني والله أعلم - وأما إذا كان ذلك وهو يجد موضعا في الصفوف فأما إن لم يجد فلا شئ عليه أن يصلي خلف الصفوف وحده، لأنا روينا عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد عليهما السلام أنه سئل عن رجل دخل مع قوم في جماعة فقام وحده ليس معه في الصف غيره والصف الذي بين يديه متضايق، قال: وأما إذا كان كذلك صلى وحده فهو معهم.
وقال عليه السلام: قم في الصف ما استطعت فإذا ضاق المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس.
وعن علي عليه السلام أنه قال: وأما إذا جاء الرجل ولم يستطع أن يدخل الصف فليقم حذاء الامام، فان ذلك يجزيه، ولا يعاند الصف.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ينبغي للصفوف أن تكون تامة متصلة ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الانسان، وأما إذا سجد، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة الامام وبينهم وبين الصف الذي تقدمهم أقل من ذلك فليس تلك الصلاة لهم بصلاة.
وعنه عليه السلام أنه قال: ليكن الذين يلون الامام اولي الأحلام والنهى، و إن تعايا لقنوه.
وعنه عليه السلام أنه قال: وأما إذا صلى النساء مع الرجال قمن في آخر الصفوف.
ولا يحاذين الرجال إلا أن يكون دونهم سترة.
وروينا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: وأما إذا سبق أحدكم الامام بشئ من الصلاة، فليجعل ما يدرك مع الامام أول صلاته، وليقرأ فيما بينه وبين نفسه إن أمهله الامام، فإن لم يمكنه قرء فيما يقضي، وإذا دخل مع الامام في صلاته العشاء الآخرة وقد سبقه بركعة وأدرك القراءة في الثانية فقام الامام في الثالثة، قرء المسبوق في نفسه كما كان يقرء في الثانية، واعتد بها لنفسه أنها الثانية، فإذا سلم الامام لم يسلم المسبوق وقام يقضي ركعة يقرء فيها بفاتحة الكتاب لأنها هي التي بقيت عليه.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن رجل دخل مع قوم في صلاة قد سبق فيها بركعة كيف يصنع؟ قال: يقوم معهم [في الثانية فإذا جلسوا فليجلس معهم] غير متمكن، فإذا قاموا في الثالثة كانت له هو ثانية فليقرأ فيها، فإذا رفعوا رؤسهم من السجود، فليجلس شيئا ما يتشهد تشهدا خفيفا، ثم ليقم حتى تستوي الصفوف قبل أن يركعوا، فإذا جلسوا في الرابعة جلس معهم غير متمكن، فإذا سلم الامام قام فأتى بركعة وجلس وتشهد وسلم وانصرف.
وعن علي عليه السلام أنه قال: من فاتته ركعة من صلاة المغرب سبقه بها الامام ثم دخل معه في صلاته، جلس بعد كل ركعة.
وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما أنه قال: وإذا أدركت الامام وقد صلى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أول صلاتك فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلك الامام، أو أدركت أن تقرأ، واجعلهما أول صلاتك، واجلس مع الامام وأما إذا جلس هو للتشهد الثاني، واعتد أنت لنفسك به أن التشهد الأول وتشهد فيه بما تتشهد به في التشهد الأول، فإذا سلم فقم قبل أن تسلم أنت فصل ركعتين إن كانت الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة، أو ركعة إن كانت المغرب، تقرء في كل ركعة بفاتحة الكتاب وتتشهد التشهد الثاني، وتسلم.
وإن لم تدرك مع الامام إلا ركعة فاجعلها أول صلاتك فإذا جلس للتشهد فاجلس غير متمكن ولا تتشهد، وإذا سلم فقم فابن على الركعة التي أدركت حتى تقضي صلاتك.
وعنه وعن أبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: وأما إذا أدرك الرجل الامام قبل أن يركع أو وهو في الركوع، وأمكنه أن يكبر ويركع قبل أن يرفع الامام رأسه وفعل ذلك فقد أدرك تلك الركعة، وإن لم يدركه حتى رفع من الركوع فليدخل معه ولا يعتد بتلك الركعة.
وعن علي عليه السلام أنه قال: من أدرك الامام راكعا فكبر تكبيرة واحدة وركع معه اكتفى بها.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في رجل سبقه الامام بركعة، فلما سلم الامام سها عن قضاء ما فاته فسلم وانصرف مع الناس، قال: يصلى الركعة التي فاتته وحدها ويتشهد ويسلم وينصرف.
وعنه صلوات الله عليه أنه قال في رجل سبقه الامام ببعض الصلاة ثم أحدث الامام في صلاته فقدمه، قال: وأما إذا أتم صلاة الامام أشار إلى من خلفه فسلموا لأنفسهم
وانصرفوا، وقام هو فأتم ما بقي عليه من غير إعلان بالتكبير.
وعنه عليه السلام أنه قال: ينبغي للامام وأما إذا سلم أن يجلس مكانه حتى يقضي من سبق بالصلاة ما فاته.
وهذا على ما ذكرنا مما يؤمر به من الدعاء والتوجه بعد الصلاة، وقبل القيام من موضعه، يقضي في ذلك من فاته شئ من الصلاة، ما فاته منها، والامام في ذلك يدعو ويتوجه ويتقرب بما امر به من ذلك.
بيان: " لا يؤم المريض الأصحاء " أي المريض الذي يصلي جالسا أو مضطجعا أو لا يمكنه بعض أفعال الصلاة، ولا خلاف في عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد، قالوا: وكذا الجالس بالمضطجع واختلفوا في إمامة العاري للمكتسي.
وأما الأعمى فاختلف الأصحاب في جواز إمامته، والمشهور الجواز، بل قال في المنتهى في باب الجماعة: ولا بأس بامامة الأعمى وأما إذا كان من وراء من يسدده ويوجهه إلى القبلة، وهو مذهب أهل العلم لا نعلم فيه خلافا إلا ما نقل عن أنس ونسب الجواز في الجمعة إلى أكثر أهل العلم، ونسب في التذكرة في باب الجمعة اشتراط السلامة من العمى إلى أكثر علمائنا، وبه أفتى في النهاية، والأصح الجواز.
وظاهر كلام بعض الأصحاب عدم جواز إمامة المقيد المطلقين وصاحب الفالج الأصحاء، والمشهور الكراهة، إلا مع عدم تمكنها من الاتيان بأفعال الصلاة.
والمراد بالخادم الخصي ولم أر في سائر الأخبار المنع من إمامته وقال في الذكرى: تضمن كلام أبي الصلاح أنه لا يؤم الخصي بالسليم، ولا نعلم وجهه، سواء أريد به التحريم أو الكراهة والمشهور عدم جواز إمامة الخنثى للرجل بل ولا للخنثى، لاحتمال كون الامام امرأة والمأموم رجلا، وقيل بالجواز في الأخير ولا خلاف في عدم جواز ائتمام غير الأخرس به، وكذا المشهور عدم الجواز في ائتمام
المتقن باللاحن وجوزه بعضهم.
وقال في المدارك: يستحب الصلاة المكتوبة في المنزل أولا ثم حضور جماعتهم والصلاة معهم، نافلة أو قضاء، لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم، وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا وعشرين درجة، وفي الصحيح عن عمر ابن يزيد عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره فارغبوا في ذلك.
قوله: " وعليهم " لعله عليه السلام أمرهم بالإعادة لفسق إمامهم وكفره، ويمكن حمله على الاستحباب.
قوله عليه السلام: " وهم في غير المسجد " حمل على عدم البعد المفرط قال في الذكرى لو صلى في داره خلف إمام المسجد وهو يشاهد الصفوف صحت قدوته، وأطلق الشيخ ذلك، والأولى تقييده بعدم البعد المفرط قال: وإن كان باب الدار بحذاء باب المسجد، أو باب المسجد عن يمينه أو يساره واتصلت الصفوف من المسجد إلى داره صحت صلاتهم انتهى.
وقطع أكثر الأصحاب بجواز إمامة المرأة للنساء، بل قال في التذكرة: إنه قول علمائنا أجمع، ونقل عن السيد وابن الجنيد أنهما جوزا إمامة النساء في النوافل دون الفرايض ونفى عنه البأس في المختلف.
وتدل عليه روايات صحيحة وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قلت له: المرأة تؤم النساء؟ قال: لا إلا على الميت وأما إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهن معهن في الصف فتكبر ويكبرن.
وأما أنها لا تتقدم وتقف في صفهن فقال في المعتبر: على ذلك اتفاق القائلين بامامة النساء، وتدل عليه روايات.
وقال في المنتهى: وأما إذا عرض للامام وقفة أو خطأ في قراءة فلا يدري ما يقرء، جاز لمن خلفه أن ينبهه، وقال في الذكرى يفتح المأموم على الامام وأما إذا ارتج عليه وينبهه على الغلط واللحن، فلو تركه لم يبطل وأما إذا لم يعلم أنه تعمده انتهى والتفصيل الوارد في الخبر غريب.
وفي النهاية في حديث الصلاة لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف، وفي رواية كأولاد الحذف، هي الغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة بالتحريك، قيل هي صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب يجاء بها من حرش اليمن.
وروى الشيخ بسند فيه ضعف على المشهور، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تكونن في العيكل، قلت: و ما العيكل قال: أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الامام أجزءه، فان هو عاند الصف فسد عليه صلاته.
أقول: لم أر العيكل بهذا المعنى في كتب اللغة، قال في القاموس: اعتكل اعتزل، وكمنبر مخبط الراعي، وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة وهو أيضا كذلك ليس له معنى مناسب، ولا يبعد أن يكون " الفسكل " بالفاء والسين المهملة وهو بالضم والكسر الفرس الذي يجئ في الحلبة آخر الخيل ورجل فسكل كزبرج: رذل، وكزنبور وبرذون متأخر تابع ذكره الفيروزآبادي.
وقال في النهاية: إن أسماء بنت عميس قالت لعلي عليه السلام: إن ثلاثة أنت آخرهم لاخيار. فقال علي عليه السلام لأولادها: فسكلتني أمكم أي أخرتني وجعلتني كالفسكل، وهو الفرس الذي يجئ في آخر خيل السباق، وكانت تزوجت قبله
بجعفر أخيه ثم بأبي بكر انتهى.
ومعاندة الصف أن يدخل بينه مع الضيق، أو يقف خلفه مع الفرجة، وإمكان الدخول من غير مشقة أو الأعم، والأحلام جمع حلم بالكسر وهو العقل، ومنه قوله تعالى " أم تأمرهم أحلامهم بهذا " والنهى بالضم العقل أيضا " وتعايا " أي لم يهتد لوجه مراده أو عجزه عنه، ولم يطق أحكامه.
والمشهور بين الأصحاب أنه لا تصح الائتمام مع وجود حائل بين الامام و المأموم يمنع مشاهدته أو مشاهدة من يشاهده، ولو بوسائط وادعوا الاجماع عليه و استثنى الأكثر من ذلك ما وأما إذا كان المأموم امرأة فإنه يجوز ايتمامها به مع وجود الحائل، لرواية عمار. وقوله: " ألا يكون دونهم سترة " أيضا يومي إلى ذلك وقال ابن إدريس: قد وردت رخصة للنساء أن يصلين وبينهن وبين الامام حائط، والأول أظهر وأصح انتهى وهو أحوط.
" فيما يقضي " أي فيما يفعله منفردا بعد فراغ الامام " حتى تستوي الصفوف " أي لا يطول التشهد " يصلي الركعة " حمل على عدم الاستدبار وغيره مما يبطل عمدا وسهوا كما مر.
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة، وقد سبقه الامام بركعة أو أكثر، فيعتل الامام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه فيقدمه، فقال: يتم الصلاة بالقوم ثم يجلس حتى وأما إذا فرغوا من التشهد أومأ إليهم بيده عن اليمين والشمال فكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم وانقضاء صلاتهم، وأتم هو ما كان فاته أو بقي عليه.
وقال في البيان: ولو استنيب المسبوق أومأ إليهم ليتموا بالتسليم، وروي أنه يقدم رجلا منهم فيسلم بهم ويتم المسبوق صلاته، وعلل الشهيد الثاني في النفلية
كراهة استنابة المسبوق باحتياجه إلى من يستخلف من يسلم بهم، وربما نسي وقام إلى تمام صلاته فقاموا معه سهوا.
83 - مشكاة الأنوار: نقلا من المحاسن، عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يا معشر الشيعة إنكم قد نسبتم إلينا كونوا لنا زينا ولا تكونوا شينا، كونوا مثل أصحاب علي عليه السلام في الناس، إن كان الرجل منهم ليكون في القبيلة فيكون إمامهم ومؤذنهم، وصاحب أماناتهم وودايعهم، عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا في مساجدهم، ولا يسبقوكم إلى خير فأنتم والله أحق منهم به.
وعن عبد الله بن بكير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه والسلام ومعي رجلان فقال أحدهما لأبي عبد الله عليه السلام: آتي الجمعة؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ائت الجمعة و الجماعة، واحضر الجنازة، وعد المريض، واقض الحقوق، ثم قال: أتخافون أن نضلكم لا والله لا نضلكم أبدا.
84 - الذكرى: في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله من صلى خلف عالم فكمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله.
85 - شرح النفلية: للشهيد الثاني - رحمه الله - قال: روى الفقيه جعفر ابن أحمد القمي في كتاب الإمام والمأموم باسناده إلى الصادق عليه السلام عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تصلوا خلف الحائك، ولو كان عالما، و لا تصلوا خلف الحجام ولو كان زاهدا، ولا تصلوا خلف الدباغ ولو كان عابدا.
بيان: حكم الشهيد - ره - باستحباب سلامة الامام من هذه الصنائع الثلاث، وكذا كونه أسيرا أو مكشوف غير العورة خصوصا الرأس وقال الشهيد الثاني: المستند أخبار محمولة على الكراهة، ولم أر في بعضها خبرا، وكذا حكم باستحباب عدم كونه آدر، والأدرة نفخة في الخصية ثم قال: وروي ولا ابنا بأبيه.
86 - المقنع: قال والدي - ره - في رسالته إلى:
اعلم يا بني أن أولى الناس بالتقدم في جماعة أقرؤهم للقرآن، فإذا كانوا في القراءة سواء فأفقههم، وإن كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم، فان كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها.
وصاحب المسجد أولى بمسجده، وليكن من يلي الامام منكم أولي الأحلام والتقى، وإن نسي الامام أو تعايا فقوموه، وإن ذكرت أنك على غير وضوء أو خرجت منك ريح أو غيرها مما ينقض الوضوء فسلم في أي حال كنت في حال الصلاة وقدم رجلا يصلي بالناس بقية صلاتهم، وتوضأ وأعد صلاتك.
وسبح في الأخراوين إماما كنت أو غير إمام تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ثلاثا ثم تكبر وتركع.
واعلم أنه لا يجوز أن تصلي إلا خلف رجلين أحدهما من تثق بدينه وورعه وآخر تتقي سوطه وسيفه وشناعته على الدين، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة وأذن لنفسك وأقم واقرء لها غير موتم به، فان فرغت من قراءة السورة قبله فبق منها آية واذكر الله فإذا ركع الامام فاقرأ الآية واركع بها، وإن لم تلحق القراءة وخشيت أن يركع الامام فقل ما حذفه من الأذان والإقامة واركع.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يؤم صاحب العلة الأصحاء، ولا يؤم صاحب القيد المطلقين، ولا يؤم الأعمى في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة، ولا يؤم العبد إلا أهله.
وسئل الصادق عليه السلام: ما أقل ما يكون من الجماعة؟ قال: رجل وامرأة فإذا صلى رجلان فقال أحدهما: أنا كنت إمامك وقال الآخر بل أنا كنت إمامك فان صلاتهما تامة، وإذا قال أحدهما: كنت أئتم بك، وقال الآخر: لا بل أنا كنت أئتم بك، فليستأنفا.
ولا يجوز أن يؤم ولد الزنا، ولا بأس أن يؤم صاحب التيمم المتوضئين، ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء، ولا يؤم الأعرابي المهاجر.
وإذا صليت بقوم فاختصصت نفسك بالدعاء دونهم، فقد خنت القوم.
فإذا صلى الامام ركعة أو ركعتين [فأصابه رعاف] فإنه يتقدم ويتم بهم الصلاة، فإذا تمت صلاة القوم أومأ إليهم فليسلموا ويقوم هو فيتم بقية صلاته.
فان خرج قوم من خراسان أو من بعض الجبال وكان يؤمهم شخص فلما صاروا إلى الكوفة أخبروا أنه يهودي فليس عليهم إعادة شئ من صلاتهم.
ولا يجوز أن تؤم القوم وأنت متوشح، وإذا كنت خلف الامام في الصف الثاني ووجدت في الصف الأول خللا فلا بأس أن تمشي إليه فتتمه.
وإذا كنت إماما فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوليين، وعلى الذين خلفك أن يسبحوا: يقولوا سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وإذا كنت في الركعتين الأخراوين، فعليك أن تسبح مثل تسبيح القوم في الركعتين الأوليين، وعلى الذين خلفك أن يقرؤا فاتحة الكتاب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.