بحارالانوار · كتاب الصلاة
2 - باب أحكام الجماعة
ج ۸۵، ص ۵۳–۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
ويؤيده ما رواه الشيخ بسند مرسل عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: أي شئ يقول هؤلاء في الرجل وأما إذا فاتته مع الامام ركعتان؟ قال: يقولون يقرء في الركعتين بالحمد وسورة، فقال: هذا يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها، فقلت: كيف يصنع؟
فقال: يقرء بفاتحة الكتاب في كل ركعة.
ويمكن حمل أخبار القراءة على ما وأما إذا لم يقرء خلف الامام، وأخبار التسبيح على ما وأما إذا قرء، فيكون مخيرا بينهما.
وقال السيد في المدارك: لا خلاف في التخيير بين القراءة والتسبيح في الأخيرتين فيما وأما إذا أدرك الركعة الأخيرة مع الامام، وإنما الخلاف فيما وأما إذا أدرك معه ركعتين وسبح الامام فيهما، فقيل يبقى التخيير بحاله للعموم، وقيل: تتعين القراءة لئلا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب وهو ضعيف.
13 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون خلف الامام فيطول في التشهد، فيأخذه البول أو يتخوف على شئ، أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال: يسلم هو وينصرف ويدع الامام.
بيان: لقد قطع الأصحاب بجواز تسليم المأموم قبل الامام، سواء كان لعذر أم لا، ويدل عليه أخبار، لكن بعضها كهذا الخبر مقيد بالعذر، والأحوط عدم الانفراد بدونه، وإن كان الظاهر جوازه مطلقا، وأما الانفراد قبل التشهد فمع عدم نية الانفراد لغير عذر الظاهر أنه لا خلاف في عدم جوازه، ولا ريب في جواز مفارقته للعذر، وأما بدون العذر مع نية الانفراد، فالمشهور جوازه أيضا.
ونقل العلامة في النهاية الاجماع عليه وهو ظاهر المنتهى، وقال الشيخ في المبسوط: من فارق الامام بغير عذر بطلت صلاته ، وإن فارقه بعذر وتمم صحت صلاته والمسألة محل تردد واحتياط، والقول بجواز الانفراد مختص بالجماعة المستحبة، أما الواجبة فلا يجوز قطعا، وهل يجوز عدول المنفرد في أثناء الصلاة إلى الايتمام؟
فيه قولان: أقربهما العدم، وجوزه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع، ونفى العلامة عنه البأس في التذكرة.
14 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن إمام مقيم أم قوما مسافرين، كيف يصلي المسافرون؟ قال: ركعتين ثم
يسلمون ويقعدون، فيقوم الامام فيتم صلاته فإذا سلم وانصرف انصرفوا.
بيان: يدل على جواز ايتمام المسافر بالمقيم والمشهور بين الأصحاب كراهة قال: لا يجوز إمامة المتم للمقصر ولا العكس، وظاهر المحقق والعلامة الاتفاق على عدم التحريم، وهو القوي.
ويدل على أن المسافر يسلم عند تمام صلاته ولا خلاف فيه، وعلى أنه يستحب أن لا ينصرف حتى يسلم الامام، بل حتى ينصرف، وإنما حملنا على الاستحباب للاتفاق على عدم الوجوب، وللأخبار الصحيحة الدالة على جواز الانصراف قبله، ولو انعكس الفرض تخير الحاضر عند انتهاء الفعل المشترك بين المفارقة في الحال، والصبر حتى يسلم الامام، فيقوم إلى الاتمام، والمشهور عدم وجوب بقاء الامام المسافر في مجلسه إلى أن يتم المأموم المقيم، خلافا للمرتضى وظاهر ابن الجنيد، فإنهما أوجبا ذلك، والظاهر الاستحباب لورود الخبر بالجواز والمشهور، أن الكراهة مخصوصة بالصلاة المقصورة وقيل مطلقا.
15 - المنتهى: ذكر ابن بابويه في كتابه أنه يستحب للمأمومين وأما إذا فرغ الامام من قراءة الحمد أن يقولوا " الحمد لله رب العالمين " ورواه الحسين بن سعيد أيضا في كتابه.
16 - مجالس ابن الشيخ: عن محمد بن محمد بن مخلد، عن عثمان بن أحمد الدقاق، عن عبيد بن عبد الواحد، عن ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن يحيى ابن أبي سليمان المدني، عن يزيد بن أبي القتاة وابن المقبري، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود، فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أردك الصلاة.
تفصيل وتبيين اعلم أن للمأموم بالنظر إلى إدراك الامام أحوالا:
الأولى: أن يدركه قبل الركوع، وحكمه أن يدخل معه، ويحتسب بتلك الركعة كما عرفت، والظاهر أنه اتفاقي.
الثانية: أن يدركه في حال ركوعه، وستعرف أن في إدراك الركعة به خلافا وحينئذ يكبر المأموم تكبيرة للافتتاح، وتكبيرة للركوع مستحبا، ولو خاف الفوات أجزأته تكبيرة الافتتاح، وفي المنتهى نقل الاتفاق عليه.
ثم قال: لو نوى التكبير للافتتاح صحت صلاته قطعا، ولو نواه للركوع لم تصح صلاته لاخلاله بالركن، والامام لا يتحمله، ولو أطلق ففيه تردد أقربه البطلان، و لو نواهما بالتكبيرة الواحدة ففيه إشكال انتهى، والصحة في الأخير لا يخلو من قوة لما سيأتي من رواية عمار وغيره.
الثالثة: أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع، ولا خلاف بين الأصحاب في فوات الركعة حينئذ واستحب أكثر علمائنا التكبير للمأموم، والمتابعة في السجدتين وإن لم يعتد بهما تحصيلا لادراك الفضيلة، ويظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم، للنهي عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: قال لي وأما إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام الركعة فلا تدخل معهم، وأجيب بأنه محمول على الكراهة، لدلالة الأخبار الكثيرة على جواز اللحوق في الركعة.
وروى الشيخ عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا سبقك الامام
بركعة فأدركت وقد رفع رأسه فاسجد معه، ولا تعتد بها لكن ليس في الرواية سوى المتابعة في السجود من النية والتكبير والدخول معه في الصلاة.
ثم إن قلنا بالاستحباب المذكور، فهل يجب استيناف النية وتكبيرة الاحرام بعد ذلك؟ اختلفوا فيه فذهب الأكثر إلى الوجوب، وقال الشيخ: لا تجب، فان قلنا بالاستيناف كان التكبير المأتي به أولا مستحبا.
الرابعة: أن يدركه وقد سجد سجدة واحدة، وحكمه كالسابق فعلى المشهور يكبر ويسجد ولا يعتد به، وفي وجوب الاستيناف الخلاف السابق، وعدم الاستيناف هنا أولى، لأن المزيد ليس ركنا، والظاهر أنه لم يفرق الأصحاب بينه وبين ما لو أدرك الامام في السجدة، لكن قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله إذا وجدت الامام ساجدا فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت، وإن كان قائما قمت، ينفيه.
وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت له: متى يكون مدرك الصلاة مع الامام؟ قال: وأما إذا أدرك الامام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته، فهو مدرك لفضل الصلاة مع الامام، فلا صراحة له في اللحوق والسجود.
نعم روى الصدوق بسنده الصحيح عن معاوية بن شريح وفيه جهالة لكن اعتمد الصدوق عليه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا جاء الرجل مبادرا والامام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع، ومن أدرك الامام وهو ساجد كبر وسجد معه، ولم يعتد بها، ومن أدرك الامام وهو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة، وليس عليه أذان ولا إقامة، ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان
والإقامة.
وهو يدل على التكبير والسجود، وقوله عليه السلام " وهو ساجد " شامل للسجود الأول والثاني، وظاهره عدم استيناف التكبير.
الخامسة: أن يدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة، وقد حكم الفاضلان وغيرهما بأنه يكبر ويجلس معه، فإذا سلم الامام قام وأتم صلاته، ولا يحتاج إلى استيناف التكبير، وقد صرح المحقق بأنه مخير بين الاتيان بالتشهد وعدمه، لتعارض موثقتي عمار في ذلك، إذ في إحدى الروايتين " يقعد فإذا سلم الامام قام فأتم صلاته " وفي الأخرى " يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الامام حتى يقوم " وما ذكره حسن، لكن مورد الروايتين مختلف إذ الأولى في التشهد الأخير، والأخيرة في الأول فلا تنافي.
وقال الشهيد في الذكرى: روى ابن بابويه أن منصور بن حازم كان يقول إذا أتيت الامام وهو جالس وقد صلى ركعتين، فكبر ثم اجلس وإذا قمت فكبر وفي هذا إيماء إلى عدم الاجتزاء بالتكبير، إلا أن يجعله تكبير القيام، وهو نادر.
والظاهر أنه يدرك فضل الجماعة وأما إذا كان التأخير لا عمدا لأنه مأمور به مندوب إليه، وليس إلا لادراك الفضيلة، وأما كونها كفضيلة من أدرك قبله فغير معلوم، وقال ابن بابويه فيمن أدركه في السجدة الأخيرة أو في التشهد أنه أدرك الجماعة.
وقال ابن إدريس: يدرك فضيلة الجماعة بادراك بعض التشهد، وظاهره أنه يدرك ذلك وإن لم يتحرم بالصلاة انتهى، والعلامة في التذكرة قال: الأقرب عدم إدراك الفضيلة في تلك الصور، ويحتمل الادراك.
17 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن أبي جميلة، عن سعد بن ريف، عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس: ولد الزنا، والمرتد،
والأعرابي بعد الهجرة، وشارب الخمر، والمحدود، والأغلف.
السرائر نقلا عن كتاب جعفر بن محمد بن قولويه باسناده إلى الأصبغ مثله.
تبيين: الخبر يتضمن أحكاما:
الأول: المنع من إمامة ولد الزنا، والمشهور أنه على التحريم وادعى جماعة أنه لا خلاف فيه، ويدل عليه حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام حيث ورد بلفظ النهي، ولا منع فيما تناله الألسن، ولا ولد الشبهة، ولا من جهل أبوه، لكن قالوا يكره لنفرة النفس منهم، الموجبة لعدم كمال الاقبال على العبادة.
الثاني: المرتد ولا ريب في عدم جواز إمامته لاشتراط الايمان فيها اتفاقا.
الثالث: الأعرابي بعد الهجرة، ولا ريب في عدم جواز إمامته مع وجوب الهجرة عليه، وإصراره على الترك بغير عذر، وقد ورد في أخبار كثيرة أن التعرب بعد الهجرة من الكبائر، لكن تحققه في هذا الزمان غير معلوم كما علمت.
الرابع: شارب الخمر، ولا ريب في المنع من إمامته.
الخامس: المحدود، وهو قبل التوبة فاسق لا تجوز إمامته، وأما بعد التوبة فقد حكم الأكثر بكراهة إمامته، وعلله في المعتبر بنقص مرتبته بذلك عن منصب الإمامة، وإن زال فسقه بالتوبة، ونقل عن أبي الصلاح أنه منع من إمامة المحدود بعد التوبة إلا لمثله، ورده الأكثر بأن المحدود ليس أسوء حالا من الكافر، و بالتوبة واستجماع الشرايط تصح إمامته، وهذا الخبر لا يمكن الاستدلال به على عدم الجواز، لأن " لا ينبغي " لا يعطي أكثر من الكراهة، لكن ورد في حسنة زرارة
وغيرها المنع من إمامة المحدود، وهو يتناول التائب وغيره والأحوط الترك.
السادس: الأغلف وأطلق بعض الأصحاب كراهة إمامته، ومنع منه جماعة كالشيخ والمرتضى، وقال المحقق في المعتبر: مشروط بالفسوق، وهو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز، وبالجملة ليست الغلفة مانعة باعتبارها، ما لم ينضم إليها الفسوق بالاهمال، ونطالب المانعين بالعلة، ثم نكلم في الرواية الآتية بما سيأتي
وهو حسن.
18 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم النهدي، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: بعضنا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن القوم يجتمعون فتحضر الصلاة، فيقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان!
فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يتقدم القوم أقرؤهم، فان كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فان كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، فان كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا يتقدم أحدهم الرجل في منزله، ولا صاحب سلطان في سلطانه.
وروي في حديث آخر: فإن كان في السن سواء فأصبحهم وجها.
بيان: الخبر الأول حسن لا يقصر عن الصحيح والأخير مرسل، وهما يشتملان على أحكام، وتفصيل القول فيها أنه لا ريب أن مع حضور الامام الأعظم عليه السلام
هو أولى من غيره، ومن عدم حضوره فالمشهور أن صاحب المنزل والامام الراتب في المسجد، وصاحب الامارة في البلد من قبل الامام أولى من غيرهم وقال في المنتهى:
لا نعرف فيه مخالفا.
وهذا الخبر يدل على تقديم صاحب المنزل والامارة، وأما صاحب المسجد فعلل بأن المسجد يجري مجرى منزله، وبأن تقديم غير صاحب المسجد عليه يوجب وحشة وتنافرا، وفيهما ما ترى، نعم يومي بعض الأخبار إلى رعاية حقه كتقديمه على المتطهر وأما إذا كان متيمما ونحوه، وسيأتي في فقه الرضا عليه السلام وفى الدعائم ما يدل عليه.
والمشهور أنه لو أذن المستحق من هؤلاء لغيره في التقديم جاز وكان أولى، وقال في المنتهى: ولا نعرف فيه خلافا، وتعليلهم لا يخلو من ضعف.
ولو اجتمع صاحب المسجد أو المنزل مع صاحب الامارة فقد قطع الشهيد الثاني بكونه أولى منهما، وفيه كلام، وقالوا لا فرق في صاحب المنزل بين مالك العين و المنفعة والمستعير، وقال الشهيد الثاني - ره - لو اجتمع مالك العين والمنفعة فمالك المنفعة أولى، وفى المستعير مالك العين أولى، وفى الفرق تأمل.
ثم وأما إذا لم يكن بينهم أحد من هؤلاء وتشاح الأئمة فلا يخلو إما أن يتفق المأمومون على إمامة بعض الأئمة وإما أن يكرهوا جميعا إمامة بعضهم، وإما أن يختلفوا، فان اتفقوا على إمامة أحد، فهو أولى لما فيه من اجتماع القلوب كذا ذكره الأصحاب، وفيه تأمل، وإن كرهوا جميعا إمامة واحد لم يؤم بهم لما مر.
وإن اختلف المأمومون فقد اعتبر أكثر الأصحاب الترجيح بالقراءة وغيرها وقال في التذكرة: يقدم اختيار الأكثر، فان تساووا طلب الترجيح، والرواية تميل إلى الأول، وذكر غير واحد من الأصحاب أن ليس للمأمومين أن يقتسموا الأئمة فيصلى كل قوم خلف من يختارونه لما فيه من الاختلاف المثير للإحن.
ثم إن أكثر الأصحاب على أن الأقرء أولى من الأفقه، وذهب بعضهم إلى العكس وبعضهم إلى التخيير، ويدل هذه الرواية على الأول، وقد روي من طريق العامة أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا.
وقد يجاب بأن المراد بالأقرأ الأفقه، لأنه كان المتعارف في زمانه صلى الله عليه وآله أنهم وأما إذا تعلموا القرآن تعلموا أحكامه، قال ابن مسعود: كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها، وإطلاق القاري على العالم بأحكام الشريعة غير عزيز في الصدر الأول.
واعترض عليه بأن ذكر الأعلم بالسنة بعد ذلك يأبى عنه، إلا أن يقال:
المراد بالأقرأ الأعرف بمعاني القرآن وأحكامه، ويؤيده قوله عليه السلام: " لا خير في قراءة ليس فيها تدبر " والأفقهية المذكورة بعدها هو العلم بالسنن وغيرها، وربما يرجح تقديم الأعلم بالأخبار الدالة على فضل العلم والعلماء، وبما سيأتي من ذم تقديم غير الأعلم، وبما اشتهر قديما وحديثا بين الشيعة من قبح تفضيل المفضول وتقديمه.
ثم إنه فسر جماعة من الأصحاب الأقرأ بالأجود قراءة، وإتقانا للحروف وأحسن إخراجا لها من مخارجها، وضم بعضهم إليها الأعراف بالأصول والقواعد المقررة بين القراء، وقيل أكثر قرآنا، ونسبه في البيان إلى الرواية، فيحتمل أكثر قراءة وأكثر حفظا للقرآن، ولا يبعد شموله للجميع.
ثم المشهور أن بعد الأقرأ الأفقه كما سيأتي في فقه الرضا عليه السلام، وذهب بعضهم إلى تقديم الأقدم هجرة، فالأسن، فالأفقه، كما في الرواية وبعضهم إلى
تقديم الأقدم هجرة فالأفقه، وذكر غير واحد أن المراد الأفقه بأحكام الصلاة، فان تساويا فيه وزاد أحدهما بفقه غير الصلاة قيل بترجيحه، وقيل بنفيه وظاهر الرواية الأول.
ثم المشهور أن بعد الأفقه الأقدم هجرة، وإليه ذهب الشيخ في النهاية، و قدم الشيخ في المبسوط بعد الأفقه الأشرف ثم الأقدم هجرة، ثم الأسن، وقدم المرتضى الأسن بعد الأفقه، ولم يذكر الهجرة والمراد بالهجرة السبق من دار الحرب إلى دار الاسلام، وقال في التذكرة: المراد سبق الاسلام، أو من كان أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام، أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته، ونقل في الذكرى عن يحيى بن سعيد أن المراد التقدم في العلم قبل الآخر، وفي الذكرى ربما جعلت الهجرة في زماننا سكنى الأمصار، والظاهر من الرواية المعنى الأول، وإن كان في تحققه في زماننا إشكال كما عرفت.
والمراد بالأسن الأكثر بحسب السن، وفي الذكرى وغيره أن المراد علو السن في الاسلام، وكذا ذكره الشيخ في المبسوط، وهو اعتبار حسن لكنه خلاف المتبادر من النص.
وأما الأصبح وجها فذكره ابنا بابويه والشيخان وجماعة، وقال المرتضى و ابن إدريس وقد روي وأما إذا تساووا فأصبحهم وجها، وقال في المعتبر لا أرى بهذا أثرا في الأولوية، ولا وجها في شرف الرجال.
وعلل في المختلف بأن في حسن الوجه دلالة على عناية الله به، وذكر في التذكرة عن العامة تفسيرين أحدهما أنه الأحسن صورة، والثاني أنه الأحسن ذكرا بين الناس.
قال في الذكرى يمكن أن يحتج على الأخير بقول أمير المؤمنين عليه السلام في عهد الأشتر رضي الله عنه " وإنما يستدل على الصالحين بما يجرى الله لهم على ألسن عباده ".
ثم اعلم أن المحقق - ره - في الشرايع جعل الهاشمي في مرتبة صاحب المنزل
وقراءته، وقال في الذكرى: قال في المبسوط، وأما إذا حضر رجل من بني هاشم فهو أولى بالتقدم وأما إذا كان ممن يحسن القراءة، والظاهر أنه أراد به على غير الأمير، و صاحب المنزل والمسجد، مع أنه جعل الأشرف بعد الأفقه الذي هو بعد الأقرء والظاهر أنه الأشرف نسبا.
وتبعه ابن البراج في تقديم الهاشمي، وقال بعده: ولا يتقدم أحد على أميره ولا على من هو في مسجده أو منزله، وجعل أبو الصلاح بعد الأفقه القرشي، وابن زهرة جعل الهاشمي بعد الأفقه وابن حمزة جعل الأشرف بعد الأفقه وفي النهاية لم يذكر الأشرف، وكذا المرتضى وابن الجنيد وعلي بن بابويه وابنه وسلار وابن إدريس والشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد وابن عمه في المعتبر، وذكر ذلك في الشرايع وأطلق، وكذا الفاضل في المختلف وقال إنه المشهور يعنى تقديم الهاشمي.
ونحن لم نره مذكورا في الأخبار إلا ما روي مرسلا أو مسندا بطريق غير معلوم من قول النبي صلى الله عليه وآله قدموا قريشا ولا تقدموهم، وهو على تقدير تسليمه غير صريح في المدعى، نعم هو مشهور في التقديم في الجنازة من غير رواية تدل عليه، نعم فيه إكرام لرسول الله صلى الله عليه وآله إذ تقديمه لأجله نوع إكرام، واكرام رسول الله صلى الله عليه وآله وتبجيله مما لا خفاء بأولويته انتهى.
وقال في التذكرة: فان استووا في ذلك كله قدم أشرفهم أي أعلاهم نسبا وأفضلهم في نفسه وأعلاهم قدرا، فان استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم وأورعهم، لأنه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الإجابة.
ثم قال: والأقوى عندي تقديم هذا على الأشرف، لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا، فان استووا في ذلك كله فالأقرب القرعة، واحتمل الشهيد في الذكرى تقديم الأورع على المراتب التي بعد القراءة والفقه، وهو غير بعيد.
وكذا احتمل تقديم المطلبي على غيره، إن قلنا بترجيح الهاشمي لكن الهاشمي أولى منه، واحتمل ترجيح أمجاد بني هاشم، ثم بحسب شرف الآباء، كالطالبي والعباسي والحارثي واللهبي، ثم العلوي والحسني والحسيني ثم الصادقي و
الموسوي والرضوي والهادوي.
واحتمل أيضا ترجيح العربي على العجمي، والقرشي على سائر العرب، قال: وكذا ينسحب الاحتمال في الترجيح بسبب الآباء الراجحين بعلم أو تقوى أو صلاح، ومن عبر من الأصحاب بالأشرف يدخل في كلامه جميع هذا ولا بأس به و من ثم ترجح أولاد المهاجرين على غيرهم لشرف آبائهم، انتهى.
واعلم أن الترجيحات المذكورة في المراتب السابقة كلها تقديم استحباب لا تقديم اشتراط، فلو قدم المفضول جاز، قال في التذكرة: لا نعلم فيه خلافا لكن قال في الذكرى: أوجب ابن حمزة أن يكون أقرء القوم، لظاهر الخبر والمشهور أنه على الاستحباب.
19 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: من صلى بالناس وهو جنب أعاد هو والناس صلاتهم.
بيان: إعادة الامام لا ريب فيها، وأما إعادة المأموم فالمشهور أنه لا يعيد، لو علم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة وحكي عن المرتضى وابن الجنيد أنهما أوجبا الإعادة، وحكى الصدوق في الفقيه عن جماعة، من مشايخه أنه سمعهم يقولون ليس عليهم إعادة شئ مما جهز فيه، وعليهم إعادة صلاة ما صلى مما لم يجهر فيه ، والأول أصح للأخبار الكثيرة الدالة عليه.
ويعارضها خبر مجهول آخر رواه الشيخ عن أبي عبد الله عليه السلام قال صلى علي بالناس على غير طهر، وكانت الظهر، ثم دخل فخرج مناديه أن أمير المؤمنين عليه السلام
صلى على غير طهر فأعيدوا وليبلغ الشاهد الغايب.
وهو مردود عند القوم، لاشتماله على سهو الامام، وهذا الخبر يمكن حمله على علمهم بكونه جنبا أو على الاستحباب أو على التقية، لأنه مذهب الشعبي و ابن سيرين وأصحاب الرأي من العامة، وإن كان أكثرهم معنا.
وقال في الذكرى: وقد روي أنهم إن علموا في الوقت تلزمهم الإعادة، ولو صلى بهم بعض الصلاة ثم علموا حينئذ أتم القوم في رواية جميل، وفي رواية حماد عن الحلبي يستقبلون صلاتهم.
20 - فقه الرضا: قال عليه السلام: وأما إذا كنت إماما فكبر واحدة تجهر فيها، وتسر الست.
وإن كنت في صلاة نافلة وأقيمت الصلاة فاقطعها، وصل الفريضة مع الامام، وإن كنت في فريضتك وأقيمت الصلاة فلا تقطعها، واجعلها نافلة وسلم في ركعتين، ثم صل.
مع الامام إلا أن يكون الامام ممن لا يقتدى به، فلا تقطع صلاتك ولا تجعلها نافلة ولكن أخط إلى الصف وصل معه فإذا صليت أربع ركعات وقام الامام إلى رابعته، فقم معه وتتشهد من قيام وتسلم من قيام.
واعلم أن المقصر لا يجوز له أن يصلي خلف المتمم ولا يصلي المتمم خلف المقصر، وإن ابتليت مع قوم لا تجد بدا من أن تصلي معهم، فصل معهم ركعتين وسلم وامض لحاجتك إن شئت، وإن خفت على نفسك فصل معهم الركعتين الأخريين، و اجعلها تطوعا، وإن كنت متما صليت خلف المقصر، فصل معه ركعتين، فإذا سلم فقم وأتمم صلاتك.
بيان: استحباب الاسرار بالست والاجهار بتكبيرة الاحرام للامام مما ذكره الشهيد - ره - وغيره، وورد في غير هذه الرواية، قال في البيان: ويسر المأموم الجميع والظاهر أن المنفرد مخير في الجهر والسر، ويحتمل تبعية الفريضة.
وأما قطع النافلة والانتقال عن الفريضة إليها لادراك الجماعة، فمقطوع به في كلام الأصحاب، وعبارة التذكرة مؤذنة بدعوى الاجماع عليه، ونقل عن ظاهر ابن إدريس المنع من النقل، لأنه في قوة الأبطال، والأشهر أقوى لصحيحة سليمان ابن خالد.
ولموثقة سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة، فقال: إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف، و يجعلها تطوعا وليدخل مع الامام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى معه يجلس قدر ما يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله، ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع، فان التقية واسعة، وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إنشاء الله.
وظاهر الشيخ في المبسوط أنه جوز قطع الفريضة من غير حاجة إلى النقل إذا خاف الفوات معه، وقواه في الذكرى.
وقال جماعة من المتأخرين وأما إذا علم بعد العدول فوت الجماعة باتمام الركعتين قطعها، وقال الشيخ وأكثر المتأخرين: لو كان إمام الأصل قطع الفريضة ودخل من غير عدول، وتردد فيه في المعتبر، وساوى العلامة في المنتهى والمختلف بينه و بين غيره ولا يخلو من قوة والحكم قليل الجدوى، وأما حكم حضور الامام المخالف فسيأتي القول فيه، ومضى الكلام في ائتمام كل من المقيم والمسافر بالآخر وظاهره موافق لقول علي بن بابويه.
21 - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما؟ قال: إن كنت إماما فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله ثلاث مرات ثم تكبر وتركع، وإن كنت خلف إمام فلا تقرأ شيئا في الأوليين و أنصت لقراءته، ولا تقولن شيئا في الأخيرتين، فان الله عز وجل يقول للمؤمنين:
" وإذا قرئ القرآن " يعني في الفريضة خلف الامام " فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " والأخريان تبع للأوليين.
وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم إماما.
بيان: " تبع للأوليين " أي في ترك القراءة " ما لا يتخطى " أي من موقف المأموم أو من مسجده، والأول أظهر، ويؤيده أن في التهذيب تتمة وهي قوله: يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان.
واعلم أنه نقل جماعة من الأصحاب الاتفاق على أنه لا يجوز التباعد بين الإمام والمأموم إلا مع اتصال الصفوف، واختلف في تحديده، فذهب الأكثر إلى أن المرجع فيه إلى العادة، وقال الشيخ في الخلاف حده ما يمنع عن مشاهدته، و الاقتداء بأفعاله، ويظهر من المبسوط جواز البعد بثلاث مائة ذراع.
وقال أبو الصلاح وابن زهرة لا يجوز أن يكون بين الصفين مالا يتخطى كما هو ظاهر الخبر، وأجاب عنها في المعتبر بأن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل، وأجاب العلامة باحتمال أن يكون المراد مالا يتخطى من الحائل لا المسافة وهو بعيد مع أنه لا يوافق قوله بتجويز الصلاة خلف الشبابيك والحائل
القصير الذي لا يمنع المشاهدة ويمنع الاستطراق، ولو خرجت الصفوف المتخللة بين الامام وبينه عن الاقتداء، إما لانتهاء صلاتهم أو لعدولهم إلى الانفراد، وحصل البعد المانع من الاقتداء، قيل تنفسخ القدوة، ولا يعود بانتقاله إلى محل الصحة، وقيل يجوز تجديد القدوة مع القرب وأما إذا لم يفعل فعلا كثيرا وذكر بعض المحققين
ونعم ما قال: الأصح أن عدم التباعد إنما يعتبر في ابتداء الصلاة خاصة كالجماعة، والعدد في الجمعة تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض انتهى، ويأتي مثله في تخلل المأمومين الذين لم يفتتحوا الصلاة بعد بينه وبين الامام، فان الظاهر أن كونهم من الصفوف الناوين للاقتداء يكفي في ذلك والله يعلم.
22 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري عن عبد الله بن أحمد الطائي ب، عن أبيه وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي، عن إبراهيم ابن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي، عن الحسين ابن محمد الأشناني ، عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان جميعا عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أخاف عليكم استخفافا بالدين، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، وأن تتخذوا القرآن مزامير: تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين.
بيان: يحتمل التقديم في الإمامة الكبرى والصلاة أو الأعم.
23 - العيون: عن محمد بن عمر الجعابي، عن الحسن بن عبد الله بن محمد التميمي عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: الاثنان فما فوقهما جماعة.
ومنه: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون: لا صلاة خلف الفاجر، ولا يقتدى إلا بأهل الولاية.
وقال: لا يجوز أن يصلى تطوع في جماعة لان ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار.
الخصال: عن ستة من مشايخه، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر ابن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام مثله.
تحف العقول مرسلا مثله.
24 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه " وقولوا للناس حسنا ثم قال:
عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم الحديث.
25 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: صلى حسن وحسين عليهما السلام خلف مروان ونحن نصلي معهم.
26 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن القوم يتحدثون يذهب الثلث الأول من الليل أو أكثر أيهما أفضل؟ يصلون العشاء جماعة أو في غير جماعة؟ قال: يصلون جماعة أفضل.
كتاب المسائل باسناده مثله.
27 - التوحيد: عن أبيه، عن علي بن الحسن الكوفي، عن أبيه الحسن بن علي بن عبد الله، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم أنه سئل الصادق عليه السلام عن الصلاة
خلف رجل يكذب بقدر الله عز وجل، قال: ليعد كل صلاة صلاها خلفه.
قال: وقال علي بن محمد ومحمد بن علي عليه السلام: من قال بالجسم فلا تعطوه شيئا من الزكاة، ولا تصلوا خلفه.
28 - العيون: عن محمد بن أحمد السناني، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون، فلا تصلوا وراءه.
الاحتجاج: عن عبد العظيم مثله.
29 - المقنع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقيموا صفوفكم فاني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، ولا تخالفوا فيخالف الله بين قلوبكم.
30 - قرب الإسناد: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الامام؟ قال: لا يكبر إلا مع الامام، فان كبر قبله أعاد التكبير.
بيان: لا خلاف بين الأصحاب في وجوب متابعة المأموم للامام، في أفعال الصلاة ونقل الاجماع عليه في المعتبر والمنتهى، وفسرت المتابعة هنا بعدم التقدم، فلو تقدم بطلت صلاته، وفي المقارنة خلاف، والظاهر الجواز والتأخر أفضل.
قال الشهيدان وغيرهما قال الصدوق ره من المأمومين من لا صلاة له، وهو الذي يسبق الامام في ركوعه وسجوده ورفعه، ومنهم من له صلاة واحدة، وهو المقارن له في ذلك، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة وهو الذي يتبع الامام في كل شئ فيركع بعده، ويسجد بعده، ويرفع منهما بعده، ومنهم من له ثمان وأربعون ركعة وهو الذي يجد في الصف الأول ضيقا فيتأخر إلى الصف الثاني، قالوا: والظاهر أن مثل هذا لا يقول إلا عن رواية.
هذا في الافعال وأما الأقوال: فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب المتابعة في تكبيرة الاحرام، واختلفوا في المقارنة، والأكثر على المنع والرواية تدل على الجواز ولا يخلو من قوة، والأحوط متابعة المشهور، وأما باقي الأقوال فالمشهور عدم الوجوب وذهب الشهيد في جملة من كتبه وجماعة إلى الوجوب والأول أقوى.
31 - كتاب عاصم بن حميد: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
إذا أدركت الكبيرة قبل أن يركع الامام، فقد أدركت الصلاة.
32 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن عبد الله بن طلحة النهدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يؤم الناس المحدود، وولد الزنا، والأغلف، والأعرابي والمجنون، والأبرص، والعبد.
33 - الاحتجاج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام أنه روي لنا عن العالم أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة، كيف يعمل من خلفه؟
فقال عليه السلام: يؤخر ويتقدم بعضهم ويتم صلاتهم، ويغتسل من مسه.
التوقيع: ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم يحدث ما يقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم.
وروي عن العالم أنه من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الامام في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارة، فالعمل في ذلك على
ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه فكيف يجب عليه الغسل؟
التوقيع: وأما إذا مسه على هذه الحالة لم يكن عليه إلا غسل يده.
وسأل عن الرجل يلحق الامام وهو راكع وركع معه، ويحتسب تلك الركعة فان بعض أصحابنا قال إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة.
فأجاب عليه السلام: وأما إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع.
بيان: لقد قطع الأصحاب بأنه وأما إذا عرض للامام ضرورة جاز أن يستنيب بل يستحب له ذلك، ولو لم يستنب أو مات أو أغمي عليه استحب للمأمومين الاستنابة، ولا يجب شئ من ذلك بل يجوز للمأمومين أن يتموا الصلاة منفردين كلهم أو بعضهم، والظاهر أنه لا خلاف في شئ من ذلك بين الأصحاب وإن دلت صحيحة علي بن جعفر ظاهرا على وجوب الاتمام جماعة، وحملوها على تأكد الاستحباب لنقل الاجماع في التذكرة على انتفاء الوجوب، والأحوط العمل بها إلا مع الضرورة.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما يدرك به الركعة، فذهب الشيخ في الخلاف والمرتضى والفاضلان وجمهور المتأخرين إلى أنه يتحقق ذلك بادراك الامام راكعا وذهب المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وكتابي الحديث إلى أن المعتبر إدراك تكبيرة الركوع وقواه في التذكرة.
والأخبار الدالة على المشهور أكثر، ومنقولة من كثير من الأصحاب، والروايات الدالة على الثاني الأصل في جلها بل كلها محمد بن مسلم فلذا مال الأكثر إلى
الأول، وحملوا أخبار المنع على الكراهة، بمعنى أن يجوز له الدخول في الركوع والأولى تركه، وهذا إنما يتأتى في غير الجمعة، وأما في الجمعة فالقول بأفضلية الترك في اللحوق في الركوع الثاني مع وجوب الجمعة مشكل، فينبغي تخصيصه بغيرها فيظهر منه وجه جمع آخر بحمل أخبار المنع على غير الجمعة، وأخبار الجواز عليها ولا يخلو من قوة.
ويؤيد القول الثاني كون الأول أوفق بأقوال العامة، لأن أكثرهم ذهبوا إلى إدراكها بادراك جزء من الركوع، وذهب أبو حنيفة وجماعة إلى أن أي قدر أدرك من صلاة الامام أدرك بها الجمعة، ولو سجود السهو بعد التسليم.
ثم المعتبر على المشهور اجتماعهما في حد الركوع، وهل يقدح أخذ الامام في الرفع مع عدم مجاوزته حد الراكع؟ وجهان، واعتبر العلامة في التذكرة ذكر المأموم قبل رفع الامام، واعترض عليه من تأخر عنه بعدم المستند وهذا الخبر صريح فيه مع قربه من الصحة، والاحتياط طريق النجاة.
34 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليهما السلام: جعلت فداك أصلي خلف من يقول بالجسم ومن يقول بقول يونس، يعني ابن عبد الرحمن؟ فكتب عليه السلام: لا تصلوا خلفهم، ولا تعطوهم من الزكاة، وابرؤوا منهم، برئ الله منهم.
بيان: الظاهر أن قول يونس الذي كان ينسب إليه هو القول بالحلول و الاتحاد ووحدة الوجود الذي يذهب إليه أكثر المبتدعة من الصوفية لما روى الكشي في رجاله باسناده عن يونس بن بهمن قال: قال لي يونس: اكتب إلى أبي الحسن عليه السلام فاسأله عن آدم هل فيه من جوهرية الله شئ؟ قال: فكتب إليه فأجابه عليه السلام: هذه المسألة مسألة رجل على غير السنة، ونسب إليه أيضا القول بعدم خلق الجنة والنار بعد، لكن الأول أنسب بالقول بالجسم.
35 - قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني لكره للمؤمن أن يصلي خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار، قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال:
يسبح.
36 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدرك الركعة من المغرب كيف يصنع حين يقوم يقضي، أيقعد في الثانية والثالثة؟ قال: يقعد فيهن جميعا.
وسألته عن إمام قرء السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال يقدم غيره فيسجد ويسجدون، وينصرف فقد تمت صلاتهم.
قال: وقال عليه السلام: على الامام أن يرفع يديه في الصلاة وليس على غيره أن يرفع يديه في التكبير.
قال: وسألته عن الرجل يكون خلف الامام يجهر بالقراءة وهو يقتدي به، هل له أن يقرأ خلفه؟ قال: لا، ولكن يعتد به.
وسألته عن حد قعود الامام بعد التسليم ما هو؟ قال: يسلم فلا ينصرف ولا يلتفت حتى يعلم أن كل من دخل معه في صلاته قد أتم صلاته، ثم ينصرف.
وسألته عن قوم صلوا خلف إمام هل يصلح لهم أن ينصرفوا والامام قاعد؟ قال:
إذا سلم فليقم من أحب وسألته عن رجل يصلي خلف إمام يقوم وأما إذا سلم الامام يصلي والامام قاعد؟ قال: لا بأس.
وسألته عن الرجل يقرأ خلف إمام يقتدي به في الظهر والعصر، قال: لا ولكن يسبح ويحمد ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وآله.
قال: وسألته عن قوم صلوا جماعة في سفينة أين يقوم الامام؟ وإن كان معهم نساء كيف يصنعون أقياما يصلون أم جلوسا؟ قال: يصلون قياما، فإن لم يقدروا على القيام صلوا جلوسا، وتقوم النساء خلفهم، وإن ضاقت السفينة قعد النساء وصلى الرجال ولا بأس أن تكون النساء بحيالهم.
بيان: هذه المسائل أكثرها مذكورة في كتاب المسائل.
وقال في الذكرى: يجوز التشهد للمسبوق مع الامام، وقال في المبسوط: إذا جلس للتشهد الأخير جلس يحمد الله ويسبحه، وقال أبو الصلاح: يجلس مستوفزا ولا يتشهد، وتبعه ابن زهرة وابن حمزة انتهى.
والظاهر استحباب التشهد بمتابعة الامام في الأول والأخير، لكن يستحب أن لا يجلس متمكنا بل يجلس متجافيا وقال الشهيد في الذكرى: وذلك على سبيل الندب، وقال ابن بابويه: يجب.
قوله عليه السلام: " على الامام " أي استحبابه عليه آكد كما في النفلية وغيرها، قوله عليه السلام: " يعتد به " في المسائل: ولكن ينصت القرآن، وهو محمول على السماع كما هو ظاهر الخبر.
وعد الأصحاب من المستحبات لزوم الامام مكانه حتى يتم المسبوقون صلاتهم وقال في النفلية: يستحب للمأمومين التعقيب مع الامام، والرواية بأنه ليس بلازم لا يدفع الاستحباب.
قوله عليه السلام: " ولا بأس أن تكون النساء " أي وأما إذا لم يكن يصلين، ويدل على عدم جواز محاذاة النساء للرجال في الصلاة، وحمل بعضهم على الكراهة كما مر ويدل على جواز الجماعة في السفينة، ولا خلاف فيه ظاهرا، قال في المنتهى:
الجماعة في السفينة جائزة اتحدت أو تعددت، سواء شد بعض المتعدد إلى بعض أولا، انتهى.
لكن روى الشيخ والكليني بسند فيه ضعف عن أبي هاشم الجعفري قال:
كنت مع أبي الحسن عليه السلام في السفينة في دجلة فحضرت الصلاة، فقلت: جعلت فداك نصلي في جماعة، قال: فقال: لا تصلى في بطن واد جماعة، وحمله الشيخ وغيره على الكراهة، وهو حسن، ويمكن حمله على التقية أيضا.
37 - قرب الإسناد: بالاسناد عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له وهو في ركوعه أو سجوده يبقى عليه الشئ من السورة يكون يقرأها ثم يأخذ في غيرها؟ قال: أما الركوع فلا يصلح له، وأما السجود فلا بأس.
وسألته عن رجل قرأ في ركوعه من سورة غير السورة التي كان يقرؤها قال:
إن كان فرغ فلا بأس في السجود فأما في الركوع فلا يصلح.
وسألته عن الرجل يقرء في صلاته هل يجزيه أن لا يحرك لسانه وأن يتوهم توهما؟ قال: لا بأس.
بيان: قد مر الكلام في تلك الأخبار في باب القراءة، وباب الركوع، وقال في الذكرى: وتجزيه الفاتحة وحدها مع تعذر السورة، ولو ركع الامام قبل قراءته قرء في ركوعه، ولو بقي عليه شئ فلا بأس.
وقال في موضع آخر: كره الشيخ القراءة في الركوع، وكذا يكره عنده
في السجود والتشهد، إلى أن قال: وقد روى في التهذيب قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه وروى عن عمار عن الصادق عليه السلام في الناسي حرفا من القرآن لا يقرؤه راكعا بل ساجدا، وقال في البيان: ويكره القراءة في الركوع والسجود، وقال ولو ركع المصلي خلف من يتقيه قبل فراغ الحمد أتمها في ركوعه انتهى.
وبالجملة النهي الوارد في الخبر عن القراءة في خصوص الركوع خلاف المشهور وفي المسبوق إشكال، ولعل ترك القرآن في الركوع ثم الإعادة أحوط، وعدم تحريك اللسان بالقراءة والتوهم لعله في القراءة المستحبة خلف الامام من لا يقتدى به تقية.
38 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد، عن أحمد بن رباط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لأي علة وأما إذا صلى اثنان صار التابع على يمين المتبوع؟ قال لأنه إمامه وطاعة للمتبوع و إن الله تبارك وتعالى جعل أصحاب اليمين المطيعين، فلهذه العلة يقوم على يمين الامام دون يساره.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله وأحمد بن إدريس معا، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف الامام أيقرء خلفه؟ قال: أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فان ذلك جعل إليه، ولا يقرء خلفه، وأما الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فإنما امر بالجهر لينصت من خلف، فان سمعت فأنصت وإن لم تسمع القراءة فاقرأ.
بيان: قال العلامة في المنتهى: قال في المبسوط: لو سمع مثل الهمهمة جاز له أن يقرأ وربما استند إلى أن سماع الهمهمة ليس سماعا للقراءة انتهى، ولا يخفى
ضعفه، لدخوله في السماع، وللتصريح في الاخبار به، نعم إدخاله في الآية مشكل إذ المتبادر من الاستماع والانصات فهم ما يستمعه.
39 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبي الجواز قال: الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم، لأنه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا تصلى عليه وأما إذا مات، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه.
المقنع: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الأغلف لا يؤم القوم وذكر مثله.
بيان: الظاهر أن في سند العلل سقطا وفي التهذيب هكذا محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، واستدل به على المنع عن إمامة الأغلف مطلقا وأجاب عنه في المعتبر بوجهين أحدهما الطعن في السند، فإنهم بأجمعهم زيدية مجهولوا الحال، وثانيهما بأنه يتضمن ما يدل على إهمال الختان مع وجوبه ولا يخفى متانته.
40 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو ابن سعيد، عن مصدق، عن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤم بقوم يجوز له أن يتوشح؟ قال: لا يصلي الرجل بقوم وهو متوشح فوق ثيابه، وإن كانت
عليه ثياب كثيرة لان الامام لا يجوز له الصلاة وهو متوشح.
بيان: قد مر الكلام في التوشح فوق القميص، وهذا يدل على أن في الامام أشد كراهة.
41 - العلل: عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقوم في الصف وحده، قال: لا بأس، إنما تبدأ الصفوف واحد بعد واحد.
بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة وقوف المأموم وحده مع سعة الصفوف، ونقل بعضهم الاجماع، وحكي عن ابن الجنيد أنه منع من ذلك، ولا كراهة إذا لم يكن في الصفوف مكان، أو كانت متضايقة بأهلها، كما ذكره الأصحاب ولعل الرواية محمولة عليه، وفي التعليل إيماء إليه، والأولى وقوفه حينئذ بحذاء الامام لرواية سعيد الأعرج.
42 - معاني الأخبار: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا أجلسك الامام في موضع يجب أن تقوم فيه فتجاف.
بيان: التجافي في هذا الموضع مستحب كما ذكره الأصحاب، وقد يفهم من كلام بعضهم أنه الاقعاء على العقبين كما هو مكروه لغيره، ومن بعضهم الجلوس على القدمين، ولعله يتحقق في كل منهما.
43 - التوحيد: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن الحسن بن حريش، عن بعض أصحابنا، عن علي بن محمد وعن أبي جعفر عليهما السلام قالا: من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة
ولا تصلوا وراءه.
بيان: الظاهر أنه شامل للمبلكفة القائلين بأنه سبحانه جسم لا كالأجسام كما مر في كتاب التوحيد.
44 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أئمتكم وفدكم إلى الله، فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم.
بيان: الوافد القادم الوارد رسولا وقاصدا لأمير للزيارة والاسترفاد ونحوهما، والإبل السابق للقطار، فعل الأول وهو الأظهر المعنى أنه رسول إلى الله تعالى ليسأل ويطلب لهم الحاجة والمغفرة منه تعالى، ولا محالة يكون مثل هذا أفضل القوم وأعلمهم وأشرفهم، وقيل: المراد أنه وافد من الله سبحانه إليهم ليقرأ كلام الله عليهم، ولا يخفى بعده وتوجيهه على الأخيرين ظاهر.
45 - قرب الإسناد: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته؟ قال: لا تجوز شهادته ولا يؤم.
46 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن ثور بن غيلان، عن أبي ذر - ره - قال: إن إمامك شفيعك إلى الله عز وجل فلا تجعل شفيعك إلى الله عز وجل سفيها ولا فاسقا.
بيان: قد عرفت أنه يحتمل الإمامة الكبرى بأن يكون المراد الشفاعة في الآخرة أو الأعم والصغرى، فالمراد في حال الصلاة فإنه وافد المأمومين والمتكلم عنهم عند الله سبحانه، والمراد بالسفيه الكافر، وبالفاسق معناه أو بالعكس، أو المراد بالسفيه المجنون
أو القليل العقل، فعلى الثاني يكون محمولا على الاستحباب إلا أن يكون لا يتأتى منه أفعال الصلاة.
قال الشهيد - ره - في البيان: إن السفيه إن نافى سفهه العدالة منع من الإمامة وإن أمكن مجامعته العدالة جاز، وما روي عن أبي ذر - رضي الله عنه - محمول على غير العدل.
47 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد رفعه عن علي بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن سركم أن تزكو صلاتكم فقدموا خياركم.
المقنع: مرسلا مثله.
بيان: " تزكو " على المجرد، أو التفعيل من الزكاة، بمعنى الطهارة أو النمو أو من التزكية بمعنى الثناء والقبول.
48 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن بكير، عن الصادق عليه السلام قال: من صلى معهم في الصف الأول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الأول.
49 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عمر، عن محمد بن عذافر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن دخولي مع من أقرء خلفه في الركعة الثانية فيركع عند فراغي من قراءة أم الكتاب؟ قال: تقرأ في الأخراوين لتكون قد قرأت في ركعتين.
50 - مجالس ابن الشيخ: عن أحمد بن هارون بن الصلت، عن ابن عقدة، عن
القاسم بن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد القزويني، عن عمه، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن ثابت، عن حسان بن عطية، عن عمرو بن ميمون الأزدي قال: كنت مع معاذ بالشام، فلما قبض أتيت عبد الله بن مسعود بالكوفة وكنت معه، فابكر بعض الوقت في زمانه، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن كيف ترى في الصلاة معهم؟ فقال:
صل الصلاة لوقتها [واجعل صلاتك معهم سبحة، فقلت: أبا عبد الرحمان! يرحمك الله، ندع الصلاة في الجماعة؟] فقال: ويحك يا ابن ميمون إن جمهور الناس الأعظم قد فارقوا الجماعة إن الجماعة من كان على الحق وإن كنت وحدك، فقلت: أبا عبد الرحمان!
وكيف أكون جماعة وأنا وحدي؟ فقال: إن معك من ملائكة الله وجنوده المطيعين لله أكثر من بني آدم أولهم وآخرهم.
51 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسين بن أبي العلا، عن ابن العزرمي عن أبيه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه أو أفقه، لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة.
العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر، عن داود بن الحصين، عن سفيان الجريري، عن العزرمي مثله.
المحاسن: عن أبيه، عن الجوهري مثله.
السرائر: نقلا من كتاب أبي القاسم بن قولويه مرسلا مثله.
بيان: قوله " أو أفقه " الترديد من الراوي، وهذا الخبر أيضا يحتمل الإمامتين
وعلى أحد الوجهين فيه حث عظيم على تقديم الأعلم، قال في الذكرى: قول ابن أبي عقيل بمنع إمامة المفضول بالفاضل، ومنع إمامة الجاهل بالعالم، إن أراد به الكراهية فحسن، وإن أراد به التحريم أمكن استناده إلى أن ذلك يقبح عقلا، وهو الذي اعتمد عليه محققوا الأصوليين في الإمامة الكبرى، ولقول الله جل اسمه " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون " ولخبر أبي ذر وغيره.
ثم قال: واعتبر ابن الجنيد في ذلك الاذن، ويمكن حمل كلام ابن أبي عقيل عليه، والخبران يحملان على إيثار المفضول من حيث هو مفضول، ولا ريب في قبحه ولا يلزم من عدم جواز إيثاره عليه عدم جواز أصل إمامته، وخصوصا مع إذن الفاضل واختياره.
52 - تفسير الامام قال عليه السلام: نظر الباقر عليه السلام إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المخالفين إلى الصلاة، وأحس الشيعي بأن الباقر عليه السلام قد عرف ذلك منه فقصده وقال أعتذر إليك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله من صلاتي خلف فلان فانى أتقيه؟ لولا ذلك لصليت وحدي، قال له الباقر عليه السلام: يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا عبد الله المؤمن! ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك وتلعن إمامك ذاك، وإن الله أمر أن يحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبع مائة صلاة لو صليتها وحدك فعليك بالتقية.
53 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن قيام شهر رمضان هل يصلح؟ قال: لا يصلح إلا بقراءة تبدء وتقرأ فاتحة الكتاب ثم تنصت لقراءة الامام فإذا أراد الركوع قرأت قل هو الله أحد أو غيرها، ثم ركعت أنت
إذا ركع، وكبر أنت في ركوعك وسجودك كما تفعل وأما إذا صليت وحدك، وصلاتك وحدك أفضل.
قال: وسألته عن القيام خلف الامام في الصف ما حده؟ قال: قم ما استطعت، فإذا قعدت فضاق المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس.
قال: وسألته عن الرجل يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدم إلى الثاني أو الثالث أو يتأخر وراء في جانب الصف الآخر؟ قال: وأما إذا رأى خللا فلا بأس به.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.