پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

43 - باب التعقيب المختص بصلاة الفجر أقول: قد مر كثير منه في باب تعقيب المغرب سوى ما مضى في تعقيب كل صلاة

ج ۸۳، ص ۱۵۷–۱۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۳

(والصافات صفا) قد تفسر الصافات والزاجرات والتاليات بطوائف الملائكة الصافين في مقام العبودية على حسب مراتبهم، الزاجرين للأجرام العلوية والسفلية التي ما يراد منها بالامر الإلهي، التالين آيات الله تعالى على أنبيائه، وقد تفسر بنفوس العلماء: الصافين في العبادات، الزاجرين عن الكفر والفسوق بالبراهين والنصايح، التالين آيات الله وشرائعه، وقد تفسر بنفوس المجاهدين: الصافين حال

القتال، الزاجرين الخيل أو العدو، التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه ما هم فيه من المحاربة.

(ورب المشارق) أي مشارق الشمس، أو الكواكب (إنا زينا السماء الدنيا) أي التي هي أقرب إليكم من دنا يدنو (بزينة الكواكب) الإضافة بيانية وعلى قراءة تنوين الزينة فالكواكب بدل منها وما اشتهر من أن الثوابت بأسرها مركوزة في الفلك الثامن وكل واحد من السبعة الباقية منفرد بواحدة من السيارات السبع، لا غير، فلم يقم برهان على ثبوته، واشتمال فلك القمر على كواكب واقعة في غير ممر السيارات وممر الثوابت المرصودة، لم يثبت دليل على امتناعه، ولو ثبت لم يقدح في تزيين فلك القمر بتلك الاجرام المشرقة لرؤيتها فيه وإن كانت مركوزة فيما فوقه.

(وحفظا من كل سيطان مارد) نصب حفظا على المصدرية أي وحفظناها حفظا إذ لم يسبق ما يصلح لعطفه عليه، وقد يجعل عطفا على علة دل عليها الكلام السابق أي إنا جعلنا الكواكب زينة وحفظا (والمارد) الخارج عن الطاعة (لا يسمعون) جملة مستأنفة لبيان حالهم بعد الحفظ لا صفة للشياطين المفهومة من كل شيطان مارد، إذ لا حفظ ممن لا يسمع، والملوء الا على الساكنون في الأعالي كما أن الملا الأسفل الإنس والجن الساكنون في الأرض، وتعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف والتشديد بالى لتضمين معنى الاصغاء مبالغة في نفيه.

(ويقذفون من كل جانب دحورا) أي يرمون من كل جانب من جوانب السماء يقصدونه لاستراق السمع و (دحورا) أي طردا مفعول لأجله، أي يقذفون للطرد أو مفعول مطلق لقربه من معنى القذف، (ولهم عذاب واصب) في الآخرة والواصب:

الدائم الشديد.

(إلا من خطف الخطفة) استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من كلام الملائكة (فأتبعه شهاب ثاقب) أي تبعه شهاب مضئ كأنه يثقب الجو بضوئه، و الشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض وقد مر تحقيقه.

(أن تنفذو) أي تخرجوا (من أقطار السماوات والأرض) هاربين من الله سبحانه (فانفذوا) منها (لا تنفذون إلا بسلطان) جملة برأسها أي لا تقدرون على النفوذ منها إلا بقوة تامة، ومن أين لكم ذلك؟ وسلطان مصدر كغفران ومعناه التسلط (شواظ) أي لهب من نار (ونحاس) دخان أو صفر مذاب يصب على رؤسهم، ورفعه بالعطف على شواظ وعلى قراءة الجر عطف على نار (فلا تنتصران) إي لا تمتنعان من ذلك.

(متصدعا من خشية الله) التصدع التشقق، والغرض توبيخ القاري على عدم تخشعه عند قراءة القرآن، لقساوة قلبه، وقلة تدبر معانيه، وقد مر تفسير بقية الآيات، وقد فسرناها أبسط من ذلك في محالها، وإنما أوردنا شيئا من ذلك ههنا اقتداء بشيخنا المتقدم قدس الله روحه.

39 - البلد الأمين: في سنن سعيد بن منصور عن النبي صلى الله عليه وآله من قرأ التوحيد كل يوم عشر مرات لم يدركه في ذلك اليوم ذنب، وإن جهد الشيطان.

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قال كل يوم عقيب الصبح عشرا (سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) عافاه الله تعالى من العمى والجنون والجذام والفقر والهدم.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من سره أن ينسئ الله في عمره، وينصره على عدوه، ويقيه ميتة السوء، فليواظب على هذا الدعاء بكرة وعشية (سبحان الله ملء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا، وزنة العرش، وسعة الكرسي) ثلاثا ثم يقول: (والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) كذلك.

بيان: إي يقول والحمد لله ملء الميزان إلى آخره ولا إله إلا الله ملء الميزان إلى آخره والله أكبر ملء الميزان إلى آخره كل ذلك ثلاثا، وفي اختيار ابن الباقي التسبيح فقط ثلاثا وليس فيه وسعة الكرسي.

40 - البلد الأمين: من كتاب ربيع الأبرار عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قال كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كان له أمانا من الفقر، وأونس من وحشة القبر واستجلب الغنا واستقرع باب الجنة.

وفي كتاب وابل الصيب لابن القيم عن النبي صلى الله عليه وآله من قال كل يوم: لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة لم يصبه فقر أبدا.

وفي فضل الجولقة لابن عساكر عنه صلى الله عليه وآله أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنها ملك الجنة، ومن أكثر منها نظر الله إليه، ومن نظر إليه فقد أصاب خير الدنيا والآخرة.

وفي كتاب الأنوار والأذكار أن جبرئيل أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: إن الله يقول لك قل لامتك أن يقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشرا عند المساء وعشرا عند الصباح، وعشرا عند النوم، ليدفع الله تعالى عنهم عند النوم بلوى الدنيا وعند المساء مكيدة الشيطان، وعند الصباح غضبه تعالى.

وعن الصادق عليه السلام عن أبيه الباقر عليه السلام أنه من قرأ القدر بعد الصبح عشرا وحين تزول الشمس عشرا، وبعد العصر عشرا أتعب ألفي كاتب ثلاثين سنه.

وعن الباقر عليه السلام ما قرأها عبد سبع مرات بعد طلوع الفجر إلا صلى عليه سبعون صفا من الملائكة سبعين صلاة وترحموا عليه سبعين رحمة.

وذكر الشيخ عز الدين الحسن بن ناصر الحداد العاملي في كتابه طريق النجاة قال: روي عن الامام أبي جعفر الثاني أنه من قرء سورة القدر في كل يوم وليلة ستا وسبعين مرة خلق الله تعالى له ألف ملك يكتبون ثوابها ستة وثلاثين ألف عام، ويضاعف الله تعالى استغفارهم له ألفي سنة ألف مرة، وتوظيف ذلك في سبعة أوقات: بعد طلوع الفجر قبل صلاة الغداة تقرء سبعا، وبعد صلاة الغداة عشرا، وإذا زالت الشمس قبل النافلة

عشرا، وبعد نوافل الزوال أحدا وعشرين، وبعد صلاة العصر عشرا، وبعد العشاء الآخرة سبعا، وحين يأوي إلى فراشه إحدى عشرة فذلك ست وسبعون في سبعة أوقات، ثم ذكر ثوابا جزيلا نذكرها في كتاب القرآن.

وعن الصادق عليه السلام من قال إذا أصبح أربع مرات الحمد لله رب العالمين فقد أدى شكر يومه، ومن قالها إذا أمسى أربعا فقد أدى شكر ليلته.

41 - المهج: روينا باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار إلى سليمان بن جعفر الجعفري، عن الرضا عليه السلام قال: من قال بعد صلاة الفجر: بسم الله الرحمان الرحيم لا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم مائة مرة كان أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها، وإنه دخل فيها اسم الله الأعظم.

42 - الكافي: في الصحيح عن حماد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قال (ما شاء الله كان لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مائة مرة حين يصلي الفجر لم ير يومه ذلك شيئا يكرهه.

43 - من خط الشهيد قدس سره بالاسناد عن المفيد باسناده، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلم (بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) يعيدها سبع مرات دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص.

43 - فلاح السائل: بسنده المتقدم ومصباح الشيخ والكفعمي

وابن الباقي والمكارم وغيرها من رواية معاوية بن عمار في أعقاب الصلوات تقول بعد الفجر:

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين الأخيار الأتقياء الأبرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأفوض أمري إلى الله، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا، ما شاء الله كان، حسبنا الله ونعم الوكيل، وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ومن همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله ومستحقه، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، على إدبار الليل وإقبال النهار، الحمد لله الذي ذهب بالليل مظلما بقدرته، وجاء بالنهار مبصرا برحمته، خلقا جديدا ونحن في عافيته وسلامته وستره وكفايته، وجميل صنعه.

مرحبا بخلق الله الجديد، واليوم العتيد، والملك الشهيد، مرحبا بكما من ملكين كريمين، وحيا كما الله من كاتبين حافظين، اشهد كما فاشهدا لي، واكتبا شهادتي هذه معكما، حتى ألقى بها ربي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأن الدين كما شرع، وأن الاسلام كما وصف، والقول كما حدث، وأن الله هو الحق المبين، وأن الرسول حق والقرآن حق، والموت حق ومسألة منكر ونكير في القبر حق، والبعث حق، والصراط حق، والميزان حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور فصل على محمد وآل محمد، واكتب اللهم شهادتي عندك مع شهادة اولي العلم بك يا رب ومن أبى أن يشهد لك بهذه الشهادة، وزعم أن لك ندا أو لك ولدا أو لك

صاحبة أو لك شريكا أو معك خالقا أو رازقا فأنا برئ منهم لا إله إلا أنت تباركت و تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا فاكتب اللهم شهادتي مكان شهادتهم، وأحيني على ذلك، وأمتني عليه، وابعثني عليه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وصبحني منك صباحا صالحا مباركا ميمونا لا خازيا ولا فاضحا، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل أول يومي هذا صلاحا و أوسطه فلاحا وآخره نجاحا، وأعوذ بك من يوم أوله فزع وأوسطه جزع وآخره وجع، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني خير يومي هذا وخير ما فيه، وخير ما قبله وخير ما بعده، وأعوذ بك من شره وشر ما فيه وشر ما قبله وشر ما بعده، اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لي باب كل خير فتحته على أحد من أهل الخير، ولا تغلقه عني أبدا، وأغلق عني باب كل شر فتحته على أحد من أهل الشر ولا تفتحه على أبدا، اللهم صل على محمد وآله واجعلني مع محمد وآل محمد في كل موطن ومشهد ومقام ومحل ومرتحل، وفي كل شدة ورخاء وعافية وبلاء، اللهم صل على محمد و آل محمد واغفر لي مغفرة عزما جزما لا تغادر لي ذنبا ولا خطيئة ولا إثما.

اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لما أعطيتك من نفسي ثم لم أف لك به، وأستغفرك لما أردت به وجهك فخالطه ما ليس لك، فصل على محمد وآله، واغفر لي يا رب ولوالدي وما ولدا وما ولدت وما توالدوا من المؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم والأموات، ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ولم يجعلني من الغابرين.

بيان: (همزات الشياطين): وساوسهم، وأصل الهمز النخس شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة الدواب على المشي، والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه (أن يحضرون) بكسر النون الدالة على الياء المحذوفة أي

يحوموا حولي في شئ من الأحوال، والملك الشهيد أريد جنس الملك (بالهدى) أي متلبسا بالحجج والبينات والدلائل والبراهين (ودين الحق) وهو الاسلام وما تضمنه من الشرايع (ليظهره) ليعلي دين الاسلام على جميع الأديان بالحجة والبرهان رغما للمشركين (هو الحق) أي الثابت بذاته الظاهر الألوهية الذي ليس شئ من أموره باطلا (المبين) المظهر للأشياء وجودا وعدما، والند المثل والنظير (لا تغادر) أي لا تترك (لما أعطيتك من نفسي) أي عهدتك ووعدتك وعزمت عليه من أمور نفسي من فعل الطاعات وترك المعاصي.

44 - مصباح الشيخ وكتاب الكفعمي وغيرهما: ثم تدعو بدعاء الكامل المعروف بدعاء الحريق فتقول:

اللهم إني أصبحت أشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك وحملة عرشك وسكان سبع سمواتك وأرضيك، وأنبياءك ورسلك وورثة أنبيائك ورسلك والصالحين من عبادك، وجميع خلقك ، فاشهد لي وكفى بك شهيدا، إلهي إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت المعبود وحدك لا شريك لك، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك، و أن كل معبود مما دون عرشك إلى قرار أرضك السابعة السفلى باطل مضمحل ما خلا وجهك الكريم، فإنه أعز وأكرم وأجل وأعظم من أن يصف الواصفون كنه جلاله، أو تهتدى القلوب إلى كنه عظمته.

يامن فاق مدح المادحين فخر مدحه، وعدا وصف الواصفين مآثر مدحه، وجل عن مقاله الناطقين بعظيم شأنه، صل على محمد وآله، وافعل بنا ما أنت أهله، يا أهل التقوى وأهل المغفرة - ثلاثا.

ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، ما شاء الله ولا قوة إلا بالله هو الأول والاخر والظاهر والباطن، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ

قدير - إحدى عشر مرات.

ثم تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أستغفر الله وأتوب إليه ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله الحليم الكريم، العلي العظيم، الرحمان الرحيم، الملك القدوس الحق المبين، عدد خلقه وزنة عرشه وملء سماواته وأرضيه وعدد ما جرى به علمه، وأحصاه كتابه، ومداد كلماته، ورضى نفسه - إحدى عشر مرة.

ثم تقول: اللهم صل على محمد وأهل بيت محمد المباركين وصل على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة عرشك أجمعين والملائكة المقربين، اللهم صل عليهم جميعا حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا ما أنت أهله يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على ملك الموت وأعوانه وصل على رضوان وخزنة الجنان وصل على مالك وخزنة النيران اللهم صل عليهم جميعا حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على الكرام الكاتبين، والسفرة الكرام البررة، والحفظة لبني آدم وصل على ملائكة الهواء، والسماوات العلى، وملائكة الأرضين السفلى وملائكة الليل والنهار، والأرض والأقطار والبحار والأنهار والبراري والفلوات والقفار والأشجار وصل على الملائكة الذين أغنيتهم عن الطعام والشراب بتسبيحك وتقديسك وعبادتك اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على أبينا آدم وامنا حواء، وما ولدا من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين وعلى أصحابه المنتجبين، وعلى أزواجه المطهرات، وعلى ذرية محمد، وعلى كل بشير بمحمد وعلى كل نبي ولد محمدا وعلى كل امرأة صالحة كفلت محمدا، وعلى كل ملك هبط إلى محمد وعلى كل من في صلاتك

عليه رضا لك ورضا لنبيك محمد صلى الله عليه.

اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمدا الوسيلة والفضل والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وأعطه حتى يرضى، وزده بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد كما ينبغي لنا أن نصلي عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد كل حرف في صلاة صليت عليه اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد من صلى عليه، ومن لم يصل عليه.

اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد كل شعرة ولفظة ولحظة ونفس وصفة وسكون وحركة ممن صلى عليه وممن لم يصل عليه، وبعدد ساعاتهم ودقايقهم وسكونهم و حركاتهم وحقايقهم وميقاتهم وصفاتهم وأيامهم وشهورهم وسنيهم وأشعارهم وأبشارهم وبعدد زنة ذر ما عملوا أو يعملون، أو بلغهم أو رأوا أو ظنوا أو فطنوا أو كان منهم أو يكون إلى يوم القيامة وكأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة إلى يوم القيامة يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد ما خلقت وما أنت خالقه إلى يوم القيامة صلاة ترضيه اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد ما ذرأت وبرأت.

اللهم لك الحمد والثناء والشكر والمن والفضل والطول والخير والحسنى والنعمة والعظمة والجبروت والملك والملكوت والقهر والسلطان والفخر والسؤدد والامتنان والكرم والجلال والاكرام والجمال والكمال والخير والتوحيد والتمجيد والتحميد والتهليل والتكبير والتقديس والرحمة والمغفرة والكبرياء والعظمة.

ولك ما زكى وطاب وطهر من الثناء الطيب والمديح الفاخر، والقول الحسن الجميل، الذي ترضى به عن قائله وترضى به قائله، وهو رضى لك حتى يتصل حمدي

بحمد أول الحامدين، وثنائي بأول ثناء المثنين على رب العالمين، متصلا ذلك بذلك، وتهليلي بتهليل أول المهللين وتكبيري بتكبير أول المكبرين، وقولي الحسن الجميل بقول أول القائلين المجملين المثنين على رب العالمين متصل ذلك بذلك من أول الدهر إلى آخره.

وبعدد زنة ذر السماوات والأرضين والرمال والتلال والجبال، وعدد جرع ماء البحار، وعدد قطر الأمطار، وورق الأشجار، وعدد النجوم، وعدد الثرى، والحصى والنوى والمدر، وعدد زنة ذلك كله، وعدد زنة السماوات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن وما بين ذلك وما فوقهن، إلى يوم القيامة، من لدن العرش إلى قرار أرضك السابعة السفلى.

وبعدد حروف ألفاظ أهلهن وعدد أرماقهم ودقائقهم وشعايرهم وساعاتهم و أيامهم وشهورهم وسنيهم وسكونهم وحركاتهم وأشعارهم وأبشارهم وأنفاسهم وبعدد زنة ما عملوا أو يعملون به أو بلغهم أو رأوا أو ظنوا أو كان منهم أو يكون ذلك إلى يوم القيامة وعدد زنة ذرة ذلك وأضعاف ذلك وكأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة لا يعلمها ولا يحصيها غيرك يا ذا الجلال والاكرام وأهل ذلك أنت ومستحقه ومستوجبه مني ومن جميع خلقك يا بديع السماوات والأرض.

اللهم إنك لست برب استحدثناك، ولا معك إله فيشركك في ربوبيتك، ولا معك إله أعانك على خلقنا، أنت ربنا كما تقول، وفوق ما يقول القائلون، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطي محمدا أفضل ما سألك وأفضل ما سألت له وأفضل ما أنت مسؤول له إلى يوم القيامة.

أعيذ أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله ونفسي وديني ومالي وولدي وأهلي وقراباتي وأهل بيتي وكل ذي رحم لي دخل في الاسلام أو يدخل إلى يوم القيامة، وحزانتي و خاصتي ومن قلدني دعاء أو أسدى إلي يدا أورد عني غيبة أو قال في خيرا أو اتخذت

عنده يدا أو صنيعة، وجيراني وإخواني من المؤمنين والمؤمنات، بالله وبأسمائه التامة العامة الشاملة الكاملة الطاهرة الفاضلة المباركة المتعالية الزاكية الشريفة المنيعة الكريمة العظيمة المخزونة المكنونة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأم الكتاب وخاتمته وما بينهما من سورة شريفة، وآية محكمة وشفاء ورحمة وعوذة وبركة و بالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وصحف إبراهيم وموسى، وبكل كتاب أنزله الله وبكل رسول أرسله الله، وبكل حجة أقامها الله، وبكل برهان أظهره الله، وبكل نور أناره الله، وبكل آلاء الله وعظمته.

أعيذ نفسي وأستعيذ من شر كل ذي شر ومن شر ما أخاف وأحذر، ومن شر ما ربي منه أكبر، ومن شر فسقة العرب والعجم، ومن شر فسقة الجن والإنس، والشياطين والسلاطين، وإبليس وجنوده وأشياعه وأتباعه ومن شر ما في النور والظلمة ومن شر ما دهم أو هجم أو ألم، ومن شر كل غم وهم وآفة وندم ونازلة وسقم، ومن شر ما يحدث في الليل والنهار، وتأتي به الاقدار، ومن شر ما في النار، ومن شر ما في الأرض والأقطار، والفلوات والقفار، والبحار والأنهار، ومن شر الفساق و الفجار، والكهان والسحار، والحساد والذعار والأشرار، ومن شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر كل ذي شر ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

وأعوذ بك اللهم من الهم والغم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل، و من ضلع الدين، وغلبة الرجال، ومن عمل لا ينفع، ومن عين لا تدمع، ومن قلب لا يخشع ، ومن دعاء لا يسمع، ومن نصيحة لا تنجع، ومن صحابة لا تردع، ومن اجتماع على نكر، وتودد على خسر، أو تؤاخذ على خبث، ومما استعاذ منه ملائكتك المقربون، والأنبياء المرسلون، والأئمة المطهرون، والشهداء والصالحون، وعبادك المتقون، وأسألك اللهم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني من الخير ما سألوا

وأن تعيذني من شر ما استعاذوا.

وأسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك يا رب من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون، بسم الله على أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله، بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شئ أعطاني ربي، بسم الله على أحبتي وولدي وقراباتي، بسم الله على جيراني المؤمنين وإخواني، ومن قلدني دعاء أو اتخذ عندي يدا أو أسدى إلى برا من المؤمنين والمؤمنات، بسم الله على ما رزقني ربي ويرزقني، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وصلني بجميع ما سألك عبادك المؤمنون أن تصلهم به من الخير، واصرف عني جميع ما سألك عبادك المؤمنون أن تصرفه عنهم من السوء والردى، وزدني من فضلك ما أنت أهله ووليه يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين، وعجل اللهم فرجهم وفرجي، وفرج عن كل مهموم من المؤمنين والمؤمنات، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني نصرهم، وأشهدني أيامهم، واجمع بيني وبينهم في الدنيا و الآخرة، واجعل منك عليهم واقية حتى لا يخلص إليهم إلا بسبيل خير، وعلى معهم وعلى شيعتهم ومحبيهم وعلى أوليائهم وعلى جميع المؤمنين والمؤمنات، فإنك على كل شئ قدير.

بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، ولا غالب إلا الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله توكلت على الله، وأفوض أمري إلى الله، وألتجا إلى الله، وبالله أحاول وأصاول وأكاثر وأفاخر وأعتز وأعتصم، عليه توكلت وإليه متاب، لا إله إلا هو الحي القيوم عدد الحصى والثرى والنجوم والملائكة الصفوف، لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم لا إله إلا الله سبحانك اني كنت من الظالمين.

ومما خرج عن صاحب الزمان عليه السلام زيادة في هذا الدعاء إلى محمد بن الصلت القمي - ره -:

اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ومنزل التوراة والإنجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل الزبور والفرقان العظيم، و رب الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين، أنت إله من في السماء وإله من في الأرض لا إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماء وجبار من في الأرض لاجبار فيهما غيرك، وأنت خالق من في السماء وخالق من في الأرض لا خالق فيهما غيرك، وأنت حكم من في السماء، وحكم من في الأرض، لاحكم فيها غيرك، اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المشرق المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم أسألك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون، وباسمك الذي يصلح عليه الأولون والآخرون يا حيا قبل كل حي ويا حيا بعد كل حي ويا حيا حين لا حي يا محيي الموتى، و يا حي يا لا إله إلا أنت، يا حي يا قيوم، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وارزقني من حيث أحتسب، ومن حيث لا أحتسب رزقا واسعا حلالا طيبا، وأن تفرج عني كل غم وكل هم، وأن تعطيني ما أرجوه وآمله، إنك على كل شئ قدير.

بيان: فهم بعض الأصحاب أن دعاء الحريق ينتهي عند قوله (وأهل المغفرة) ثلاثا - ويحتمل أن يكون الجميع منه إلى قوله إني كنت من الظالمين، وقال الكفعمي في كتابيه: إنما سمي هذا الدعاء بدعاء الحريق، لما روي عن الصادق عليه السلام قال: سمعت أبي محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول: كنت مع أبي علي بن الحسين عليهما السلام بقبا يعود شيخا من الأنصار إذا أتى أبي عليه السلام آت، وقال له: الحق دارك فقد احترقت ، فقال عليه السلام:

لم تحترق، فذهب ثم عاد وقال: قد احترقت! فقال أبي عليه السلام: والله ما احترقت فذهب ثم عاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا وهم يبكون ويقولون لأبي: قد احترقت دارك!

فقال: كلا والله ما احترقت وإني بربي أوثق منكم، ثم انكسف الامر عن احتراق جميع ما حول الدار إلا هي.

فقال أبي الباقر عليه السلام لأبيه زين العابدين عليه السلام: ما هذا؟ فقال يا بني شئ نتوارثه من علم النبي صلى الله عليه وآله هو أحب إلي من الدنيا وما فيها من المال والجواهر والاملاك وأعد من الرجال والسلاح، وهو سر أتى به جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فعلمه عليا و ابنته فاطمة وتوارثنا نحن، وهو الدعاء الكامل الذي من قدمه أمامه كل يوم وكل الله تعالى به ألف ملك يحفظونه في نفسه وأهله وولده وحشمه وماله وأهل عنايته من الحرق والغرق والشرق والهدم والردم والخسف والقذف، وآمنه الله تعالى من شر الشيطان والسلطان، ومن شر كل ذي شر، وكان في أمان الله وضمانه، وأعطاه الله تعالى على قراءته وإن كان مخلصا موقنا ثواب مائة صديق، وإن مات في يومه دخل الجنة، فاحفظ يا بني ولا تعلمه إلا بمن تثق به، فإنه لا يسأل محق به شيئا إلا أعطاه الله تعالى انتهى.

(ورضا نفسه) أي حمدا وثناء يوجب رضاه عن الحامد (زنة ذر ما عملوا) من تشبيه المعقول بالمحسوس، أو المراد متعلقات أعمالهم من الأجسام (أو بلغهم) من الاخبار (أو رأوا) بأعينهم من الأجسام والألوان والأنوار (أو ظنوا) من الأمور (أو فطنوا) من الحقائق (والحسنى) أي الأسماء الحسنى، وقال الجوهري ساد قومه يسودهم سيادة وسؤددا، وقال الفيروزآبادي: السودد بالضم والسؤدد بالهمزة كقنفذ السيادة انتهى.

(والمديح) المدح وهو الثناء الحسن (حتى يتصل) أي يملا الحمد جميع الأزمان الماضية حتى يتصل بزمان حمد أول الحامدين أو يكون حمدي مقبولا مرتفعا يتصل في السماء بحمد أول الحامدين، فإنه مقبول والأول أظهر (وعدد زنة

ذر السماوات) أي مرة (١ ) أخرى أو مضروبا فيما تقدم (وأرماقهم) أي نظراتهم، والرمق أيضا بقية الحياة (والشعائر) جمع الشعيرة وهي البدنة تهدى، وكذا أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله، واليد النعمة والاحسان تصطنعه، كما ذكره الجوهري (ودهمك) كمنع وسمع غشيك (وألم به) نزل.

والدعار بالدال المهملة من الدعر بمعنى الفساد والخبث والفسق، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة من الذعر بمعنى التخويف وبالوجهين صححهما الكفعمي، و عندي أن الدال المهملة والغين المعجمة أظهر من الدغرة وهو أخذ الشئ احتلاسا و في الحديث (هي الدغارة المعلنة).

(والحزن) بالضم والتحريك الهم، والجبن يكون بالضم وبضمتين والبخل بالضم وبضمتين وبالتحريك وبالفتح ضد الكرم وفي النهاية أعوذ بك من ضلع الدين أي ثقله والضلع والاعوجاج أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال يقال ضلع بالكسر يضلع ضلعا بالتحريك وضلع بالفتح يضلع ضلعا بالتسكين أي مال انتهى، والدين بالكسر تصحيف، وإن كان يستقيم أيضا وقال الفيروزآبادي: نجع الوعظ والخطاب فيه كمنع دخل فأثر كأنجع (ومن صاحبة) الصحابة مصدر وجمع أيضا والردع المنع والكف أي مصاحبة لا تمنع المصاحب عن الضرر والخيانة أو أصحاب لا يمنعونني عن القبايح والنكر بالضم المنكر، قال تعالى: ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾ وفي بعض النسخ نكرة بفتح النون وكسر الكاف ضد المعرفة، والأول أصح وأفصح.

(أو تؤاخذ على خبث) أي يؤاخذ كل منا صاحبه على خبث

الباطن أو بسببه، وفي بعض النسخ بالواو والجيم من الوجد، وهو الغضب، وعلى الأول يحتمل أن يكون من أخذ العهد والبيعة أي معاهدة واخوة غير صافية، بل مع خبث الباطن.

(بسم الله على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله) أي أستعين بالله لهم أو أقرأ بسم الله عليهم لحفظهم (من قلدني) أي أخذ العهد مني للدعاء فكأنه جعله كالقلادة في عنقي، و أسدى إليه أحسن (بسم الله) أي أستعين به (وبالله) أي أستعين بذاته الأقدس (ومن الله) أي أستمد منه أو وجودي وجميع أحوالي وأموري منه (إلى الله) أتوسل إليه أو مرجعي إليه (ما شاء الله) أي كان.

وقال في النهاية: الحول الحركة، ومنه الحديث (اللهم بك أصول وبك أحول) أي أتحرك، وقيل أحتال، وقيل أدفع وأمنع من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الاخر، وفي حديث آخر (بك أصاول وبك أحول) هومن المفاعلة وقيل:

المحاولة طلب الشئ بحيلة، وقال: أصاول أي أسطو وأقهر والصولة الحملة والوثبة، وقال يقال: كاثرته فكثرته إذا غلبته وكنت أكثر منه.

وفي القاموس اعتز بفلان جعل نفسه عزيزا به، (وإليه متاب) بكسر الباء أي مرجعي ورجوعي في الدنيا والآخرة، وفي القاموس الثرى: الندى والتراب الندى أو الذي إذا بل لم يصر طينا والخير والأرض (والملائكة الصفوف) أي القائمين في السماوات صفوفا، قال الفيروزآبادي: الصف المصدر كالتصفيف، وواحد الصفوف، و القوم المصطفون، والصافات صفا الملائكة المصطفون في السماء يسبحون لهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون.

والبحر المسجور أي المملو وهو المحيط أو الموقد من قوله ﴿وإذا البحار سجرت﴾ والمختلط من السجير بمعنى الخليط (أشرقت) به أي بنفس الاسم كما قيل بتأثير الأسماء أو بمسماه عن الصفات، والاشراق بنوره الوجود وساير الأنوار الظاهرة

والباطنة (من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب) أي من حيث أظن ومن حيث لا أظن.

أقول: ووجدت هذا الدعاء مسندا في كتاب عتيق من أصول أصحابنا بالشرح الذي ذكره الكفعمي - ره - إلى قوله (فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) ولم يذكر ما بعده.

45 - مصباح الشيخ والبلد الأمين واختيار ابن الباقي: دعاء آخر مروي عن أبي الحسن العسكري عليه السلام في الصباح: يا كبير كل كبير، يا من لا شريك له ولا وزير، يا خالق الشمس والقمر المنير، يا عصمة الخائف المستجير، يا مطلق المكبل الأسير، يا رازق الطفل الصغير، يا جابر العظم الكسير، يا راحم الشيخ الكبير يا نور النور، يا مدبر الأمور، يا باعث من في القبور، يا شافي الصدور، يا جاعل الظل والحرور، يا عالما بذات الصدور ، يا منزل الكتاب والنور، والفرقان العظيم والزبور.

يامن تسبح له الملائكة بالابكار والظهور، يا دائم الثبات، يا مخرج النبات بالغدو والآصال، يا محيي الأموات، يا منشي العظام الدارسات، يا سامع الصوت يا سابق الفوت، يا كاسي العظام البالية بعد الموت، يامن لا يشغله شغل عن شغل، يامن لا يتغير من حال إلى حال، يامن لا يحتاج إلى تجشم حركة ولا انتقال، يامن لا يمنعه شأن عن شأن، يامن يرد بألطف الصدقة والدعاء عن أعنان السماء ما حتم وابرم من سوء القضاء، يامن لا يحيط به موضع ولامكان، يامن يجعل الشفاء فيما يشاء من الأشياء يامن يمسك الرمق من الدنف العميد بما قل من الغداء، يا من يزيل بأدنى الدواء ما غلظ من الداء، يامن إذا وعد وفى، وإذا توعد عفى.

يامن يملك حوائج السائلين، يامن يعلم ما في ضمير الصامتين، يا عظيم الخطر يا كريم الظفر، يا من له وجه لا يبلى، يا من له ملك لا يفنى، يا من له نور لا يطفأ

يامن فوق كل شئ عرشه، يامن في البر والبحر سلطانه، يامن في جهنم سخطه، يامن في الجنة رحمته، يامن مواعيده صادقة، يامن أياديه فاضلة، يامن رحمته واسعة، يا غياث المستغيثين، يا مجيب دعوة المضطرين، يامن هو بالمنظر الا على وخلقه بالمنزل الأدنى.

يا رب الأرواح الفانية، يا رب الأجساد البالية، يا أبصر الناظرين، يا أسمع السامعين، يا أسرع الحاسبين، يا أحكم الحاكمين، يا أرحم الراحمين، يا وهاب العطايا، يا مطلق الأسارى، يا رب العزة، يا أهل التقوى وأهل المغفرة، يامن لا يدرك أمده، يا من لا يحصى عدده، يا من لا ينقطع مدده، أشهد - والشهادة لي رفعة وعدة، وهي مني سمع وطاعة، وبها أرجو النجاة يوم الحسرة والندامة - أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، صلواتك عليه و آله، وأنه قد بلغ عنك وأدى ما كان واجبا عليه لك، وأنك تخلق دائما وترزق، وتعطي وتمنع، وترفع وتضع، وتغني وتفقر وتخذل وتنصر، وتعفو وترحم، وتصفح وتجاوز عما تعلم ولا تجور ولا تظلم، وأنك تقبض وتبسط، وتمحو وتثبت، وتبدئ وتعيد، وتحيي وتميت، وأنت حي لا تموت، فصل على محمد وآله، واهدني من عندك وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك، فطالما عودتني الحسن الجميل، وأعطيتني الكثير الجزيل، وسترت علي القبيح.

اللهم فصل على محمد وآله، وعجل فرجي، وأقلني عثرتي، وارحم غربتي، و ارددني إلى أفضل عادتك عندي، واستقبل بي صحة من سقمي، وسعة من عدمي، وسلامة شاملة في بدني، وبصيرة ونظرة نافذة في ديني، ومهدني وأعني على استغفارك واستقالتك، قبل أن يفنى الأجل، وينقطع العمل، وأعني على الموت وكربته وعلى القبر ووحشته، وعلى الميزان وخفته، وعلى الصراط وزلته، وعلى يوم القيامة وروعته.

وأسألك نجاح العمل قبل انقطاع الأجل، وقوة في سمعي وبصري، واستعما

لصالح ما علمتني وفهمتني، إنك أنت الرب الجليل وأنا العبد الذليل، وشتان ما بيننا يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد، وصل على من به فهمتنا وهو أقرب وسائلنا إليك ربنا محمد وآله وعترته الطاهرين.

توضيح: قال الكفعمي قدس سره: رأيت في كتاب عدة السفر وعمدة الحضر لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي - ره - أنه من دعا بهذا الدعاء وهو يا كبير كل كبير إلى آخره في كل صباح قضى الله سبحانه له سبعين حاجة من حوائج الدنيا والآخرة.

وقال - ره - الكبير والكثير بالفتح ولا يكسر كافاهما إنما يكسر أول فعيل إذا كان ثانيه حرفا حلقيا نحو شعير ورغيف وبهيم وسعيد قاله ابن الجواليقي في كتابه إصلاح غلط العامة انتهى.

وقال الجوهري: الكبل القيد الضخم يقال كبلت الأسير وكبلته إذا قيدته فهو مكبول ومكبل (يا نور النور) أي خالق الأنوار وجاعلها نوار (يا شافي الصدور) من غيظ الأعادي أو من الأخلاق الذميمة التي هي أمراض القلوب (يا جاعل الظل) أي خالقه، والجعل يطلق غالبا فيما لا يقوم بنفسه من الاعراض، والخلق فيما يقوم بنفسه من الأجسام ونحوها، والحرور الريح الحارة باليل، وقد يكون بالنهار، وحر الشمس، والحر الدائم، والنار ذكره الفيروزآبادي.

(بذات الصدور) أي بالنيات والاسرار التي فيها، والنور عطف تفسير للكتاب ولا بكار الغدوة، والظهور جمع الظهر بالضم (الدارسات) أي الباليات من درس الثوب أي خلق (يا سابق الفوت) أي لا يفوته شئ بل يسبق فوته فيدركه قبل فوته، والفوت السبق أيضا أي يسبق بسبق من سبق، وقيل سبق الفوت فلا يفوت هو، وهو بعيد، و تجشم الامر تكلفه على مشقة، وأعنان السماء نواحيها، وقال الفيروزآبادي:

الدنف محركة المرض الملازم، ورجل وامرأة وقوم دنف محركة، فإذا كسرت أنثت وثنيت وجمعت.

وقال الكفعمي - ره - العميد قال شارح السبع العلويات فيه: هو الذي هده المرض، قال: وهو المعمود أيضا، وقال الجوهري عمده المرض أي فدحه، وقال الهروي العمد: ورم يكون في الظهر، ومنه الحديث وشفي العمد وأقام الأود، والمراد حسن السياسة انتهى.

والوعد يطلق غالبا في الخير وقد يطلق في الشر أيضا، والتوعد والايعاد التهدد بالشر، والخطر: القدر والمنزلة، والسبق يتراهن عليه، والاشراف على الهلاك، والكل هنا مناسب وإن كان الأول أنسب (يا كريم الظفر) أي الكريم عند الظفر، أو ظفره جليل عظيم (لا يطفأ) على بناء المعلوم، والمجهول بالهمز وغيره تخفيفا وأصله الهمز في القاموس طفأت النار كسمع طفوءا ذهب لهبها وأطفأتها انتهى.

والأيادي: النعم، (بالمنظر الاعلى) المظرة المرقبة أي في المرقب الاعلى يرقب عباده، وهو مطلع على جميع أحوالهم، أو هو أعلى وأرفع من أنظار الخلق وأفكارهم (ويا أهل التقوى...) أي هو سبحانه لعظمته وجلاله أهل لان يتقى عذابه وسطوته، و لكرمه وجوده أهل لان يغفر (يامن لا يدرك أمده) أي انتهاء وجوده أزلا وأبدا أو أمد حقيقته وكنه ذاته وصفاته (يا من لا يحصى عدده) أي عدد معلوماته ومقدوراته ومخلوقاته وتقديراته وألطافه ونعمه، والمدد بالتحريك الزيادة والمعونة، ويمكن أن يقرء بضم الميم جمع مدة.

(والشهادة لي) الجمل معترضة بين أشهد ومعموله (وأنك تخلق) في بعض النسخ (تعطي) فالمراد جنس العطاء مع قطع النظر عن خصوص الأشخاص، أو العطايا الشاملة من الايجاد والرزق بقدر الضرورة والحفظ، وما سيأتي من قوله عليه السلام: (وتعطي وتمنع) بالنسبة إلى الأشخاص أو العطايا الخاصة من زوائد الاحسان والفضل، والتوقيقات والهدايات المخصوصة ببعض الأشخاص وبعض الأحوال وفي القاموس العدم

بالضم وبضمتين وبالتحريك الفقدان (ومهدني) قال الكفعمي - ره - أي مكني والتمهد التمكن أو بمعنى أصلحني وتمهيد الأمور إصلاحها وتمهيد العذر قبوله، قاله الجوهري، والمهاد الفراش، ومنه قوله تعالى: ﴿فلا نفسهم يمهدون﴾ 1 أي يوطؤن، ومهدت لنفسي ومهدت أي جعلت لها مكانا وطئا سهلا، وقوله تعالى:

﴿ولبئس المهاد﴾ أي بئس ما مهد لنفسه في معاده انتهى.

وأقول: يمكن أن يكون المعنى مهدني وهيئني لاستغفارك أو عبادتك، ولا يبعد أن يكون في الأصل باللام من المهلة.

وقال في النهاية: الحنان الرحمة والعطف والرزق والبركة، وفي أسماء الله تعالى الحنان هو بتشديد النون الرحيم بعباده فعال من الحنين للمبالغة، وقال: المنان هو المعطي من المن العطاء، لامن المنة وكثيرا ما يرد المن في كلامهم بمعنى الاحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه، والمنان من أبنية المبالغة كالسفاك والوهاب انتهى، والجلال الاستغناء المطلق، والاكرام الفضل العام، أو الجلال الصفات السلبية أو القهرية والاكرام الثبوتية أو اللطفية.

46 - المتهجد وساير الكتب: فإذا فرغ دعا بالدعاء المروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في الصباح: بسم الله الرحمن الرحيم أصبحت بالله ممتنعا، وبعزته محتجبا وبأسمائه عائذا من شر الشيطان والسلطان، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا، الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته، وجاء

بالنهار مبصرا برحمته، خلقا جديدا ونحن في عافية منه بمنه وجوده وكرمه مرحبا بالحافظين - وتلتفت عن يمينك وتقول: وحيا كما الله من كاتبين - وتلتفت عن شمالك وتقول - اكتبا رحمكما الله.

بسم الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الساعة حق آتية لا ريب فيه وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت، وعليه ابعث إنشاء الله أقرءا محمدا صلى الله عليه وآله مني السلام.

أصبحت في جوار الله الذي لا يضام، وفي كنف الله الذي لا يرام، وفي سلطانه الذي لا يستطاع، وفي ذمة الله التي لا تخفر، وفي عزة الله التي لا يقهر، وفي حرم الله المنيع، وفي ودائع الله التي لا تضيع، ومن أصبح لله جارا فهو آمن محفوظ.

أصبحت والملك والملكوت والعظمة والجبروت والجلال والاكرام والنقض والابرام والعزة والسلطان والحجة والبرهان والكبرياء والربوبية والقدرة والهيبة والمنعة والسطوة والرأفة والرحمة والعفو والعافية والسلامة والطول والآلاء والفضل والنعماء والنور والضياء والامن وخزائن الدنيا والآخرة لله رب العالمين الواحد القهار الملك الجبار العزيز الغفار.

أصبحت لا أشرك بالله شيئا، ولا أدعو معه إلها، ولا أتخذ من دونه وليا ولا نصيرا إني لن يجيرني من الله أحد، ولن أجد من دونه ملتحدا، الله الله الله ربي حقا لا أشرك بالله شيئا، الله أعز وأكبر وأعلى وأقدر مما أخاف وأحذر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم كما ذهبت بالليل وأقبلت بالنهار خلقا جديدا من خلقك، وآية بينة من آياتك، فصل على محمد وآل محمد، وأذهب عني فيه كل غم وهم وحزن ومكروه وبلية ومحنة وملمة، وأقبل إلى بالعافية، وامنن على بالرحمة والعفو والتوبة وادفع عني كل معرة ومضرة، وامنن على بالرحمة والعفو والتوبة، بحولك و

قوتك وجودك وكرمك.

أعوذ بالله وبما عاذت به ملائكته ورسله، من شر هذا اليوم وما يأتي بعده، و من الشيطان والسلطان، والركوب الحرام والآثام، ومن شر السامة والهامة، والعين اللامة، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

وأعوذ بالله وبكلماته وعظمته وحوله وقوته وقدرته من غضبه وسخطه وعقابه و أخذه وبأسه وسطوته ونقمته، ومن جميع مكاره الدنيا والآخرة، وامتنعت بحول الله وقوته من حول خلقه جميعا وقوتهم وبرب الفلق، من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد، وبرب الناس ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

بالله أستفتح وبالله أستنجح، وعلى الله أتوكل، وبالله أعتصم وأستعين وأستجير، بسم الله خير الأسماء، بسم الله لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم.

رب إني توكلت عليك رب إني فوضت أمري إليك، رب إني ألجأت ظهري إليك، رب إني ألجأت ضعف ركني إلى قوة ركنك، مستعينا بك على ذوي التعزز على والقهر لي، والقدرة على ضيمي، والاقدام على ظلمي، وأنا وأهلي ومالي وولدي في جوارك وكنفك رب لا ضعف معك، ولا ضيم على جارك، رب فاقهر قاهري بعزتك وأوهن مستوهني بقدرتك، وأقصم ضائمي ببطشك، وخذ لي من ظالمي بعدلك، و أعذني منه بعياذك، وأسبل على سترك، فان من سترته فهو آمن محفوظ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

يا حسن البلاء يا إله من في الأرض ومن في السماء، يامن لاغنى لشئ عنه ولابد لشئ منه، يامن مصير كل شئ إليه ووروده إليه، ورزقه عليه، صل

على محمد وآله، وتولني ولا تولني أحدا من شرار خلقك، كما خلقتني وغذوتني و رزقتني ورحمتني فلا تضيعني.

يامن جوده وسيلة كل سائل، وكرمه شفيع كل آمل، يامن هو بالجود موصوف ارحم من هو بالإساءة معروف، يا كنز الفقراء، يا عظيم الرجاء، ويا معين الضعفاء.

اللهم إني أدعوك لهم لا يفرجه غيرك، ولرحمة لا تنال إلا بك، ولحاجة لا يقضيها إلا أنت، اللهم كما كان من شأنك ما أردتني به من ذكرك ، وألهمتنيه من شكرك ودعائك، فليكن من شأنك الإجابة لي فيما دعوتك، والنجاة فيما فزعت إليك منه، فإن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فان رحمتك أهل أن تبلغني وتسعني لأنها وسعت كل شئ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا مولاي.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن على وأعطني فكاك رقبتي من النار و أوجب لي الجنة برحمتك، وزوجني من الحور العين بفضلك، وأجرني من غضبك، ووفقني لما يرضيك عني، واعصمني مما يسخطك على، ورضني بما قسمت لي، وبارك لي فيما أعطيتني، واجعلني شاكرا لنعمتك، وارزقني حبك وحب كل من أحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك، وامنن على بالتوكل عليك، والتفويض إليك، والرضا بقضائك، والتسليم لأمرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآل محمد آمين رب العالمين.

اللهم أنت لكل عظيمة، وأنت لكل نازلة، فصل على محمد وآل محمد، واكفني كل مؤنة وبلاء، يا حسن البلاء عندي، يا قديم العفو عني، يا من لاغنى لشئ عنه يامن رزق كل شئ عليه.

ثم تؤمي بإصبعك نحو من تريد أن تكفى شره وتقول: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون، إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم

وأولئك هم الغافلون، أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون، وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا الحمد لله رب العالمين.

اللهم إني أسئلك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الأرض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآله، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا إنك على كل شئ قدير.

البلد الأمين: عن الصادق عليه السلام قال: من أراد دخول الجنة من أي أبوابها شاء، ويكون في صحيفته لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فليقل كل يوم عقيب صلاة الصبح (الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته) إلى قوله (اقرءا محمدا منى السلام).

توضيح: (آخذ بناصيتها) أي مالك لها قادر عليها، يصرفها على ما يريد بها والاخذ بالنواصي تمثيل لذلك (على صراط مستقيم) أي أنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم (فان تولوا) أي الايمان بك (فقل حسبي الله) فإنه يكفيك معرتهم ويعينك عليهم (لا إله إلا هو) كالدليل عليه (عليه توكلت) فلا أرجو ولا أخاف إلا منه (وهو رب العرش العظيم) قيل: أي الملك العظيم أو الجسم الأعظم المحيط الذي ينزل منه الاحكام والتقادير (خير حافظا) حال أو تميز نحو لله دره فارسا، وقرئ حفظا فالأخير فقط.

(أن تزولا) أي كراهة أن تزولا فان الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لان الامساك منع (إن أمسكهما) أي ما أمسكهما (من أحد من بعده) أي من بعد الله أو من بعد الزوال (ومن) الأولى زائدة والثانية للابتداء (إنه كان حليما غفورا) حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدا هدا، وقال الفيروزآبادي: قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه أولا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا وقال: خفر به خفرا وخفورا نقض عهده وغدره كأخفره، وقال: الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره، وجاوره مجاورة وجوارا وقد يكسر صار جاره.

(أصبحت والملك) الواو للعطف أي أصبح جميع تلك الأمور منه أو للحال (والملكوت) العز والسلطان ذكره الفيروزآبادي، وقال هو في عز ومنعة محركة و يسكن أي معه من يمنعه من عشيرته، وقال الجزري: القاهر هو الغالب على جميع الخلائق يقال قهره يقهره قهرا فهو قاهر وقهار للمبالغة وقال الجبار معناه الذي يقهر على ما أراد من أمر ونهي، ويقال هو العالي فوق خلقه انتهى.

والولي المتولي للأمور والناصر والمحب، والملتحد الملجأ، والمعرة الاثم والأذى، ويقال نجح فلان وأنجح إذا أصاب طلبته، والقصم الكسر (ما أردتني به) أي طلبتني بسببه كناية عن الامر به، وقد مر الفرق بين التوكل والتفويض، والرضا والتسليم في كتاب الايمان والكفر، وإن متقاربة المعنى.

(يا حسن البلاء) أي النعمة (فهي إلي الأذقان) أي الاغلال واصلة إلى أذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رؤسهم (فهم مقمحون) رافعون رؤسهم غاضون أبصارهم (على قلوبهم أكنة) جمع كنان، والكنان الغطاء وزنا ومعنى (أن يفقهوه) أي كراهة أن يفقهوه (وفي آذانهم وقرا) أي ثقلا.

(من اتخذ إلهه هواه) أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى، فكأنه يعبده أو اتخذ معبوده ما يهواه دون ما دل الدليل على أن العبادة تحق له (وأضله الله

على علم) أي خذله الله وخلاه وما اختاره، أو جزاء له على كفره وعناده على علم منه باستحقاقه لذلك، وقيل أي وجده ضالا على حسب ما علمه فخرج معلومه على وفق علمه (فمن يهديه من بعد الله) أي بعد هداية الله، أي إذا لم يهتد بهدايته تعالى فلا طمع من اهتدائه (حجابا مستورا) أي ساترا وقيل: حجابا لا يبصر، وقد مر تفسير تلك الآيات في محالها.

47 - فلاح السائل والبلد الأمين ومصباح الشيخ وغيرها:

من أدعية السر: ومن أراد من أمتك حفظي وكلاءتي ومعونتي فليقل عند صباحه و مسائه ونومه:

آمنت بربي وهو الله إله كل شئ، ومنتهى كل علم ووارثه، ورب كل شئ، واشهد الله على نفسي بالعبودية والذلة والصغار، وأعترف بحسن صنائع الله إلى و أبوء على نفسي بقلة الشكر، وأسأل الله في يومي هذا وليلتي هذه بحق ما يراه له حقا على ما يراه مني له رضا وإيمانا وإخلاصا ورزقا واسعا وإيقانا بلا شك ولا ارتياب.

حسبي إلهي من كل من هو دونه، والله وكيل على كل من سواه، آمنت بسر علم الله وعلانيته، وأعوذ بما في علم الله من كل سوء، سبحان العالم بما خلق اللطيف المحصي له القادر عليه، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وأستغفر الله وإليه المصير.

بيان: وأبوء أي أقر (بحق ما يراه له حقا) أي بحق كل شئ يعلم الله أنه من حقوقه، فالضمير راجع إلى الله، أو الظرف بدل من الضمير أي يرى له حقا على نفسه سبحانه (على ما يراه) متعلق بقوله (أسئل) و (على) للتعليل أي أسأله لكل شئ يراه مني سببا لرضاه، وقوله (إيمانا) وما بعده بيان للموصول، وفي

بعض النسخ (وإيمانا) فيكون العطف على محل الموصول عطف تفسير، ويحتمل على هذا أن يكون (رضا) بيانا للموصول، أي كل ما يراه مني طاعة له ومنسوبا إليه من الرضا والايمان.

أقول: قال في فلاح السلائل والبلد الأمين بعد الدعاء فإنه إذا قال ذلك جعلت له في خلقي جاها وعطفت عليه قلوبهم وجعلته في دينه محفوظا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.